أصدقاء السوء - النسخة التي لم أُرِدها - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أصدقاء السوء
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: النسخة التي لم أُرِدها

النسخة التي لم أُرِدها

بعد انسحابي، ظننت أن الألم سيتوقف. لكنه لم يفعل. فبعض الجروح لا تنزف علنًا، بل تُوجِع بصمت. كنت أراهم من بعيد. نفس الضحكات، نفس الأحاديث، نفس الدائرة التي كنتُ يومًا جزءًا منها. كانوا يبدون بخير، وكأن خروجي لم يترك أثرًا. أما أنا، فكنتُ أتعلم كيف أعيش دونهم، خطوة مترددة بعد أخرى. في البداية، شعرتُ بالفراغ. اعتدت أن أشاركهم يومي، تفاصيل صغيرة، أشياء لا معنى لها. وحين اختفوا، أدركت أنني كنت أملأ وقتي بهم، لا لأنهم يستحقون، بل لأنني كنت أخاف أن أكون وحدي. الوحدة لم تكن سهلة. واجهتُ نفسي لأول مرة دون ضجيج. سمعت أفكاري بوضوح، ورأيت ضعفي دون أقنعة. بكيت كثيرًا، لا عليهم، بل على نفسي التي قبلت بالقليل. تذكرت مواقف كنت أتجاهلها. سخرية خفيفة مرّت كأنها مزاح. تقليل من رأيي بحجة “نحن نمزح”. مقارنات لم أطلبها، لكنها كانت تُزرع في داخلي. فهمت متأخرة أن الاحترام لا يُطلب، بل يُلاحظ. تغيرت علاقتي بالناس. لم أعد أفتح قلبي بسرعة. لم أعد أُعطي كل شيء دفعة واحدة. صرت أراقب الأفعال أكثر من الكلمات، وأُصغي لما أشعر به، لا لما يُقال لي. أحيانًا، أشتاق للفكرة، لا للأشخاص. أشتاق لِما كنتُ أظنه صداقة، للدفء الذي تخيلته، لا للخذلان الذي عشته. تعلمت أن أصدقاء السوء لا يكونون دائمًا قساة. أحيانًا يكونون لطفاء، لكن أنانيتهم أعلى من قدرتهم على الاهتمام. لا يؤذونك لأنك سيئ، بل لأنهم لا يعرفون كيف يكونون جيدين. اليوم، أعيش أبطأ. أختار من أسمح له بالاقتراب. أبتعد حين أشعر أنني غير مرحّب بي. لم أعد أُجيد التنازل عن نفسي لإرضاء أحد. أنا هدى. هذه قصتي مع أصدقاء ظننتهم أمانًا، فاكتشفت أنهم درس. درس قاسٍ، لكنه أنقذني من الاستمرار في الخطأ. ورغم كل شيء، ما زلت أؤمن أن الخير موجود، لكنني صرت أعرف أن قلبي ليس مكانًا عامًا، بل بيتٌ لا يدخله إلا من يعرف قيمته.