العشق الذي نجاء - الفصل الخامس عشر | روايتك

اسم الرواية: العشق الذي نجاء
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الخامس عشر

الفصل الخامس عشر

حين نختار الألم لم يكن القرار بحاجة إلى وقت، كان قد اتُّخذ منذ اللحظة التي مدّت فيها لين يدها ولم تتركه وحيدًا. قاد آدم السيارة بصمت، والمدينة تمرّ من حولهما كأنها لا تعني شيئًا. كل ما كان يعنيه أن الطريق الذي يسلكانه لا عودة منه. قال أخيرًا: — «إن بقيتِ معي… ستدفعين ثمنًا لا يخصك.» نظرت إليه بثباتٍ هادئ: — «وأنا إن رحلتُ الآن… سأدفع ثمن الجُبن.» ضغط على المقود بقوة. — «أنا لا أستحقكِ.» ابتسمت ابتسامة موجوعة. — «ولا أنا أستحق هذا الخوف… لكننا هنا.» توقف عند مبنى رسمي قديم، أضواءه قاسية، وأبوابه لا تعرف الرحمة. — «هنا سينتهي كل شيء.» قالها وكأنه يقرأ حكمه. فتحت لين باب السيارة، ثم توقفت، التفتت إليه. — «آدم… إن خسرتُك بعد اليوم، فليكن لأننا حاولنا، لا لأننا هربنا.» أمسك يدها بقوة، كأنها آخر ما يربطه بالحياة. — «إن دخلتُ… قد لا أخرج كما كنت.» — «ولا أنا.» قالتها بهدوء. دخلا معًا. في الداخل، كانت الأسئلة جاهزة، والملفات مفتوحة، والماضي حاضرًا بكل ثقله. اعترف آدم. لم يبرر. لم يتهرب. قال الحقيقة كما هي، عارية، قاسية. كانت لين تجلس في الخلف، تسمع كل شيء، وقلبها ينقسم نصفين: نصفٌ يتألم، ونصفٌ يحترمه أكثر. وحين خرجا بعد ساعات، كان التعب واضحًا، لكن شيئًا تغيّر. قال آدم بصوتٍ مكسور: — «الآن… قد يلاحقونكِ أكثر.» أجابت بثقةٍ هادئة: — «ومن قال إنني وحدي؟» لكن في الظل، كانت عيونٌ أخرى تراقب. الاعتراف لم يُرضِ الجميع، بل أشعل غضبًا جديدًا. وكان واضحًا أن اختيار الألم لم يكن النهاية… بل بداية معركة أكبر مما تصوّرا.