سينفونيةالضل - الصمت الذي يتذكر - بقلم ons - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سينفونيةالضل
المؤلف / الكاتب: ons
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الصمت الذي يتذكر

الصمت الذي يتذكر

استيقظتُ… إن كان ما حدث يُسمّى استيقاظًا. لم يكن هناك ظلام ولا ضوء، بل حالة بينهما، كفكرة لم تُحسم. كنتُ مستلقية على أرض الغرفة البيضاء، وحدي. لا أثر لها. لا صوت. لا موسيقى. الصمت كان كثيفًا، لدرجة أنني شعرت به يضغط على صدري. حاولتُ التنفّس، فسمعتُه. نَفَس واحد… ليس لي. نهضتُ ببطء. البيت عاد إلى شكله الأول، الجدران تراجعت، الممر واحد، والمصابيح مضاءة. كل شيء طبيعي… وهذا ما أخافني. تقدّمت نحو المرآة. انعكاسي تحرّك معي فورًا. لا تأخير. لا ابتسامة غريبة. لكن شيئًا واحدًا لم يكن في مكانه. عيناي. كانتا تنظران إليّ كما ينظر شخص إلى ذكرى يعرف أنها كاذبة، لكنه يفضّلها. رفعتُ يدي. رفعتها هي. لكن الإحساس… كان متأخرًا. في الدفتر الأسود، لم أجد سوى صفحة واحدة. بيضاء. عدا سطر كُتب بخطٍ هادئ: «حين تفوزين… لا يعني أنك بقيتِ.» سمعتُ طرقًا على الباب. ليس عنيفًا. مهذّبًا. فتحت. كانت المرأة العجوز من البلدة. نظرت إليّ طويلًا، ثم قالت: “إذن… أنتِ من بقي.” سألتها: “ألم تختفِ السيمفونية؟” هزّت رأسها ببطء. “السيمفونية لا تختفي. هي فقط… تغيّر العازف.” مدّت لي شيئًا ملفوفًا بقماش داكن. كمان. قلتُ: “لا أعرف العزف.” ابتسمت لأول مرة. ابتسامة شفقة. “ولا هي كانت تعرف… في البداية.” عندما أمسكتُ الكمان، لم تبدأ الموسيقى. لكن البيت أصغى. والبلدة توقّفت. حتى الصمت… انحنى. فهمت الآن الحقيقة التي لم تُكتب في أي دفتر: النجاة لم تكن الهروب من السيمفونية، بل قبول أنني أصبحت جزءًا منها… دون أن أدري. في تلك الليلة، لم أعزف. جلست فقط، والكمان على ركبتي. لكن في مكانٍ ما، بعيدًا عني، شخص آخر استيقظ على لحنٍ جديد.