الحركة التي تبدأ من جديد
لم أكن أنوي التوقف في هذه البلدة.
الطريق انقطع بسبب المطر، والليل كان أثقل من أن أقاومه.
قالوا لي إن هناك بيتًا فارغًا عند الأطراف، يمكنني المبيت فيه.
حين وصلت، كان الغروب يعزف ألوانًا داكنة على السماء، والمصابيح تُضاء واحدة تلو الأخرى، كأنها تتدرّب على المراقبة.
البيت بدا مألوفًا…
رغم أنني متأكدة أنني لم أره من قبل.
في الداخل، كان كل شيء نظيفًا على نحوٍ مقلق.
لا غبار.
لا فوضى.
لا حياة.
جلستُ على الكرسي الوحيد في الصالة، ووضعت حقيبتي جانبًا.
عندها فقط انتبهت للصمت.
ليس صمت غياب الأصوات،
بل صمت انتظارها.
على الطاولة، وجدتُ دفترًا أسود.
لم يكن مغلقًا.
صفحاته توقفت عند جملة واحدة:
«الوعي لا ينقذك… لكنه يجعلك تسمع.»
ضحكتُ في سري.
قلت: “مجرد كلمات.”
ثم…
سمعتُ لحنًا.
بيانو بعيد، حزين، كأنه يتعلّم كيف يبقى حيًا.
وقفتُ فجأة.
اللحن لم يأتِ من الخارج.
ولا من الداخل.
بل من مكانٍ أقرب.
من صدري.
ارتجفتُ، ووضعتُ يدي على قلبي.
كانت الدقّات غير منتظمة…
لكن الإيقاع كان صحيحًا.
اقتربتُ من المرآة في الممر.
انعكاسي كان هناك.
هادئ.
مبتسم.
قال لي دون أن يحرّك شفتيه:
“لا تقلقي…
في البداية، الجميع يظنّ أنه مستمع فقط.”
في تلك اللحظة، من غرفة بعيدة في البيت،
عُزِفَت النغمة الأولى من السيمفونية.
وفي مكانٍ آخر،
جلست امرأة تحمل كمانًا،
وأغمضت عينيها…
وأصغت.
سيمفونية الظل لا تنتهي.
إنها فقط… تنتقل.