النهاية
في النهاية، لم يكن هناك مشهد درامي كبير،
ولا اعتذار متأخر،
ولا لقاء يُصلح كل شيء.
كانت النهاية أبسط، وأثقل، وأصدق.
كنتُ أنا…
أجلس وحدي، وأفكّر.
توقفتُ عن مطاردة الأسئلة التي لا تُجيب.
لم أعد أبحث عن تفسير لغدرهم،
ولا عن سبب اختيارهم لي تحديدًا.
فهمتُ أن بعض الأذى لا يحتاج سببًا عميقًا،
بل قلبًا غير ناضج،
وصداقة لم تكن صداقة أصلًا.
عدتُ بذاكرتي إلى البداية.
إلى هدى التي كانت تضحك بسهولة،
وتثق بسرعة،
وتعتقد أن الخير مُعدٍ.
شعرتُ بالحنين إليها،
لكنني لم أعد ألوم نفسي لأنني تغيّرت.
فمن يمرّ بالعاصفة لا يخرج كما دخل.
جلستُ أراجع كل أثر تركوه فيّ.
الخوف الذي صار رفيقي.
الحذر الذي سبق كل خطوة.
القسوة التي تسللت إلى صوتي دون أن أنتبه.
اعترفتُ لنفسي أنني، لفترة،
صرتُ نسخة لا أحبها.
لكنني اعترفتُ أيضًا
أنها كانت تحاول النجاة فقط.
تعلمت أن بعض التغيّرات ليست سقوطًا،
بل توقفًا مؤقتًا عن النزيف.
وأن القلوب حين تتعب،
تختار أساليب لا تُشبهها،
فقط لتبقى واقفة.
بدأتُ أُصلح نفسي ببطء.
لا وعود كبيرة،
ولا قرارات حاسمة.
خطوات صغيرة،
مثل أن أستمع لحدسي،
وأن أحترم شعوري،
وأن أغادر الأماكن التي تُقلّل مني دون تردد.
لم أعد أحتاج دائرة كبيرة من الأصدقاء.
صرتُ أُقدّر الصمت،
وأفهم أن الوحدة أحيانًا أصدق من صحبة مزيفة.
تعلمت أن القرب الحقيقي لا يُؤلم،
وأن من يُحبك لا يجعلك تشك في نفسك.
سامحتهم…
ليس لأنهم استحقوا،
بل لأنني تعبت من حملهم داخلي.
أخرجتهم من قلبي،
وأغلقت الباب بهدوء،
دون ضجيج،
دون كراهية.
اليوم، أنا هدى،
أحمل آثار الماضي،
لكنني لا أعيش فيه.
أعرف أنني لن أعود كما كنت،
لكنني صرتُ أقرب إلى نفسي أكثر من أي وقت مضى.
لم تنتهِ القصة بسعادة كاملة،
ولا بحزن كامل.
انتهت بوعي.
بانتباه.
وبقلبٍ تعلّم متأخرًا
أن يحمي نفسه.
وهذا…
كان كافيًا
ليكون بداية جديدة.
النهاية.