الفصل 4
"قرية الهضباء|بيت سيّاف".
~
قاعدة فالحوش على الفرشة بـ قرب النخل ومسترخية بـ إستمتاع بجو الصباح وصوت العصافير والبراد الخفيف.
تثاوبت وهي تفتح شعرهآ وتلعب فيه تتسلّى.
وقفت بـ إستغراب وهي تسمع صوت الطق عـ الباب.
أبوها وراح دوامه والصغار بـ مدارسهم مين يا تُرى.
خمّنت بأنّها تكون مريم أو أمها.
رتبت شعرها الطويل وتركت بعض الخُصل على جمبها اليمين وسحبت روبها الكحلي على تحت.
فتحت الباب وهي خلفه، ثواني ووصلت ريحة عطره لـ أعماق راسها.
غمضت عيونها وبلعت ريقهآ وهي تحس فيه يضمّها بعد مادخل وهي باقي مصنّمة ورى الباب.
قبّل جبينهآ وحضنها من جمبها وأخذ يمشي بها لـ مكان جلستها.
وهي ساكتة وهادية ومتوترة.
تكلّم بـ بحة وملامحه كلّها نوم:
إقعدي وانا ثواني وجاي.
ركضت للغرفة بعد ما قام وشيكت على نفسها بـ المراية ورتبت نفسها عالسريع.
خرجت تركض وقعدت حيث ما كانت.
ثواني وجاها يمشي وشايل بـ يدينه أكياس قعد ومد لها الأكياس.
تربّع وبـ إبتسامة:
ماجاز لي الفطور لحالي وماجاز لي الفطور مع أحد غيرك.
ابتسمت بربكة وأومت براسها بتسليك.
فتح الأكياس وبدا يطلع الفطور.
وقفت وبربكة:
بسوي حليب.
سحبها مع يدها جهته وطاحت يمّه وصقع راسها بـ كتفه وتألمت وبان على ملامحها الالم.
دلّك راسها بـ أطراف أصابعه وباس مكان الالم:
أسف عوّرتك.
التفت لها وبأمر :
أفتحي فمّك.
ناظرته ببلاهه وفهّت ماهي مستوعبة أمره وجرأته.
مسك فكهآ وضغط عليه بشويش، حطت يدينها على يده وتحاول تبتعد خجلانة حيل:
مابغى أفطرت مع أبوي الصبح.
ترك فكها وقط الخبزة على الكيس وناظرها بطرف عينه:
خلاص ماني باكل بقعد على جوعي.
ضحكت بشويش على تصرّفه العفوي، وباغتتها بوسته السريعة على خدهآ:
يسعدلي هـ الضحكة على وجه الصبح.
بلّمت فيه وبهمس:
خف علي إنت جريئ.
ضحك ورفع حواجبه وعيونه بـ عيونهآ:
تعوّدي علي.
سحبها من ذراعها بـ الغصب وصار يوكلها لقمة لها ولقمة له.
وكل شوية يطلب منها توكله لكن ترفض بـ حجة الحيا.
.
.
.
"فلّة أهل لينا".
~
خرجت من الغُرفة وهي لابسة أسود في أسود ولافة شيلتها على راسها بـ إهمال.
وملامحها مليانة ذبول وعيونها محمّرة وتدمع من قلّة النوم.
تجاوزتهم وهم يفطرون وقعدت في الصالة.
لحقتها أمها إللي أرتعبت من شكلها وقعدت جمبها.
أخذت تناظرها بتفحّص وضربتها بشويش على كتفها:
إنتِ من خلقك الله وإنتِ مو طبيعية، قوليلي اليوم وش مهببة من مصيبة مخلّية حالك كذا أنطقي جاوبيني.
ردت عليها بـ همس وجمود:
عندنا عزاء.
ارتعبت أمها وضربت صدرها بـ شهقة:
معاذ الله من كلمتك إتفليها من فمّك ، وش عزاء الله يكفينا شر هالخبال إللي براسك.
ناظرت أمها وصفقت كفوفها ببعض:
رياض مات خلاص بّح ماعاد فيه رياض.
واخذت تضحك بشكل هستيري وتبكي.
حضنتهآ أمها وهي تقرا عليها وخايفة من وضعها.
خافت كثيير لايكون صاير بها شيء.
ربتت على ظهرها وبهمس:
نامي السهر لاعب فيك، ورياض طيّب ومافيه الا كلّ خير.
فزت من حضن أمها وهي تصرخ وتضرب الطاولة إللي مقابل الكنب بكفها:
لا ماهو بخير رياض مات بـ ألمانيا مات، ماتفهمين أقولك مات.
طاحت على الارض وهي تشهق وتتنفس بصوت مُرتفع، ماعاد فيها حيل تقاوم أو تقوّي نفسها.
حضنتها أمها وشدّت عليها بوسط مقاومتها وكفوفهآ إللي تضرب الهواء وتوصل لـ صدر أمها بـ لحظات.
صرخت أمها ونادت فارس إللي جاها ركض مفجوع وطاير عقله من لينا وأرسلته يجيب الحبوب المنومة.
أجبرتها تاكل الحبوب بـ مساعدة فارس وثواني وإرتخت بحضن أمها وانتظمت أنفاسها.
حملها فارس وصعد بها لـ غرفتها حطها عـ السرير ولحفها قفل الضوء وخرج.
جلست أمه على الطاولة وملامحها حيل متضايقة.
همست بـ ضيقة وهي عاقدة حواجبها:
يابو عصام حال بنتك ماهو عاجبني، البنت مدري شفيها من أمس واقولكم أتصلوا على زوجها ومانتم براضين.
مسحت دمعتهآ إللي طفرت من عينها بحزن شديد على وحيدتها.
إرتشف من الشاي وردّ بـ جمود:
بنتك وهذا حالها تذكرين وش سوت عشان تتزوج هاللي ما يتسمى وتراني مب راضي عليها للحين.
رفعت راسها وناظرته وبـ خوف وهي تضرب فخذها:
لا يابو عصام ماعهدتك بهذي القسوة، وش مارضيت عليها مهما سوت تبقى بنتك ومن صلبك.
ارضا عليها لجل يلحقها التوفيق بـ حياتهآ، البنت حيل كاسرة خاطري وضعها ماهو طبيعي.
تنهد فارس إللي يحرك أصابعه ببعض ومستمع لـ كلام أمه.
وقف وباس راسها وبـ حنيّة:
مايصير خاطرك إلّا طيب يالغالية، بجيب رقمه وأطلعه لو من تحت الأرض واتواصل معه، لا تتضايقين بس.
.
.
.
"الساعة 12 الظُهر|فلّة أهل يوسف".
~
دخل الصالة والقى السلام بصوته الهادي، مشى صوب أمه وقط شماغه على الكنب وإرتمى بكل ثقلة وأطلق آهه خفيفة.
سند راسه بـ حضن أمه وهو يفرك جبينه وبهمس:
يمّة تعبان.
وصله صوت أمه الرقيق وهي تسمّي عليه وتزيح طاقيته وتغرس اناملها الناعمة بين خُصل شعره الكثيفة:
بسم الله عليك يا نور عيني، علامك إيش إللي متعبك !
إكتفى بـ الصمت وهو يغمّض عيونه ويذكر نورة بـ خيالة.
فز من حضن أمه وهو يحرّك راسه ويستغفر.
البنت صارت بذمة شخص غيره وماهي بـ حلال عليه وموقفه جداً سيئ.
التفت لـ أمه وإبتسم لها:
تعبان من الشركة، كلّ الحمل علي، انا وحيدكم وأبوي ما يثق بأحد غيري، تسعدني ثقته لكن تعبت.
ابتسمت أمه وبهمس:
يزول التعب ويبقى أجرّ برك به.
ناظرته لـ ثواني بنظرة يعرف معناها زين.
حط يده على فكه وهو كابت ضحكته من نظرات أمه.
فز وأخذ شماغه وهو ناوي على النحشة:
يمّة تكفيين لا لا، مافيه عروسة جديدة تكفين.
ضحكت أمه وهي تغطي وجهها بكفوفهآ ، وترجع تناظر فيه:
مافيه عروسة جديدة بس تعال إقعد عندي لك سالفة.
رفع حاجبة وبضحكة:
علينا يا أم يوسف علينا، واللي يرحم والديك فكّيني من سالفة العرس، وخالتي هذيك إللي شغالة خطابة من وراي وكل مرّة توزك علي وجايبة لي عرايس قولي لها تسوي خير وتشتغل خطابة للشباب الباقين.
ناظرته أمه بـ ضحكة وعتب:
يوسف عيب هذي خالتك تقول عنّها كذا.
ضحك وهو يرفع كتوفه ويقط شماغه على كتفه اليمين:
شسوي عاد طفشت من حنّتها، بصعد أنام لا تقوموني ياجهز الغداء، العصر ياصحيت أتغدا.
تثاوب وهو يبوس راس أمه ويخرج من الصالة.
صعد لـ غرفته وهو ينقز بعض الدرجات، وصل غرفته وبدل ثيابه بـ بيجاما رمادية.
إرتمى عـ السرير وهو يدفن راسه بـ الوسادة ويضغط عليه من الصداع والتفكير.
بعد ثواني ضرب راسه بكفه بشويش وبحلطمة:
نورة نورة بس لا تفكر فيها يا يوسف حذاري تتعلّق فيها وتجيب لنفسك الضيم وهي بذمة شخص ثاني.
ضغط على عيونه ومن الرغبة إللي تسري فيه بأنّه يشوف إللي فاز بـ نورة.
همس وهو يتلحّف ويحرك راسه بـ النفي:
لا يا يوسف مايصير مايصير.
.
.
.
"على العصر|فلّة أهل لينا".
~
قاعد على باب بيتهم المطلّ عـ الشارع وحاط يده تحت فكه ومستغرب.
إتصل على رياض حول 10 مرّات وكلها يجيه مُغلق.
ضغط على عيونه وهو ما ودّه يخش البيت ويخيب أمل أمه.
قدر يجيب رقم رِياض من جيرانهم.
لأنهم قبل كانوا أهل رياض ساكنين بنفس الحي.
فز وقلبه صار ينبض بقوّة وهو يشوف رقم غريب يتصل عليه.
تشفّق ورد بـ حماس وربكه متأمل إنّه رياض.
خاب ظنه وهو يسمع صوت صديقه مؤيد.
لهى بـ السوالف معه وهو عاقد حواجبه بـ ضيقه.
.
.
.
"بحدود الساعة 9 ألليل|بيت سيّاف".
~
تسطحت عـ فراشها بعد ما سوت العشاء لـ أبوها وتعشى ونام.
قرّرت تنام الليلة بدري تعوّض عن نومتها أمس القليلة.
سمعت الطق عـ الباب، ودفنت راسها بـ الوسادة ومبرطمة بـ حلطمة وبهمس:
لا ياربّي مو مازن لا .
تلحّفت وهي تردد:
ماني قايمة خلاص بسوي نفسي نايمة.
بعد ثواني وقفت وهي تتحلطم وتركل الفراش بـ رجلها.
تفتح الباب هي أحسن من يصحى أبوها وينزعج.
خرجت من غرفتها وهي تضم نفسها من البرد.
فتحت الباب وكانت سناء أخت مازن الصغيرة.
لوت شفايفها وبحلطمة:
وش تبين !
تكلّمت سناء ببرائة:
مو أنا مازن أرسلني يقول تعالي اليوم خميس وبكرا جمعة مافيه نوم تعالي أسهري معنا، أخواتي وكلّنا.
لفتها مع كتفها وربتت على ظهرها:
توكلي ياقلبي قولي له نورة بتنام ما تبغى تسهر.
دخلت سناء البيت وهي مبوّزة وشابكة يدينها ببعض.
قعدت جمب مازن وتكّت بمرفقها على فخذها وبزعل:
نورة مو جاية تقول قولي له بنام، ليه ماتجي تسهر معنا ! انا ابغاها تجي أحبّها.
ضحك مازن بشويش على براءتها وباس راسها وقام:
ولا تزعلين على هـ الخشم- ومأشر بسبابته على خشمه-
الحين أروح أجيبها لك كم سناء حلوة عندنا !
ضحكت سناء ورفعت سبابتهآ:
وحدة بس.
مشى متوجه لـ برا وأستوقفه صوت أمه:
مازن أتركها على راحتها إذا ما ودّها البنت مابعدها تعوّدت علينا لا تحرجهآ.
إلتفت لـ أمه وبهدوء وهو حاط يدينه بجيوب جاكيته:
أبغاها تتعوّد علينا ، البنت عايشة لحالها ووضعها مو عاجبني أبغاها تختلط بـ الناس يمة.
خرج من بيتهم ومشى لـ بيت سيّاف ومبسوط من داخله.
كان كل ليلة يروح بحذر وتخفّي، وهالليلة يروح وراسه مرفوع.
وصل بيت سيّاف وأخذ يطق الباب بشويش لجل ما يصحي سيّاف إللي ما يسهر.
بعد دقائق معدودة فتحت له الباب نورة وهي مكشرة.
إبتسم وبصوت هادي:
حيّ الله نورة.
ابتسمت له بـ مجاملة وهي تحط شعرها ورى أذنها.
أخذ نفس وبهدوء:
يلّا معي ماني حاب قعدتك بـ لحالك، وسعي صدرك وأقعدي مع أهلي.
سكتت نورة وهي مغتاضة من داخلهآ تكتفت ونزلت نظرها بـ الارض وشعرها يحرّكه الهواء.
رفع راسها ومسح على شعرهآ وبهمس:
يلّا بسرعة جيبي عبايتك وتعالي لا تبردين.
غمّضت عيونهآ بصبر وبدون وعي ضربته على يده إللي على شعرها وبغضب:
خلاص ياخي الشغلة مو غصب قلت مابغى أروح يعني مابغى غصصب غصصب أُف ياخي.
ردّت الباب بوجهه وبسرعة حط رجله لجل ما يتسكر.
ركضت لـ غرفتها وسكرت الباب وقفلته.
ظل واقف مكانه لـ ثواني مصدوم من تصرّفها.
ومستغرب كثيير، لحقها وهو يبغى يعرف إيش إللي فيها.
خاف تكون ماهي متقبلته أو مغصوبة عليه.
حاول يفتح باب غرفتها لكن مقفل، وقف ورى الباب وأخذ يطقه بشويش ويناديهآ بهمس.
أمّا عنها هي فـ كانت قاعدة على فراشها وحاضنه رجولها لـ صدرها وتتنفس بغضب.
صرخت وهي تضرب فراشها بـ كفها:
فارق عنّي روح ماني خارجة معك، أتركني على راحتي.
طق الباب بـ كفّه لأخر مرة وبهمس يترجاها فيه:
نُورة ياقلبي إفتحي الباب وش العلم إللي بك ! إفتحيه يا بنت الحلال.
تنهد ومشى خارج من بيتهم وتعابير وجهه كلهآ زعل.
ويحس بـ حزن في داخله، فرحته فيهل ما تتصوّر وبتصرفها كسرت فرحته.
خاف واجد إنّها تكون مغصوبة عليه.
نفض راسه وهو يتنهد ويمسح وجهه:
لا ما يسويها سيّاف.
.
أمّا عند نورة فـ قامت بعد ما أختفى صوته وفتحت الباب بحذر طلّت وكان حوشهم مُعتم وهادي.
سكرت الباب عن البرد وسندت جبينها على الباب وضميرها بدا يلومهآ على تصرفها السيئ معه.
تنهدت بضيقة وحابسة دمعتها إللي سكنت عينها وهي مو عارفة ليه تصرّفت كذا.
شدّت على أسنانها لجل ما تبكي وضميرهآ حيل معوّرها.
ضربت جبينها بلوم شديد وبهمس:
ليه يا نورة سويتي كذا ليه ! عمرك ما جرحتي أحد بـ كلامك حتى إللي يعاديك مايهون عليك تجرحينه تروحين تجرحين شخص يحبّك، وبعدين هو سوا كذا لجل تضحكين وتسهرين وتخرجين من هـ البيت وتوسعين صدرك.
راحت للمراية ومسحت دموعهآ ورتبت شكلها ولبست عبايتهآ وبتردد خرجت من بيتهم.
خافت إنّها تروح ويفشلها قدام أخواته.
طقت باب بيتهم وفتحت لها سناء، وبسرعة نزل نظره مازن من شافها وعرف عيونهآ بـ النقاب ولبس فروته وشدّها عليه وهو مقابل النار.
أستقبلتها أمه بحفاوة وأخذتها بـ الأحضان ورحبت فيها.
ومن حُسن حظها ماكان فيه غير أمه ومازن وسناء في الحوش وأخواته داخل البيت.
مشت بتردد وقعدت جمبه، نزلت نقابها وناظرته.
تجاهلها وهو يناظر بـ النار ومسوي نفسه سرحان ومو يمّها.
لصقت فيه وصار كتفها على كتفه ورافعه راسها تناظر فيه.
تنهدت وهي تشوفه يتجاهلها ولاهو معبّر وجودها وتعابير وجهه كلّها جمود.
تناول الذرة إللي مدّتها له أخته ليلى بعد ما نظفتها وحطها على النار وهمس بإبتسامة:
تسلمين.
غارت وعقدت حواجبهآ هي يتجاهلها وأخته يرد عليها.
وبنفسها:
مالك حق تغارين أو تزعلين إنتِ اللي جنيتي على نفسك.
خافت من تصرّفها تخسره وتعوّذت وهي تقرب منه وتهمس بـ أذنه لجل ماتسمعها ليلى القاعدة مقابلهم:
أسفه ماكان قصدي والله سامحني.
مارد عليها وظل سافهها لجل تتوب وماتعودهآ.
قامت وبحركة جريئة خشت معه بـ الفروة ودفنت وجههآ بـ ذراعه الدافية.
فزّ قلبه وإرتبك نبضه وحاول يسيطر على نبضاته ويظل متجاهلهآ.
إبتسمت وعرفت إنّها أثرت فيه.
لفت الفروة عليهآ وصارت مبيّنة وجههآ فقط وساندة نفسها عليه.
همست بجرأة وهدوء:
أحس ببرد ضمّني.
إرتبك كثير وطاحت من يده سبحته.
عضت على شفتها تكبت ضحكتهآ عليه ولفت يدينها حول ذراعة بتملّك وأخذت تسولف مع ليلى.
وهي تدري بـ إنه يستمع لكل حرف تقوله لكن يكابر ويسوي نفسه متجاهلهآ.
جلست أمه وهي تترك صحن الفناجيل يم النار وتنزل براد الشاي بـ الحليب من فوق النار وبدت تصبّه لهم.
بعد ساعتين من السوالف والضحك تثاوبت نورة وبدا صوتها يختفي وتقلّ سوالفها.
سندت راسها على كتفه وغمّضت وتدريجياً غفت.
فقد سوالفها إللي كانت تاخذ وتعطي مع أخواته وبتردد دنق براسه وناظر فيها.
إبتسم وهو يشوفهآ نايمة، حاوطها بـ ذراعه وشد فروته عليها.
حسّت فيه وهو يحضنهآ وقربت منه كثير وهي متلذذة بـ الدفا.
"شقة رِياض ولينا".
دخل وهو يسحب شنطته وراه ويجرّ خطواته بتعب شديد.
رمى شنطته بـ الصالة ودخل غرفة النوم فاحت ريحة عطرهآ وإلتمست إحساسه.
إبتسم بشوق وحنييين لها ولـ ملامحهآ.
إرتمى على السرير ويتثاوب، فرك جبينه بتعب ورغبته بشوفة لينا حالياً كبيرة.
لكن ملامحه تعبانة ودقنه مُهمل، وتعبان من السفر.
دفن راسه بـ الوسادة وهو ناوي يروح لها بعد مايصحى.
ثواني قليلة وغط بنوم عميق بسبب تعبه.
.
.
.
"فلّة أبو عصام|أهل لينا".
مرّت من عند غرفة فارس بتنزل وشدّها كلام أمها معه.
إقتربت لجل تسمع بوضوح، تنهدت بجمود وهي تتجاهل كلامهم وتنزل خلاص ماعاد فيها حيل ترهق نفسها وتبكي.
هذا قدر الله وهذا المكتوب ومجبورة تتحمّل.
شغلت التلفزيون وقعدت تقلّب بـ القنوات وكلام أمها يتردد ببالها.
"كان مُجمل كلامها تسأل فارس إذا قدر يوصل لـ رياض او لا.
وكان جواب فارس مُخيب لـ أمال أمها".
إبتسمت بـ سُخرية:
ما بيقدر يوصله وهو تحت الثرى.
سندت راسها على ظهر الكنب وغمّضت عيونها بعد ما حست بحرارة دمعتها إللي خانتها وسالت.
تركتها تسيل بـ راحتها ولا مسحتها، هدّ حيلها غيابه وللحين مو مصدقة إنه مات.
.
.
.
"صباح يوم جديد|رياض".
~
صحى من نومه بنشاط ويحس صدره مليان رضا.
خرج من بدري ومرّ الحلاق ورتب دقنه.
وتوجه لـ بيت أهله وسلّم على أهله وتحديداً أمه.
وملامح الفرح باينة كثير على تعابير وجهه والشحوب والتعب ما قدر يخفي هـ الفرحة.
خرج من بيت أمه متوجه للحلقة الأهم
-لِينـا-
لبعد ما وصل بيتهم ناظر ساعته إللي بمعصم يده وكانت بحدود الـ9.
تردد يدخل أو لا لكن تطمّن من الوقت أبوها ما بيلقاه بيكون رايح الشركة وأخوها عصام برضو.
وإحتمال يلقى فارس لكن فارس ما عليه ما شال همه.
نزل بربكه وهو مُبتسم، ضغط عـ الجرس وثواني وفتح الباب فارس.
صغّر عيونه فارس وبتفكير وهو ينتقل بـ نظرات عيونه بتقاسيم وجه رِياض.
همس بـ خفوت:
رياض !
أومى رياض راسه بـ الإيجاب وضحك بتفاجئ بعد ما ضمّه فارس وهو يضحك.
ابتعد عنه فارس وهو يحك جبينه:
يارجل أمس يومي كله وانا اتصل عليك، ويجيني مُغلق خفت يكون بك شيء.
جاوبه رِياض بهدوء وخُصلات شعره الكثيفة يداعبها الهواء:
كان جهازي مُغلق لكن عسى ماشر ليه كل هـ الإتصالات !
تنهد فارس بـ حزن:
ادخل وأحكيك إللي صاير، أخذ يمشي مع رياض للمجلس وهو يحكيه عن حال لينا والوضع السيئ إللي هي فيه.
قعد على الكنب رياض وقلبه معوّره على لينا ويلوم نفسه:
طيّب إستدرجها خلها تجي للمجلس بس لا تقولها إنّي فيه.
غمّز فارس وبضحكة:
مفاجئة !
ضحك رياض وهو يفرك كفوفه ببعض:
تقدر تقول.
واقف مقابل لِينا القاعدة على الكنب وفاتحة شعرهآ بـ إهمال وتحت عيونها هالات وبشرتها ذابلة ويترجا فيها تروح معه للمجلس لكنّها رافضة.
سحبهآ من ذراعها وصار يمشي بها غصب وسط صراخها ونداءها لـ أمها.
خرجت أمها من المطبخ وبيدها ملعقة خشب.
فزت مهرولة وهي تضرب فارس على كتفه بـ الملعقة.
ترك لِينا واخذ يدلك كتفه وهو مكّشر:
يمة عورتيني.
تكلمت أمه بنرفزة وغضب:
وإنت وش حقه تسحب ف أختك وكأنّها عنز ، قالت لك إنّها مب رايحة غصب تسحبها.
اقترب من أمه وهو يحك بكتفه همس بـ أذنها يقولها إنّ رياض فالمجلس ومايبغى لينا تدري.
ناظر بـ لينا إللي قاعدة بـ مكانها على الارض حيث ما تركها وتناظر فـ اللاشيء وسرحانة بذبول.
سحبها من ذراعها وقومها وما ابدت أي رفض مشت معه وعقلها مو معها.
التفت لها وهو يشوف دموعها إللي تسيل وهي مو حاسة بنفسها.
تنهد بـ حزن عليهآ، وقلبه معوّرة عليها.
وحبّ لينا لـ رياض غيرها كثير أفقدها البهجة.
الإنسان يكون قبل ما يحب مثل المياة الراكدة الهادية.
وزمام مشاعر الإنسان تكون بيده هو متحكم فيها.
لين يدخل حياته شخص ويحبّ حينها المياة ما تعود راكدة.
نومك يتحكم فيه إللي تحبّه، ضيقتك فرحتك بيده.
تنام وتصحى وإنت خايف تفقده، ولحظات تتخيّل إنك فقدته وهو معك وتجهش بـ البُكاء من حزن الشعور.
"اللّهم علّق قلوبنا بك وحدك".
فتح المجلس ودخلها وتركها وسكر الباب، ظلت واقفة بـ جمود ومنزلة راسها وشعرها مغطي وجههآ.
ومايلة بـ وقفتها بذبول.
رفعت راسها ببطء وحسّت بدوخة من صورة رياض إللي قدامها.
غمضت عيونهآ تحسب إنّها سراب.
طاحت على الأرض وهي تبكي وتضرب الارض بكفوفهآ.
وطيفه صار يلاحقها وتشوفه قدامها خافت إنها تفقد عقلها معه.
رفعت راسها وأنهالت بجنون أخذت ترميه بـ التحف إللي بالمجلس.
وترمي عليه أي شيء توقع عينها عليه وبنبرة باكية وهي تصرخ:
تعبت منك، هدّيت حيلي بحياتك والحين بيكمل علي طيفك بعد موتك،
أتركني بحال سبيلي مشواري معك كان كلّه عذاب في عذاب الراحة إللي شفتها معك قليلة.
طاحت على رُكبها وغطت وجهها بكفوفها وشهقاتها تعلى.
مشى لها بتردد وقعد جمبها وهو حاط يده على فكه إللي انجرح من التحفة وينزف بشويش.
مد يده بتردد ومسك كتفهآ.
كاشت عليه زي القطوة وهي تمشخ بوجهه وتضرب بـ صدره:
لا تلمسني لا تلمسني إنت مو حقيقة إنت خيال الحين بتروح الحين.
واخذت تضرب بصدره وبرجفة وهي تضحك:
الحين تروح صورتك الحين.
أخذها بحضنه وعيونه إمتلت بـ دموعه على حالتها إللي تكسر القلب ويحس بمرارة بحلقه.
مرارة بُكاء على لوم على شفقة
حضنهآ بققوة وسط مقاومتها الشديدة له همس لها بنبرة مرتجفة وعيونه محمّرة:
أسف وإللي خلق عيونك الباكية أسف، انا رياض وحقيقة ماني وهم، حصلت أمور واتلغت العمليّة وحبيت اسويها لك مفاجئة ورجعت السعودية بسرعة ما توقعت حالتك بتصير كذا.
أخذ يبوس براسها وكفوفها وهو يحسها هدت بحضنه وخفّ بُكائها.
رفعت راسها له ومرّرت يدها على ملامح وجهه وإبتسمت بوسط دموعها.
مو مصدقة إنّه حي يُرزق قدامها، غطّت وجهها بكفوفها وقعدت تبكي.
بكت فرحة عودته، بكت الشعور المرّ إللي عاشته.
ضمّها على صدره وهو يسمي عليها ويهديها:
بس يا حبيبتي قطعتي قلبي، بسك بكاء.
رفع وجههآ ومسح دموعها وبنبرة. حماس حبّ ينسيها ما أوجعها:
عندي لك مفاجئة.
ضحكت بـ سُخرية وبهمس:
منك تجي مفاجعة على هيئة مفاجئة.
ضحك وهو يقومها:
لا مفاجئة حلوة بتشرح صدرك، روحي غسلي وجهك ورتبي ملابسك وجيبي عبايتك معي بنمشي، وناديلي أمك بسلّم عليها.
خرجت من المجلس وهي تمسح وجهها من بقايا دموعهآ وهي مو مصدقة إنّه رجع وحيّ.
.
.
.
"قرية الهضباء|بيت سيّاف".
نزل من سيارته بعد ما رجع من الدوام ، وانتبه للسيّارة الفخمة إللي جاية صوب القرية وعرف أصحابها.
-أخوانه-.
دخل البيت بهرولة وسحب نورة مع ذراعها وسحب العباية وحطها بـ يدها وبنبرة مُسرعة:
روحي لـ بيت جيرانا أهل مريم، او اهل مازن بسرعة روحي.
لبست عبايتها على عجل وفتحت فمّها بتسأله وش فيه ومسكها مع كتفها وأخذ يمشي بها وما اعطاها فرصة تتكلّم.
طلعها مع الباب الخلفي وبصرخة منخفضة وهو يضرب فخذه:
أركضي وتخبّي عندهم لا ترجعين لين انا أجيك.
مشى للسقيفة بعد ما راحت نورة وقعد على الارض متمثّل السكينة والهدوء.
ثواني قليلة وانضرب الباب وصدم بـ الجدار أثر الرفسة القوية.
ابتسم سيّاف بهدوء، وظلّ مكانه جبل ما يهزه ريح.
سمع صوت أخوه الكبير حامد وهو يناديه بصوته الضخم.
رد عليه بهدوء :
عن يمينك كمل طريقك بس وتعال.
ثواني ودخلوا عليه فالسقيفة حول 4 من أخوانه وإثنين من عيالهم الشباب.
همس بسُخرية وضحكة:
ولّ جيتهم ما تبشر بـ الخير.
تكلّم حامد بنبرة متنرفزة وهو يضرب عصاته بـ الأرض:
هو صحيح الخبر إللي وصلنا ! زوّجت بنتك واحد ماهو من ثوبنا !
تجاهل كلامه سيّاف وبهدوء:
بنتي وأزوجها إللي أبغى، ماني معترف فيكم كأخوان لجل اشاوركم، وأتركوني انا وبنتي بحالنا.
صرخ حامد بغضب وهو يهدده بـ سبابته:
لا ماتزوجها إللي تبغى، ما تزوجها واحد شحتوت أقلّ منا.
التفت على الشباب وبأمر وصرخة:
روحوا أسحبوها من شعرها جيبوها بناخذها معنا، ابوها غبي وبيموت وهو غبي ما يعرف يدبر أموره.
اسند ظهره سيّاف على الجدار براحة وعلى شفايفه طيف إبتسامة.
راحوا العيال يم الغُرف وبعد دقايق معدودة رجعوا وعلى ملامحهم خيبة.
تكلّم نايف وهو عاقد حواجبه بغضب مكبوت:
مالقيناها.
إبتسم سيّاف إبتسامة غاضت حامد كثير.
ردّ بغضب وعيونه بـ عيون سيّاف وبتحدي:
البنت بناخذها معنا يعني بناخذها طال الزمن او قصر، وما تقدر تمنعنا يا سيّاف.
خرج حامد وإللي معه، وتنهد سيّاف ومسح وجهه بحزن وتعب:
لا إله الا الله، ماهم راضين يفكوني من شرهم ، الله يكفيني شرّهم ويدفعهم عن نُورة.
.
.
"بنفس القرية|بيت أهل مازن".
خرج من غرفته وهو يتثاوب وشعره منكوش وعيونه متورّمه من النوم.
طلّ على أهله القاعدين في الصالة وصغّر عيونه بتفكير وعدم إستيعاب من إللي جالسة وترتشف الشاي بهدوء.
تكلّم بهمس مستغرب من جيّتها هـ الحزة:
نورة !
رفعت عيونها على همسه وماقدرت تخفي إبتسامتها الخجولة بشوفته.
دخل الصالة وقعد جمّبها وهو كل شوية يتثاوب.
أخذ فنجالها من يدها وكمّل عليه شربه وهو يناظرها بطرف عينه ومبتسم.
دنقت وفركت يدينها ببعض خجلانة منه.
ثواني والتموا اخواته وأمه حولهم وقعدوا بـ الصالة.
التفت لـ نورة وبهمس:
غريبة جاية الحين عسى مابه شر!
سكتت لثواني ماتدري وش ترد عليه، حالة ابوها ماهي تمام لمّا استعجلها بـ الخروج.
وخافت تقوله وتصير مشكلة، اكتفت بـ السكوت وإبتسامة طفيفة.
حط يده على ركبتها وبهمس:
دامك جيتي غداك اليوم معي.
جت بتتكلّم قاطعها وهو يصوّت على ليلى:
ليلى جهزي ثيابي بروح الصلاة ، ناظر بـ معصم يده وكانت الساعة بحدود 11 ونصف- جهزيهم وعلقيهم شوي واروح لهم خبرك اليوم جمعة.
قامت ليلى تجهز ثيابه وبعدها قامت أمهم للمطبخ، وقاموا الباقين وتوزعوا وتركوهم لحالهم.
ساد الصمت بينهم ومازن يشرب من الشاي.
مد يده وحضن كف نورة ، رفع كفها وتأمله وباسه لثواني وبهمس:
متى يجي اليوم إللي انتِ فيه تجهزين ثيابي وتعطرينهم بدل ليلى!
استحت نورة وماردّت عليه.
ناظرها بطرف عينه وبضحكة سُخرية:
مستحية يا عيّارة ومين إللي أمس تضمضم فيني وكلّ ما قومتها تروح لبيتهم ترجع تتمسك فيني وماتبغى تقوم وتتحلطم، لين سندتها علي ووصلتها بيتهم ونيّمتها على فراشها ! هاه مين .
شهقت نورة بشويش وبحركة عفوية وخدودها مورّدة من الحيا ضربته على كتفه وبهمس:
أص لا حد يسمعك تفشلني.
ضحك وهو يوقف ويمد لها يده:
قومي أوصلك بيتكم.
ناظرته وهو لابس بيجامته ووجهه مفقع نوم:
لا يرحم والديك بوضعك ذا انا اروح لحالي بس بعدين مو الحين.
"أبوها امرها ما تجي لين هو يجيها وتوهقت ماقالت لـ أبوها انّها بتروح لبيت اهل مازن ما تدري كيف تتصرّف".
وقفت وبهدوء:
لا بروح لحالي ما يحتاج تخاويني.
مرر يده على شعره وبهمس نعسان: دام ما تبغين أخاويك أجل ترجعين بعدين تتغدين معنا !
قربت منه ومسكت يده وبرجا وهي عافسة ملامحها لجل يحن عليها:
تكفى مازن مابغى اتغدا معكم والله أستحي لا تضغط علي، وبعدين أهلك بينظرون لي على إنّي نشبة طول الوقت عندكم !
تنهد ورد بهدوء:
طيّب إللي يريحك، انتبهي على نفسك وانا بروح اتجهز للصلاة.
باس راسها وخرج من الصالة، لحقته وهي تخرج برّا بيتهم وتمشي على أقل من مهلها.
.
.
"عند بيت سيّاف".
خرجوا من البيت وركبوا السيّارة ، وملتزمين الصمت.
تكلّم مراد ولد حامد بتردد:
طيّب ليه ما تتركونهم بحالهم! خلوها تزوجت اللي تبغاه الله يوفقها، ليه تسوون ذا كلّه.
التفت له حامد وبصرخة غضب:
ابك انت وش تقول صاحي! لافي عمّك رافع علينا قضية بسبب الورث إللي لعبنا فيه وحرمنا عمك من نصيبه، واحتمال كبير انه ينجح بـ القضية وعمك سيّاف نصيبه كبيير من الورث وهو رجل فالدنيا ورجل فالقبر، والورث لبنته واخاف ان هالشحتوت اللي ماخذته يلعب عليها وياخذه منها.
شهق مُراد بصدمة وهو يلطم خدوده:
ياويلكم من الله يا يبه فوق إنكم ماخذين نصيبه ناوين تاخذون منه بنته ! خافوا من الله اتقوه.
كلّهم التزموا الصمت خوفاً من حامد.
استعدل بقعدته حامد وبإستحقار:
خلك على جمب وحط لسانك بلهاتك توّك ورك ما تفقه بشيء.
ضحك بـ سُخرية مراد :
قرّب الشيب يخط بشعر راسي وتقول ورع ! وإنتم مو خايفين على بنته إنتم خايفين إنّ إللي تزوجته يكون باسه قوي ويقدر ياخذ حقّها وحق أبوها منكم.
ناظر حامد بـ نايف القاعد يسوق وبإبتسامة شر:
نورة مالها إلّا نايف.
ضحك نايف وهو يلعب بشاربه إللي يشارك عمّه حامد بنفس الطينة الشريرة.
"نايف اللي كان حاضر بـ مجلس زوج هيلة في البارت الـ41 ".
تكلّم مراد بغضب وهو مو راضي عن المهزلة إللي صايرة: يبه وشتقول بطلق نورة وتزوّجها نايف وأختي سارة إللي زوّجتها نايف بـ الغصب.
التفت يم الشباك وهو يتنفس بغضب ويستغفر من أبوه إللي أعماه الجشع والطمع عن الحق.
.
.
ناظرت نورة بـ إستغرب بالسيارة إللي مشت من عند بيتهم.
وهرولت ناحية بيتهم، دخلت وقعدت جمب أبوها وحضنت كفه:
يبه وش إللي حصل مين اللي كانوا عندك ! فز أبوها مفجوع:
وانتِ وش دراك ان كان فيه احد عندي! أشرت بسبابتها خلفها وبعفوية:
وانا جاية شفت سيارتهم .
مسكها ابوها مع كتفها وهزها:
شافوك طيّب.
حركت راسها بـ النفي.
تنهد براحة وهو يوقف:
لا تتسألين عن شيء ماني مجاوبك.
تأففت من طبع أبوها الغامض وتربعت فالسقيفة وهي مكشرة. "الرابعة عصراً|شقة رياض ولينا".
خرجت من الغرفة وهي لابسة فستان ناعم قصير لونه وردي باهت ورافعة يدينها تلم شعرها ذيل حصان عشوائي.
إبتسم لها رياض وهو يشوفها تمشي صوبه فتح يدينه لها.
وقعدت جمبه وأخذها بحضنه همس وهو يحرك أنفه بـ أنفها:
شقد إشتقت لك.
اخذ يبوس عيونها برقة:
ببوس عيونك لين يشفي غليل دمعهآ.
ابتسمت وهي تبوس كفه وتمرر خدها عليها:
الله يديم لي هالحس وهالوجود، جابك الله وصرت لي حياة.
سندها على صدره وأخذ يمسح على ظهرها وماوده يبعد عنها دقيقة وحدة.
حسّ انه رجع لـ عز شبابه بعد ما داهمه شعور الشيخوخة وهو في ألمانيا.
بعدها عنه وجلسها مقابله وتكلم وهو يمسح على أناملها الرقيقة:
ياطويلة العُمر مفاجئتي هي إننا بنروح لـ مكة، جهزي الاغراض بنروح نعتمر ثم ننزل على جده نقعد كم يوم نغيّر جونا ونرجع.
فزّت لينا بحماس وهي تضم كفوفها ببعض;
صدق بنروح نعتمر !
ضحك وهو يمسح على خدّها:
إيه يا نُور عيوني.
وقف وهو يعدل بلوفرة وبهدوء:
بطلع يم العيال انا من زمان عنهم، ومارجع عقب المغرب إلا وانتِ مجهزة الاغراض عشان نمشي.
وقفت وهي مبرطمة ومسكت يده:
لا أقعد تكفى لا تروح لهم.
مسح على شعرها بـ حنيّة:
بابا لينا مايصير أقعد مابعد شفتهم لي فترة طويلة عنهم، ساعة ساعتين وانا عندك.
بوّزت وصدت عنه وتأففت بزعل.
ضمّها مع كتفها وبضحكة وهو يشد أنفها:
لينا بس عاد مايصير تزعلين.
مسكت يده وبتملّك وهي تسحبه معها:
لا ما تروح لـ أخوياك تعال معي.
سحبته للغرفة وهو يضحك متفاجئ منها.
دخلوا الغرفة وبدوا يرتبون ملابسهم ويجهزونها لجل يمشون بعد المغرب.
.
.
.
"قرية الهضباء|بيت سيّاف".
جالسة فالحوش وحاضنة رُكبها لـ صدرها وتهز نفسها بشويش وغارقة بتفكيرها.
تولّج خاطرها بالحزن بعد ما خبرها أبوها بأنّه هو ومازن نازلين جدة.
ابوها يحتاج غرض بـ سيارته وطلب من مازن يخاويه.
حسّت بـ الوحدة، رفعت راسها للسماء المُلبدة بـ الغيوم وهي تحبس غصّتها.
أبوها ما بيسمح لها تقعد فالبيت لحالها وماتبغى تروح لـ أحد جيرانهم تنام عندهم تحس نفسها ثقيلة.
تنهدت وهي توقف وتمسح على وجههآ وتدخل المطبخ تطبخ لها أكلة خفيفة تتسلّى فيها.
.
.
"بتمام الثامنة مساءً| رياض ولينا".
أحرموا وصارلهم نصف ساعة ماسكين الخط متوجهين لمكة.
التفت للينا إللي منزلة نقابها ومبتسمة بشكل كبير.
والفرحة تشع من عيونهآ.
ضحك على فرحتها وهو يمد يده ويشبكها بيدهآ:
يا عمري فرحتك تسوى الدنيا ومافيها.
ضغط على كفها وبحنيّة:
اذا فيك نوم نامي لين نوصل لا تحاتيني.
فزّت متربعة وهي تفتح عيونها على وسعها:
مستحيييل انام واتركك لحالك، أبد اخاف تغفى وتسوي حادث لا.
"القرية|بيت سيّاف".
تركت صحن الشاي عالفرشة ألجالسين عليها مازن وأبوها ومشت لـ غرفتها.
ناظرها مازن بإستغراب وهو يمد يده ويسحب الصحن ويصب له ولـ سيّاف.
أخذتهم السوالف وسيّاف يحكي لمازن عن القطعة إللي يحتاجها بسيارته وهي سبب نزلتهم لـ جدة.
وقف سيّاف بعد ما قضت سوالفهم :
على بركة الله، يلا قم معي بنسري.
رد عليه مازن وهو رافع حاجبه:
ونورة طيب بتقعد لحالها بـ البيت !
رفع كتوفه سيّاف وبقل حيلة:
البنت عنيدة حاولت فيها تروح تنام عند أهلك او احد الجيران بس رافضة وعجزت أقنعها.
أومى براسه مازن ووقف بعد ماخرج سيّاف من البيت إلتفت يم غرفة نورة وتنهد ويدينه بجيوب جاكيته.
أمّا عن نورة فكانت تناظر عليهم مع الباب بدون ما ينتبهون لها.
طفرت دمعتها وهي تشوف أبوها مقفي.
ضربت جبينهآ وأخذت نفس عميق:
وشهوله قلبك متضايق ما يجي الصبح الّا وهم رادين.
حطت يدها على فمها وهي تتنفس بعمق وخايفة من قلبها إللي ينغزها.
والوساويس إللي داهمت تفكيرها.
التفتت على فتحة الباب وكان مازن.
ناظرته لفترة وهو واقف عند الباب يناظرها بصمت.
فتح لها يدّينه وفهمت عليه وبتردد مشت له وهي مستحية ومن داخلها محتاجة هالحضن.
حاوطها بيدينه ورفعها عن مستوى الأرض ودفن وجهه بـ شعرهآ همس وهو مغمض عيونه:
بشتاق لك.
ماردت عليه ورفع وجههآ ورفع حاجبه وبهمس وهو يمسح دموعها ويشوفها عاضة على شفتها لجل ماتبكي;
له له ليش هالبكاء الحين ! جاوبيني ليش تبغين تروحين معنا ! ماعندي مانع أخذك معنا بس لاتقعدين تبكين.
ماجاوبته ودنقت وهي ضاغطة فمها بكفها ووجههآ محمّر.
تنهد وهو يرفع وجهها ويمسح دموعها:
نورة جاوبيني وشفيك ! خايفة تقعدين لحالك!
هزت راسها بـ الإيجاب وابتسم وهو يرجع يضمها:
ياعمري إنتِ مو مطولين كم ساعة وإحنا راجعين ان شاءالله، ظهر بكرا واحنا عندك.
مسحت دموعها وصدّت عنه وهي تتنفس بوسط ضيق قلبهآ.
باس راسها بعجلة بعد ما سمع سيّاف يناديه:
قفلي على نفسك الباب ولا تفتحين باب غرفتك لأي أحد، اصحك تفتحينه لاتخافين انتِ قوية ونامي براحة لا تقلقين وتسهرين.
ضمهآ بسرعة وأستودعها الله وخرج.
ركب السيارة بمقعد السوّاق وربط حزام الآمان وتوكل على الله وهو يشغل السيارة ويخرج من القرية.
مسح على وجهه وهو منتبه لنظرات سيّاف إللي التمس فيها تساؤل عن سبب تأخيره داخل البيت.
تكلم بعد ما أطلق تنهيدة وعاكف حواجبه بضيق:
نورة متضايقة من سفرتنا ورحت كلّمتها ووصيتها تقفل الباب وتنام.
ابتسم سيّاف وهو يناظر فـ تقاسيم وجه مازن إللي تبان فيها القوّة والصلابة.
تطمن إن بنته بـ آمان وإن أخوانه ما يقدرون على بنته ومازن سندها.
"على طريق مكة|رياض لينا".
صحت من نومها بفزع وهي تتلفت حولها كيف غفت وماحسّت على نفسها.
مسحت على وجههآ وهي تشوف الانوار والمكان إللي حولهم مو معتم.
ناظرت وكانوا موقفين عند محطة ورياض ماهو في السيارة.
ابتسمت بخفة وهي تشوفة جاي من البقالة وهو لابس حرامه وشايل بيده أكياس.
ركب السيارة والقى السلام وناولها الأكياس وحرّك مكمل طريقهم.
بدت تفتح الاكياس وكانت فيها خفايف شبسات وعصيرات.
أخذت تاكل وتوكّله لجل ما يسهى عن السواقة وهو يضحك على خوفها عليه.
عقدت حواجبها وهي تبلع إللي بفمها وبزعل:
ليش تركتني انام ! واصلاً انا كيف نمت بدون ما أحس.
ابتسم وهو يرفع أكتافه :
شفتك غفيتي وتركتك تنامين ساعة كذا ما تضر ومافيني نوم لجل تحاتين.
ناظر بـ جواله وشاف الساعة بحدود 10 ونصف.
إبتسم وبحماس:
كلّها ساعة ونوصل بمشيئة الله، المشوار ما ياخذ أكثر من 4 ساعات.
تشفّقت من الفرحة وهي تنتظر متى بس تخطي رجلها عتبات الحرم وتحفّها السكينة.
.
.
.
"القرية|بيت سيّاف".
فاتحة نصف الشباك ومتربعة على فراشها وتتأمل النجوم والقمر.
تنهدت وبهمس:
يالله أستودعتك إياهم أحميهم لي من كل مكروة.
ولهت بتفكيرها بـ أبوها ومازن يا تُرى كم باقي لهم ويوصلون.
وقفت بشك وهي تسمع أصوات وهمس في الحوش.
إقتربت من الباب وهي تبلع بريقها بحذر وقلبها ينبض بقوّة.
طلّت مع الباب وشهقت بشويش وهي تشوف رجلين واقفين في وسط الحوش ميّزتهم رغم عتمة الحوش بسبب ضوء القمر المكتمل.
الأول بنهاية الخمسين والثاني بنهاية العشرين.
حطت يدها على فمها برعب اندب بجسدها وهي تشوفهم يناظرون في الغُرف.
مين هذول ! إيش وراهم !
خمّنت إنهم إللي كانوا عند أبوها اليوم لكن حركت راسها نافية هـ التخمين وجمدت وعيونها امتلت بدموعها وهي تشد على بيجامتها السوداء ماتدري شتسوي ولا يمديها تهرب.
تراجعت ببطء وهي تشوفهم يتوجهون للغرف يفتشونها.
سحبت عباتها بحركة مغامرة وجنونية منها وهي تترك باب الغرفة مفتوح مو مقفل وتفتح الدولاب وتدخل بين الملابس.
قعدت فالدولاب وقلبها ينبض بقوّة وتبلع بريقها وتفرك بـ أصابعها وتناجي ربها تدعيه وعبايتها بحضنهآ.
أبوها مو فيه ولا سيارته فيه، تركت الباب مفتوح واخذت عبايتها لجل يتوقعون انها رايحة مع أبوها.
ولو تركت الباب مقفل لشكوا إنّها بهذي الغرفة.
كل الغرف الباقية مو مقفلة الا غرفتها شمعنى !
أخذت تمسح وجههآ إللي بدا يعرق وهي تدعي الله إنّ خطتها تنجح.
سندت جبينها على الدولاب وهي تدعي بهمس.
عضّت اصابعها ندم إللي ماسمعت كلام أبوها وراحت تنام عند احد جيرانهم.
مسحت دموعها إللي سالت من خوفها وهي تذكر نفسها بأنّه مو وقت الضعف والخوف.
جمدت وهي تسمع باب غُرفتها ينفتح وضعت كفها على فمها وهي تكتم شهاقتها.
أخذ يفتش نايف فالغرفة ومالقي لها أثر خرج لحامد اللي واقف عند الباب وبإستغراب:
ماهي فيه ولا ابوها فيه وسيارتهم مو برا تهقى مروح بها لجل تهديدنا له الظهر !
جاوبه حامد بهمس وتفكير وهو يحرك راسه بالنفي:
لا ماتوقع ابوها من فين له الفلوس عشان يغير سكنه.
حك دقنه نايف وبمكر:
نرجع بكرا او بعده وناخذها بـ الغصب عنه وقدام عيونه بعد.
خرجوا من البيت وسكروا الباب وهي تنهدت وخرجت من الدولاب وملامحها جامدة من الصدمة وعيونها غرقانة بدموعها.
قفلت الباب برجفة وارتمت على فراشها دفنت وجههآ بـ الوسادة وهي تشهق بصوت مكتوم.
مين هذول إيش يبغون ليش مهديين أبوي وش بينهم وبين أبوي.
وكثير من الاسئلة كانت تدور ببال نُورة.
وتدريجياً غفت ودموعها بـ عيونها.
.
.
"ساحة الحرم|رِياض".
كان ساجد وجبينه ملامس أرضية الحرم الباردة ويبكي بتذلل وخشوع.
ويدعي الله ويشكره إنّه نجاه من المرض ونجاه من المعاصي إللي كان غارق فيها وأبعده عن أصحاب السوء.
.
"بعد مرور عدّة ساعات |بتمام السادسة صباحاً"
خرجوا من الحرم بقلب مطمئن ونفس تغشاها السكينة.
التفت رياض على لينا إللي تمشي بشويش وبضحكة خفيفة وبصوت مبحوح:
رجولك تعوّرك!
هزت راسها بـ الإيجاب وهي تضغط على فخوذها بكفوفها وبإبتسامة وجع:
اي والله تعوّرني متى نوصل الفندق بس.
مد لها كفّه وصافح كفها وشد عليه وهو يتنهد بفرحة داخلية لين بانت ضروسه.
رفع راسه وبإمتنان وشُكر والحمام يطير في السماء:
اللّهم لك الحمد والشكر.
ناظرته لينا كيف نحف وتغيّرت ملامحه وحول عيونه هالات !
وتغيّرت شخصيته بعد ماكان قاسي وجاف ويخونها صارلها رؤوف ورحوم.
حسّت إن تغيّره مكافئة لها من الله على صبرها.
همست تدعي له إن الله يثبته وما يتغير وهي تشد على كفوفه.
وصلوا الفندق إللي كان حاجز فيه رياض من قبل يمشون مكة.
دخلوا الجناح وإرتمت لينا عالسرير وهي تتنهد:
أخ مافيني حيل أنزل عبايتي والله العظيم.
ضحك وهو يقترب منها وينزلها عبايتها ويسحبها لـ مقدمة السرير ويعدلها عالوسادة.
لحفها وهو يبوس راسها وبهمس:
نامي إنتِ انا عندي مشوار صغير شوي وجايك.
ناظرته لثواني وبخوف تعلقت بيده وحركت راسها بالنفي.
عقد حواجبه وبهمس:
شفيك !
ردت عليه وهي تحرك راسها بـ النفي والتمس بعيونها نظرات الخوف:
لا ما تخرج أصلاً لازمك تنام ترتاح، مشوار السواقة وعلى العُمرة والسهر وتبغى تطلع.
جاء بيتكلّم وتنهد وهو يشوف عيونها إللي غرقت بدموعها.
إنحنى وباس جبينها وبـ عُتب:
ماجبتك مكة لجل ترجعين تبكين ! جبتك لجل تنسين شيء اسمه دموع وترتاح نفسيتك.
قام من نومه سيّاف والتفت على مازن إللي منسدح على الارض وغارق بنومه.
بعد دقايق قعد يم مازن بعد ما صلى واخذ يهزه مع كتفه ويناديه بهمس لجل مايرتعب.
فتح عيونه مازن وبـ إرهاق ناظر ثواني واستوعب وقعد وحك شعره.
تكلم سيّاف بوقار وهدوء وهو يمرر أنامله بلحيته:
قوم وصل الفجر لجل نتوكل ندور القطعة ونرجع المدينة احاتي نورة كثير.
رمى اللحاف عنه وقام توضا وصلى ولبس ثوبه وعدل أكمامه وخرج يم سيّاف وأشر له يلحقه وبيده مفتاح السيارة.
راحوا يم غيار القطع وصار سيّاف يدور القطعة اللي يبغاها.
بعد مرور ساعتين وهم يدورون وسيّاف مالقيها.
تنهد مازن وهو يوقف عند محل كبير:
هذا اكبر محل اذا مالقيناها هنا ما اتوقع نلقاها بـ مكان ثاني.
بعد مرور ربع ساعة خرجوا من المحل ومازن مبتسم، أخيراً حصلوا القطعة.
تناولها من سيّاف وحطها داخل شنطة السيارة وركبوا.
ربط حزام الآمان وحرك لـ أقرب مطعم يفطرون فيه.
بعد دقايق كان عنوانها الصمت تكلّم سياف بهدوء وهو يلقي الصدمة لـ مازن.
أخذ يسرد له الحكاية اللي بينه وبين أخوانه.
لين وصل لموقفهم معه ظهر أمس.
تنهد سيّاف وهو يضم كفوفه لـ بعض:
لكن يابوك انا مو خايف عليها منهم وإنت معها انا خايف عليك إنت منهم.
سكت مازن وهو يسوق ومن داخله مصدوم بشكل كبيير ماتوقع يكون بقلب سياف كل ذا وصابر عليه.
وماتوقع ييكون سبب جية سيّاف للقرية سبب بحجم هذا.
نزلوا للمطعم وعقل مازن مشغول يفكر بـ المصيبة إللي تنتظره وللحظة خاف على نورة منهم.
افطروا وفي أثناء فطورهم تكلم سيّاف وهو يربت على كف مازن إللي فزّ من سرحانه:
أفطر يابوك افطر الله معك وما يرضا بـ الظلم.
حاول يهوّن على مازن ويطلبه يتزوج نورة ويستعجل يسافر لأبعد مكان.
لكن لا ظروف مازن تسمح له من وين يسافر وهو ماهو متوظف.
ويعرف اخوانه زين يطلعون الادمي من تحت الأرض.
ناظر بـ مازن وبتركيز:
لي سالفة قديمة مع جارنا أبو مساعد.
تكلم مازن بإستغراب وهو عاقد حواجبه:
ابو مساعد !
اومى براسه سيّاف بـ الايجاب:
ايه ابو مساعد متسلّف منه فلوس وأخذ فترة يطالبني فيها.
وقتها خفت على نورة منه حيل، لكن في غرفتي داخل الدولاب صندوق من خشب حاط له فلوسه كلّها كنت مجمعها طيلة هالشهور.
تكلّم مازن وهو يفطر:
ماله داعي تعلّمني بمكان الفلوس يارجعنا بـ السلامة إنت تسلمها بيده.
نطق سيّاف بهدوء وغموض:
قلبي ناغزني يابوك وقلت لك عن سالفة أخواني وعن الفلوس وأوصيك على نورة.
تعوّذ مازن وبجمود:
لاتقول كذا ياعم الاعمار بيد الله وتعوّذ من الشيطان، بنرجع بالسلامة وبتشوف بنتك وتقر عينك بها.
~
"مكة|رياض ولينا".
نزلوا من السيارة للمطعم تغدوا، وخرجوا يتجولون بشوارع مكة.
وصدورهم منشرّحة بوسع صدر السماء.
عوضهم الله عن كل الظروف القاسية إللي مروا فيها.
وقف السيارة بقرب السوق ونزلوا فزت بخوف وهي تلصق بـ رياض بعد ماسمعت الصراخ والاصوات المرتفعة.
بلعت ريقها وبخوف وهي تمسك يده.
شد على يدها يهديها وبهمس وهو يمشي:
إشش لا تخافين وتناظرين يمهم سيبيك منهم، إحنا جايين لجل نوسع صدورنا ما ندخل بمشاكل غيرنا.
أخذت تمشي معه وهي كل شوية تلتفت يمهم وبخوف:
شوفه يا رياض كيف يضرب فيه وماحد ساعده.
تنهد وهو يلتفت يمها وبهدوء:
لينا حبيبي هذاك تلقينه متحرش بأحد متعرض له وجاه نصيبه مالنا ومالهم.
ياكثر المشاكل اللي بالاسواق والاماكن العامة ولو بكل مشكلة تدخلنا لتعبنا وعورنا روسنا خليك معي.
اومت براسها بالايجاب وهي خايفة من داخلها ماتحب المشاكل والاصوات المرتفعة. .
.
.
"القرية|بيت سيّاف"
قاعدة في الحوش تتأمل السُحب وشعرها الحرير يداعبه الهواء.
لفت خُصلاتها خلف أذنها تنهدت لمّا لامست قطرات المطر كفها المضموم على رُكبها.
أذن العصر وأبوها ومازن ما رجعوا وهم قالوا بيرجعون بدري.
أستودعتهم الله بقلبها وهي توقف وتمسك أطراف فستانها القصير إللي يطير من الهواء متوجهة للباب تفتحته بعد ما اندق.
فتحته بهدوء ومبتسمة متأمله إنه بيكون مازن او ابوها.
انحنت وهي تشد خد ياسر ولد جيرانهم الصغير:
ها حبيبي إيش تبغى !
نطق ببراءة وهو ياكل البسكويت إللي بيده:
أمي واخواتي والحريم طلعوا يم الجبل الجو حلو معهم قهوة بيقعدون هناك ويقولون لك تعالي.
سكتت لثواني وجاوبته بهمس:
طيّب.
حست جلستها فالبيت لحالها مالها داعي، كله تفكر وتحاتي مازن وابوها.
لكن تخرج وتوسع صدرها أفضل لها.
بدلت لبسها ولبست عبايتها وخرجت مع ياسر يدلها على مكان الحريم وهي تفرك كفوفها ببعض من البرد.
اخذت تمشي معه وهي كل شوية تتلفت لعل وعسى تلمح أبوها.
وصلت عند الحريم سلمت وقعدت واخذت تتقهوى ولهت بالسوالف معهم.
بعد مرور ساعة جاهم أنس يركض وهو يصرخ.
فزوا الحريم مفجوعات من صراخه وكل وحدة تسمي وتدعي.
وصلهم وهو يلهث ومنحني ويدينه على رُكبه.
رفع راسه بعد تساؤل الحريم الخايفات من حالته وبفجعة وهو يأشر وراه:
مازن مازن.
تجمّدت نورة وطاح منها الفنجال على فخذها واحرقها الشاي، لكن من الحرارة إللي بجوفها ما شعرت به.
هزّته ليلى ٲخت مازن وبصرخة ودموعها سالت:
وشفيه مازن تحكّى وشفيه.
جاوبها وهو يمرر يدينه على وجهه وأكتافه:
مليان دم وثوبه كله دم ومن هنا -وأشر على جبينه- فيه جرح ينزل منه دم.
.