ضلال الهوس
المحاضرات والمستشفى الجامعي كانا ملاذًا مؤقتًا من صخب العالم، مكانًا تلتقي فيه الأرواح الطيبة. ندى وياسمين لم تخطر ببالهما أن هناك من يراقبهما، لا بدافع الفضول أو الإعجاب، بل بدافع الامتلاك، بشغف لا يهدأ.
في عالم المافيا، كان الأخوان على طرفي نقيض. هيونجين، الأخ الأصغر، لطيف على نحو مريب؛ صوته هادئ، ابتسامته خفيفة، وكلماته محسوبة، لكنه يحمل في داخله هوسًا ناعمًا، يلف ضحيته ببطء، كما لو كان خيطًا شفافًا يربطه بها.
أما فيليكس، الأخ الأكبر، فكان مختلفًا تمامًا؛ جسده ضخم، صوته عميق، وعيناه لا تعرفان الرحمة. القوة عنده ليست أداة بل قانون، والبشر أدوات تُكسر إن لم يخضعوا.
هيونجين رأى ندى لأول مرة في الجامعة، حين كانت تساعد زميلتها بابتسامة خجولة، يدها ترتجف قليلاً وهي تمسك الدفتر. شيء في هدوئها أثار فضوله، حتى شعر أن قلبه لم يعد ملكه.
هيونجين (همس لنفسه وهو يراقبها من بعيد): «أنا الوحيد القادر على حمايتها… لا أحد سواي.»
لم يقترب منها بعنف، لم يلمسها، لكنه بدأ يتتبع أخبارها، يحفظ جدولها، يبتسم كلما سمع اسمها. كل حركة لها كانت بالنسبة له وعدًا بالسيطرة، حبًا متنكراً بالحنان.
في نفس الوقت، كان فيليكس يراقب ياسمين في المستشفى الجامعي، حين تصدت لمريض صعب بروح قوية وثابتة، لا تخفض عينيها أمام أحد.
فيليكس (متحدثًا لنفسه بغضب هادئ): «هذه هي… هذه التي لا تعرف الخوف… سأجعلها تدرك من أنا… سأمتلكها.»
الهوس عنده لم يكن حبًا رقيقًا، بل رغبة في السيطرة المطلقة، في كسر كل جدار من قوتها، في أن تهتز أمامه كما تهتز أي آلة أمام سيدها،لأنها جعلته يعشقها من أول نضرة.
في ليلة مظلمة، توقفت سيارة سوداء قرب السكن الجامعي.
هيونجين اقترب من ندى، يده تلمس فمها بلطف، وهمس باسمها بهدوء، وكأن العالم كله لن يستطيع إيذائها طالما هو موجود.
هيونجين: «لا تخافي… أنا هنا، فقط أنا…»
ندى ارتجفت، قلبها يركض بلا توقف، لكنها لم تصرخ. شيء في هدوئه كان أكثر رعبًا من أي صراخ.
في نفس الليلة، اقتحم فيليكس المستشفى الجامعي، جرّ ياسمين دون كلمة، نظرته صامتة وقاسية، عيناه لا تعرفان الشفقة، فقط الرغبة المطلقة في السيطرة.
فيليكس: «أنت ملك لي سوف أملكك.
ياسمين: «لن… لن تستطيع!»
فيليكس (بابتسامة باردة): «كل مقاومة منك تزيد من رغبتي… كل شجاعة منك… تجعلني أهوس أكثر بك.»
في القصر المهجور، بدا الفرق واضحًا.
هيونجين عامل ندى بلطف خانق؛ أحضر لها الطعام بنفسه، تحدث معها بهدوء، وقال:
هيونجين: «لن أؤذيك… العالم قد يكون خطرًا، لكني سأبقيكِ آمنة.»
ندى (بهمس): «لستُ آمنة… ليس معك.»
هيونجين: «آه… أحيانًا الخطر الحقيقي هو الحب.»
أما ياسمين، فكانت تواجه جحيمًا مختلفًا. فيليكس لم يبتسم، ولم يهدد بالكلمات، بل بصمت يفرض سيطرته. كل مقاومة كانت تزيده هوسًا، كل تحدٍ كان يغذي رغبته في امتلاكها.
فيليكس: «إذا استمريتِ في المقاومة… سأجعلكِ تفهمين معنى العجز… معنى الخضوع… معنى أن تحبينني رغم كل شيء.»
في نهاية اليوم، جلس الأخوان في أركان القصر، كل واحد مع ضحيته.
ندى شعرت بالحب والاختناق معًا، بينما ياسمين شعرت بالخوف والإعجاب في آن واحد. فيليكس كان أكبر، أقوى، أشد سيطرة، وهيونجين لطيف لكنه خانق. كل واحدة تعرف أن اللعبة قد بدأت، وأن الهوس لن يهدأ، وأن القوة الحقيقية لا تأتي دائمًا من الضرب أو الصراخ، بل من السيطرة على العقل والروح.