الفصل 48
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
ها قد وصلت السيارة أخيرًا.
ما إن توقفت حتى اندفعت أفنان خارجها، كأنها تخرج من دائرةٍ ضيّقة من الإحساس بلإختناق .
هواء الليل لامس وجهها فتنفست بعمق، لكن أثر العطر ظل عالقًا…
ذلك العطر الرجولي الهادئ الصاخب الذي يفرض نفسه، الذي هاجم حواسها ليخدر كيانها ،
عطر يُربك أكثر مما يُغري قد أربكها، لم تكن مستعدة له.
خطواتها كانت أسرع من المعتاد،
متوترة، غير متزنة،
وكأنها تفرّ من شعور بلخدر.
لاحظ ذلك.
لاحظ ارتباكها، انكسار الإيقاع في حركتها، وتجنّبها للنظر إليه.
ولم يلمها.
بالعكس… تفهّم هروبها لقد زاد فوق الحد في رش عطر رحمها.
ابتسم في داخله، ابتسامة خفيفة لا تحتاج أن تُرى،
ثم استدار بهدوء نحو صندوق السيارة.
فتحه، وأخرج الأكياس واحدة تلو الأخرى،
ناولها بعضها، فمالت بيديها تحت ثقلها.
اقترب خطوة، وصوته خرج منخفضًا، محترمًا، خاليًا من الإلحاح:
— خليني أساعدك… واضح إنها ثقيلة.
رفعت رأسها بسرعة، وكأنها انتبهت لنفسها فجأة، وقالت على عجل:
— لا، لا… الخدامة ريتا بتجي تساعدني.
كان الرفض صريحًا، لكنه مهذّب،
وفيه شيء من الهروب.
وكأن اسم ريتا جاء في وقته تمامًا.
خرجت مسرعة، تحمل عنها بعض الحقائب،
فخفّ الحمل… وخفّ التوتر قليلًا.
ضحك في سرّه، ضحكة قصيرة لا يسمعها أحد.
أومأ برأسه وقال:
— يالله… استودعك الله.
ردّت بخجل صادق، دون أن ترفع عينيها:
— مشكور… الله يجازيك خير… في أمان الكريم.
كانت كلمات بسيطة،
لكن نبرتها حملت امتنانًا حقيقيًا.
ابتسم، تلك الابتسامة الهادئة ثم.
ركب سيارته،
وأدار المحرك،
وغادر المكان.
وقفت أفنان لحظة،
تراقب الطريق بعينيها حتى اختفى أثره،
ثم أطلقت زفيرًا طويلًا، كأنها كانت تحبسه منذ زمن.
عطست ريتا وهي تضم نفسها وقالت بلهجة خفيفة:
— مدام برد… خلينا ندخل. هذا رمنسية مو وقته .
استدارت أفنان إليها بنظرة حادّة وهمست بسخرية:
— اسكتي… جعل لسانك القطع قولي آمين.
ابتسمت ريتا بسخرية،
ودخلت وهي تحمل الحقائب.
.
.
.
أما هو…
فلم يسمح لابتسامته بالخروج إلا بعد أن ابتعد قليلًا.
ابتسامة كاملة، صافية،
كأن شيئًا صغيرًا أعاد ترتيب يومه.
همّ بالمغادرة نهائيًا،
لكن عينيه وقعتا على شيءٍ في الخلف عبر المرآة.
حقيبة صغيرة…
ربما لها.
توقف.
دم يده و التقطها.
ونظر إليها لحظةً قصيرة.
لم يكن الأمر مصادفة في نظره.
ولا تفصيلة عابرة.
رفع رأسه الى السماء وعيناه تبتسمان..
بعض اللقاءات لا تنتهي حين نغادر المكان…
بل حين نواجه معناها.