والأخيير 10
"في منزل موضي / تحديداً الحديقة الخلفية".
قاعدين يفطرون بهدوء يُخالج هذا الهدوء اصوات العصافير،
سرحت نورة وهي لافة أناملها حول كوب الحليب،
رفعت راسها ومن دون مُقدمات:
جدتي شهادة وفاة أمي عندك !
شرقت جدتها بالشاي، وفزت موضي تطبطب على ظهرها.
ناظرت بـ نورة وبعُتب:
هذا وقت سؤالك !
ضربت نورة فمها بطرف أناملها وبفشيلة:
ما انتبهت على نفسي مرة أسفة، كنت أفكر حييل.
عضت طرف شفتها وهي تشوف حال جدتها إللي أعتفس وبنات موضي يناظرون فيها،
ونواف بجرأة يخزّها،
قامت بإنحراج ولوم لـ نفسها عقب ما شافتهم ألتموا حول حصة إللي احتقنت ملامحها ودمعت عيونها من كثر ما تكحّ،
وما حسوا عليها، لبست عبايتها وطلعت برا البيت ماتدري شتسوي أو فين تروح.
عضت أناملها وبوهقة:
شسويت أنا ليكون يصير لها شيء أو تموت !
رجعت تناظر ببيت موضي وتعض على أناملها أكثر، شسويتي يانورة آه شسويتي هذا وقت سؤالك وهم يفطرون تسألين سؤال مثل كذا، بس والله كنت أفكر ماحسيت بنفسي،
تقدمت بترجع بيت موضي تطمن على جدتها وتعتذر، لكن تراجعت بأخر لحظة:
لالالا ما بروح لو صارلها شيء أنا بتحمّل، يارب مايصير لها شيء،
تلمّست جيوبها وضربت جبينها بتأفف:
حتى جوالي نسيته عندهم زين انا إللي جبت نقابي بس.
مشت مبتعدة عن بيت موضي وكل شوية تلتفت تناظر ببيت موضي وتفرك بيدينها بـ توتر.
ابتعدت كثيير وتجاوزت الشارع العام ووصلت لـ حديقة دخلت وقعدت تحت ظل وحدة من الأشجار.
أخذت تلعب بـ العشب وهي تعيد تصرُفاتها.
بدايةً من ليه تسأل وهي تعرف مكانة أمها عند جدتها كان فيها تجي بـ مُقدمات،
ثم من تصلّبها وعدم إعتذاراها لـ جدتها، ونهايةً بخروجها من بيت موضي مثل إللي سوى مصيبة.
ضربت جبينها وبحلطمة:
إيش فيك يانورة ايش هذا الغبى إللي فيك، طلعتي ومامعك جوال ولا تدلين الشقة،
ولا تدلين الطريق الحين اللي يودي بيت موضي،
الحين إيش بتسوين !
تلفّتت تناظر باللي بالحديقة وهي تُعيد ببالها ما حصل بالرياض من إختطاف عمها لها،
ومن تخويف المجهول لهم في فرنسا.
ضمّت كفوفها لـ فمها مانعة نفسها من الخوف والبُكاء، حتى رقم يوسف مب حافظته.
سندت راسها على جذع الشجرة ومن تفكير لـ تفكير غفت بدون ما تحسّ بـ نفسها.
•
"بعد مرور ثلاث ساعات/ حين عودة يوسف من الشركة".
طلع بدري من دوامه بسبب إتصال لافي عليه، يخبره إن اليوم شبكة إيثار صديقة نورة،
تردّد يحس من الخطر إنهم يروحون لكن إيثار تعزّ على نورة.
مرّ بيت موضي واتصل على نورة مرة ومرتين وثلاث لكن مامن مُجيب،
نزل ودق الجرس متوقّع إنها لاهية مع بنات موضي ومب يم الجوال،
ماحد فتح وتأفف طلع جواله وأتصل على موضي، ورجع السيارة من الشمس،
ثواني وردت عليه موضي:
هلا خالتي، كيفك عساك بخيير !
الحمدلله كلنا بخير، يا خالتي بغيتك تنادين نورة لي ماعليك أمر، أتصل عليها ماترد.
وصله صوت موضي المُستغرب:
أجل هي ماهي فالشقة؟
رفع حاجبه يوسف وبهدوء:
لا ماتوقع راحت الشقة شلون ماهي عندكم ! انا بنفسي جايبها لكم !
موضي وبخوف بدا يسري فيها ومافيها تتوتر أعصابها يكفي ماصار بأمها:
روح شوفها إن شاءالله تكون فالشقة إذا لقيتها اعطني خبر.
سكر منها يوسف وشغل سيارته وزاد في سرعته متوجه للشقة.
ضرب الدركسون بباطن كفه وبغضب مكبوت:
ما بيحصل لها خير لو راحت الشقة، ما بيحصل.
•
بعد مرور دقائق وصل للعمارة، وركض لشقته فتحها وأخذ ينادي نورة بصوت مُرتفع.
دخل يدورها بـ الغُرف وبكل مكان لكن مالها أثر، ضرب كفوفه ببعض وبهمس مغبون:
فين راحت هذي يارب سترك يارب.
أتصل على موضي وبنبرة سريعة خائفة:
ياخالتي مالقيتها فيه، وماترد على جوالها كيف سمحتوا لها تطلع !
بدت موضي تسرد له إللي حصل وبـ خيبة:
لقينا شنطتها بالصالة وجوالها فيها، ماندري فين طلعت او فين راحت.
قعد على الكنب بصدمة وعدم تصديق، قفل من موضي،
والأفكار تلعب فيه،
وين ترابها !
إيش إللي حصل لها، دنق وشد شعره مايدري إيش يسوي.
يطلع يدورها ! فين يدورها بالرياض الكبيرة.
مالها أصدقاء هنا، وماتعرف غير بيت موضي.
ضغط على جبينه، وفزّ واقف ما يتحمل يقعد ينتظر إيش الوقت يسوي.
طلع من الشقة وركض رايح سيارته،
يفرفر يدورها حتى لو ما يلقاها أفضل من يقعد كذا يفكر.
•
•
"في منطقة أُخرى / فلة حامد".
~
طقت باب الحمام ريّا بطرقات رقيقة وبهمس:
إيثار ماما تقول عجّلي بنطلع للمشغل، وساعة وبيجون مُنسقين للحفلة.
طلعت من الحمام وعيونها محمّرة، قربت منها ريا ومسحت على خدها:
إشبك كنتي تبكين !
ابتسمت إيثار وحركت راسها بالنفي:
لا ياحبيبتي بس ماقدرت أنام أخذني التفكير،
يلا أطلعي تحت عند أمي، وانا بلبس وألحقكم.
ناظرت بـ فستانها المعلّق بالدولاب والمسكة إللي فوق السرير،
أخذت نفس عميق وبهمس:
يارب اكتب لي إللي فيه الخير.
"بعد مرور ساعتين".
وقف يوسف عند المسجد ونزل يصلي الظهر،
ساعتين قضاهم فرفره في أنحاء حي شقتهم، وانحاء الحي إللي ساكنة فيه موضي،
لكن من دون فايدة.
صلى مع الجماعة وطلع، مسح على وجهه من الحرارة الشديدة إيش الحال معك يانورة !
ركب سيارته وسند راسه عالمقعد وزود من المكيف، تنهد بـ تعب وصداع،
مايقدر يروح الشقة ينام وهو مالقي نورة ما بتهنى له غمضة عين، ولافيه حيل يروح يدوّر.
مسح على وجهه وهمس بتعب:
ياربي ألهمني الصواب، ياربي جعلتها بودائعك.. لاحول ولا قوة إلا بالله.
•
•
"في أحد مُستشفيات الرياض".
فتحت عيونها ببطء، وغمّضت من النور الساطع رفعت يدها ومسحت على شعرهآ ألم برأسها،
رجعت فتحت عيونها من صوت المُمرضة:
الحمدلله على سلامتك أختي، وأخر الأوجاع حبيبتي.
ناظرتها وأرمشت كذا مرّة من دون إستيعاب ونطقت ببطء:
أنا ليه هنا !
إيش صاير لي !
رجعتها المُمرضة على السرير:
لاتقومي حبيبتي أسترخي، مو زين تقومي،
جابوك عائلة هنا قبل نصف ساعة تقريباً كنتي فاقدة للوعي ودرجة حرارتك أعلى من ٣٨.٩ مئوية.
وتبيّن لنا إنك مُتعرضة لـ ضربة شمس، سوينا اللازم علينا والحمدلله على سلامتك.
ثواني ودخل الدكتور المُشرف على حالتها وبدا يسألها عن حالتها وهي ترد بهمس وتفكيرها بين يوسف وموضي وحصة.
بلعت ريقها من سؤال الدكتور وردت بهمس وترمش بسرعة دلَالة على الخوف والتوتر:
مادري، مامعي لا كرت ولا هوية ولا أعرف رقم أحد، لكن قبل فترة دخلت قسم الطوارئ،
كان سبب دخولي عضة كلب بساقي، لو تبحثون أكيد تلقون معلومات ورقم اي احد من اقاربي.
اومى براسه الدكتور وبهدوء:
إرتاحي وإحنا راح نشوف الملفات أكيد نلاقي رقم اي شيء يوصلنا لـ أهلك،
لأن خلاص انتِ صرتي طيبة وراح نحطك تحت المُلاحظة لمدة ساعتين إذا ما شفنا مُضاعفات نكتب لك خروج.
طلع الدكتور ونورة غمضت عيونها بترقّب للي بيصير، وكلها فضول لـ معرفة رد يوسف، حاسة إن رده بيكون قاسي.
•
"بعد مرور ساعة ونصف/ أمام أحد المساجد".
فزّ من سمع صوت جواله، ناظر حوله بـ فزع من نومته القصيرة وكان باقي أمام المسجد من سند راسه عالمقعد غفى،
قطب حواجبه من رقم التليفون إللي يتصل فيه،
فتح الخط وبهدوء:
أهلاً، إيه أنا يوسف، مستشفى الـ..
عسى ما شرّ !
طيّب جاييكم الآن، لا تسمحون لها بالخروج لحد ما أجي، تمام بالطريق أنا يعطيكم العافية.
مسح على وجهه وحرّك السيارة بما إنها كانت شغالة، حمد ربه على القيلولة القصيرة ولو إنها كانت بالسيارة،
لكن من رحمة الله فيه غفى ولا راح يدورها.
ما توقع نهائياً إنها تكون بالمستشفى،
فيه فضول يعرف إيش اللي صاير لها.
بدا يتعوّذ من الأفكار اللي تجيه معقولة صايرلها حادث !
لا مستحيل المُمرضة تقول نصف ساعة ونكتب لها خروج !
يالله عسى خير عسى خير.
•
"بعد مرور نصف ساعة".
وصل للمستشفى ونزل يمشي بسرعة وملامحه مُرهقة،
وقف عند الإستقبال وسألهم عن رقم غرفتها ودلوه عليهآ.
وبلحظة إقترابه من الغرفة طلعت المُمرضة سألها عن حالتها وقالت له بـ التفصيل،
وبكبرياء طلب منها تدخل عندها وتناديها.
بعد دقائق معدودة طلعت من الغرفة وهي تناظره،
لابس ثوبه فقط، بلعت ريقها ومشت وقفت جنبه.
حس عليها وما ناظر فيها أبداً، مشى ومشت وراه.
ما أستغربت ردة فعله، أكيد زعلان.
ركبوا السيارة ومشى للشقة، طلع جواله وأرسل لـ موضي:
"الحمدلله نورة صارت معي وبخير".
ناظرت فيه نورة وحست بـ حزن طفيف، ما ناظر فيها أبداً.
فتحت فمها بتبرّر ونطقت حرف ورفع كفه بوجههآ:
أنا مصدّع لا تعورين راسي زيادة.
بلعت ريقها من ردّة الجاف وصدت تناظر يم النافذة.
وصلوا ونزل وسبقها وهذا الشيء مو من عادته،
ناظرت زوله وهو يمشي ورجع ناظر فيها وبصوت مُرتفع:
عاجبتك القعدة بالشمس كمليها، شكلك ما أكتفيتي من الضربة الأولى.
أنطوت ملامحها بـ زعل وحزن، مو متعودة أحد يكلمها بأسلوب جاف بإستثناء عمها ونايف.
صعد تاركها خلفه للشقة، ولحقته.
دخل الشقة ثم غرفة النوم رمى لحاف في الصالة،
وعلى رميته دخلت نورة، أعطاها قفاه وتكلّم بحدة:
هذا لحافك نامي هنا.
سكر الباب بقوّة من دون ما يسمع ردّها.
أخذت اللحاف وتركته جنب الكنب، تأملت الكنب وعادت بـ مخيلتها تفاصيل ليلة أمس.
أشرت بـ سبابتها وبهمس:
كنا قاعدين هنا، وقالي ولأول مرة أحبك،
واليوم غير جداً، نزلت عبايتها وراحت تتوضى.
صلت الظهر وتسطحت على الكنب عقب ما طفت اللمبات وغمضت عيونهآ.
جنيتي على نفسك يانورة،
حفرتي للزعل بنفسك، ماكان فيك تطلعين.
ضغطت وجههآ بـ الخُدادية وبهمس:
إشش خلاص ما مضى مضى، الحين تعبانة لازم أرتاح والعصر أشوف جدتي.
فزّت وعيونها جاحظة وبرعب:
ليكون جدتي ماتت ولكذا يوسف يتصرّف معي !
ركضت للغرفة وأخذت تطق الباب بقققوة، ثواني فتح لها وهو يدعي الغضب:
إششبك ايش عندك ازعجتيني بالطق !
بلعت ريقها وببطء:
جدتي صايرلها شيء !
دفها مع كتفها بـ طرف سبابته وبنرفزة:
لا ما صارلها شيء الحمدلله طيّبة علمتني موضي باللي حصل،
ليه ودك بكرا تروحين لها تكملين على سواتك اليوم !
سكر الباب بوجههآ بققوة، عقب ما شاف تجمّع دموعها بـ عيونها لجل ما يضعف ويحنّ.
تراجعت بخطوات مهزوزة للكنب وطاحت عليه وأجهشت بالبُكاء."مدينة جدّة / تحديداً الشاطئ".
قاعدين على فرشة مقابل بعض ويستمع للأمواج ويتأمل بـ تصرفات لِينا.
ناظر بالشمس إللي بدت تغيب ويظهر الشفق الأحمر بأبهى حُلّة.
ناظرها وبهمس:
قولي أُمنية بنفسك تتمنينها الآن.
ناظرت باللي حولهم ووقعت عيونها على أطفال،
يلعبون بالرمال بالألعاب، إبتسم وعرف إللي يدور برأسها وبهمس مُبتسم:
قريب إن شاءالله قريب.
ابتسمت له بـ مُجاملة من تفاؤله ونبرته الحماسية، وهي تدري إنه عقيم.
لكن ماتدري إنه راح يتعالج،
وقف ومد يده:
قومي ندور لنا دباب نركب فيه،
إبتسمت وبحماس قامت.
رجعوا الأغراض فالسيارة وأخذوا يمشون يدورون على منطقة تجمّع الدبابات.
لف عليها وزمّ شفايفه:
الوكاد إن مافيه دبابات هذا الوقت، لكن ما عليه نخيّم ونستأجر دبابات وننبسط سوى،
مشوا على الشاطئ وشبك كفهآ بـ كفه وبهمس والهواء يحرّك شعره وأطراف شورته:
بقولك شيء من حقك تعرفينه ولو إنه متأخر، لكن مرة مابيك تعلمين أحد،
حتى إهلي لا يدرون.
وقف أمامها وشبك كفوفه بـ كفوفهآ ناظر حوله وكان الشاطئ خالي من الناس تقريباً،
والسماء بدت تعتّم، أنحنى قبّل بطنها قُبلة سريعة وبهمس رجولي:
لما رحت أسافر انا مارحت لجل عمل فالشركة،
رحت لجل أتعالج،
أسف إني تو أقولك لكن هذا إللي شفته أنسب،
وعقب ٨ شهور تبان النتيجة، يارب ترزقنا بـ طفل يهدي الحزن إللي بجوفك ويشيل إسمي.
رفعت رأسها للسماء وبهمس:
الله يسمع منك، ياربّ ترزقنا بالوقت القريب.
حاوطها من أكتافها ومشوا راجعين:
يلا بنروح نصلي، ثم نطلع لأي مكان تحبينه.
وصلوا للسيارة وأشر لها على مُصلى النساء:
شوفيه هناك روحي صلي، وهذا مفتاح السيارة اذا جيتي اركبي وقفلي الباب وأحتريني.
إبتسمت بوهقة وظلت تناظره،
رفع حاجبه وبضحكة:
مو على وضوء!
حركت راسها بالنفي،
ضحك وأشر لها:
شوفي دورات المياة هناك.
حركت راسها بالنفي وبنبرة همس:
ماعلي صلاة.
ضحك وفتح باب السيارة وركب وشغلها وشغل المكيف،
ونزل:
طيب قولي من الأول، أركبي وانا بروح أصلي وأرجع،
قرب منها وباس خدها ومشى يصلّي.
راقبته وهو يمشي وتنهدت براحة صدر.
•
•
" فلّة حامد/ الحديقة الخلفيّة".
الترتيبات قائمة، المعازيم بدوا بالتوافد،
وهناك رجل يترقّب أكثر من ترقّب جابر عريس هذه الليلة.
*نايف*
ينتظر لحظة قدوم يوسف&نورة.
•
*بـ قسم النساء*.
جميع العائلة وبناتهم مُجتمعين إحتفاءً لـ فرحة إيثار.
وأهل جابر بما إنه من أصل إماراتي فما جاء من أهله سوى أمه وأخته الصغيرة،
وأخته الكبيرة المتزوجة، ومعها طفلة.
صعد مُراد بـ الدفتر ووقّعت إيثار ورجع نازل بالدفتر.
ثواني قليلة وعلت أصوات الزغاريد، وصوت الأهازيج والمُباركات.
أنزفت إيثار على أنغام ناعمة وبـ جانبها جابر،
إللي شاد على كفهآ ويضغط عليه لتخفّ رجفتها وتوترها.
أنزفوا ومرّت الزفة بـ سلام، بـ الغُرفة كانوا قاعدين جنب بعض.
إيثار ملتزمة الصمت وتفرك بـ أناملها وجابر ينتظر منها كلمة وحدة.
كل ما كلمها ترد عليه بـ إيماءة أو بالنفي.
التفت عليها ورفع وجههآ بـ طرف سبابته وبهمس:
ناظريني يا عيون الريِـم.
غمّضت عيونهآ بققوة من كلامها وأرتخت إيدينها بإرتجاف.
همس بتشديد وإصرار:
أفتحي عيونك قلت.
فتحت عيونها ببطء وتعلقت عيونها بـ عيونه.
انحنى وقبّل خاتم دُبلتها وبهمس:
هذا الخاتم يقول إن إيثار حق جابر لـ وحده.
تكلّمت بهمس غير واعية لـ كلامها بسبب التوتر والإرتباك:
ليه لابس ثوب إماراتي !
رفع حاجبه وأطلق ضحكته الرنانة الرجوليّة، ثم ناظرها:
تركتي كل شيء وركزتي على ثوبي !
غضبت من سُخريته وسحبت كفها من كفه، وأحتدّت ملامحهآ.
إبتسم ورجع مسك كفوفهآ:
لا تغضبين بس صادق انا من أول أكلمك ما تردين إلا بأشارات ومن نطقتي سألتي عن ثوبي !
أوك بـ جاوبك، لابس كذا لأن أصلي إماراتي.
ناظرته بـ دهشة وبلّمت ساكتة وبنفسها:
مزيون ويطرح الطير من السماء ليّا حكى،
وإماراتي !
حلمك بالطفولة يا إيثار تتزوجين إماراتي.
فزّت من قُبلته الرقيقة على عنقها وجُملته الساخرة:
شفتك فاهية فيني قلت شكلك تبين قُبلة بس مستحية وجاتك.
ضحك من شاف ملامحها إحتدّت:
لا تغضبين نمزح يشيخة،
قبّل جبينها بـ عمق ونبرة جدية وهمس:
حصلت يا جابر على مُناك،
تمنيت هذي أم عناقيص وصارت من نصيبك،
ناظرها وبضحكة يحاول يكبحهآ، عاد أمك كانت تشد عناقيصك حيييل.
ضحك بقوة من شافها قامت متنرفزة، وقفت برا ومن بين غضبهآ إبتسمت وضحكت من خفّة دمه ولطافته.
•
•
" الرياض/ شقة يوسف&نورة".
~
طلع من الغرفة عقب ما صلى وبدل ثيابه، ناظرها وكانت قاعدة عالكنب وملامحهآ معتفسة،
ويدها على بطنها وخمّن إنها جوعانة،
تكلّم بهدوء وهو يلوّح بالمفتاح ويتحاشى يناظرها:
المطبخ فيه أكل اذا حبيتي أكلي، أنا بطلع وعقب كم ساعة برجع والاقي كل شيء جاهز بنسافر للمدينة،
إيه صحيح قبل لا أنسى الليلة كانت شبكة بنت عمّك إيثار،
كنا ناوين نروح لكن إنتِ خربتي على نفسك شوفة بنت عمك.
طلع وسكر الباب وقفله بـ المفتاح والمفتاح الإحتياطي مع صاحب العمارة،
وتعمّد يطلع صوت وهو يقفل الباب.
غمضت عيونها وبهمس:
غلطة الشاطر بألف غلطة، غلطت ولقيت هذا اللوم كلّه،
الإنسان مو معصوم من الخطأ ولا من الغلط،
حتى جوالي مو فيه لجل أتصل عليها أبارك لها.
قامت للمطبخ تجهز لها أكل، وقد إستعادت قوتها وثقتها بـ نفسهآ،
وفهمت الغلط إللي وقعت به.
بقي لها الإعتذار فقط.
.
Like
رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة
#53 أضافة تقييم إلى فيتامين سي تقرير بمشاركة سيئة
قديم 16-09-19, 12:45 PM
الصورة الرمزية فيتامين سي
فيتامين سي فيتامين سي غير متواجد حالياً
مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة
"شقة يوسف&نورة".
دخل الشقة بـ خطوات هادئة، يفكر في تصرفاته مع نورة،
يُعيد حساباته ما سواه صحيح أو لا.
توجه للمطبخ ترك مفاتيحه على الطاولة وصب له مويا.
وفي هذي الأثناء، طلعت من الغرفة بعدم إرتياح بـ نومتها وشعرها منسدل على ظهرها لين خصرها.
وقفت عند باب الغرفة وهي تناظره فالمطبخ والإضاءة خافتة.
طلع من المطبخ ومن شافها أخذ يمشي ببطء،
وقف مقابلها يناظرها، وهي متكتفة وتناظره بنظرات قوية،
رفع حاجبه لها مو من عوايد نورة هذي النظرات.
إعتاد عليها تناظره بخجل إستحياء، إرتباك، مو نظرات جريئة.
تكلّمت بـ همس واثق وعيونهآ بـ عيونه:
ما تربيت تحت يد أمي،
تربيت تحت يد أبوي، عشت بـ قرية كلها آمان، أطلع بأي وقت مامن خِلاف،
ماعرف حياة المدينة، أجهل آمانها المُضطرب،
كان فيك توجهني تعلمني إن اللي سويته غلط، وان المدينة مو زي القرية،
مو تعاملني بـ قسوة وتتجاهلني،
صحيح أخطيت بـ خروجي، لكن ما حسبت إن الخروج لوحدي بهذي الخطورة،
ماعرف إيش اللي دفعني أسوي كذا، بس درس ونتعلّم منه،
وتمنيت لو كنت مُعلم جيّد وصلت لي الخطأ بطريقة مُتفاهمة وعالجته لي.
إبتسم وفتح يدينه وسحبهآ له، قبّل شعرها وبهمس:
كلامك صحيح، وانا بالحيييل اسف، قسيت عليك من ورى قلبي،
مايهون علي أرفع صوتي عليك، لكن لا تلوميني حيل خفت عليك،
مايصير تطلعين وانتِ خابرة سوات عمك فيك،
وإللي رسل لنا رسالة بـ فرنسا.
حاولت تبتعد عنه خاطرها بالحييل ضايق عليه.
لكن ما سمح لها وشدّ عليها.
أبتعد عنها عقب دقايق، وسند جبينه على جبينهآ،
مسح على خدها بأطراف أنامله وبهمس ناعم:
تحتلّيني واستلذّك.
ختم جُملته الغزلية بـ قبلة على ثغرهآ طال بها الوقت،
وتدفّقت من خلالها المشاعر العمييقة.
أبتعد عنها ومسح على شعرها وبهمس وهو يتجاوزها للغرفة:
الحقيني لجل ننام والصبح أخذك لأهل أمك ودعيهم، ماشين للمدينة.
•
•
"صباح يوم جديد / فلة حامد".
•
تمشي بـ خطوات خجولة وشابكة إيدينها ببعض،
وصلت لهم وقعدت جنب ريّا.
سموا بالله وبدوا يفطرون.
رفع راسه حامد وبلع لقمته لـ يُلقي الخبر المستعجل فيه لـ إيثار:
جهزي نفسك زواجكم عقب شهر.
رفعت راسها بسرعة وطاحت الملعقة من يدها وبهمس مُرتجف:
ك.كيف عقب شهر !
ليه بهذي السرعة ؟
رفع حاجبه حامد ورمقها بـ نظرة غاضبة:
وليه معارضة !
الزواج تحدّد، وإبدي جهزي وماعندي اعتراض لو يقول بيتزوجك اليوم.
ناظرت بـ أمها وعيونها تلمع وملامحهآ مغبونة، مسحت على شعرها بتوتر وبحركة شفايفها من دون همس:
يمة كلميه !
•
طلع حامد تاركهم بـ صدمتهم، والخبر الأعظم في جوف أمها من قالها أبوها إن جابر ناوي يرجع يستقرّ بالإمارات ويبيع سهمه.
"بيت موضي".
•
سلمت عليهم نورة وأخذتهم بالأحضان، وقفت عند حصة وجلست على الأرض مقابلها،
وحصة قاعدة على الكنب، مسحت على كفوفهآ وقبّلت تجاعيدها وبهمس:
أسفة با جدتي على ما حصل أمس، بالحيييل أسفة،
خطاك السوء، وعسى الأوجاع ما تقرب صوبك،
سامحيني ماودي ارجع المدينة وخاطرك علي ضايق.
مسحت جدتها على شعرهآ وبهمس حنون وهي تتأملها:
لا يابنت الغالية لاتقولين هالحكي،
خاطري بالحيل راضي عليك ومسامحتك والحمدلله شوفيني بخير ما حصل خِلاف،
لكن بغيت اسألك ليه تبين الشهادة!
قربت منها وبهمس بأذنها:
يبيها يوسف يقول لجل سالفة الورث، مادري عن التفاصيل أنا.
ضمّتها حصة وشدت عليها، أخذت تشم في شعرها وتتنهد:
شوفتك يا نورة تبري علة الخاطر،
تشبهين أمك كثير، شعرك أسود مثل سواد الليل زي شعرهآ،
ماودي ترحلين يا يمة، أشوف فيك بنتي فاطمة،
لكن المرَة تسير ماحيث يسير رجلهآ، روحي يا عسى دربك تساهيل،
والشهادة ماهي بعندي أخذها أبوك قبل سنين رحمة الله عليهم.
ودعتهم كلهم وبشكل سريع طلعت من البيت،
وقفت فالحديقة عاضة شفايفها بقسوة، لحظات الوداع تحسهآ مثل السكين تجرح قلبها وتدميه،
ضربت الجدار بقبضة يدها، تحاول قدر ما تستطيع ما تجهش بالبُكاء،
لكن محاولتها كانت ضعيفة،
وبكت بنحيب، طلعت لـ يوسف إللي يحتريها فالسيارة،
عقب ما ودع موضي وحصة وخرج لجل نورة تودعهم وتودع بنات موضي بـ راحتها.
ركبت السيارة وسكرت الباب بهدوء وجمود كما يظهر لـ يوسف.
ناظرها وحرك السيارة ظان إن هدوءها زعل، وإن خاطرها للحين ضايق عليه.
إلى ما إن خرجوا من الرياض
بدت شهقاتها تعلو وبُكائها ترتفع نبرته فالسيارة.
التفت لها بـ فزع إرتبك وهو يناظرها تبكي بنحيب ويناظر الطريق.
خط سريع والسيارات ماشية بسرعة مايقدر يوقف ويشوف ما فيها.
مد ذراعه وسحبهآ له وضمها، شد عليها وبهمس وهو يناظر بالطريق:
علامك يا عين أبوي !
تبكين لجلهم !
أسبوعين ونرجع نشوفهم، ما بننقطع عنهم يا عيوني،
بنزورهم ونشوفهم كثيير،
وراح نجيهم بين كل فترة وفترة،
أدري ما ودك نروح، وادري بقلبك تقولين ما صدقت على الله التقي بأهل وأروح عنهم،
لكن أنا أهلك، وانا معك وهناك بالمدينة حياتنا الأصلية.
تربينا وترعرعنا هناك، مانقدر نتعايش بالرياض زي ما تعايشنا بـ المدينة.
•
•
" بعد مرور أسبوع/ فلّة حامد".
نزلت مع الدرج وهي شايلة شنطة صغيرة فيها ملابسها،
وقفت بالصالة وتركتها جنب أمها وريا وبهمس وهي تقرا الرسالة بـ جوالها:
يمة جابر يقول هو برا !
رفعت رأسها مُستغربة، يمة هو بيوصلنا توقعين !
حركت رأسها بالنفي أمها وهي تلبس نقابها:
لا ماهقيت، يمكن جاي يشوفك وانتِ ما قلتي له ان بنروح المزرعة.
وعيب تردينه، دخليه وضيفيه وأخوك مُراد هنا،
إحنا بنروح وإنتِ الحقينا مع أخوك.
تشبّثت بذراعها وبغُبنة:
يمممة لا ماتروحون قبلي.
نفضت ذراعها منها:
مالي صلاح فيك، المفروض تقولين له من بدري مو متأخرين على شانك،
يلا ريّا.
طلعوا وإيثار تتحلطم،
لفت من سمعت صوت خلفهآ، وابتسمت من بين نرفزتها وهي تشوفه ماسك باقة ورد ويناظرها مُبتسم.
تقدم منها وبضحكة خفيفة:
كنتوا بتطلعون؟
حركت راسها بالنفي ومبتسمة بإرتباك.
أشر على رأسها وجسدها
"لابسة عباية، ولافة الشيلة حول راسها والنقاب بـ يدها".:
مو طالعين اجل تقعدين كذا بالبيت !
وأمك وأختك إللي قابلوني برا، اها يعني مو طالعين بياخذون لفة شوية ويرجعون،
عالعموم أدري امك قالت لي إنك معزومين بالمزرعة عند أهل امك لكن مب رايح،
بقعد وبتقهوى بعد ثم أروح.
ناظرته وفاتحة فمها بـ صدمة من كلامه.
هذا نشبه ونشبته فاخرة.
فزت من حستها ضمها بقوة، وقبّل راسها:
لا تفهين فيني، نزلي عبايتك وجيبي القهوة.
قعد على الكنب وهي مشت للمطبخ ببلاهه وعدم إستيعاب.
ضحكت ومسحت على وجههآ، ونزلت عبايتها على الطاولة وبدت تجهز القهوة:
ليلك طويل يا جابر.
•
•
"فلّة أهل يوسف / تحديداً جناحهم".
~
سكر أزرّة ثوبه على عجلة من أمره وهو يناظرها من خلال المراية:
خذيلنا لبس أو لبسين، إحتمال تطيب لنا الجلسة فالقرية ونقعد يومين فيها،
لف عليها وهو رافع حاجبه بـ تفكير:
بس مفتاح البيت معك !
حركت رأسها بالنفي:
لا مو معي ومادري مع مين، تتوقع مع حامد !
رفع أكتافه ونزلهم وهو يحرك ساعته على معصمه:
مادري بس بتصل أشوف عمك لافي يسأل حامد،
ما ودي اغث نفسي وأتصل على حامد.
قعد على السرير وهو يلبس جزماته السوداء "كرمتوا".
وعقب ثالث رنة وصله صوت لافي:
يا مرحبا بالعشير.
ابتسم يوسف من رحابة صدر لافي:
مرحباً فيك ألف، بعيد عن المقدمات بغيت اسألك لأني مستعجل،
مفتاح بيت سيّاف إللي بالقرية مع حامد ؟
جاوبه لافي بإستغراب:
مادري لكن ماتوقع يكون معه، لو معه كان قلب بيت سيّاف يدور أي مُستندات واوراق،
اتسعت حدقة عيون لافي وبنبرة مفزوعة:
إييييه يا يوسف، والله اني نسيت نساك موتك،
قبل اسابيع جاني رجال شايب يقول إنه ابو زوج نورة الأولي،
ومعه أمانة لها، مسح على وجهه بـ لوم شدييد،
نسيته وياخوفي يكون الشايب صارله شيء وما يقدر يوصل الآمانة لـ نورة،
لكن روح للقرية إستعجل وشوف إيش يبغى،
والمفاتيح تلقاها عند جيران سيّاف قبل، وشاك إنك راح تلاقيها عند هالشايب.
سكر يوسف من لافي عقب ما ودّعه.
وقفت السيارة أمام بيت سيّاف، لف ناظر بـ نورة الساكتة وتتأمل القرية.
نزل من السيارة سند كفه على باب السيارة يتأمل بالقرية.
ثواني أجتمعوا أطفال القرية لجل يستكشفون بفضول مين الزائر الجديد صاحب السيارة السوداء الفخمة.
نزلت نورة من السيارة وأخذت تمشي ببطء وعيونها تتفحّص كل زاوية بالقرية.
مشت لباب البيت من دون إحساس باللي حولها،
مرّرت أناملها على الباب الحديد إللي زاد صداه وصار يخالط بياضه لون الصِدى.
دفعت باب البيت وفتح معها ماكان مقفل، مشت ووقفت بنصف الحرش بـ ذكريات بدت تُعاد في مخيّلتها،
وحنين يجتاحهآ لـ تفاصيل الماضي الجميلة.
تأملت الشجرة إللي كانت مزيّنة حوشهم ذبلت وصارت اوراقها صفراء،
والحوش مُتساقطة فيه من أوراقها،
ذابلة وكأنها تُشاركها الحنين لـ سيّاف،
وتبكي فقده.
نزعت نقابها لـ تبان ملامحها المُحمرة، نزلت عالأرض ببطء،
وجمعت بقبضة يدهآ من رمال الحوش الناعمة، شمّتها وبـ تنهيدة عميقة:
آه يا ريحة الحنين، ويا قسوة الذكريات.
رجعت تناظر بالبيت وبكل زاوية ينعاد لها موقف حصل مع أبوهآ،
تذكرت كل التفاصيل إللي صارت ببيتهم، حتى رسائل مازن،
ومجيء يوسف لهم.
جثت على رُكبها تبكي وشادة بقبضة يدها على الرمآل.
طل يوسف مع الباب ومعه أبو مازن إللي جاء يشوف ايش سر تجمع الصغار حول بيت سيّاف،
ومن شاف يوسف وهرج معاه راح يحضر المفاتيح،
لف على أبو مازن وبنبرة حزينة على نورة:
هذي هي بنت سيّاف.
أومى براسه أبو مازن ولف عنه لجل يترك يوسف يروح لـ نورة:
اجل انا أستأذن وقولها تجيني.
دخل يوسف وسكر الباب ومشى لها بخطوات من بطئها يستطيع عدّها،
ترك خيشة المفاتيح عالأرض وقعد على رُكبه جنبهآ.
رفعت راسهآ له وعيونها محمّرة وبهمس مخنوق:
أبكي كل شيء بهذا البيت،
كل زاوية أشوف فيها أبوي، زمّت شفايفها وبقلّة حيلة سكتت،
ثم أرتمت على صدره.
تنهد وحضنهآ:
الله يرحمه، الله يرحمه.
سكت تاركها تبكي تفرّغ حنينهآ،
سند فكه على رأسها وعيونه مركزة بالأرض وسارح بتفكيره:
أنا حولي أم وأب، وبيت آمن كل شيء متوفّر فيه،
ومع ذلك مرات اسأم من حياتي، بخلافها هي توفت أمها وهي صغيرة،
عاشت عند أبوهآ لا صديقات لا أهل لا أحد،
وببيت تنقصه أمور كثيرة، وبعد هذا كله تفقد أبوها ويأذيها عمهآ،
ورُغم هذا أشوف فيها القوة والصبر، والرِضا. الله عليك يا نورة.
رفعت راسهآ من على صٰدرهه وإبتسمت من بين دموعهآ وبأطراف اناملها مسحت وجههآ:
يلا قوم نشوف الغُرف، جبت المفاتيح !
اومى براسه ورفعها لها،
وقفت ونفضت عبايتها من الرمال:
أكيد بنلقاه مغبّر، نرتب لنا وحدة من الغرف ونحط أغراضنا فيهآ.
إبتسم وقام يمشي وراها.
لفت عليه وبنبرة ضاحِكة:
اول شيء نشوفه غرفتي،
إشتقت أشوفها واشوف كل شيء فيها، كانت هي عالمي الصغير.
ابتسم لها يوسف بـ مُجاملة وهو يفكر فيها،
كيف لها تكون بهذي القوة والبشاشة والحياة والإيجابية وقبل دقايق كانت جاثية تبكي.
أي قلب طاهر يا نورة تحملينه ؟
أخذت منه خيشة المفاتيح وهو فز عقب ماكان سارح بـ تفكيره.
ناظرته بنصف عين وبضحكة وهي تقعد عالأرض وتفتح الخيشة:
إللي ماخذ عقلك يتهنى.
ضحك وقعد مقابلهآ واخذ يفتش معاها بالمفاتيح:
ماحد غيرك أخذه.
أخذت المفتاح وفتحت الباب،
عقدت حواجبهآ من ريحة الغبار إللي بالغرفة،
مررت أناملها عالباب من الداخل ونظرت بأطراف اناملها وبهمس:
غبار حييل !
مشت للضوء وفتحته وسمت بالله.
ناظرت وكان كل شيء زي ماهو من أخذها عمها حامد.
الغرفة كما هي من ترتيب ومن كذا لبس مرميين عالأرض.
انحنت بتجمعهم وفز يوسف لها مسكها مع يدينها:
لا لا تلمسينها ماتدرين ايش ممكن يكون فيهآ،
روحي جيبي عصا.
طلعت نورة تجيب زي ما قالها وهو يناظر بالغرفة يتفحّص مو مرتاح.
مسح على وجهه وتعوذ من الشيطان.
لف على نورة اللي دخلت ومادة له غصن صغير قوته متوسطة.
أخذه منها وبدا يرفع اللبس بطرف الغصن بشويش،
حركه بالهواء تحريك خفيف ورماه بالزاوية الثانية،
بدا يرفع الملابس اللي عالأرض ويكرر الحركة لحد ما رتب الغرفة.
لف عليها عقب ما خلصوا وعابس من ريحة الغبار:
ثاني مرة لا تشيلين اللبس من عالأرض بيدك دامه له فترة مرمي عليهآ ومغبّر،
إحترسي من الحشرات والxxxxب الله يكفينا شرهآ.
طلع وطلعت وراه، وقف بالحوش ساكت ثم لف عليها وبنبرة مُرتبكة سريعة:
ماني مرتاح للقعدة هنا، انتِ ترجعين السيارة وانا ادخل غرفة ابوك ادوّر الشهادة.
قطبت حواجبهآ وبإستغراب:
شفيك يوسف !
مو مرتاح من إيش !
لا تقعد توسوس، توكّل على الله وإحنا نتساعد ونرتب البيت، مشتاقة انا للقرية والجيران،
وانت بعد تحتاج تقعد هالكم بومين تريح من الشغل وتصفي ذهنك.
اومى براسه وبعدم إطمئنان:
كلامك صحيح.
ابتسمت وهي تلبس نقابها:
السيارة مفتوحة، باخذ منها الحلويات إللي شريت وبوزعها على الصغار.
مد لها مفتاح السيارة:
لا خذيه.
اخذته منه وراحت تفتح السيارة، أخذت الأكياس وسكرت السيارة وقفلتها.
رجعت ورمت عليه المفتاح وهو بضحكة فرد كفوفه والتقطه.
مشت بأنحاء القرية وهي تتأملها،
وصلت لـ مكان لعبهم المُعتاد وضحكت،
ما تغيروا ويلعبون بنفس مكانهم،
رفعت الأكياس وبصوت مُرتفع:
هييييه.
التفوا عليها وصارخوا من شافوا الأكياس وركضوا لها هاتفين بـ:
نورة بنت سيّاف جت نورة جت.
-
البـ٢٦٨ِـارت.
~
عقب دقايق التفت عليها واحد منهم وهو ياكل بلذة:
انتِ مامتي!
اتسعت حدقة عيونهآ وبشهقة وهي تضرب صدرهآ:
ولّ عليييييك !
بسم الله علي كاني قدامك ايش مت !
طوى شفته السفليّة على تحت:
مدري بس ماعدت أشوفك بالقرية وحسبتك متي.
ضحكت وضربته بـ خفّة على راسه:
خبيل.
وقفت ومشت للكورة وأخذتها، ناظرتهم وبضحكة:
يلا يا عيال شرايكم نلعب كورة !
ناظروها مو مستوعبين كلامها.
كيف تلعب معهم بالشارع.
ضحكت وأكملت كلامها:
مب هنا نلعب، نروح بيتنا ونلعب يييلا !
ارتفعت أصوات الصغار مأيدين كلامها.
أما واحد منهم فتقدّم منها ورمقها بنظرة إستحقار:
هاتي الكورة، وعيب البنت الكبيرة تلعب.
ناظرت فالبقية ورفعت الكورة وبنبرة مُرتفعة:
أعطيه الكورة.
رفضوا، ومبسوطين إنها بتلعب معهم عقب ماجابت لهم حلويآت.
مشوا لبيت سيّاف ولفت على اللي كلمها:
تبغى تلعب الحقنا.
صد عنها بمكابرة ثم ركض وراهم.
ضحكت وهو دنق بخجل.
كيف إنه عارضها والحين يركض وراها !
دخلوا بيت سيّاف وبدت أصواتهم تعلى.
طلع يوسف من الغرفة وبيده مكنسة،
ناظرهم بإستغراب:
ايش صاير يا نورة،
شاتت عليه الكورة وهو ثبّتها بـ قدمه:
بنلعب كورة اترك إللي بيدك وتعال نلعب،
رياضة نحرّك أنفسنا، يلا يلا يوسف.
ضحك وترك المكنسة وأخذ الكورة وجاهم ناظر فيها ثم فيهم:
راح نتقسم فريقين، فريق انا الحارس حقه،
وفريق نورة الحارسة حقته،
ناظرته بعدم رِضا وفتحت فمها بتعارض،
لف عليها وبرفعة حاجب:
مايصير تلعبين معهم يكسرونك لكن حارسة أفضل، ولامافيه الحين أطردهم كلهم.
توزعوا وبدوا يلعبون، سرح يوسف بـ نورة،
مارفض فكرة إنها تلعب معهم، على الأقل تسوي شيء يسعدها بهذا البيت بدل ما تتأمّله وتبكي.
فز من الصراخ وضرب كفوفه ببعض:
أوف كيف سرحت وجابوا فينا هدف!
ناظر بـ فريقه وكانوا يناظرونه بغضب.
ضحك ورفع أكتافه:
وهقة الحين إيش يفهمهم اني ما انتبهت.
ناظر بـ نورة ورفع يده وأشر لها بـ"👍🏼".
ضحكت وغمّز لها.
طنشته وأخذت تحرس زين.
حاول يلهيها لجل فريقه يعوّض، لكن نورة محترسة.
ركض من سمع صرخة نورة وإنجثائها على الأرض ويدينها حول بطنهآ.
رفعها وأخذ يتحسس بطنهآ وبخوف:
إنتِ بخير !
ناظرهم وبعُتب:
ليه تلعبون بقوة !
ناظروا فيه خايفين، أخذوا الكورة وشردوا طالعين مع الباب.
قومهآ وسندها عليه:
ماعليه ولو انك أكلتيها بالنهاية لكن العبرة بالنتيجة ومبروك عليكم الفوز.
ضحكت وحاوطت رقبته وقبّلت خلف شحمة أذنه وبنبرة خفيفة متألمة من بطنهآ:
شكراً لك يوسف لأنك جبتني هنا وقاعد تحاول تسعدني قد ماتقدر.
•
"بيت أهل رياض".
دخل الصالة ووقف من شاف لينا قاعدة عالكنب وتناظر بـ النافذة سرحانة.
مشى صوبهآ وقعد جنبها قبّل كتفها وبهمس:
علامك شاردة !
إيش تفكرين فيه.
التفتت عليه وإبتسمت بهدوء:
لما كنت مسافر بالخارج إنت جينا للرياض نحضر زواج أحد أصدقاء أبوي، وحصل لي موقف بالحديقة ومنه تعرّفت على وحدة،
ودخلت قلبي، إنسانة طيبة قلبي إرتاح لها، ورقمها معي لكن نفسي أتصل بس مستحية،
أخاف اتصل عليها بوقت غلط.
ابتسم وأزاح الستارة يناظر وكانت السماء ملبّدة بـ الغيوم:
ارسلي لها رسالة، الرسائل أحيان تكون مكان الإتصال أفضل،
أعطيها خبر وهي متى ما فضت تتصل عليك.
ناظر فيها عقب دقائق وكانت مُنشغلة بـ جوالها تكتب.
أنتظرها لحد ما خلصت وقرب منها وبهمس:
عندي لك خبر حلو.
ناظرته وأرمشت ببطء وبحبّ:
هاته.
مسح على خدهآ وبهمس:
أول بيت جمع أنفاسنا سوى نكنّ له حب كبير،
وأبشرك إني شريت الشقة من صاحب العمارة عقب ما طردنا منها،
خلاص صارت ملكنآ.
ناظرته بـ عجز، وطمرت عليه حاضنته وتضحك:
كيف اكافئك على هالبشارة قولي كيف !
إنت تدري بمدى حبي للشقة ورحت تشتريهآ،
أحبّك وأموتبك رِياض، أعادتها وبنبرة مُرتفعة، أحبّببببك.
ظلّ حاضنها ويضحك.
أيام رتيبة، روتينية هادئة.
حتى هذا الهدوء واللاشيء يُشكر عليه.
•
"المزرعة/ تحديداً عند إيثار".
تمشي بخطوات هادئة تتفحّص المزرعة تبحث عن قسم النساء.
ناظرت حولهآ هدوء والسماء مُعتمة وصلاة العشاء قارب وقتها على الدخول.
طفت أضواء المزرعة ولاح البرق بالسماء تابعة صوت الرعد.
تحركت بـ خطوة وراها حركة لا إرادية ويدها على قلبهآ:
لا إله الا الله،
*سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته*.
قعدت عالأرض بـ خوف ظلام دامس يناقضه ضوء البرق،
تحسست شنطتها وطلعت جوالهآ شغلت الكشاف وفتحت عالأرقام بتتصل على أمها لكن مافي تغطية.
تأففت وبدت توجه الكشاف قدامها مو عارفة فأي إتجاه تمشي.
أخذت تمشي بخطوات حذرة وتبلع ريقهآ من صوت البومة،
مسحت على وجههآ وبهمس:
إشش مافيه شيء يستدعي الخوف يا إيثار إشش.
تعثرت بجذع وسقطت على بطنهآ وطاح الجوال منها.
جلست بألم ويدها على فكهآ، تحسسته من أثر الإرتطام ومدت يدها تتحسس الأرض تدور جوالها،
من أثر طيحته طفى الكشاف،
جمدت بخوف فضيييع وداهمهآ مغص قوي ببطنها من مررت أناملها على قدم إنسان.
مدت يدهآ وبجرأة غير واعية بهآ، تحسسته لحد ماوصلت لـ ركبته.
شهقت وتراجعت على وراها بـ خوف شديد.
جلس على رُكبه أمامها وبهمس:
مين إنتِ !
وليه جاية بهذي الجهة لوحدك !
ظلت مكانهآ من دون أي حركـة عقب ما عرفته من نبرته.
تحسست الأرض بشكل سريع وبتهرّب منه،
لقت جوالها وأخذته، لفت شيلتهآ بإحكام ولبست نقابهآ مستغلّة الظلام.
شغلت الكشاف وهي معطيته قفاهآ ومشت عنه.
لحقهآ من عرف زولها وبهمس:
إيثار !
وقفت من نطق إسمها وغمّضت عيونهآ بـ مشاعر سلبية ناحيته.
مشى لها ووقف خلفهآ تفصل بينهم كذا خطوة.
شبك كفوفه ببعض وتكلّم بـ همس:
ما حصل بالماضي طويت صفحته وتناسيته،
مابكذب وأقول نسيته، لكن تناسيته وقدرت بالفعل أتجاوزه،
إيه تجاوزت حبّك،
بعض الأحيان نتعلّق بأشخاص ونظن إن الحياة بتوقف عندهم،
لكن نكتشف إنهم كانوا محطة عبور لـ أشياء أفضل تنتظرنا،
مابعتبرك حبّ نزوة، لأني كاذب لو أعتبرته كذا،
صحيح حبّييتك، لكن الحياة ماتوقف على عتبة أحد،
ولا المشاعر تموت عند علاقة وحدة،
رُبما تموت لكن موت مؤقت، وترجع للحياة وتبحث عن حبّ جديد تولّد فيه مشاعرهآ الجيّاشة،
مو جاي أذكرك بالماضي أو أعيده،
لكن دامك رسلتي رسالة إعتذار عما حصل بالماضي،
حسيت من الواجب إني ابادر واتكلم بخصوص هالشيء،
أنظرلك على إنك بنت خالتي وأختي، زيك زي أخواتي الباقيات،
لو أحتجتي بيوم شيء أنا بالخدمة،
أعتبري حبّنا ذنب وتوبناه.
شغل كشافه وتجاوزهآ بيكمل طريقه،
وقف وتكلم من دون ما يلتفت عليهآ:
هذا الطريق يودي لأسطبل الخيول،
الناحية الشمالية توديك لقسم النساء.
بوداعة الله يابنت حامد.
ناظرت بـ زوله وهو مقفي ولفت ناحية الشمال تمشي ببطء،
ومشاعر مُتناقضة بـ جوفهآ،
ماتوقعت تقابله، ولا توقعت يكلّمها وبكلامه إللي أعتبرته نقطة وتطوى من بعدها صفحتهم.
والماضي يبقى ماضي.
تنهدت وهي تردد جُملته برأسها وبهمس:
صحيح إنت محطة العبور وجابر الشيء الصحيح إللي ينتظرني.
•
•
"قرية الهضباء/ بيت سيّاف".
~
فتحت عيونهآ بإنزعاج من القطرات الباردة إللي تلامس قدمها بين الحينة والأُخرى.
دخلت قدمها تحت اللحاف وشدته عليهآ، ثواني وإبتسمت بإستيعاب.
قعدت بسرعة وناظرت حولهآ.
كانوا نايمين بـ السقيفة ومفتوحة تطلّ على الحوش،
والأرض مبتلّة بالمطر،
والقطرات إللي كانت تلامس قدمها من السقف،
لان قدمها كان طالع من اللحاف،
مشت لحد ما وقفت على نهاية السقيفة وتكتفت تتأمل.
صوت المطر الخفيف بعد توقفه،
غمضت عيونهآ وأطلقت تنهيدة،
من ريحة الأرض المبلولة، ريحة حنين إشتياق.
ثواني قليلة وبدا المطر ينزل بـ غزاره،
لفت تناظر يوسف وإبتسمت وبهمس:
العام نزل المطر بهذي الغزارة وما كنا نحلّ لبعض،
وهالسنة نزل وإحنا نحلّ لبعض، النصيب يصيب،
ولا كنت متوقعة إني بجتمع معه.
تراجعت خلفهآ من صوت الرعد، وبلعت ريقهآ،
رجعت لفراشها وناظرت بـ يوسف المُستغرق بـ نومه.
هزته مع كتفه وبهمس:
قوم يوسف ندخل داخل قوم.
فتح عيونه بإنزعاج وبنبرة ثقيلة:
همم، سحبهآ ولحفها، إشش نامي تو الصبح ماطلع.
طقته مع كتفه بشويش وبهمس شغوف:
قوم السماء أمطرت قوم.
أنتظرت منه ردة فعل، قربت منه ولقته نايم.
بعدت يدينه عنهآ وقامت، رجعت مكانها أول قعدت على حافة السقيفة وبطرف سبابتهآ تمرره عالأرض المبلولة.
تأملت الحوش بحذر،
ظلام دامس ولمبة وحدة بنهاية الحوش،
مالت بشفايفهآ وبهمس:
الحشرات الحين تطلع، تستغلّ رطوبة الأرض،
تنهدت وظلّت مكانها تلعب بـ سبابتها وغارقة بتفكيرهآ،
وتقارن بين حياة القرية وبين حياة المدينة.
صغّرت عيونها وجمدت عن الحركة من حست بشيء ثقيل يمشي على ظهرهآ .
إرتجفت شفايفها وبهمس:
ي..وس..ف.
أعادت إسمه بنبرة خائفة مُرتجفة، لكن نبرة صوتها مُنخفضة لا تصله،
تجمدت بقل وعي او معرفة باللي لازم عليها تسويه.
وبشجاعة ماتدري من فين جاتهآ، نزعت بلوزتهآ ورمتها بصرخة خائفة.
أجهشت بالبُكاء وهي تركض تجيب جوالها من الشنطة،
إللي كانت متروكة بزاوية السقيفة.
شغلته ووجهته على بلوزتهآ تترقّب وبصرخة:
يوسف ققققوم.
فزّ مفجوع من صراخهآ وناظر فيها وقام لها،
كانت من دون بلوزة فقط صدريتهآ،
أشرت على بلوزتها وبنبرة مرتجفة:
ش.وف ف..يه شيء بببلوزت.ي.
أخذ منها الجوال وبدا يمشي بحذر لبلوزتها،
رفع البلوزة بطرفهآ وهو يتعوذ ويذكر الله، طاحت منها حشرة سوداء كبيرة.
ثواني وطارت تجاه النخل.
ترك بلوزتها عالأرض ومسح على وجهه والتفت عليها وبعُتب:
أرعبتيني وارعبتي نفسك وبالنهاية طلعت حشرة ما تضرّ !
عضت شفتهآ وأجهشت تبكي من خوفهآ ورُعبها.
وقف لها وحضنهآ:
إشش مرّت على خير الحمدلله لا تبكين.
ويلا تعالي نكمل نومنا،
الصبح عندي مشوار.
دخل تحت اللحاف ودخلهآ، ضمها له وهو يمسح على شعرهآ وظهرها وهي ترتجف أثر بُكائها.
أنتظرها لحد ما غفت تدريجياً،
وغفى وراهآ.
•
"صبيحة يوم جديد".
طلعت من المطبخ على صوت طق الباب،
مشت له وبهدوء:
مييين !
وصلها صوت مريم بنت جيرانهم:
مريم يا نورة،
الجو يشرح الصدر وإن كان ودك تطلعين معنا بنتجوّل بالقرية الحقينا عند بيت أبو منصور.
ركضت للغرفة تلبس عبايتها ونقابهآ،
طلعت عقب ما لبستهم متوجه لـ بيت أبو منصور.
مشتاقة لـ حياة القرية البسيطة.
وقفت مقابل بيت أبو مازن،
ناظرته لوهلة ثم كملت طريقها وناوية برجعتها تمرّهم وتسلم عليهم.
.
~
"قرابة الظهر/ قرية الهضباء".
طلع من الغرفة وهو يزفر بـ تعب، مسح على شعره وبيده الثانية ضرب الملف بـ الجدار،
لجل يطير الغبار،
ناظر فيه وإبتسم، فتحه للمرة الثانية وكانت شهادة وفاة فاطمة زوجة سيّاف.
قعد فالحوش تحت النخل وهو يهمس بتفكير:
بقي شهادة سيّاف،
وهذي الاقيهآ عند لافي أو حامد.
تلفّت يبحث عن نورة لكن صارلها ثلاث ساعات مو مبيّنة.
قام بيدخل للغرفة يرفع الملف على قومته دخلت نورة وبيدها ظرف بُني.
ناظرت بـ يوسف وبطرف أناملها شدّت على الظرف،
خوفاً منه، نسيت تعطيه خبر قبل تطلع.
قرب منها وبنبرة هادية:
في كنتي !
تكلمت وعيونهآ تتحاشى تناظره:
طلعت مع البنات نمشي،
ثم مريت جيرانا سلّمت عليهم.
أشر بحواجبه على إللي بيدها:
وهذا إيش !
أخذت نفس وبهدوء:
رحت لـ عايلة راشد "أبو مازن"،
وقعدت عندهم وأخذني على جنب وبدا يتكلم معي،
ويقول هذا مهري ولازم أخذه.
إبتسم وتجاوزها للغرفة:
زين رحتي له، نسيت أخذه لك،
الرجال كان حيييل خايف عالأمانة.
ظلت تناظرة بـ تعجّب،
توقعته يغار يتضايق.
لكن على ما يبدو إن يوسف رجل عاقل،
لا يغار من شيء مضى وفات،
ومن رجل أصبح في عِداد الأموات.
تبعته للغرفة وهي تفكر إيش راح تسوي بـ الفلوس !
قدرها ٣٠ ألف، ومع ورثها يلزمهآ مشروع مُحترم.
سند راسه عالجدار وهو قاعد عالأرض جنب شنطته وبهمس:
وأخذت شهادة وفاة أمك،
بقي خطوة وتحصلين على ورثك،
لف عليهآ وإسترسل بـ كلامه،
معك الآن فلوس نقد وورثك طلع أرض فقط،
وأنا أشوف إنك تبيعينها وتفتحين لك مشروع جوّاة البلد،
لأن الأرض شبه خارج المنطقة العمرانية، مابيكون سعرها غالي.
حركت راسها بـ النفي وبإبتسامة:
ودّي أخليها مزرعة ويكون فيها بيت صغير على شكل كوخ،
كل فترة نجيهآ، تأيدني !
إبتسم وربت على كتفها:
إي بالله فكرة زينة ما خطرت ببالي،
على بركة الله.
•
•
"عقب صلاة العشاء".
&
طلع يوسف من المسجد ووقف من ناداه محمد "صديق مازن".
التفت عليه وجاه محمد:
خالي فلاح مسوي عشاء للحارة، ناد زوجتك تروح للحريم،
وإنت حيّاك تعال.
اومى براسه يوسف وبهمس:
الله يبقيك، وعزومتك وصلت.
مشى للبيت على عجلة،
دخل وراح يبدّل ملابسه،
لبس ثوب ورتب شعره، طلع ونادى نورة،
لكن ما ردت عليه،
ضرب جبينه وبحلطمة:
هذي ما تتوب !
تطلع من دون ما تقولي، يالله إللي مطمني إنها قرية ومافيها خطر إن شاءالله.
•
طلع متوجّه لـ بيت فلاح، لكن وقف بنصف الطريق مب عارف فين بيت فلاح،
التفت خلفه وفزّ من الشاب إللي يناظره وملامحه منغولية،
وثيابه مُهترئة، وشعره طايح على وجهه بـ عشوائية،
وملابسه غير نظيفة،
بإختصار حالته تثير الريبة.
ظل يناظره الشاب يتأمله وثم تجاوزه ومشى عنه.
لحقه يوسف يمشي بحذر خلفه،
إبتسم من وصل الشاب لـ بيت فلاح،
ناظر فالشاب وإبتسم ومشى للرجال يسلّم عليهم،
أمّا الشاب ظل يناظره وقعد مقابل الرجال لحاله،
حك لحيته الخفيفة يوسف ولف يناظر محمد وبهمس:
هذا ولد مين !
جاوبه محمد وهو يطقطق على جواله:
وهذا واحد من عيال الحارة،
شوفة عينك منغولي بس مسكين ماله أذى.
ناظره يوسف يتأمل نظرات الشاب إللي تتفحصه وتتفحّص محمد،
همس بهدوء:
نظراته مو مطمنتني، شوفه كيف يناظرنا.
رفع راسه محمد وناظر يوسف وإبتسم وهو يدخل جواله بجيب ثوبه:
هو من فترة يلاحقني ودامك جلست معي فنظراته تلحقك،
لكن ماعليه خوف ماراح يأذيك، تطمّن.
•
عقب العشاء قام يوسف وراح يغسل يدينه،
مسحهم بـ منديل وفي أثناء تمسيحه نادى طفل صغير:
تعرف نورة بنت سيّاف ! أومى الصغير براسه وأسترسل يوسف بحكيه،
إيه زين دام تعرفها،
أجل روح لها عند الحريم وقولها بأذنها يقولك يوسف أطلعي له هو برى يحتريك.
دقائق قليلة وطلعت نورة، مشى يوسف ومشت وراه.
تكلّم بهدوء وهم يمشون بالشارع وصوت خطوات أقدامهم يُسمع:
ليه ما أعطيتيني خبر إنك بتطلعين !
سكتت وهي تفرك بـ يدينها مو عارفة إيش ترد عليه.
وهو سكت لين وصلوا البيت،
دخل ودخلت خلفه،
لف عليها وهي ببطء نزعت نقابهآ،
مسح على خدها وبهمس:
ما يصير تخرجين من دون ما تعطيني خبر،
ما بعتب عليك، لأنك ماتعرفين ماكان أحد يعلّمك إيش الواجب تسوينه وإللي ماتسوينه،
مقدّر لك ظروفك،
يمكن خالتي موضي أعطتك بعض النصايح قبل الزواج لكن غفلت عن هذي،
حبيبتي نورة مايجوز للزوجة تطلع مكان من دون إذن زوجها،
تحرم عليها الخرجة.
قبّل جبينها من شاف الصدمة في ملامحهآ وعيونها إللي ترمش بـ خوف،
همست بإرتباك وتحرك يدينها بـ تشتت:
ماكنت أدري،
ماكنت أعرف إنه حرام، يالله أغفرلي ماكنت أدري.
إبتسم ومسح على كفوفهآ وعيونه بـ عيونها:
الله يغفرلك، وصار عندك خبر ومن هاليوم لازم تستأذنين مني قبل تطلعين.
والحين روحي داخل وأستعدي للنوم، أنا شوي وجايك.
•
راحت للغرفة وهو أخذ نفس وفتح الباب بحذر،
تقدّم خطوة بطيئة وفز وصدم ظهره بـ الباب وبهمس:
بسم الله.
ناظر فالشاب وكان واقف مقابل بيت سيّاف يناظر،
بلع ريقه يوسف ويتعوّذ من الشيطان،
لا يكون بس حاط عينه على نورة !
مشى له ومن شافه الشاب قرب منه صار يركض مبتعد عن بيت سيّاف.
صغّر عيونه يوسف ويمسح على وجهه:
معاذ الله خوّفني هذا وراه سالفة،
الله يكفينا شره.
دخل وسكر الباب،
لما طلع كان بيتأكد إذا الشاب يلحقه أو لا،
لكن تأكد وعزم يوسف على إنه يراقبه ويعرف ما يخفيه.
"شقة رِياض ولينا".
فتحت الباب وتقدمت رجلها اليمين، سمّت بالله وخطت رجلها اليسار الخطوة الأخرى،
سبقها رياض وشغل الضوء،
رمشت كذا مرة بإنبِهار وعدم إستيعاب،
من أثاث الشقة المتبدّل،
لفت تناظر رياض مبهورة وبهمس:
إنت غيرته ؟
أومى براسه ومشى لها، سحبهآ من يدها وأخذ يمشي بها لـ غرفة النوم بسرعة:
بقى مابعد شفتي شيء،
غيّرت كل الأثاث لجل نبدا صفحة جديدة وننسى الماضي،
فتح الباب ودخلت،
ضمّت كفوفها لـ صدرها وبهمس؛
يالله تجنن تجنن،
إيش هالذوق إللي عندك جداً جميييييلة.
قعد على السرير وهو يتأملها بإبتسامة رِضا تنبع من داخله.
لاشيء أسمى من التصالح مع النفس،
والشعور بالرِضا من الداخل.
تثاوب ووقف ينزل ثوبه:
بدلي وتعالي فيني نوم،
ومالي نفس أكل،
رالصباح نرتّب أغراضنا بالشقة.
نزل فانيلته وتسطّح بـ نعاس شديد،
عقب يوم شاق،
قضاه بتجهيز الشقك مع العمّال.
.
بدلت ملابسها وخشت تحت اللحآف، ناظرته وكان غارق بنومه.
رفعت ذراعه ووسندت رأسها على ذراعه الآخر.
تأملته وداخلهآ يلهث بـ الشكر،
شعورك بمحاولة أحدهم لإسعادك عظيم،
يتخلّله مشاعر تعجز عن وصفها، تلخّصها كلمة "شكراً"
القليلة في حروفها، والعظيمة في معناهآ.
قبّلت جبينه بعُمق وسندت رأسها على صدره وهي التالية غفت تدريجيآً.
•
•
"فلّة حامد/ مُراد".
-
جالس آمام المسبح يتأمل صفاء المويآ،
وإنعكاس القمر فيه.
مسح على شعره وزفر بغضب:
آخخخ، وبقبضة يده ضرب حافة المسبح.
أمضى أيام يفكّر في أُم شامة.
ميّل ثغره ناحية اليسار يعاين الفكرة إللي طرت عليه بباله.
يقترح على أهله يعزمون أهل نورة.
حرك راسه بالنفي:
لا ما تزبط،
وأصلاً ابوي ما يودّهم لجل يعزمهم،
إييييه عمّي لافي يعزمهم، بس إيش المُناسبة؟
وكيف أصلاً بقدر أشوفها واتأكد إنها من أهل نورة.
نزل جواله وبوكة ونط فِ المسبح،
أتعبه التفكير فيهآ،
ومو خاطرة يتزوج غيرهآ.
•
"صبيحة يوم جديد/ القريـة".
•
خرج يوسف مع صلاة الفجر يبحث عن الشاب المنغولي.
ناوي اليوم يِعرف سالفته، ويعرف المستخبّى.
القرية ليست كبيرة،
عدد مبانيها لا تتجاوز ٦٠ بيت.
أخذ نفس عميق من ريحة القرية النظيفة،
وريحة ترابها الطاهر، وريحة الخبز من المخبز،
وأصوات العصافير، والأطفال إللي يركبون الباص رايحين على مدارسهم.
صغّر عيونه وهو يناظر فيهم،
ويفكر بـ نورة وبنفسه:
صحيح ليه ما خطر على بالي أشاورها تكمّل دراستها ؟
إبتسم وهو يلوّح بـ كفه للطلاب الصغار من مرّ الباص من عنده،
والأطفال يلوحون له بـ يدينهم وبعضهم فاتحين النوافذ.
أكمل طريقه وهو يبحث عنه، اليوم لازم يقعد معه ويعرف سالفته.
•
Like
رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة
#55 أضافة تقييم إلى فيتامين سي تقرير بمشاركة سيئة
قديم 16-09-19, 12:50 PM
الصورة الرمزية فيتامين سي
فيتامين سي فيتامين سي غير متواجد حالياً
مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة
"فلّة حامد/ المجلس".
•
جالسين حامد وجابر أمام بعض والأوراق بين يدينهم،
يقرون المستجدّات من الصفقات،
وفي إندماج شديد،
مُساعد هذا الإندماج الهدوء التام في بيت حامد،
أمّا في الداخل،
فنزلت إيثار مع الدرج وهي تمسح على وجههآ،
ما أكتفت من النوم لكن الخدامة صحّتها بـ طلب من جابر،
قبل وصوله لـ بيت حامد، رسل لها رسالة وماردت،
إتصل وماردّت، ومن وصل أرسل لها الخدامة تصحيهآ.
قعدت على الكنب محتارة تروح الحين أو تنتظر شوية.
ما حسبالها إن جابر وصل وإن أبوها عنده، ومُندمجين بالشغل.
مشت للمراية إللي فالصالة وأخذت ترتب شعرهآ وتتأمل نفسهآ.
بـ بدي داخلي زيتي غامق عريان، وفوقه جاكيت قطني خفيف أسود،
وسروال بيجامة أسود شبه واسع،
ما أكترثت بـ لبسهآ،
كل ما تقبّلها جابر وهي على طبيعتها كل ما إرتاحت اكثر.
مشت للمجلس وهي تستغفر، مرت من عند المطبخ وبصوب مبحوح للخدامة:
سوي قهوة وألحقيني بها فالمجلس.
تكلمت الخدامة وهي تمسح الطاولة:
أنا في يودي قهوة للمجلس.
أومت براسها وكملت طريقهآ للمجلس.
فتحت الباب بشويش وطلّت برأسها،
وفي هذي الأثناء،
رمى حامد الأوراق عالأرض وصراخه بدا يرتفع بالمجلس.
التفت صوب الباب وفرّغ غضبه فيهآ:
إنتِ الثانية ايش جايبك هلحين،
من صوب بعلك يخرّب علي صفقة ومن صوب إنتِ،
إنقلعي داخل فارقي لا أجي أحط حرّتي فيك.
ناظرت بـ جابر وعيونهآ تلمع وشفايفها ترتجف،
ويدها الماسكة مقبض الباب ترتجف،
بـ قهر من إهانة أبوها لها،
وقدّام جابر بعد ؟
سكرت الباب بققوة وخرجت للحديقة تركض،
رمى جابر الأوراق والملفات على حامد وخزّه بـ نظراته:
البنت ماعادها بعصمتك،
أنا وليّها،
وإللي يغلط عليها كأنه غلطان علي،
إصحك تعيدها يا حامد.
مشى عنه وطلع أخذ يناظر مو عارف فين راحت إيثار،
لمح باب البيت المطل على الحديقة مفتوح،
ومشى له بخطوات بطيئة،
لمحهآ خشت بين الأشجار وشعرها يتحرّك مع حركتها السريعة الغضبانة.
تنهد ولحقهآ،
وقف خلفهآ بدون ما تحس فيه،
وكانت جالسة وساندة ظهرها على جذع،
وتحرّك رجلهآ اليمين بحركة سريعة.
مشى لها وجلس جنبهآ، لفت عليه ومن شافته صدّت عنه،
متفشلة من غضب أبوها عليها قدامه،
صغّر من قيمتها وأهانها.
مسك كفهآ ومسح عليه بأنامله وهي ساكتة.
رفع وجههآ بطرف سبابته وتعلقت عيونهآ بـ عيونه.
إنحنى وقبّل خدها ورجع يناظر عيونهآ وبهمس:
أسف لأني كنت السبب في هواش أبوك لك،
مالك ذنب، وماله حق يحط حرّته فيك، أسف.
صدّت عنه وهي عاقدة حواجبهآ، وملامحها معفوسة.
خاصمها أبوها قدامه، بيعرف إن ابوها ماهو سندها،
ولو بيوم زعلها جابر ما بيوقف معها أبوها.
قامت عنه ومشت خطوة، مسكها مع يدهآ.
شدها وطاحت قدامه جنب رجوله، تتحاشى تناظره.
همس بهدوء:
إيثار ناظريني.
بلعت ريقهآ وصدّت عنه بضيقة.
شد على كفها بققوة لحد ما ناظرته متألمة وبهمس:
عورتني.
رمش كذا مرة من دون رد، ثم قرّب منها وبهدوء:
أبوك كان بلحظة غضب هواشك،
خلاص لا تاخذين بخاطرك حيل طنشي،
أبوك وإنتِ تعرفينه أكثر مني،
وبنبرة مغرورة ضاحكة:
وبعدين خاصمته،
ليه أجل حرم جابر المصون تتهزأ !
لا ما عاش من ياصلهآ.
إبتسمت بحيا من كلمته، وصدت عنه وهي تضحك.
قام ومسح ثوبه ومد لها يده:
قومي هيّا نفطر سوى،
وبسحب على أبوك ما بكمل الشغل معه،
لجل ثاني مرة ما يخاصمك.
•
•
"قريـة الهضباء/ يوسف".
كان واقف آمام أحد جبال القرية يناظر فالشاب المنغولي.
كان قاعد على حافة جبل وفارش مفرشة صغيرة جالس عليها.
ومعاه راديو وياكل خبز.
صعد الجبل ووقف آمامه.
ناظره الشاب وبلع ريقه بصعوبه،
وإنتبه عليه يوسف من حركة إبتلاعه في نحره.
جلس قدامه يوسف وبإبتسامة لطيفة حذرة مد كفه.
وببطء وتردّد صافحه الشاب.
دنق الشاب وأخذ ياكل بسرعة ويتحاشى يناظر يوسف.
أمّا يوسف فكان يتأمل المكان الجالس فيه الشاب،
وكيف موقعه جميل يطلّ على كامل القرية.
ناظر فالشاب وبهدوء، وهواء الصباح يبعثر شعر يوسف بنعومة:
إيش إسمك !
أنا يوسف وإنت !
أخذ يمضغ لقمته الشاب ببطء ويعاين يوسف ونظراته تتفحّصه وبنبرة ثقيلة مُتأتأة:
عماد.
رفع حاجبه يوسف وبإبتسامة:
أوه عماد،
إسم جميل تعرف يا عماد يابطل إيش معنى إسمك !
حرك راسه بالنفي، واسترسل بحكيه يوسف:
إسمك معناه الرجال العظيم الشريف،
والعرب يطلقون إسم عماد على السيّد الوقور.
إبتسم الشاب وضحك ضحكة طفوليّة من معنى إسمه.
عقب دقائق هادئة بينهم،
كانت مليئة بـ نظرات عماد السريعة ناحية يُوسف،
وأمّا يوسف فكان ينتظر الوقت المُناسب لمعرفة ما بجوف عِماد.
تكلّم بهدوء ونبرة مُنخفضة وهو يأخذ حجرة من جنبه ويرميها عالأرض:
عماد،
ليه كنت تناظرني كثير ونظرات غريبة !
حبيبي إنت تعرفني قبل ؟
تبي مني شيء أسويه لك !
حرك راسه بـ النفي وبنظرات بريئة أخذ يناظر يُوسف مطولاً.
زفر يوسف بنفاذ صبر وقرّب منه وبإبتسامة مُصطنعة:
حبيبي عماد إحنا أصحاب طيّب ؟
يلا إنت احكيلي ليه تناظرني كذا، وليه لحقتني من رحت بيت سيّاف!
وسّع عيونه عِماد من طرى إسم سيّاف، وتوقف يوسف عن الكلام وفي هذي الآثناء أخرج عماد جواله،
الإندرويد ومن إصدار قديم.
فتح جواله ودخل على قائمة الصور وفتح على صورة سيّاف.
مد الجوال لـ يوسف وأخذه منه،
أخذ يتأمل الصورة يوسف وثواني قليلة إجتاحه شوق شديد لـ صاحب هذي الصورة.
رجعت به ذاكرته لـ مواقفه مع سيّاف،
نبرة صوته، ضحكته، ملامحه الهادئة الوقورة، المُتسامحة.
وكان جنب يوسف رجلين فالصورة، واحد منهم شابّ،
خمّن يوسف إنه بنهاية العشرين،
والآخر رجل ما عرفه يوسف.
ناظر في عِماد مستغرب من وجود صورته بجواله.
دنق عماد وبنبرة ثقيلة وهو يشبك أنامله ببعض ثم يباعد بينهم:
أنا أحب سيّاف،
بس كلهم يقولون مات، لكن أنا ما صدقتهم،
هو ما مات كل يوم أنا أحتريه فالمسجد لجل يجي يصلي معنا،
يوم الجمعة أروح بدري واجلس فأول الصفوف لأن سيّاف كان يجي بدري ويجلس فالأول،
لكن الحين هو مايجي.
أخذ الجوال من يد يوسف وأشر على الشاب الواقف جنب سيّاف بالصورة،
بسبابة يده اليُمنى القصيرة:
وهذا مازن كلهم بعد يقولون مات،
بس انا ما أصدقهم،
مازن كان يحبني ويجيب لي كل شيء أبيه،
ما مات صح!
أخذ يناظر حوله وبكفوف يدينه القصيرة يضرب الأرض بخفّة وبنبرة قريبة من البُكاء:
شوف هذا مكانه،
كان يحب كل يوم يجلس هنا،
بس هو من فترة طويلة ماجاء يجلس هنا.
أخذ يبكي ويمسح دموعه بأكمام ثوبه.
ناظره يُوسف ويرمش ببطء،
ما قاله عماد كثير عليه،
يحاول يستوعب تدريجياً.
بدأً من فقدانه لـ سيّاف ومعرفته بالسبب إللي يخليه يلحقه.
شافه دخل بيت سيّاف فحس إن يوسف له علاقه بـ سيّاف.
وثم مازن،
رجع ناظر بالصورة إللي فالجوال يتأمّل مازن،
من قامته وملامحه وعوارضه.
حسّ بـ غيرة تجتاحه من كونه كان زوج نورة الأول.
أستغفر وهو يرجع يناظر بـ عماد،
يارقّة قلبه، الأشخاص إللي بمثله قلوبهم رقيقة جداً.
طيبين ومُسالمين.
إبتسم وطبطب على كتفه وبنبرة هادية:
هم الحين عند ربّنا،
وناظر بالسماء، هم الحين بالجنة إن شاءالله ،
كل يوم إدع لهم.
سكت يوسف ومسح على وجهه ماقدر يكمّل حكيه معه.
رجع ناظر في الصورة وكان واضح إن عماد إللي مصورها.
من الإلتقاطة البسيطة السريعة،
وبحركة لا شعورية من يوسف بدا يمرر الصور الأُخرى.
غير منصت لصوت ضميره إللي يوبّخه،
وإن تطفّله على صور غيره من دون إستئذان وقاحة.
تجاوز ٢٠ صورة وهو مبتسم،
كانت كلها سلفي لـ عماد.
وهو يضحك يأكل، صور لوجهه قريبة جداً.
وصور عن القرية،
أتّضح لـ يوسف إن عماد يصوّر اي شيء فالقرية.
حتى مصوّر هطول الأمطار على القرية،
توقف يوسف عند صورة للحظة.
كبّرها وهو عاقد حواجبه.
ثواني وعرف يوسف صاحب الصورة.
"حامد وجنبه نايف".
صغّر عيونه بـ تفكير وناظر بـ عماد،
ثم غير الصورة ما دقق كثير،
حامد أخو سيّاف ومجيئه للقرية شيء طبيعي.
وصل لـ عند فيديو وفتحه بفضول، أخذ يرمش بسرعة وقبض أنامله على الجوال بإندماج من بدا المقطع يتحرّك.
رفع الصوت وكان المصوّر في الفيديو يركض بإتجاه معيّن،
وصوت إرتطام حذائه بالأحجار مُرتفع،
ثم تعالت أصوات رجال وصريخ من الحريم،
أتجهت كاميرة الفيديو ناحية اليمين،
كانت فيها سيارة سوداء ورجل يركض ناحيتها مُعاكس لـ ركض الرجال.
هم يركضون بناحية وهو يركض بناحية أخرى.
لكن مو باين من الرجل سوى رجوله،
ركب السيارة وسكر الباب بقوّة،
وفي هذي الآثناء إرتفع صوت أحد الرجال يصرخ بـ فزع:
مازن طايح من فوق الجبل ومايت ألحقوا يا رجججال.
أما صاحب السيارة السوداء فرجع على وراء بسرعة كبيرة،
وإتجهت كاميرة الفيديو ناحية الأرض ثم ناحية الرجال وإنتهى الفيديو عند هذا الحد.
أخذ يرمش يوسف بسرعة ويبلع بريقه يحاول يرتب الأحداث في رأسه.
كان التصوير مو واضح الكاميرة تتحرّك بسرعة،
أثر ركض عِماد،
ما بان له مين صاحب السيارة السوداء وإيش سبب شروده !
الرجال يركضون بناحية وهذا يركض بناحية !
مسح على وجهه وبنبرة مصدومة مُنخفضة:
يالله !
معقولة تكون وفاة مازن مو طبيعية وحادثة قتل !
يالله يالطيف ألطف،
أخذ يتنفس بعُمق يحاول يهدي نفسه ويحسن الظن،
وإن صاحب السيارة السوداء ناوي يروح لهم بها لجل يساعدهم.
حرك راسه بالنفي وبهمس مصدوم:
لالا بس هذا يركض قبل ما يتكلم الرجال،
يعني معقولة يكون شايفة من مات ويحاول يهـ..
بتر كلمته وهو يضغط على رأسه محتاج أحد يحكيله عن تفاصيل الحادثة.
ويعرف إذا احد من القرية يمتلك سيارة سوداء.
اعاد الفيديو وماهي باينة لوحة السيارة،
اخذ يتفرج بالصور والمقاطع بشكل سريع وماكان فيه اي تصوير أخر يشك فيه.
مد الجوال لـ عماد وركض ينزل من الجبل وأفكار كثيرة تتضارب في رأسه.
همس وهو يتلفّت مايدري فين يروح او يستعين بمين:
يمكن عماد شارة نور،
وحقّ يزيل الباطل.
Like
رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة
#56 أضافة تقييم إلى فيتامين سي تقرير بمشاركة سيئة
قديم 16-09-19, 12:52 PM
الصورة الرمزية فيتامين سي
فيتامين سي فيتامين سي غير متواجد حالياً
مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة
-
.
~
أمّا عند نورة فكانت تبحث في غرفتهآ،
تعيد ذكريات الماضي من خِلال أشيائها.
مسكت صندوق أسود صغير وانفلت من يدهآ،
ما كانت ماسكتة بطريقة صحيحة.
طاح منه خاتم رجالي وتدحرج إلى نصف الغرفة،
أخذت ترمش ببطء وهي تناظر فيه.
مشت له وألتقطته بين أناملها،
تأمّلته وغمضت عيونهآ تعيد الموقف في مخيّلتها.
فتحت عيونهآ وقبّلت الخاتم ببطء شمّته وبهمس:
ماهقيت إن الحياة بتجمعنا تحت سقف واحد،
ماهقيت إنها بترأف فيني وترزقني يوسف عقب ما كسرت جنحاني.
قامت بسرعة من سمعت صوت تسكير الباب وعرفت إن يوسف رجع.
خبت الخاتم بقبضة يدها ومشت له،
قطبت حواجبهآ من ملامحه المخطوفة ونظراته الشاردة.
تجاوزها ودخل للمجلس وماهي من عوايده،
حتى إبتسامة ما إبتسم لها !
لحقته وهي تذكر الله وتتعوّذ ليكون حصل أمر سيء.
جلست جنبه وهو جالس عالأرض وساند راسه على الجدار ويمسح جبينه بباطن كفه اليمين.
وضعت يدها على كتفه وبنبرة هادئة خائفة:
يوسف عسى ماشرّ علامك !
ناظرهآ وإبتسم بشرود وهمس:
ولاشيء.
صد عنهآ وأنسدح.
مثل إللي يبي يتخلص من الكل ويقعد مع وحدته وتفكيره.
سندت فكهآ على كتفه وبإبتسامة تحاول فيها تلطّف جوه:
عندي لك شيء قديم وثمين!
حركت فكهآ يمين ويسار على كتفه لجل يحس عليهآ،
التفت وهو مبتسم بصدق ناظر ملامحهآ القريبة منه، وشد رأس أنفها بأنامله:
وشهو هالشيء !
ضحكت وبعدت أنامله عنها ومسحت أنفها:
قوم أجلس وأعلمك.
تربّع وبإبتسامة ونبرة ضاحكة لطيفة:
هاه يا بنت أبوك يالشيخة قمنا.
رفعت عيونهآ ثم نزلتهم وبدلع وهي تزّم شفايفهآ:
مد يدك وغمض عبونك.
غمض عيونه ومد يده، فتح وحدة من عيونه وناظرهآ،
فزّت تناظره وبضحكة وهي تغطي عيونه:
إيييييه صدتك يا غشّاش، قلت غمض مو تغمض وتفتح عين.
ضحك ومسك كفها إللي على عيونه وباسه وغمّض بصدق.
حطت الخاتم بكفه:
إفتح.
فتح عيونه وناظر بـ كفه، ثم تكلم بهدوء:
هذا إيش !
رفعت حاجبهآ وبإستهبال:
إيش شايف قدامك مثلاً !
خاتم.
رفعه أمام عيونه وأخذ يحركه بأنامله:
أدري خاتم بس رجالي وش يسوي عندك !
وبعدين يشبه لخاتم كان عندي وفقدته،
هالخاتم فيه نقشة مُميزة وما يتواجد كثير فالسعودية،
من له !
مالت بشفايفهآ ناحية اليسار وبإستعباط وهي تشد ياقة بلوزتهآ:
لواحد يقال له يوسف.
ناظرها وبجدية:
منجدك !
فين لقيتيه !
وكيف لي أصلاً.
تربعت وهي تضم كفوفهآ ساندة مرافقها على أفخاذهآ وهي لابسة ليقينز أسود:
أرجع بذاكرتك لقبل أشهر طويلة،
من جيتنا ببيتنا أخذته،
أعتقد وقتها كان بجيب ثوبك من كويته لك،
مدري ايش احس فيه وقتها لكن ما رديته لك،
احتفظت به ومع مرور الأيام نسيته، وبضحكة طريفة،
وها الحقّ رجع لأصحابه.
~
"صباح يوم جديد/ قرية الهضباء".
•
طلع من بيت سيّاف رايح يقابل محمد،
طق الباب وفتح له محمد،
استقبله بحفاوه ودخله فالمجلس.
قعد يوسف وهو يفرك كفوفه ببعض الجو بدا يبرد،
والشتاء قرّب دخوله.
كلنا نتفق على جماليّة أجواء الشتاء،
من شبة النار، ريحة الحليب بالزنجبيل،
الدفء إللي نشعر به بواسطة الفروة، أزياء الشتاء إللي تتنافس بـ روعتها.
دخل محمد وترك صينية القهوة قدامه وصب له ومدها:
حيّ الله يوسف.
إبتسم يوسف وببحّة هادئة:
الله يبقيك؛ سلمت يمينك.
أرتشف من فنجاله وبهدوء وعيونه بـ عيون محمد:
جايك لجل أهرج معك بموضوع قديم وشوي حساس،
ماعندي وقت لازم أرجع المدينة بكرا،
تلفّت يوسف وبنبرة هامسة:-
مازن كانت عنده عداوات ؟
شرق محمد بالقهوة وانفلت الفنجال من يده،
فز يوسف يربت على ظهره ويسمي عليه.
ناظره محمد عقب دوامة من الكحة وعيونه حمراء وأطرافه ترتعش:-
إيش قصدك؟
وايش السبب إللي يخليك تسأل عنه؟
وقف يوسف وسكر باب المجلس،
ورجع قعد عند محمد وفتح جواله تحديدًا عالمقطع،
وفتح الفيديو،
سكت وهو يشوف محمد يتابع تفاصيل الفيديو،
عقب ما أخذه من جوال عِماد.
انتهى الفيديو ومليون علامة تساؤل تكتسي ملامح محمد.
صغّر عيونه وبهمس غير مستوعب فيه:
كيف كذا؟
مو فاهم عليك يوسف، حرك كفوفه بالهواء بتشتت وبضحكة مصدومة:-
فهمني يوسف.
أخذ نفس عميق يوسف وبنبرة حذر وتركيز:-
هذا الفيديو لقيته بجوال عماد،
وانا إللي سمعته انه طاح من فوق جبل،
وسألت عن وضعيته يقولون لقيوه طايح على ظهره،
وهذا يثبت لي تقريبًا إنها حادثة دفع !
فكر معي،
له عداوات؟ مين فالقرية عنده سيارة سوداء ؟
رفع أكتافه محمد وبنبرة إستسلام مصدومة:
مدري مدري يا يوسف، ومافيه أحد فالقرية عنده سيارة سوداء مدري.
دفن وجهه بين كفوفه وبهمس:
ومازن كان صديقي الروح بالروح وماذكر له عداوة بأحد،
حتى ماكان يطلع من القرية كثير، وسمعته طيّبة.
مسح دمعه خانته وانسابت، رفع وجهه لـ يوسف وبنبرة ثقيلة:-
تتوقع أحد معتدي عليه ؟
لكن مين هذا يا ترى إللي أعتدى عليه وحرمنا منه.
تنهد يوسف وصد عن محمد وبتشتت:
مدري أمس ماقدرت أنام ياخوك كله أفكر،
انا حقّاني وما بيهدى ضميري لحد ما أعرف.
فز محمد وهو ياخذ جوال يوسف من عالأرض ويفتح عالمقطع، مرره لحد ماوقف عند السيارة،
وقفه وألتقط الشاشة وكبّر الصورة.
ناظر بـ يوسف وبهمس:
شوف هذي العلامة الذهبية تدل على إن السيارة من شيفروليه،
تقدر تعرف مين إللي عندهم هذا النوع من السيارات فالمدينة؟.
أومى براسه يوسف وبهمس:
إيه أقدر اعرف لكن يستغرق منا أسبوع، لكن معليه لو لسنة،
بجيب لك اسماءهم وإذا فيهم أحد تعرفه او شاك فيه قولي.
طلع يوسف وهو يتفحّص فالصورة،
تنهد وهو يتذكر مين إللي معاه سيارة سوداء من هذي الشركة؟.
دخل بيت سياف وصوّت على نورة:
جهزي الأغراض بنرجع للمدينة اليوم عندي شغل.
جاته وهي تمسح أناملها ببعض، قعدت جنبه وبترجي:
لا خلنا نقعد اليوم بعد تكفى،
البنات مسوين حفلة بسيطة لوحدة من البنات وحابة أحضر.
حرك راسه بالنفي:
لا عندي شغل مُهم،
لازم أخلص من ورثك قبل لا يدري حامد إن ماخلصناه ويعترض طريقنآ،
ولازم أرجع لجل أكمل شغلي فالشركة.
وقفت وهي تتحلطم،
سحبهآ من يدها وجلسها جنبه، ضحك وهو يبعثر شعرهآ بـ عشوائية،
ولف خُصلة من شعرها حول سبابته وشمّها لـ دقائق،
ثم انحنى يقبّل خدها وبهمس:-
لا تزعلين ياعُمري، بس مجبورين نروح نعوّضها بمرة ثانية.
ناظرت ملامحه القريبة منها حيل، وأنفاسه إللي تلفحها وهمسه الرقيق.
إبتسمت بلا شعور من وقعت عيونه بـ عيونهآ وحضنها بـ لُطف.
•
•
"بعد مرور أسبوع وبضعة أيام".
•
وقفت سيارة يوسف أمام مزرعة لافي المتوسطة،
ظل ماسك الدركسون وهو يتفحّص المكان من حوله،
وقعت عيونه على سيارة سوداء من شركة شيفروليه،
تكلم بهمس وهو غارق بـ تفكيره:
تدلين قسم النساء تروحين لحالك ؟
أو تحتاجين اوصلك؟
تكلمت نورة وهي تأخذ الأكياس من المقعدة الخلفية:
ليه مو نازل معي؟.
حرك راسه بـ النفي وبهمس:
لا عندي شغلة بسيطة انزلي انتِ بس.
قربت منه وقبّلت خده قُبلة سريعة ونزلت تضحك لجل مايرد له القُبلة قُبل.
ضحك وراقبها لين دخلت المزرعة ثم نزل،
مشى لحد ماوقف عند السيارة إنحنى بوضعية مُشابهه للجلوس، وأخذ يتأمل جانب السيارة ويقارنه بـ بالفيديو.
وقف من الصوت إللي وصله من خلفه،
ولف يناظره،
كان نايف متكتف وبسُخرية:
أمر ايش بغيت من سيارتي!
ظل يناظره يوسف بـ صدمة ويحاول يربط الأفكار إللي تنهال عليه في رأسه.
تكلم بهمس وهو يأشر عليها:
سيارتك هذي؟
اومى براسه نايف:
إيه سيارتي ليش تسأل؟
بلع ريقه يوسف من لمح حكّ بطرف السيارة ناحية الكفر كماهو موجود فالفيديو.
وقف مبتعد عن نايف وهو مصدوم معقولة يكون نايف؟.
ليه يكون نايف ليه يقتله.
ضغط على جبينه بـ صدمه وأخذ نفس عميق يحاول يستوعب ويفكر بطريقة صحيحة.
Like *لقاء عقب طول إنتظار*
~
"مزرعة لافي/ تحديدًا أمام أسطبل الخيول".
•
كانت تمشي بخطوات هادئة رقيقة تصف تفكيرها الهادئ،
وتوازن نفسها الداخلي، تمشي ومع كل خطوة يرقّ قلبها أكثر،
لمنظر النجوم،
أكملت طريقها ناحية الإسطبل غير مُبالية لـ ما تفعله،
فتجولها في مزرعة لاتعرف أصحابها حق المعرفة يعد عيبًا،
ابتسمت وبهمس طائش وهي تدخل كفوفهآ بـ جيوب معطفها الخفيف:
عادي، وإذا رحت أتجوّل لوحدي ما يضر.
التفتت حولها بتأكيد لكلامها وهي تلمح الهدوء المخيم،
والظلام الدامس، المكان يخلو من الرجال.
إبتسمت وهي تفتح باب الأسطبل وتدخل،
اشمئزت ملامحهآ من الريحة النتنة وأكملت طريقها،
بدت تمشي وطرق صندلها له صدى فالأرض الخشبية المُناسبة للإسطبل.
وقفت أمام خيل أسود مطلع جزءه العلوي ويناظر فيها،
ابتسمت على بريق عيونه ومدت كفها الصغير بتردد ومسحت على عنقه،
صهل الحصان وابتعد عنها مسافة.
رفعت حاجبها وبضحكة خوف:
وه.
تكتفت وهي تتأمله بفرحة بسيطة تدغدغ جوفهآ،
الخيول حلم طفولتها، التجوّل لوحدها بين عُتمة الظلام والهدوء الشديد،
يغريها دائمًا.
لمياء ذات الأطباع الصبيانية وذات الإبتسامة البريئة.
فردت شعرها وانساب إلى نصف ظهرها بـ لونه البُني المائل للسواد.
تقدمت بجرأة وهي ناوية تمتطي الخيل ،
لكن سُرعان ما تراجعت وهي تحاول ادراك فداحة ماكانت بتسويه.
العيب الأول تجولها لوحدها، والعيب الأخر امتطاء حصان بدون استئذان من اصحاب المزرعة؟.
مسحت على وجههآ وهي تمشي بخطوات سريعة خارجة من الأسطبل،
تعي أن ركوب الحصان يتطلّب لتدريب جيّد وخبرة،
قاومت رغبتها الطفولية وخرجت راكضة،
عضت سبابتها بخوف فطري من أمها:
يالله أمي لو تدري اني طلعت اتمشى لوحدي ايش بتسوي فيني؟.
ناس مانعرف عنهم الّا انهم من قرابة نورة وأروح اتجول فالمزرعة؟.
•
في جهة أُخرى، بعيدة عن بيت المزرعة،
كان جالس على جذع ويدخن،
أنزوى بهذا المكان لجل ما يشوفه أبوه وهو يدخن،
وقف وداس على السيجارة وعدل ثوبه بإستغراب،
من البنت إللي تركض بالناحية الشمالية ومو باينة حيل بسبب الظلام،
همس بعجلة لـ نفسه وهو يمشي ناحيتها:
هذي أنس ولا جن؟
وتركض بالطريق المُخالف ليه؟
هذا الطريق ما يودي لقسم الحريم، معقولة تكون مو أدمية ولا حد مزعلها وشاردة؟.
ركض لها وهي من شافته يركض ناحيتها أندب بجوفهآ الرعب وأخذت تركض بشكل مُضاعف.
خافت منه أجل يركض لها وهي لحالها؟
ماجاء ببالها أمر سوى إنه بيعتدي عليها.
وقف منحني وهو يلهث وبنبرة ثقيلة:
وقفي يابنت الحلال والله مو مسويلك شيء،
إللي بقوله لك إن هذا الطريق مو صح يودي لقسم عمال المزرعة،
مايصلح تروحين يمه.
سكتت ولفّت عليه وببطء:
لا تكذب ؟
رفع راسه وناظرها وسُرعان ماصد عنها مايحسب إنها لافة يمه.
وبهدوء:
وربي ما أكذب وأصلًا مدري انتِ بنت مين،
شفتك تروكضين ناحية هالجهة ولحقتك أقولك،
أمشي مع هذيك الناحية
"وأشر على ناحية اليمين"
روحي من هناك وتلاقين شجرة كبيرة أوقفي عندها وانا بتصل على وحدة من اخواتي تجيك عندها،
لكن انتِ شكلك مو من العايلة ولا ماكان تضيعين الطريق.
مالت بشفايفها ناحية اليسار وبهمس وهي تشد مُعطفها عليها:
إيه ماني منكم، أنا لمياء بنت خالة نورة،
شكرًا.
وركضت مبتعده عنه للطريق إللي وصفه لها.
طلع جواله وفتح الواتس أرسل رسالة لـ إيثار:
"أطلعي عند الشجرة الكبيرة إللي بمنتصف المزرعة شوي وجايك أنا أبيك بموضوع".
دخل جواله بجيب ثوبه وقام يتمشى بـ المزرعة،
ماحب يقولها إن لمياء هناك ولزوم تدلها على الطريق،
ماله خلق لتحقيق إيثار، لكن أكتفى بهذي الرسالة وأكيد
إذا طلعت إيثار وقابلت لمياء بتدلها على القسم.
•
•
أمّا عند إيثار فطلعت تمشي بخطوات كبيرة مُبتسمة بإنشراح،
مشت لـ مُنتصف المزرعة وطاحت عيونهآ على لمياء المستندة على الشجرة وتناظر بتفحّص.
مشت لها وبضحكة خفيفة ورفعة حاجب:
ليه واقفة هنا؟
ابتسمت لمياء بوهقة ولفت شعرها خلف شحمة أذنها:-
تهت بالمزرعة دليني على قسم الحريم، تلقين أمي تسأل عني.
ابتسمت وهي تستند عالجذع جنبها وتتكتف:-
إي والله قبل دقايق تسأل عنك، أمشي من هذيك الناحية،
ولاتلفين أبدًا لين تشوفين البيت الأبيض وخلاص وصلتي.
اومت براسها لمياء وبهمس وهي تتجاوزهآ:
طيّب تسلمين،
إنتِ بعد الحقيني لاتبردين.
حركت راسها بالنفي وهي تضغط على جانب خدهآ بهدوء:
لأ بقعد أحتري مُراد قالي أطلع هنا يبيني بموضوع،
إنتِ روحي لاتشغلين بالك.
مشت لمياء وإيثار ظلت تحتري مُراد بصدق نية وتتأمل الأجواء من حولها.
الأجواء شبه باردة، والأشجار تتمايل يمين ويسآر،
كل مافي المزرعة يستدعي الشكر والشعور بالرضا الداخلي.
•
•
طلع من مجلس الرجال يرد على إتصال أبوه وعاد للمجلس بـ ملامح متضايقة،
وعُقدة حاجب شديدة تبيّن الغضب المكبوت.
وقف من شافها واقفة عند الشجرة بلا حجاب، تلفّت حوله،
وسكر الباب المؤدي لقسم الرجال ومشى ناحيتها بـ غضب شديد،
ونار تتأجج بجوفه،
نار الغيرة، ونار القهر من إتصال أبوه.
سحبهآ من ذراعها بقسوة ومشى بها لناحية الشجرة الخلفية،
شد على ذراعها وبهمس غاضب:
ليش واقفة هنا أي احد من الرجال يقدر يشوفك؟.
هزها مع ذراعها وبصرخة ليييه؟.
بلعت ريقها وهي تناظره بـ خوف وصدمة.
ماهو جابر إللي تعرفه،
وحش آمامها من حدة عيونه وعروق رقبته البارزة وملامحه الغضبانة جدًا.
تأكدت إن فيه شيء،
خلاه يغضب من شافها واقفة بـ هذا المكان،
جابر حليم لا يغضب غضب شديد من أمر بسيط.
ارتفع كفهآ ولفت أناملها حول أنامله القابضة على ذراعهآ وحاولت تفكها.
لف أناملها بيده الثانية وبغضب:
فهميني إيش اللي يخليك توقفين تحت الشجرة وإنتِ تدرين إنها مقابلة قسم الرجال؟.
تأوهت بألم وفك يده، وهي بحركة تلقائية ضغطت اناملها على بطنها،
تخفّف من وجعهم،
عقب ماضغط عليهم جابر بيده،
ناظرت بـ عيونه،
ولمست القهر إللي كابحه بـ جوفه،
وتصرّفه ماهو إلا غيض من فيض.
وبحركة غير متوقعة منهآ لـ جابر،
وقفت على أطراف اناملها وحاوطت ذراعها خلف رقبته وشدته لهآ.
التزمت الصمت وتحملت ضغطه على ذراعها،
وبدت تمسح على شعره وظهره بحركة بطيئة.
وقف من دون مايصدر أي ردت فعل،
وارتخت قبضة يده من على ذراعها لين تركها بالكامل.
لفت ذراعها الأخر حوله،
وبهمس وهي دافنة وجههآ بـ نحره:
أسفة غاب عن بالي هذا الأمر،
لكن طلبني مُراد أجي هنا لموضوع وجيت.
قبّلت نحره وبهمس دافئ عقب ما بدى تدريجيًا يلف يدينه حولهآ:-
إيش مضايقك؟
أحكيلي.
شد عليها وألتزم الصمت، أبتعد عنها عقب دقائق وقبّل جبينها ومسح على شعرها وبهمس:
لا تشيلين بخاطرك علي،
أسف، ارجعي داخل لا تبردين.
مشى عنها بتهرّب راجع لـ قسم الرجال.
ظلت تناظر زوله وهو لابس ثوب بُني ولاف الغترة البيج حول رأسه،
وخطواته سريعة.
عرفت إنه يتهرّب منها.
رفعت أكتافها ونزلتهم وبهمس وهي تضغط على ذراعها مكان مسكته:
الله يجعله خير.
دخل لـ قسم الرجال ورمق مُراد الجالس وسارح والسبحة بيده.
وبنفسه:
كانت راح تحصل بيني وبينها مشكلة بسبب هالوجة الودر،
هي قاعدة تحتريه برا وهو قاعد هنا يتقهوى.
جلس جنب نايف وزفر،
ثواني وابتسم إبتسامة اثارت إنتباه نايف.
كيف راح لها وهو كالعاصفة؟
وشعرت بما فيه من دون ما يتكلم،
ولا عتبت على غضبه عليها وحاولت تواسيه؟.
التفت على نايف إللي يناظره بطرف عينه ومبتسم بسُخرية:
هالإتصال اللي جاك سلب عقلك.
ضحك جابر وهو يمسح على عوارضه إللي تزيده وسامه وتبيّن ملامحه الإماراتية العربية:
إي بالله صدقت، سلب عقلي.
التفت عليه وبهمس:
علامك نايف ماهي من عوايدك هاجد؟
بالعادة بكل إجتماع لكم إنت اللي تبربر.
ضحك نايف وهو يناظر يوسف إللي جالس يهرج مع لافي ويضحك ومو
صاف لا له ولا لحامد أي إعتبار.
اتأمل هالجالس قدامنا.
ضحك جابر ضحكة جانبية وبهمس ساخر:
باين إنه لاوي ذيلكم إنت وعمّك.
خزه نايف بـ غضب.
رفع حاجبه اليمين جابر وبهدوء:
قلت شيء غلط !
لا ماقلت، وشوفوكم للحين تحاولون ترفعون إسم الشركة،
وتعوضون الخساير.
لو النظرات تذبح أمداها ذبحته، نظراتك إنت وعمّك سهوم.
أخفض نبرة صوته وبإستفسار وهو يناظر يوسف:
زوجته للحين بنفسك؟.
اخبرك متحلّف فيها، وتبيها وناوي على قولتك تكسر عنادها.
حرك راسه بالنفي وهو يصب له من القهوة:
لا ماهي بنفسي،
تعرفني زين ملول تجي بنفسي فترة وإعجاب شديد ثم أشوفها زي أي شيء ما يثيرني.
•
وقف يوسف وبنبرة جهوريّة:
حياكم الله على العشا،
صحون الذبايح وزعوها فالحديقة،
يا مُراد إنت وواحد من العيال خذوا صحنين ودوها يم الحريم.
وقف لافي وهو يربت على كتف يوسف وبإستحياء:
ماقصرت كلفت على نفسك.
إبتسم يوسف وفرد كفه اليمين على صدرة وبنبرة هادئة:
مابه كلافة الحمدلله، وإنت عمها اللي ماقصرت معاها،
ولاقصرت معي، وحقك أكثر.
•
•
طلعوا الرجال والشباب فالحديقة خلف المجلس وتوزعوا،
أما مُراد ونايف أخذوا الصحون يم الحريم،
إنغاض يوسف من شاف نايف شايل صحن بيوديه لقسم الحريم،
ولمح إبتسامة نايف المُتعمدة،
والقاصد فيها إغاضته.
لكن سُرعان ما تجاهل حركته وجلس جنب لافي.
•
•
*عقب العشا/ قسم الحريم*
~
مسحت يدينهآ بـ المناديل على عجلة بسبب رنين جوالها المُتواصل.
عقدت حواجبها من الرقم المجهول!
فتحت الخط حاولت تسمع لكن ماقدرت بسبب الإزعاج.
هرولت بخطوات سريعة وطلعت من القسم.
جلست جنب شجرة ودخلت أناملها بين خُصلات شعرها من وصلت لها النبرة الأنوثيّة الرقيقة:-
نُورة؟
اومت براسها نورة وبهمس:
إيوا مين؟.
إبتسمت نورة بإستغراب من سمعت أنفاس المُتصلة المضطربة،
ونبرتها المُرتبكة:
أسفة إذا اتصلت عليك بوقت مو مناسب،
لكن من فترة حابة أتواصل معاك،
ومدري ماجاتني جرأة،
أرسلت لك رسالة قبل أسبوعين كذا بس شكلك ما شفتيها،
وصح نسيت أقولك انا مين،
انا لينا إللي ساعدتيها بالحديقة فالرياض.
ضحكت نورة ضحكة قصيرة وهي توقف وتمشي بخطوات هادية تتجوّل فالمزرعة:
إيوا عرفتك،
وهلابك والله من وقت أنتظر إتصالك،
قالت لي لمياء انك اخذتي رقمي منها،
وماوصلتني رسالة منك !
يمكن صارلها عطل،
ماعلينا إنتِ شلونك وهاتيلي أخبارك.
•
أكملوا إتصالهم، وتردّدت نورة تعزمها للمزرعة أو لأ،
لكن حست انه مو من الذوق لو تعزمهم بدون ماتاخذ إذن من عمها.
"بعد مرور بضعة أيام".
مرّت الأيام روتينية لدى البعض،
ومرت عصيبة على البعض تحديدًا يوسف،
وأيضًا إيثار، إللي بقت أيام قليلة تفصلها عن زواجهآ،
•
*في مكتب منزوي عن بقية المنزل*.
كان ساند مُرفقيه على الطاولة وأمامه مجموعة من الأوراق،
التي خُطت بالقلم الأسود،
كنت عبارة عن خطط مرسومة،
يحاول فيها يوسف الإطاحة بـ نايف لـ يثبت شكوكه.
وقف وهو يناظر فِ الساعة كانت تشير إلى العاشرة والنصف ليلًا،
تناول القُرص الصلب وهو لابس قفازة أدخله في جيب معطفه الأسود الداخلي،
طلع من المكتب وقفله بالمفتاح ومشى لـ جناحه وقرع أقدامه يُسمع،
لـ هدوء الفلة الشديد،
فتحه وترك مفتاح مكتبه بـ مكانه الدائم خلف أحد التُحف،
مشى لـ غرفة النوم وفتحها وطل برأسه،
كانت مُعتمة وباردة أتضح له إن نورة غارقة بـ نومها،
قرب منها ومسح على شعرها وإنحنى يقبّل جبينهآ وبهمس:
أستودعتك الله الذي لا تضيع ودائعه.
إستقام بـ وقفته ومسح وجهه وهو يرجع يمشي خارج من الغرفة،
عازم على ما نوى عليه،
يُضحي بروحه من أجل إيضاح الحق،
طلع من الفلة بأكملها بـ خطوات سريعة ركب السيارة،
ومشى ناحية بيت نايف،
نوى على أمر وخطط له جيدًا وإتجه نحوه،
حب يسوي مانوى عليه بـ نفسه ولا يعتمد على غيره.
قطع نصف المسافة وإتصل على واحد من اصدقاءه إللي طلب منه يراقب بيت نايف،
وأخبره صديقه إن نايف مو موجود وأيضًا زوجته مو موجودة،
والبيت خالي من الحرس ومن الخدم حتى،
يعني الفرصة مفتوحة أمامه.
وصل لـ قرابة بيت نايف،
وقف السيارة بمنطقة تبعد عن بيت نايف بـ ٦ منازل،
لبس القفازات لجل ماتوضح بصماته وتلثم بـ وشاح أسود،
نزل من السيارة وأخذ يمشي ببطء لجل ما يثير الشك لأي احد يمر من عنده،
أقترب من بيت نايف وأستند على عامود إنارة،
ونزل القفاز عن كفه اليمين وفتح الواتس وأرسل رسالة قصيرة محتواها:
"الآن"
ثواني قليلة واستجاب إللي ارسل له يوسف الرسالة وطفت جميع الإنارات في هذا القطاع،
ركض ناحية بيت نايف عقب ماحسب الخطوات قبل ما تطفي الكهرباء،
وقف بعد تجاوزه لـ ١٢ خطوة مدروسة،
وفتح الكشاف ولبس القفاز،
وأكمل ركضه ناحية بيت نايف الخلفية.
انفتح له الباب الخلفي ودخل،
كان بإستقباله صديقه مؤيد.
حاوطه يوسف مع أكتافه وبنبرة سريعة لاهثة كلها رجاء:
هنا انتهى عملك يا مؤيد،
أرجوك غادر هذي المنطقة، مابي يصيرلك مكروة وزوجتك حامل،
مابيك تتورط معاهم،
غادر وبسرعة.
حاول يعارض مؤيد مستصعب فكرة تركه لـ يوسف لحاله،
لكن سكت وعقد حواجبه بضيق من قبّل جبينه يوسف ونظراته كلها رجاء.
ضمّه بقوه وبهمس:
حاضر الحين بطلع لكن استعجل تكفى لا يصيرلك مكروه.
طلع مؤيد وشغل كشاف جواله،
لكن ماطاوعه قلبه يترك يوسف لحاله.
ركب السيارة ومشى لشارع بٰ جانب بيت نايف ووقف تحت شجرة كبيرة.
سند كفوفه على المقود وظل يراقب بيت نايف.
ثواني قليلة وأشتغلت الكهرباء،
ضرب المقود براحة يده بـ غضب:
اشتغلت قبل تمر عشر دقايق حتى !
أكيد جات إتصالات من أهالي الحي وشكاوي خلت مُعتصم ينجبر ويشغلهآ.
•
أمّا عند يوسف فدخل البيت وضميره يلومه.
مو متقبّل فكرة إنه يدخل بيت ناس ما أذنوا له بالدخول.
ركض يبحث بالغرف وتمنى لو طلب من مؤيد يبحث له قبل عن المكتب،
كل هذا ياخذ من وقته.
إتجه ركض لـ غرفه تحت الدرج بابها أسود،
فتح المقبض وإستغرب إنها مو مقفلة!
وكانت مكتب نايف!
تلفت بـ خوف إندب بقلبه لكن نفى شكوكه.
مستحيل يكون نايف مسوي له فخ وهو مابيّن له اي شيء.
ترك القُرص الصلب على الطاولة،
وجذب إنتباهه ملف أخضر متروك على الطاولة.
مشى له لكن سُرعان ما تراجع،
ثبّت كاميرة مُراقبة صغيرة بالأرض بجانب دولاب الملفات،
إللي مقابل طاولة المكتب.
طلع من المكتب وهو يركض وخرج مع الباب الخلفي وقابل بطريقه مؤيد إللي من شافه إبتسم ومشى له بالسيارة.
وقف وركب يوسف وأخذ يوسف يوصف مكان سيارته لـ مؤيد.
نزل القفاز ونزل الوشاح ومسح على شعره نزولًا إلى وجهه وبهمس:
ماكنت متوقع العملية بتم بنجاح،
أبدًا ماتوقعتها،
ماقصرتوا معي لا إنت ولا مُعتصم.
ابتسم مؤيد وربت على كتفه وهو ينقل بصره مابين يوسف ومابين الطريق:
ماتركتني بعز حاجتي لك، تبيني اتركك بأمر كذا؟
لا والله يايوسف.
•
•
*في ناحية أُخرى/ وفي منزل أخر*.
~
عقدت حواجبها بإنزعاج وانقلبت على جنبها اليمين وهي تجمع نفسها على بعض،
لجل تحس بالدفا عقب موجة البراد إللي اجتاحتها فوق براد المكيف.
انقلبت على ظهرها بإنزعاج شديد،
ايقنت إن الهواء الشديد جاي من النافذة لكن شلون وهي مغلقتها؟
والستاير تمنع هواها لو انفتحت.
فتحت عيونهآ ببط، لكن سُرعان ما اتسعت بـ صدمة.
وشهقت شهقة شعرت بأن قلبها قد خرج معها،
لكن سُرعان ما قُيّدت شهقتها بالكف التي وضعت على فمها كاتمة صوتها !
امتلت عيونها بـ الدموع.
دموع الذُعر الشديد، للحظة شكت أنها تُعاني من كابوس.
لكن نفت شكوكها من إقترب منها صاحب الكف وبنبرة ثقيلة عجزت تخمّن صاحبها:
قولي لـ يوسف لا يلعب بالنار !
لأن النار تحرق واطيها !
حاولت تسحب اللثمة إللي على وجهه لكن لف يدها بقسوة وبهمس قاسي:
قولي له لايبحث بأشياء قديمة،
رمت بها الزمن، لا يلعب لأن بالنهاية ما بيتضرر أحد غيره !
تركها وازاح الستارة وقفز مع النافذة، سمعت ارتطام جسده بالأرض لكن ما استغربت قسوته على جسده،
وهو يلمسها بالخفية وهي ماتحل له!
وقفت وكل مافيها يرتجف،
وفكها أثر بُكائها المحبوس يرتجف،
طاحت بجانب السرير وزحفت بـ ذُعر للنافذة،
أقفلتها واستندت عليها وأجهشت تبكي مصدومة.
حضنت نفسها ويدينها تكاد لا ترتفع بسبب إرتجافها المُتواصل.
•
•
جلس بإرتياح عقب ماوصلته رسالة:
"تم".
لف على حامد وبإبتسامة خُبث:
تغديت به قبل يتعشا بي.
ضحك حامد وبنبرة لاتقل خباثة عن نبرة نايف:
إيش سويت؟.
رفع حاجبه اليسار وهو يحرك جهازه على فخذه الأيمن:
زوج بنت أخوك شاك إني متورط بقتل مازن،
غبي مايدري إني مراقب كل خطوة يخطيها،
واني معيّن اشخاص بالقرية إذا شافوه فيها يعطوني خبر،
أعرف كل حركة يتحركها،
وأعرف إنه قابل واحد بالقرية إسمه عماد،
وشاف شيء بجواله خلاه يفقد صوابه،
وعرفت إيش اللي شاف،
وكان فيديو يتعلق بي لكن مو واضح له إنه انا،
ومن شفته يتفحّص سيارتي،
عرفت إنه يحاول يعرف مين اللي يملكون سيارة من هذي النوعية لجل يمسك طرف خيط بالقضيّة،
ومن أيام وانا ملاحظ هدوءه وتوقعت منه تصرف قوي،
لكن إللي ماتوقعته منه يجي لـ بيتي !
أخبره راعي ضمير.
قال جُملته الأخيرة بنبرة ساخرة.
صد عن حامد وهو يكمل كلامه توضيحًا له:
ومعيّن انا شخص يراقبه،
ومن محاسن الصدف إن بهذا اليوم سارة ماخذة الخدامة ورايحة لـ عمتي هيلة،
وفيه كاميرات مراقبة ببيتي موصلها للاب عرفت عن طريقها إيش سوى من دخل البيت،
وأيضًا من الصدف إن المكتب اليوم نسيت أقفله،
ناظر فاللاب وبهمس، لكن كان به ملف على الطاولة لو فتحه كان رحنا فيها كلنا.
انا وإنت،
مسح على وجهه وأكمل كلامه:
لكن ما فتحه كل هذا كان قدامي أشوفه عبر الكاميرات،
ومن شفته دخل الحي إللي فيه بيتي وتوقعت منه تصرف مثل كذا،
وأمرت أحد الشباب ينفذ ما حصل ببيت يوسف.
التفت عليه حامد وبهدوء:
إيش اللي حصل ليكون تسرعت؟
غبي كذا توضح له انك صدق متورط ويسعى بكل قوته يبين انك المتورط !
حرك راسه بالنفي وبإبتسامة:
لالا ماعليك،
يقول قالها جُمل تهديدية توصلها لـ يوسف
لكن ماوضح لها اي شيء.
Like
رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة
#58 أضافة تقييم إلى فيتامين سي تقرير بمشاركة سيئة
قديم 16-09-19, 12:55 PM
الصورة الرمزية فيتامين سي
فيتامين سي فيتامين سي غير متواجد حالياً
مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة
-
البـ٢٨٩ـارت.
~
فتح الباب بهدوء لجل ما يصحيها لكن تفاجأ من إنزواءها جنب النافذة وشهقاتها المسموعة،
أنقبض قلبه من شافها شهقت ولصقت بالجدار أكثر ثواني وأجهشت تبكي زود عقب ما ميّزته.
ركض لها وجلس جنبها وحط يده على رُكبها لكن هي بعدت عنه.
رمقته بنظرة لوم وعُتب وقامت،
دخلت دورة المياة وغسلت وجههآ كذا مرة،
ناظرت بنفسها من خلال المراية وكانت ملامحها مُحمرة.
وعيونها ذابلة من البُكاء مسحت وجههآ بالمناديل واخذت نفس عميق وطلعت.
قطع عليها طريقهآ ووقف قدامها،
مسكها مع أكتافها وبهمس خائف وهو يتفحّصها:
علامك إيش خلاك تبكين؟
صدّت عنه ونظراتها غضبانة.
مسح على خدها وبهمس رقيق رجف بقلب نورة:
ليه ماودك تعلميني؟
ناظرته نظرات طويلة بحدّة ثم قربت منه وبنبرة حادة:
وش إللي مسوي إنت؟
وش النار إللي تلعب بها وبتحرقك؟
عقد حواجبه بعدم فهم وعقله يعمل بشكل سريع يحاول يفهم مغزى كلامهآ،
شد على أكتافها وبهدوء مُبطن بالخوف:
كيف؟
صدت عنه وهو مازال ماسك كتوفهآ، أجهشت تبكي وغطت وجههآ بكفوفها.
كاشت عليه وهي تضرب صدره بباطن كفوفهآ وبنبرة مجروحة مبحوحة ونبرتها أشبه بـ الصراخ:
وش مسوي من وراي يايوسف؟
وش إللي تحيكه ونهايته مضرّة!
جايني اليوم واحد وبكل سهولة قدر يدخل وقام يقط علي حكي،
يقولي قولي لزوجك لا يعبث بالنار لأنها بالنهاية بتحرقه،
لا يفتح أشياء ماضية رمت بها الزمن وصارت قديمة،
بكل سهولة قدر يدخل وانا نايمة،
فتحت عيوني وهو بوجهي،
شلون تبيني أحس بالآمان معك وهذا بكل سهولة دخل وانا مادري إيش قصتكم كلكم.
توقفت عن ضرباتها ورفعت سبابتهآ بـ بوجهه وبنظرات حادة ونبرة غاضبة:
ماعاد أقوى أتحمل فراق أحد،
ماعاد فيني لا صبر ولا حيل،
وربّك يصير لك شيء وأفقدك اني ما اسامحك !
دفته عن طريقهآ وخرجت لـ صالة الجناح.
أمّا هو فجلس على السرير بقوى مُنهكة.
مسح على شعره يحاول يستوعب ماقالته ويربطهم ببعض.
شد على شعره وبهمس غاضب مُحتار:
معقولة يكون نايف ورى هالشيء؟
لكن كيف وشلون يكون هو،
كيف وصله خبر إني شاك فيه واتحرّى ف قضية مازن.
ضغط على وجهه وأطلق تنهيدة عميقة،
وقف يمشي لـ نورة وبهمس مُتعب:
يالله متى بينتهي كل هذا.
توقف ونظره ناحية النافذة،
غير مساره ومشى ناحيتها،
ازاح الستاير وأخذ يتأمل جوانب النافذة،
مسح على عوارضه وبهمس لـ نفسه:
أقدر أعرف مين إللي دخل هنا، مستحيل يكون قد دخل مع الباب صغّر عيونه بتراجع لكلامه،
وهو يتذكر لما كان صديقه مؤيد ببيت نايف شلون قدر يفتح الباب أكيد بقطعة حديد حادة.
مسح على وجهه وركل الجدار بـ غضب وطلع بهرولة.
جلس عندها ومسك كفوفهآ وشد عليهم وهي مازالت صادة عنه وملامحها مو راضية عنه.
قبّل كفوفها ثم جلس عند رُكبها مقابلها وبرجاء:
معك حق بـ كلامك وانا أتحمّل هالشيء،
وأسف مرّة أسف،
أرتفع وقبّل خدودها وجبينها ثم أنفها،
وجلس جنبها ومسح على خدودهآ وبهمس حنون:
خلاص لاتخافين أنا صرت معك ومابتركك وأوعدك مابيقدر يدخل مرة ثانية،
ومابغفرله دخوله لـ بيتي وتخويفك،
والله ما أغفرله هذا الشيء،
لكن مين قدرتي تشوفينه؟
أو تعرفين صوته؟
حركت راسها بـ النفي وبنبرة مبحوحة:
ماقدرت كان متلثم،
وحاولت أشوفه لكن لف يدي،
قبّل كفوفهآ وبهمس:
الله يكسر كفوفه، من فين دخل؟
رفعت أكتافها ثم نزلتهم:
مدري كنت نايمة لكن أتوقع من النافذة،
لأنه رجع خرج معاها،
وإحنا فالدور الأول والنافذة مو بعيدة عن الأرض.
سندت رأسها على صدرها وغمّضت عيونها وبهمس مُنهك:
دخيل قلبك يايوسف لا تجيب لنفسك المشاكل،
رجيتك مابي يصيرلك مكروة.
تنهد وهو يشد عليهآ ويمسح على شعرها نزولًا إلى نهاية ظهرهآ.
وقف وبهمس وهو يبوس رأسها:
يلا معي ننام،
وأكيد إنتِ مانمتي زين وللحين مذعورة.
•
•
"في بيت نايف".
دخل وعلى شفتيه تُرسم إبتسامة خُبث وسخرية شديدة من غباء تصرّف يوسف.
لكن نايف سفيه،
ويوسف ما يباري نايف بالخُبث لنقاء قلبه.
دخل المكتب وناظر بالقُرص الصلب إللي وضعه يوسف على الطاولة.
جلس على الكرسي وتناول اللاب ودخله فيه،
وهو على شغف يعرف مايوجد في القرص.
إشتغل الفيديو وكان ناسخ فيه يوسف الفيديو إللي فِ جوال عماد،
ثم ظهرت صفحة ورد لـ نايف تحتوي على جُملة:
"هذه الأولى، كُن على شغف للثانية،
فالحق لابد له وأن يظهر ويُزاح ستار الباطل".
أطلق ضحكة طويلة بـ سُخرية ونزل القرص ودعس عليه بـ رجله اليمين.
رص على أسنانه وهو يدوسه بكل قوته وكأنه يتخيل إنّه يدوس يُوسف.
وقف وهو يتناول الملف الأخضر ويدخله فالخزانة:
لو طحت بيد يُوسف كان صدق حينها رحنا في خبر كان.
قفل النور من المكتب وطلع.
جاهل عن الكاميرا إللي وضعها يُوسف في الأرض مقابل طاولة المكتب.
لحظة ماكان يوسف يوضع الكاميرا علّق لاب نايف.
وهذي من حُسن حظ يوسف.
•
•
*صبيحة يوم جديد/ شقة رِياض*.
~
اطالت النظر في كوبها المحتوي على عصير الخوخ،
وهي غارقة في تفكيرها فالخطوة إللي حبت تقدم عليها.
رفعت راسها من سمعت باب غرفة النوم يُفتح،
وخرج رياض لابس سروال أسود وتيشيرت رمادي ويمسح على شعره بـ نوم.
ابتسمت بـ حبّ وبنبرة هادئة شبه مرتفعة:
صباح الخير.
مشى لها وإنحنى يقبل خدها وببحّة وهو ياخذ كوبها من يدها:
صباحي إنتِ.
ابتسمت من جلس جنبها وشرب مافي الكوب على دُفعات.
أخذت نفس وبهدوء وهي تشبك كفوفهآ ببعض:
حابة إني اتوظف.
ناظر بـ الكوب وسكت، ثم ناظرها وبهدوء:
عيدي ما قلتي!
اومت براسها وبهمس؛
زي ماسمعت.
ترك الكوب على الطاولة وقام:
ولا تفكرين مرة ثانية.
وقفت وتحاول ما تفلت أعصابها:
ليه طيّب؟
عطني سبب يبرر رفضك،
كل ماحبيت إني اتوظف ترفض.
مسح على خدها وهو مُبتسم بتمثيل:
قلتها سابقًا واقولها مرة ثانية،
وظيفة لأ، دخلك يوصلك كل شهر مع نزول راتبي
لكن تتوظفين وتنشغلين عني وعن البيت لأ،
إنسي.
تكتفت وعاقدة حواجبهآ بغضب:
عذر سخييف،
لاتمنعني من شيء نفسي فيه.
رفع حاجبه واسترسل بحكيه:
هذا أخر ماعندي،
وظيفة لأ، أشتركي بأي دورات تسليك وتمضي وقتك اذا عن فراغك وانا فالدوام،
لكن وظيفة لأ، تحديدًا معلمة مابيك تقربين صوبها ولا تفكرين أساسًا،
حاوط وجههآ بين كفوفه عقب ما انتبه لـ عيونها اللي تجمعت فبها الدموع وبهمس حنون وهو يتأملها:
أدري إن نفسك تصيري مُعلمة،
ويتخرجوا على يدك أجيال تفتخري فيهم،
لكن التعليم شاق عليك،
تتعينين أول مرة بمنطقة بعيدة وانا مقدر أروح معك وأسيب شغلي،
او تتعينين هنا لكن بـ قرية بعيدة عن المدينة،
كل يوم تقطعين مسافة سفر صباح وظهر، ما اتحمل اني ابقى قلقان عليك،
وخايف يصيرلك شيء فالطريق،
غير عن الأعمال والواجبات والدروس الكثيرة إللي تطلّب منك مجهود،
باس عيونهآ وطوّل وهو بايسها لجل يمنع دموعها من السقوط.
ابتعد عنها ومسح على خدودها وهو مُبتسم بلطافة.
•
•
*فلّة حامد/ تحديدًا الصالة العلوية*.
~
منسدحة بالمقلوب على الكنب وجزئها العلوي فالأرض،
ورجولها وبقية جزئها السفلي على الكنب،
ورجولها ملامسه الجدار وتحركهم بـ بحركات مُوسيقية مُتناغمة.
فزت جالسة زين من جات الخُدادية بـ وجهها وبخوف:
وجع خوفتيني أحسبك أبوي.
ضحكت ريّا وجلست جنبها:
أي وحدة مكانك بتكون خايفة ومتوترة وانتِ هنا جالسة مثل الصغار بـ المقلوب.
بعدت شعرها عن عيونهآ وانسدحت على رجول ريّا وبخمول وهي تغمض عيونهآ:
وخير ليه اتوتر إلى هذي الدرجة!
خلاص توترت أيام راحت، ومليت وانا اتوتر.
ضحكت ريّا وضربت جبين إيثار بـ خفة وأخذت تلعب بشعرها وبهدوء:
تدرين إن أمي جاية بنفسها وحدة من بنات خالة نورة،
وناويه تخطبها لـ مُراد لكن خايفة من ردة فعل أبوي.
انسدحت على بطنها إيثار وبضحكة شغب وهي تلعب بٰ رجولهآ:
نضرب عصفورين بـ حجرة وحدة، خالتهم بنفسها أرملة،
وهي شباب ماهي عجيّز يناسبها عمي لافي.
اتسعت عيون ريّا بتفاجئ وضحكت بـ صدمة:
مو صاحية على هذا التفكير!
لفت إيثار خُصلتها حول سبابتها وبلا مُبالاة:
والله لأحطها بنفس عمي لافي.
•
-
.
~
جالس على المكتب في شركته ويده على فمه غارق في تفكيره،
ناظر جهازه وأعاد الإتصال بأحد اصدقاء.
رفع حاجبه بـ فرحة من رد عليه تنحنح وبهدوء:
السلام عليكم، صبّحك الله بالخير،
أسف إذا أزعجتك لكن أحتاجك بـ شغلة حيييل ضرورية،
أدري بك ماتقصر لكن هالشغلة حيل حساسة أمس واحد دخل بيتي وتهّجم على زوجتي،
لالا الحمدلله ما صابها بأي مكروة لكن خافت،
وانا أبي تاخذ بصماته وتعرفه لي تقدر؟
مابي هالشيء يوصل للشرطة،
لأني شاك بـ ناس فأبي انا اتولى الشغلة وأعرف مين وراهم،
حاول إنك تعرف البصمات من دون مايوصل هالشيء للشرطة،
أدري صعب عليك لكن حاول حيييل أبي اعرف والموضوع جدًا حساس،
يعطيك العافية ماتقصر،
خلاص عقب ساعتين أطلع من الدوام وأقابلك،
تمام شكرًا يعطيك العافية.
قفل من أحد اصدقاءه إللي يشتغل فالتحقيق الجنائي وتنهد وهو يبحث في قائمة الأسماء عن إسم لافي.
وصله وضغط عليه وإتصل، جاوبه لافي بعد كذا رنّة بـ نبرة مبحوحة:
هلا.
سحب يوسف ورقة صغيرة مُربعة صفراء من عالمكتب وتناول القلم إللي بـ جيبه وبهدوء بدا يتكلم ومن دون أي مُقدمات:
السلام عليكم، أحتاجك يالافي بـ شغلة ضرورية،
ماشفت اوثق منك لجل أسندله حاجتي،
مرني فالشركة خذ شهادة وفاة فاطمة زوجة أخوك،
وأحضر لي شهادة وفاة سيّاف اللي قلت لي قبل إنها عندك،
وخذ شاهدين إحتياطًا أبوي وخذ امممم إيه مُراد ولد أخوك،
وروحوا للمحكمة وخلصوا ورث نورة طلعوا صك للأرض لجل تثبت الملكية لها،
انا مشغول بشيء أهم ماقدر أتولى ورث نورة بنفسي ولا أقدر اتركه لـ بعدين،
طولت عليك بالحكي لكن جدًا ضروري تروحون وتخلصون لها.
وقف لافي وهو يمشي ناحية الخزانة:
أبشر الحين أمر مُراد ثم أمرك أخذ الملف وماعليك الأمر صار تحت يدي أبشر أخلصه لك.
قفل يوسف من لافي وهو يمسح على وجهه وياخذ ملفات الشركة يُكمل بقيّة الصفقات.
•
•
*فلة حامد/ تحديدًا غرفة إيثار*.
أخذ جهازها يرن بإتصال قادم من جابر،
لكن تركته ماردت عليه لجل تُكمل الرسالة إللي كتبتها لـ عمها لافي.
انتهى إتصال جابر وبحركة سريعة بدأت تكتب له تُكمل رسالتها بـ أناملها الرقيقة النحيلة.
تربّعت بحماس وهي تتنهد وتهمس بـ:
أُوه.
وهي ترسل الرسالة.
دخلت جوالها بجيب تيشيرتها المُربع القصير وهي تطلع من غرفتها وتردد بـ نفسها:
إذا فضى جابر هو يرجع يتصل علي،
وأصلًا الفرح مابقى عنه وقت طويل،
يصبر مو لازم اكلمه كثير الحين.
تنهد بحيرة ومسح على لحيته القصيرة إللي بدا يغزيها الشيب وهو يتذكر رسالة إيثار:
"السلام عليكم عمّي، ماني شاطرة بـ المقدمات لكن بقولك إني لقيت لك عروسة تناسبك،
بالعُمر والتفكير صحيح هي أكبر منك تقريبًا بـ ٤ سنوات لأني سألت عن عمرها وعمرك،
هه يعني مخططة أنا، المهم هي طيوبة وحبوبة وعندها كم بنت و ولد،
وهي خالة نورة بنت عمي سيّاف الله يرحمه خالتها موضي،
أبيك تفكر وثم ترد لي، وعادي اذا ودك تشوفها شوفة شرعية من حقك،
ياعمي العمر يركض وإنت مابعد تزوجت وكوّنت لك إسرة،
مايوحشك البيت وهو فاضي وخالي من ترجع من الدوام؟
ماحنيت ترجع وتشوف الصغار يلعبون مبسوطين وزوجة مجهزة الغدا وتحتريك؟
أنتظر ردك أنا.
عاد لـ واقعه من صوت البوري إللي ينبهه إن الإشارة فتحت والسيارات بدت تتحرّك.
فتح جواله وفتح الواتس وتحديدًا على رقم إيثار،
أخذ يناظر فالطريق وهو يكتب لها:
"ردّي متأخر أدري لكن كنت مشغول بورث بنت عمك نورة،
كان من المُفترض إننا نخلصه قبل اسبوع لكن القاضي أخر الجلسة لهذا الأسبوع وأمس خلصناها،
المهم كلامك كان مُقنع وموافق أنا،
ومايحتاج أشوفها شوفة شرعية،
كلمي عمتك هيلة إنتِ وأعطيها خبر لجل نروح لهم فالرياض".
ضحك بخفّة وهو يترك جواله على فخوذه ويكمل طريقه.
رده أكيد صادم لها ويدري إنها ماتوقعته يوافق.
لكن كلامها فعلًا مُقنع،
العمر يركض به وهو مو حاس.
حك شاربه بسبابته وهو يرجع يضحك من قالها إنه اخرج صك لأرض نورة.
مالها دخل إيثار لكن حب يقولها لجل الخبر يوصل لـ حامد وينغاض.
•
•
*بـ مكان أخر/ بأحد المستودعات*.
وقف سيارته وملامحه بدت تنطوي بـ الغضب.
اخرج عصا ثقيلة وقصيرة بطول الذراع من شنطة السيارة.
مشى لين الباب وأخذ يطق فيه ورفع صوته:
مؤيد إفتح انا يوسف.
فتح له مؤيد ودخل ووقف يناظر بالمستودع ثم مشى ناحية الشاب العشريني المُقيد على كرسي.
سحب كرسي صغير وجلس مقابله.
تكتف وهو يسند ظهره على الكرسي ويضرب العصا بـ فخذه بشويش وبإبتسامة مُزيفة:
إيه يا ولد أبوك،
تتصرّف تصرفات الطايشين ولزوم يجيك الرد إللي يربيك.
وقف يوسف وغمض عيونه الشاب بـ خوف ونزع يوسف اللصقة من على فمه بـ قسوة.
ثم جلس وهو ملاحظ النزيف إللي حصل في شفايف الشاب من النزع القاسي لكن ما أعطى الأمر اي أهمية وبنبرة جديّة:
مين أرسلك تدخل بيت يوسف؟
حرك راسه الشاب بالنفي وبخوف من العصا إللي بيد يوسف:
مادخلت بيت أحد وماعرف بيت يوسف أصلًا.
تحرّكت العصا في الهواء بقوة تلتها صرخة يوسف المُفزعة:
لا تكذب تكلم مين أرسلك تدخل بيت يوسف قبل أسبوع،
دخلت من النافذة وهددت زوجته وقلت لها قولي لزوجك لا يلعب بالنار لأنها بتحرقه ميييين؟
غمض الشاب عيونه بـ خوف شديد،
خايف من يوسف وخايف من نايف،
يدري لو نطق بيقتله نايف.
فتح عيونه وبتردد وهو يحاول قدر إستطاعته يبعد عن يوسف:
ط.طيب بقولك كل شيء بس بعد العصا عني،
أنا أيمن، وأصرف على عائلتي وأبوي متوفّي،
و وظيفتي على قد حالها ماتصرف على أسرة مكونة من ٨ أشخاص،
وجاني واحد طلب مني أسوي شغلة بـ مقابل مبلغ مالي كبير،
وماترددت لحظة لأني كنت محتاج للمال،
وسويت إللي قال، صحيح تصرّفي مايرضي أحد ولو احد دخل على أهلي بنحرق من غيرتي لكن كنت محتاج للمال.
صد عن يوسف وهو خايف من نظراته.
تنهد يوسف ورقّ قلبه لـ حالته، رمى العصا وقرب منه وشبك كفوفه ببعض وبنبرة هادئة رقيقة:
هذا الأمر اللي تحكي عنه هو دخولك لـ بيت يوسف؟
اومى براسه أيمن واسترسل بحكيه يوسف:
أنا يوسف صاحب هذا البيت، إنت شاب و واضح انك ببداية الـ٢٠ أقدّر إحتياجك للمال،
لكن ما اقدّر حصولك على المال بطريقة غير شرعية وبطريقة غير شريفة!
ناظره بـ نظرة لوم وعُتب وببطء:
لو أبوك كان عايش تهقى بيرضا على سواتك!
بيعجبه تصرّفك !
بيفتخر فيك !
أخذ يرمش أيمن بصدمة من كلام يوسف وبملامح مخطوف لونها وبهمس:
لا.
رفع حاجبه يوسف وبحسرة:
قلت لي وراك أسرة وإنت اللي متكفّل بهم!
لايغويك المال وتتصرّف تصرفات يمكن من وراها عايلتك كلها تفقدك،
قدرت اطلع بصماتك اللي كانت على النافذة وعرفتك بـ سهولة،
تدري لو رحت للشرطة وعلمتها إيش ممكن راح تكون عقوبتك!
أهلك خلال دخولك للسجن مافكرت فيهم إيش راح يصير فيهم !
لو أحد مكاني عقب ماعرفك كان طاخ، وأشر بسبابته نحو رأس أيمن،
قتلك أهلك مافكرت فيهم مين راح يتولاهم !
إذا نفسك ماتهمك فاللي خلفك تهمهم نفسك،
انا بعفي عنك ومابسويلك ولاشيء بس أبي منك شغلة وحدة،
تعلمني بإسم إللي طلبك تنفذ هذا؟.
سكت أيمن وهو يرمش بـ خوف وكلام يوسف يتردد في باله وكأنه صفعات مُتتالية توقظة من سُباته.
إبتسم يوسف وبتشجيع:
ما راح يدري إنك علمتني، لا تخاف منه.
اومى براسه يوسف وبهدوء:
طيّب هو إسمه نايف وفي خده الأيمن هنا قريب من فمه ندبة بشكل مُستقيم؟
اومى براسه أيمن.
رفع حاجبه يوسف وبدهاء:
إيش يضمن لي إنك صادق؟
أرمش أيمن وتكلّم بربكة:
طويل وله سكسوكه بـ عوارض وله شامه جنب حاجبه اليسار.
إبتسم يوسف و وقف:
إذًا انتهى شغلي معك، مؤيد فكه خله يروح.
طلع يوسف من المستودع وركب سيارته وهو مُبتسم بتفاجئ من دهاء وخُبث نايف،
صغّر عيونه وبتفكير وهو يحرك سيارته وبهمس:
كيف درى هالشيطان بكل هذا؟
ما يُستهان فيه.
تنهد وهو يدخل على الشارع العام يفكر بـ شيء يمسكه على نايف دليل قوي يُدين جريمته.
•
~
"فلّة حامد/ تحديدًا غرفة مُراد".
•
طرقت الباب عدّة طرقات ودخلت عقب ماسمعته أذن لها بـ الدخول.
ابتسمت وهي تمشي له وتجلس جنبه على الأريكة مُقابل النافذة.
ناظرته وناظرت المكان من حوله وبنبرة هادئة:
ليه منعزل بـ غرفتك وليه مو راضي تتوظف عند أبوك؟
ابتسم وترك جهازه والتفت عليها:
هالجملة عدتيها كثير ما مليتي وانتِ تقولينها؟
صد يناظر النافذة يتأمل أشجار الحديقة اللي تتمايل من الهواء الخفيف:-
تعرفين رأيي في شركة ابوي وبالأخص العمل مع أبوي،
انا أرفضه وللحين ماحصلت على وظيفة،
لكن برجع ادّور، وانتِ ادعيلي يمة.
سكتت وهي تومي بـ راسها ثم ناظرته وبهدوء ونبرة جدّيـة:
بدون أي مُقدمات،
انا لقيت لك عروسة تناسبك،
لاتردني يمة خاطري أفرح فيك وانت بكري،
عادي شوفها شوفة شرعيّة، واعرف أطباعها،
بس لاترفض رفض مبدئي.
رفع حاجبه وتفكيره خذاه للي شافها وباقي جاهلها وبهمس:
لأ.
صغّرت عيونها أمه وبهدوء وكأنها تجس نبضه:
ليه لأ !
بنفسك وحدة !
ظل حاير يناظر أمه رفضه غير مُقنع، إيش يقولها شفت وحدة وعاجبتني،
وماعرفها مين ؟
أخذ جهازه يتصفّح فيه وبنبرة غريبة وكأنه يتهرب منها:
خلاص إللي تشوفينه أخطبيها لي، ومو لازم أشوفها شوفة شرعية.
ابتسمت أمه وقامت وقبّلت رأسه:
عسى الله يبلغني فرحتي فيك وأشوفك مِعرس.
طلعت من غرفته وهي تزف الفرحة لـ جوفهآ بقت نقطة وحدة وهي إقناع حامد.
جلست فِ الصالة وهي تفكر بطريقة مُقنعة تحصل فيها على موافقة حامد.
أخذت ترمش ببطء وهي تعاين الفكرة اللي جت براسها،
تقنعه بـ مسج !
حركت راسها بـ الرفض، ماهي فكرة جيّدة.
•
•
"فلّة أهل يوسف/ الحديقة الخلفيّة".
•
•
بلعت لقمتها لِينا بربكة وغصّت بها،
فزت نورة مادة لها المويا:
بسم الله عليك، بشويش يا بنت.
بلعت المويا لِينا وهي فاردة كفها على صدرها.
ابتسمت بربكة وبهمس:
شكرًا، يعطيك العافية.
تربعت نورة على الخُدادية البيج وهي مُبتسمة:
على مهلك يقلبي.
بعد دقايق صمت قضوها في أكلهم،
تكلمت لِينا بجرأة وتحاول تمون على نورة وتزيل حاجز الخجل:
إنتِ من سكان هالمنطقة؟
كم صارلك وقت متزوجة عرفيني عليك.
مسحت كفوفها نورة ببعض وحضنت كوب الحليب وبإبتسامة لطيفة:
أنا من مواليد هذي المنطقة،
أهل أبوي هنا وأهل أمي في نجد العَذبة،
توي متزوجة تقريبًا ماصارلي سنة،
ماكان هذا زواجي الأول -اتسعت إبتسامتها من شافت دهشة لِينا- وأردفت، تزوجت قبل بس ماكتب الله بيننا نصيب وتوفي قبل نتزوج،
يعني كتبنا كتابنا فقط.
ناظرتها لينا وبهدوء والهواء يحرّك خُصلات شعرها القصير:
أهلك، أمك اخواتك ! فينهم.
ابتسمت نورة إبتسامة شاحبة وبنبرة حاولت تكون متوازنة:
ماعندي اخوان واخوات أنا وحيدة أهلي،
وأمي وأبوي عطوك عمرهم.
بلعت ريقها وهي تحاول جاهدة تُحافظ على بقاء إبتسامتها الشاحبة.
تركت لينا الكوب وقربت منها وبهمس مُتأسف وهي تحضن كفوف نورة:
أسفة جدّدت جروحك،
لكن كان تساؤل بـ نفسي تساؤل روتيني عادي، لأني بالعادة لما أروح لوحدة مو بالعادة أجيها،
لزوم يكونوا عندها أهلها،
أعتذر بشدّة يروحي مرّة أسفة.
حضنت نورة وأخذت تمسح على ظهرهآ وبجدّية:
أنا صديقتك وأختك ومن اليوم انا كل عايلتك وملجأك.
بعدت عنها نورة وبـ خفّة دم وإستهبال تحاول تتناسى:
لأ،
غيرك كان الأسبق، أبو الشباب ما يرضا أحد غيره يكون أهلي.
ناظرتها لينا بـ نصف عين وبضحكة وهي تدفها مع كتفها:
علينا !
رضا ولا ما رضا من اليوم أنا صديقتك.
طمرت عليها نورة وحضنتهآ وهي تضحك،
باست خدّها وبهمس لـ لِينا:
وهذي بوسة لك يالعَشيرة.
•
•
"فلّة حامد/ الساعة ٧ ليلًا".
~
جالسين في الصالة بـ هدوء وصمت،
حامد وزوجته ومُراد.
ناظرت الأم في مُراد وبتحريك لـ شفتيها دون همس:
روح.
صغّر عيونه مُراد اللي كان يناظر في أمه ينتظرها تقتح الموضوع مع أبوه،
وحرّك راسه بـ معنى "إيش؟".
غمّضت عيونها بـ صبر وخزّته، ولفت على حامد بلامُبالاة:
بخطب لـ مُراد.
فتح عيونه على وسعها مُراد من تسرّع أمه وكلامها من دون مُقدمات.
التفت عليها حامد ثم ناظر فيه وبهدوء:
مين بتخطبين له؟.
أخذت نفس وبهداوة وإحتراس من ردة فعل حامد:
بنت موضي خالة نورة بنت سيّاف.
ظلّ حامد يناظر مُراد نظرات طويييلة أربكت مراد حيل وبهمس:
تبيها ؟
تكلّم مراد بـ فهاوة اثر توتره:
هاه مين؟
رفع حاجبه الأيسر حامد وبسُخرية:
العصا،
اسألك تبيها؟
أخذ يرمش مُراد وتكلم بإندفاع:
إييه ابي بنت خالتها.
لف حامد على زوجته وبهدوء يُستغرب عليه:
أخطبيها له أجل،
عجيّزهم ما تدانيني خليه هو يوديك تخطبين له،
وإللي أعرفه ان أبوها متوفي وماعندها أخوان كبار،
يعني وجودي ماله لزمة، الّا اذا عمانها ما رضيوا.
وقف خارج من الصالة تارك مُراد وأمه يناظرون في بعضهم بصدمة وحيرة شديدة.
تكلّمت أمه بهمس مُندهش:
ولاتوقعت إنه بيوافق أبدًا، سبحانك يا مغيّر الأحوال.
إبتسم بمُجاملة مراد و وقف:
أهم شيء إنه وافق وما سوا ضجّة،
بطلع أنا يم العيال بتعشا، وإنتِ اتصلي عليهم خذي منهم رد مبدئي،
مافينا نروح مشوار للرياض ويرفضوا.
طلع مُراد ودخلت الصالة إيثار تركض، ونطت جلست جنب أمها وبحماس:
وافق أبوي.
رفعت حاجبها أمها:
وانتِ من متى تتنصتين؟
مسحت على كتفها إيثار عقب ما ضربتها أمها بتوبيخ على كتفهآ:
أي يمة عورتيني.
تربعت أمامها وبحماس ونبرة مُنخفضة:
يمة عمي لافي بيتزوج،
والعروسة موضي أم إللي بتخطبينها لـ مُراد،
علمتني ريّا قبل كم يوم إنك ودك تخطبين لـ مراد من بنات موضي،
وفكرت ليه عمي لافي مايتزوج الأم،
كلمته و وافق ويقول مايحتاج شوفة شرعية من طرفة هو متنازل.
صغّرت عيونها أمها بدهشة:
ولّ عليك.. سويتي كل هذا من وراي !
ولكذا الحين كنتي تتسمّعين فينا لجل تعرفين!
ودام حتى عمّك يبي يتزوج ف لزوم نروح أنا وعمتك هيلة، ماينفع إتصال
لكن عقب زواجك.
حركت راسها بالنفي إيثار:
يييمة لا خير البرّ عاجلة وزواجي بقي عنه أسبوعين، روحوا أخطبوهم الحين، ماتدرين يمكن بزواجي البنت تنخطب!
ضحكت إيثار من أمها فتحت قائمة الأسماء بتتصل على مُراد يوديهم الرياض بكرا،
ثم تتصل على هيلة، لجل تخاويها.
•
•
"بعد مرور أسبوع".
اقترب زواج جابر&إيثار.
تمت الخطبة مُراد&لمياء، وسط إستغراب من قبل لمياء بسبب رفض مُراد مسألة الشوفة الشرعية.
أيضًا تمت بين لافي&مُوضي.
بعد إقناع شدييييد لـ موضي إللي كانت ماحية فكرة الزواج من رأسها.
•
•
*جناح يُوسف ونورة*.
تعض أطراف أناملها بـ خوف فطري وفكرها مشغول في صحة جدتهآ،
من جات عمتها هيلة من عند أهلها أعطتها خبر إن جدتها ماهي بصحة جيّدة.
عتبت على خالتها موضي وبناتها إللي ما أعطوها خبر.
ناظرت في الساعة المُعلقة على الجدار وكانت تُشير إلى الـ٤ عصرًا.
وقفت بشكل سريع ودخلت الغرفة، جلست جنب يوسف وبهمس وهي تمسح على شعره:
يوسف قوم، يوسف يلا اصحى وصل العصر وأبيك بموضوع قوم.
جلس وهو يمسح على وجهه وهي وقفت خارجة من الغرفة:
صل وتعال بسرعة أبيك بموضوع مُهم.
جلست فالصالة وهي تكاد تجنّ من قلقها بعد مرور عدة دقائق طلع من الغرفة بـ ملامح يوضح عليها النوم.
جلس جنبها وببحّة وهو يمسح على بطنه:
ماتقدري تأجلي موضوعك لـ بعدين مرة جوعان.
حركت راسها بالنفي وقربت منه، تكلمت ونظراتها خائفة قلقة:
مابطوّل عليك،
جدتي تعبانة وانا أبي نروح الرياض لجل أشوفها،
أدري هي فالمستشفى لكن يكذبون علي،
حتى كلمتها صوت وباين إنها تعبانة وهي تقولي زيهم ماني تعبانة،
أبي أشوفها.
زمّ شفايفه ثم مسح على شعرها وبهمس وهو موجعه قلبه على لمعان عيونها إللي حابسة فيهم بُكائها:
هذي الفترة مرة ماقدر أسافر،
الشركة تلزمني نهائيًا ماقدر،
ولاتقلقين عليها حييل هذاك انتِ كلمتيها وطمنتك انها بخير،
وأبشري أوعدك اول ما أفضى اوديك لها.
•
-
.
~
"الليلة المُنتظرة من قِبل أبطالنا جابر&إيثار".
•
إرتدت مجوهراتها الألماس وهي تتأمل تقاسيم وجههآ المُزينة بمكياج يناسبها،
صعودًا إلى تسريحة شعرها المرفوعة،
مررت أناملها برِفق على عقدها وهي تتخيّل أمرٍ ما.
أخذت نفس عميق وبنفسهآ:
عشت طفولتي وأنا بانية بنفسي فكرة إني ماراح ألبس هالفستان إلّا له محبوب الطفولة،
لكن صار إلي ما حسبت حسابه،
معلينا شيء مضى ما يستحق إني أفكر فيه.
بلعت ريقهآ بربكة من دخلت ريّا والمصورة خلفها وهي تشوفهم من خلال المراية.
لفت عليهم وإبتسمت بربكة من غمّزت لها ريا،
أعطتهم ظهرها ريا خارجة من الغرفة:
مُراد يقول جابر برا بيدخل.
اومت براسها إيثار وماهي الّا دقايق معدودة ودخل جابر،
لابس ثوب إماراتي وبشت رمادي،
بلعت ريقها بتوتر من طلّته إللي كلها هيبة.
غمضت عقب ما باس جبينهآ وحضنها بشويش لجل ما يحوسهآ.
مفتونة فيه وف تفاصيله العربية،
فتحت عيونهآ واخذت تناظره وهي ترمش بشكل سريع دلَالة على توترها،
وهي تتأمل عيونه الحادّة والكحيلة بـ فطرتهآ.
التفتوا على المصوّرة عقب ما كلمتهم وبدت توجههم،
لجل تصوّرهم.
•
•
*خارج غرفة العروس/ تحديدًا عند نورة*.
تناظر لِينا إللي تمشي ناحيتها عقب ماكانت ترقص،
جلست جنب نورة وبضحكة وهي تهفّ على نفسها:
يمة توترت من زمان ماحضرت عرس ورقصت،
رجولي ترتجف، ضحكت من توترهآ.
ونورة تكلّمت عقب ما كانت تتأملها وتضحك من تصرفاتها البريئة:
واجهي خوفك،
بـ معنى إذا كنتِ تتوتري وتخافي من الرقص وتجيك رهبة،
لاتقعدي مكانك وتقولي لا أخاف أنا ما برقص،
قومي وتجرأي و واجهي هذا الخوف وتحديه وتغلّبي عليه.
ابتسمت لِينا وهي تسكب لها من القهوة وترتشفها بـ أنوثة:
معك حق،
وصادقة بحكيك واجهي خوفك،
وإنتِ إيش فيك؟
من جيت وملامحك شاحبة حتى ما قمتي ترقصين وهي صديقتك !
غمضت عيونهآ نورة ثم فتحتهم وبهدوء وهي تناظر الحضور:
أفكر في جدتي،
حتى شوفي ماجات خالتي موضي ولا بناتهآ،
وسألت إيثار وتقول جابر عزمهم بس ماشفتهم،
يعني جدتي حالتها ماهي زينـة،
ابتسمت لها لِينا وبهدوء:
اللي كاتبه ربك بيصير، لا تنكدين على نفسك،
عيشي لحظتك هذي،
أعطي لحظات الفرح حقهآ، لا تعطي الحزن فوق حقه،
وتحزني حتى باللحظات إللي المفروض تكوني فرحانة فيهآ.
اومت براسها نورة بـ تسليك وهي تأكل قطعة حلوى:
يصير خير.
•
•
أنزفت إيثار فقط على طلبهآ ماتبي جابر ينزف معاهآ،
وهو ما رفض قدّر طلبهآ ولا إنزف،
طلعوا من القصر عقب لحظات وداع كانت بين إيثار وأهلها
تحرّكت سيارة جابر ناحية بيت أهله،
نزلوا من السيارة ونزلت تمشي خلفه وهو كل شوية يلف يناظرها يسألها تحتاج مُساعدة أو لا.
وكانت تجاوب بالرفض، فستانها بسيط مو دفش ما يتطلّب احد يساعدها فيه.
دخلوا وصادفوا أبو جابر جالس في الصالة،
ناظره جابر نظرات طويلة بـ عُتب،
ماغابت هذي النظرات عن إيثار إللي جات بتتقدّم نحو الصالة تسلم عليه،
ومنعتها ذراع جابر وعيونه متعلّقة بأبوه إللي صد ورفع صوت التلفزيون.
تكلم بهمس جابر:
أصعدي فوق وانا بصعد معاك.
مشوا وهي مشت خلفه تحاول تستوعب،
لكن ما عرفته إن بين جابر وأبوه فجوة.
تنهدت وبنفسهآ:
ليه معظم الآبناء علاقتهم متوترة مع آباءهم،
حتى مُراد علاقته متوترة مع أبوي،
لكن الله يعين.
دخلوا الغرفة ومع تسكيرة الباب أرتفعت نبضات قلب إيثار،
التفت عليها جابر وبحركة مُفاجئة وعنيفة غير مُبالية لـ تسريحتها و هيئتها سحبهآ مع ذراعهآ بقوة وارتطمت فيه،
حاوط خُصرها الريّان بـ ذراعه،
ويده الأُخرى ارتفعت تمسح تقاسيم وجههآ،
مال ناحيتها وقبّل ثُغرها قبلة عميقة حتى إختلط الروج بـ ثُغرة وبهمس:
طالت هذي اللحظة وأخيرًا نلتها، متخيّلة نفسي فيك من ١٣ سنة !
أعوام كثيرة وانتِ ببالي، التقيت فيك وانا بـ سنّ الصبا وشوفيني خشيت الـ ٣٠ وحبّك بقلبي يوم عن يوم يكبر.
كنت أعرف كل أخبارك من نايف زوج أختك،
دراستك صحتك أحوالك حتى خطوبتك السابقة أعرف عنها.
غمضت عيونها بـ مشاعر كبيرة على قلبهآ الصغير وبنفسهآ:
اللّهم لك الحمد يارّب،
نويت أمر وصرفته عني وجلبت لي أمر أفضل منه،
طلبتك مروان وعطيتني جابر إللي كان على إسمه.
•
•
*جناح نُورة&يوسف*.
~
دخل الغرفة وهو يشعر بأن أنامل أقدامه توجعه من الجزمة الجديدة،
تسند على الباب وهو يشوفهآ تدهن وجههآ ولابسة بيجامتها عقب ماغسلت وجههآ وبدلت ملابسها.
إبتسم بخفة وصد عنها لجل ما تلمح إبتسامته ويزيد غضبهآ وبنفسه:
جات مع أمي للبيت ورفضت تجي معي لجل ما أشوف زينهآ وكأنها تعاقبني.
لف يناظرهآ ثم سحب عبايتها ورماها عليهآ وعطاها ظهره بيفتح الباب:
إلبسي وخذي إللي تحتاجينه،
رحلتنا للرياض عقب ساعة،
عقب صلاة الفجر.
توقفت عن الحركة وهي تناظر الباب إللي خرج معاه وتحس بـ عُتب تجاه نفسهآ،
شلون يسافرون وهو واضح عليه التعب ومحتاج للنوم !
لكن قدّمها على راحته.
لبست عبايتهآ وحطت لها لبسين وهو لبسين فالشنطة،
وأخذت شنطتها الصغيرة وطلعت له.
وقفت جنبه وهو جالس ومدنق يضغط على راسه،
تنهد و وقف وطلع مفتاح سيارته ومشى وهي تمشي وراه وملتزمين الصمت.
Like
رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة
#60 أضافة تقييم إلى فيتامين سي تقرير بمشاركة سيئة
قديم 16-09-19, 12:58 PM
الصورة الرمزية فيتامين سي
فيتامين سي فيتامين سي غير متواجد حالياً
مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة
~
"الرياض/ الساعة الـ١١ صباحًا".
~
وقفت سيارة يوسف إللي استأجرها آمام بيت موضي،
أنهارت نورة من شافت السيارات إللي واقفة جنب بيت موضي،
وناس على دُفعات تدخل ثم تخرج،
حطت يدها على صدرهآ وهي تتنفس بصعوبة وبصوت مسموع أفزع يوسف.
لف يناظرها وثم ربت على ظهرها وبـ خوف:
بسم الله عليك،
خذي نفس بهدوء خذي نفس،
إشبك كذا انفجعتي.
ما أنكر إنه هو بعد أنفجع من السيارات ويدعي إن إللي براسه ما يطلع صحّ.
نزلت من السيارة تهرول وهي تبكي بـ نحيب وتردد:
والله ماتت ماتت.
نزل يركض وراها يوسف مسكهآ ويحاول يهديهآ،
لكن نزعت نفسها منه وأكملت طريقهآ تركض لـ داخل البيت،
صدمت بـ نواف إللي كان بيطلع في الشارع وطاح عالأرض،
تجاوزته بلا مإهتمام وهي تكمل ركضهآ.
وصله يوسف و وقف عنده وبهدوء:
ما إنتبهت لك إعذرها،
لكن إيش فيه ليه هالسيارات عندكم؟.
صد عنه نواف وهو عاقد حواجبه وبهدوء:
جدتي ماتت.
رفع راسه يوسف ومسح على شعره وبـ صدمة:
لا إله الا الله،
الله يرحمهآ ويغفرلها.
رجع ناظر بـ نواف الباقي جالس مكانه بقلَ حيلة:
متى ماتت.
وقف نواف ونفض ثوبه من الرمل وببحّة:
أمس المغرب ماتت، لكن ما علمنا زوجتك إنها ماتت لجل ما تخرب فرحتها بـ العرس،
تعال لمجلس الرجال خوالي مو قادرين يستقبلون المعزّين،
وخالي هادي اصلًا ماجاء اليوم.
مشى وراه يوسف ونفسه يكون الآن جنب نورة يواسيهآ،
وكله رجاء إنها ماتحط اللوم عليه.
صعب يترك الشركة في فترة صعبة،
وصعب يوصلها المطار تسافر لوحدهآ،
وأهل خالتها هناك يستقبلوها ما يضمن ما يصيرلها مكروة.
•
•
أمّا في الداخل فكانت فوضى شديدة سببها البُكاء والحالة الحزينة.
جالسة نورة عالأرض بجانب رجول موضي ودافنة وجههآ بين كفوفها،
خارت قواها وتساقطت دموعها بـ غزارة ترثي رحيل رائحة أمها جدتهآ.
تمنت لو بقت عندها مارجعت المدينة وتعيش معاها لحظات لو قليلة.
خرجت منها آهه تصف ما بجوفهآ من معارك حزينة وأمواج تتصادم بـ جوفها تُعيد لها سلسلة ذكرياتها الموحشة.
•
عقب صلاة العصر وعقب ما إنتشر خبر وفاة حصة جدة نورة في المدينة إنهالت الإتصالات على نورة ويوسف،
كان يوسف يرد ردود تسليكية مُعتادة،
أما نورة فكانت تتجاهل الإتصالات وتتجاهل واقعها بالكُلية.
فتحت عيونهآ وهي تحس بـ صداع شديد في رأسها بسبب بُكائها المتواصل عقب ماجلست جنبها موضي وبهدوء:
قومي يمة شوفيلك أي شيء تاكلينه من جيتي وبطنك ماطبت فيها اللقمة،
وزوجك فالمجلس شوفيه، وجوالك من كم ساعة وهو كل شوية يرن.
ردت عليها نورة بصوت متأثر باين فيه الحزن ومبحوح وعيونها محمّرة وتحت عيونها به إنتفاخ بسيط:
مالي نفس لأي شيء،
ماودي بشوفة أحد ماودي.
مسحت على شعرها مُوضي وبهدوء وملامحها تبكي حزنًا حتى لو توقفت دموعهآ عن السقوط،
لكن هي الأم الكُبرى لو انهارت بينهاروا خلفهآ البنات:
يمة قومي شوفي زوجك مايصير تتركينه لحاله،
قومي شوفيه قبل يجون الرجال يعزون قومي.
وقفت نورة وهي تضغط على رأسها من الصداع.
طلعت برا تمشي للمجلس و وقفت من نداء نواف:
يانورة وقفي المجلس فيه رجال.
لفت عليه وبنبرة شبه مُرتفعة:
يوسف فينه طيّب.
رد عليها نواف وهو يأشر ناحية الباب:
طلع قبل شوي.
اومت براسها ولفت شيلتها على رأسها بإهمال وغطت وجههآ وطلعت.
تحركت سيارة يوسف خطوة و وقف بإستغراب من شافها تمشي له لكن عرفها من شنطتهآ.
ركبت السيارة وببحّة وهي تسند رأسها على المقعد:
حرّك.
حرّك وهو كل شوية يلتفت يناظرها،
تكلم عقب صمت:
عظم الله أجركم.
ردت عليه بهدوء:
أجرنا وأجركم،
مستغرب من جيتي،
لكن هناك الجوء كل ماله ويزاد سوء وكلنا تعبانين يلزمنا نوم وراحة.
اومى براسه والتزم الصمت مايبي يطول معها بالحكي وهي باين تعبانة وتحتاج ترتاح.
وصلوا للفندق ونزلوا،
وهي تمشي بخطوات ثقيلة مُتعبة ودها لو تغمض وتنسى كل شيء وتنام.
استلقت على السرير عقب ما دخلوا جناحهم وبهمس وهي تحرر شعرها من الربطة:
قومتني خالتي موضي تقولي إنك فالمجلس، مانزلت عبايتي ولاحتى نزلت شنطتي من جيتهم،
استلقيت على الكنب أحاول أنام لكن ماقدرت،
فاقدة الآمان.
وناظرته بـ نظرات فهم معناها وإبتسم لها بـ لطف،
ومن داخله شعر ببهجة إنها ماغضبت عليه وحملته لوم شيء.
نزل ثوبه وعلقه ونزل ساعته ومشى لها انحنى ونزل عبايتها وشنطتها،
وناظر برجولها وهمست هي بتعب:
نزلتهم عند الباب.
لحفها واستلقى جنبهآ، وهي بالتالي دفنت نفسها في صدره.
أخذ يمسح على رأسها وهو يسمي عليها ويذكرها بـ عظم أجر الصبر ويواسيهآ.
•
•
"بعد مرور أسبوعان".
مرّت أيام العزاء روتينية كأي أيام عزاء،
بدا لافي يشتغل في أرض نورة عقب ما أخذ إذن منها،
وطبعًا الشركة إللي استلمت شغل أرضها تابعة لـ لافي وبكذا هو رابح بالنهاية.
وكان من حُسن حظ نورة إن الأرض خصبة،
صالحة للزراعة.
أيضًا في هذي الأيام حلّلوا
لافي&موضي.
مُراد&لمياء.
على طلب من موضي، إللي سكتوا لافي ومُراد إحترمًا لوفاة حصة،
لكن موضي طلبت في التعجيل، وإن إللي مات مات ما ينرد،
وخير البرّ عاجلة.
طلعت التحاليل وكانت سليمة وتحدد موعد عقد القران.
•
•
"الإمارات/ تحديدًا دبي".
~
جالسين جابر&إيثار في أحد المطاعم مُقابل بعضهم،
وجابر يأكل براحته أما إيثار مرة تختلس له النظر ومرة تأكل.
تكلّمت مُطلقة العنان لـ فضولها:
أبوك ماحضر عرسنا !
توقف جابر عن الأكل لـ ثانية ثم أكمل أكله وناظرها وبهدوء:
إيوا ماحضر.
ناظرته وهو دنق وأكمل أكله، أخذت نفس وسكتت.
صمتها أفضل من عبثها بـ النآر.
وقف وبنبرة هادئة وهو يعدل ياقة تيشيرته الرياضي:
يلا نكمل جولتنآ.
طلعوا من المطعم وهم شابكين كفوفهم ببعض، ناظرته وبهدوء:
بنستقرّ هنا؟.
ناظرها ثم صد يناظر الطريق:
إيوا بنستقرّ هنا،
بعت سهمي إللي فالسعودية، أصلًا أهلي عايشين هِنا،
حاوطها مع كتفهآ وبنبرة حنونـة:
كل ويكند نجي نشوف أهلك لا تتضايقين وحسبالك إني بقطعك عنهم.
إبتسمت له بإمتنان كيف عرف إللي يجول بـ صدرها وهي ساكتة !
•
•
"الرياض/ يوم الخميس ليلة عقد القِران".
~
مُجتمعين في بيت موضي،
أهلها وأهل لافي، وصديقات زوجة حامد أُم مُراد،
حفلة كبيرة في بيت موضي.
دقائق قليلة وإرتفعت صوت الزغاريد والمُباركات عقب عقد قرانهم،
وضِحكة خجولة رقيقة صادرة من لمياء عقب ما باستها نورة مع خدّها بـ عنف تعبيرًا عن فرحتها الشديدة:
هلا هلا بـ عروسة ولد عمّي،
لفّت يم موضي وبضحكة تتسع أكثر:
وإنتِ هلاهلا بـ عروسة عمّي.
ضحكت موضي وهي تحضنهآ.
القت عليهم نورة نظرة أخيرة وبنبرة هادئة وهي تزمّ ثغرها ذو اللون العودي:
يلا استعدوا بـ نزفكم.
سبقت لمياء وأمها ونزلت تحت وأمرتهم يطفوا الأضواء ويكتفوا بالإضاءة الموف.
دقائق معدودة وانزفوا على أنغام رقيقة عنوانها صوت "إليسا".
جلسوا موضي ولمياء جنب بعض وهم يناظروا في الحضور عقب سلام حار كان بينهم.
والبيت كله بهجة، فقط خلى من شيء واحد وهو وجود حصّة.
الحلويات بـ أنواعها تتوزّع بينهم،
والقهاوي وأنواع المُقبلات.
مشت نورة هي وبنات موضي و وقفوا موضي ولمياء ورقصوهم وصاروا الحضور حولهم دائرة،
واصوات زغاريد وتصفير وضِحك مُرتفعة، وصوت السماعة له صدى في البيت.
فُتح الباب بـ هدوء وأصدر صوت خفيف لم يؤثر في مُراد الجالس ونظره مركّز في جزماته السوداء،
غير مُبالي لـ عروسته، لايوجد فيه شغف تمنّى لو هذه الليلة ليلة إجتماعه مع "أُم شامة".
أطلق تنهيدة بائسة من لمح جزءها السُفلي لما جلست مقابله،
ارتفع نظره قليلًا وإنتبه لـ حركة يدينها،
كانت تفركم ببعض دلَالة على التوتّر،
وأطرافها أصبحت حمراء من شدّة الفرك.
أخذ يرمش بـ هدوء وهو يناظر الطاولة المرضوع عليها قالب قاتوه ومكتوب فيه إسمه وإسم لمياء،
وكوبين فيهم مشروب تُفاح، دخلت أم مُراد واستنكرت وضعهم،
جالسين مقابل بعض وبينهم فجوة وصمت، لا صمت خجل وإستحياء من قبل مُراد بل صمت عدم رغبة.
وقف من شاف أمه وإبتسم لها، قربت منه وبهمس وهي تناظره بٰ حدّة:
ليه وضعك كذا؟
قطب حواجبه بإستغراب وبنفس همسها:
ليه اشبه وضعي!
دقته مع كتفه بشويش وبحدة وهي تخزّة:
قرب منها بارك لها إسألها عن أحوالها.
مشى لـ لمياء وجلس جنبهآ،
وهي دانية بـ رأسهل وما اتضحت له ملامحهآ.
قربت منهم أمه الطاولة ومدت له السكين،
ومسكها ولمياء ناظرت يده وبتردد حطتها فوق يده، بلعت ريقهآ من حست بـ دفا ظاهر كفه وبروز عرواقها إللي لامست باطن كفها،
وشُعيراتها الخفيفة، تأملت يدها المائلة للسمار بـ خلاف يدها البيضاء.
طلعت أمه تاركتهم ياخذون راحتهم وهو مد الشوكة وأخذ من القاتو،
قرّب لها وهو في فضول لـ ملامحهآ.
رفعت رأسها والتقت عيونهم ببعض،
نظرات صدمة صدرت منهم لا سيمًا مُراد.
صغّر عيونه بعدم إستيعاب وعيونه تتأمل الشامة إللي فوق ثُغرها،
أما هي كانت مصدومة إنه نفس الشخص إللي شافها تحت الطاولة في زواج يوسف.
تهاوت الملعقة من يد مُراد بلا شعور وطاحت على فستان لمياء،
إللي ناظرت في فستانها بإزدراء،
رفع وجههآ بسبابته وبهمس وهو كله رجاء يسمع "إية":
إنتِ ماغيرها إللي كانت تحت الطاولة في زواج يوسف؟.
أومت بـ راسها وهي تمسح فستانها من القاتو بـ منديل أخذته من الطاولة.
بدون أي مُقدمات مسك وجهها بين كفوفه وقبّل شامتها قُبلة طويلة تعويضًا عن الأيام إللي قضاها يفكّر فيها.
ابتعد عنها بمسافة قليلة وبهمس وهو يتأملها:
قضيت أيام افكر فيك، وربك ماتدرين عن الليالي اللي قضيتها افكر فيك وابي اوصلك بـ الحلال،
لكن ماقدرت كنت شاك انك من معارف نورة وانا السبب في عزومتكم في مزرعة لافي،
لكن ماقدرت أعرفك انتِ مين، شلون اقول لأمي واخواتي صعبة.
سكتت وهي مُصغرة عيونها وكأنها تتذكّر شيء، ثم ضحكت وبهدوء:
انا إللي شفت بـ المزرعة، ولحقتني تركض.
شد على وجههآ وبصدمة:
إنتِ!
اومت براسها بإبتسامة وهو حضنهآ وضحكته تعلو بـ الغرفة.
•
*وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم*
Like
~
*في نفس المنزل لكن غرفة أُخرى*,
يتناقشان بـ هدوء مُناسب لعمرهما الرزين،
تكلّم لافي بـ نبرة لطيفة يريد بها إحتواء موضي بشكل مُبكر:
حابة نسكن هنا ولا في المدينة.
ارتشفت قليلًا من العصير موضي وبهدوء تحاول به كبح إرتباكهآ:
لا بالمدينة أفضل،
أمي توفت الله يرحمها وماعاد به شيء قوي يربطنا بـ الرياض،
وإذا عن عيالي ننقلهم لمدارس المدينة.
اومى برأسها بتأييد وهو يلتفت جنبه ويمد لها كيس مخملي:
العيال لا تشيلين همهم أنا انقلهم.
أخذت منه الكيس موضي وفتحته أرمشت بلا إستيعاب وناظرت في لافي.
ابتسم واخذ العلبة منهآ وأخذ مافيها،
كانت دُبلة ألماس، مسك يدها ولبّسها ثم قبّل كفها وبهمس:
الله يجعلك حليلة المعشر.
أسرت قلبهآ حركته، بـ قلبه حنيّة شديدة آمنت على نفسها وعلى عيالهآ،
خافت يكون خبيث أطباع زي حامد،
بس نورة طمّنتها ولافي بـ حركته هذي طمّنها زود.
•
•
جلست على الأرض من الدوخة، ارتفع كفها وضغطت على بطنهآ بـ ألم من الغثيان.
ركضت ناحية المغاسل وهي ترجّع كل ما أكلت،
جلست على الأرض وهي تمسح دموعهآ بـ تعب،
بوّزت من الألم ودموعها لا تكف عن السقوط،
من يومين ملازمتها هذي الأعراض.
جاتها أخت لمياء الصُغرى:
إشبك يا بنت ليه جالسة هنا؟.
وقفت نورة ومشت للصالة:
بطني تغثّني ولكذا كنت جالسة هناك.
جلست جنبهآ وهي تتفحّصها ثم نطقت وفيها ضحكة:
حويملة.
ناظرتها نورة ثم أردفت بـ ضحكة:
لالا وش حامل هذي من أعراض الدورة الشهرية،
المفروض تجيني قبل ٣ ايام بس تأخرت،
تورّم فالثديين ألم فالظهر، تقلّصات أحس بها في بطني،
تعب إرهاق غثيان، وهذي كلها أعراضها،
تسندت على الكنب وبضحكة وهي تناظر نورة:
وهذي برضو أعراض الحمل، اقول بالله قومي اكشفي بليز،
تحمّست.
خزّتها نورة:
أحلفي بس!
اصلًا الوقت متأخر شلون نطلع،
مايصير لا تتحمسين واجد، رتبي الحوسة وانا بتصل على يوسف نعست.
•
•
"بعد مرور ربع ساعة"
ركبت السيارة وسكرتها بـ هدوء،
إبتسم لها وقبّل خدها من فوق النقاب وحرك السيارة:
كيف كانت المِلكة!.
ناظرها يحتري منها جواب لكن ماردت، هز كتفهآ وبهدوء:
نورة !
فزّت تناظره وترمش بـ خوف:
هـ..اه.
عقد حواجبه:
أكلمك اشبك انتِ!
صايرلك شيء!
ردت عليه مما زاد خوفه:
روح المستشفى.
اتجه نحو المستشفى وبـ خوف:
إشبك لاتخوفيني عليك الله يصلحك شفيك!
صدّت تناظر الطريق وبهدوء:
ياوصلنا تعرف.
غمضت عيونهآ والحكي يتردد ببالهآ وهي تتمنى ماتكون حامل.
وقف عند المستشفى ونزلوا،
ابتسمت له وهي تشوفه كيف يتفحّصها بـ خوف:
مافيني شيء يا روحي لاتخاف حيل، بس بطني توجعني ومعي غثيان لكذا أبي اروح.
اومى براسه وبعُتب:
الله يصلحك خوفتيني عليك.
ماعليه دام غثيان يمكن مكثّرة بالأكل،
يلا تعالي نشوف.
مشت وراه وهي خايفة جدًا، دخلوا عند الدكتورة وهو طلع برا لجل تكشف عليهآ.
•
عقب دقائق طلعت من الغرفة وملامحهآ مخطوفة،
وخطواتها بطيئة مشت له وبخفوت:
حامل.
تجمّد بـ صدمة ثم رفع رأسه يناظرها مو مستوعب كلمتهآ.
مسكها مع أكتافها وبـ فرحة وعيونه تلمع:
حامل إنتِ حامل!
اومت براسها وغمّضت لجل تحبس دموعهآ،
وهو نزل عالأرض يسجد سجدة شُكر.
غطت عيونهآ لجل ما ينتبه لـ دموعها ووقف وحضنها وطلعوا من المستشفى.
ركبوا السيارة ومشى للبيت، لف عليها وهو ملاحظ صمتها المُخيف.
قال يمكن صمت تفاجئ، لكن صمتها طال وبشكل يدعو للرِيبة.
ماقدرت تستحمل وطلعت منها شهقة قوية مما دفعت يوسف يوقف بجانب الطريق مفجوع !
التفت عليهآ ونزع نقابهآ وحضن وجهها بين كفوفه،
وبانت له ملامحها المُحمرة وإللي وضحت له إنها من وقت تبكي.
لكن خانتها الشهقة وفضحتهآ.
مسح دموعهآ وشغل الإضاءة اللي في سقف السيارة وبـ خوف:
نورة أبوي علامك تبكين !
يابنت لا توجعين لي قلبي كل ماصارلك شيء كتمتي وبكيتي ولو ما أكشفك ماتقولين لي شيء،
ليه تكابرين وتكتمين دائمًا،
يلا قولي لي إللي فيك.
صدت عنه وهي تبكي بشكل أكبر.
تقوله مابي أحمل!
بيفهمها غلط وبيظن إنها ماتبي شيء يربطها فيه.
مسكها مع فكها وبحدّة ما إعتادت عليها نورة:
قولي لي مين مزعلك قسم بالله أخذ روحه.
ناظرته وضحكت وهي تبكي وبـ نفسها:
جنينك إللي مابعد انخلق هو إللي مزعلني حالف تقتله!
غمّض عيونه بصبر وبهمس بطيء حنون:
نورة حبيبتي تكلمي.
أخذت نفس وارتجفت أثر بُكائها ومسحت دموعهآ وبهدوء:
طيّب بقولك بس لاتفهمني غلط ولا تزعل مني.
قبّل عيونهآ وبحبّ:
مابزعل منك قولي.
أخذت ترمش بتشتت مو عارفة كيف تبدا وبإرتباك:
مابي أحمل أنا، اومت برأسها بتأكيد من شافته رفع حاجبه،
انا أحبّك وأبيك لكن مسألة الحمل نختلف فيهآ،
انا مابي أحمل لـ شعور الخوف، انا خايفة من الآم الحمل ومن الوحام،
خايفة من الولادة خايفة من مسألة الأمومة،
خايفة ما أكون ام جيّدة، خايفة ينعاد له ما انعاد لي،
ناظرت يوسف وطفرت منها دمعة ضُعف.
ابتسم وسحبهآ لـ حضنه، سند ظهره عالمقعد وهي بحضنه.
مسح على وجههآ بأطراف انامله برقّة وبهمس:
أنا معك وما بتركك تواجهي كل هذي لوحدك،
انا معك بكل خطوة، مابتركك لحظة ولا حتى ثانية،
إنتِ معشوقة هالقلب- وضغط على يساره-
إنتِ أول أنثى تأسرني،
تسلب مني مشاعري،
وتهقين إني بتركك بأصعب ظروفك!
لا يروحي،
انحنى وهو يحرك أنفه على أنفها بشويش،
ثم طبق ثُغره على ثُغرها وقبّلها قُبلة دافئة كدفء قلبه.
Like
رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة
#62 أضافة تقييم إلى فيتامين سي تقرير بمشاركة سيئة
قديم 16-09-19, 01:01 PM
الصورة الرمزية فيتامين سي
فيتامين سي فيتامين سي غير متواجد حالياً
مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة
~
"بعد مرور ثلاثة أيام".
الكل رجع المدينة، عقب وداع طويل كان بينهم خصوصًا بين مُراد ولمياء.
~
إستلقى على السرير بإرهاق وهو مُبتسم:
الصدق عاد ماكان ودي أرجع المدينة،
ماشبعت من شوفتك ياهي بعيدة المسافة بيني وبينك،
ضحكت بخجل وردت بنبرة يتّضح فيها الحياء الفِطري:
كلها كم شهر ونكون مقابلين بعض لـ نهاية العُمر بإذن الله.
تنهد بإستهبال وبهمس غلبان عليه:
وهذا هو البلا كم أشهر،
اه ياعمي لافي ليه قررت الزواج عقب ثلاثة أشهر،
انا إيش يصبّرني كل هذي المدة،
مالي شغل بنهاية هذا الأسبوع ترى بجي أشوفك ولاتقولين لأ،
ضحكت لمياء وهي تحس قلبهآ ينبض بقوة من مُغازلته لهآ، وهذا الأمر غير مُعتادة عليه:
حيّاك الله، بس بتجي طيران ولا بر !
حك خده وهو يغمّض عيونه وصورتها بليلة الملكة بباله وبهمس ذايب:
أجيك بر وبحر وجو، أهم شيء أجيك يالعشيرة.
•
•
"في فلّة أهل يوسف".
صحى بوقت مبكّر وجالس يُعيد تسجيلات كاميرة المُراقبة إللي حطها بـ مكتب نايف.
صغّر عيونه وهو يقفل اللآب ويشبك كفوفه ببعض وبهمس:
كل التسجيلات عادية!
ومافيها شيء اقدر امسكه عليه،
ودخوله للمكتب قليل،
لكن فيه ملف أخضر كان خايف عليه نايف هو إللي يلزمني.
وقف مقابل النافذة يطل عالخارج وهو يفكر شلون يحصل عليه !
أخذ جهازه واتصل على مؤيد، لكن مارد وترك له رسالة صوتية:
مؤيد أحتاجك بشغلة ضرورية، اول ماتفضى تعالي فالمكتب أقولك عليهآ.
•
•
"عقب ساعتين/ تحديدًا مكتب يوسف".
~
جالس وآمامه مؤيد يشربون شاي، تكلم يوسف بهدوء ونبرة حذرة:
أبي طريقة ادخل فيها لـ مكتب نايف فيه ملف أخضر يلزمني،
انا ماقدر إحتمال يكون مُراقبني، يلزمني شخص يدخل بس بكل حِرفة وسرية،
شخص مُحترف يعني، انا اراقب وهو يقدر يدخل.
سكت مؤيد وهو مميل ثُغره ناحية اليمين بـ تفكير وبهدوء:
ماشوف أوثق مني.
حرك راسه يوسف بالنفي وبنبرة غير قابلة للنقاش:
إنت لأ والف لا،
وراك زوجة وأخاف عليك، وبعدين إنت مفهّي أخاف ماتنتبه زود ويحصلك شيء مو زين.
حك حاجبه مؤيد وبهدوء:
اخاف إللي اشوفه لك يوشي فينا،
يعني يغدر او مايكون قد هالمهمة او أي شيء يحصل،
لكذا ماشوف أوثق مني،
انت تطمّن انا بدخل البيت وإنت راقب،
إنتظر، عقب أسبوع اعتقد فيه حفلة عندهم مسوينها بسبب إفتتاحهم لـ فرع جديد،
وبهذاك اليوم نقدر ندخله.
اومى براسه يوسف وبتنهيدة:
والله لو اني مو راضي انك تروح مابي اورطك،
لكن الله يستر.
~
"منزل أهل رِياض".
~
دخلت البيت وهي شايلة صينية حلى،
مريم أم رياض مسوية عزيمة لـ قريباتها.
أعطت الصينية الخدامة وراحت تجاه المغاسل،
نزلت عبايتها وطبقتها بترتيب ورتبت نفسهآ ومشت للصالة،
كانوا فيه بعض من اقاربهم، سلّمت عليهم وجلست.
عقب مرور نصف ساعة امتلت الصالة من الحريم،
سندت ظهره بإعتدال رضيّة على الكنب وبنبرة جهوريّة:
إيييه هذي الدنيا، عندي لكم سالفة تعلّق بوحدة.
لفت عليها لِينا وهي تستمع لها بإنصات والجو صار هادئ كلهم صاغين اذانهم بفضول لـ سالفة رضيّة.
استرسلت بـ حكيهآ رضية:
سلّمكم الله هذي الوحدة حبت لها واحد وأهلها كانوا محيّرينها لـ ولد عمهآ،
المهم إنها عصت أهلها وطلعت من شورهم وتزوّجت غصبًا عنهم إللي حبته،
حطت أهلها بـ موقف بايخ صاروا أهلها على كل لسان،
فضحتهم وسوّدت وجههم، ما إحنا بديار غرب لجل تتزوّجه غصب ومن دون علم أهلهآ،
إحنا مجتمع له عاداته وتقاليده،
أهلها عقب سواتها تبرّوا منهآ، لكن تدرون إيش اللي حصل !
-صفقت رضيّة كفوفهآ ببعض وبضحكة سُخرية وهي تمثّل الحسرة-
هذا إللي تحبه وقدمته على أهلها، خانها مرة ومرتين وثلاث،
صارت مثل المقطوع من شجرة لا أهل ولا زوج جنبهآ،
الّا الأهل ماينفرّط فيهم الّا الأهل،
يروح زوج يجي بداله، لكن تروح أم ماتجي بدالها أُم.
وبالنهاية طلّقها وتزوج وحدة من إختيار أمه،
وهي الحين لا أهل جنبهآ ولا زوج صارت عاقّة ومُطلقة.. اللهم لا تبتلينا لا تبتلينا.
شدّت بقبضتهآ عالفنجال وهي مدنقة وعيونهآ جمر،
وجوفهآ نار تشتعل، كلام رضيّة خنجر يشطر قلبهآ ويرش ملح عليه.
وقفت من حسّت إنها بتنهار ومافيها قوة تستحمل أكثر.
تركت الفنجال وراحت بسرعة لـ دورات المياة،
أغلقتها وتسندت على الباب ضمّت كفوفها على فمهآ وأجهشت تبكي،
قربت من المراية تتأمل نفسهآ وحكي رضيّة ببالهآ.
نفس ماحصل لها بإستثناء إنها هي ماكانت محيّرة لولد عمهآ وإن رياض ماطلقها.
جثت على رُكبها بإنهيار وأخذت تضرب فخوذهآ وتنوح وحكي رضيّة يتردد ببالها:
الّا الأهل الّا الأهل.
الله لطف فيها ورياض تغيّر وتاب ولا طلقها وكانت عبرة لمن يُعتبر.
ضغطت على قلبهآ من شدة بُكائها وهي ترتجف بشكل مُخيف وبهمس:
كنت جاهلة وفرّطت في أهلي، شلون فرطت فيهم شلون أرخصت أمي وأبوي إللي ما ينبدلون،
شلون عصيتهم وأرخصتهم شلون شلون!
أخذت تضرب صدرهآ بـ كفوفهآ وتلوم نفسها على شيء مضى كانت جاهلة فيه.
وتشكر الله إنه رد لها رياض وخلى أهلها يسامحونهآ.
Like
رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة
#63 أضافة تقييم إلى فيتامين سي تقرير بمشاركة سيئة
قديم 16-09-19, 01:02 PM
الصورة الرمزية فيتامين سي
فيتامين سي فيتامين سي غير متواجد حالياً
مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة
"الإمارات/ منزل عائلة آل ثنيّان".
~
مُجتمعين كلهم في منزل جدهم الكبير، يوم الجُمعة مخصص للقاءهم فيه.
وصلت سيارة جابر له ووقف،
أخذ نفس وهو خايف من ردّة فعل جده،
كانوا محيّرينه لـ بنت عمه شيخة.
لف على إيثار ومسك كفوفهآ، قبّلهم وبهمس وهو يناظر عيونها:
لاتهتمين إذا أحد رمى عليك حكي،
أدري بك قلبك رهيّف مب شرانية أي احد يغلط عليك تتضايقين،
لكن أصحك تتضايقين، ماشاءالله عايلتنا كلها موجودة وهذا أول تعارف لك معاهم،
تحمّلي أي كلمة تجيك.
خافت من كلامه وحاوطت رقبته وبهمس خايف:
لا مابي أدخل.
حضنهآ وهو يدفن وجهه في نحرهآ ويقبّله:
إشش لاتقولين هالحكي أبي حرمتي قوية زيي،
ماتهاب أحد هم يهابونها.
اومت براسهآ وهي تأخذ نفس عميق وتبتعد عنه.
نزلوا من السيارة وشبك كفها بـ كفه ودخلوا للبيت.
أبهرها ثراء البيت،
بيت حامد لا يقل عنه، لكن هذا ثراء باذخ.
ناظرته وأخذت ترمش بتوتر من سمعت الأصوات وعرفت إنهم اقتربوا منهم.
حضن وجههآ بين كفوفه وهو يناظر عيونها:
انا بروح يم الرجال بشوف عمّاني,
وانتِ روحي للحريم من هذي الناحية،
وزي ماقلت لك لاتخافين من أحد.
نزعت نقابهآ ومشت لهم وهمست بلا وعي:
يوه ياليتكم يا ريّا او نورة معي،
أُف الحين شلون بدخل عندهم من دون جيش عطالله.
أول مادخلت صارت الأنظار نحوها لـ ملامحها الغريبة وخمّنوا إنها زوجة جابر.
وقفت لها أُم جابر ورحبت فيهآ، أخذتها تسلم وتعرفها عليهم.
جلست إيثار عقب ماسلمت عليهم وغمّضت عيونها وقلبها ينبض بقوة وبنفسها:
ماشاءالله ياكثرهم ماشاءالله،
لا وهذي ياحليلها تعرّفني عليهم مادرت اني وربي ماعرفت أحد منهم من الربكة.
أخذت الفنجال عقب ما مدوه لهآ وهي تحس بـ خوف من نظرات حرمة كبيرة،
وخمّنت انها جدتهم،
صدت عنها وهي تشرب القهوة وبهمس غير مسموع:
حشى لله كأني قاتلة لها أحد وش هالنظرات السهوم.
عقب مرور ساعتين،
وقفت للمغاسل ودلّتها على مكانها الخدامة.
غسلت يدينهآ ومسحتهم، رفعت حاجبهآ من البنت إللي واقفة وراها وملامحهآ حادّة وشعرها طويل وأسود ومتكتّفة.
قربت من إيثار وهمست بإذنها وإيثار تناظرها من خلال المراية:
أخذتي مني جابر حسبالك بتنازل عنه بهذي السهولة!
أهله مايبونك وجدتي ماتبيك، انتِ تدرين إنّا كنا مخطوبين لـ بعض من سنين !
لفّت عليها إيثار وبسُخرية وهي تناظرها بـ حدّة:
اوهوه خلّصيني من هالدراما وحكي المسلسلات والأفلام وأصحي لـ واقعك بلا اخذتيه بلا بطيخ،
الرجال لو يبيك مانظر بـ غيرك،
عزّي نفسك ولا ترخصينهآ، تلاحقين واحد مايبيك،
عزّيها.
مشت للصالة وملامحهآ عابسة من غباء شيخة، أخذت عبايتها ولبستها واتصلت على جابر ومن دون أي مُقدمات:
أطلع برا.
في السيارة الوضع هادئ جدًا،
لكن في دواخله ليس هادئ،
مُلتزم الصمت جابر يدري إن إيثار الآن قُنبلة قابلة للإنفجار.
خرج من دون ما يعارض او يسأل، سمعًا وطاعة يدري إنها ماخرجت من هواء،
بل خرجت من أمر غاضب.
التفتت عليه وبهدوء:
ليه ماقلت لي قبل إنك خاطب!
رفع حاجبه ومال بـ ثُغرة ناحية اليسار وهو يسوق وبهمس:
إذًا كذا الموضوع،
-رفع نبرة صوته وبهدوء-
ماقلت لك لأني مو خاطبها بشكل رسمي،
مو عاقد عليها، مو مطلقهآ مو متزوجهآ،
مابيني وبينها أي شيء رسمي،
حيّروها لي وإحنا صغار، رفضت هالشيء وقلت بس يجي بنفسي غيرها ما راح أتردد في تركهآ.
التفت عليها وبضحكة قصيرة:
لا تبدينها عاد بنقاش حاد ماقدر اجاريك وانا أسوق،
ناوية تنتفين شعر رأسي وتعاقبيني أنتظري لين نوصل البيت وسوي إللي تبين.
صدّت عنه وبخفوت:
لكذا أبوك ماحضر عرسنا، ما يبيني !
تنهد وأومى برأسه:
مُدرك إنك الحين غضبانة ومتخيلة إنك معيوفة،
لكن مو صحيح هالشيء،
أهلي إتقبّلوك، وأبوي ومصيره ويتقبّلك،
أبوي وادري بـ معزتي عنده،
وأبوي ردة فعله طبيعية، يظن إني حطيته بـ موقف مُحرج مع عمي،
ماعليك مصيرهم ويتقبلوك ولا تخافين أهلي ماراح يغلطون عليك أبدًا لأنهم يعزوني ويعزون إللي أعزّه.
مسك كفهآ وشدّ عليه،
وهي إبتسمت وحضنت كفه.
•
•
"عقب مرور أسبوع".
ساءت حالة نورة الصحية وبدت تظهر عليها علامات الحمل،
من غثيان وإرهاق..الخ
جابر وإيثار مُكملان حياتهم بشكل طبيعي في الإمارات،
رِياض ولينا أيضًا الهدوء مخيّم على حياتهم الهدوء الذي لا يخلو من المشاكل البسيطة طبعًا.
الليلة موعد إفتتاح فرع شركة حامد الجديد،
•
•
"في مكتب يوسف".
أغلق الإتصال من مؤيد وفتح اللاب يراقب مكتب نايف،
ومؤيد ينتظر اللحظة المُناسبة ويدخل بيت نايف.
كلاهما في توتر وإرتباك.
*مو كل مرّة تسلم الجرّة*.
وقف يوسف وهو ياخذ اللاب معه ويطلع من المكتب.
ركب سيارته وتوجه لـ بيت نايف لجل يراقبه من برا.
بعد مرور ربع ساعة تقريبًا، وصل يوسف و وقف على بعد مسافة وبـ شارع مُعتم،
تحسبًا لأي لحظة يجي فيها نايف وسيارة يوسف تكون بعيدة ومايثير الشك.
فتح جهازه ورد على مؤيد:
المكتب في الطابق السُفلي قريب من الدرج،
هيا إستعجل لا تتأخر مابي تغامر ويحصلك مكروة رجاءً.
فتح اللاب يوسف وأخذ يناظر في الملفات الموجودة في مكتب نايف،
وضع الجهاز على أذنه وهو يكبر الصورة:
مؤيد تسمعني !
الملف في اليسار لونه أخضر،
الاوراق إللي فيه مو كثيرة،
بين ٦ ملفات.
أخذ يراقب الوسط تارة، وتارة يراقب المكتب ويشوف مؤيد يبحث عنهآ.
اتسعت عيونه بـ صدمة وبنبرة رُعب:
مؤيييد تسمعني لازم تخرج سريع،
مؤيد نايف جاء أخرج سريع اتخبى في أي مكان.
ناظر في اللاب وكان مؤيد ماسك ملف أخضر ويقرا في ملف أخر.
صرخ يوسف وهو يضرب المقود بباطن كفه:
مؤيد قلت إطلع مؤيييد.
ناظر مؤيد في انحاء المكتب ثم ناظر في الملف خاف يترك الملف ويجي نايف ياخذه مايقدر يفرّط فيه وهو غامر و وصل لهذي النقطة.
فتح الملف وأخذ الاوراق منه طبقها وحطها بـ جيب جاكيته،
وأخذ اوراق ثانية وحطها بدالهم وهو مرتبك والأوراق تطيح منه،
بسبب صراخ يوسف إللي وصل لـ أعماق رأسه،
تجمّد يوسف وهو يشوف نايف واقف عند باب المكتب،
هو كان مفتوح ومؤيد ما إنتبه.
تكلم بنبرة خافتة مُرعبة:
مؤيد لا ترفع رأسك، نايف عند الباب حاول تخش تحت الطاولة لا تتحرك كثير لا يصدر لك صوت لا ينتبه لك.
بلع ريقه مؤيد وزحف تحت الطاولة بـ جانب الكرسي.
مسح جبينه من العرق إللي بدا ينساب من توتره،
غمّض عيونه وهو يسمه قرع خطوات نايف في المكتب وكل ماله والقرع يقترب أكثر.
فتح عيونه مؤيد وجحظت من شاف رجول نايف قريبة منه.
أيضًا حالة يوسف مو أخف من حالة مؤيد وهو يتابعهم عن طريق اللآب ويشوف مدى القرب الشديد بين مؤيد ونايف.
لو ينحني نايف راح يشوف مؤيد.
مسح على وجهه يوسف وبنبرة مُنهارة قريبة من البُكاء:
يارب انا ليه ادخل في هذا الشيء،
وليه ادخل مؤيد معي لييييه،
بغمضة عين يتخلّصون منه وهو وراه عايلة ومايجاريهم بالقوة والنفوذ،
ضرب المقود بقوة وهو يصرخ:
ليييتني ماسمحت له يدخل ليتني.
أخذ الملف نايف وأخرج جواله من جيب ثوبه:
هلا، جاي الحين بس رجعت أخذ ملف يلزمني في افتتاح المعرض اليوم ما بتأخر.
مشى نايف خارج من المكتب ويوسف إللي يراقبه تكلم لـ مؤيد بنبرة ضعيفة مُستسلمة:
لاتخرج الحين لين اتأكد إنه طلع.
عقب مرور ١٠ دقايق تحركت سيارة نايف،
ويوسف سند رأسه عالمقعد وبخفوت:
إطلع يا مؤيد وبسرعة إطلع.
طلع مؤيد من تحت الطاولة وضحك بـ خوف وهو يحس رجوله ماتشيله من الرعب.
وبـ عناد رجع سحب الملف إللي كان يقرا فيه وخرج ركض.
مشت سيارة يوسف ناحية بيت نايف و وقفت عند الباب الخلفي:
اطلع مع الباب الخلفي انا انتظرك هناك.
طلع مؤيد وركب وحرّك يوسف بسرعة فائقة.
التفت عليه مؤيد:
لاتسرع وقف وقف شوف يدينك كيف ترتجف مو قادر تمسك المقود زين،
لانطلع من حادث ويصيرلنا حادث وقّف.
وقف يوسف عقب ماقطع ربع المسافة وطلعوا من الحي إللي فيه بيت نايف.
نزل من السيارة وأخذ يمشي وهو يشد شعره بقوّة من لوم ضميره له.
رفس الكفر وهو يحط رأسه على السيارة بإنهيار وبنبرة ضعيفة لـ مؤيد اللي وقف جنبه:
ماكنت بسامح نفسي لو حصلك مكروة.
ابتسم مؤيد وهو يرفع يوسف:
خلاص انتهى وطلعنا الحمدلله، لاتفكر بسلبية وتلوم نفسك انتهى،
مد الملف والاوراق بـ وجه يوسف.
أخذهم يوسف وركب في السيارة ومؤيد ركب مكان السائق.
تحرّكت سيارة يوسف ، ويوسف أخذ يقرا الملف والأوراق.
صغّر عيونه وبضحكة خفيفة:
أها السالفة رشاوي يعني،
-ناظر بـ مؤيد-
تدري إيش عقوبة الرشوة ؟
حرك رأسه مؤيد بالنفي وأسترسل يوسف بالحكي:
يُسجن لمدة ١٠ سنوات وغرامة ماتتجاوز مليون ريال، أو يُعاقب بأحد هذي العقوبتين.
إبتسم مؤيد وبهدوء:
ناوي تسلم الملفات للشرطة؟
حرك يوسف رأسه بالنفي:
لا بحتفظ فيهم لين أحصل على الدليل الأقوى.
•
•
"شقة رياض&لينا".
~
رفعت شعرها بشكل عشوائي ومسحت وجههآ وأطلقت تنهيدة.
ملامحها عابسة وبشرتها جافة من كثر البُكاء،
وتحت عيونها تورّم خفيف.
دخل عليها المطبخ وقرب منها:
اناديك من أول ماتسمعين.
لف بسرعة يم الفرن وركض يطفيه فتحه ورجع على ورا بسرعة وحط يده على أنفه:
لييينا الأكل إحترق وانتِ مو حاسة فيه.
فتح النوافذ وهو يكح من الريحة القوية.
سحبهآ من المطبخ عقب ماصار الدخان منتشر فيه.
جلس وجلسها جنبه، التفت عليها ورفع رأسها وبهدوء:
انا ملاحظ من جينا من بيت أهلي وإنتِ مو على بعضك،
فيك شيء ولاتقولين لأ،
شوفي وجهك كيف ذبلان من البكي وعيونك محمّرة وصوتك مبحوح!
سندت رأسها على صدره بـ ضعف وبحّة:
مافيني شيء، بس تعبانة شوية يمكن نفسيتي بدت تسوء مع قربهآ.
سكت وهو يمسح على شعرهآ ومو مصدقها بس مايبي يضغط عليهآ.
غمضت عيونها بقوّة تحبس دموعها وبنفسهآ:
كفاية بكي كفاية،
يارب انا عاجزة عن شكرك، خجلانة من رحمتك ولُطفك الشديد،
كيف ردّيت لي أهلي وحبّ قلبي رِياض.
دفنت رأسها أكثر في صدره وكأن خُلقت في جوفها مشاعر جديدة.
•
•
"الرياض/ بيت مُوضي".
~
متربعة لمياء على الكنب ويدهآ على فمها كاتمة ضحكتها وهي تناظر أمها.
حست عليها أمها ورفعت حاجبها،
ولمياء أطلقت العنان لـ ضحكتهآ،
بعد دقيقة توقفت لمياء عن الضحك بـ صعوبة وهي تمسح دموعهآ وبنبرة ضاحكة:
يمة ولا تخيلت إن نتزوج سوا او نجهّز جهازنا سوا ولا بأحلامي بعد شوفي كيف.
ضحكت موضي وصدّت عنها:
الأيام ما يندرى عن خافيِها.
وقفت لمياء من إتصل جوالها وكان مُراد،
ردت وفيها ضحكة وهي تطلع من الصالة.
•
-
.
~
"عقب مرور ثلاثة أيام/ أحد ضواحي المدينة".
•
زمّ شفايفه بـ نرفزة وضرب مُقدمة السيارة براحة يده وبـ غُبنة وهو يناظرها:
ما تشتغل مدري إيش فيها.
تكتفت نورة المستندة على السيارة وتتأمل المكان من حولها:
إيش بنسوي!
رفع جهازه بيتصل وغمّض عيونه بصبر:
حتى مافي تغطية أتصل على أحد يساعدني.
مسح وجهه وجلس فالأرض جنب الكفر مو عارف إيش يسوي.
ابتعدت عن السيارة ونزلت نقابها ويدينها حول فمها وبنبرة عالية:
هيييه.
لفت تناظر يوسف ببؤس:
صوتي له صدى يعني المنطقة مافيها أحد.
ضحك بسُخرية ووقف:
طبعًا مافيها أحد، شوفي حولك مافيه الّا جبال.
رمشت بهدوء وبعد صمت:
طيب إيش بنسوي نكمل طريقنا مشي!
حرك راسه بالنفي وهو يحك فكه:
لا أركبي السيارة بحاول أشغلها، انتِ نسيتي إنك حامل!
كيف تبينا نقطع مسافة طويلة مشي!
فتحت باب السيارة وركبت:
أساسًا بردت أنا.
ركب هو الثاني وحاول فيها تشتغل وعقب عدّة محاولات إشتغلت.
إبتسم بفرحة وناظرها.
همست بـ بهجة وهي تضم كفوفهآ الصغيرة لـ بعض:
اللّهم لك الحمد.
غمّض عيونه بإرهاق وضغط عليهم بأصابع يده الثانية وفتحهم بـ هلع من صراخ نورة.
كان الطريق مُنعطف والسيارة تمشي بشكل مُستقيم وطلعت عن الطريق.
وقدامه شجرة كبيرة،
حاول يضغط على مكابح السيارة لكن ماتضغط،
حاول يرجع على ورا لكن مايقدر،
ناظر في نورة بـ صدمة وهو يحرّك راسه بالنفي من دون إستيعاب.
غمّض عيونه من صدمت السيارة وإرتطم صدره بـ المقود وأطلق آهه.
وصرخت نورة وصلت لـ أعماق رأسه من إرتفاع نبرتهآ.
تدريجيًا أُغمي عليه والدم بدأ ينساب من جبينه.
حاولت تقاوم الإغماء وتكلّم يوسف لكن مامن جدوى، تكلمت بنبرة هامسة ضعيفة:
يوس..ف، يوسـ..
بُترت كلمتها وأُغمي عليها.
~
"بعد مرور ربع ساعة".
الإسعاف موجودة،
والشرطة، وبعض من أهالي القرية القريبين من الحادث.
فتحت عيونهآ وهي بالكاد تشوف المُمرضين وبهمس:
يوسـ..ف.
مدّت يدها بالهواء وطاحت ورجعت غمضت عيونهآ.
تكلّم المُمرض بعجلة:
أسرعوا لازم ندخلها لغرفة العمليات، الأم حالتها طارئة وإحتمال يكون الجنين في وضع خطر.
تكلّم الشرطي إللي واقف جنب سيارة يوسف يحقق في الحادث،
التفت على رجال أربعيني:
متى شفت الحادث؟
هز أكتافه الرجال وبتنهيدة وهو يشعر بـ الحزن على يوسف إللي شالوه ودمه مغرّق ثوبه:
مادري من متى،
لكن لما مريت من هنا إنتبهت للسيارة وللدخان إللي يتصاعد منها،
اتصلت على الإسعاف وماقدرت أساعدهم،
خفت يكون أحد فيهم معاه نزيف داخلي.
ربت على كتفه الشرطي وهو يفكّر:
ماقصرت سويت إللي عليك،
تقدر تمرّنا بعدين فالمركز لجل الإفادة.
"مُنتصف الليل/ المُستشفى".
~
فتحت عيونهآ ببطء ومن تذكّرت دمعت عيونهآ بدون أي مُقاومة.
حاولت تقوم لكن عضّت طرف شفتها المُتشققة من ألم رأسها.
بكت من شافت عمتها هيلة إللي دخلت وركضت تحضنهآ.
مسحت على رأسها وبحنيّة:
بس بس يايمة لاتبكين، الحمدلله على سلامتك.
ناظرتها وهي تشهق وبإنهيار:
تقولين الحمدلله على سلامتك!
ليييه مو على سلامتكم،
يوسف صارله شيء يوسف يوسف.
أخذت تردد إسم يوسف وهي كل مالها وتنهار أكثر.
ضغطت على رأسها وهي تبكي بـ نوح،
رافضة فكرة إنها تعايش الفقد مرّة ثانية.
دخلت المُمرضة وركضت أعطت نورة إبرة منومة.
ثواني قليلة وغمّضت وهي تهذي بإسم يوسف.
ناظرت المُمرضة في هيلة وبأسى:
لازم يكون أحد جنبهآ، لجل تتماسك الحمدلله الجنين ماخسرناه ولازم تكون نفسيتها زينة لجل مانخسره.
اومت برأسها هيلة وجلست عالكرسي وبقلة حيلة:
من وين لها النفسية الزينة !
يعطيك العافية كملي شغلك وانا بجلس عندها هالليلة.
~
"في الصباح".
إنتشر خبر الحادث في الصُحف والأخبار،
رجل الأعمال الشهير يوسف آلـ..
يحصل له حادث سير بأحد ضواحي المدينة.
أمّا فالمستشفى فكانوا أهل يوسف ونورة مكتظّين،
مذعورين من الخبر،
إنهارت إيثار عند بوابة المستشفى رجولها ماتشيلها وركض لها جابر:
قومي ياعمري قومي إن شاءالله إنها بخير.
بلعت ريقهآ وبنبرة مُتحشرجة:
هي بخير الحمدلله شوية كسور على ماقالوا،
لكن زوجهآ ماهو بخير ونورة ما بتحمّل والله.
سندها عليه جابر ومشى بها للقسم،
تكلّمت نورة عقب تحديق طال في السقف:
عمة يوسف كيفه؟
مسحت على كتفهآ وبإبتسامة:
الحمدلله، الله كاتب لكم عُمر، والآدمي مايترك الدنيا وبقي له نصف يوم،
إنتِ حامل ولازم ترتاحين وماتنهار أعصابك،
يوسف تعرّض لـ نزيف داخلي وكسر في صدره،
وضربة في رأسه.
سكتت هيلة وصدّت عن نورة.
تكلّمت نورة وشفايفهآ ترتجف وعيونها محمّرة:
عمة تكلّمي!
عمممممة إيش فيه يوسف، صرخت بإنهيار وهي تضرب حواف السرير،
وديني له أبي أشوفه وديني.
وقفت لها هيلة وهي تمسكها مع أكتافها تحاول تسطّحها:
يمة إنسدحي لا تقومين مو زينة لك القومة،
إرتاحي.
أخذت تصرخ نورة وتسحب في شعرها الأسود وإللي ملولو بشكل طبيعي وتنادي في يوسف وتترجأ هيلة إنها تشوفه.
دخلت المُمرضة ومعاها وحدة ثانية وثبّتوا نورة وأعطوها إبرة.
التفتت الممرضة عقب ماهدت نورة يم الباب وكانوا فيه أقارب نورة ومن ضمنهم إيثار:
المريضة تعرّضت لإنهيار عصبي ومضطرين ننوّمها لحد ماتهدى،
مو زينة لها العصبية.
واقف أبو يوسف عند رئيس الأطباء،
ازال الكمامة عنه الرئيس:
على ولدك السلامة،
الحمدلله قدرنا نسيطر على كل شيء،
وطلعناه من العناية المركّزة،
ونقلناه لـ غرفة ثانية يرتاح فيها،
لكن للأسف مانقدر نحدّد نوع غيبوبته حاليًا،
راح يكون تحت المُراقبة، وأي تطوّر في حالته راح أخبرك به.
مسح على وجهه أبو يوسف عقب ماراح الدكتور وشد لحيته القصيرة بـ خوف على وحيده فلذة كَبده.
تهاوى على الكرسي رجوله ماتشيله وهو يحوقل ويذكر الله.
~
"عقل مرور يومان".
جلست على السرير وبهدوء وهي تناظر عمّتها:
انا صرت بخير الحين وبصير بخير أكثر لاشفت يوسف،
عمة ممكن تاخذيني له !
اومت برأسها هيلة ومشت لها سندتها عليها وبإستسلام:
دامك بخير وكتبوا لك خروج إذًا تعالي اوديك له.
ناظرتها نورة وهم يمشون ببطء:
عمة هو ليه ماجاء يشوفني؟
يعني معقولة من يومين ماقال بشوف نورة عمة هالشيء مستحيل.
فتحت باب غرفة يوسف هيلة ودخلت ونورة جنبهآ.
تمسكت بـ هيلة أكثر وهي تشوف يوسف مُستلقي على السرير وحوله أجهزة،
وعلى فمه وأنفه تنفس صناعي،
وأمه جنبه تقرأ قرآن.
سكرته وتركته على الطاولة ولفت عليهم:
الحمدلله على سلامتك نورة.
اومت برأسها نورة بـ تسليك وهي تجرّ خطواتها ناحية يوسف.
مررت أناملها على خده وبضعف:
يوسف أنا نورة،
قوم يوسف، ليه ماجيت تشوفني!
يلا يوسف.
ناظرت جميلة في هيلة وأشرت لها برأسها لجل تمسك نورة.
وجميلة تكلمت بهدوء وهي تناظر المسبحة:
يوسف دخل في غيبوبة بسبب الضربة إللي جات في رأسه.
انهارت نورة عالأرض وهي تبكي وتحرك رأسها بالنفي وبصدمة:
لا لا مستحيل لا،
مايروح في غيبوبة لالا.
~
"في مكتب أبو يوسف".
جالس وشابك كفوفه ببعض وقدامه سالم أحد الحرّاس.
اومى براسه وبدا سالم يتكلّم:
عقب ماتحرّيت وتبين إن الحادث شبه مُدبر،
المكابح لا تعمل، ومحرّكات السيارة ماتعمل،
كان الهدف إن يوسف يصدم بأي شيء،
للأسف هذا إللي تبيّن معي،
لكن اقدر أستعين بالشرطة وأعرف مين دبّر هالشيء من خلال البصمات،
وعن إذنك الحين بطلع أكمل شغلي.
اومى برأسه أبو يوسف وسند جبينه على كفوفه.
غمّض عيونه ويدينه ترتجف وبهمس:
مين ممكن يكون حاقد على يوسف ويبي موته مييين!
~
"في مكتب نايف".
بلع مابقي في الكوب وهو يغمّض وملامحه تنطوي من الخمر.
صب له من العُبوة وآنتثر على الأوراق،
رمى الأوراق وبغضب ونبرة غير متوازنة:
إيييه روحي انتِ بعد هناك.
وقف وهو يترنّح ناحية النافذة ويضحك بلا وعي والخمر بيده.
إرتشف منه وأخذ يغني وهو يتأمل الأشجار من خلف النافذة الزُجاجية تتمايل:
وراح ياحبيبي راح،
بحّ طار مثل الأول،
زمّ شفايفه وبنبرة سخرية وهو يضحك،
يوسف مازن بحّ خلاص قتلتهم
طلعت من الغرفة وهي تجرّ خطواتها، بألم وإنهاك نفسي أثقل جسدهآ.
جلست على الكراسي وهي تحضن وجههآ بين كفوفها الناعمة وبهمس مبحوح:
"وَاصْبِر فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ" هود- ١١٥.
رفعت رأسها وهي تأخذ نفس عميق على التوالي وبهمس إيجابي وكفها تنزل لـ بطنهآ تتحسّسها:
أبوك بيرجع يصحى،
ما بيتركنا لوحدنآ، أبوك ما يفرّط فينا.
وعت على نفسها من رنين جهازها وطلعته، ابتسمت من شافت المتصل "رفيقة قلبي".
تنحنحت لجل تخف البحّة من صوتها وبهدوء:
مرحبا.. وعليكم السلام، الله يسلمك لِينا،
الحمدلله على كل حال زي ماوصلتك الأخبار للحين فالغيبوبة وإن شاءالله ما تطوّل،
متفائلة خير ف ربّي.
تربّعت لينا وهي تضم الخُدادية لها وبهدوء:
واجهتي كثير أمور بحياتك،
لكن الله إذا حب عبد إبتلاه، ابتلاك بفقد ماي عينك أبوك،
ثم زوجك الأولي، ثم زوجك الحين في غيبوبة وانتِ في أشد إحتياجك له،
كلها اختبارات لك، تجاوزتي اللي قبل راح توقفين وتتجاوزون هالشيء بصحوة يوسف،
يانورة ماندري عن الطريق إللي يوصّلنا للجنة،
كلنا مُبتلين انا ميتة عند شوفة الضنا لكن سلمت أمري،
الله يبي يختبرني بهذا الشيء،
انتِ بعد لا تستسلمين وتنهارين، خليك قوية والبكاء ما يفيدك بالعكس بيتعبك زيادة،
قومي ادعي وصلي وتصدقي وغيري نفسيتك واجلسي عنده وحاكيه لكن لا تفقدين الأمل،
إصحك تفقدينه.
وقفت نورة من كلام لينا إللي كان جُرعة إيجابية تدفّقت لـ قلبهآ:
كلامك صحيح،
ما اخطيت من سمّيتك رفيقة قلبي،
الحين بطلع من المشفى وارجع البيت ابدل ملابسي وأصحصح وأكل،
وثم برجع أشوف يوسف،
ودعتك الله.
قفلت من لينا وهي تمشي وتحس صدرها خفيف من مواساة لينا،
اتصلت على السواق ودقايق قليلة وجاهآ،
ركبت وطلبت منه يوصلها لـ فلّة أهل يوسف.
~
دخلت الجناح وجرّتها أقدامها بلا شعور لمكتب يوسف،
فتحته وطاحت شنطتهآ من يدها، ازاحت نقابهآ وهب تتنفس بـ عمق تشمّ ريحة عطره فالمكتب.
مشت وجلست على الكرسي المقابل للطاولة وغمّضت عيونهآ تحاول تجاهد الطاقة السلبية إللي بجوفهآ،
وتطبق كلام لينا،
البكاء ماينفعهآ،
مدت يدهآ وتحسست تحت عيونهآ، وكان فيه انتفاخ بسيط والمنطقة شبه جافة من الدموع.
مسحت وجههآ ومدت يدها للملفات أخذت تقرا فيهم،
وتركتهم وسندت ظهرهآ بإعتدال عالكرسي وبنبرة مُنخفضه وهي تتأمل المكتب؛
كل الكلام المكتوب فالورق ماينفهم،
مدري يوسف كيف يفهم هالشغلات،
أسهم ومعادلات وحسابات وجداول.
مدت يدهآ بفضول وفتحت اللاب،
كانت الخلفية صورة معصم يده وهو لابس ثوب وباينه ساعته الجلد البُني،
الصورة كان فلترها فخم جدًا،
دخلت على الصور وأخذت تتفرّج فيهم وهي تبتسم،
كانت صور لـ يوسف وهو في مراحله القديمة،
وصور له وهو في مرحلة المُراهقة ويادوب شنبه طالع،
وصور له وهو صغير،
ختامًا بصور له وهو في مرحلته حاليًا،
قربت من الصورة وقبّلتها بحبّ.
أخذت تفتش فالملفات الموجودة فاللاب وقمطت من جات الشاشة سوداء،
خافت إنها خربته،
ثواني واشتغلت الكام إللي حطها يوسف في مكتب نايف،
بلعت ريقهآ وقربت من اللاب،
مشاهد كثيرة مسجّلة للكام تابعتهم كلهم لين وصلت لأخر تسجيل كان ليلة الأمس،
بلحظة ماكان نايف ثملان ويهذي عن يوسف ومازن.
ارتخت يدينهآ برجفة وصدمة،
بلعت ريقهآ بصعوبة وهي ترجع تناظر اللاب.
ضغطت على رأسها بكفوفها ونبرة نايف وضحكتخ الخبيثة تتردد في بالها.
ضغطت بشكل يفوق طاقتهآ وبهمس مغبون:
بس بس،
سكرت اللاب ورجعت رأسها للخلف وبحيرة أمام مشاعرها المُتلخبطة وقلبها اللي ينبض بصدمة:
شلون !
إيش يقصد بكلامه !
كيف طار مثل الأول كيف يقول قتلتهم!
لاحول ولاقوة الا بالله،
مستحييييل يكون نايف قتل مازن، صحيح خبيث لكن مايسويها لا مستحيل،
بكت وسندت جبينهآ على الطاولة بإنهيار، ماسمعته كبير عليهآ،
فوق ما إن أعصابها تلفت من غيبوبة يوسف تلفت زيادة من التسجيل.
أستمرت على هذا الحال دقايق ثم وقفت بعزم وإنتقام للفكرة إللي راودتهآ.
فتحت جوالهآ وصوّرت كلام نايف فيديو ثم أخذت اللاب وطلعت من المكتب.
•
•
"دُبي/ جابر وإيثار".
جالسين في اليخت وإيثار ملتزمة الصمت غضبًا من جابر.
مد يده ومسك كفهآ واليخت يمشي بهم ببطء إستمتاعًا بالجو،
لكن إيثار سحبت كفها منه وضمته لكفهآ الثاني وصادة.
أخذ نفس وبهدوء:
أسف،
اعترف إني غلطت لكن وربك ما تحملت أشوفك واقفة مفهّية واثنين يناظرونك وباين إنهم يهرجون عنك وساقك برا مو منتبهه له،
بتزعلين من غيرتي؟
ناظرته وبحدّة ولو إن النظرات تقتل لـ قتلته:
الغيرة أمر فطري،
لكن أسلوبك الملتوي فيها مو امر فطري،
أجل تهاوشني قدامهم وقدام الناس وتقول عاجبك الوضع وتبين هالشيء!
ما أسمحلك تتهمني يا جابر ما أسمحلك.
تنهد وصد عنهآ ثم رجع يناظر فيها، باس رأسها وبندم:
والله حقك علي ومستعد أسوي اي شيء يرضيك،
بس ارضي عني.
ناظرته بطرف عينهآ وبشطانة وهي مميّلة ثُغرها:
أي شيء!
اومى براسه جابر، واسترسلت بحكيها.. قوله أجل يسرع لايمشي بشويش أبي أكشن.
ناظرها جابر بصدمة ثم ضحك:
بس هذا اللي تبينه!
أبشري، توقعتك بتطلبين تذكرة سفر بتطلبين شنطة ماركة أي شيء.
صدت عنه إيثار وبهمس ضاحك:
ماني زي غيري،
أنا إيثار.
ضمّها له وهو مبتسم وبحبّ:
ونعم فيك يا حرم جابر.
~
"صبيحة يوم جديد/ الحديقة الخلفيّة".
جلست على الكرسي وهي قابضة كفها على جهآزها وتتأمل المكان من حولهآ،
الحديقة تبعث الأمل في النفس، والجو مغيّم وهدوء المكان بإستثناء أصوات العصافير.
وعمتها جميلة خرجت بوقت مبكّر للمستشفى تزور يوسف.
شدت معطفها الأبيض الخفيف عليهآ وهي ترفع جوالها تتأمل الرقم اللي طلبته من سكرتير يوسف.
أخذت نفس وغمضت عيونهآ وبتوتر تحاول تسيطر عليه:
خطوة بس يانورة خطوة.
ارسلت رسالة له مُحتواها:
"السلام عليكم أنا نورة بنت عمك أبي أقابلك الآن".
وصلت الرسالة لـ نايف وإللي ما أبدى رفضه، عالعكس رحّب وأرسل لها رسالة فيها الموقع.
~
طلعت مع السواق وهي تشيّك على رصيد جوالها وشحن البطارية،
توجهوا للموقع وهي واضعة اللاب على رجولهآ وتناظر الشوارع مع النافذة وقلبهآ ينبض بقوّة.
تخاف من خُبث نايف،
كيف ما تخاف وهو مُجرم قاتل !
مسحت على وجههآ عقب ما وقفت السيارة وتكلم السواق:
هذا الموقع.
تكلمت قبل تنزل:
لاتروح بعيد انا ما بتأخر، وربع ساعة او عشر دقايق إتصل على الشرطة.
اومى براسه السواق، وهي شغلت التسجيل وحطته بصدريتهآ لجل ماينتبه له،
واداءة التسجيل كانت عبارة عن مسجل صغير بججم الكف.
نزلت وهي تدعي وكل خطوة تخطيهآ تحسها جمر، وصلت لبوابة المستودع وطرقت الباب لكن تفاجئت به مفتوح.
دخلت وأخذت تمشي وهي تترقّب المكان من حولها،
بدت الافكار تحوم في رأسها:-
لو خطفني !
لو قتلني ولحقني يوسف !
أخذت نفس عميق وهي تتجاهل كل الأفكار وتزكز على سبب مجيئها وهدفهآ.
لفّت بشكل سريع من سمعت صوته على يمينهآ:
هنا يا بنت العم.
بلعت ريقهآ وهي تناظره، جالس على الكرسي بـ هيبته وحاط رجل على رجل ولاف يدينه حول رأسه،
وساند ظهره بإنشراح على الكرسي.
اقتربت منه وبنبرة حاولت جاهدة أن تكون متزنة:
لا هلا ولا مسهلا،
ماجيتك لجل مصلحة،
جيت أسألك عن شيء وأروح.
زم شفايفه ثم فرجهم بسُخرية وأسف:
له له بتروحين بهذي السرعة ؟
هقيتك فقدتي الأمل بزوجك وقلتي أجي اشوف ولد العم أضمنه قبل أترمّل.
فتحت اللاب وهي تهمس بغيض:
حقييييير.
فتحت الفيديو و وجهته يمه وابتدا الفيديو يشتغل.
عقد حواجبه نايف وهو يناظر نفسه فالفيديو،
دليل قوي على إدانته !
حاول يضبط نفسه ولا يوضّح لها إرتباكه وصدمته.
ضحك وضحكته اتسعت ونبرتها مُرتفعة،
غمّضت عيونهآ بـ كُره.
توقف عن الضحك وقرّب منها وهي ما ابتعدت لجل ما يقول عنها خايفة، أخذت موقف القوية والصامدة:
إيش اللي تبين تعرفينه؟
التسجيل موضّح لك كل شيء.
تكلمت بهدوء وقلبهآ يرتجف:
ليه قتلت مازن؟
رفع عيونه نايف يدعي التفكير ثم ناظرها:
تهقين ليه قتلته؟
او بالأصح قتلناه، انا مب لحالي طبعًا فالجريمة.
اخذت ترمش بخوف وبصدمة:
مين معاك؟
زم شفايفه وبنبرة سُخرية:
الذراع الثانية عمك حامد،
مازن وقف ف طريقنا وتخلّصنا منه،
ويوسف عرف إني انا وعمك ورا هالشيء وحاول يبحث وهذا مصيره.
سحب منها اللاب آمام صدمتهآ، جثت عالأرض جالسة بقل حيلة مو مستوعبة دناءة نايف وحامد.
ضغطت على قلبهآ الموجوع بكف يدهآ، وتحاول تتنفس.
جلس قدامها يناظرها، ثواني قليلة أمطرت السماء مطر غزير.
أرعدت السماء ومع رعودهآ غمضت نورة من حرارة دموعهآ وبكت.
بكت زود من سمعت صوت الدوريّات وعرفت إن الشرطة جات،
اما نايف ناظرها بـ صدمة ويناظر اللاب يفكر بطريقة سريعة فالتخلص منه.
ناظرته بـ حقد دفين ونبرة موجوعة:
إنتهيت، وبيلحقك حامد،
مالك مفرّ إنتهيت.
ناظرها بـ حدة:
بقدر أنفذ لكن تشهّدي على روحك، برجع لك وأردلك سواتك.
ابتسمت بإلم وهي تسمع صوت الضابط:
المكان مُحاصر إستسلم.
مدت سبابتهآ بـ وجهه وبنبرة مُنخفضة:
هالمرّة مابتقدر تنفذ، والله ما بتقدر.
ابتعد عنهآ وركض يطلع مع النافذة،
تلفت وهو يشوف شرطيين إحتراهم لين لفوا وركض للإسفلت، توسّعت عيونه بـ صدمة من السيارة إللي طلعت من خلف البيت المقابل للمستودع وعلقت مكابحهآ وبسبب رطوبة الإسفلت من المطر زلقت الكفرات وصدمته.
طار نايف وطاح عالأرض وتلطخ الإسفلت بـ دمه.
طلعت نورة وهي في حالة يُرثى لها بتشوف الوضع،
وانصدمت من شافت السيارة الواقفة والشرطة اللي متجمعين حولهآ وفيه واحد طايح عالأرض.
جلست عالأرض من عرفته وواحد منهم غطّاه بـ شماغه.
دفنت وجهها بين كفوفهآ تبكي بإنهيار.
إنتهى كابوسها، انتهى إبتلاءها.. فُرجت عليهآ.
ماكانت تتمنّى له نهاية مثل كذا،
كانت تتمنى العدالة تأخذ مجراها، لكن هذا ماحصل.
وقفت وعبايتها متلطخة من الطين، مشت للضابط وتحس بثقل ملابسها بسبب المطر،
طلعت المسجّل من صدريتها ومدتها له بيد ترتجف ونبرة مبحوحة:
ماهو لحاله متورّط فالجريمة، استمع للتسجيل وكل شيء بيوضح لك.
مشت للسواق وركبت وطلبت منه يرجع للفلة.
مد لها السواق اللاب وابتسمت من بين تعبهآ وهو تكلم:
من شفته صدمته السيارة واللاب طار للجهة الثانية نزلت أجيبه،
لونه أسود ورمادي وعرفت إنه اللاب اللي كان معاك قبل شوي.
مسحت على اللاب وبهمس:
مشكور.
سندت جببنهآ على المقعد وهي مُتعبة، تتمنى لو أن العالم يتوقف لبضعة أيام وتقضيها في نوم عميق.
~
إنتشر خبر وفاة نايف، وكان الخبر صادم.. أثر بشكل كبير على زوجته سارة بنت حامد.
أما حامد ف عقب ما استمع الضابط للتسجيل وإعتراف نايف بـ جريمتهم ف قتل مازن والتسبّب في حادث لـ يوسف إستدعوه.
نزلت نورة عقب ماقالها السواق انه جاب المنوّم من الصيدلية.
صادفت جميلة جالسة فالصالة،
مشت للباب وفتحته ولقت الكيس متروك عالأرض، اخذته وسكرت الباب.
مشت للصالة وقبّلت رأس جميلة:
كيفك اليوم وكيف بوسف؟
ابتسمت لها جميلة وهي تحرك المسبحة بيدهآ:
انا بخير ويوسف على حاله، انتِ بتروحين لأهل عمك؟
اومت برأسها نورة وبهمس:
لا باخذ منوّم لجل انام مرة تعبانة وياصحيت امرّ يوسف وعقبه أروح اعزيهم.
رفعت حاجبها جميلة:
تاخذين منوّم؟
اومت براسها نورة ولفت بتخرج من الصالة:
ايه مايضرٌني اخذ جرعة صغيرة حيل، بصعد انام بآمان الله.
~
"صبيحة يوم جديد/ فلّة حامد".
وقفت سيارة جابر امام الفلة، لف على إيثار وعيونه حمراء من البكاء وبنبرة مبحوحة وهو متلثّم بغترته:
متأكدة هنا العزاء؟
اومت براسها وبهدوء:
إيه يقولون هنا ماهو ببيت عمي أبو نايف، لجل ان بيت أبوي كبير وياسع المعزين.
تنهدت ومسكت كفه وشدت عليه وبهمس مرتجي:
الله يرضا عليك لا تقسى على نفسك، مدري احاتيك او احاتي أختي،
الله يرحمه لاتقسى على نفسك.
اومى براسه وطبطب على كفهآ وبهمس:
انزلي وانا بلحقك يم الرجال.
نزلت وهي حزينة على وفاة نايف، موته بيهلك نفسية أختها سارة.
دخلت البيت وتحديدًا ناحية الصالة وغمَضت عيونها وحطت يدها على قلبهآ من اصوات البكي وهالمواقف تفجع قلب إيثار.
ركضت لـ سارة إللي طايحة بحضن أمها وتبكي وحالتها تقطّع القلب.
حضنتها وأخذت تطبطب عليهآ وتذكرها بـ ثواب الصبر.
~
"شقة رياض ولينا".
نزلت مع الدرج بسرعة رياض يحتريها فالسيارة بيوصلها لـ بيت حامد تعزيهم وتقابل نورة هناك.
حسّت بـ الدوخة وحاولت تتماسك فالجدار بس ماقدرت وطاحت على ورى.
عضّت شفايفها من إرتطام ظهرها بـ الدرج، حاولت توقف لكن ماقدرت.
مدت يدهآ وضغطت على ظهرها وبهذي الآثناء جاها رياض اللي استغرب تأخيرها،
عقد حواجبه ونزل جلس جنبها بشكل سريع وبخوف:
بسم الله عليك إشبك؟
غمضت عيونهآ من الآلم وبتعب:
ظهري يعورني جاتني دوخة وطحت.
سندها عليه وبنبرة غير قابلة للنقاش:
عالمستشفى يلا.
•
•
"عقب نصف ساعة".
وقف بـ صدمة من سمع كلمة الدكتورة:
الحمدلله زوجتك سليمة وأيضًا الجنين سليم.
وبنبرة وملامح مخطوفة مصدومة:
شلون اي جنين!
رفعت حاجبهآ وبإستغراب:
ليه ماعندكم علم إن المدام حامل من أسبوع وكم يوم؟
حرك راسه بالنفي ثم جثى عالأرض ساجد يشكر الله ودموعه الفرحانة وصلت لـ ثغره إللي يتحرّك بشكل سريع يشكر الله.
شق البر والبحر وراح ألمانيا لجل يتعالج والله ما ضيّع له تعب.
أما لينا فكانت في حالة صدمة أنخرطت في بكائها الغير مُصدق:
اللهم لك الحمد، الحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات،
الله اكبر الله اكبر.
~
طلعوا من المستشفى عقب ما أعطتهم الدكتورة مجموعة من التوصيات والتعليمات اللي لازم تتبعها لينا لـ كونها "بكر".
ناظرها وشد على كفهآ وإبتسامته مُتسعة لدرجة إن اسنانه الخلفية باينه.
ابتسمت من إبتسامته وملامحه المُبتهجة واللي توصف عن فرحة شديييدة قامعة في قلبه الآن.
~
"عقب مرور أسبوع".
مرّت أيام العزاء ثقيلة مُرتدية ثوب الحزن والفراق،
وأيضًا ثقيلة هذه الأيام على نورة إللي بدت تظهر عليها علامات الحمل أكثر وبدت تفتقد حس يوسف بشكل يفوق طاقتهآ.
طلعت من المستشفى عقب ماجلست عند يوسف وقت طويل وأخذت تحكيه عن اللي حصل وتحكيله مدى إشتياقها له.
ركبت فالسيارة وطلبت من السواق يتصل على عمها لافي لجل يرسل له موقع المزرعة.
~
"بعد ربع ساعة".
وصلوت للمزرعة ونزلت نورة ومد لها السواق المفتاح إللي أخذه من لافي.
مشت لها وفتحت البوابة الكبيرة والسواق مستند عالسيارة يحتريهآ.
خطت كم خطوة و وقفت تناظر المزرعة،
تكتفت وهي تتأملها،
كانت أرض قاحلة، والآن كيف صارت بـ شقوق طولية فالأرض لجل البذور،
وبيت في وسط الأرض بـ تصميم أُوروبي ريفي عبارة عن كوخ ومازال يُبنى فيه وبقي له شغلات بسيطة.
اتلفتت للناحية الأخرى وكانت فيه أشجار صغيرة توها نابته،
تكتفت وبهمس إبتسامة طفيفة:
أقولها ولازلت أقولها، يبتليك الله ويعوضك العوض الكثير،
العوض إللي يخليك تحتار كيف وشلون تشكره.
انحنت وأخذت بقبضة يدها مجموعة من الرمال وبهمس:
الحمدلله.
•
•
"فلّة موضي/ لمياء".
متربعة فالصالة وفي حضنها خُدادية سوداء وتحرك جهازها بملل وحيرة:
أتصل ولا ما أتصل !
وعقب تردد اتصلت وصلتها نبرته الهادية:
يا مرحبا تراحيب المطر.
ابتسمت من رده وأيقنت إن نفسيته متحسّنة:
مرحبًا ألف فيك، وصبّحك الله بالخير!
نزل من السيارة وبيده كوب كُوفي ويمشي للشاطئ:
صبّحني الله بـ حسك ياعسى هالحس مايغيب.
ضحكت ضحكة قصيرة رقيقة وبنعومة:
أسمع عندك هواء طالع برا؟
جلس قريب من الشاطئ وبهدوء وهو يتأمل الأمواج:
إيه برا ورحت جدة لجل أغيّر جوي والحين انا قدام الشاطئ جالس.
زمّت شفايفها وبأسف:
ماقدرنا نجيكم نعزي، والله متفشلين منكم.
أرتشف من كوبه وبرفعة حاجب وهو يعلق مابقي من الرغوة هلى شفايفه:
ليه متفشلين !
التعزية وحدة فالجوال او فالواقع،
صحيح لو جيتوا بكحل عيوني بشوفتك لكن ماعليه العرس مابقي عنه وقت طويل.
•
•
مرّت الأيام وتلتها الأسابيع، بـ مشاعر تطير فرحًا.. ومشاعر تهبط حزنًا.
*عقب مرور شهرين وأسبوع*.
عن نورة إللي كانت فالمستشفى جالسة جنب يوسف وتفرك أنامل يوسف بـ نعومة ونبرة حبّ:
كل يوم كنت أجيك،
مافقدت الأمل بلحظة ولا بفقده، متأكدة إنك بتصحى وبنكمل حياتنا سوى إثنين وثالثنا طفلنا,
قربت منه وهي تمسح على جبينه وبسبابتهآ ترتب حواجبه:
يلا عاد إصحى بربّك ما إشتقت لي ولأهلك !
كلنا نبيك ومشتاقين لك وفاقدينك، شوف بطني كبرت والجنين صارت فيه روح،
رجيتك قوم رجيتك.
سندت جبينهآ على جبينه وهي تغمّض تمنع دمعتها من عصيانها وإنسيابها.
عضت شفتها السفلية بآلم يحفر في جوفهآ،
إشتاقت له ولـ حنيّته، فقدت نبرة صوته الدافية.
اتسعت عيونهآ بصدمة من ضغط على كفهآ وشهقت وأخذت دموعهآ تشق طريقها من دون شعور.
شدت على كفوفه وهي تناظر عيونه وبهمس مُرتجي:
إفتح عيونك افتحها، دخيلك افتحها.
فتح عيونه ببطء وسُرعان ما غمّض من النور الساطع،
بلع ريقه بـ صعوبة وهو يُفرج عن شفتيه المتشققة من الجفاف.
أخذت ترمش بـ دون إستيعاب وهي تشوفه يرجع يفتح عيونه ويناظرها ثم إبتسم.
الصقت وجههآ بـ وجهه وهي تبكي بـ فرح وتحمد الله.
إبتسم بتعب وهو مبسوط من شوفتها وكونها أول وحدة يشوفها اول ما صحى.
دخلت المُمرضة وابتعدت نورة عنه لجل تفحصه، أخذت تناظرهم وهي تفرك كفوفهآ والمُمرضة تشربه مويا.
تكلمت وهي مُبتسمة من نظراتهم لـ بعض نظرة وله، إشتياق:
الحمدلله على سلامتك، دقايق ويجيك الدكتور يفحصك إذا حالتك بخير نقدر نكتب لك خروج.
طلعت وهو فرد كفوفه لها وبنبرة مُنخفضة:
تعالي.
ركضت له وطمرت عليه وهو ضحك بتعب وحاوطها بُ كفوفه وبهمس وهو مغمّض عيونه:
مابكذب عليك واقول اشتقت لك لأني ماكنت واعي لـ نفسي بس ادري انك حيل اشتقتي لي،
خزّته وجات بتبتعد،
وهو شد عليهآ وصار يضحك:
أمزح تعالي،
ناظر عيونهآ وأخذ يمسح خدها بطرف إبهامه وبحبّ:
كم صارلي وقت نايم؟
وانتِ صارلك شيء من الحادث تضررتي؟
مسكت كفه وشمّته وقبلته وهي مغمضة ثم ناظرته وبهمس:
صارلك وقت طويل نايم طولت حيل شهرين وكم يوم،
مسحت على شعره وبحبّ:
إنتهى كل شيء سيء إنتهى،
عقد حواجبه من كلامهآ وثم إبتسم توقع مقصدهآ من صحوته خلاص انتهى كل شيء سيء.
تنهدت وصارت تحكيله عن موت نايف،
باست كفه وبهدوء:
وحامد مسجون إعترف بـ جرايمه لجل تخف مدة الحكم، ومؤيد قبل شهر تقريبًا قالي إن فيه ملف ف مكتبك لازم اسلمه له وارسلته مع السواق،
يقول فيه ادلة تثبت جرائم رشاوي،
وحاسبوا شركة حامد والشركات إللي كانت مشتركة في قضية الرشوة،
وزواج عمي لافي ومُراد عقب يومين،
سكتت وهي تتأمله وبنبرة حبّ وإنفتان:
ماعلينا من هالعالم أجمع، علينا من بعض،
أبيك ولا أبيهم.
مسح على شعرهآ وهو مُبتسم وملتزم الصمت.
~
إنتشر خبر صحوة يوسف وسلامته، خبر مُبهج عكس خبر وفاة نايف.
طلعوا من المستشفى وجميلة أبدت رفضها في إنهم يسوون له حفلة سلامة.
وطلبت يسوون صدقة لـ سلامته.
جالسين فالحديقة على طلب يوسف،
التفت عليها وهي سرحانة فيه تتأمله،
إبتسم وقرص خدها بشويش.
أرمشت بسرعة بإنتباه ومسحت على خدها:
ليه.
رجع خُصلة شعرها خلف أذنها وبهمس وباقي خصلات شعرها يداعبها الهواء الخفيف:
ماشبعتي وانتِ تتأمليني؟
حركت راسها بالنفي وبهمس وهي تتأمل عيونه أكثر وأكثر خاطرها ترتمي بـ جوفه:
ولا راح أمل،
شهرين وكم يوم وانا محرومة منك، محرومة من نبرة صوتك ومن كفوفك هذي إللي أحس دفا العالم فيهآ،
ومحرومة من عيونك إللي أجزم إنها سلبت الحنيّة من العالم،
تناظرني وأحس إني طفلة بريئة مُجردة من كل سوء ومشقة،
نظراتك تجرّدني من هالعالم الكئيب،
تاخذني لـ دنيا فيها إنت فقط،
عالم وردي مُسالم.
انحنى يقبّل خدهآ ويحضنهآ له بقوة غير مُبالي لـ وجود أمه وأبوه وعمته.
دفنت وجههآ بصدره وهي تغمض عيونها بـ حبّ،
وبخجل من وجود أهله.
•
•
"عقب مرور يومين".
البهجة كانت عنوان هذا اليوم،
ودعوات تُرجى أن تُبارك هذا اليوم ويتم على خير.
إجتمعوا أهل العرس فالقصر بإستثناء سارة إللي انعزلت من وفاة نايف،
وأخذت لـ حياتها مُنحنى آخر،
وطلبت عقب نهاية العدة تبتعث للخارج تكمّل دراستهآ.
مرّت سويعات العرس بـ طريقة أنيقة تُشابه العرسان.
~
"عند مُراد ولمياء".
كانت مشاعرهم صبيّانية مشاعر الحبّ لأول وهلة،
رفع فكّها بطرف سبابته وأخذ يتأمل عيونهآ، قبّل جبينها قبلة عميقة وبهمس:
بغيتك بالحلال، ماجيتي بنفسي بالحرام،
وأعطاني الله إنتِ على شكل هديّة، وهباة الله من أنقى الهدايا،
أعطاني إياك الله بصورة مُفاجئة ماحسبت حسابهآ،
النية الحسنة تجلب لـ صاحبها الخير هذا ما تعلّمته من اللي حصل يا عنق الريـم.
انحنى يقبّل عنقهآ ولمياء غمضت عيونهآ وهي تمرر اناملها برقّة على طرف بشته.
•
•
"فلة أهل يوسف".
نزلت عبايتها بـ هدوء وعلقتها واتجهت للمراية تتأمل نفسها،
بـ فستان حوامل من درجات الذهبي،
وتحت الصدر شريطة ساتان على شكل فيونكة،
وفيه فالصدر نقوش خفيفة.
رفعت نظرها لـ شعرها المموّج بـ نعومة ختامًا بـ مكياجها الناعم.
غمضت عيونهآ ويدها ترتفع لـ بطنها البارز.
أطلقت تنهيدة من حسّت فيه يحاوطهآ من خلفها ويحط كفه على كفها إللي على بطنهآ.
قبّل خدها وبهمس:
الله يحرسك من كل عين تناظرك ولا تكنّ لك الخير.
سندت رأسها على كتفه وفتحت عيونها تناظره وهي مبتسمة وبهمس:
أمين، الله يحرسنا ويخلينا لـ بعض للأبد.
Like
رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة
#65 أضافة تقييم إلى فيتامين سي تقرير بمشاركة سيئة
قديم 16-09-19, 01:11 PM
الصورة الرمزية فيتامين سي
فيتامين سي فيتامين سي غير متواجد حالياً
مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة
-
"صباح يوم جديد/ شقة رِياض ولينا".
جالسة وقدامها الفطور، فركت عيونها بنعاس وبنبرة ثقيلة:
أبي انام امس حاضرة عرس وسهرانة وتصحيني من بدري ليه !
اتركني انام الله يرحم والديك.
حرك راسه بالنفي وبـ عناد:
خلصي الفطور كله وأسمحلك تكملين نومك.
مدت يدها وصارت تاكل بشويش وعيونها مقفلة من النوم.
وهو مستند ومتكتف يناظرها ومُبتسم.
الدكتور قاله عقب ٨ شهور تبان النتيجة لكن الحين ما مرت ٨ شهور،
لكن حكمة الله وعطاياه اللي ما تنفذ.
•
•
"فلة اهل يوسف".
طلع من الغرفة وجهازه يرنّ،
جلس في الصالة السفلية وهو يفتح الخط:
يامرحبا وعليكم السلام،
إيه انا يوسف أمس مريتكم وطلبت تجهزون شاحنتين،
شاحنة فيها لوازم غذائية،
وشاحنة فيها إحتياجات يومية من مُنظفات ومعقمات أبي تروحون لـ قرية راح ارسل لكم موقعها على الواتس،
طيّب كثر الله خيركم واعانكم على فعل الخير ماتقصرون.
قفل من المُكالمة ولف على أمه إللي جلست جنبه مسحت على ظهره وبحنيّة:
يمة ليه مانمت؟
ابتسم لها وببحّة نوم:
كنت نايم بس جاني إتصال من شركة متعاون معاها،
وزي ماسمعتي أبيهم يرسلون الشاحنتين للقرية إللي كانت نورة عايشة فيها،
ادري فيه قُرى ثانية بحاجة لهذي الأمور، لكن هذي دامني شفتها بـ عيني فهي أولى بالمساعدة.
ربتت على ظهره أمه وبهمس:
وريث أبوك فأعمال الخير وريثه.
قبّل كفها وقام:
بوداعته يمة بروح أكمل نومي.
•
•
"عقب مرور ساعتين/ فلّة لافي".
صحت من نومها وتروشت وبدلت ملابسهآ وطلعت تتفرج فالفلة قبل يصحى.
تكتفت وهي تتأمل زوايا الفلة وخمنت من خلالها إنه رجل شرقي له نمط حياة غير.
وأسس ومبادئ غير تقليديّة.
لفت من سمعت سوت تسكيرة الباب لكن صدت ببطء وخجل أنوثي فطري.
أسرع بـ خطواته و وقف جنبهآ وهي صارت تمشي وهو يمشي جنبها.
حكّ لحيته المُرتبة وإللي يغزو الشيب بعض خُصلاتها :
أعجبتك الفلة!
ترى عادي لو ما عجبتك تقدرين تغيرين كل آثاثها،
ولو ما اعجبت بناتك بعد تقدرون تغيرون إللي ما حبيتوه فيها.
حركت راسها بالنفي وبنبرة هادية:
لالا زينة ماله داعي نغيّر فيها شيء.
مسح على شعره وسبقها بالخطوة وصار قدامها وأشر بسبابته عليهآ:
لاتجاملين،
واضح من عيونك إنك وحدة تحبين الاشياء اللي تبعث الإيجابية بالنفس والالوان المُشرقة،
هالالوان كئيبة، سوي إللي تحبين فيها.
تجاوزها ونزل بخطوات سريعة مع الدرج وهي تراقب زوله.
وبهمس مُنبهر:
شلون عرف إللي احبّ وانا ماعاشرته كثير !
نزلت وهي متأكدة إنه يحمل مشاعر إنسانية عظيمة،
تدفعه لـ فهم الناس ومعاملتهم بـ معاملة حسناء.
-
"عقب مرور سنتين/ أمريكا".
تمشي فالشوارع وكفوفهآ في جيوب معطفها الأسود، رفعت عيونها للسماء أخذت نظرة خاطفة للغيوم،
أخذت تناظر حولها والوقت كان على بداية العصر.
جلست على الكرسي ودفنت وجههآ بين كفوفها وتنهدت بـ حُزن دفين وبهمس:
هربت لأبعد مكان لجل تفارقني الذكريات ويفارقني طيف نايف،
لكن مامن هالمشاعر خلاص.
سندت فكهآ على ركبها وهي تتأمل أوراق الأشجار المُتساقطة على قارعة الطريق.
لفت بهدوء تناظر إللي جلس جنبها وبجرأة يناظرها.
وجه نظره للآمام وبنبرة رجولية مبحوحة:
سنة وأنا أتعقب طريقك،
سنة وانا متأمل إنك تميلين نحوي،
لكن قلبك عنيد يا سويّر.
أخذت تحدّق فيه وثم وقفت وبنبرة خفوت:
لا تتأمل يا مناف بشيء مُحال يصير،
حبّيت مرّة ومامنها إعادة.
صدّت عنه وأقفت وسلكت طريقها لـ شقّتها.
مناف صديق الدراسة سعودي الجنسيّة،
حاول يقيم علاقة مع سارة لكن علاقة باءت بالفشل.
مسحت على وجههآ بأطراف اناملها الباردة وهي تتنهد.
مكتفية بـ وحدتها، صارت نفسها صديقتهآ،
الدراسة حُجة للهروب من واقعهآ.
•
•
"السعودية الحبيبة/ مزرعة نورة".
جلست لمياء بـ طفش وهي تصرخ على زياد ولد لافي:
أُف منك طفشتني عاجبك شعري تسحب فيه؟
روح شوف أمك وأبوك الشيبان كناري الحبّ وينهم فيه تاركينك هنا.
ضحكت إيثار وهي تقوم تاخذه وتبوس فيه:
حرام عليك يالقاسية تصرخين عليه وهو طفل ما يتجاوز سنة!
وبعدين تصارخين وانتِ حامل !
ضحكت إيثار وهي تجلس وتجلّس زياد بـ حضنهآ.
سندت فكها على رأسه وهي تلاعب أصابعه الصغيرة.
رزقها الله بـ طفل لكن ماتمّ،
وطاحت وفقدته،
وصارلها سنة ماحملت.
وقفت لمياء وهي تلف شيلتها بإهمال:
مراد يقول يبيني بروح أشوفه، وانتِ إنتبهي لـ زياد أمي موضي مدري وينها فيه.
باست ظهر كفه الصغيرة وبـ ضحكة:
روحي شوفيه، حتى إنتِ الحقيهم.
انسدحت وسدحته على بطنهآ وهو يلعب،
غمضت عيونهآ من النسيم البارد المُناسب لـ فصل الربيع.
كانوا جلسين تحت ظلّ شجرة خضراء كبيرة،
وقريب منهم مصب مويا يصبّ على الأشجار الصغيرة يسقيهآ،
ابتسمت من جاتها نورة وجلست جنبهآ،
مدت يدها للشبسات وأخذت تاكل فيهم نورة وبإبتسامة:
علامك ايش تفكرين فيه؟
جلست إيثار وبهدوء:
أفكر ف أحوالنا، وأفكر ف أبوي،
ضغطت على عيونهآ وبنبرة آسى- أبوي طاح بـ شرّ أعماله وحكموا عليه بالسجن سنوات طويلة.
ابتسمت نورة وطبطبت على فخذهآ:
ربك يعين، لاتعكرين جوك ماجينا للمزرعة كلنا لجل تبقين لحالك وتفكرين ف أشياء تضيق لك خاطرك،
روحي شوفي جابر وتمشوا فالمزرعة شوفوا الخيول،
هاتي زياد انا أنتبه له.
وقفت إيثار مأيدة حكي نورة ومدت لها زياد.
ونورة وقفت تمشي بـ زياد يم حوض المزرعة إللي عنده جالس يوسف.
صادفت بـ طريقهآ موضي ولافي، مشت لهم وهي تمد زياد وبضحكة:
يبدو إنكم لهيتوا ببعض ونسيتوه.
ضحك لافي بإحراج وهو ياخذه منها ويبوس خده:
ماعاش من ينساه.
إنتبه لافي على نظرات نورة وراه وعلى ثُغرها إبتسامة صغيرة.
مشى و وقف جنبها وهمس بإذنها:
روحي روحي عيونك شوي وتطيح من مكانها.
رفعت حاجبهآ وهي تضحك:
عمي عاد مو لهذي الدرجة!
ناظرها بـ نصف عين وتجاوزهآ وهو يضحك.
•
•
"إيثار".
متكتفة وتمشي فـ المزرعة لحالهآ وقفت وضحكت بـ خجل من وصلتها نبرته الغزليّة:
قُلْ للمَليحَةِ في الخِمارِ الأسودِ ماذا فَعَلتِ بِزاهِدٍ مُتَعبِّدِ
قَد كان شَمَّرَ للصلاةِ إزارَهُ حَتى قَعَدتِ لَه بِبابِ المَسجدِ
رُدِّي عَلَيهِ صَلاتَهُ وصيامَه.
أسرع بـ خطواته ورفعها مع خُصرها ضحكت وهي تحس نفسهآ مرتفعة عن مستوى الأرض.
نزلها وقبّل خدها وبحبّ:
ليه تمشين لحالك؟
لفت عليه وبهمس وهي مُبتسمة:
أدورك.
حاوطها مع كتفهآ وهو يسند رأسها على كتفه:
وكاني صادفتك بـ طريقي.
•
•
"ماليزيا/ بُحيرة تايبنق".
~
جالسين في القارب مُستمتعين وآمامهم طفلتيهم التوأم ريوف ورفيف.
أكل من شطيرة الجُبن وهو يناظر فيهم ومُبتسم عائلة صغيرة هو ربّها.
قطع من الشطيرة وحطها بـ فم ريوف إللي من شافته ياكل تركت شطيرتها وطمعت بأكله.
ضحك من شاف رفيف بوّزت بـ غيرة أخذها بحضنه:
له له يابابا ليه هالزعل !
أصيرلك اكل تاكليني بس هالوجه الحلو لا يزعل.
ضحك زيادة من جات ريوف وجلست على فخذه الثاني.
حضنهم وهو يبوّسهم:
بناتي أميراتي الحلوات.
تنهدت لينا وهي تتأملهم بـ فرحة تسري في داخلها.
شعور الإنتماء وتكوين عائلة صغيرة هي الداعم عليهآ،
شعور الترابط والتلاحم، شعور دافي الأسرة كـ رحم الأم،
هادئ وآمن ودافئ.
رفع راسه رياض وإبتسم من شافها سرحانة فيهم تتأملهم،
فتح ذراعه وبهمس:
ماودك تجين؟
ضحكت وقربت منهم وهو حضنهم كلهم.
•
•
"نورة".
جلست على طرف حوض البركة القصيرة وهي تتأمل يوسف مشمّر بنطلونه لـ نصف ساقه،
ويلاعب طفلهم سيّاف إللي سماه على أبوها.
فزّت من جاء المويا على وجههآ:
بسم الله.
جاء صوبهآ وجلس جنبها على طرف الحوض،
وسيّاف ف حضنه، همس بنبرة عميقة وهو يتأمل تقاسيم وجههآ:
نــورهـ ويبدى بالسما نـور بـراق
وتطفى بطاريهـا بقلبـى حرايـق
نــورهـ وزهر الورد للورد ينسـاق
يـاوردةٍ تقتـل جميـع الحدايـق
نــورهـ يا عطرٍ ما ورد كل الاسواق
سمي بنورة بـس والاسـم لايـق
نــورهـ وشمس الشعر تبدى بالاشراق
وبحسنهـا فـن القصايـد وثايـق
أبدي بهـا بالزيـن وألا بالاخـلاق
ياليتها فى جـوف قلبـى توايـق.
إبتسمت بإستسلام وحبّ من إنحنى يقبّل ثغرها المُمتلئ يختم بهذي القُبلة قصيدته الغزليّة.
حضنت كفه وقبّلته كذا مرة،
ناظرته وبـ همس:
مع كل قبلة قبّلتها لكفك كنت أشعر بالحبّ يندفع من قلبي،
قلبي هذا لو ضلوع صدري ماهي مقيّدته امداه بـ حضورك قفز وجاك،
قربت منه وقبّلت جبينه وبهمس:
اُحبك ،
كمَا اتى بك الله اليّ ،
دون إضافات دون مبررات❤️.
•
•
(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) البقرة/ 155 –
•
•
يبتلي الله عباده بـ المحن والمصائب ليتبيّن الصابر من الجازع،
إبتلاء نورة بدأً بأبيها وتوالت عليها المصائب،
صبرت واحتسبت الآجر والمثوبة عند الله،
وهذا ما حصل لها في النهاية.
~
الخير يلحق بصاحبه والشر يدل الطريق إلى صاحبه،
والأعمال في النهاية نتاج كل أمر يقوم به المرء.
حامد الشخصية الشريرة وقعت بسوء أعمالها،
ولابد وللحقّ أن ينكشف وينتصر الحق من الباطل.
~
الأهل هم وِثاق القلب، ولا مبدل لهم،
لازوج ولا صديق ولا حبيب.
~
الأمل بالله كالغرس الذي يجني ثماره بشكل عاجل أم آجل،
"سيفتح الله لك بابًا كنت تحسبه من شدة اليأس لم يُخلق له مفتاح".
حساب الكاتبه انستا
riwaiiau