رواية من عقب يُتمها صرت أبوها - الفصل 3 - بقلم حروف خرساء - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رواية من عقب يُتمها صرت أبوها
المؤلف / الكاتب: حروف خرساء
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 3

الفصل 3

قعد جمبه يوسف وتناول الخبز وبدا يآكل: لا معي ثوب ثاني في السيارة لا تشيل هم. بلع لقمته ورفع راسه لـ سيّاف بعد ما سأله عن نومته. ابتسم براحة: نمت نومة ما قد نمتها، البادية فيها هدوء يساعد الواحد ينام مو زي البلد أصوات السيارات وازعاج. اومى براسه سيّاف ومبتسم: الحمدلله يابوك. بعد ما إنتهوا من فطورهم وقف يوسف وهو يمسح كفوفه ببعض. توجه لعقاله وحطه فوق راسه وشماغه على كتفه وطاقيته بيده . إنحنى بيتناول ثوبه وإنلخم واتسعت حدقة عيونه بوهقه وهو يتذكر إنّه جاء للقرية بـ الشاحنة مو سيارته . يعني ما معه ثوب ثاني. مشى لـ سيّاف ووقف مقابله وانحنى لإنّه يقصره في القامة . وقبّل راسه بـ عُمق: مشكور الله يعطيك العافية ما قصرت. حك رقبته وبإبتسامة غبية: خذ خلّهم بس ينشفونه ما يحتاج غسيل تذكرت إني ما جيت بسيارتي. أخذه منه سياف وأشر على عيونه وخرج من المجلس. ظل قاعد بمكانه لـ دقايق وطل براسه مع الباب بحذر يخآف إن نُورة فـ الحوش. تنفس براحة ومشى لباب الحوش وفتحه، إبتسم على الصغار إللي يلعبون ومبسوطين. إستغرب إنهم مو في المدرسة، بس ما أعار هالشيء أي إهتمام. فتح باب المقعد حق الشاحنة وقط شماغه وطاقيته وبوكه وجواله على المقعدة. ونزل يتجوّل في القرية ويتنفس بـ عُمق من نقاوة هواها. عقد حواجبه بـ إستغراب وبضحكة وهو يشوفهم يكورون الطين الرطب ويحذفونه على بعض. مشى لهم وهو مب لابس غير الداخلية البيضاء. غمض عيونه وشد على أسنانه بصبر من الضربة إللي بخده. مد يده وبأطراف اصابعه تحسس خده وتقرّف من الطين إللي علق بخده. وتناثر على كتفه موسخ فنيلتة. التفتت ببطء عن يمينه وهو يتعوّذ ومبتسم بغباء لا يكوفن إللي رماه بـ الطين. وتفاجئ بـ الصغار إللي متسدحين يضحكون منه. ركض لهم ومسك وآحد منهم بإذنه والباقين شردوا يضحكون. تكلّم بغضب: مين سوا كذا ! جاوبه الصغير وفيه البكوة: مو انا والله مروان مو انا ! شد على إذنه : وانا وش يعرفني بـ مروان! وبعدين ليه مب رايحين المدرسة. جاوبه وهو ماسك عبرته ودمعته طفرت: ما عندنا عشان المطر. حنّ عليه يوسف وتركه لا يبكي ويتورّط، مشى لبيت سيّاف وهو يمسح خده من الطين ويتحلطم; انا وش خلاني أطلع بس، عليهم شطانة يا دافع البلا . شاف سيّاف واقف مقابل باب الشاحنة ورافع ثوبه لا يتوسخ. مده له وبنبرة أسف: خليتها تكويه على السريع يابوك إعذرني خفت إني أخليك تتأخر عن دوامك. "بنفس القريـة- عند مآزن". جالسين في الجبل على الصخرة وماسك الخيزرانة يضرب فيها الصخرة إللي قدامه ويسمع لـ محمد بصمت كابح فيه غضبه. إسترسل بحكيه محمد وعيونه على مآزن إللي ما بدرت منه أي حركة: أمس نام عندهم وطفت الكهرباء، واليوم أفطر عندهم والله أعلم لو شافها وكحل عيونه. زيّن مقعده عند أبوها، وسيّاف رجل في القبر ورجل في الدنيا. ضغط مازن على الخيزران بغضب وبنبرة جمود: لو صار شيء لـ أبوها بتروح عند عمّانها، وما بيعطونها واحد غريب. ضحك محمد بسُخرية وهو يطق كتف مآزن: قلتها ما بيعطونها وآحد غريب وإنت عندهم تنعد غريب، وتهقى لو وافقوا يعطونها واحد غريب بتآخذها إنت ! لا حبيبي عمّانها مطانيخ وما بيعطونها الّا غريب هآمور. رمى الخيزرانة بغضب ونزل من الجبل بخطوات سريعة والغضب عاميه. توجه لـ بيت سيّاف بكل تهوّر، وتحديداً لـ شباك غرفتهآ. ومن حُسن حظه إنه كان مقابل الجبال مو يمّ بيوت القرية. تلثم بغترته الرصاصية وأخذ يحذف الحجر الصغار على شباك غرفتهآ. . . . "فلّة أهل لينا". ~ تقلّبت عـ جمبها الثاني وهي تشد اللحاف عليهآ مستمتعة بـ الدفا. فتحت عيونهآ ببطء وإبتسمت وهي تشوف أمها نايمة جمبهآ. قربت منها ودفنت نفسها بحضنهآ، شمّت ريحتها بعمق، ريحة الأمومة والحنيّة. حست عليها أمها وفتحت عيونهآ ابتسمت وحضنتها. همست لينا ببحّة: من زمان ما نمت بحضنك، يا حلو حضنك يا يمّة حسيت إني رجعت عشر سنين ورا حسيت بطفولتي عادت. ضحكت أمها وباست خدهآ: إنتِ طفلة مهما كبرتي يآ عيون أمك، قومي يلّا عشان نفطر. دفنت نفسها بـ الوسادة بعد ما قامت أمها ومبسوطة تحس إن روحهآ فوق الغيوم. تربعت بحمآس وهي تتناول جوالها، عضت شفتها بعد ما شافت المكالمات الفائتة من رياض. اتصلت عليه وقلبهآ يضرب بجنون، وتحس أطرافها ترتجف. وصلهآ صوته المبحوح وهو يردّ: هلا هلا يا صباح الورد يا صباح الحبّ يا طفلتي يا مزيونتي، أخيراً صحيتي. ضحكت بخجل ونعومة وسكتت. وصلتها ضحكته وزاد حياهآ: ياربّي ما تتغيرين تتصلين وتسكتين ! طيّب صباحك أنا بالله مو أحلى صباح. تقوّست شفايفهآ وامتلت عيونها بدموعهآ نطقت بنبرة مرتجفة: أحلى صباح. عقد حواجبه بـ خوف من نبرتها: شفيك يابوي إنتِ ! صايرلك شيء ! زاد خوفه بعد ما سمعهآ تبكي وماردت عليه. نطق بحدة وغضب: لينا ردي علي شفيك ! همست من بين شهقاتهآ: إشتقتلك. غمّض عيونه بصبر وبـ تنهيدة: طيرتي قلبي ونهايتك مع البكي ذا ، بتجلطيني إنتِ. ضحكت وهي تمسح دموعهآ: خلاص ما ببكي، بس متى بترجع ! تجاهل سؤالها وبأمر: الوقت عندكم بـ السعودية توّه صباح يلا أشوف سكري الجوال وقومي أفطري. - "قرية الهضباء- بيت سيّاف". ~ جالسة على فراشها وحاضنة رُكبها لـ صدرها وساندة فكها عليهم. وغارقة بتفكيرهآ، وعت من سُرحانها وفردت كفهآ وأخذت تتأمل بـ خاتم يوسف إللي خذته من جيبه لمّا جات بتكوي ثوبه. ما لقت أي مُبرر لـ تصرفهآ تجاه تساؤلات ضميرهآ. ضغطت عليه بأصابعها وهي تلوم نفسها ليش أخذته. عقدت حواجبهآ من الحذف على شباك غرفتهآ، دست الخاتم تحت وسادتها ووقفت. فتحت الشباك بـ حذر. شهقت وحطت يدهآ على جبينها من الحجرة إللي جات عليها. غمضت عيونهآ وصرخت بـ: وجع وكسر قلّة أدب. فتحت عيونها وصارت تدوّر بـ عيونها وما شافت أحد. وبـ المُقابل هو تخبّى خلف الصخرة وضحك وهو عاض شفته. كيف جات الحجرة بـ جبينهآ ضحك أكثر بعد ما سمعها تتحلطم. طلّ براسه بـ حذر خوفاً إنها تشوفه. أخذ يتأمل فيها وسرح بـ ملامحهآ الناعمة والجميلة. سرح بـ صفاء بشرتهآ وبياضها، بـ شعرهآ الطويل الأسود إللي يتمايل مع الهواء. بلع ريقه ببطء وقلبه يضرب بجنون، سند راسه على الصخرة بعد ما سكرت الشباك. غمض عيونه ويتردد بباله كلام محمد. فتح عيونه وناظر بـ كفوفه وبحاله لا دراسه ولا وظيفة. وقف وقط الحجر إللي بيده ونزل من الجبب ملامحه فيها العبوس. . . . "فلّة أهل لينا- بـ حدود التاسعة مساءً". ~ بلعت لقمتها بتوتر وهي تتحاشى نظرات أبوها بما إنّها جالسة قدامه. تصلّب نظرها وهي تشوف أخوها عصام يسلّم ويجلس جمبها. وبحركة غير إراديّة منها زحفت بـ كرسيها عنه. ناظرها بطرف عينه وحد نظراته، ضحك بخفّة بعد ما شافها قمطت. خوافة وما تغيّرت. وقفت وهي تمسح كفوفهآ ببعض وتتهرّب منهم وصعدت لـ غرفتهآ. تربعت على سريرها بملل وهي تقلب الجوال بيدينهآ، ضغطت زر الإتصال على رياض وسُرعان ما قفلت الاتصال. إرتجف قلبها وهي تشوف رياض يتصل. بلعت ريقها وردّت: هلا. ضحك ورد ببحّة وهو يدفن راسه في الوسادة: هلا يا البخيلة هلا ! ضحكت بخفّة وسكتت. تثاوب وهو يقاوم نومه ويقط لحافة ويتوجه للبلكونة. فتحهآ وأخذ يتأمل شوارع ألمانيا: مساء الورد يا ورد قلبي، مساء الولة يا أحلى حبّ. ابتسمت بحياء وحبّ بان بـ لمعة عيونهآ وهي تمرر سبابتها على أطراف وسادتها: يا أحلى حبّ عشته. جلس على الكرسي المقابل البلكونة وهو مستمتع بـ حلاوة صوتهآ. عضت شفتها السفليّة وهي تحس بشوق عظيم له. قبّل هاتفه وبهمس: يا حلوتي يا رقّة الغيم، يا عيون رياض إنتِ، يافرحتي ويا شغف قلبي. أنخرط في ضحكته لمّا سمع صوت شهقاتها، اعتدل بجلسته على الكرسي: ومن عرفتك بس تبكين ! أم دميعة. ضحكت بطفولة طغت على ملامحها المحمّرة، مسحت دموعها بظهر كفها وهي تحضن الخُدادية: ما عرف أعبّر عن مشاعري، بكل حال أبكي بس على كلٍ احبّك. غمض عيونه وباقي إبتسامته تزيّن محياه، إسترخى بقعدته وبهمس: عيديها،تقولينها وأحس من حلاوتها تذوب في فمك من رقّتك. عضّت شفتها من الداخل وسكتت من حياها. همس بهدوء وهو مُغرم في حياها: قوليها يلّا، قولي أحبك . همست بحيا: أحبّك. تنهد وبـ ضحكة وهو حاط يده على قلبه: أخيراً طلعت، ما بغيتي تقولينها. همست وهي عاقدة حواجبهآ: يابُعد المسافات إللي بيننا. غمض عيونه وأطلق تنهيدة: بـ قصر هالمسافات وبرجع قريب بإذن الله. طال بينهم الصمت هو ساكت ويسمع صوت أنفاسها ومغمض عيونه. وهي تناظر في أظافيرها بهدوء كابحة فيه بُكى شوقها، تعبت من البكي. همست بهدوء: يلّا بسكر بنام أنا. تنهد وهو يدري إنّ خاطرها تكدر وما بتسكر بتنام بتسكر عشان تتخلّص من الشوق: طيّب منام العافية. ترك جواله على فخوذه ومسح وجهه بباطن كفوفه، وهو متأكد لو عرفت سبب روحته لـ ألمانيا بتعذره. تحجج إنّه بيخاوي أصحابه لكن راح لحاله ولـ غرض. . . . "فلّة أهل يوسف". ~ تناول فنجال القهوة من أمه، تركه على الطاولة وباس يدها: ياعسى عُمرك طويل يا نظر عيني. جلست بدون ما تردّ عليه وحطت رجل على رجل. وإخذت تناظر بـ أظافيرها المطليّة بـ المناكير الكُحلي. التفت ناحيتها بجسمه وهو يمرر لسانه على شفايفه يلعق ما ثبت عليها من القهوة: أفا الغالية مين مزعلها ! ناظرته بطرف عينها وطنشته. قام وقعد جمبهآ، وحضن كفوفها وباسهم وبنبرة جديّة: علامك يمّة ! عسى ماشر ليه ماخذة بخاطرك ! تكلّمت بزعل بان بـ نبرة صوتها الرقيقة: أمس خرجت ولا رجعت غير قبل ساعة ! ماتقول عندي أم تحاتيني وبالها مشغول علي. باس راسها وكفوفها وبرجا: يمة يابعد راسي إنتِ ادرى بـ أشغالي، وما رجعت البيت بدري الّا من ظروف حاصلة لي، أمس رحت لـ قرية أحد موظفيني وساعدتهم، وعشاي كان عندهم وبعدين نزل المطر وحلف علي ما أرجع بـ هالمطر وماعندهم تغطية عشان أتصل عليك. والصبح رجعت ورحت لدوامي والظهر طلعت يم أخوياي فالاستراحة، وعقب ما رجعت انتِ ماكنتي فيه. "حضنها وباس راسها بـ عُمق" حقك علي يانظر عيني. ابتسمت وأخذت تمسح على شعره بيدها النحيلة والناعمة: أدري غيابك ما كان من لعب، كان عندك أمر بس حبّيت تنتبه لي. سند راسه على ظهر الكنب بعد ما قامت أمه، وسرح ف نُورة. إبتسم وغمض عيونه وهو يتذكر تقاسيم وجههآ، عيونها، رموشها، كل شيء فيها. "قرية الهضباء- بيت سيّاف". ~ جالسة جمب راس أبوها وتضغط على جوانب جبينه بـ إطراف اصابعها. وبالعة غصّتها، شالت المنشفة وغطستها بـ المويآ وعصرتها وفردتها على جبينه. مدت كفوفها وحضنت كفوفه. ناظرت في أبوها وهي تقاوم بُكاءها، وأنين أبوها يشطر قلبهآ ألم عليه. هذا حالة من أصبحوا تعبآن بالحيل. قاوم تعبه لين انهد حيله. وضعت كفهآ على وجهه ولفحتها سخونته، طفرت دمعتها على خده وشدّت على كفه. خافت حيل عقب ما شافته بدا يغمض عيونه بشكل تدريجي. دنت براسها وبنبرة مخنوقة محتويها الرجا وهي تضرب خدوده بـ خفّة: يبه قوم الله يخليك, فتّح عيونك إصحك تغمّض. تهاوت يده من يدها وزاد خوفها، وقفت وأخذت تدور بـ الغرفة ومرّة تشد شعرها ومرّة تعض أصابعها. ناظرت فـ أبوها وأجهشت بالبُكاء، خافت ترجع تتجرّع مرارة الفقد. توجهت لغرفتهآ وهي تركض لبست عبايتها على عجل وخرجت برّا للشارع. ~ "بنفس القرية على بُعد مسافة- عند مازن". كان جالس مقابل النار ولابس فروته وساج بـ أفكاره ويحرث الرمل بالخيزرانة. تنهد وهو يترك الخيزرانة ويمسح وجهه ببآطن كفوفه . ويضغط على وجهه يحاول ينسى كلام محمد ويطلّعه من باله. نُورة له وهو نصيبها، وهذا إللي كان مؤمن به مازن لين جاه كلام محمد إللي كان كـ صفعة وعّته من غفلته. وقف ودفن النآر بالرمل وطفاها ومشى للبيت. لفت إنتباهه البنت إللي تمشي وتتلفت وباين إنّ وراها سالفة. وقف بمكانه وعقد حواجبه ومعّن نظره فيها. وبالمُقابل هي سندت ظهرها على جدار بيت جيرانهم ومحتارة ماتدري لمين تلجأ. وكلّ خوفها إن حالة أبوها تسوء. اقترب منها مازن وتكلّم بهدوء وتساؤل وقلبه ينبض بققوة ويدعي إن شكه ما يطلع صح: مين إنتِ، علامك عسى مابك خلاف ! فزت وشهقت بخوف وفزع رجعت على وراها ويدها على قلبهآ. ابتسم من خوفها وبنبرة أسف: بسم الله عليك روّعتك، علامك قاعدة في الشارع هالحزّة. تعلّقت عيونها بعيونه وأمتلت بدموعهآ، فركت يدينها ببعض وحاولت تتكلّم لكن الحكي عالق بحنجرتها من غصتها. شطر قلبه عيونها المدمعة، ودّة لو يحضنها بين ضلوعه ويمسح دموعهآ. اقترب كم خطوة ومال براسه وبنبرة كلها حنيّة: تحكّي وش موجعك يا بنت سيّاف. تكلّمت بحشرجة وهي تأشر على بيتهم: أبوي أبوي. اومى براسه بـ الإيجابية وبنبرة تعاطف يسحب منها الحكي: إيه ابوك إشبه ! ضغطت على كفوفهآ بققوة ونطقت بصعوبة: أبوي مريض ما يقدر يقو.. بترت جملتها وأجهشت تبكي. ركض لـ بيت سيّاف وهي تمشي وراه بعجل تحاول تلحق خطواته. - "أحد مطاعم ميونخ- رياض". ~ جالس على الكرسي وياكل، وغارق بتفكيره. طرا عليه صوت لينا وإبتسم بهدوء. رفع نظره وتقابلت عيونه بالأنثى إللي خمّن إنها بمُنتصف العشرين. وشعرها أشقر يوصل لـ عُنقها، وبشرتها مُشربة بالحُمرة وعيونها مائلة للزُرقة. جلست مقابله وأخذت تحدّق فيه وتمرر أناملها على الطاولة وتناظره بـ إعجاب. إبتسم لها بإستهزاء ومُضغ لقمته. عنده قُدرة كبيرة على التجاهل، وما يأثر فيه إغرائهنّ. تكلّمت بـ الُلغة الإنجليزية بنبرة رقيقة: Hello, good evening. "مرحبا، مساء الخير". رفع نظره وناظرها بطرف عينه ونزل نظره لـ صحنه وتجآهلها. مدت يدها ولمست أطراف اصابعه، نفض يدها بقرف وطقها على يدها بـ الملعقة. باست يدها وبإبتسامة ممزوجة بألم: Way?. "لماذا". تكلّم بحدّة وهو يحس بـ الصداع بدا ينخر في راسه: go away . "إبتعدي" سندت ظهرها على كرسي بأريحية وهي تتكتف وتشوفه يضغط على راسه وعيونه تتقلّب. شد على وجهه وهو يحس الأرض تدور فيه. فتح عيونه يحاول يثبّت الرؤيا إللي بدت تشوش عنده. حاول يركز فيها وفي المكان من حولهآ، لكن ماقدر صار يشوفهآ ثنتين من الدوخة. وقف بـ مكابرة وحاول يمشي وسُرعان ما طاح على الكرسي وإرتطم ظهره بـ حواف الكرسي. تأوه بألم من راسه ومن ظهره، سند راسه على رُكبه وصار يضغط عليه بقققوّة. وقفت برأفة بعد ما شافت حالته السيئة وتركت بعض الفلوس على الطاولة قيمة أكله واتجهت له. جلست على الأرض مقابله وضعت يدها على كتفه وبنبرة عطف: what happened to you ! "ماذا حدث لك". نفض يدها من على كتفه ووقف بإصرار وصار يمشي بعدم إتزان. وقف مكانه وهو قابض كفوفه ويضغط عليهم بشدّة. والدوخة تزيد عليه، همس بنفس خائفة: ربِّ تولني فيمن تولّيت، والطف فيني ولا يحدث لي مكروة وانا بعيد عن أهلي. مشت له وسندته عليها وصارت تمشي بخطوات بطيئة من ثُقله. ما عارضها من هول تعبه، وبدا بشكل كلّي يفقد توازنه ووعيه. إستودع نفسه لـ ربّه وهو بيتولّاه حتى لو كان غرضها فاسد الله بيحميه. غمض عيونه ويحاول يتنفس بعُمق. . . . "في السعوديّة- فلة أهل لينا". ~ متسطحة على سريرها وشادة اللحاف عليهآ، وتتنفس بهدوء ومستمتعه بـ الدفا والعُتمة والنور ألخفيف إللي جاي من الشارع وعلى نافذتهآ. وصوت الرياح إللي تحرك الأشجار بالخارج. تمت تتقلب تدور النوم لكن من دون جدوى. بالها وفِكرها مع رياض. مدت يدها وتناولت جهازها، ناظرت بإسم رياض وبتردد ضغطت زر الإتصال. - "ألمانيا- رياض". ~ سمع رنين جهازه حاول يفتح عيونه وبيده إللي ترتجف يتحسس جيوبه يدور جهازه. وبطفاقة وفضول منها مسكت جهازه وردّت عليه. ظلّت ساكتة وهي تسمع لينا تتكلّم: مرحبا رياض. رمى بثقل راسه على كتفها ويحس بهبوط وخمول وتنفسه بدا يضعف. حرّك راسه بـ النفي وهو يمد يده يحاول يسحب جواله من على أذنها مايبغى لينا تسمعها وتفهم غلط. فرح إنّ المياة عادت لمجاريها، مايبغى تتعكر مرّة أخرى. وضع أطراف انامله إللي ترتجف على ثُغرها وبعيونه الذابلـة يترجاها ماتحكي همس بنبرة مُرهقة: Please. ضحكت بنبرة خفيفة وهي تناظره مُستغربة من تصرّفه. تكلّمت بعناد بنبرتها الرقيقة: Hello. تهاوى عليها بكل ثقلة وهو يقاوم عيونه إللي بدت تقفل. أخذ يردد بتعب وأسف: No No. أمّا عند لينا بلعت ريقهآ ببطء وأخذت نفس عميق تهاوى الجوال من يدها إللي ترتجف بعد ماسمعت أصواتهم. أخذت تحدّق بـ شاشة الجوال المرمي على السرير. وهي تسمع رياض يناديهآ ويكرر نداءه لكن من صدمتها ما قدرت تجاوب أو تنطق بحرف. وضعت كفوفهآ على فمهآ وأخذت تشهق ودموعها انسابت على وجههآ. رمت الجوال من عـ السرير وبصرخة من أعماقها: حقيييير والله حقييير. أجهشت بـ البُكاء شطرت قلبها لوعة الخيانة. الخيانة شعورها مرّ تحسس المرأة بنقص بـ أنوثتها. "عند رياض". صفعها كف بيده إللي ترتجف ودفعها عنه. وهو يتحلطم ويسب فيهآ. مشت مبتعده عنه وهي تضحك ولا همها شيء. كأنها شيطان مرسول ينزع بينهم وتغادر ولا كأن صار شيء. جلس على الرصيف وهو يدفن وجهه بين رُكبه والجوال على أذنه اليمين ويناديها بصوت مُرتجف. قفل المكالمة بعد ما يأس انها ترد عليه. تنهد بتعب وهو مافيه حيل يوقف يكمل طريقه. أفعاله الأخيرة كانت هي السبب في عدم. ثقتها به. ولو كانت واثقة فيه ما بتزعل ولا بتسيئ الظن، بتكون على يقين إنه مايسوي كذا. تنهد وهو يرفع وجهه للسماء إللي بدت تمطر. لامست قطرات المطر الخفيفة الباردة تقاسيم وجهه وهو يردد: أنا السبب فـ كسر ثقتها فيني، أنا إللي وصلتها لهذي المرحلة. أخذ نفس عميق وبهمس: ياربّ وحدك تعلم الخافي. . "عند لينا". ~ ابعدت الستاير وفتحت الشباك، زاد بُكائها وهي تشد على حواف الشباك. والهواء يحرّك خصلات شعرها ويضرب بوجههآ. لكن غير مُبالية به، نار بـ جوفها تشتعل. نار غيرة على ألم خيانة على قهر. ضربت الشباك بقبضة يدها، وهي تتنفس بقهر. مسحت دموعها بققسوة وهي تردد بقهر: مايستاهل دموعي هـ الحقير، أصلاً مو شيء بعيد عليه خربان ويجي منه أكثر. عضت سبابتها بقسسوة وهي ترجع تجهش بـ البُكاء بكل ضعف وكسرت قلب. - "بيت سياف-مازن". ~ جالس يم راس أبوها يتحسس جبينه. التفت عليها وكانت خارج الغرفة ساندة ظهرها عـ الباب وتبكي ويسمع صوت شهقاتها عوّره قلبه عليها. مد أصبعينه السبابه والوسطى وتحسس رقبة سيّاف. ثم وضع كفه مقابل أنف سيّاف، وتنهد براحة من إنتظام انفاسه. غطس الخرقة بـ المويا وعصرهآ وفردها على جبينه وأخذ يقرا عليه الفاتحة 7 مرّات. غمّض عيونه وبصوت هادي بدا يردّد: أذهب البأس ربّ النّاس، واشفِ وأنت الشّافي، لا شفاء إلّا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقماً. أذهب البأس ربّ النّاس، بيدك الشّفاء، ولا كاشف له إلّا أنت يا ربّ العالمين , امين . اللهمّ إنّي أسألك من عظيم لطفك، وكرمك، وسترك الجميل، أن تشفيه وتمدّه بالصّحة والعافية. اللهمّ لا ملجأ ولا منجا منك إلّا إليك، إنّك على كلّ شيءٍ قدير. رفع يده وفتح عيونه بعد ما سمع أنين سيّاف تحسس وجهه وتهلل وجهه بـ فرحة ونطق لسانه يشكر الله من إنخفاض درجة حرارته: اللّهم لك الحمد. لحف سيّاف وازاح الخرقة عن جبينه وقام لـ نورة. ابتعدت عن الباب ووقفت مقابل السقيفة وتمسح دموعهآ وتحاول تكتم شهقاتها. ابتسم بهدوء ونظره بعيد عنه: الحمدلله أبوك طيّب ماعليه خلاف، أرفقي بنفسك. رفعت نظرها له وفتحت فمّها وحاولت ترد عليه وتشكره لكن خانتها كلماتها. وبقت عالقة بحنجرتها. رفع نظره والتقت عيونه بـ عيونها المحمّرة. تبادلوا لغة العيون ووصلت له كلّ المعاني. من شُكر وإمتنان. إبتسم لها بهدوء واومى براسه بـ الإيجاب وهمس: واجب ما أُشكر عليه. أخذت تناظر زوله وهو يمشي معطيها قفاه. ابتسمت بخفّة وهي تزيح نقابها عن وجههآ وتمسح دموعها من على وجههآ. ركضت للغرفة. وقعدت يمّ أبوها، أخذت تبوس كفوفه وجبينه وتشم ريحة شعره. حضنته مع أكتافه ومشاعرها مُختلطة حزن وفرح. باست أكتافه وهي تدعي إن الله يطوّل بـ عُمره ولا يكسر جناحها به. مسحت على ملامح وجهه المتجعّدة وبهمس: من لي غيرك يا بُوي يا نظر عيني ! يهون عليك تترك إيدي بنصف هـ الطريق وتتركني أواجه السنين العجاف من دونك ! حطت راسها على صدر أبوها وغمضت عيونهآ. وتدريجياً غفت عيونهآ. تحس نفسها بقربه قويّة مهما قست الايام عليها، تحس نفسها طفلة ما تجاوزت الـ10 سنوات. أمّا عند مازن فـ كان يمشي فالشارع وبـ الخيزرانة يحرك الرمال ومبتسم وساج بـ خياله. يطري على باله عيونها الخايفة ونظرات الضياع إللي فيها. حسّها طفلة ماتقوى على فرق أبوها وتعبه. بلع ريقه ببطء وهو يفكر لو مثلاً صار لـ أبوها شيء واخذ الله أمانته وبتلقى الجور عند عمّانها. فتح باب بيتهم وهو مصمم على الفكرة إللي بباله. إرتمى على السرير بثقله وهو يفصخ الشماغ ويتسطح ويفرك جبينه. البارت لـ73. "صباح يوم جديد- ألمانيا| رياض". ~ واقف مقابل المراية ويمرر أنامله النحيلة على تقاسيم وجهه وسرحان. تنهد من ملامحه الذبلانة وإللي باين عليها التعب. مسح وجهه بباطن كفوفه، وتوجه للسرير. جلس وتناول جواله، ماشاف أي اشعار من لينا. حتى ماترد على إتصالاته. تسطح على ظهره، وناظر السقف ويمرر يده على شعره وبحيرة: ياربّي شسوي، كيف أصحح لها سوء ظنها. غمض عيونه لثواني وإستعدل بـ جلسته. إتصل على أُمه. بعد ثواني وصله صوتها المليان حنيّة. تبشر وجهه وضحك من بين ملامحه التعبانـة: هلا بـ غلاة الروح، هلا بالصوت إللي يبري الجرح ويداوي السقم. إبتسمت أمه وبنبرة مليانة شوق: وينك يايمّة ما إتصلت من امس ! جاوبها بضحكة هادية: توني يايمة ماصارلي ثلاث أيام من وصلت، الّا يمة طمنيني عنك وعن أخواتي وأبوي. "قضت نصف مُكالمتهم وهم ملتهين بـ السؤال عن حال بعضهم". تنهد وهو يضغط على جبينه وبنبرة هادية حيل: يمه بسألك عن لينا ، هي عندكم! جاوبته أمه بإستغراب: لا يا يمة ما شفناها من وقت ما سافرت. صغر عيونه بتفكير وخوف بدا يتسلل لـ نفسه: شلون ما شفتيها أجل ماهي عندكم! معقولة جالسة في الشقة لحالها ! ردت عليه وهي كذلك بدت تحاتي لينا إللي تعدها وحدة من بناتها: إتصل عليها طيّب شوف وينها. شد شعره بغضب وبنبرة كابح فيها عصبيته: وهي لو ترد علي ما سألتك عنها، بتصل على السواق أشوفه لو هي قاعدة بـ الشقة أكيد بتحتاج شغلات وترسله، يلّا يمة ودعتك الله. سكر من أمه وإتصل على السواق وغضبان حييل. ياويلها لو قعدت بـ الشقة لحالهآ وهو موصيها تروح بيت أهله. جممد وثبت بـ مكانه وهو يسمع السواق يرد عليه ويقوله إنه وصلها بيت أهلها. سكر من السواق بنصف كلامه وإتصل عليها مرّة ومرتين وثلاث وكلها ماترد. وقف يدور بـ الغرفة بتوتر وربكة، صرخ بغضضب وهو يرفس السرير: شحقه ماترد شحقه. قعد عـ السرير وغمض عيونه بشدّة يحاول يتصبر ويفكر بهدوء. تكلّم بـ ترجمة لـ أفكاره وهو يضرب الارض بخفّة: رايحة لـ أهلها عقب هالغيبة وعصيانها لهم، كيف استقبلوها كيف مصيرها. تنهد وهو يتسطح على ظهره: بس صوتها بـ المكالمة الاولى ماكان زعلان كانت مبسوطة. حرّك أكتافه بـ قل حيلة وبجمل حاول إنها تركل خوفه: بـ النهاية هم أهلها وهي من صلبهم ما بيضرونها. . . . "السعودية- فلّة أهل لينا". إبتسمت بـ عناد وإنتصار قفلت جوالها وتركته عـ السرير. لمت شعرها ذيل حصان بـ عشوائية ، عدلت بلوزتها من جهة أكتافها. طلّت من الشباك وإتسعت ابتسامتها وهي تشوف أمها جالسة في الحديقة بـ مكانهم المُعتاد وتتقهوى. نزلت تركض لها وتضحك بطفولة غامرة قلبها. ولا كأنها إللي نامت ٲمس وهي تبكي. وصلت عند أمها، سلّمت بحماس والضحكة شاقة وجههآ. تناولت فنجال أمها إللي تشرب منه وشربت إللي فيه وهي مبتسمة. ضحكت أمها وفهّت فيها، طقتها بخفة على كتفها وبضحكة: حلا لك فنجالي ! ضحكت وتسطحت ودفنت راسها بحضن أمها وباست بطنها: يانور عيوني يا يمة. ضحكت أمها بـ حنيّة، وأخذت تمسح على شعرها. رفعت وجههآ من حضنها وأخذت تمسح على ملامحها البيضاء: شلونك يايمة مع رياض، طمنيني عليك مبسوطة ! إبتسمت بشحوب وأومئت براسها بـ الإيجاب. هزت أمها راسها بالرفض وبحنيّة وإصرار: عيونك تقول غير ذا الحكي، بـ عيونك حزن يانظر عيني إنتِ تقدرين تكذبين على الكل إلّا علي انا ماتقدرين. ماتقدرين تخدعين أمك إللي خرّجتك من بين أحشاءها، أفهمك أكثر من أي احد. أوجعت قلبها حنيّة أمها، وغصبت نفسها عـ الإبتسامة وطفرت دمعتها. دفنت راسها بحضن أمها وبنبرة مخنوقة: حزينة لأني بعيدة عنكم، حياتي ماعليها خلاف حتى أمه تنحط عـ الجرح ويبرى. تنهدت أمها مابيدها حيلة حاولت تصدق كلامها بقلب مو مطمن. شدتها لها وسندت راسها على صدرها، وأخذت تمسح على شعرها وأكتافها وتشدها لها. بشوق ووله لـ بنتها ونور عيونهآ. باست راسها وبهدوء: الليلة عند عمّانك عشاء تجهزي بنروح لهم. رمشت لينا بهدوء وبهمس: ضروري أمي نروح! مالي خاطر أقابلهم. باست شعرها أمها وبنبرة دافية: لا تخافين من شيء طالما أنا موجودة. أبعدتها عن حضنها وكأنها توها تفطن وتنتبه، شدت على أكتاف لينا وبنبرة خوف وتساؤل: زوجك فينه ! من فرحتي بك نسيت أسألك. ابتسمت لينا وعيونها بـ عيون أمها: مسافر وقالي أروح لـ أهله بس ماعاد فيني أصبر على شوقي وجيتكم. نطت على أمها وأخذت تبوس كفوفهآ ووجههآ وأمها تضحك. . . . "قريـة الهضباء| عند سيّاف". ~ جالس عند المسجد في الدكة وساند ظهره على جدار المسجد وممدد رجوله ومتلثم بـ غترته البيضاء البالية. حس على أبو منصور إللي جلس جمبه وحط يده على فخذه: علامك يا سيّاف! تكلم سياف بهدوء ومازال مغمّض عيونه: الحمدلله. فتح عيونه وتناول فنجال القهوة من يد أبو منصور وأزاح الغترة عن وجهه. وبانت ملامحه التعبانة لـ أبو منصور، إللي نطق بخوف من ملامحه المرهقة جداً: سيّاف وش العلم إللي بك ! وجهك يكذب قولك. إبتسم سيّاف بشحوب وهو يرتشف من فنجاله: الحمدلله قلت لك مافيني شيء بس أمسيت تعبان من المطر وشوفة عينك أصبحت وانا بخير من فضل الله. "تنهد بنصف كلامه ومسح وجهه بباطن كفوفه وظل محدّق بنقطة بـ الارض". قعد جمبه أبو منصور وربت على كتفه وبهدوء: إللي فيك يا بونورة أكثر من تعب جسدي، خابرك قوي مايهزك شيء! قول وش إللي بخاطرك! رفع عيونه سيّاف وإلتقت بـ عيون أبو منصور الخايفة: هـ القوي ماعاد قوي ياخوي، ما عادني بكامل صحّتي وقوتي. وخايف على هالضعيفة إللي برقبتي. خايف عليها من جور عمّانها من بعدي وماعدت أحتمل الشغل، والمدير ولد حلال صابر علي على كثر غياباتي وكثر الايام إللي ما اداوم فيها. "همس بنبرة خوف وهو يضغط على عيونه بـ أناملة المتجعدة والضعيفة: وبنتي مابعد جاها نصيبهآ، خايف عليها ياخوي وأتعبني تفكيري فيها. "هالحوار دار كله على مسامع مازن إللي كان جاي يشوف سيّاف بعد ما راح بيته وسأل عنه ومالقيه. وتوجه للمسجد بـ مكان قعدت الشيّاب الصباح. إبتسم وحس أنّ وقته مناسب جداً. مرر أنامله عـ الجدار بربكه ويحس برودة أطرافه أشد من البرد إللي يلفحه. إبتسم بربكة حاول إنّه يكبتها وهو يطل عليهم ويمشي صوبهم. سلّم وقعد مد يده يتناول فنجال القهوة من أبو منصور وبربكة مامسكه زين وانفلت من يده وإنتثر. طبق شفايفه على أصابعه إللي لفحتها حرارة القهوة. وابتسم بـ فشلة ويده ترتجف من التوتر. أخذ الفنجال بعد ما إنمد له مرّة ثانية. وظل شاد عليه بـ يدينه الثنتين وهو يسمع كلام سيّاف وأبو منصور ويكلّم نفسه: مازن إنت الثقيل والرزين والراكد ترتبك ألحين وتقعد تتنافض كنك حرمة ! علامك ! مافيها شيء على مهلك. ناظر فـ سيّاف وإبتسم بغباء وربكة ولا كأنه أنصت لـ نفسه: ياعمّ لي معك كلمة راس. سكت سيّاف إللي كان يكلم أبو منصور وفرد كفوفه عـ الأرض وجاء بيقوم. مد كفه أبو منصور وحطها على فخذ سيّاف : أقعد مكانك والله ما تقوم، أنت مريض انا بقوم أترككم لحالكم. أخذ نفس عميق مازن بعد ما قام ابو منصور وتركهم لحالهم. ساد الصمت وطالت نظرات سيّاف المنصتة لـ مازن. تشجع مازن ورفع نظره لـ سياف وسُرعان ما نزل عيونه بتوتر. إبتسم بربكة وشبك أصابعه ببعض بلع ريقه ونطق: ياعمّ انا جاي أطلب يد بنتك على سنة الله ورسوله. ماسمع أي رد من سيّاف ظل يناظر الأرض لـ ثواني وخاف يرفع عيونه ويشوف الرفض بـ عيونه. أما عن سيّاف إللي كان يتفحّص مازن، وما ينكر إنّه عاجبه. وعاجبته شخصيّته ورجولته وشهامته. لكن من دون عمل ! نطق سيّاف بعد هدوء وصمت طال: الله يكتب إللي فيه الخير، الراي الأول والاخير للبنت، أشاورها وأردلك. وقف مازن بـ فرحة وإبتسامة واسعة، قبّل راس سيّاف: زين ردّلي بحيث لو وافقت أجيب الأهل ونخطبها رسمي. مشى من عند سيّاف وهو يضحك ويفرك باطن كفوفه ببعض. ويحمد الله ويشكره ويدعي إنّها توافق وتكون من نصيبه. قابل بطريقه صديقه محمد خمّه بكل قوته وهو يضحك صرخ بحماس: يييييس. ضحك بـ فهاوة محمد مستغرب من فعلته: علامك! ابسطني معك. ابتعد عنه وحط كفوفه على أكتاف محمد وبضحكة وعيونه تبرق بـ سعادة: خطبتها من أبوها خطبتها ! عقد حواجبه محمد وبأسف ونبرة حزينة: طيّب يمكن هي ما توافق ! أركد لا تفرح كثير عشان ما تتحطم ٲضعاف هـ الفرحة. تلاشت ضحكة مازن تدريجياً وصار يناظر محمد بذبول. طقه محمد على كتفه وحضنه وهو يضحك: أمزح معك. مبروك عليك مقدماً، إنت رجال وامثالك قليل. ضحك مازن وهو يمسح وجهه بـ كفوفه إللي ترتجف: هالدنيا ما تاسع نفسي من فرحتي. ماتتخيّل يا محمد شقد فرحان، قلبي يا محمد قلبي. "وبحركة عفوية مسك كف محمد وفردها على صدره جهة قلبه لجل يحسّ بـ نبضاته". من سنين وانا أحبّها وادعي إنها تكون من نصيبي، الله يكمل فرحتي وتوافق. صدقني بحطها بـ عيوني. ضحك محمد وحاوط كتف مازن وكملوا طريقهم، وبـ قلبه يدعي إن فرحـة مازن تتم. . "عند المسجد | سيّاف". ~ تناول عصاته وإستند عليها وأخذ يمشي ببطء لـ بيته. كبير في السنّ، وظهره منحني غير عن وجهه إللي مليان تجاعيد وبشرته المايلة للسّمار. وقف بنصف الطريق وهو يسند فكه على كفوفه إللي ماسكة العصا ويتنفس بتعب. كمل طريقه وهو يلهث ويقطع هـ المسافة بلسانه إللي يذكر الله. وصل بيته فتح الباب ودخل وجرّ خطواته لين وصل للسقيفة وإرتمى على الارض. مدد رجوله وهو يهمز فخوذ وعاض على شفايفه بتعب. ابتسم بـ خفّة وهو يشوف نورة تسقي الزرع إللي يم النخل ومسوية جديلتين. ولابسة روب فضفاض بيج لـ نصف سيقانها. ومبتسمة وتسقي بـ شغف وحماس. صوّت عليها، وجاته تركض. قعدت جمبه وهي تبوس راسه وتلمس وجهه بـ يدها الرطبة البارة. فز من برودة يدها ومسك يدها إللي على وجهه: يابوك يدك باردة صفقت وجهي. ضحكت وهي تمسح يدينها بـ روبها وتجمعهم حول فمها وتنفخ فيهم: بطمن عليك بشوف السخونة خفت ولا باقي مريض. ابتسم وهو يلتفت يمّها: بخير وطبت الحمدلله. شبك أصابعه وبهدوء وعيونه بـ عيونهآ وبنبرة خفوت هادية ورزينة: قدر الله وشاء وجاء نصيبك، وإنتِ صرتي كبيرة ماشاءالله ولو إنّي باقي اشوفك بنيتي حبوبتي وطفلتي إللي ماتكبر. بلعت ريقها بهدوء وعدلت قعدتها: مين هـ النصيب يابوي. مسح على جديلتهآ وبـ إبتسامة: نصيبك ما عليه خلاف رجال قايم مصلّي، وبار بـ أهله وسمعته زينة، نصيبك هو مازن ولد جيراننا والراي الاول والاخير لك، ما بجبرك على شيء ما تبغينه، وابغى جوابك يالرفض يالموافقة. بعّدت نظرها عن أبوها وظلّت محدقة بـ الارض. بعد ثواني وقفت بهدوء وتفكير: بستخير وأشوف. أومى أبوها بـ راسه وهو يلف غترته حول وجهه ويتسطح ويأشر لها بكفّه بـ معنى روحي. دخلت غرفتها وقعدت على فراشها وجمعت رجولها لـ عند صدرها. سندت فكها على رُكبها بـ مشاعر محتارة. ما تكن له أي مشاعر لا إيجابية ولا سلبيّة. لكن من مصلحتها توافق لجل يخف الحمل إللي على ظهر أبوها. مسحت وجههآ وبـ تنهيدة عميقة وقفت ولبست الجلال كبّرت وصلت تستخير. بعد دقايق سلّمت وطبقت الجلال وحطته على جمب وقعدت عـ فراشها. تحس نفسهآ مو مرتاحة لكن تحاول تنفي هـ الإحساس. وقفت بتسرّع ومحاولة للهروب من تفكيرها وتوجهت لـ أبوها. وقفت يمه ولفظت بـ الموافقة وقلبها ينبض بقوّة وضميرها يلومها على تسرعها. وقف أبوها وهو يبتسم ويبوس راسها ويردد: خير البر عاجله خيره عاجله، الله يوفقك يا بنيتي ويقرّ عيني بشوفتك سعيدة. بروح أعطي مازن خبر لجل يجون يخطبون رسمي. تكتفت وإستندت على الجدار ومبتسمة على فرحة ٲبوها. رفعت نظرها للسماء وهمست بـ خوف من تسرّعها: ياربّ. أمّا عن أبوها فـ راح لمازن وعطاه خبر وزادت فرحة مازن أضعاف مُضاعفة. . . . بعد مرور أسبوع من دون أحداث مهمة. نورة ومازن إللي يستعدون للخطبة، بـ فرحة كبيرة وحماس من قبل مازن. وخوف وربكة وتوتر من قبل نورة. رياض ولينا على حالهم، لهت عنه بـ أهلها وحبّت إنها تبتعد لفترة بسيطة عن رياض إللي تعتبره وجه الحزن. ورياض إللي يمرّ بـ فترة صعبة، ويحتاج وقفة لينا جمبة. حاول إنّه يتواصل معها لكنها رافضة رفض تام تتواصل معه. وصار ياخذ أخبارها من أمه. . . . "بـ يوم الخُطبـة". ~ مستسلمة لـ مريم إللي قاعدة تستشور لها شعرها وتسرّحه. وتناظر للفراغ وشابكة أصابعها ببعض ونظراتها جامدة همست بجمود: ليت أُمي موجودة هالليلة وتشوفني وتكون يمي. وقفت مريم عن الحركة وردت بهدوء: الله يرحمها ويجمعك معها بـ الجنة، ولو كانت موجودة بتكون أسعد أُم صدقيني. -مالت بـ راسها وباست خدّها- يلّا عاد يا عروستنا الحلوة لا تبوزين أضحكي. إبتسمت بخفّة ممزوجة بـ إرتباك. إنطق الباب وفزت نورة تناظر مريم بـ ربكة. إبتسمت مريم: إقعدي لا تتحرّكين أمي واخواتي موجودات يستقبلون أهل مازن والحريم، إنتِ خليك بس أجهز لك. . "بعد مرور نصف ساعة". تجمّعوا الرجال بـ المجلس، والحريم بـ الصالة والغُرف. ومازن قاعد بصدر المجلس وعن يمينه سيّاف ويساره أبوه وكل شوي يعدل في غترته وإبتسامته شاقة وجهه. دخل المملّك المجلس وإتسعت ابتسامة مازن زود. حسّ إنه باقي بـ عمر الطفولة من فرحة قلبه. قعد مابينه وبين سيّاف مد له مازن التحاليل وهو مُبتسم وفرحة كبيرة غامرة روحه. أخذها منه المملّك فتح الاوراق وهمس: على بركة الله. تشقق مازن من الوناسة وناظر لـ أبوه وهو يردد: ياربّ تمم ياربّ. . "بـ الغُرفة عند مريم ونورة". ~ إبتسمت مريم وهي تسكر الماسكرا وتمسك نورة مع كتفها وتقوّمها. وقفتها مقابل المراية وبحماس: فتحي عيونك يا أحلى وردة. فتحت عيونها نورة ببطء وشهقت بخفة وهي تحط يدينها حول فمّها. دارت حول نفسها وهي تتأمل حلاوة ملامحها بـ المراية. طقت مريم بشويش على كتفها وبـ إنبهار: يمّة مريم أحلوّيت كثير ياحلو اناملك. ضحكت مريم وتكت على الدولاب وبغمزة: الله يخلف على عقل مازن بتطيرينه. ضحكت نورة بخجل وطقتها على كتفها. مدت لها مريم فستان كُحلي مخملي ميدي لنصف ساقهآ وأكمامه طويلة ومن عند الصدر قصة دائرية مبيّنة نحرها الأبيض. خرجت مريم تاركتها تبدل. بدلت عالسريع وفردت شعرهآ الاسود الطويل لـ يلامس نهاية خصرها بـ نعومة. القت على نفسها نظره أخيرة. مشت بتخرج من الغرفة ولفت نظرها السلسال إللي وصلها من المجهول"مازن". عقدت حواجبها بـ هدوء حسّت بغرابة موقفهآ لو لبسته. من شخص تجهله وبتلبسه بليلة خطبتها! فيه نوع خفيف من الخيانة. حركت راسها بـ النفي تنفض أفكارها وتناولت السلسال ولبسته على عجل حتى ماتسمح لـ ضميرها يكمّل حكيه. وقفت مقابل الباب وغمّضت عيونها بتوتر فضيع. عضت على شفتها وتحس بـ غصة بحلقهآ. ودّها لو أمها او أختها يمها. تحس نفسها وحيدة، أخذت نفس عميق وفتحت الباب وهي تسمي بالله وتتوكّل عليه. خطت اول خطواتها خارج الغرفة، وكان بـ إنتظارها مريم وأمها واخواتها. ٲخذتها ام مريم بـ حضنها وصارت تسمي وتقرا عليها. مسكتها مع اكتافها وبـ حنيّة: قريتي على نفسك زين يايمّة، بسم الله عليك كاملة والكامل الله. حركت راسها بـ الإيجابية وتحس بـ دموعها بعيونهآ. فزت وصايف أخت مريم وبنبرة رقيقة: لالا نورة مايصير أرفعي راسك لفوق لا دمعين ويخرب المكياج. الليلة فرحتك لا تدمعين أصحك. مسكتها أم مريم وٲخذت تمشي بها للغرفة إللي جالسين فيها ٲهل مازن. ومع كل خطوة تخطيها قلبها ينبض بققوة. ويدينها ترتجف وتبلع بريقهآ. دخلت وبدت تسلم بـ اليمين لين وصلت لـ أهل مازن. اخذتها أمه بـ الاحضان وبإبتسامة فخر بـ جمال خطيبة ولدها. سلّمت على البنات إللي يتفحّصونها من شعر راسها لـ أصابع رجولها. بعد ماخلّصت السلام نادتها أم مازن وضربت الارض بخفّة: تعالي إقعدي عندي. "قرية الهضباء|بيت سيّاف". جالس مازن بـ الغُرفة الثانية بعد ما تمّت ٲمور الخُطبة بسلام وصارت نورة بنت سيّاف حليلة مازن بن علي. إبتسم بفخر وهو يرفع راسه صوب أخته ليلى إللي دخلت عليه بـ الغرفة. زفر بنرفزه وبصوت مُنخفض: وين نُورة ما جبتيها معك أبغى ٲشوفها. سندت ظهرها عـ الباب ومالت بـ شفايفها وبهمس: تقول ماتبغى وماقدرت ٲضغط عليها ٲم مريم جارتنا معها، ودخلت غُرفتها. وقف ومشى وصار مقابل ليلى رفع حاجبه وبهدوء وسُخرية: وليه ماتبغى مو على كيفها، وخّري عني بس. بعد ليلى عن الباب وفتحه وٲخذ يمشي لـ غرفة نورة إللي حافظ مكانها عن ظهر قلب وما أحتاج لـ ليلى تدلّه عليها. لحقته ليلى ومسكته مع كتفه وبنبرة رجا: تكفى مازن البنت ماتبغى تشوفها الليلة لاتضغط عليهآ، اتركها على راحتها. لف صوب ليلى وضربها بشويش على ظهرها وأشر لها بـ حواجبه; روحي شوفي الحريم وش يحتاجون وخلينا لحالنا. كمل طريقه ووصل لين باب غُرفتها، غمّض عيونه بـ حنين عظييم لها. ارتجف قلبه وهو يفتح الباب ويدخل ويسكره. تكلّمت نورة بنرفزة وهي تضرب فراشها بـ خفّة: قلت مابغى أشوفه الليلة غصب يعني ٲتركوني بحالي. تأففت بـ حلطمة ميّلت شعرها لجمبها اليمين ومدت ٲناملها النحيلة لـ تفك السلسال. تقدّم منها بدون شعور وجلس وراها مُباشرة وقلبه ينبض بقّوة. داهمتها ريحة عطره الرجوليّة وحست بـ الدفا من وراها. غمّضت عيونها وارتجف قلبهآ وهي تحس بـ قُبلته على رقبتها فوق ٲناملها. ارتجفت أناملها ونزلتهم بسرعة وشبكتهم بـ حضنهآ وكأنها عرفت إنه مازن. تورّدت خدودها بخجل كبيير ودنت براسها ودنا معها شعرهآ. مرّر انامله على شعرها بخفّة وهمس بنبرته الرجولية المليانة بحّة: في قصرها سم يذبح الطويلات* لعنبو قصرها .. لاجيت اضمها وفي شعرها .. عذاب كل البنات غارت كل طويله .. وعذرها منها" ختم كلامه بيدينه إللي حاوطت بطنهآ وسحبتها له. لصقها بصدره وجلّسها على فخوذه. ضمّها بـ لهفة اللقاء بعزّ الشتاء. ضمّها بكل حيلة ودفن وجهه بنحرهآ وشعرها. همس بحبّ وعشق بان بنبرته: أواه يا محلاك ويا محلى وصوفك يا بنت النور وسيّدت كل البنات. بلعت ريقهآ وتجمعت دموعهآ بعيونها من الخوف. ٲول مرّة بحياتها تكون بهذا الوضع. . . . "المانيا|رِياض". ~ جالس على الكُرسي في إستراحة الإنتظار ومغمض عيونه وساند راسه على الجدار وماسك بيده أوراق تخّص عمليته. تنهد وفتح عيونه تناول جواله والاوراق بحضنه ويده اليسار تحت فكه. واليمين فيها الجوال، ضغط على إسم لينا وشافها "مُتصل الآن" في الواتس. بدا يكتب لها أول ما طلع لها جاري الكتابة خرجت من الواتس. إبتسم بـ شحوب وتعب وكمّل رسالته. - . "بيت سيّاف|مازن ونورة". ~ بدا يوزّع قُبلاته الرقيقة على رقبتها من الخلف وبداية ظهرهآ. حسّ برجفتها وشهقتها المكبوتة، لفها له وهمس بنبرة حنونة وهو يمسح دموعهآ بـ أطراف ٲنامله: ٲفا افا ليه هـ البكي ليه ! بوّزت تلقائياً من حنيّته وبدت تنساب دموعهآ بـ غزارة. إبتسم وضحك وحضنهآ، شد عليها وهو يمرر يده على ظهرها وبـ ضحكة: فهميني ليه هالبكي الحين! شد عليها زود وزاد ضحكه وهو يتنهد ويسند فكه على راسها ويغمّض عيونه من حلاوة شعوره. سند ظهره على الجدار وبعدها بشويش عنه خلّاها مقابلة وباقية جالسة بحضنه. مسح دموعهآ ومرر أنامله على ملامح وجهها وهيمان ببراءة ملامحهآ ونظراتها الخجلانة والهربانة منه. سند راسه على الجدار وهو منفتن فيهآ ويحس قلبه طاير بـ سماء حبّها. همس بحب وعيونه تلمع; الليلة انا أسعد رجل. رفعت عيونهآ وبسرعة نزلتها وبلعت ريقهآ. ابتسم وقرب وجهه من وجههآ وبهمس: طالعي فيني. مسك فكهآ ورفع راسها وهو مبتسم. عقد حواجبه بعد ما إنتبه لـ سلسالها. قرّب منه ولمسه بخفّة همس بهدوء: جميل السلسال. ناظرته وإكتفت بـ الصمت، رفع راسه والتقت عيونه بـ عيونهآ. همس بهدوء وهو مركّز بعيونها: هذا السلسال من عندي أنا. ناظرته بـ إستغراب وبنظرات غريبة تجاهلهآ وهو يدنو براسه ويقبّل السلسال. ابتعد وضمّها بققوة وهو يتنهد ويبيّن لها كل المستور: كل الاشعار إللي كانت توصلك مني أنا، وكل شيء كان يوصلك فيه شعر مني انا. "شد عليها بققوة وكأنه بيدخلها بـ ضلوعه". حبّيتك يانورة من صغرك من كنتي تلعبين فـ الشارع مع الصغار. كانت عيوني تلاحقك وماتغيب عنّك. بعدها عنه وصار يمسح على شعرهآ وعيونه بـ عيونها: ضمّيتك قبل فترة وماكنتي حلال علي والليلة إنتِ حلال علي وياحلوه من حلال. " هذا الحدث بـ البارتين 27-28". غمّضت عيونهآ وهي ترجع تسند راسها على صدره بـ مشاعر مُتضاربة. تفاجئت من جُرأته ومن إعترافه بأنّه هو صاحب الاشعار إللي كانت مسميته بـ "المجهول". حسّت بالدفا بحضنه وأخذت تحرّك جبينها على صدره وهي تتنفس عطره. حبّت حلاوة شعورها وهي بين يدينه. إنفتح الباب وفزّت مُبتعده عن صدره. رجعتها يده إللي حطها على راسها وردها على صدره. تكلّمت ليلى بضحكة وصدمة: مازن أشوفك فلّيتها بزيادة ! يلّا اطلع يم الرجال أبوي يسأل عنّك العشاء جاء. تجاهل كلامها وبأمر: إطلعي وسكري الباب وراك. ناظرت نورة بـ ليلى ووجههآ محمّر من الحيا صغرت عيونهآ وبرجا حركت شفايفها: تكفييين. ضحكت ليلى ودخلت الغرفة وسحبت نورة بـ ذراعهآ وقومتها: امي تسأل عن نورة تبغاها تتعشى وتجلس معنا وإنت قوم للرجال يلا. غترته ويناظر بـ ليلى بوعيد، سحب نورة وصدمت بـ صدره: روحي وانا لاحقك الحين. خرجت ليلى تاركتهم، وشبكت نورة ٲصابعها ببعض بخجل. قبّل جبينه وشبك ٲصابعه بـ أصابعها همس بهدوء: من هالليلة ٲصابعك ما تشبكينهم ببعض لحالهم. رفع يدها وقبّل أصابعها بحبّ. فتح عيونه ومسح على شعرها وبـ حنيّة: انا رايح الحين عند الرجال وإنتِ روحي يم الحريم، ولا تضايقين نفسك من هالليلة إنتِ ما عادك وحيدة أنا معك. ضمّها وبهمس: إستودعتك الله. بلعت ريقهآ وهي تتحسس أصابعها بـ أبهامها وتناظره وهو يمشي ومعطيها قفاه. حطت يدهآ على قلبها وغمّضت عيونها وبهمس: يمّة قلبي، تنهدت وهي تبلع بريقهآ. فتحت عيونهآ ببطء وهي متخرفنة وعضت شفتها بـ فشلة من ليلى إللي واقفة مقابلها ومتكتفة وتتأملها بضحكة. غمزت لها وبضحكة: واضح إن أخوي سلب عقلك. ضحكت نورة وهي تنفخ وتحرك يدينهآ مقابل وجهها: يمّة مت من الحيا ٲرسلك الله رحمة لي. ضحكت ليلى وهي تضمها مع جمبها وتمشي بها للحريم. . . . المانيا|رِياض". ~ جالس على الكُرسي في إستراحة الإنتظار ومغمض عيونه وساند راسه على الجدار وماسك بيده أوراق تخّص عمليته. تنهد وفتح عيونه تناول جواله والاوراق بحضنه ويده اليسار تحت فكه. واليمين فيها الجوال، ضغط على إسم لينا وشافها "مُتصل الآن" في الواتس. بدا يكتب لها أول ما طلع لها جاري الكتابة خرجت من الواتس. إبتسم بـ شحوب وتعب وكمّل رسالته. ٲخذ نفس عميق بعد مرور دقيقتين وهو يكتب ويبثّ شعوره الصادق فيها. أرسلها بكل رضا وراحة نفس ودخل جواله بـ جيب بنطلونه وهو متأكد إنّها من بعد رسالته بتجن وما بتوقف إتصالاتها. ما كانت عنده الرغبة إنّه يعلمها بسبب سفره لكن إضطر. . . . "بـ السعودية|فلّة ٲهل لينا". ~ متربعة وكل شوية تنظر لجوالها وهي شايفة إشعار الرسالة من رياض. وكل مامسكت جوالها بتشوفها كابرت وتركته. تأففت بـ حلطمة وهي تقاوم كبريائها وتمسك الجوال وتفتح الرسالة. أمتلت عيونها بـ دموعهآ وٲخذت تحرك راسها بـ النفي وهي تهمس بـ لا. "السلام عليكم يا مهجة قلبي ويا رضاه، ردّيتي لـ أهلك والواضح إنهم اخذوك بـ الاحضان ونسوك شخص إسمه رياض، وادري ثقتك فيني معدومة وانتِ زعلانة من إللي صار لكن ما تعرفين إن بعض الظن إثم ! زعلتي وقاطعتيني حتى ما خلّيتيني ابرر وافهمك إللي صاير، وانا جاي المانيا لجل أتعالج من الورم إللي بـ راسي، ماجيت عشان ادشر زي ما تظنين ووقتها تعبت في المطعم ومايعلم بـ حالتي غير الله وهي حاولت تساعدني، مو زي ما ظنّيتي والحين انا ما يهمني وش نظرتك عنّي ولا يهمني إنّي ابررلك. بيّنت لك وبررت عشان تبطلين سوء ظنك. وأنا عندي عمليّة مصيرية يانجاه يا موت. حاولت أتصل فيك كثير أبغى اسمع صوتك للحظات الاخيرة في حياتي لكنك قابلتيني بـ الصد والرفض. وكنت اخذ أخبارك من أمي. أدعيلي تتمّ عمليتي بنجاح وسامحيني على كل شيء بدر مني.. بوداعة الله". طاح الجوال منها وحطت يدينهآ على فمها مصدومة ووجههآ مخطوف لونه صرخت بـ لا. وأخذت تبكي بنحيب وصوت مُرتفع وتنادي بـ إسمه. جاتها أمها تركض مفجوعة وهي تمسح يدينها بـ لبسها جايتها من المطبخ. قعدت جمبها واخذت تسمي عليهآ: يمّة لينا علامك ! ماردت عليها لينا وأنخرطت في بُكائها وهي تضرب وجههآ بكفوفها وتشهق. خافت عليها أمها زود وصارت دموعها تنزل، هزّت لينا مع اكتافها وبـ صرخة: لينا ردي علي شفيك! لا تطيرين قلبي ردي يا بنتي. رمت لينا نفسها بحضن أمها وهي تشاهق: يمة رياض بيموت بيموت. انفجعت أمها من كلامها واختبصت وحضنتها ومو عارفة كيف تتصرّف. تجمعوا حولها أخوانها وحتّى أبوها إللي لان قلبه عليها من حالتها المُزرية. دفنت نفسها بصدر أمها متجاهلة كلام أخوانها وتبكي. تحبّه بجنون وماتقوى على فراقه. تكلّمت بغصة وبنبرة يادوبهآ تبان: يمة دخيييلك لا يموت رياض، والله أموت وراه . . . . "ألمانيا| رياض". ~ تهاوت الاوراق طايحة من يده وهو يسمع كلام الدكتور وتدريجياً تتوسع إبتسامته. طاح على الارض رجوله ماتقدر تشيله، سجد سجود شُكر وهو يجهش بـ البُكاء. مثل الطفل الصغير، بكى رحمة الله ولطفه وعنايته فيه. بكى من قلبه وهو يستشعر رحمة الله فيه بعد كل عصيانه وتمرّده. قعد وزحف لين الجدار واستند عليه وغطى وجهه بكفوفه وهو يبكي من قلبه. اراد الله إنّ يخوفه ويخليه يحس بقيمة الحياة وهو يحس بـ الموت يقترب منه. كيف كان جاي لـ ألمانيا عشان يسوي العملية ويتخلّص من الورم الخبيث ومجهز أوراق عمليّته ويصير عكس هالأمر. ويطلع سليم مُعافى مافيه شيء، والصُداع والتعب ماهو إلّا من كثرة شربه للكحول. عطاه الله حياة أخرى وعمر جديد. مسك جواله وفتح الواتس وعيونه محمّره وباقي تدمع ويحاول يقوي نفسه ما يرجع يبكي. شاف عند الرسالة صحين أزرق معناتها قرأتها. ضغط على عيونه بـ أصبعينه وهو يدخل جواله بجيب بنطلونه ويفكر بـ حال لينا. يدري بعظم محبّتها له. وهي أم دمعية على خدش بسيط فيه تبكي كيف وهو قايلهآ إنّه بيودع الحياة ! وقف ومشى بخطوات مو متوازنة وبشكله المُبهذل وحول عيونه سواد وتجاعيد. لكن باقية فيه ملامح الوسامة. تردّد يقولها ولا يتركها وتكون كقرصة أذن بسيطة عشان ما تكررهآ. قرر وعزم إنّه ما يقولها ولا يرد على إتصالاتها ويرجع للسعودية ويفاجئها هناك. إبتسم وهو يخرج مع بوابة المستشفى ويتنسشق الهواء بـ عُمق وفاتح يدينه. حس بحلاوة الحياة فعلاً. تمتم يحمد الله بهمس وهو يفرك كفوفه ببعض من البرد وإبتسامتة شاقة وجهه. قفل جواله عشان لو تتصل يجيهآ مُغلق وأخذ يهرول بـ الشارع متوجّه لشقته وهو مبتسم بـ سعادة. وصل شقته وأخذ يجمع ملابسه بـ عشوائية وعلى أقرب رحلة راجع للسعودية. . . . "قرية الهضباء|بيت سيّاف". ~ تثاوبت بـ نُعاس وهي تحط كفها البارد على فمهآ. قطّت فستانها وهي تضحك لبست بيجامة ناعمة وثقيلة تدفيها من البرد. خرجت تغسل وجههآ من المكياج وهي تتحلطم. تتنرفز تلقائياً من تغسل وهو فيه مكياج. بعد دقايق تسطحت على فراشها وهي تتنهد من أحداث اليوم. فزّت وهي تتحسس السلسال وعلى شفايفها إبتسامة حبّ وسعادة. وقفت وسحبت صندوق إكسسواراتها، نزلت السلسال ولفت نظرهآ خاتم يوسف إللي اخذته بـ ليلة نومه عندهم لمّا جات بتغسل ثوبه. مسكته بيدها وترددت تتخلّص منه او تبقيه عندها، قطته فـ الصندوق من دون مُبالاة وتلته بـ سلسالها. ورجعت تتسطح على فراشها وتلحّفت، غمضت عيونها وهي تحس بـ الدفا. تمتمت تقرا أذكارها وببالها مآزن وحلاوة تصرفاته. إبتسمت وهي تحك خدها بـ اللحاف، شعور إنّ فيه شخص يرويك من المحبّة ومستعد إنه يضحي بنفسه لـ جلك جميل. وتدريجياً غفت بـ سُبات عميق. . . . " صباح يوم جديد|فلّة أهل لينا". ~ جالسة على السرير وتناظر للفراغ وكل شويّة تشهق ويرتجف صدرها أثر بُكائها. قضت ليلهآ وهي تتصل على رياض ويقولها مقفل. خلاص عرفت الجواب-مات- ضمّت رجولها وهي تدفن وجههآ بينهم وترجع تبكي. ماتبغى تصدّق إحساسها. أخذت تهمس بصوت مبحوح وعيونها محمّرة من السهر والبُكاء: ما مات لا لا مستحيل يموت قلبي يقول إنه ما مات، هزّت راسها بتأييد لـ كلامها ، وإيه مايرد علي لأنه فالعملية مابعد صحي. بلعت ريقهآ وهي ترفع راسها وتمد يدها لـ جوالها بخوف فضييع ورجعت إتصلت. شهقت ورجعت تبكي بقوّة لما جاها إنه مُغلق. أخذت تضرب السرير بـ كفوفها وتصرخ: لا ما يموت ويتركني لاااا. . . . "شركة يوسف|تحديداً مكتب يوسف". ~ مستوي بـ قعدته ويرتشف قهوته وملتزم الصمت ويستمع لـ تحريشات عصام وهو متمللّ. تكلّم عصام وهو يضرب فخذه بحرّة: له كم يوم ما داوم تاركه على راحته ليه ودي آعرف ليه. وش ميّزه عن باقي الموظفين ! أنا خويك وما عاملتني كذا لييه! رفع راسه وبتأفف وبرفعة حاجب: نعنبو عدوك حرمة إنت ما تسكت إتق الله ياخي من صباح الله تتحلطم ! فارق عنّي وأكفني من شر لسانك. برطم عاصم وناظره بـ طرف عينه: شفت شفت كيف عشانه قمت توصفني بـ الحرمة وتهاوشني وهذي تراها مو المرّة الاولى. تنهد يوسف وضغط على عيونه وبهمس: ياليييل، الرجال أراعيه لأنه بـ عمر أبوي واكبر ولانه ضعيف وفقير وحالته حاله. قرب منه عصام وحط يده على الطاولة ومصغّر عيونه وبهمس: من عايلة الـ... وتقول عنّه فقير يا ما تحت السواهي دواهي إنتبه لا يكون جاسوس فالشركة بس. وقف يوسف وهو متجاهل تحريشآت عصام: يكون إللي يكون ما تهمّني عايلته وعلى نياتكم ترزقون، ونيتي صافية تجاهه. أتركك وإنت خيّس ف مكتبي لأن جد جبت لي الصداع. خرج من المكتب وعلى دخول سيّاف ووجهه يبشر بـ الخير ومبتسم بـ سعادة. مشى صوبه وبـ إبتسامة وترحيب: حيّ الله عم سيّاف، هلا هلا تو ما نوّرت الشركة. ابتسم سيّاف بوجهه وهو يبوس يده، وبسرعة سحب يوسف يده من سيّاف وبـ عُتب: لا لا أفا بس. جلس على الكرسي المقابل الطاولة وهو يشوف سيّاف يرتب الملفات بـ حماس ونشاط غير عن عادته. ويمسح الكرسي والطاولة وراح يجيب لهم شاي. تكلّم يوسف وهو فرحآن على سعادة سيّاف: أشوف مودك اليوم طيّب ويبشر بالخير. إبتسم سيّاف وهو يرفع كفوفه للسماء: يالله لك الحمد والشكر. إرتشف يوسف من فنجاله وهو يومي بـ راسه ويهمس: الله يديمها. بعد ثواني رفع راسه وبهدوء: قلت لي ياعمّ إنك حاب تشغل بنتك عندي بـ الشركة ! نطق سيّاف وهو يرتب أوراق الملف: بنتي هذي أمس كانت خطوبتها وانا لكذا راضي اليوم، ماعاد به شيء اخاف عليها منه. شرق يوسف بـ الشاي وببطء ويحس شيء بداخله أنكسر بأول حلاوته: بنتك ما غيرها! جاوبه سيّاف بإستغراب: إيه ماغيرها لكن مادري إذا عادها تحتاج الوظيفة أو لا لأنّي ماعدت وليّها. وقف يوسف وترك فنجاله على الطاولة ورد عليه بجمود: الله يوفقهآ. مشى لمكتبه وهو يجرّ خطواته وإرتسمت الخيبة على ملامحه. حمد الله إنّ عصام مو في مكتبه قفل الباب ومشى ببطء وإرتمى على الكرسي. قبض أصابعه وعض يدّه وهو يحس بـ حزن داخله على شعور خذلان. إنقتل حبّه لها إللي توه ببداية نموّه. طرت عليه لحظاته إللي جمعته بها. ولو كان يدري إن هذيك أخر اللحظات بينهم لـ حضنها بين ضلوعه وما يسيبها للفراغ ثانية. تنهد ومسح على وجهه بباطن كفوفه وهو يذكر نفسه إنّ اللي قاعد يسويه غلط. مسك الملفات وحاول ينشغل فيهم وهو يردد: النصيب يصيب، ولو كانت خير لي لبقت.