الفصل 3: مجلس الظلال لا ينسى
لم يُدعَ مجلس الظلال إلا سبع مرات في التاريخ.
وفي كل مرة… تغيّر العالم بعدها.
القاعة كانت محفورة في جوف الجبل، لا نوافذ، لا شموع عادية، فقط كرات دم متجمّد معلّقة في الهواء، تضيء بنبض بطيء كقلوبٍ مسروقة.
اثنا عشر عرشًا من حجر أسود، جلس عليها من لا يُنطق بأسمائهم خارج هذه الجدران.
وفي العرش الأعلى…
جلست سيرافينا.
بشرتها شاحبة كالفجر قبل الولادة، شعرها أبيض لا بسبب العمر، بل لأن الدم رفضها منذ قرون.
عينان حمراوان، لا تلمعان… بل تُدينان.
— «الجرس دُق.»
قالتها دون انفعال.
تحرّك أحد الأعضاء، صوته متكسّر كالعظام القديمة: — «هذا مستحيل، كل العهود محصورة.»
رفعت سيرافينا إصبعها، فسكت الجميع.
— «إلا عهدًا واحدًا.»
ساد صمت ثقيل.
حتى الدم المعلّق توقّف عن النبض.
— «العهد الأخير…»
همس آخر.
ابتسمت الملكة ابتسامة صغيرة، بلا دفء. — «العهد الذي لم يُغلق. العهد الذي خُنته أنت.»
اتجهت أنظار الجميع نحو ظلٍ في أقصى القاعة.
لوسيان دي فالكر…
لم يكن حاضرًا، لكن اسمه كان.
— «هو من نفّذ المذبحة.»
— «وهو من ترك الطفلة حيّة.»
— «وهو من نُفي بدل أن يُعدم.»
قالت سيرافينا ببطء: — «والآن… الطفلة كبرت.»
رفعت يدها، فظهر في الهواء شكلٌ ضبابي لعنق فتاة.
العلامة القرمزية تتوهّج.
— «هي لا تنزف.»
— «ولا تُسمع.»
— «ولا تخضع.»
أحد الشيوخ نهض بعصبية: — «اقتلوا الفتاة وانتهى الأمر!»
ضحكت الملكة.
ضحكة خفيفة… مرعبة.
— «لو كان الأمر بهذه البساطة، لما اجتمعنا.»
ثم مالت للأمام: — «دمها لا يُراق.
لكن يمكن… إيقاظه.»