الفصل الثاني
في المقهى:
بينما كانت ليلى منغمسة في أفكارها، غارقة في دوامة لا تهدأ، جلس أصدقاؤها فجأة إلى طاولتها، فانتفضت من مكانها وكأنها استُدعيت من عالم آخر.
ليلى (بفزع):
- آه! ماذا؟! لقد أخفتموني!
سارة (ضاحكة):
- سامحينا، لم نقصد... جلسنا فجأة فقط.
جود (بنظرة فضول):
- بماذا كنتِ تفكرين إلى هذا الحد؟
ليلى (بارتباك):
- لا... لا شيء.
فارس (يتأملها بنظرة فاحصة):
- أراكِ متوترة وخائفة من شيء ما. ما الأمر يا ليلى؟ قولي لنا، لعلنا نساعدك... فنحن أصدقاؤك في النهاية.
مريم (تؤيد كلامه بابتسامة مطمئنة):
- نعم، تكلّمي ولا تخافي يا حبيبتي. نحن هنا جميعًا يدٌ واحدة. احكي لنا ما يقلقك، لنجد حلًا معًا.
سكتت ليلى للحظة، ثم نظرت إلى البعيد، وكأنها ترى ما لا يراه الآخرون.
ليلى (بصوت خافت):
- كنت أفكر في الليلة الماضية... أحاول فهم ما حدث. أشعر وكأن تلك الليلة لم تنتهِ بعد.
فارس (بتساؤل):
- تُرى ما سرّ تلك الألغاز؟
سارة (بحيرة):
- وهل لكل لغز حكاية؟
جود (بلهجة متفكرة):
- أو ربما تكون كل تلك الألغاز مرتبطة بحكاية واحدة.
مريم:
- وهل سنكتشف حلها في يوم واحد؟ أم أن هذه الأحجية ستأخذ وقتًا طويلًا؟
تنهدت ليلى، وأراحت ظهرها إلى الكرسي، ثم أشاحت بنظرها نحو الخارج. وفجأة... تجمّدت.
وقعت عيناها على شخص يقف في الجهة المقابلة من الشارع. كان ثابتًا في مكانه، ملامحه غير واضحة، لكن شعورًا مألوفًا اجتاحها. شعرت وكأنها تعرفه... أو كأنها رأته من قبل.
لم تستطع إزاحة نظرها عنه، حتى إنها لم تسمع أصدقاءها وهم ينادون اسمها.
سارة (بقلق):
- ليلى؟... ليلى!
استفاقت ليلى على صوتهم، ورفعت يدها مشيرة إلى الخارج.
استدار الجميع إلى حيث تشير، وعلى وجوههم ارتسمت علامات استفهام.
سارة:
- من هذا يا ليلى؟
ليلى (بصوت مرتجف):
- الظل... الظل الغامض.
فارس (بدهشة):
- كيف؟!
ليلى:
- هو... هو نفسه. بدا لي وكأنه الشخص الذي ترك لي الرسائل ليلة أمس.
وفجأة، وكأن شيئًا ما دفعها، نهضت ليلى من مكانها وهرعت نحو الخارج.
فتحت باب المقهى بسرعة، لكن الشارع كان شبه خالٍ. نظرت يمينًا ويسارًا، وقلبها يخفق بعنف.
لم يكن هناك أحد.
غير أن شيئًا صغيرًا كان ملقى قرب الرصيف... ورقة مطوية بعناية.
انحنت ليلى والتقطتها بيد مرتجفة.
فتحتها ببطء، لتجد كلمة واحدة فقط مكتوبة بخطٍ واضح:
«اقتربتِ...»
ارتعش جسدها، وشعرت أن اللعبة قد بدأت فعلًا...
وأن الظل لم يعد يكتفي بالمراقبة.