سينفونيةالضل - البداية - بقلم ons - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سينفونيةالضل
المؤلف / الكاتب: ons
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: البداية

البداية

لم يكن الصمت في تلك البلدة صمتًا عاديًا، بل كان موسيقى ناقصة، نغمة مبتورة تترك في الروح فراغًا مؤلمًا. كل شيء هنا كان يوحي بأن شيئًا ما حدث… أو سيحدث. وصلتُ عند الغروب، حين كانت السماء تتدرّب على الظلام ببطء، وحين بدأت المصابيح القديمة تضيء كأنها عيون متعبة لا تريد السهر. قالوا لي: “ستسمعين الموسيقى قبل أن تري الحقيقة.” ضحكت يومها. لم أكن أعلم أن الضحك نفسه قد يصبح ذكرى مخيفة. البيت الذي سكنتُه كان يقف وحيدًا عند أطراف البلدة، كأنه فكرة منسية في عقل شخص ما. جدرانه رمادية، ونوافذه لا تعكس شيئًا، لا وجوه، لا سماء، فقط فراغ. في الليلة الأولى، استيقظت على صوت… ليس صراخًا، ليس بكاءً، بل لحن. لحن بطيء، عميق، يشبه أنين بيانو قديم يُعزف في غرفة مغلقة منذ سنوات. كان يأتي من داخل البيت، ومع ذلك لم أجد مصدره. كلما اقتربت، ابتعد. كلما أغمضت عيني، صار أوضح. في المرآة رأيتُ انعكاسي متأخرًا جزءًا من الثانية، كأنه يفكر قبل أن يقلدني. ابتسمتُ… لم يبتسم. في اليوم التالي سألتُ أهل البلدة عن الموسيقى. ساد الصمت. ثم قالت امرأة عجوز بصوت يشبه الورق المحترق: “الموسيقى لا تُسمع إلا لمن بدأ الظلّ يتعرّف عليه.” منذ تلك الليلة، تغيّر كل شيء. الأحلام لم تعد أحلامًا، والذكريات لم أعد متأكدة أنها لي، واللحن… صار يعرف اسمي. كنت أكتب كل ما يحدث في دفتر أسود، لكن في إحدى الصفحات وجدت جملة لم أكتبها: «حين تكتمل السيمفونية… لن يبقى الضوء كما كان.» عندها فقط فهمت: الرعب هنا لا يطاردك، إنه ينتظرك… حتى تنضج بما يكفي لسماعه