صمت القصر وأسرار الهوس
صباح جديد في القصر المهجور لم يحمل معه أي شعور بالحرية. ندى جلست على السرير، تحدق في النافذة المغبرة، بينما هيونجين جلس على الكرسي المقابل، يراقبها بعينين هادئتين، كأن كل تفكيرها كان مرسوماً على وجهه.
هيونجين: «أستطيع أن أشعر بما تفكرين فيه… لماذا تحاولين الاختباء؟»
ندى: «لا أختبئ… فقط… لا أريدك أن تتحكم بي.»
هيونجين (بابتسامة خفيفة): «أنا لا أتحكم… أنا أحمي. لكن لا يمكنك فهم هذا الآن… ليس بعد.»
كان هدوءه الرقيق يغلفه شيء من الرعب، كل حركة، كل ابتسامة، كانت تعني السيطرة. ندى شعرت أنها لا تستطيع أن تبتعد عنه، وأنه يراقب كل لحظة في حياتها دون أن تلمسها يدياً.
في الجناح الآخر من القصر، كانت ياسمين تواجه قوة أخرى، أكثر قتامة. فيليكس جلس أمامها على الأرض، جسده مشدود، صوته منخفض لكنه ثقيلاً كالصخرة:
فيليكس: «أريدك أن تتذكري شيئًا واحدًا… كل مقاومة منك تزيدني عشقًا.»
ياسمين: «هذا… ليس عشقًا… هذا جنون!»
فيليكس (ينحني نحوها ببطء، عيناه لا تفارقانها): «أشعر بك… كل نبضة قلب، كل فكرة… كل خوفك… أنا أمتلكها كلها.»
كانت ياسمين تحاول أن تبقي رأسها مرفوعًا، لكنها شعرت بثقل وجوده عليها، بثقل قدرته على السيطرة دون لمسة عنف. كل حركة منها، كل نظرة تحدٍ، كانت تُغذي هوسه بطريقة لا يمكن الهروب منها.
هيونجين لم يكتفِ بالرقابة المباشرة، بل بدأ يلعب بعقل ندى. أحضر دفترًا صغيرًا وقلماً وقال لها:
هيونجين: «اكتبي كل شعور يمر بك… كل خوف… كل فرح…»
ندى (بشك): «لماذا؟ هذا خاص بي…»
هيونجين: «لأنني الوحيد الذي يجب أن يعرف… لأني سأحميك، مهما حدث.»
حتى اللحظة، كان الحنان الذي يظهره أخطر من أي عنف، لأنه يخفي هوسًا يلتف حول روحها، يجعلها تشعر أنها لا يمكن أن تتنفس من دونه.
فيليكس، من جانبه، قرر اختبار ياسمين بطريقة جديدة. وضع أمامها مرآة صغيرة وقال:
فيليكس: «انظري إليك… كل مقاومة، كل شجاعة… لن تنفعك. ستحتوينني في داخلك عاجلاً أم آجلاً.»
ياسمين: «لن… لن أسمح لك!»
فيليكس (بصوت بارد كالصقيع): «ستفعلين… لا يمكنك إخفاء شيء عني. كل جزء منك… سأملكه.»
كانت قوة فيليكس لا تأتي من العضلات فقط، بل من العقل، من صمت طويل، من نظرات تغزو الروح قبل الجسد. كل ثانية تمضي تزيده هوسًا، كل تحدٍ من ياسمين كان يغذي رغبته في السيطرة الكاملة.
في وقت لاحق، اقترب هيونجين من ندى بهدوء، ووضع يده على دفترها، ينظر إلى ما كتبت:
هيونجين: «كل هذه الأفكار… كل هذه المشاعر… جميلة جدًا. سأجعلها كلها لنا… فقط لنا.»
ندى (بخوف): «أنا… لستُ…»
هيونجين: «ستكونين… حتى لو لم تعرفي كيف… ستشعرين أن العالم بلاي لا يمكنه أن يكون آمنًا إلا معي.»
وفي نهاية اليوم، جلس الأخوان على طرفي القصر، كل واحد يراقب ضحيته بطريقته. ندى شعرت أنها لا تستطيع الهرب من حنان هيونجين، وأنه يلتف حول روحها ببطء، بينما ياسمين شعرت بثقل وجود فيليكس، وقسوة هوسه، وإعجابه القاسي الذي لا يهدأ.
كانت ليلة مظلمة، لكنها بدأت تلمس قلوبهم جميعًا، تاركة أثرًا لا يمكن تجاهله: هوس لا يعرف الحدود، حب مشوش، قوة وسلطة، ولعبة بدأت للتو…