المواجهة الأولى
القصر المهجور كان كالصمت نفسه، كل زاوية فيه تحمل صدى الأنفاس والهمسات، حتى الهواء بدا محملاً بالتوتر. ندى جلست في زاويتها، دفترها أمامها، بينما هيونجين يجلس قريبًا، يراقب كل حركة بعينين هادئتين، كأن كل فكر يدور في عقلها كان مكتوبًا أمامه.
هيونجين (بصوت ناعم لكن حاد قليلًا): «لماذا تحاولين الابتعاد عني اليوم؟»
ندى: «لأنك… تجعلين قلبي يخاف، وليس فقط جسدي.»
هيونجين (يبتسم بهدوء، يميل نحويها): «الخوف جزء من الحب… ستعرفين ذلك عاجلاً أم آجلاً.»
ندى شعرت ببرودة تسري في عمودها الفقري، لم يكن خوفًا من العنف، بل من حنانه الذي يختبئ وراءه هوس قاتل. كل حركة له، كل ابتسامة، كانت مثل قيود مخفية حول روحها، تجعلها تتردد بين الهروب والبقاء.
في الغرفة المقابلة، كان الصمت أكثر ثقلًا. فيليكس جلس أمام ياسمين على الأرض، جسده كبير كجدار لا يمكن تجاوزه. نظراته كانت ثاقبة، كل جزء منها يراقبه، كل خفقة قلبها تعرفه.
فيليكس: «هل تشعرين بوجودي في داخلك؟»
ياسمين (بصوت مرتجف، لكنها تحاول المقاومة): «لن… لن أسمح لك…»
فيليكس (يميل بخفة نحوها، صوته هادئ لكن تهديده واضح): «كل مقاومة منك تجعلني أريدك أكثر. كل تحدٍ منك يزيد هوسي… لا يمكنك أن تهربي منّي.»
ثم قام فجأة، اقترب منها بخطوات طويلة، نظراته ثابتة:
فيليكس: «انظري إلي… كل خوفك، كل شجاعتك… سأملكها جميعًا. لا مكان للاختباء.»
ياسمين (تحاول الابتعاد): «أنا… لن…»
فيليكس (يمسك معصمها بثبات لكنه برفق ظاهريًا): «ستستسلمين، ليس اليوم… لكن عاجلًا أم آجلاً. وستحبينني، حتى لو كرهتني.»
كان حضوره جسديًا ونفسيًا في آن واحد، قوة لا تعرف الرحمة، لكن أيضًا إعجابًا هوسيًا يجعل كل حركة صغيرة لها تأسر قلبه أكثر.
في زاوية القصر، هيونجين بدأ خطوة جديدة: أحضر موسيقى هادئة، وضعها قرب ندى وقال:
هيونجين: «استمعي… هذا مجرد لنا. العالم قد يكون قاسيًا، لكن هنا… نحن فقط.»
ندى (تتنهد بخوف): «لماذا كل شيء هنا يبدو… مخيفًا رغم لطفك؟»
هيونجين: «لأن الحب الحقيقي أحيانًا يكون الخنق البطيء… لتعرفي من هو الوحيد الذي سيحميك.»
ندى شعرت بأنها تتنفس بحرية أقل، وأنه يعرف كل شيء عنها، حتى أفكارها التي لم تجرؤ على نطقها. كان لطفه خانقًا بطريقة لا يمكن مقاومتها.
فيليكس لم يترك ياسمين تفكر بعيدًا. قرر اختبارها بطريقة أكثر قسوة، لكنه أيضًا يكشف جزءًا من هوسه:
فيليكس: «اجلسي أمامي ساعة كاملة… لا تتكلمي، لا تحركي شيئًا. إذا فعلتِ ذلك… سأريك شيئًا عن نفسي… شيئًا قد يجعلك تفهمين لماذا أنا مختلف.»
ياسمين: «سر؟ ماذا…»
فيليكس: «ستكتشفين أنه ليس مجرد حب… إنه هوس كامل، السيطرة كاملة… حتى قلبك وروحك ستصبحان ملكي.»
بدأت ياسمين تشعر بأن كل ثانية تمضي تجعلها أقرب إلى استسلام داخلي، وليس فقط جسدي. كل نظرة، كل صمت، كل حركة من فيليكس كانت تزيد من حدة هوسه، وتعميق صراعها الداخلي بين الخوف والإعجاب.
في نهاية اليوم، جلس الأخوان في جناحي القصر، كل واحد مع ضحيته، كل واحد يراقب بعين لا تعرف الرحمة ولا الاستسلام.
ندى بدأت تدرك أن هيونجين جزء من روحها الآن، خانق لكنه حنون.
ياسمين شعرت بثقل وجود فيليكس الذي يجعل قلبها يختلط بين الخوف والإعجاب والهوس الغامض.
ليلة القصر كانت مظلمة، لكنها بدأت تكشف خطوط اللعبة الجديدة: سيطرة، هوس، قوة، حب مختلط بالرعب، ومواجهة النفس قبل مواجهة الآخرين.