قرمزية العهد الأخير - الفصل 1: الناسخة التي لا تنزف - بقلم zayneb zouagri | روايتك

اسم الرواية: قرمزية العهد الأخير
المؤلف / الكاتب: zayneb zouagri
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 1: الناسخة التي لا تنزف

الفصل 1: الناسخة التي لا تنزف

لم تكن مكتبة فالينكور مكانًا يُقصده الأحياء بعد الغروب. الجدران الحجرية العالية تمتص الصوت، والشموع لا تنير بقدر ما تفضح من يقف تحتها. إيلارا كانت تعرف ذلك… ومع ذلك، بقيت. جلست خلف الطاولة الخشبية العتيقة، أصابعها تتحرك بخفة فوق صفحات مخطوطة صفراء، كأنها تحفظ الكلمات عن ظهر قلب. الرموز كانت قديمة، أقدم من المملكة نفسها، ومحرّمة على العامة. «العهد لا يُكسر… بل يُعاد كتابته بالدم.» توقفت. ضيّقت عينيها، وأعادت قراءة السطر. هذا ليس من لغة العهود المعروفة. هذا… تحريف. حين حاولت قلب الصفحة، انزلقت حافة الورق وجرحت إصبعها. رفعت يدها ببطء. لا دم. لا حتى نقطة. لم تتفاجأ. الدهشة شعور تخلّت عنه منذ سنوات، منذ أن أدركت أن جسدها لا يتصرّف كما ينبغي. لفّت الإصبع بقطعة قماش، لا حاجة لها، فقط عادة بشرية لا أكثر. لكن في تلك اللحظة… شعرت بشيء. ليس صوتًا. ليس ظلًا. بل ثقل حضور. كأن الهواء نفسه انحنى. رفعت رأسها ببطء شديد. خلف الزجاج الملوّن، حيث لا ينعكس الضوء بل ينكسر، وقف رجل. شعره داكن، ملامحه حادة كأنها نُحتت لا وُلدت، وعيناه… عيناه كانتا خطأً في هذا العالم. رماديتان. باردتان. وفيهما ارتباك لم تره من قبل في أي مخلوق. لوسيان دي فالكر. الاسم لم يخطر في بالها، لكنها شعرت به في عظامها، كما يشعر المرء بالبرد قبل أن يهطل الثلج. هو، في المقابل، كان ينظر إليها وكأن الزمن خانه. لا نبض. لا رائحة دم. ولا صمت إنساني مألوف. «مستحيل…» همسها دون صوت. منذ ثلاثمئة عام، لم يحدث هذا. كل البشر… دون استثناء… يصرخون بقلوبهم. إلا هي. تحرّكت إيلارا أولًا، أغلقت المخطوطة بهدوء، ونهضت. لم تهرب. لم تصرخ. فقط نظرت إليه. — «المكتبة تُغلق عند القمر الكامل.» قالتها بنبرة ثابتة، كأنها لا تقف أمام أسطورة. اقترب خطوة. في كل خطوة، كان يشعر بشيء يتصدّع داخله. العهد. ذلك القيد الدموي الذي ربطه بالحياة والموت… اهتز. — «من أنتِ؟» سؤاله لم يكن فضولًا. كان خوفًا. ابتسمت ابتسامة صغيرة، متعبة. — «هذا سؤال متأخر جدًا يا سيدي.» وفي تلك اللحظة… دقّ جرس المدينة. جرس لا يُقرع إلا عند موت عهد