رواية من عقب يُتمها صرت أبوها - الفصل 6 - بقلم حروف خرساء - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رواية من عقب يُتمها صرت أبوها
المؤلف / الكاتب: حروف خرساء
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 6

الفصل 6

على الصباح صحت بإحساس غريب ناظرت حولها بـ نُعاس ورجعت طرحت راسها عالوسادة. وهي تفكر في أحداث اليوم يا تُرى كيف بقية افراد العايلة ! بيتقبلونها بصدر رحب ! بتلاقي عندهم المحبّة والآمان إللي فقدته. بتحس بحلاوة العايلة إللي عُمرها ما حست فيها. وأفكار كثيرة وتساؤلات كانت تدور في بال نُورة. وقفت ومشت للنافذة أبعدت الستاير وناظرت من خلفها. ثواني قليلة وابتسمت بخفّة من جو الصباح وإللي خمنت انه بتمام الـ 7. واجواء الحديقة إللي أبهرتها مع ميلان أغصان الأشجار بخفة بسبب الهواء. ردت الستاير بعد ماشافت حامد طالع من البيت ويمسح لحيته بأنامله ويتفحّص الخدم إللي يجهزون الفطور في الحديقة. توجهت للحمام إللي بالملحق وهي عابسة الوجه وقاطبة حواجبها كارهه حامد وما ارتاحت له. توضت وصلّت الفجر ومكثت وقت لا بأس به وهي تقرا اذكارها وتدعي لـ أبوها ومازن بالرحمة. دقايق قليلة وانطق الباب قامت وفتحته ومتلثمة بطرف جلالها. ابتسم لها حامد إللي كان خلف الخدامة . ناولتها الخدامة الأسيوية صحن الفطور بإبتسامة بريئة. ابتسمت لها بتسليكة وناظرت بـ حامد بجمود. تكلّم بحنيّة شديدة ورأفة: قلت أكيد انك تستحين وما تقدرين تفطرين معنا وطلبت من الخدامة تجيب لك الاكل هنا. ردت عليه بهمس: مشكور ماتقصر. سكرت وقفلته إحتياط وقعدت على الارض وأخذت تاكل بدون نفس. مهما كان مقصد تصرّفه هل نيته طيبة أو خبيثة لكن بالنهاية تصرفه جيد ومن العيب إنها ما تشكره. ما اعتادت على هالوقاحة وقلّة الذوق ربّاها أبوها تربية خلوقة. . . في شركة يوسف دخل شركته وهو يتفحص بنظراته الموظفين لعلّه يلمح سيّاف من بينهم. خاب ظنه وهو يمر من عند مكتب سيّاف، ابتسم بمجاملة واقترب من الموظف الجديد إللي عيّنه مُساعد لـ سيّاف: السلام عليكم ، ما جاء سيّاف ! رد عليه الموظف السلام ورفع أكتافه: ماعرف سيّاف ذا. اومى براسه يوسف ومشى تاركه. دخل مكتبه وبدا يفتح الملفات بشكل سريع. ويحاول يخلّص كم هائل من الملفات لجل يطلع لـ قرية سيّاف ويشوف وش اللي جراله. انتظره بما فيه الكفاية خاف يكون مريض أو صاير له شيء. ولوهلة خاف وهو يتذكر إن عند سيّاف بنت لكن سُرعان ما بهت خوفه وهو يتذكر ٲخر كلام سيّاف معه لما أخبره إنها تزوجت. تنهد وهو يضغط على جوانب جبينه: إنساها يا يوسف وعيش حياتك، مالله كتب لك نصيب معها. . . بحدود الساعة 10 طفشت من جلوسها في الملحق مع إنها متعودة كثير تقعد في بيتهم لحالها لكن خلاص طفشت. وطفح كيلها، وقفت بتردد وهي تلبس جلالها وتتلثم به. وتخرج بتردد من الملحق. ضحكت لوهلة على إحساسها خارجة تتجوّل في بيت مو بيتهم ! من أين لكِ هذه الجُرأة يا نورة. . ضحكت على تفكيرها وانخرشت وهي تشوف الرجال إللي يناظرها وباين إنه سرحان فيها وفي مشيتها. ناظرته بحدّة لثواني وكأنّها توبخه على نظراته الجريئة فيها. مشت بخطوات سريعة وطبقت بباب المُلحق وقفلته. تنهد مُراد ومشى كمل طريقه لمجلس الرجال وشايل بيده دلة القهوة. كان مغزى نظراته أمر واحد الا وهو الشفقة على حالها. التمس في نظرات عيونها ومشيتها الطفولة والبراءة. تنهد وهو يردد بهمس: الله يكفيك شرّهم لا يدنسون براءتك. توافدوا الرجال على بيت حامد بتمام الساعة 9 بعد الفطور مُباشرة. بعد ما أعلن حامد عن وفاة أخوه سيّاف بوسط إستغراب الجيران وكثير من الرجال من الأخو إللي طلع فجأه وينقال له سيّاف ! تجمعوا افراد العايلة من نسوان وبنات وأطفال في بيت حامد بعد ما وصلهم الخبر . وفي البنات حماس وشغف لـ شوفة نورة وإستغراب من العم وبنت العم إللي طلعوا لهم فجأة ما عدى بنات هيلة إللي عارفين نورة. تربعت إيثار بحماس وهي تجمع كفوفها ببعض: الله طلعت عندنا بنت عمّ ما نعرفها- ضربت فخذ حنان وبحماس- تتخيلين كيف شكلها شعرها طويل قصير نحيفة تخينة سمراء بيضاء. تكلّمت شوق بصرخة وتأفف وبغيرة: خلاص بس اسكتي يالراديو ، الحين تجي وتشوفينها وتملين عينك بها. وجع صمختينا وإنتِ تهرجين عنها. لفت إيثار اصبعها حول خُصلة شعرها وهي تلعب بحواجبها: اوه ليكون تغارين منها ! وقفت تركض بعد ما نزلت لها شوق شوزها وحادة نظراتها بغضب. طلعت تركض للملحق بحماس وفرحة طقت الباب بخبال وبصوت مرتفع: افتحي يا بنت العم الجديدة بسسرعة أفتحي بشوفك. فتحت لها الباب نورة وفتحت فمها بتتكلّم وانخرشت من إيثار إللي سحبتها من يدها بدون ما تعطيها أي فرصة. ركضت فيها للبيت بوسط مقاومات نورة: هيه انتِ فكيني شتحسين فيه هييييه بنت. ضحكت إيثار وهي تدفعها لداخل الصالة ثواني وساد الصمت وكلّهم صاروا يناظرون إللي دخلت الصالة مع إيثار. أنخطف وجه نورة وهي تشوفهم كلهم يناظرونها من كبار وصغار ونسوان الجميع يناظرها وكأنها تحفة أثرية. ناظرت بـ إيثار بغيييض شديد وشدت على أسنانها. غمضت عيونها بصبر وهي تحس فيها تضمها بققوة وتضغط عليها وتبوّس فيها فرحانة. بعدت عنها إيثار وقربوا منها وسلموا عليها وهي تسلم عليهم ببلاهه وتوتر. مسحت على شعرها بربكة وهي تسب في إيثار في قلبها. سحبتها بيدها كذا حتى ما مشطت شعرها ولا بدلت ملابسها. لابسة بيجامة رمادية سادة، ولثواني ارتاحت لأنها بفترة العدة ومايجوز لها تتزيّن. لكن تحلطمت بداخلها وهم إيش يعرفهم إنها بـ العدة ! أكيد بينظرون لها على انها مُهملة ولا تهتم بنفسها. خنقتها العبرة وهي تشوف هيلة تمشي صوبها وفاتحة يدينها. مرّت أيام العزاء إللي سواها حامد لجل سيّاف. وتدريجياً بدت نورة تتقبّلهم وتحاول تتعايش مع حياتها الجديدة المُكتضة بالناس غير عن حياتها الأولية. كانت قاعدة مع بنات عمّها حامد سارة "زوجة نايف". إيثار وريّا. في الحديقة بحدود الساعة 10 في الليل. دخل مع البوابة مُراد وهو يدندن بصوت منخفض ويلعب بمفتاح سيارته. تسترت نورة بالجلال ودنت براسها. اقترب منهم مُراد وابتسم ومد لهم الأكياس: خذوا خرابيطكم لجل تحلى سهراتكم، سهراتكم ولاشيء بلا هالخرابيط. أخذت منه الاكياس إيثار بطفاقة وصارت تفتش فيهم وتطلع الاغراض بإنبهار. التفت لـ نورة وبهمس : كيف حالك يا بنت العم ! عسى مابه قصور ولا تشتكين من شيء. التزمت الصمت وحرّكت راسها بالنفي ونبرته المُتسائلة ذكرتها بمازن. تنهدت وهي تدعيله بالرحمة. وقفت سارة بعد ما أتصل عليها نايف وابتعدت عنهم لجل تكلمه براحتها. وقامت إيثار لداخل البيت شايلة الأكياس وريّا الأخت الصُغرى لاهية بجوالها. تكلم مُراد بعد دقايق من الصمت إللي يكسره حفيف الهواء: أبوي طلب مني أجهزلك وحدة من الغُرف إللي يم أخواتي وكنت حاب تروحين معنا بنفسك تختارين الأثاث لكن قالي أبوي إنّك فالعدة ما تقدرين تخرجين وبكذا تروح معي وحدة من البنات وتصوّرلك وانتِ تختارين. رفعت راسها ريّا بعد ما نطق إن نورة بالعدة وناظرتها لثواني بشفقة ضربتين عالراس توجع. . . على الصباح عند يوسف، لبس ملابسه وخرج بعد ما افطر واستودع الله أمه. متوجه للقرية ألهاه شغله ولا قدر يروح. سلك الطريق وهو يفتح الواتس ويخش على موقع القرية إللي ارسله له أبوه اول ما راح للقرية. "في البارتات الاولى". خوفاً منه انه يكون ناسي الطريق، وفي اثناء سيره توقف عند محطة وبفرحة داخلية اخذ يشتري لـ سيّاف بعض المُستلزمات المعتادة. بعد ما يُقارب الساعة والنصف وقف عند بيت سيّاف. تجدد حنينه لـ نورة وهو يشوف النخل إللي ف بيت سيّاف يتحرك من الهواء. كان جدار الحوش مو بذاك الإرتفاع والنخل طويل. طرى عليه أول مرّة شافها فيها، سند راسه عالمقعد واخذ يناظر بالمكان إللي شافها فيه لمّا كانت حاملة جيك المويا و واضح من نظراتها انه مثقل عليها. أستغفر وهو ينزل من السيارة ويذكر نفسه ان اللي قاعد يسويه ما يجوز وما تحلّ له. أخذ يطق الباب لكن مامن مُجيب ، قطب حواجبه بإستغراب. التفت على الصغير إللي يناديه: هيه انت لو سمحت ! اقترب من يوسف وبدون مقدمات رمى عليه الخبر الصاعقة. تراجع على وراه كم خطوة يوسف وضغط على جبينه بكفه: يالطيييف، متى مات طيّب ! صفق بيدينه الصغير : اوهوه مات زمان قبل شهرين او شهر. ' حاول يتماسك نفسه يوسف من هول الصدمة وهو يردد: انا لله وانا اليـه راجعـون، سند ظهره عالسيارة وهو حاط كفوفه عـلى فمه مصدوم، ولا خطر على باله ان سبب غياب سياف وفاة! غمض عيونه بققوة من حرارة دموعه كان يحب سياف ويعتبره بمقام أبوه. فتح عيونه و ابتسم للصغير اللي واقف مكانه ويناظره بأستغراب. فتح الشنطه وهو يفرك وجهه بكفوفه ناوله الاكياس وشافها ثقيله عليه: وين بيتكم دلّني عليه ! شال الأكياس وسكر الشنطه و مشى ورا الصغير وحس ان وضعه بائس لو رجع الاغراض. اخذ يتأمل بخطوات الصغير ويحس بقلبه يوجعه على سيّاف فتح فمه لكن تراجع شكله جداً مو مقبول لو سأله عنها بأي حق! يدري إنها بتكون حزينة كثير، يشعر بمدى تعلّقها بأبوها لكن عيب ماله حق يخاف عليها ويسأل. نزل الاكياس عند بيت أهل الصغير وبخطوات سريعة رجع للسيارة وركبها وخرج من القرية إللي يحسها صارت له مصدر إكتئاب وبؤس. . . . "في شقة رياض ولينا". غمض عيونه يحاول ينام وهو يحس فيها مو قادرة تنام. رفع أنامله وبنعومة لمس عيونها وكانت شبه فاتحتهم ومن حست بأنامله غمضت. همس بهدوء وتو يدفن وجهه في شعرها: ليه مانمتي ! رفعت اكتافها ونزلتهم وبهمس: مدري فيني أرق. ابتسم من تصريفتها وحاوط بطنها وشد عليها: أعرف وش اللي مو مخليك تنامين، واحس بيدك اللي كل شوي ترتفع لبطنك ! لا تتحججين بـ الأرق ! تنهدت والتفتت عليه وصار وجهها مقابل وجهه . مسح على خدها وهو يتأمل تقاسيم وجهها بحبّ . مال ناحيتها وباس طرف ثُغرها وأخذ يحرك انفه بانفها: تغارين ! وانتِ المفروض يغارون منك كل البنات ! قلت لك واقولها ثاني انا لغيرك من المُحال أكون ! ابتسمت بحيا وشتت نظراتها . . . . على الظهر خرجت هيلة من المطبخ وشايله بيدها حافظة الطعام . تركتها عَل الطاولة وأخذت عبايتها من على الكنب . دخل فهد "زوجها" وهو جاي من الشركة. ارتمى على الكنب وبتنهيدة تعب وهو ينزل شماغه. ناظرته وتي تربط نقابها: جهزت لكم الغدا تغدوا، انا اليوم بروح لبنت اخوي بتغدا معها. ابتسم فهد وبهدوء: روحي ونسيها و وسعي صدرها تسوين فيها خير هاليتيمة. ناظرت فهد وبتردد سكتت عن نطق إللي بخاطرها. ركبت السياره خلف السواق وهي تضغط على الحافظه وبخاطرها تجي نوره تسكن عندها لكن خايفه من حامد وزوجها فهد . . أما عند نوره فكانت قاعده وجمبها إيثار اللي حاضنتها مع جمبها ولاصقه فيها . ناظرت في إيثار اللي توريها صور الأثاث بحماس و إبتسامة واسعة. كانت خايفه نوعاً ما من حياتها ومن عدم تقبلهم لها. لكن وجود إيثار جمبها طمّنها،و اسعدها من الداخل كون احد واقف بصفها. - انطق باب المُلحق بطرقات ناعمة رقيقة. طلّت براسها هيلة بعد ما أذنت لها نورة بالدخول. ابتسمت نورة بحنين ووقفت كان بخاطرها تركض مثل الطفلة وترتمي بحضن هيلة لكن استحت. نزلت الحافظة على الأرض وخمّت نورة بكل قوتها وهي تبوس فـ شعرها وتشم ريحة سيّاف فيها. طفرت دمعة هيلة ومسحتها بشيلتها وبعدت عن نورة. ناظرتها بحنيّة وشوق لـ سيّاف إللي ماخذه منه نورة هدوء نظراته. مسحت على شعرها وبهمس: انتِ اللي بقى من ريحة الغالي عسى الله يغمد روحه بالجنة. ابتسمت نورة وهي عاضة طرف شفتها ومشتتة نظراتها. وماكان حالها أحسن من حال هيلة، هي الأخرى شمت ريحة أبوها في عمّتها. كان ودها تبقى بحضن هيلة أكثر تبغى تروي شوقها لـ أبوها. وبدون تردد ارتمت بحضن هيلة وبهمس: ضميني أبغى أحس في ابوي. بعد مرور دقايق معدودة من تبادل الاحضان والكلمات بين هيلة ونورة. التفتوا على إيثار إللي متخصّرة وتخزهم بعيونها: طوفة قدامكم انا -كشرت وهي تصد عنهم بتمثيل للزعل- ولا احد فيكم عبّرني. ضحكت هيلة وهي تمسح دموعها وتتقرب لـ إيثار وتسلم عليها: حقك علي يا عميمة لكن مابعد ارتويت من نورة بنت الغالي. قعدت إيثار على الارض متربعة بتفتح الحافظة. شالتها عنها نورة وبنصف عين وهي ترفع حواجبها: اكيد لي هالاكل -وناظرت عمتها- صح عمة ! ابتسمت عمتها وهي تومي براسها: ايه يا عين عمتك. فزت إيثار واقفة وهي تصفق كفوفها ببعض: لك او للي يكون بروح اجيب سفرة وصحن لجل ناكل. خرجت من المُلحق وهي تركض، ناظرت نورة بـ هيلة وبهدوء وعيونها يشع منها الفرح: وجود إيثار اسعدني كثير يا عمّة، اول مرة احس بشعور الأخوة ورُغم انها مب أختي حقيقي لكن عيّشتني هالشعور. تنهدت هيلة وبهمس لجل ما تجي إيثار وتسمعها: الله يطيب بخاطرها مثل ما تطيب بخاطرك. عقدت حواجبها نورة وقربت من هيلة وبهمس خايف: ليه شفيها ! رفعت نظرها هيلة لها وبهدوء: البنت متعلّقة بولد خالتها مروان -وبتنهيدة عميقة- لكن ابوها الله يصلحه رافض وكل ما تقدّم لها مروان طرده، والحين مروان خارج البلد يكمل دراسته. بلعت ريقها بصمت نورة وكلام هيلة ينعاد في بالها وهي تشوف آيثار تدخل المقلط وبحماس تفرش السفرة وتسكب الاكل في الصحن. شدّتها من يدها ايثار وجلستها: بنت شفيك سرحانة كلي - قربت من صحن الاكل والبخار يلامس ملامحها وبتلذذ- الله يا عميمة تسلم هاليدين واضح من ريحته انه طعم مرّة. بدوا ياكلون ونورة كل شوي تسترق النظر لـ إيثار ومعورها قلبها عليها. كيف قادرة تخبّي حزنها وكسرها وتبان طيلة يومها بقناع مُزيف تدعي فيه القوة! كيف قادرة تدعي الثبات والتوازن بينما داخلها هش وضعيف ! . فزت من نغزة إيثار لـ خُصرها: درينا انك مُعجبة فيني بس عاد مو لهذي الدرجة، كلي بعدين اسرحي فيني. ضحكت نورة بربكة واكلت بسرعة ناسية حرارة الاكل وتركت الملعقة من يدها وشهقت وهي تحط يدها على فمها: أوح حار. ناظرتها هيلة بـ عُتب وضحكت. رفعت إيثار كفوفها للسماء وبسُخرية: يارب ردّ لها عقلها، أحد يشوف الحرارة تتصاعد من الاكل ويبلع بشفاحة ! ثواني قليلة وانطق الباب. فتحت الباب وطلّت براسها وكانت ريّا تكلمت بنعومة وهي تحط شعرها خلف أذنها: ماما تقولكم تعالوا تغدوا. غصّت إيثار ورفعت راسها ببطء وهي عاضة على شفتها وبهمس: اٍُف ما قلت لها انك جبتي معك غدا ياويلي الحين تهاوشني. ابتسمت هيلة تدارك الموقف موجهة كلامها لـ ريّا: قولي لها يتغدون كثر الله خيرها. . . . "شقة رياض ولينا". خرج من الغرفة وهو يتمغط ويحك بشعره. دخل المطبخ وسند كتفه عالباب وتكتف وأخذ يناظرها وهو عاقد حواجبه. واقفة قدام الفرن ويدها فاردتها على بطنهآ وسرحانة. ماتي يم الطبخ أبد، ولو احترق هاللي تطبخه ما حسّت عليه. أخذ يتأمل بتعابير وجههآ إللي كل شوية تتغيّر وباين انها منسجمة مرّررة بتفكيرها. أقترب منها بهدوء، فزت بعد ما لصق صدره بظهرها. وحط يده فوق يدها إللي على بطنها. ومقدم راسه ساند فكه على كتفها ويناظرها بنصف عين. ارتبكت وحاولت تشيل يدها إللي على بطنها لكن ظل ضاغط عليها. نطقت بلعثمة: انا كنت أممم كنت هذا شسم... قاطعها بهدوء شديد وببطء وكأنها يحشرها: إيه شكنتي تسوين ! سكتت مو عارفة إيش تقول وعضّت طرف شفتها بفشيلـة. لفها وحاوط خصرها وسند جبينه على جبينها. وبهمس: ههم شكنتي تسوين ما جاوبتيني ! مدت يدينها وحاوطت عُنقه واكتفت بالسكوت وهي تناظر عيونه. وملامح وجهه المليانة نوم وشعره المنكوش. كلّه جاذبية، ملامحه الوسيمة تحبرها تنفتن فيه. من شاف نظراتها الهيمانة فيه أقترب وهو يشد على خُصرها وقبّل ثغرها لثواني طالت إلى أن تجاوزت الدقيقة. ابتعدت عنه بربكة وهي تمسح على وجهها مرّة. ومرة تمرر يدها على شعرها بتوتر التفت ناحية الفرن واخذت تناظر بالطبخة تحاول تتهرّب منه ومن وجوده إللي يربكها. خرج من المطبخ وهو يمرر لسانه على شفايفه يتلذذ بـ قُبلته الرقيقة لها. . . "فلّة أهل يوسف". قاعدين على الطاولة يتغدون، والهدوء السائد ما عدى صوت إرتطام الملاعق بـ الصحون. ربت أبوه على كتفه وفز وناظره. تكلّم أبوه بهدوء وهو يغرف له في صحنه رز ومده له: كل لاحق على التفكير، من ربع ساعة أشوفك سرحان. مسح وجهه بكفوفه وبتنهيدة: يبه سيّاف مات. التفت له أبوه وهو عاقد حواجبه بعدم إستيعاب: سيّاف ما غيره ! ، اومى براسه يوسف وبحُزن طفيف: إيه، اللي خليتني اوظفه. اخذ نفس عميق أبوه وهو يحرّك راسه بالنفي بأسف ويردد: لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، انا لله وانا اليه لراجعون. ناظر يوسف بعد ثواني وبهدوء: وبنته شصار عليها ! قد حكالي عن الخلاف اللي بينه وبين أخوانه، تيتّمت هالضعيفة. ضغط يوسف بقبضته على الملعقة وبصوت حاول انه يكون متوازن ويحس سؤال أبوه خنجر بقلبه جدّد له جروحه: بأخر مرة قالي إنها تزوجت. تمتم أبوه بالحمد والشكر، والتفت على يوسف: ما عرفت كيف مات ! زمّ شفايفه يوسف وبنفي : لا خرجت من القرية بشكل سريع ونسيت اسأل مدري كيف راح عن بالي هالسؤال. رجع ياكل ابوه وبيده الثانية يربت على فخذ يوسف: الله يرحمه والحمدلله بنته دام تزوجت فـ إن شاءالله ما عليها خلاف، كمل غداك يابوك. . . "في الليل بحدود الساعة 11|فلّة حامد". واقفة مقابل النافذة وبطرف سبابتها ماسكة الستارة. بلعت ريقها إللي تحسه ناشف من العطش. تلفتت بـ أنحاء المقلط وهي تدور على براد مويا لكن بلا فايدة مافيه مويا. مشت بتردد واستحياء وهي تلبس جلالها وتتلثّم بطرفه. وتخرج من المقلط وبخطوات بطيئة اخذت تمشي لـ فلّة حامد. وهي تفرك ف يدينها بحيا وفشيلة. كيف تدخل بيتهم بدون ما تستأذن ! ولا عندها جوال لجل تتصل على إيثار. وصلت لعند الباب وبتردد شديد رفعت يدها النحيلة والناعمة وطرقت الباب بدلاً من الجرس. ماتبغى تزعجهم، مع أن كلهم متقبلينها بصدر رحب. ماعدى سارة اللي تتحاشاها تحس بغرابة في شخصيتها. فتح لها مُراد اللي كان لابس بيجامة سروال رمادي، وفانيلة بيضاء وماسك الريموت بيده، كان قاعد في الصالة يتفرج عالتلفزيون. ابتسم وهو يصد عنها بعد ما لمح نظراتها اللي بسرعة نزلتها في الارض وانامل يدينها اللي شابكتهم ببعض: أمري ! سكتت بحيا والتفتت عنه وجات بتمشي. انتبه لها وبسرعة: هيه يا بنت تبغين شيء تعالي لا تستحين، كلهم نايمين ما عدى انا ولا كان ناديت لك وحدة من البنات تشوف ايش تبغين. وقفت بتردد عطشانة حيل لكن من المُستحيل تكلمه. تنهد وبقل حيلة: طيب خلاص روحي وانا بصحي لك إيثار. التفتت بشكل سريع وبهمس يادوب ينسمع: لا لاتصحيها تزعجها، انا بس بغيت مويا عطشانة. اشر على عيونه وبضحكة: بس تبغين هذا ! من عيوني الحين أجيب لك. قعدت على الكرسي اللي فالحديقة وهي تمسح باطن كفوفها ببعض. ولُطف مراد وحنيّته يربكونها. ماتبغى رجل اخر بعد مازن. تخاف تعيش شعور الفقد مجدداً. وقفت بعد ما حست فيه يمشي صوبها وشايل بيده جيك كبير فيه مويا ومعاه كاسات بلاستيك. مشى قبلها للمُلحق ومشت وراه، دخل الملحق و وقفت برا المُلحق تستناه يخرج. Like رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة #29 أضافة تقييم إلى فيتامين سي تقرير بمشاركة سيئة قديم 16-09-19, 11:39 AM الصورة الرمزية فيتامين سي فيتامين سي فيتامين سي غير متواجد حالياً مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة "يوم الجُمعة| بحدود العصر". توافدت السيارات يم بيت حامد واجتمعت افراد العايلة، بالصالة كانوا البنات قاعدين بجهة مقابلة للحريم ولابسين العُبي مكشرين. رمت شوق شنطتها وبتأفف وصوت عالي: حرام عليكم والله كل جمعة معتادين نخرج البر واليوم عشان ست الحسن والدلال ما نطلع ونجتمع هنا ! ناظرتها أمها "هيلـة" بحدة وتلومها بنظراتها. دخلت نورة الصالة واللي كانت ما غاب عن مسامعها كلام شوق. قعدت على اقرب كنبة بعد ما القت السلام، رفعت راسها ناظرتهم وبإبتسامة هادية: لا اكون انا السبب في منعكم من مشاويركم، اخرجوا غيّروا جوكم وانبسطوا انا عادي اقعد لحالي ما يضرني. تكلمت هيلة بهدوء شديد وعيونها على شوق اللي فرحت من كلام نورة واخذت تلبس نقابها: لا ما نطلع ونتركك لحالك فالبيت. ردت عليها نورة بنبرة مُنخفضة وهي ساندة مُرفقيها على ركبها واطراف اناملها على فكها: عدّتي ٤ اشهر وعشرة أيام بتقعدون كل هالمدة لا خرجات ولاشيء لجلي ! -رفعت راسها وبتنهيدة- لا تعذرون عشاني ماله داعي. وقفت شوق بحماس وركضت ناحية امها ومسكتها مع كفها تقوّمها: يمممة تكفيين قومي، سمعتيها وشتقول تكفيين لا تخلينها بخاطرنا . تركت يد امها وركضت خارج البيت تكلّم ابوها يجهز السيارة. وقفت نورة تاركتهم بعد ما شافتهم قاموا كلهم يجهزون واللي تتصل على زوجها يجهز السيارة واللي تجمع الاغراض. فتحت باب المُلحق وبتنهييدة وهي تنزل حجابها وتغرس أناملها بين خصل شعرها الطويلة. ثواني وجمدت وتصلّبت وبردت أطرافها وقبضها قلبها بجنون وهي تحس في الايدين اللي تحاوط خصرها وترفعها عن مستوى الارض وتنهييدة رجُل يدفن وجهه في شعرهآ. تجمعت دموعها بمحاجر عيونها من الصدمة وما ابدت أي حركة من هول الموقف. همس بنبرة غليضة رجوليّة: حرام هالزّين يتعذب ويعيش ف بيئة فقيرة، حرام هالوردة تتيتّم وتترمّل توتوتو- نطق أحرفه الأخيرة بـ سُخرية. مدت يدينها اللي ترتجف وحطتها فوق يدينه وحاولت تحرر نفسها من قبضته لكن من دون فايدة. جسمها هزيل ضعيف ومافيها قوّة بعكسه هو اللي مليان جسمه على قوة. لامست اناملها النحيلة الرقيقة كفوفه وتحسستها، كانت عريضة وعروقها شبه بارزه. وما ان لامست ايدينه تهاوت ايدينها برجفة وضعف شديد. لفها له وهو ما زال شاد على خُصرها. شهقت وجحظت عييونها بعد ما عرفته، هو اللي خش بيتهم بسفر أبوها وهو اللي كان مع عمها حامد لما اخذوها. انهالت عليه تشمخه وتصفق فيه وبحدة: ياخسيس يا واطي يا حقيييير ما عندك غيرة ولا خوف من الله -ضربته كف وهي تصرخ بحررقة- كيف تتجرأ تلمسني وكيف تجرأت تدخل وتلمس وحدة ما تحل لك يا قذذذر . . مغمض عيونه ومبتسم وهو يتلقى ضرباتها واظافيرها اللي تجرح وجهه. لكن قوة ضربها يشوفها ولاشيء امام قوّته. فار دمها وهي تلمح ابتسامته وبشكل سريع استغلّت تغميضته لعيونه. وقطعت جزء من اظفرها بأسنانها ومشخت شفايفه بقسوة ونزفت دم. فتح عيونها ومرّر نظراته بتقاسيم وجهها اللي اول مرة يشوفها زين. لعق الدم اللي ينزف من شفايفه واتسعت ابتسامته ولمحت ف نظرات عيونه الخُبث والدناءة. رماها على الارض وانقلبت ملامحه للعصبيّة وبقسوة رفع كفه العريض وضربها على خدّها وشهقت تبكي من قوة ضربته. لوهلة حست ان صخرة صدمت في خدها مو كف آدمي. نزل لمستواها وقعد على رُكبه وبهمس فحيح ممزوج بإبتسامة خبث وهو يمرر سبابته على تقاسيم وجهها: حللوة وعوبا، لكن ترويضك على يدي يا نورة. خرج مع الباب الخلفي للملحق وقبل ما يخرج مر على الحمام وغسل وجهه ومسح جروحه بمناديل والقى عليها نظرة وكانت على حالها ويسمع صوت أنينها. وصل لـ عمانه وانهالت عليه سارة بأسئلتها القلقانة بسبب غيابه: فين رحت اتصلت عليك كثيير ما ترد كلهم مشوا ما بقى الا ابوي وعمي لافي. ناظر بـ حامد ومبتسم وأشر بإبهامه من خلف سارة بمعنى" تمّ-👍🏼". بادله حامد الإبتسامة وهو اللي تقبّل فكرة نايف بصدر رحب ودله على الباب الخلفي حق الملحق. مررت اناملها سارة على وجه نايف تتحسس الجروح اللي كانت من اظافير نورة وبعقدة حواجب وهمس: اصدقني القول يا نايف فين كنت! متهاوش مع احد ! سحبها ابوها من كتفها خوفاً لا تكثر اسئلتها ويتوهق نايف وسارة فطينة وذكية: يلا يا بوك تأخرنا امشي لا تغرب الشمس. خرجوا كلهم متوجهين للبر يخيمون فيه هالليلة ويرجعون عصرية السبت. . . حاولت تتماسك وتوقف لكن سُرعان ما خرّت جاثية على ركبها واجهشت بالبكاء. مصدومة من تصرف نايف الوقح، ضمت نفسها برعب وركضت وهي تقفل باب المُلحق. وتركض للباب الخلفي تقفله، بكت وهي تحط يدينها على فمها خايفة يرجع لها ويسويلها شيء اعظم ومافيه احد ينقذها. . . لبعد ما وصلوا البر توزعوا في الخيام اللي كان مجهزها مُراد من قبل. كانوا قاعدين البنات على فرشة برا الخيمة والظلام شبه حلّ، تكلمت شوق ببطء وعيونها على إيثار تنتظر ملامحها اللي بتقلب من تسمع بالخبر: بنات دريتوا ! مروان ولد خالة بنات خالي حامد يقولون بيرجع خلال هذي الفترة ! نبض قلبها بجنون وصارت تتنفس بشكل سرييع واكتست ملامحها الحُمرة من التوتر والشوق الممزوجين بالحزن. حاولت تسيطر على نفسها ولا يبان ضعفها لهم ولا يلمحون ملامحها اللي تغيّرت. لكن ما قدرت ماهي الا ثواني وقامت تمشي بتعثر وخطوات غير موزونة من دموعها اللي تحجب عنها الرؤيا. . اخذت تمشي كذا من دون هدف أو معرفة، بس اللي ببالها تبعد عنهم قدر استطاعتها. ناظرت سارة شوق بلوم فضييع وحادة نظراتها: ايش مقصدك من كلامك ! وبهذي اللحظة تحديداً ابتسمت شوق وتكتفت وهي تستند على كتف ريّا: مقصدي واضح وكاهو حصل قدام عيونك، حبيت اتأكد أختكم باقي تحبه ولا شافت لها شوفه. بعدت عن المخيّم بمسافة وهي تشهق بصوت مكتوم، هد حيلها كلام شوق. كسر كل الحواجز اللي بنتها بكبريائها، انهال عليها شوقها وكسرها زود. طاحت على الرمال الناعمة وهي تشهق وتتنفس بصوت عالي وشيلتها طاحت على الارض. اخذت تضرب صدرها جهة أيسرها بقسوة، ومغمضة عيونها بققوة من ملامح مروان اللي اترسمت قدامها. صارت تضرب الارض بإنهيار وتحرث الرمال تطيرهم بالهواء وتصرخ لعل النار اللي بجوفها تطفى. قاهرتها قسوة ابوها ونظرته المحدودة عضت شفتها بقسوة لين حست بطعم الدم بفمها وبهمس مغبون ونبرة محروقة: ماهمني المال ولا الجاة، همني الرجل الصالح اللي يقدرني ويحبني، وهذي كلها في مروان، مابغى واحد عنده كنوز الارض ولا يقدرني ايش ابغى بالمال ايييشش !! أنهارت تبكي أكثر، بكت كل الامور اللي كانت كاتمتها، بكت كل شيء. تجمدت واتسعت حدقة عيونها ودمعتها تنساب على خدها اليمين من الضوء الساطع اللي داهمها، والسيارة اللي كانت مسرعة ووقفت قبل ما تدهسها وتجيب أجلها. نزل من السيارة مفزوع لولا الله ثم إنتباهه لكانت في خبر كان، دهسها وصار موتها برقبته. معّن نظره فيها وهو عاقد حواجبه ويسمي بالله لاتكون من سكان الارض. شيلتها طايحة وباين شعرها، وملامحها المحمّرة والواضح انها كانت تبكي من قلب. رجع على وراه كم خطوة وسند جمبه على سيارته "الشاص": انتِ وش جايبك هنا لحالك وتبكين ! انتِ ادمية ! بلع ريقه وانخرش من ضحكتها اللي أنهتها بسلسلة من البُكاء، وغطت وجهها بكفوفها. احتار منها زود وقرب منها، مد سبابته وبتردد وحس فكاهي وهو ينتظرها تختفي وتكون سراب نغزها مع كتفها. رجع نغزها بعد ما اخذ نفس عميق مزجته ضحكته الغبية وتأكد انها انسانة: يابنت علامك حاكيني وش فيك ! مضيعة اهلك هربانة احد يلحقك ! تأفف منها وتركها وقام بعد ما يأس انها ترد عليه، ظل واقف مكانه يناظرها وهي مستمرة تبكي. عطاها قفاه وهو ناوي يتركها ويكمل طريقه تأخر عليهم، خاف يجهز العشاء وهو ما وصل. اول ما لامست انامله مقبض الباب ناظرها بشفقة وتأنيب ضمير، مستحيل يتركها لحالها، الله هالمرّة سلمها وما اندهست لكن موكل مرة تسلم الجرة. راح لها وقومها مع كتفها بققوة وتهوّر ورفع راسها بالغصب: قلبي طيب ومايهون علي اتركك لحالك، واللي يرحم أمك قوليلي شفيك، طيب طالعة انتِ مع احد وتركك هنا ! . بعدت عنه ومسحت دموعها بكبرياء وعطته قفاها وهي تلبس شيلتها. راح لسيارته ومدلها علبة مويا، اخذتها منه بتردد وبللت كفها ومسحته وشربت من المويا وشكرته بهمس. بعد ثواني تكلّم: بعد ما هديتي حكيني ايش فيك لجل اقدر اساعدك . اخذت نفس عميق وببحّة بسبب البكي: مافيني شيء اهلي هنا مخيمين، لكن انا تضايقت وبعدت عنهم افرغ ضيقتي. ابتسم على جنب وهو متكتف والهواء يحرّك اطراف غترته البيج إللي عاصبها حول راسه: خبلة انتِ تروحين لحالك ! البر مب زين تمشين فيه لحالك فالليل، والله ستر عليك وما دعستك السيارة. تلثمت وناظرت حولها ببطء وبخوف: ليه ما يصير امشي لحالي ! رفع حاجبه وبضحكة: فيه سكان الارض منتشرين- وبدُعابة وهو يكشر عن أنيابه ويحد عيونه- ويمكن انا منهم. انخرشت ورجعت وراه كم خطوة وهي تسمي. ضحك بقوة: امزح امزح. للحظة دب فيها الخجل من ضحكته الجميلة، دنت راسها بفشيلة بعد ماوعت على نفسها وكانت تتأمل ملامحه الرجولية الوسيمة وعوارضه المُرتبة، خمنت انه بـ بحدود الـ ٢٩. ابتسم وبهدوء: اوصلك لأهلك ! عقت حواجبها وهي تحرك راسها بالنفي: تبي ابوي يقتلني ! وبعدين انت غريب كيف اركب معك لا انا اعرف المكان والحين برجع. مشت راجعة لأهلها ووقفت لثواني وهي تتفحّص المكان، الظلام دامس ولا تشوف اي نور قريب منهم. ضربت جبينها بخوف، كيف بعدت عنهم بدون ما أحس. التفتت ببطء وناظرت فيه بخوف، لا محاله الحين بيفترسها وبيصير لها مثل المسلسلات والافلام. حس بالخوف اللي بنظراتها، ومبتسم : علامك ضيعتيهم ! هزت راسها بالنفي وشبكت اصابعها ببعض. ابتسم وببحّة وهو يعطيها قفاه وقبل ما يركب بسيارته: الحقيني اوصلك يا بنت حامد. جمدت وقبضها قلبها، وتسارعت انفاسها بصدمة، كيف عرفها وهي أول مرة تشوفه . جني والله جني ! رجعت وراها كم خطوة وراحت تركض، مستحييل تروح معه مستحييل. اخذت تركض من دون معرفة بمكان اهلها بس تدور على اية اضاءة وتعرف مكانهم. تنفست الصعداء وحطت يدها على قلبها وهي تشوف مخيّم أهلها عن يسارهم. ناظرت بالسماء وبهمس بانت فيه الفرحة: الحمدلله الحمدلله. . . "شقة رياض ولينا". مشت له بتردد وقعدت جمبه على الكنبة، ساند ظهره على ظهر الكنب بأريحيه وماسك الريموت يقلّب بالقنوات. مسكت الريموت منه وطفت التلفزيون، التفت لها بهدوء وحرك راسه بتساؤل: هم شفييك ! اخذت نفس عميق وبتردد وهي خايفة من ردة فعله: رياض خلينا نروح للدكتور تكفى-شدت على يده بعد ما شافته غمض عيونه بصبر- تكفى الله يخليك يمكن يعطينا حبوب شيء ينفعنا. نفض يدها من يده وفز صرخ عليها: خلاااص تراك رجيتيني بهذي السالفة، ماصارت مصختيها ! مابغى نروح ونعرف السبب من مين بعد مرور عدّة ساعات، قارب الليل على الإنتصاف وعائلة "الراشد" في المُخيم. يتبادلون السوالف فيما بينهم، وكلن بقلبه حكي للثاني بـ خيمة الرجال كان متوسط صدر المجلس حامد. ثواني ودخل مُراد مشمّر أكمامه: العشاء جهز وغرّفناه في الصحون، ناظر أبوه- نجيب الصحون هنا ولا تتعشون برّا. وقف أبوه مُبتسم: لا يابوك نطلع برا أحسن، الجو يشرح الصدر. اومى براسه مُراد وسبق أبوه خرج، أخذ يفرش السُفر على المفارش ويحط عليهم الصحون بمساعدة عيال عمّانه. وقف ببطء وهو ماسك أسفل ظهره وعلى ملامحه ألم: أخ ظهري والله يعورني من شيل الصحون والشغل، ولا فيني حيل أودي الحريم عشاهم، ناظر بـ نايف وبرجا، نايف أنت أو أحد غيرك يوديه. ناظره نايف بطرف عينه وسفهه. إبتسم جابر "بطلنا الجديد، وصديق نايف"ورفع حاجبه: أنا أوديه لا تشيل هم. وقف مراد ومشى يم الصحون: لا أجل بخاويك ما توديه لحالك. شالوا الصحون وودها يم خيام الحريم، والصغار حطوا لهم صحن لحالهم برا الخيمة. تعشوا وبدوا يتفرّقون، الكبار في العُمر راحوا ينامون والشباب قعدوا بعد ماشالوا صحون العشاء وأخذتهم السوالف. وقف جابر وهو يعدل أكمام ثوبه وعود الأسنان بفمه وبين قبضة شفايفه: أنا ماشي الحين، كثر الله خيركم وما قصرتوا. تكلم نايف بجمود: بدري ! ماقعدت معك. ناظره جابر بتركيز والتمس بصدر نايف حكي كثير ودّه يقوله له وبهدوء: مايمديني لازم أرجع البيت، لكن عقب ما ترجع من المخيّم نتقابل على خير. رفع يده ولوّح بها وهو مبتسم، ودعهم وركب سيارته خارج من حدود المخيّم. أطلق تنهيييدة بعد ما دار بباله الموقف اللي جمعه بـ إيثار. مسح على عارضه بتفكييير وهو إللي مانسى ملامحها أول ماشافها. كانت فوق شفتها العلوية عالجانب الأيمن شامة معطيتها حلاوة وجاذبية عظيمة. شافها بأيام مراهقته بأحد زياراته لـ نايف، وارتسمت صورتها بباله. كبر وكبرت إيثار وكبر الشعور إللي كابر فيه وسمّاه إعجاب. وقف ورخى النافذة وسند ذراعه على النافذة وطل براسه وإبتسم: ها بعد الحين مضيّعة طريقك ؟. فزت بشهقة وهي تتراجع على وراها كم خطوة وحاطة يدها على أيسرها: بسم الله الرحمن الرحيم، أخذت تتمتم تقرا المعوذات وهي تمسح على عيونها مو مستوعبة قابلته للمرّة الثانية. خافت جداً منه، خافت ليكون من سكّان الأرض. أرتفعت صوت ضحكته عليها وعلى خوفها الواضح: شايفة جنّي وانا مادري ؟ اومئت براسها وهي ترفع طرف عبايتها مُعلنة عن هروب سريع منه: ماهي بعيدة تكون جني بسم الله الرحمن الرحيم، التقيك للمرّة الثانية، وتعرف إسم أبوي ماباقي الّا تعرف إسمي. ابتسم على جمب وبرفعة حاجب: إيثار ! جمدت وبدا الخوف يسري فيها بشكل حقيقي. حدقة عيونها تناظر بدقة وتفكيير عميق في رأسها، وهي ساهية بـ الغبار إللي تبع سيارته. تركها بحيرتها مين يكون هالشخص ؟. نست نفسها ونست المكان إللي هي واقفة فيها، فقط تفكيرها محصور فيه. فزّت بعد ما لمست كتفها شوق بنت عمتها هيلة: إشبك تناظرين كذا ؟ ناظرتها إيثار بغيض: ليش تأخرتي ؟ رفعت حاجبها شوق بتأفف: مالقيت تغطية بـ هالمنطقة ورحت ادور، طلبت منك تخاويني بس رفضتي، وأخذت تقلّد نبرة إيثار بسُخرية "لا أخاف ما بروح بعيد، بقعد أحتريك هنا". ضغطت إيثار على أسفل بطنها بكفوفها وبهمس: ياليتني رحت معك ولاقعدت. مشت مع شوق وبالها مو معها، ومن التوتر تحس بطنها بدت توجعها. والخوف يسري في قلبها همست بخفوت: الله يكفيني شره من كان. . . . "عند بطلتنا نورة". جالسة في الملحق على السجادة والقرآن بين كفوفها، تقرا بسكينة وخشوع. وجزيئات من الإرتياح النفسي تتذبذب في صدرها، لتغمر جسدها بالراحة النفسية. ختمت جزءها الأول، ووضعت القرآن على طرف السجادة وهي تتمتم بشكر لله. قرّرت خلال فترة عدتها تختم القرآن، علّ سكينة الآيات تسلو خاطرها الحزين. ضغطت بأصبعينها على عيونها بإرهاق، أطلقت تنهيدة ارتفع معها صدرها وأنخفض والنوم مجافيها من بعد فعلة نايف. التفتت ناحية الباب وهي تناظره بتفكير، وبفكرة في بالها. للحظة ظنت بأن عمها حامد له طرف بدخول نايف لها. ولا كان كيف بيتجرأ يدخل ، أكيد أحد ساعده ومعطيه الآمان. حركت راسها بالنفي وهي تستغفر وتذكر نفسها بأن الظن السيء مايجلب الّا الإثم. وقفت ومشت للباب بجلالها، مررت أناملها الرقيقة على مقبض الباب. شاورت نفسها وفكرت في الأمر إللي في بالها وحست إنها ارتاحت له. دام عمها مصرّ على بقاءها عندهم، إذاً بتطلب منه تبقى في المُلحق. ماتبغى تسكن معهم بنفس البيت وتقيّد حريتهم، ماتحب شعور انها ثقيلة على أحد نهائياً. وإذا وافق إنها تبقى في الملحق بتغيّر قفل الباب، وبتكون المفاتيح بحوزتها هي. لجل ما يتجرأ أحد يخش عليها، لا نايف ولا عمّها. سندت ظهرها عـ الباب وهي مُبتسمة على الفكرة إللي خطرت ببالها. توجهت ناحية فراشها وفرشته عالأرض وتسطحت عليه. مغلّفة فكرتها بالبراءة، ما درت إن خبث نايف وعمها يتجاوز كل شيء. غمضت عيونها وإرتخى جفنها وببطء غطت بنوم عمييق، جاهلة المصير إللي ينتظرها. راح زمن الهدوء، وأيام القرية المليانة سلام. حياتها عند عمها أشبه بـ الغابة. . . . "شقة رِياض ولينا". تمشي بدون هدف في الغرفة وتقضم أظافيرها، وتارة تشد شعرها وتسترق النظر إلى الساعة المُعلقة بالحائط البُني. صارت الساعة ٣ فجراً، ورياض مارجع. قعدت على السرير وهي تشد شعرها وتشتم نفسها لأنها رجعت فتحت الموضوع وناقشته بـ الأمر إللي لاحظت فيه تهرّبه. ونفوره منه، يخاف يعرف من مين السبب ويفتح عليهم باب ما يتسكر. اغلب افراد المُجتمع معلقين الزواج بـ الإنجاب، وإذا تأخر الإنجاب تبدا الشكوك حولهم، ويطلع الكلام ويحاولون يعرفون من مين السبب. جاهلين. حصروا فكرة الزواج في هذي النقطة، خيرة الله تجري في جميع الأمور وحكمته تجري في أقدار العباد. وقفت بإبتسامة صفراء باهته عقب ماسمعت باب الشقة يتسكر، خرجت من الغرفة بهروله. وقعت عينها عليه وهو ينزل جزماته عند الباب، وعاقد حواجبه والضيقة تسري في تقاسيم وجهه. رفع راسه ناظرها لـ ثواني ونزل نظره عنها بعتب. تجاوزها ودخل الغرفة بدل عالسريع ولبس بيجامته. حس فيها واقفة وراه وشابكة أصابعها ببعض فتحت فمها وبلعثمة: رِياض انا أسفة ماقصدت، تسارعت نبرتها وتسابقت الكلمات في محاولة للتبرير له. رفع كفه بوجهها وبجمود ومغمض عيونه: مصدّع انا كافي. ارتمى على السرير تاركها واقفة خلفه تجاهلها وبهمس: صحيني لـ صلاة الفجر. . . "صباح يوم جديد بأحداثه الجديدة، والروتينية على بعض الشخصيات". عند بطلنا يُوسف، قاعد مع أمه على طاولة الطعام يتناولون الفطور. رفع نظره لها بتركيز وملامحه مليانة نوم، ولابس الطاقية على راسه وشماغه على كتفه. مستمع لـ كلام أمه عن عايلة "الـراشد". عائلة معروفة بثروتها، وشركاتها التجاريّة. كانت أحد صفقات شركته مع الفرع اللي ماسكه نايف، لكن انهى الصفقة ما أرتاح لـ نايف. ولأن المؤمن قلبه دليله، تبع صوت قلبه وتنحّى عن عقله. وعى من سُرحانه على صوت أمه: وأخذت منهم موعد يوم الخميس إن شاءالله رايحة لهم. عقد حواجبه وبهدوء: ليه عسى ماشر ! ماهي من عوايدك تزورينهم ؟. ناظرته أمه بضحكة وذهول: وصديقتي هيلة إللي تجيني بين فترة وفترة ما تكون منهم، وأخر زيارة رحت لهم فيها قبل شهر تقريباً. أومى براسه وهو مب عاجبه كلام أمه، ما ارتاح لهذي العايلة ولا يبغى أمه تحتك فيهم. وقف وهو يبوس راسها ويلبس شماغه وبهمس: يصير خير. . . . فتحت عيونها بإنزعاج من الحركة اللي بالغرفة وصوت فتح الدواليب وتسكيرها. فتحت عيونها على أكملها وهي تشوفه يجمع ملابسه في شنطة، عقدت حواجبها ووقفت بقميص نومها الأسود القصير. لمسته مع كتفه وحركت راسها بتساؤل بمعنى "ليش". سفهها وأخذ يرمي ملابسه في الشنطة وباين على ملامحه الغضب. مسكت كتفه وضغطت عليه وهي واقفة بينما هو جالس على الأرض: رياض أكلمك أنا رد علي ! لا تسفهني. تأفف ولف لها وبنبرة متضجّرة: وبعدين معك إنتِ ! لازم تعكرين جو إللي قدامك ما ترتاحين لما تمشي حياتك بسلام الّا تخربين على نفسك وعلى غيرك. اعطاها قفاه وهو يسكر الشنطة، عضت طرف شفتها بلوم وغضب. تلوم تفسها ولا تلومه إللي رجع يحاكيها بنفس أسلوبه المُستفز القديم !. مسحت على شعرها وضغطت بكفها اليمين على جبينها وهي رافعة راسها. اردفت بعد صمت طال: طيب فين رايح ! فين بتسافر ! حط لها على التسريحة ظرف فيه فلوس وبجمود: مايعنيك هالشيء، روحي بيت أهلك عبال ما أرجع ولو قعدتي بالشقة بالطقاق. تجاوزها وخرج تاركها تغلي خلفه ودموعها بـ عيونها. تعب من أسلوبها، ومن دموعها إللي دائماً على طرف رمشها. ومن ضعف شخصيّتها، ومن حنّتها على سالفة الحمل. مسك جواله وكتب لـ صديقه وهو مُبتسم: "دقايق وأكون عندك، نسافر كم يوم وأعيد فيهم أيام العزوبية، ختم كلامه بـ فيس يضحك". حرّك سيارته غير مُبالي نهائياً بـ لينا، حب هالمرة مايحن عليها ويعاقبها. . . صحت من نومها على طرق الباب، بطرقات رقيقة هادية. رجعت غمضت عيونها بعد ما أخذت نظرة خاطفة للسماء من خلف النافذة إللي قدامها. وخمنت إن الوقت بحدود ٩، وصوت العصافير زادها تأكيد. تلحفت متجاهلة إللي خلف الباب، دامها صحيت الفجر وصلّت تكمل نومها أفضل لها. ثواني وسمعت صوت إيثار تناديها. غطت راسها وبهمس خافِت لنفسها: أسفة بس ما برد عليك ولا بفتح لك الباب، يومي طويل مع الخسيس ولد عمّك ولا لي خاطر أشوفه الحين. شدّت على اللحاف بإمتعاض وهي تفكر بـ نايف، متزوج وهذي سواته فيها ؟ للحظة خافت يكون هو نصيبها، وإللي طمنها حالياً انها بـ العدة همست بغضب: يخسى إلّا هو. . . رجعت إيثار لداخل البيت وقعدت في الصالة وسندت راسها على ظهر الكنب وأناملها بين خُصلات شعرها وبهمس نعسان: رحت لها وطقيت الباب كذا مرّة وماردت علي، شكلها نايمة. تكلمت أمها وهي تناظر حامد: أتركوها على راحتها لاحد يزعجها، وبرفعة حاجب وكلمات نطقتها بنبرة تشديد وبطيئة- أشوفك مهتم فيها بالحيل يا حامد وماهي من عوايدك تهتم فأحد لـ سواد عيونه . إبتسم ورفع سبابته وأبهامه وألصقهم ببعض وحرّكهم وبحركة شفايفه بدون صوت: فلوس. ناظرته بـ طرف عينها وصدت وهي تهمس: أبو طبيع مايجوز عن طبعه. Likeتمشي بشرود عالقة في زنزانة تفكيرها بـ معشوقها "مروان". والحواجز التي بُنيت بينهم بواسطة والدها. وضعت أناملها على عينيها ومسحتهما ببطء، تبعتهم بـ تنهيدة أرتفع معها صدرها وأنخفض. وقفت بمكانها وهي تسمع الحوار الذي يدور بين أمها وأختها سارة وكان حوارهم بهمس وكأنهم يخشون شخص معيّن يسمعهم. ضربت أمه فخذها براحة كفها وبخوف على بنتها إيثار: ياويلي عليها لو تسمع وتدري إن جيّة مروان متبوعة بحفلة خطوبته، البنت حبّها له يتضح من عيونها ولو كابرت، وضعت كفها على راسها وبـ حُزن ونبرة بدأت بالإنخفاض- أبوها أستمر بطشه ووقف بطريقها ومنعهم ما يتزوجون بعض، والله لو تدري لـ تجن علينا. صارت تضغط على راسها وكأن مصيبة عظيمة وقعت على ظهرها، أثقلت حملها. تكلمت سارة بهدوء: قالوا بعد يومين جاي، وإللي خطب بنت عمّه ذِكرى والحفلة يوم السبت، دنت من أمها وحاوطت كتفها وبـ مُواساة- يايمة ياحبيبتي لا تخافين حتى لو ما صار مروان من نصيب ايثار خيرة لها، والنصيب يصيب، والله كاتب لإثنينتهم الخيرة تزوجوا بعض أو حال بينهم النصيب. رفعت امها راسها وبهمس مغبون: هذا يفهم ويعي صواب كلامك- ويدها على رأسها ثم نزلتها ببطء ناحية قلبها- لكن هذا مايفهم. تجمعت الدموع بـ عيون إيثار وانسحبت بخفّة وتحس حرارة دموعها جزء قليل من حرارة جوفها. دخلت غرفتها واقفلت الباب عليها، وضربت الجدار بقبضة يدها وهي تبكي بصمت وكابتة شهقاتها. سندت جبينها على الجدار وضعت كفوفها على فمها تكتم شهقاتها إللي بدت تخونها وتعلى. قتل أبوها أخر أمل فيها، كان يحيها جزء طفيف من الأمل لكن اطفئ أبوها شمعة هذا الأمل وحكم عليها بـ الذبول. الكل يعرف كم إيثار متعلّقة بـ مروان وقصة الحبّ إللي بينهم. . . . عقب صلاة العشاء خرجت من المُلحق بعد ما مكثت وقت كافي فيه تهرّباً من رؤية نايف. شدّت الجلال عليها وعيونها تناظر حولها بنظرات سريعة خائفة. فقدت الآمان تحس بأي لحظة ينقضّ عليها نايف كالأسد وهي فريسته. فزّت ورجعت وراها كم خطوة سبقتهم بشهقة خارجة من فمها بـ عفوية من صوت حامد إللي وعّاها من سُرحانها: علامك ما طلعتي اليوم ! عسى مابك خلاف ! ناظرته بتركيز لثواني أربكته وهمست بـ ثقة: مابي خلاف الحمدلله وأنا عندك. كانت نيّة كلامها معكوسة، تعرف الطريقة إللي يسلكها حامد والطريقة المُناسبة إللي يفهمها. بإختصار كان كلامها "دقة". ابتسم على جمب، وكان جوابه الصمت. تبادلوا النظرات ما بين التحدّي من نورة، والخُبث من عمها حامد. قربت منه وهمست بإذنه وبتشديد: للأسف إنت فاشل في التمثيل وبجداره، دور الطيب والحنون مو لايق عليك أبداً، لا تحسب إني جاهلة عن إللي يدور خلفي، أعرف كل شيء. بعدت عنه وتكتفت وهي تناظره بتحدي تنتظر جوابه والهواء يحرّك جلالها. ليّن ملامحه بـ حزن وبانت التجاعيد إللي بوجهه وبنبرة إستعطاف متمثل فيها دور المظلوم: وش هالحكي يا بنت سيّاف ! هذا جزاي إللي معززك ومكرمك في بيتي تقولين عني كذا ! وإيش إللي يدور خلفك، أحسني ظنك يا بنت. رفعت حاجبها وبحدّة: كيف أثق بشخص دخل بيت أخوه مثل الحرامية بنص الليل ويدور في البيت لـ غاية في نفسه ! انت والخسيس نايف تتشاركون في خبث الطبع، مالت براسها ناحية اليسار وبغضب شديد وتهديد- لكن حركة نايف أمس ما رح تمرّ بسلام، والله أحاسبه عليها وان كنت شريكه لأجازيك معه. مشت عنه بخطوات سريعة وسكرت الباب وقفلته. ظل واقف مكانه وهو يناظر في باب المُلحق، وشاد على قبضة يده وده يروح ويختقها. ما طلعت مثل ما في باله، قويّة وفطينة وما بيكون شغله معها بسيط. . . "يوم الخميس- اللقاء المُنتظر". الحركة كانت عنوان بيت حامد، الخدامات إللي يجهزون الضيافة. وإللي ترتب الصالة، وتنسق الورد إللي جايبته زوجة حامد إستقبالاً لـ أم يوسف. وريحة البخور الفخم تعج في أنحاء البيت. خرجت إيثار مهرولة شايلة بيدها فستان ناعم جداً لونه عودي طويل وأكمامه طويلة. من ناحية الصدر شبه ماسك ومن خُصرها شريطة ساتان رقيقة باللون البيج. ومن خُصرها يبدا يتوسع إلى نهاية رجولها. فتحت الباب بدفاشة ومن دون إستئذان، ناظرت في الملحق وماكانت نورة فيه. قعدت على الأرض تحتري نورة عقب ما سمعت صوت المويا في دورة المياة وعرفت إنها تتحمم. دقايق معدودة وخرجت نورة ماسكة المنشفة تمسح فيها شعرها، ناظرت إيثار بإستغراب ووقفت لها إيثار ومسكت يدينها إللي ماسكة فيهم المنشفة واخذت منها المنشفة وحطت الفستان في يدينها. بدت تجفف لها شعرها بـ المنشفة وعيونها على نورة اللي تقلب الفستان بيدينها بـ حيرة. تكلمت إيثار وهي تحاوط أكتاف نورة وتضمها: صديقة أمي جاية، وهذي صديقتها حرمة شخصيتها جذابة وجمييلة حيل وما تجينا كثير. ناظرت بـ معصم يدها في ساعتها - الحين الساعة ٥ عقب صلاة المغرب جاية، وجبت لك معي فستان حسيته يناسبك أكثر وبيطلع عليك يهبل. ختمت كلامها بـ قُبلة لخد نورة الأيمن. ابتسمت نورة ابتسامة هادية، وهي عارفة في قرارة نفسها انو مقصد ايثار مو كذا. بتجي صديقة امها، إذاً افراد العايلة بيجون وخافت ما يكون عند نورة لبس مُناسب لهذي المناسبة. خصوصاً إن نورة كانت عايشة في قرية، عقدت حواجبها ومن لحظة ما افتكرت الفستان إللي اهداها إياه يوسف. عضت طرف شفتها وهي تناظر في شنطتها، نسيت تاخذه من بيتهم وقررت عقب ما تنتهي عدتها تروح تاخذه مع بقية الاغراض. لفت ناحية إيثار بعد ما قبصت خد نورة وهمست لها " ايش تفكرين فيه": ابد ولاشيء. مشكورة ياقلبي ماقصرتي. قعدت ومسكت ايثار من معصم يدها وقعدتها وراها وفتحت لها شعرها الطويل الأسود وناولتها المشط: أجدلي لي شعري. ابتسمت إيثار وبدت تسوي لها شعرها. . . جالسين في حديقة بيتهم وماسكة جوالها بيدها، وكل شوية تضغط عليه تفتحه تتأكد من الاشعارات اللي وصلتها. تأففت وقطته جمبها. ناظرتها أمها وبإستغراب: علامك ؟ حركت راسها لينا بـ النفي وانسدحت بحضن أمها: ما فيني شيء، أمي ألعبي بشعري نوّميني رديني طفلة بحضنك. ضحكت أمها وغرزت اناملها بـ شعر لينا وبهمس: من متى إنتِ كبرتي حتى أردك طفلة ! ابتسمت من كلام أمه وأخذت جوالها وركلت كبريائها وهي تفتح الواتس على رقم رياض وتبدا تكتب له: "السلام عليكم، طمني عنك ! لا تسيبني كذا أجهل حالك ماعرف فين رحت، رجاءً ما تتجاهل رسالتي رد عليها لو بكلمة، وضعي نهائياً مو حلو وهم يسألوني عنك وأنا أصرفهم ! أوك انا أسفة المفروض أنسى السالفة وما ارجع افتحها، لكن انت ليش تحسست منها ونفرت كذا ! رد علي انت فين وطمني عنك وياليت ما تطول يومين وانت راجع". ارسلت الرسالة وتركت جوالها جمبها، وغرقت بتفكيرها وانامل امها بين خُصلات شعرها. بدت تشك ناحية رياض، من تصرفه القوي واللي ماكان يستاهل هالإنفعال. معقولة يكون هو السبب ويعرف به ولكذا يتهرّب ما يبغاني أدري وأطلب الطلاق منه. غمضت عيونها وهي تهمس بنفسها: غبي والله غبي، مايدري اني أتتنازل عن كل شيء مقابل حياة تجمعني به. . . نزلت مع الدرج وشايلة بيدها أكياس كثيرة منها هدايا ومنها حلويات وأغراض كثيرة. دخلت الصالة وكان يوسف قاعد على الكنب والخُدادية بحضنه وبين دفّتي كفوفه كتاب يقراه ولابس نظارة طبيّة ورافع شعرها بترتيب. سكر الكتاب بعد ما طوى طرف الصفحة من الناحية العلوية والتفت لأمه. تركت امه الأكياس على الأرض وقعدت على الكنب مقابل يوسف: مين إللي بيوصلني ؟ انت أو أبوك. صمت يوسف لـ ثواني وهو يناظر في أمه بهدوء. أبوه وطلع وهو نهائياً ما وده يروح لهم، ماله خاطر يحتك فيهم، تنهد ورد عليها: أبوي طلع مع صديقه ومو جاي الا متأخر وقالي أقولك لا تنظرين له مو رايح معك. تكلمت أمه وهي تمرر أناملها بين خُصلات شعرها المفرودة: وإنت ! رفع عيونه لـ فوق ونزلهم وزم شفايفه وبنبرة أتضح فيها عدم الرضا: مابغى أروح معك يمة، ماني طايقهم والله العظيم. حدّة عيونها أمه لثواني وتكلمت بنبرة حزم: يا أنت يا أبوك يروح، هم مسوين عزيمة كبيرة حتى عازمين أهلهم كلهم يعني فيه الرجال كلهم، وصعبة ماحد يروح معي لازم واحد منكم. وقف بقل حيلة وهو مايبغى يجادل أمه أكثر، نزل الكتاب على الطاولة وثم وضع نظارته عليه: طيب من عيوني يا أم يوسف، دقايق أتجهز بس. زفرت أمه بغضب وهي تستوي بجلستها وتناظر أظافيرها المطليّة بـ الطلاء الكُحلي الغامق. المُناسب لبياض بشرتها، وجلابيتها البيج الفخمة وتداخل فخامتها النعومة والبساطة. . . "بحدود الساعة ١١- بيت حامد- عقب العشاء". قاعدين في الحديقة على فرشة خفيفة، وتتوسّط الفرشة صواني الحلى ودلات القهوة، وأصواتهم تضج بـ السوالف والضحكات. الّا هي كانت قاعدة ونظرها مرتكز في الأرض وشاردة بفكرها، والهواء يداعب خُصلات شعرها الصغيرة ناحية جبينها وجوانب وجهها من جهة الإذن. وقابضة بأناملها على فنجال القهوة إللي برد وهي ما شربته من شرودها. تفكر في حياتها الجديدة وإللي اعتبرتها "لُغم" وبأي لحظة ممكن تدوس عليه وينفجر عليها. هالأيام مجتاحها حنين فضييع لـ أبوها ومازن. تنهدت من قلبها وهي ترجع لـ واقعها محاولة هروب من أفكارها مو وقت الضعف والحزن. وبحركة عفوية شربت المتبقي من القهوة، كشرت وانطوت ملامح وجهها من برودة القهوة ومرارتها. كل هذا كان تحت أنظار أم يوسف، من أول ما وصلت لهم وصادفة نورة وإيثار وقعت بقلبها نورة. وسرحت في نعومة ملامحها وبراءتها، وكأن هالملامح مو غريبة عليها ! لكن ذاكرتها تخونها، وأبت بـ التذكر. صغّرت عيونها بتفكيير شديد وكأنها بدت تتذكرها. لفت بإنزعاج من همس زوجة حامد لها: بس أكلتي البنت بـ عيونك ! ابتسمت بخفّة وبهدوء : هالبنت أول مرّة اشوفها عندكم من قرايبكم ؟. اومئت براسها زوجة حامد وبدت تتكلّم بهمس: ايه ومن افراد هالعايلة، كانت ساكنة مع أبوها بعيد عنا وتوفى ابوها وأخذناها عندنا. قامت ورى نورة بعد ما شافتها مشت عنهم. حست عليها نورة إن احد يمشي وراها لكن ما إهتمت، الحديقة موجودات فيها الحريم ما يسترجي نايف يقرب منها. وقفت أناملها على مقبض الباب من الكف إللي مسكت كتفها وريحة العطر النسائي إللي داعبت أنفها. لفت بهدوء، وناظرتها بتساؤل وفضول ليه لاحقتها ؟. تكلمت أم يوسف ومازال كفها على كتف نورة: انتِ مو غريبة علي ! سبق وشفتك. عقدت حواجبها نورة وهي تحرك راسها بـ النفي: ماعرفك انا اول مرة اشوفك هنا. مسكت أكتافها بكلتا كفوفها: ناظري فيني زين نهائياً ما سبق شفتيني ؟ ظلت نورة ساكتة لـ ثواني وحركت راسها بالنفي. ابتعدت عنها أم يوسف بمسافة وبحيرة وعيونها بـ عيون نورة: انا سبق وشفتك لكن مو متذكرة متى وفين شفتك، غمضت عيونها وهي تحاول تتذكر وتدريجياً تذكرت بنت سيّاف الموظف في شركة يوسف إللي جاهم قبل عدة شهور. . لكن فتحت عيونها بنفي وابتسمت لـ نورة ومشت عنها. مستحيل تكون بنت سيّاف، الأمر فقط تشابه وجوه. سيّاف فقير جداً وموظف عند يوسف، وهذول عائلة معروفة بـ ترفها وثروتها. دخلت نورة الملحق وسكرت الباب ببطء، وعاضة طرف شفتها بقسوة وحرارة دموعها بـ عيونها. شدت على أسنانها وهي واقفة بمُنتصف الملحق، وعيونها تناظر الستاير البيضاء الطويلة اللي تتحرّك بخفة مع حركة الهواء. ماهي الا ثواني وسقطت جاثية على رُكبها، وأجهشت بالبكاء. -قد طوت بي الأرض من شوقي، وشّدت قيدها حول قلبي- بكت إشتياقها لـ أبيها، بكت اللحظات الرائعة التي كانت تقضيها برفقته. اشتاقت لكفيه التي تمسح رأسها، كانت الطفولة متوغلة فيها وينميها أبيها. تبقى الفتاة طفلة، لا يقيدها عُمر حتى تفقد أبيها. اعتلت شهقاتها وصدرها إللي يرتفع وينزل، شدت فستانها من ناحية نحرها للأسفل وهي تبكي بشدة تحاول تتنفس. كل ماحاولت تهدي نفسها، ترجع تبكي. بكت وقلبها يبكي معها من طرت على بالها إبتسامة مازن، واللحظات الحنونة اللي كانت بينهم. افتكرت عناقه لها، رسائله اللي كان يرسلها لها قبل ما يخطبها. اول ساعات خطوبتهم، عناقه ريحة ثيابه، نبرة صوته حنّيته كلها أكلت قلبها بـ الحزن. . . وقفت أم يوسف بعد ما أتصل عليها يوسف ويطلبها تخرج الوقت صار مُنتصف الليل. سلمت عليها وخرجت وعيونها على المُلحق، خاطرها تعرف مين هذي البنت. تجرها مشاعرها نحوها، ربما تكون شيئاً من "الأمومة". ركبت السيارة وسلمت، رد عليها يوسف وحرك السيارة خارج من بيت حامد. التفت عليها بعد دقائق من الصمت : بخير انتِ ؟ تكلمت أمه الصادة تناظر النافذة وفكرها في نورة: الحمدلله بخير. التفتت عليه بعد دقايق واسترسلت بكلامها مع إن من داخلها تنفي: سيّاف يرجع لـ أي عائلة ؟ التفت عليها بإستغراب شديد من سؤالها عنه : ناسي لكن عندي اسمه بالكامل بالملفات، لكن ليه تسألين عنه الله يرحمه ؟ ناظرته أمه بإبتسامة خفيفة وهي تدعي بقلبها تكون بنته: شفت عندهم بنت اول مرة اشوفها وسألتهم عنها قالوا انها من عايلتهم أبوها اخو حامد وكانت ساكنة مع ابوها لكن توفى ابوها وأخذوها عندهم، قربت من يوسف وبهمس وانا شاكة انها بنت سيّاف لأن سبق وجاء للبيت وهي كانت معه وشفتها، ملامحها نفس ملامح البنت اللي شفت. وقف يوسف عند البيت وظل لثواني ساكت لكن من جواته ماكان هادي كان مضطرب وقلبه ينبض بقوة من طرت بنت سيّاف. تنهد ولف عليها وبهدوء: ماتوقع تكون بنت سيّاف، لانه كان من عايلة فقيرة، ضغط بأنامله على عيونه وبهدوء وبنته اصلاً تزوجت. رجعت أمه وراها وسندت راسها عالمقعد بخيبـة. "بعد مرور عدة أشهر". جالسة في المُلحق شاردة بأفكارها وإيثار تلعب بشعر نورة إللي طول حيل وتجاوز نهاية ظهرها: يومين وتطلعين من العدة ان شاءالله، عاد لازم نغيّر فيك شوية شرايك تصبغين وتقصين ؟ تربعت بحماس، أدورلك صبغات تناسب لون بشرتك ؟ عقدت حواجبها من سرحان نورة الشديد ولا سمعت منها كلمة، لمست كتفها وهزتها وبهمس؛ نورة . فزت نورة وهي تناظرها وبحروف مُتقاطعة: ها هاه شفيه ؟ مسحت على خدها وهي تقرب منها: فين سرحانة ؟ من اول أحاكيك سمعتي اللي قلت ؟ تنهدت نورة وهي تناظر عيون إيثار وبهمس: اشتقت لريحة أمي، ابغى أشوف خوالي وخالاتي ابغى عايلة أمي. قربت منها ايثار وحضنت كفوفها وبخوف: ليه مو مرتاحة من قعدتك عندنا ؟ أحد مضايقك ؟ هزت نورة راسها بـ النفي وبذبول: لا مو كذا بس ابغى اشوفهم، اخبرهم وانا صغيرة قبل ما تتوفى أمي، إشتقت لهم مادري عنهم ولا أعرف اخبارهم كاني مقطوعة من شجرة مادري كم خالة عندي كم خال عندي، عندي جدة وجد مادري عن شيء. ابتسمت إيثار بحب وشدت على كفوف نورة، خافت للحظة انو نورة ماتبغاهم وهي اللي اعتادت على وجود نورة واعتبرتها أخت قبل ما تكون صديقة. تلاشت ابتسامتها ببطء من الحُزن اللي ارتسم على ملامح نوره وبهمس: شفيك ؟ ناظرتها نورة وعيونها تلمع وبنبرة مخنوقة: بس ماعرف عنهم شيء، حتى اسم جدتي ناسيته ولا اعرف عايلة أمي ولا اعرف فين مكانهم، مسحت دمعة طفرت منها وبضيقة، كيف أوصلهم ؟. ضحكت إيثار بخفة: بس هذا إللي مضايقك، يا عُمري أكلم لك أبوي ويقدر يطلعهم. فزت نورة وبنفي شديييد: لا إياني واياك ابوك يدري ويعرف بشيء، ابوك اخاف مايرضى أروح لهم. عقدت حواجبها ايثار بإستغراب ومالت براسها: ليه ما يرضى ؟ مو من حقه يمنعك تشوفينهم ! تنهدت نورة وناظرت في إيثار لثواني واردفت بهمس: أبوك وانتِ تعرفينه ! دنت براسها إيثار عقب ما فهمت قصد نورة، وتسلّط أبوها عليهم. اخذت تمسح بأناملها اظافير نورة وسرحت بفكرها، شهرين فقط ويتزوج مروان ! "رجعت بها ذاكرتها ليوم خطوبة مروان". رفضت تروح مع أهلها وفضلت تبقى في بيتهم، لكن أجبرها أبوها تروح. ارتدت فستانها وارتدت معه ثوب حزنها، راحت معهم تجر خطواتها مثل المقيّد بحبال ويسحب نفسه سحب. دخلت الإستراحة المقام فيها الحفلة وهي تسلم عليهم بملامح باهتة وسلام جاف. تجرّعت مرارة حزنها لين حان وقت الزفة، انشطر قلبها وهي تشوفه يلبسها العقد ويقبّل نحرها. انسحبت بهدوء وساعدتها الإضاءة الخافتة في انها تروح بدون ما احد يحس عليها. طلعت برا القاعة متلثمة وهي تبكي، أخذت تمشي بخطوات غير متوازنة ودموعها تحجب الرؤيا عنها. انسحبت للجهة الخلفية ماكان فيها أحد وشبه مُظلمة فقط فيها سيارتين من سيارة الحضور. جلست ورى وحدة من السيارات وأكملت بكائها بقلب مفطور وتحس أبوها السبب وتلومه. بعد دقايق يمشي صوب سيارته والبُشت الأسود على ذراعه وإبتسامة واسعة مرسومة على شفايفه. وقف عن المشي وأنصت بتركيز من صوت الآنين والشهقات المكتومة القريبة من مسامعه. تبع مصدر الصوت وعلى وجهه علامات إستغراب. وصل لها وعقد حواجبه بإستغراب شديد: يا بنت علامك تبكين هنا ؟ من سمعت صوته وعرفته وعانقتها ريحة عطره الرجولية انفجرت تبكي زيادة. صوته يذر ملح على جرحها، ونبرة صوته تأسرها. وقفت وعيونها محمرة وصوتها مبحوح، قربت منه زود وبهمس ومميلة راسها وعيونها بعيونه: ليه تخلّيت عني بهذي السهولة ؟ ليه فرطت فيني ؟ ليييه علقتني فيك وتركتني ؟. دنق براسه ونزل نظره في الارض من عِرفها والتزم الصمت. لامست أناملها أنامله وحضنتهم بخفة وببحة: هان عليك تترك قلبي يعاني ؟ تنهدت ونفض يده من يدها وأعطاها قفاه وبهدوء والهواء يحرك طرف شماغه وثوبه من جهة رجوله: ما أرخصتك يا أول حبّ عشته ! أبوك حال بيني وبينك، وأهاني كثير، جرح كرامتي. قربت منه ولفته لها بقوة وطاحت لثمتها عن وجههآ وظهرت له ملامحها الباين فيها البكي: كذذاب ما حبيتني صح، لو حبيتني بتعوف كل بنات حواء ما بتحلى لك وحدة غيري. لكن حبك لي كان نزوة، وأخذت تضرب صدره وهي تشهق وتردد نزوة نزوة. بعد يدينها عنه بققوة وهو منزعج منها ومن ضربها له. تجرأت وبتهور وقفت على أطراف اصابعها، وتعلقت برقبته تقبل بالموت معه. ماهمها لو أحد يجي يشوفهم بهذا الوضع، تمردت على عاداتها وقيمها وعصت ربها وحضنته وكأنها تعانده وتوصله رسالة " إنت لي". قبّلته مع رقبته ودفنت وجههأ في رقبته، وهو واقف مصدوم مذهول منها مصيييبة لو أحد يشوفهم ! حاول يبعدها، لكنها متشبثة فيه بكل قوتها. غمضت عيونها من مشاعر الحب اللذيذة إللي تسري في جسدها تحديداً قلبها. نفضها عنه بقسوة وطاحت على الأرض وارتطم ظهرها بمؤخرة السيارة وتألمت. مال ناحيتها وشد من قبضته على فكها وبحدة: كلن راح في طريقة، وانا شفت مصيري مع غيرك لا تخربين حياتي ! اطلعي منها وانسيني وأعتبري إن حبي لك نزوة شيء ومضى. تركها واخذ بشته اللي طاح في الارض ورماه في السيارة وأخذ باقة الورد إللي كان حاطها في المقعدة الخلفية مع بوكس صغير. رمقها بنظره ومشى عنها بعد ماغرق نفسه بالعطر، ركلت سيارته بقهر وهي تشتمه بأقبح الشتائم. . ." "شقة رياض" جالس على الكنب وقدامه أوراق كثييرة وحاط يده تحت فكه ويناظرهم بتركيز. لف عليها بعد ما قعدت جمبه وبهدوء شال عنها الاوراق وحطها جمبه ما يبغاها تشوفه ناظرته لثواني ومدت يدها بسرعة وأخذت ورقة منهم، ضربها بشكل سريع على كف يدها وصمدت وسحبت الورقة ومع سحبتها انشقت. عقدت حواجبها وهي تقرا فاتورة كهرباء، المبلغ يتجاوز ٣٠٠٠ الآف ريال. ناظرته وبهدوء: من متى ما سددت ؟ تكتف وماجاوبها، مدت يدها للأوراق الباقية ومع كل ورقة تقراها يبهت وجههآ وترتخي مسكة يدها للورقة. قعدت جمبه ويدينها فوق راسها بذهول مصدومة: رياض كل هالديون عليك ! ليه خليتهم يتراكمون ليه ما سددتهم أول بأول. زفر ومارد عليها وتم يحرك رجله، كاتم غيضه. ضربته مع كتفة وبعصبية: اكلمك انا ! على هالديون بننرمي في الشارع ، فاهم يعني شلون فالشارع ؟ من فين بتسدد فاتورة الكهرباء، ومن فين بتسدد أجار الشقة وغير عن الديون الباقية المتعلّقة بالسوبر ماركت. رياض انت تتنفس وتدّين ؟ ضغطت على شعرها وهي تحوقل، مصيييبة واقعين فيها. تكلم ببرود: وظيفتي ومن زمان تركتـ.. قاطعته وبغضب: لا مو من زمان تركتها، من اهمالك فنشوك. وقف وبغضب: أوهوه عاد لا تبدينها، بروحي احاتي هالديون يا قولي حكي يساعدني يهون علي او أسكتي مو ناقصك. أجمعي ملابسك واغراضك بنروح بيت أهلي نسكن فيه، مدير العمارة هاليومين بيطلعنا منها لأني ما سددت. ضحكت بسُخرية وهي تناظره: من فين بتجيب الفلوس إللي تسدد دينك ؟ هه ديونك متجاوزة الـ ٣٠ آلف فاهم يعني إيش ٣٠ آلف، غمضت عيونها بقهر، نهايتك مزتوت بـ السجن. خرج تاركها وصفق بالباب بقوة، غضبان جداً. علاقتهم متوترة هذه الشهور، والآن توترت زيادة عقب تراكم الديون. وقف بنصف الشارع وهو يتنفس بعمق والهواء يضرب وجهه ويدينه بجيوب بنطلونه. عض شفته السفلية من الفِكرة اللي داهمته، حرك راسه بالنفي وهو يستغفر. ما بيرجع لـ سوابقه. . . خرجت إيثار من عند نورة وقابلت في طريقها مُراد. مسكته من يده وسحبته للحديقة. جلسوا والتفت عليها: ايه قولي اللي عندك ؟ عيونك تبرق تقول عندك سالفة. ضحكت وقربت منه: ايه عندي سالفة لكن ها بيني وبينك أوك ؟ اومى براسه وهو يأشر على عيونه. أخذت نفس وبدت تحكيه عن رغبة نورة، بعد دقايق كان حاط يده تحت فكه ويناظرها بصمت. تنهد ورجع ظهره لظهر الكرسي وبهدوء: هالشغلة فيها صعوبة دامها ماتعرف أحد منهم، وما بيساعدها الّا ابوي نفوذه كثار. حطت يدها على ركبته وبأمل طفيف والهواء يحرك شعرها: طيب عماني وعماتي ماحد يعرف ؟ زم شفايفه بتفكير: مدري بس أعتقد عمتي هيلة كانت قريبة من سيّاف ويمكن تعرف لو شيء بسيط يدلنا عليهم. وقفت وهي مبتسمة: زين اتصل عليها اسألها، ويارببب نلقاهم. مسكها مع يدها وجلسها: اقعدي الحين اكلمها واشوف. اتصل عليها وبعد ثالث رنة ردت: السلام عليكم، الحمدلله بخير الله يعافيك وانتِ ؟ الحمدلله كلهم بخير، أخذ نفس، الّا بغيت عمة اسألك تعرفين عايلة زوجة عمي سيّاف الله يرحمه ؟. إبتسم وناظر إيثار ورفع حاجبه، حلو حلو طيب ما تعرفين مكانهم او فين كانوا ساكنين او اي شيء عنهم ؟ أها يعني جدتها نجدية، صغر عيونه بتفكييير، يعني ممكن يكونون في نجد ساكنين ؟ طيب ما قصرتي يا عمة، مشكورة عسى عمرك طويل، يلا اسلم عليك، مع السلامة. قفل وناظر في ايثار اللي مبتسمة وعيونها تنطق بالفرح: ها ايش قالت لك ؟ ابتسم لها: تقول انهم من عايلة آل عمران، وأصل جدانها من نجد، أخذ نفس عميق، بسوي إللي أقدر عليه واعرف عنهم كل شيء. . "بعد مرور أسبوع". جالس في الحديقة ومرجع راسه لورا ومغمض عيونه، فتح عيونه بعد ما حس بأحد قعد جمبه. عقد حواجبه وناظرها بإستغراب عقب ما عرفها. ركز في نظراتها وعرف مبتغاها، تنهد ومسح على وجهه: للأسف يا بنت العم ما عرفت عنهم شيء ولا قدرت أوصلهم. سكتت وهي تلعب بأصابعها بخيبة وحزن طفيف. رفع راسه وناظرها: نهائياً ما تذكرين أحد منهم ! أبداً ولا أحد ! رفعت أكتافها ونزلتهم وعيونها تلمع وهي لابسة نقابها: ما اذكر أحد منهم، اخر مرة شفتهم فيها لما كان عمري حول تسع سنوات ماذكرهم. ركز بعيونها وبأمل: حاولي تتذكرين أحد منهم، لو اسم جدك ! أي أحد. دنقت وهي عاقدة حواجبه تحاول تتذكر، رفعت راسها بسرعة وبنبرة بانت فيها الفرحة والأمل: إذا مو غلطانة أو مضيعة أعتقد اسمه كان عبدالـ.. لفوا كلهم بشكل سرييع من دخول حامد لهم ووقوفه قدامهم والمسبحة بيده وبهدوء: عبدالعزيز آل عمران ؟. وقفت بسرعة وهي تبلع في ريقها بفرحة: إيييه، هذا هو جدي. ابتسم وقعد مقابلهم، وسند ظهره على الكرسي. تكلم مراد وهو الثاني اللي كانت ابتسامته مرسومة على شفايفه: تعرفهم يبه ؟ اومى براسه أبوه وظل ساكت. ركضت له نورة وقعدت جمبه ومسكت كفه، وبنبرة استعطاف تترجى فيه يلين هالمرة: ابغى اشوفهم ياعمي. ناظرها وهو باقي مبتسم ونظراته عميقة، التمست امر في نفسه وتدريجياً ارتخت قبضتها من مسكة كفه. ناظر بمراد وأشر له براسه "بمعنى روح". قام مُراد وتركهم وهو متأكد ان ابوه يبغى شيء من نورة، وللحظة افتكر سالفة الورث ومسح على فكه وهو منزعج. تكلم حامد بهدوء وهو يناظر ملامحها عقب ما نزلت النقاب والوقت كان ليل: تبغين تشوفين خوالك ؟، اومت براسها نورة بسرعة وعيونها تلللمع. فرحة على أمل، فرحة طفولية غامرة قلبها. ابتسم زود وقرب منها وبهمس: أقدر اخليك تشوفينهم بكرا لا مو بكرا الحين أقدر، لكن ما بسويلك شيء عظيم من دون مقابل ! ورفع حاجبه الايمن. ناظرته لثواني بحقد وهي اللي ظنت فيه ظن خير وانه يمكن يلين همست: عمر ذيل الكلب ما تعدل، ازاحت نظرها عنه وبحدة، ايش المقابل ؟ همس ببطء شديد وهو يتأمل ملامحها زييين يبغى يشوف ردة فعلها: الورث. ناظرته بسرعة وحدّت نظراتها فيه، وراصة على أسنانها، ثواني ولانت ملامحها وبقل حيلة: مادري عن الورث انا، مادري كم هو وايش هو، وماعندي أي خلفية عنه، ومستعدة اتنازل عنه مقابل اني اعرف عايلة أمي. تنهدت وهي تصد عنه عقب ما طرى في بالها نايف، تتنازل عن كل شيء مقابل انها تبتعد عنهم، قبل مايحصل مالا تُحمد عقباه وياخذ شرفها منها. ابتسم عمها زود زود ومسح على كتفها: بس نخلّص من سالفة الورث تشوفينهم، ولو حبيتي تقعدين عندهم ماعندي مانع. مشى عنها تاركها خلفه بمكانها، سندت مرفقها على رُكبها وحضنت وجههآ بين كفوفها. لفت بعد ما سمعت صوت مُراد الغضبان، اللي ماسمحت له نفسه يروح وصار بسمع كلامهم: انتِ كيف توافقين هاه ؟ ناظرته وهي مالها خلق: شسوي يعني ؟ مافيه طريقة ثانية . ضرب كفه بحافة الكرسي وبهمس عصبي: لا فيه طريقة ثانية، عمي لافي متولي القضية وهو الموكل على ورثك وتروحين توافقين على طلب أبوي ! عقدت حواجبها بصدمة وعدم إستيعاب: تقول الصدق ! ماكنت أعرف طيّب، ضغطت على اصابعها وبربكة ، شنسوي الحين طيب ؟ ناظرها لثواني وإبتسم بعد ما خطرت بباله فكرة، توترت من نظراته العميقة لها ومن ابتسامته: خطرت ببالي فكرة، صحيح انه ابوي وما يرضيني اللي بنسويه ولا يرضيني احتياله ونصبه عليك. بدا يحكي لها ويسرد الفكرة. حكت رقبتها وبضحكة: داهية، وماكنت احسبك داهية. ضحك بقوّة، ورفع راسه مع ضحكته واختفت ضحكته بشكل تدريجي عقب ما شاف أمه واقفة وتناظرهم مع النافذة. ناظر لنورة وكمل ضحكته وبعطف: انتِ بحسبة إيثار، وإللي يضرك يضرّني. وقف وأخذ نفس: روحي نامي لجل الصبح تصحين بدري وتنفذين اللي قلته. لوّح بيده وتركها راجع البيت، صادف أمه بطريقة تكتفت وهي تناظره بحدّه. باس راسها وهو باقي مبتسم ومروّق: افا علامها الغالية معصبة ؟ طقته على كتفه وبهمس: وش مقعدك معها بهالليل لحالكم ؟. ناظر أمه لثواني وهو عارف مغزى ومقصد كلامها، مسك كفوفها ومسح عليهم: البنت يتيمة يايمة مالها أحد غيرنا، انتِ بحسبة امها وابوي بحسبة ابوها واخواتي بحسبة اخواتها وانا بحسبة اخوها. باس راسها ومشى عنها. . "على وقت الصباح". لبست عبايتها وخرجت بدري حول الساعة ٧، كان واقف حامد وشافها وهي خارجة من دون ما تدري، وشك فيها وطلب من السواق يلحقها. يعرف انها عوبة ومو غبية ينضحك عليها، وشك فيها امس من موافقتها السريعة. ⚜️.