حين ينطفىءصوتك في قلبي - المسافه الآمنه - بقلم مجهول - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين ينطفىءصوتك في قلبي
المؤلف / الكاتب: مجهول
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: المسافه الآمنه

المسافه الآمنه

لم يكن الرحيل صاخبًا. لم تُغلق جينيفر الأبواب بعنف، ولم تجمع ذكرياتها في حقائب. كل ما فعلته… أنها توقفت عن الاقتراب. في الأيام التالية، أدركت أن أصعب أنواع الغياب هو ذاك الذي يحدث وأنت ما زلت في المكان نفسه. كانت تمرّ بجانبه دون أن تنظر. تسمع صوته دون أن يتسلل إلى قلبها. وتجيب حين يجب… لا حين تشتهي. أما تشارلي، فلاحظ التغيير متأخرًا. في البداية، اعتقد أنه هدوء عابر. ثم راوده شعور غريب—فراغ لم يكن يعرفه من قبل. لم تعد تسأله كيف كان يومه. لم تعد تنتظر إيماءة رضاه. لم تعد تحاول أن تكون أقل إزعاجًا… أو أكثر قبولًا. كانت فقط… بعيدة. وفي إحدى الليالي، جلس وحده أمام المكتب نفسه. الأوراق ذاتها. الصمت ذاته. لكن شيئًا كان ناقصًا. رفع رأسه فجأة، وكأن فكرة ضربته دون إنذار. أدرك أن الغرفة لم تصبح أهدأ بعد رحيلها… بل أبرد. مدّ يده إلى هاتفه. توقف. ثم أعاده إلى مكانه. للمرة الأولى، شعر أن كلماته السابقة لم تكن حدودًا… بل خسارة. أما جينيفر، فكانت تقف على شرفة صغيرة في المساء، تنظر إلى السماء دون انتظار رسالة. لم تكن بخير… لكنها لم تعد منهارة. وكان هذا كافيًا لليلة واحدة. همست لنفسها، وكأنها تطمئن جزءًا هشًا بداخلها: "أنا لا أكرهه… أنا فقط أختار نفسي." وفي تلك اللحظة، فهمت شيئًا لم تفهمه من قبل: أن القوة لا تأتي حين تتوقف عن الحب، بل حين تتوقف عن التضحية بنفسك من أجله.