شظايا الروح - الفصل 1:قبل أن تنكسر - بقلم امال مزيدي | روايتك

اسم الرواية: شظايا الروح
المؤلف / الكاتب: امال مزيدي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 1:قبل أن تنكسر

الفصل 1:قبل أن تنكسر

لم تكن ليان مختلفة في ملامحها، ولا في شكلها الخارجي. فتاة عادية، تمرّ في الشارع دون أن يلتفت إليها أحد. لكن المختلف فيها كان قلبها… قلبها الذي وُلد أكبر من عمرها، وأثقل من قدرتها على الاحتمال. كبرت ليان وهي تؤمن أن الطيبة لا تُهزم، وأن من يعطي كثيرًا سيعود إليه الخير يومًا ما. كانت تضحك كثيرًا، لا لأنها لم تعرف الحزن، بل لأنها كانت تخشاه، فاختارت أن تخفّف ثقله بالضحك. “أنتِ طيبة أكثر من اللازم”، كانت سلمى، صديقتها الوحيدة، تكرر هذه الجملة كلما تنازلت ليان عن حقها. فتبتسم ليان وترد بهدوء: “لا أحب أن أؤذي أحدًا.” لم تكن تعرف كيف تقول “لا”. كل من احتاجها وجدها حاضرة، بوقتها، باهتمامها، وبقلبها قبل أي شيء. لم يكن ذلك ضعفًا، بل كرمًا أعمى، جعلها ترى قيمتها في نفع الآخرين، لا في ذاتها. ثم دخل آدم حياتها. لم يدخل بضجيج، بل بهدوءٍ مريب، كأنه يعرف قلبها منذ زمن. كان مختلفًا عن الجميع، أو هكذا ظنّت. صوته يطمئنها، حضوره يخفف عنها، وكلماته تمنحها شعورًا بالأمان لم تعترف يومًا بأنها كانت تفتقده. “معكِ أشعر أنني أرتاح”، قال لها ذات مساء. ابتسمت ليان، ولم تعلم أنها في تلك اللحظة كانت تسلّم قلبها دون شروط. تعلّقت به بسرعة، وثقت به بلا حذر، ورأت فيه الملجأ الذي سيبقى حين يرحل الجميع. لم تكن تطلب الكثير، فقط أن لا تكون وحدها عندما تضعف. لكن الأيام تغيّرت. بدأ الغياب يتسلل، بطيئًا، صامتًا. رسائل لا تُجاب، مكالمات مؤجلة، ووعود تُنسى. حاولت أن تتجاهل، أن تبرّر، أن تقنع نفسها أن الأمر مؤقت. وفي اليوم الذي انهارت فيه، كانت وحدها. كتبت له، انتظرت، أعادت القراءة عشرات المرات… ولم يأتِ الرد. في تلك الليلة، جلست ليان على سريرها، تحدّق في الفراغ. لم تبكِ فورًا. كانت الصدمة أكبر من الدموع. أدركت، لأول مرة، أن كل قوتها السابقة لم تمنعها من السقوط، وأن أكثر ما يؤلم ليس الفقد، بل أن تسقط ولا تجد من يمد يده. هناك، بدأ قلبها يتشقق. وهنا… بدأت الحكاية.