أسرار الماضي: لعنة لا تموت - طريد السراب - بقلم Laalia La | روايتك

اسم الرواية: أسرار الماضي: لعنة لا تموت
المؤلف / الكاتب: Laalia La
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: طريد السراب

طريد السراب

وسط ضجيج الرصاص ورائحة البارود التي ملأت المكان، انمحت المسافات بين الواقع والكابوس. سحب الدخان الأبيض غطت القبو، فباتت الوجوه مجرد ظلالٍ باهتة تتخبط في العدم. كانت "رينا" تشعر بأن الأرض تسحبها نحو الأسفل؛ لم تكن الرصاصات هي ما يخيفها، بل ذلك الهدوء المرعب الذي ظلّ "هارو" يرتديه وسط الفوضى. أما "كايزو"، فقد فقد هدوءه تماماً، وجذبها خلف جدارٍ أسمنتي وهو يصرخ بصوتٍ لم يغلبه إلا صوت الانفجارات: — "لا تنظري إليه! إنه ليس الشخص الذي عرفتِه.. هارو الذي تحبينه مات منذ زمن!" لكن كلمات كايزو كانت تتبخر قبل أن تصل إلى مسامعها. عيناها كانت معلقتين بـ "هارو"، الذي وقف وسط وابل الرصاص دون أن ينحني، كأنه جزءٌ من جزيئات الهواء، أو كأن الموت نفسه يخشى الاقتراب منه. رفع هارو يده، وأشار بالقطعة المعدنية نحو الصندوق الذي كانت رينا ما تزال تتشبث به: — "الحقيقة مُرة يا رينا.. لكن العيش في الوهم هو الموت الحقيقي. افتحي الصندوق الآن، أو اتركيه لمن يستحق ثمنه!" فجأة، اخترقت رصاصةٌ كتف "كايزو". صرخ ألماً وسقط على ركبتيه، لتجد رينا نفسها في مواجهة العراء. لم يعد هناك جدارٌ يحميها، ولا صديقٌ يسندها. نظرت إلى كايزو النازف، ثم إلى هارو الواقف ببرود، وشعرت بتمزقٍ في روحها. في تلك اللحظة الحرجة، تذكرت وصية والدها التي قرأتها في الرسالة: "لا تثقي بالعين التي تدمع، بل ثقي باليد التي تمنحك المفتاح." بيدين ترتجفان، وبحركة يأسٍ أخيرة، وضعت رينا القطعة التي ألقاها هارو في مكانها المخصص فوق الصندوق. سمعت صوت "تكة" ميكانيكية ناعمة، لم تكن تشبه أي صوتٍ سمعته من قبل. كأن تروس الزمن قد بدأت بالدوران مجدداً. انفتح غطاء الصندوق ببطء، لينبعث منه ضوءٌ أزرق خافت، كشف عن محتواه الأخير: لم تكن هناك ذهبٌ، ولا أوراقٌ سرية.. كان هناك خاتمٌ من العقيق الأسود، وصورةٌ قديمة تجمع والدها مع شخصٍ يشبه "كايزو" تماماً.. لكنه كان يرتدي زيّ المنظمة التي تطاردهم الآن. توقفت أصوات الرصاص فجأة. ساد صمتٌ أشد رعباً من الموت. التفتت رينا نحو كايزو، الذي كان يمسك كتفه النازف، وعيناه مسمرتان على الخاتم بذعرٍ لا يوصف. — "كايزو.. هل هذا والدك؟" همست رينا والدموع تحرق جفنيها. لم يُجب. لكن هارو تقدم بخطواتٍ واثقة، وانحنى بجانبها وهمس في أذنها بصوتٍ كأنه فحيح الأفاعي: — "لقد أخبرتُكِ يا رينا.. نحن لا نختار عائلاتنا، لكننا نختار من يكمل مسيرة دمائهم. كايزو ليس هنا ليحميكِ.. إنه هنا ليستعيد خاتم والده الذي سرقه والدكِ قبل موته." ارتجفت رينا وسقط الصندوق من يدها. كانت الحقيقة كخنجرٍ مسموم؛ لم يكن هناك "منقذ"، بل كانت هي مجرد وسيلة في صراعٍ بين ورثة المنظمة.