الفصل 4
تائهون الى ان يشاء الله لنا طريق
الفصل 4
في المنزل الصغير والذي يقع بعيداً عن قصر اللاهوب
تقبعُ نوره فيِ غُرفتها تواصل الدعاء والبكاء في الخفيةِ
لم تهنئ ولم ترتاح ولن تنسى ما حل بها ظُلماً وهي
بعمر ١٤ سنة ولن تسامحهُ أبداً فقد ظلمهاَ
وأخذهاَ بذنب أخيها وهي ما زالت طفلة ذات ١٤ سنة وقفت
بهدوءً توجهت إلى الحمام غسلت وجهها عدة مراتً ثُم التقطت
المنشفة لتشاهق بصوتً خافت ، لا أحد يُشاركها حُزنها الجميع
منشغل بحياته تلك تبحث عن الانتقام وترسمُ بخيالها أموراً
لم تكُن وتلك الأخرى منشغلةً بهواية الطبخ والرسم
تنهدتَ واستغفرت الرب عدةَ مراتً لعل نفسهاَ تهدآ
بعد وقتً قصير خرجت الى الصالة الصغيرة التي تجمعهم سوياً
لتُشاهد مثايل قادمةً من المطبخ حاملةً صينية الحلا والذي أعدتهُ
مع القهوة العربية فهي تعلم جيداً ما الذي تحبهُ
هذه الأُم وان لم تكن أُمها بالفعل ولكن أخذتَ مكان أمها المتوفية
بينما المهابة قادمةً من غُرفتها تختصر الخطوات وبصوتهاَ المُزعج /
وسعوا الملعب وزينة اللاهوب وصلت
نوره تضع يدها على ثغرها لترفعها للأعلى /
الحمد الله والشكر الله يرزقك العقل
ولخاطر النوري الى زعلت عشان ما مدحتها /
يا أهل السامري لا توجعون النوري لا توجعونها
مثايل بضحك وهي تصفق وتشجع / عاشت فتاة اللاهوب قموزتنا
ضاقت ملامحها من ذكر الاسم الذي يُسبب غضبهاَ ولكن صمُتت على مضضً
نوره تمدُ يدها لتسحب صحن الحلا من يد مثايل /
غريبة راضيه على اليوم العادة ضجره
المهابة تأشر بعينيها لمثايل لتتكلم
مثايل بصوت ضاحك / ما حد مثل قميزة كل شوي بحال يا كافي الشر نفسية
نوره تضع الملعقة بصوتً راكد / خلصوني وش وراءكم
المهابة باندفاع بدون تفكير/ أبغي اسافر لقطر
مثايل بخوف / هي يمه انا عادي رحت او قعدت ما تفرق
المهابة بترجي / تكفين يا عمه قولي تم
لتضرب بطرف قدمها اليُمني مثايل وتغمز بعينها لها
مثايل بارتباك / أيه يمه نوره تكفين لا تردين قموز
نوره رفعت حاجبها بشكً / وش عندك يا قموز تبغين
قطر أخبرك طلعتي وقلتي ما لي رجعه
الا براس واحد من اللاهوب ؟
المهابة بتمثيل تُأشر على نفسها / انا الله يسامحك
يا عمه دوم ظالمتني
بس اشتقت لكل شيء في قطر لا
تنسين طفولتي ومراهقتي وحياتي وذكرياتي هناك
وخلاص من اليوم قررت وخلك يا الشينة شاهده
لتقذفها مثايل بعلبة الكلينكس المتواجدة
المهابة ببحه تقليداً لصوت مثايل / قررت اصير بنت
والتفت لحياتي واهتم بنفسي وبتزوج بإذن الله بس انتِ
ادعي لي لان من شاف وجه مثايل هون ما خطب يحسبوني مثلها
مثايل بقهر / يمه تكفين لا توافقين خل تخيس
فتحت عينيها على اتساعهما لتعض شفتها السفلية
وبدموعً كاذبه / لو ابوي فهيد عايش
كان مارد لي طلب بس يتيمه ما لي سند
نوره باقتناع وحزن من دموعها والتي تُضعفها / طيب متى ؟
المهابة بسعادةً وبصوتً عالي /
اليوم ونرد عقب يوم
نوره بتأفف / بشوف أحد يودينا
المهابة تأشر بكلتا يداها / لا لا يا عمه
طيارة أريح لنا وبعدين أنا معكم
نوره بملل / صدق يعني وش
المهابة بسخرية قاصده / يعني بنت فهيد أرجل من رياجيل
اللاهوب تحبين أوضح لك
مثايل بضحك / الله يقطع ابليسك يا قميز
تحبين تضحكينا يا الله بقوم اجهز
شنطتي الطيارة باقي عليها أربع ساعات
نوره بصدمة / حاجزين وخالصين
المهابة بحده/ وبنسكن بفندق وجه الصحن
ما حن بقاعدين عنده
نوره تعقد حواجبها / من وجه الصحن ؟
مثايل بضحكةً ناعمه / سعد زوج خالتي عائشة
نوره تهز رأسها بأسف مهما حاولت
اصلاح هذه الفتاة تعود لتنحدر من جديد
دخلت الغرفة وأغلقتها بهدوء ،
أخرجت هاتفها وبدأت بالاتصال برقمً معين …
المهابة / هلوووووو
جراح بفرح / هلا وغلا أغلي من اتصل
المهابة بملل / اسمع حجزت وضبطت الوضع
كامل أبغي يوم صد ورد يعني طيارة
العودة الفجر نوصل العصر ونرجع الفجر
وكل شيء بخشم الريال ما أبغي منك شيء
جراح / من عيوني المندوب ضبط كل شيء
وأنا وحلالي كله فداك بس آنتِ حاطه حاجز الله يهديكِ
المهابة بتأكيد / لا يجيب طارئك قدام عمتي
تراها ما دانيكم ابد ولا تحب طاريكم
جراح بضحك / ايه داري
المهابة بأمر/ يا الله لا تنسى أنت خلص
الى عندك ونفذ وأنا الى عندي بنفذه
أغلق الخط منها وبصوتً هادئ /
يا لبيه يا كبر حبي لها بس هذي
والله لو غلطت عليها غلطة
الليل ما أرقده؟! معليه أضبطها
زين عمتي وافقت .... تقدمت الى السرير لترمي نفسها علـي السرير
رغم كل شيء ما زال رحيل ابي يضخُ الحقد والكره في قلبي ،
ستكون الخطةُ القادمة ضربةً قوية للاهوب
وسيذهب تعبهُم هباءً منثور وسأقتلع كبيرهم لأقضي على الجذور ...
طرقت مثايل الباب بهدوء ،
المهابة بمللً بعد ان قطعت افكارها وخططها الشيطانية /
نعم نعم الواحد ما يأخذ راحته ما يفكر ما يحب
مثايل اتضحت خطوط جبينها من الصدمة / تحبين
المهابة بلعانه وبصوتً ناعم / حوت للاهوب
مثايل ببراءة / من هذا ؟
المهابة وهي تقترب وتُقبل خد مثايل /
الوليد بن سطام
وقفت دون أن تُعلق وخرجت ، تشعرُ بإن الكلام مع المهابة
لا جدوى منه في كل مرةً تتعمد أن تهز ثَقتها ...
مرت دقائق لتذهب المهابة لها
وتفتح الباب على مصرعيه وبصوتً مُحب وهي تغمز /
الله يأخذني قبل لا أفكر فيه بس أناحسك فيه
مثايل تسحب الشنطة وتبدأ بالترتيب متجاهلةً وجودها بدون أن تنطق بكلمة ..
المهابة همست / بعد لين الثلاثة إذا ما ضحكتي
والله لأقطع خدودك اللحين واحد ثلاث هجوم ...
أصوات ضحكهم تتعالى من الغرفة ونوره تبتسم
في الصالة فقد تعودت على أسلوب المهابة وحُبها لأغاضه من حولها ..
،
،
الدوحة
الجد متعب / ما شاء الله الفندق شرح وزين ،
سطام بهدوء / ايه عشان كذا خذيت فلتين جنب بعض
وحده نرتاح فيها ووحده للحريم
عشان المكياج وكشختهم ، الله يكتب له سعادة
الجدة بتذمر / بنات بلادنا وش زينهم بس ذا الولد طاير
سطام يسحب كوب الماء / يمه هو يبغي لاهوبيه وتعرفين
متوزعين بين قطر والسعودية وأقربهم لعمره وتناسبه هي مناري
دخل لاهوب والوليد يتتابعون وبصوتً واحد /
يا صباح الخير لوجيه الخير
الجد والجدة / صباحكم خير
الجد بتأكيد / سطام انا وام سلطان
والوليد ولاهوب بنرجع بكرا الصبح
سطام / بإذن الله
ام سلطان / انت والباقين خلكم
ولا تجي الا عقب ما تطمئن
على وضع الكاسر وأموره …
دخل الكاسر مع فلاح وبصوت سعيد /
اسمع اسمي وش تقولون عني
فلاح يغمز / معرس يوصون عليك الفال لي
ام سلطان بغضب / استح على وجهك
طالب أكل يومك تقول الفال لي
فلاح باستغراب / الحيا للبنت يا جدتي
مو لنا عادي لا قلت بتزوج
الجد متعب / تطهبز بس باقي
الوليد ولاهوب عقب انت
فلاح بطنازه / والله إذا نطرت
همتي دمتي عز الله خست
الوليد بهدوء / شكل جلدك يحك من زمان
ما شيء لعب عليه
فلاح بضحك يتقدم ويقبل راس الوليد /
افا يا بوسطام امزح ما حد هامتي الا لاهوب
الوليد يرفع عينيه وبتأكيد /
حتى لاهوب الى يمسه كنه مسني
فلاح بارتباك / خلاص نسحبها اعتذر منكم
،
في السيارة خارجين من مطار الدوحة
وبصوت عالي وتصفيق وبفعل طفولي
فتحت نافذة السيارة لتخرج يدها اليُمني ورأسها وهي تدندن/
غربي هواكم يا اهل الدوحة
نوره تضرب خصر المهابة وبهمسً / عيب استحي معنا رجال
المهابة تضمُ يدها لصدرها وتغلقُ النافذة وبتأفف /
يووه كل شيء عيب عقدتينا
أنا صغيره خليني اعيش حياتي
نوره بصوتً خافت / عيشيها بدون خبال
وبدون غضب الله كفاية ما لبستي نفسي
ونفس مثايل وطعتك ولو ابوك
عايش كان صارت علوم
المهابة تلوي فمها / قلت لك عباءة راس
وقفاز ما أبغي انتِ ومثايل كيفكم
بس انا ما أحب هاللبس
نوره بقهر / لو كان وراءنا رجال كان
لبستي طرقن على خشمك
المهابة بسخريةً لاذعه / المصيبة أنِ رجلنا فعلة فاضح وطاق برا
مثايل تأشر للمهابة / خلاص خلونا نستأنس …
سكتت المهابة على مضض وبداخلها
( بلبس يا عمه بس صبري أخذ حقي من اللاهوب وسعد وشيخة وبعدها يرجع كل شيء لأصله)
،
،
غزل امسكت هاتفها لتطلب الرقم …
سطام بحُب / عيون ابوها
غزل بخجل / يبه تعال شفني بعد ما خلصت
فز سطام واقف وبصوتً هادئ / عن اذنكم
فلاح باستغراب / وين يبه
سطام بابتسامة جميلة / بروح اشوف كشخة برنسيستي
غادر سطام لتردد الجدة / حمد الله والشكر
ولدك يا متعب خبيل عشان كذا ربي
ما رزقه ببنت كل همه رضى غزل
خرب البنت بدلاله الزائد
متعب يرتشف القهوة / ويمكن ربي ما رزقة
عشان ما يسميها عليك
فلاح بضحك وهو يناظر الكاسر /
عاد اسم عفي عليه الزمن نحطه بمتحف
رفع نظره الوليد بغضب ، ليصمت فلاح وينسحب من الجلسة ..
ابتسمت ام سلطان / الوليد يكفيني عن اللاهوب كلهم
لاهوب بتمثل كاذب / افا يا جدتي
وولد سلطان اليتيم ما له نصيب
بكت الجدةُ بدون مقدمات وكأنها
تتعرض لضغوطاتً كثيرة
فز الوليد وفز لاهوب تقدموا اليها
يحاولون تهدئتها ليخرج الجد والكاسر من المكان
الوليد بتعب / قولي يا عيون الوليد وش ما بغيتي سويت
لاهوب بقهر / امري يا عيون لاهوب واشري بس
ام سلطان تضربُ صدرها /
فيني قهر على سلطان وعلى رفعه
سحبها الوليد بهدوءً الى صدره /
بإذن الله بإخذ حقهم وعيونك تشوف
وقولي متعب الصغير قالها …
سطام بانبهار / وش هالجمال يا غزولتي
خذيتِ كل الزين ما بقيتي شيء للبنات
صيته بهدوء / وخالتها ما لها نصيب
سطام يشتت نظرة وبإحراج / انتِ الخير والبركة يا ام الكاسر
وأردف / جاهزين يا الله انتظركم في السيارة
خرج لتهمس صيته بداخلها ...
( ما انكر انه انسان حنون وطيب ولا عمره احزني وكنت بالعين بس قلبه ما كان بعمره لي )
،
،
في أحد فنادق قطر
أمام المرآه تقف تتمايل بخصرهاَ النحيل وهي ترتدي عقدهاَ البسيط
لتُزين به عُنقها الاسمر والذي تغزوه شامةً داكنةً اللون مما زاد العقد البسيط جمالاً …. التقطت أساورها رخيصة الثمن لترتديهم وفيِ معصمها الايسر ترتدي ساعةً قديمةً نوعاً ما ولكنها ساعة انيقة المنظر .. تنهدت بهدوء وهي ترفع عينيها ذات الرموش الطويلة والتي تبدو وللوهلة الاولي وكأنها صناعية وعلى الرغم من ملامحها الهادئة والتي تُعتبر متوسطة الجمال الا أن الله وهبها جسداً مرسوماً وشعراً طويل أسود كسواد الليل ….
وعند عتبة غرفة الفندق تتقدم بخطواتً ثقيلة تلك المرأة التي تشارف على نهاية الثلاثينات من العمر ولكن هيئتها أقل من ذلك بكثير ما زالت تحتفظ بشبابها ما زال يكسو شعرها اللون الاسود ومازال بريق صفار بشرتها ناصعا وكأنها ولدت بالأمس ابتسمت وهي تتقدم لتري أبنةَ أخاها الذي مات مُنذُ سنيناً مضت تقفُ بكل شموخً وكأنها ستُزف اليوم ابتسمت نوره
وبصوتً هادئ / ما شاء الله يا قموز
وش ذا الزين اقرئ اذكارك يومه بس
ما قلتي لي وين ؟ وبعدين مو على أساس
جينا قطر تغيرين جو ؟
مازالت تُعطيها ظهرها وهي تنشغل بوضع اللمسات الاخيرة
وبصوتً خافت / المهابة يا عمتي
المهابة لا تخليني ازعل منكِ
ابتسمت نوره وتقليداً لصوتها /
الله الله يا المهابة على وين العزم يا مهابتنا
لتستدير لها وبابتسامةً خبيثة /
اليوم عرس مناري بنت محمد
اختفت الابتسامة التي كانت تغزو وجه نوره /
الى مأخذه من عيال ال لاهوب
لتضحك بشكلً مستفز / الله الله يا اخت
فهيد ال هوب بروح احضر عرسهم جعله عرس بن قصير
تراجعت خطوتين للخلفة وبصوتً غاضب /
عشان كذا دخلتي مخي نجي قطر ؟!
بلاها روحتك واقصري الشر يا بنت
تقدمت المهابة لتُصغر عينيها وبحزم /
بروح وبشوف وش بيصير وين هالشر
ولا تنسين مناري صديقتي من ايام الدراسة
ومن حقها على أوقف معها بزواجها
نوره بغضبً زمجرت / تدرين بينا وبينهم
عهد ما نطب مكان هم فيه ولا نمر حتى شارعهم
ولا نحضر لهم فرح ولا حزن وانتِ رائحة
لعرسهم بكل وساعة وجه
المهابة تلتقط العطر وتبدأ بالرش وبصوتً حاقد /
أبغي اجدد احقادي لأني حسيت انها بدأت
تخمد لازم اشوفهم مستأنسين عشان
يتضاعف الحقد فيني ..
التقطت عباءتها وطرحتها ، ثبتتها لتُكمل لبسها وتخرُج بينما نوره تجمدت في مكانها لا تسمع الا صوت خطوات كعبها الرنان تلك الفتاة تغادر المكان معلنةً عصيان هذه العمة التي افنت عمرها من اجلها ومن اجل تلك الأخرى .
عادت نوره بغضبً لمثايل وبصوتً غاضب جداً /
تدرين انها جابتني لقطر عشان تحضر عرس اللاهوب
مثايل بارتباك / ايه يمه أدري
نوره بقهر تضربُ وجهها / ليه ليه ما قلتي لي
مثايل بصوتً باكي / هددتني بالسلاح الى
عندها لو فتحت فمي بكلمة تذبحني وبكت بحرقة
نوره بصدمةً أكبر / عندها سلاح ؟ حسبي الله عليها من بنت
مثايل بصوتً يختنق / لا يا يمه تكفين لا تدعين عليها تكفين
نوره تضع يدها على راسها بياس /
ليه ليه تسوي فيني كذا وتخدعني
ذهبت نوره الى أحد الغرف
وأغلقت البابَ ودخلت في نوبةً من البكاء العميق ...
توجهت تتمايل بخطواتها بشكلً مدروس لتنحني وتستقل سيارة الاُجرة لتنطلق الى الاحتفال بدون أدني اهتمام لرفض تلك العمة ؟!
زفرت بضيق التقطت هاتفها واتصلت بأحد الارقام
وبصوتً هادئ / قلبي شوفي عمه راضيها لين اجي
مثايل بنبرةً باكيه / صدق ترى امي دخلت تنحط
المهابة بضبطهَ نفس / اسمي المهابة قطع الله ذا الوجه
مثايل بغضبً / وجهك انتِِ خير متصلة ولسانك شبرين
المهابة بملل / خلاص تكفين تعذري لي لين ارجع
مثايل بقهر / المهم لا أحد يثور في
المعرس ما لنا خلق نطارد بثأر جديد
وبغضبً جامح / اكيد خائفة عليهم ويهمونك
عمانك من قدك يا بنت محمد قالوها
قبل بزي يا مبزي انا لامي وابي ما نفعت فيك تربية نوره .
أغلقتُ الخط بغضبً حتى هذه الفتاة تريد مني أن انسى ثأر والدي وكأن لا دم يربطني به ، فقط لان ليس لديه ابنً يُطالب بالثأر سيصمت الجميع لن أتنازل عن ثأر أبي وسأخذُ به وبالحيلة وسأرى من سيمنعني عن ثأري …
أغلقت مثايل الخط بغضبً ، وهل يجب أن أحمل أحقاد العالم لترضى عني هذه الفتاة المجنونة ؟! على الرغم من تصرفاتها الغير متزنة إلا أنني متأكدةً لو رزقتُ باختً لما أحببتُها كما أحببتُ هذه الفتاة … يا رب أحفظها لي فهي أختي التي لم تلدها أمي …
خرجت واتجهت الى الغرفةُ التي دخلتها أمي نوره لأجدها تجلسُ بشكلً موجع على الارض وتبكي بصوتً مؤلم انحنيت بهدوء وقبلتُ راسها
وبصوتً متوتر / يمه هدي فديتك
نوره تشهق بصوتً مسموع / وش بقي وش بقي افنيت عمري لك ولها وهذا جزائي منها تضرب كلامي بالطوفة وتروح بدون تحسب لي حساب ليش ليش ؟؟ وتجيبني لقطر بالحيلة والكذب
مثايل لا تعلم كيف تبرر موقف المهابة تفركُ كفيها ببعضها البعض /
يمه تراها خبيلة بتروح بتشوفهم مستأنسين
وعائشين حياتهم وبترجع بخيبتها
نوره تهتز بتعب / وانتِ بعد فترة بيإخذونك نسيتي العهد
مثايل تسحب يد نوره وتقبلُ باطن كفها /
الله يإخذني ان نسيتك
نوره بخوفً / بسم الله على قلبك ربي يحفظك لشبابك
ارتمت بحضنهاَ وبصوتً حاني /
والله لو امي عايشه ما توقع بتكون بهذا الحنان
صدقوا يوم قالوا الخال ثالث الوالدين ….
وهل بقيِ في العُمر بقيهً ، ماتتَ مشاعري مُنذُ ذلك اليوم … أفنيتُ عمري فلا عائلةً حولي ولا زوجً ولا أحد لا أحد … ها أنا سابقي كماَ أنا ، الجميع يتقدم الا أنا ما زلتُ احتفظ بنفس المكان …
صدمتني هذه الفتاة وكأنني لم أُربي بها بذرة صلاح
بعد هذا العمر أجدهاَ تتكلم بحقد لم أعهدُ منها …
وتلكَ الاُخرى أقترب موعد فراقها ؟ هل سيقطعون جميع جسور التواصل بينا … مثايل لم تكن فقط ابنة أُخت بل كنتُ أشعرُ أنها قطعةً مني يا رب قويني يا ليتني نقضت العهد منذُ البداية …
استغفر الله استغفر الله …
تفاجأت بدخول مثايل ومحاولتها التخفيف عني ومتأكدةً أن تلك الفتاةَ هي من اتصلت بها رغم القساوة التي تُظهرها الا أنها تملك قلبً محباً تضعه على رف الخفاء …
،
في أحد قاعات الأفراح بقطر
الزواج
تقفُ أم مناري بفستانً ملكي يُناسب عمرها بالقرب من البوابة لاستقبال الضيوف ،وتقفُ بجانبها أم الكاسر مرتديةً فستان أحمر وشعرا منسدل لتزين عُنقها بطقم الماس هديةً من زوجها بمناسبة زواج ابنهم البكر فاليوم هو اليوم الموعد لزواج ابنها الكاسر وبجانبها أختها ميرا أم لاهوب تألقت بفتسانً أسود مزين باللؤلؤ لينعكس على بياض بشرتها وجمالها المُلفت فلم يقلُ جمالها بل زاد جمالها عن ذي قبل .
وفي الطاولة الرئيسية في المقدمة تستقر هناك جدة العائلة أم سلطان فاليوم يوم زواج حفيدها وأول فرحةً لهم من أبناء سطام وحولها تجلس حفيدتها غزل أخت لاهوب ابنة ولدها المقتول سلطان … ترتدي فستان أوف وايت بقصةً مميزة وشعراً منسدل يصل الى منتصف ظهرها ... ووجها لم يقل جمالا عن جمال والدتها وأن كانت لم تأخذ جميع ملامحها ولكن ما زالت تمتلك جمالاً مميز ينافس جمال مثايل أبنة عمها والتي لم تراها أبدا .
قلبً حاقد لا تعلم كيف لها ان تتحمل رؤية أحدً من أفراد تلك العائلة التي لا تستحق أن تبقي على قيد الحياة ..
وصلت الى بوابة الزواج نزلت وبخطواتً ثقيلة وكأنها تُنازع لم تصل الى المدخل الرئيسي وهي بخير بل كأن مصيبةً وقعت بها ..
زفرت بضيق لتأخذ هواءً عميق لعلهُ يريح ذلك القلب المحطم
دخلتَ الى المكان المخصص للضيوف لتتوجه الى دورة المياه
الخلفية وبدأت بخلع عباءتها والتأكُد من شكلها النهائي ..
لاهوب يقفز الدرج بسرعةً كبيرة / ها يا تعوب هذا أنا عطيت أمي
الخردة وبطلع من البوابة الخلفية النسوان عند البوابة زحمه
وقبل أن يخرج لفتت أنتباهه وهي تسحب الربطة لينسدل شعرها
الطويل ويغطي معالم جسدها الفاتن …
غض البصر وأسرع خارج القاعة وبصدرً يعلو ويهبط وبهمس /
من هذي وش هالشعر وش الجسم يا رب شلون وجها عجل ..؟!
بعد أن انتهت من شكلها النهائي تتفحص فستانها الاسود ذو الاكمام الطويلة الساترة وقد تعمدت لبس الأسود دون أن يُزينه أي لونً أخر ليكون دليلً على حُزنها ، وبرضى عن النفس وكعادتهاَ وحُبها لذاتها الغير الطبيعي تُقبل نفسها في المرأة
وبصوتً خافت / قمر يا بنت قمر ربي يحفظك من عيون اللاهوب الشيان
تقدمت بخطواتً شامخة للبوابة الرئيسية لتُلقي السلام بشكلً سريع ولتتجه الى والدة مناري وتُقبل راسها
وبصوتً هادئ / مبروك زواج منوري
ام مناري بارتباك وتوتر وهي تعلم مدى خطورة حضور المهابة
للزواج وهي متأكدة انها لن تحضر لتنصدم من حضورها /
الله يبارك فيكِ يومه وعقبالك يا الغالية
ابتسمت بحبً وتركتها وهي تتمايل بخصرها النحيل وشعرها الاسود الطويل والذي يصل الى ركبتها لتتجه الى احد الطاولات لتجلس بهيبةً كبيرة
ولتختطف الانظار مُنذُ دخولها الى قاعة الزواج …
بينما الجدة لم تُبعد عينيها عن تلك الفتاة وهي تتبعها بشكلً ملحوظ
همست الجدة بهدوء / سبحان الله اشهد أني تذكرت ما مضي
ثم اشارات الى ميرا ( أم لاهوب ) للقدوم اليها ..
الجدة / اشريك بالى هناك
ميرا تعقد حواجبها / اي وحده ام فستان لحمي
الجدة تأشر بيدها / والله ما دري وش لونه بس رقبتها فيها
وحمة واضحة بس هذي الى تصلح لولدنا لاهوب
لترد غزل باستغراب / من جدك يا جده شفتي وجه لاهوب وشفتها ؟
الجدة بغضبً / ليه خير وش فيها
غزل بتذمر / لاهوب شفتي وجه قمر بسم الله عليه مصور
وجه يجيب العافية وهذي اقل ما يقال عنها عادية ما فيها ابدا جمال
الجدة بنهر / لا بالله ظلمتيها خصرها كنها خاتوم وشعرها لين ركبتها
وهذا جمال البنت شعرها وجسمها فرس والله انها فرس
رفعت غزل حاجبها باستنكار /
لا والله يا جده هو بيقابل شعرها والا وجهها
الجدة بصوت ملئ بالغضب / ميرا البنت ما عجبتك
ابتسمت ميرا على مضض / يومه فديتك البنت ما هي بشينه
بس لاهوب قطعة قمر ما شاء الله وهي ما عليها قصور بس
ودي له وحده بمستوى جماله يعني بمستواه
الجدة بغضب واضح / يعني كلامي ما هو عاجبكم
ميرا بهدوء / يمشي علينا وإذا عاجبتك من اليوم اخطبها له
بس لا تنسين لاهوب مطلق ومحدود من العرس
الجدة وهي تعدل ملفعها / حسبي الله عليها كرهته بكل النسوان
الى سوته سواد وجه والله بس ذي غير وانا نظرتي ما تخيب ،
اذا خلص عرسنا بنسال ام مناري عنها اشوفها تسولف معها
بعد نصف ساعة تم اعلان اهداء الى العروس الجميلة مناري ووالدتها من المهابة بنت فهيد بن راجح ال لاهوب
لتتذمر الجدة وبصوت مسموع /
والخيبة وش جاب الحية هذي هنا
ميرا باستغراب من لهجة الجدة / من هذي
الجدة وهي تضرب بالعصي على الارض دليل غضبها /
بنت قاتل رجلك ولدي سلطان نقضوا عهدهم
وجاوا لمكانا لو نقتلها اللحين ما لها مطالب
غزل بخوف سحبت كوب الماء لترتشفهُ دفعةً واحده ابنة قاتل والدها متواجدة بينهم ؟!
لتصدع الاغنية في القاعة لتقف المهابة بهيبتها وتتقدم الى
ــــــــــــــــــــــــــــــ