أول كسر للمقاومة
في صباح القصر المهجور، كانت ندى تجلس على الأرض، ظهرها إلى الجدار، تشعر بالاختناق من هدوء هيونجين. لم يكن يلمسها، لكنه كان حاضرًا في كل لحظة، يتنفس معها، يعرف كل خوف، كل شك، كل شعور بالذنب الذي يحاول إخفاءه.
هيونجين (بصوت ناعم): «لماذا تحاولين الابتعاد؟ لم يكن العالم يومًا لطيفًا معك، لكنني هنا… لأجلك فقط.»
ندى (بصوت متردد): «لكنني… لا أريدك أن تتحكم بي…»
هيونجين (يقترب بهدوء): «أنا لا أتحكم… أنا أرشد. لكنك ستحتاجين إلي، عاجلًا أم آجلًا… ستدركين ذلك.»
كانت ندى تشعر بخوف غريب، ليس من العنف، بل من هذا الحنان الذي يلتف حولها مثل قيد شفاف، يجعل كل خطوة بعيدة عنه مستحيلة.
في الجناح الآخر، بدأت ياسمين تدرك حجم قوة فيليكس، وقسوة هوسه. جلس أمامها على الأرض، يراقبها كما لو كانت لعبة، لكن عيناه كانت تحمل شيئًا آخر: إعجابًا هائلًا، هوسًا كاملًا، رغبة في أن تمتلكها الروح والجسد معًا.
فيليكس: «أرى كل شيء… كل ضعفك، كل شجاعتك… كل إحباطك. لا مكان للاختباء.»
ياسمين (تحدوه بعينيها): «أنا لن أخضع لك!»
فيليكس (ابتسامة باردة تغطيها الظلال): «لن تُقاومي داخلي… شعورك هذا سيقودك إليّ عاجلاً أم آجلاً. كل مقاومة منك تزيدني عشقًا.»
بدأت ياسمين تشعر بثقل وجوده، بثقل قدرته على كسر إرادتها من دون ضربة واحدة، من خلال نظراته، صمته، وطريقة تحكمه في الجو المحيط بها.
هيونجين بدأ في ممارسة حيل جديدة. أحضر لها حلوى صغيرة، وضعها أمامها وقال:
هيونجين: «كل مرة تشعرين بالخوف، خذي واحدة. إنها لحظتنا، فقط لحظتنا.»
ندى (بهمس): «أشعر… بأنني لا أستطيع أن أتحرك من هنا.»
هيونجين: «هذا جيد… أريدك أن تشعري بالأمان معي، حتى لو كان ثمن ذلك هو شعورك بالقيود.»
كان لطفه خانقًا، أكثر إيلامًا من أي عنف مباشر، لأنه يجعل كل محاولة للهرب تبدو وكأنها خطأ، وكأن العالم خارج القصر أكثر خطرًا من أي شيء يفعله هو.
فيليكس لم يكن أقل تكتيكًا، بل كان أقوى. قرر أن يضع ياسمين أمام اختبار نفسي جديد:
فيليكس: «ستجلسين هنا، أمامي، ساعة كاملة، دون أن تحركي أي شيء… دون أن تتكلمي… دون أن تنظري بعيدًا. إذا تمكنتِ من ذلك، سأكشف لك سرًا… شيئًا قد تغير كل شيء بيننا.»
ياسمين (متوترة): «سر؟! ماذا تريد؟»
فيليكس (بهدوء مرعب): «أريد أن تثبتي لي أنكِ تستطيعين أن تحبيني… حتى لو رفضتِ، حتى لو كرهتِ… ستقعين في داخلي.»
كانت ياسمين تشعر بالضغط يتزايد، ليس من كلمات فيليكس، بل من صمته، من قوة جسده، ومن إدراكها أنه يمتلك القدرة على كسرها دون أي عنف جسدي. كل ثانية تمضي تزيد من هوسه، كل نظرة تحدٍ تزيد رغبته في امتلاكها بالكامل.
في نهاية اليوم، جلس الأخوان على أطراف القصر، كل واحد مع ضحيته. ندى بدأت تشعر بأن هيونجين جزء من نفسها، جزء خانق لكنه حنون، بينما ياسمين بدأت تشعر بثقل حضور فيليكس الذي يجعل قلبها يختلط بين الخوف والإعجاب.
ليلة القصر كانت مظلمة، لكنها أيضًا بدأت تترك أثرها على النفوس: سيطرة، هوس، قوة، وحب مختلط بالرعب…