الفصل 1
شخصيّات الأبطال".
.
البـطل :
يُوسف بطلنا الجميل ، 29 سنـة مملوح ورجل أعمال
طيوب وحبوب كثيير عنده شركـة.
وشركته متوظف فيها أبو بطلتنـا نُـورة .
طويـل وجسمه متناسق مايحب يكسر بخاطر أحد وحيـد أهله .
البطلـة :
نُـورة 18 سنـة ، جذابة حيل وجميلة بشكل يلفت الإنتباة.
خلصت الثانوي ولا قدرت تكمل بسبب ظروفهم وفقرهم.
أمها إتوفت وهي بعمر الـ 10 سنوات.
بيئتهم فقيرة جداً ، واحوالهم سيئة عايشين ببيت شعبي وجدرانه مهترية.
_______
"مــازن".
27 سنـة، قامته طويلة وجسمه مُتناسق.
وبشرته قمحيّة، هادي وشخصيّته رزينة وعقلاني كثير.
جدّي ورجولي، صادق ومايحبّ الإستغفال ولا الكذب.
صبور وقلبه طيّب ومُسامح.
_______
رِياض :
29 سنـة جميل وملامحه حادة مزاجي وله أطباع خاصّة فيه.
كان يعشق لينا بجنون وسوا كل إللي يقدر عليه لجل يحصل عليها ويتزوجهآ .
لكن إتغير المسار وحدث أمر خلّاه ينعطف عن حُبها ، وبنعرف هـ السبب من خلال أحداث الرواية.
°
°
°
لينـا :
22 سنـة جمالها هادي ويحلّيها شعرها ألقصير ، متخرّجة من الجامعة هادية لكن عصبيتها تغلبهآ قويّة وحقانيّة ماترضى بالغلط.
لكن ناقضت قاعدتها وأتزوجت رياض غصب عن أهلها بواسطة عمّها إللي حل مكان أبوها بعقد الزواج.
رِياض كان ولد جيرانهم لكن كفتهم المادية ضعيفة.
وكان عمله حارس في أحد المجمعات التجاريّة.
وهذا سبب رفضهم له.
لكن عاندت الكل وإتبعت عاطفتها.
^
"نُـورة"
تنهدت بتعب وهي تمسح وجههآ من العرق وتجلس بزاوية المطبخ الضيق بعد مارتبت المطبخ وغسلت المواعين أخذت تتأمل زوايا المطبخ بتعب وعبوس من حالتهم السيئة
تمر أيام بلا أكل ويادوب راتب أبوها معيشهم ، مسحت دمعتها إللي إتمردت وهي توقف تنفض روبها المُهتري والماسح من كثر الغسيل
ملامحها جميلة وأكثر من الجميلة يخفيها التعب والكدر .
خرجت من المطبخ وهي تجلس جمب أبوها إللي وصل وجلس على الارض وبجمبة التكاية المهترية والاسفنج طالع من جوانبها وقماشها متشقق
جلست جمب رجول أبوها وهي مبتسمة بشحوب وإبتسامة صفراء .
صارت تهمز رجول أبوها إللي مغمض عيونه بتعب ومسترخي بهدوء .
مدت كفها اليمين الدافي وحضنت كفه العريض والمتجعد .
باسته برفق وهي تهمس له بهمسات إبنة بارّة : الله يديمك تاج على راسي يالغالي ويرزقك الأجر والمثوبة على المشقة إللي متحملها.
إبتسم لها أبوها بحنيّة وهو يعتدل بجلسته ويمسح على شعرها الأسود الطويل إتكلم بنبرة متهالكة من الكبر والتجاعيد راسمه خطوطها حول فكه : يابنيتي الله يخليك لي ويعطيك الجنة على ماتسوينه .
إبتسمت بطفولة وهي تهمز له بحماس ودها لو تفتح صدره وتاخذ كل تعبه وتنثر عافيتها بجسده : ويخليك لي يانظر عيني انا بلياك لاشيء .
إبتسم أبوها بشحوب وهو يصد بنظراته عنها لاتفضحه .
فزت جالسة جمبة حطت يدها على كتفه وهي تلف وجه أبوها لها نطقت برجفة وخوف : يبة ياضيّ عيني علامك !
ناظرها أبوها بحنية وقلبه يعتصر من الافكار إللي داهمته : يابوك مابقالي من العُمر كثير وانا خايف عليك ، لا أخذ الله أمانته مين بيديرك .
نطقت برجفة وهي تمسح بكفوفها على وجهه المليان تجاعيد وهي تبوس كفوفه : لاتقول كذا يايبه الاعمار بيد الله وماحد يعرف متى يومه ، لاتفجعني عليك يايبه ياعسى يومي قبل يومك .
حضنها بهدوء وقلبه موجعه عليها وهو يحس بدموعها إللي بللت لحيته البيضاء وصدره .
شد عليها وهو يهمس بصوت مغبون ونبرة كلها قلة حيلة : أبو مساعد ماشال عينه عنك ، اليوم رجع يطالبني بالدين ولّا يتزوجك "بلعت ريقها بخوف من سالفة أبومساعد إللي مو راضية تتسكر" بس يابوك والله مابعتك عليه وانا أدري فيه شايبٍ وعينه زايغة وراعي بلاوي وخراب ، بس يابوك كل خوفي يشتكيني وأدخل السجن وقتها مين بيبقى لك ، مابتهنى لي نومة والله .
باست لحيته وإكتفت بالصمت ماتبغى تتهور وتغامر وتوافق على أبو مساعد وهي تدري ب هالتصرف بتضيّق قلب أبوها أكثر من اي شيء وإن سكتت خافت يحصل مالا تحمد عُقباه .
صبـاح يوم جديد
جالس في المشب لابس ثوب ٲبيض وشماغ بيج عاصبه حول راسه ويلعب بجواله يراسل صديقه راكان .
إبتسم وهو يكتب له بحماس : تعال بيتنا جالس فالمشب دقايق وبيجون عيال عمي .
جاوبه راكان وهو يلبس تيشيرته : طيب ولايهمك دقايق وجاي ، تبغى أجيب معي شيء !
ضحك بشويش يوسف وهو يكتب له ويده الثانية تحت خده : إنت كريم وانا استاهل جيب معك أكل الفطور على حسابك .
ضحك راكان وهو ياخذ بوكه ومفتاح سيارته ويخرج من البيت : لا والله على كيفك هو عازمني وتبغاني أجيب الفطور معي ، يلا ماعليه تستاهل اكثر من فطور أمر إنت بس.
آبتسم يوسف بعمق على المشاعر الاخوية بينه وبين راكان وهو يدخل جواله بجيب ثوبه ويلتفت لأبوه إللي دخل المشب .
مد يده يسحب صينية القهوة ويصب لأبوه قهوة ويمد له زبدية التمر .
إرتشف أبوه فنجاله وبيده الثانيه يمررها على لحيته السوداء المرتبة بأناقه : عسى هاليدين ماتمسها النار يابوك .
جاوبه يوسف بإبتسامه : مداخيل العافية ، زين صبحك بالقهوة .
إبتسم له أبوه وهو يربت على كتفه : مانختلف زينة القهوة عالصبح لها طعم غير بس يابوك مايصير تقدمها على فطورك ، أفطر تاليها تقهوى "ضحك وهو يحرك راسه بيأس من ولده ويناظره بطرف عينه " بس أدري بك القهوة عندك قبل كل شيء ، هي الاساس وبعدها كل شيء .
ضحك يوسف بخفة على أبوه إللي فاهم اطباعه وهو ياكل التمر مع القهوة وإكتفى بالصمت .
إلتفت له أبوه بجدية وهو يترك فنجاله فالارض ويعتدل بجلسته كان أثاث المشب جلسات أرضية تراثية متناسقة وجميلة إتكلم بتمهيد : يابوك كيف الشغل معك !
ناظره يوسف وهو عاقد حواجبه بإصغاء تام لأبوه نطق بجدية وهو يعرف إن أبوه بيسأله عن شغلة ثانية : الشغل زين بس قولي إيش اللي بخاطرك !
صد عنه أبوه بنظراته وهو يرتشف قهوته : يابوك بدخل بصلب الموضوع عندك وأحد يشتغل من شهور إسمه أبو محمد ، الله مارزقه بعيال لكن هذي كنيته ، جاني قبل فترة طويلة وحولته عندك يتشغل بمنصب أعلى عشان يزيد راتبه وينفع لحالته المادية.
رد عليه يوسف وهو يصغر عيونه يحاول يتذكر : إيه عندي هذا يشتغل كبير فالسن والشيب يغزي لحيته وشعر راسه ، لكن أول مرة أعرف إنه ضعيف وعلى قد حاله .
تنهد أبوه ورد عليه بهمس : مو بس ضعيفة الا أقل الله يكون بعونه يابوك لحقته مرة لبيته ، جدارانه متهالكة وحارتهم كلها فقيرة وبيوتهم ماتقل عن بعض ، عنده بنت وحيدة وشاقي بعمره عشانها ، أبغاك يابوك العصر تاخذ لهم أغراض وأكل وتروح لهم بس لا يدري عنك مابغاه ينحرج منك .
أومى براسه بالايجاب بموافقة على كلام أبوه وهو إللي آنزرع فيه حب الخير والمساعدة .
^
€
"الساعة 2 الظهر-يوسف".
واقف جمب الخيل يمسح عليه ومشمّر عن أكمامه ومتلثم بشماغه .
مسح عليه بهدوء وهو يتأمل الجو من حوله السماء ملبدة بالغيوم والجو مايل للبرودة .
تنفس بعمق وهو يزيح شماغه عن خشمه ويستنشق ريحة الارض إللي بدت ترطب من المطر الخفيف .
ربط ثوبه حول خصره مسك السرج وهو يقفز فوق الخيل .
تلثم وهو يدخل طرف شماغه تحت عقاله ويضرب الخيل بشويش بالسوط .
صار يمشي الخيل بخطوات بسيطة مهدي سرعته .
ويوسف غارق بأفكاره وشغلة تدريجياً إتعمق ف تفكيره أخذ يضرب الخيل بالسوط ليركض فيه .
بسبب أفكاره إللي بدا يتعمق فيها صار الخيل يركض فيه بأنحاء الأسطبل .
من الجهة الخلفية المخصصة لركض الخيل كانت رمال ناعمة بنية .
إشتد ركض الخيل وإشتدت مسكته للسرج وهو يشوف صورة البنت قدامه من كثر ماتطري عليه ف باله .
عيونها واسعة وعسلية ورموشها كثيفة متلثمة ، نظره خاطفة منها وإتجاوزته بعدم إهتمام .
لكن عند يوسف ماكانت فقط نظرة خاطفة ، أسرت قلبه عيونها الكسيرة ولمحت الحزن إللي شافها فيها .
صدفة وخير من ألف ميعاد ، أسرت تفكيرة هالعيون إللي يجهل صاحبتها ويتمنى لو بيوم من الايام تعود هالصدفة.
حافظ عيونها بدقة ويحلف لو يرسمها ليرسمها بكل تفاصيلها من كثر ماتطري على باله محال ينسى صاحبة هالعيون.
شد السرج ورفعه لفوق ليرتفع راس الحصان ويوقف بعد ما إشتد المطر
وصارت الارض رطبة خاف يزلق فيه الحصان .
قفز من فوق الحصان على الارض لتلامس جزماته البنية الرمال إللي صار متجمع على بعض وطين .
خرج من الاسطبل يبغى يهرب من افكاره وصورة البنت إللي صار يشوفها بكل زاوية .
وقف جنب السيارة وهو يفتح الباب ويمد يده لقارورة الماء إللي كانت على مقعده .
غسل جزماته من تحت من الطين مايقدر يركب السيارة وهي كذا .
بعد ماخلص ركب سيارته وسكر الباب فرك يدينه ببعض من الدفا إللي حسه فالسيارة .
معاكس لجوء برا البارد ، شغل سيارته وهو يشد على الدركسون ويرفع عيونه للمراية الامامية.
لوهلة إرتسمت صورة عيونها قدامه ، ضرب الدركسون بيده اليمين وهو يصرخ بقهر : إطلعي من راسي إطلعي ، ماجبتي لي الهناء بشوفتك أسرتيني وانا ماعرف عنك شيء ، ليتني أعرف عنك شيء وأخمد هالنيران إللي تحرق جوفي .
رما شماغه على المقعد اللي جمبه بققوة وهو يغير طريقة .
متجه للسوبرماركت منفذ كلام أبوه ولو إن الوقت بدري وهو طلب منه يروح العصر بس لجل يتهرّب من أفكاره .
€
نُـورة".
فتحت عيونها ببطء من غفوتها القليلة إللي ما إستمرت ساعتين .
جلست ببطء من ألم ظهرها بسبب فراشها الخفيف الموضوع عـ الأرض
الأرض قاسية وفراشها خفيف وقاسي .
هكذا إعتادت نومتها ، حررت شعرها من ربطتها العودية المخملية نفضت شعرها بحرارية وإنسدل لخصرها بكثافة كبيرة وفاحت ريحة دهن العود حولها .
من نفضها لشعرها ، رمت نفسها على الوسادة وعيونها تتأمل السقف .
نفخت خدودها بتأفف وملل حياتها خالية من العلاقات الاجتماعية منقطعة كلياً عن العالم إللي حولها .
حتى خرجاتها للسوق قليلة بسبب ماديتهم الضعيفة .
إعتادت على وحدتها و إنعكافها على نفسها عن ضجيج الناس .
همها الأول والأخير أبوها وسعادته ، أفصحت لأبوها عن رغبتها بالشغل تبغى تساعده وتخفف عنه.
لكن رفض الموضوع رفض قطعي ،
قالها بلسان ينطق الحنية والمحبة : أنا أبوك وانا المكفول عن صرفتك أشقي عمري لجل أشوف ضحكتك تزيّن محياك ، مابقالي الّا إنتي ومستعد أضحي بعمري كله لجلك .
إبتسمت بعمق على النعمة ألعظيمة اللي كانت من نصيبها الا وهي "أبوها". وقفت وهي تلمّ شعرها فوق ذيل حصان وتخرج من غرفتها .
أول ماوقعت عينها على الساعة المعلقة بالجدار ضربت جبينها بحلطمة وهي تغمض عيونها بقوة وبهمس مغبون : أُف يالله كيف نمت ونسيت ألغدا .
إتجهت لغرفة أبوها وهي تسمع صوت الراديو جاي من الغرفة .
عضت على شفتها السفلية من الداخل وهي تمشي بتأنيب ضمير : ياربي انا كيف نسيت ونمت الحين بلقاه جوعان ، كيف راح عن بالك ونسيتي يانُورة كيف.
فتحت الباب بكفها اليمين طلّت براسها وعلى ثُغرها إبتسامة طفيفة ، وقعت عينها على أبوها اللي منسدح بأخر الغرفة وتحت راسه تكاية ومتلثم بشماغه والراديو جمبه ومغمض عيونه.
إقتربت منه بخطوات هادية وحذرة تخاف لايحس فيها ويصحى .
جلست على رُكبها بشويش ومدت يدها بخفة وقفلت الراديو .
أول ما إختفى الصوت وعم الهدوء فتح عيونه وبهمس : ليه !
إبتسمت بحب وردت بحنية : كنت أحسبك نايم وقلت أسكره لايزعجك " ميلت شفايفها بحلطمة وتأنيب ضمير "
راحت علي نومة ونسيت أسوي الغدا أعذرني يانظر عيني ، ساعة ويكون الغدا جاهز لا تحاتي .
رد إبوها بهدوء وهو يغمض عيونه ويأشر بيده اليمين لجهة المطبخ : لا يابوك جبت معي غدا تلقينه فالمطبخ الله يرمي فيك البركة .
إنحنت تبوس جبينه وبتأنيب ضمير : ليه يابعد عيني كلفت على نفسك وجبت ، كان فيك تصحيني وأسويلك والله راحتك أولى ماعندي .
إبتسم لها وهو يعتدل بجلسته ويمسح على خدها بحب لوحيدته : مايخالف وانا أبوك يلا لاتقعدين جوعانة قومي هاتيه قبل مايبرد ، وياتغديتي طلّعي لي فروتي الجو بدا يبرد .
"بيت أبو نُورة".
إبتسم لها وهو يعتدل بجلسته ويمسح على خدها بحب لوحيدته : مايخالف وانا أبوك يلا لاتقعدين جوعانة قومي هاتيه قبل مايبرد ، وياتغديتي وعينتي من الله خير طلّعي لي فروتي الجو بدا يبرد ، وخبرك بعظيماتي ماتتحمل البرد .
وقفت نورة وهي تبوس راسه : من عيوني يالغالي .
"بعد مرور ربع ساعة".
جلست فالصالة بعد ما أتغدوا وشالت الغدا وتركت أبوها ياخذ غفوة لصلاة العصر .
مسكت الريموت وهي تقلب فالقنوات وتقولب عود الاسنان بفمها .
رمت الريموت جنبها وهي تتحلطم الاشارة ضعيفة ولاقناة راضية تشتغل.
زفرت بزهق وهي تفتح شعرها وتمد كفها اليمين داخله.
ممررت أناملها النحيلة بين خُصل شعرها ، غمضت عيونها وهي تدفن خشمها بشعرها وتشمه بعمق ريحة دِهن العود تفوح منه .
تعشق دهن العود وتفضله على باقي العطور .
أخذت تلف خصل شعرها حول سبابتها وغارقة بأفكارها من روتينها المُتكرر ماتدري إيش تسوي وكيف تمضي يومها.
مسحت وجهها بباطن كفوفها وهي تتثاوب بملل وتوقف تجدل شعرها بإهمال .
خرجت للحوش بخطوات هادية متبلدة وعاقدة حواجبها بطفش .
جلست على الأرض وهي تحضن رُكبها لصدرها وتتأمل المكان من حولها.
لابسه روب فضفاض لنصف ساقها سماوي ، واسع على صُغر جسمها ماكانت بنيتها ضخمة ولا جسمها ريّان .
تميل للنحافة وقُصر القامة ، إبتسمت أول ماحست برذاذ خفيف يداعب إيدينها .
إبتسمت بعمق وهي توقف والمطر في تزايد مستمر ورطبت الارض من حولها وداعبت ريحتها الرطبة خشمها .
تنفست بعمق وهي تغمض عيونها فردت ذراعها ورفعت وجهها للسماء ليداعب المطر وجههآ بنعومة.
إتعالت صوت ضحكتها وهي تحس المطر يغرق وجههآ .
بنفس بريئة وقلب طفولي إتناست كل عبوس أول ماحست بقطرات المطر تداعبها .
على قسوة الحياة إللي ربّتها وركلاتها المستمرة وإللي وصلتها لمرحلة النُضج العقلي الّا إنها باقية الطفلة إللي بداخلها تبتسم وتضحك .
°
°
°
"يُوسف".
واقف داخل السوبر ماركت ومتكتف ينتظر المطر يكفّ ويتوكل .
إلتفت على العامل إللي وقف جمبه وهو يصف الكراتين عند رجوله ويأمر العمال الباقين يصفونها عنده .
بعد ماحاسب فيه وخلص ، أمرهم يرتبونها بكراتين كبيرة .
إنحنى بظهره وهو يفتح الكرتون وبتساؤل للعامل : حطيت كل الاغراض اللي قلت لك عنها !
جاوبه العامل الاسيوي وهو يحرك راسه بالموافقة : ايوا بابا .
إبتسم بهدوء وهو يفتش فالكرتون يتأكد بنفسه.
ثواني قليلة ووقف وهو يناظر برا من خلف الحائط الزجاجي وكان المطر خف بنسبة كبيرة .
إبتسم وهو يفتح بوكه ويمد للعامل فلوس على تعبه وهو يأشر له على سيارته : إتبعني للسيارة وحطهم فالشنطة طيّب !
.
¢
"بيت أبو نُورة".
إنسدحت على ظهرها مغمضة عيونها وضحكتها باقي تزيّن وجههآ .
مررت أناملها النحيلة على عيونها تمسح قطرات المطر العالقة برموشها.
خلال هالدقائق القليلة إنردت لها الحياة وضحكت بصدق من أعماقها .
أشرق وجههآ وإبتهجت روحها من ضحكها الهستيري .
المطر له قدرة عظيمة على إبساط النفس مجرد هتّان يجلب السعادة للنخاع فكيف برذاذ كثير .
فتحت فمها بطفوليّة وهي تضحك تبغى المطر يدخل فمها .
وقفت على حيلها بسرعة وهي تنفض روبها من الرمل الرطب اللي علق فيها .
ول ماحست بالباب ينفتح .
إلتفتت لأبوها إللي كان يعدل أكمام ثوبه والماء ينقط من لحيته الطويلة.
ناظرها بعتب اول ماوقفت جنبه : ليه يابوك تلعبين فالمطر ! الحين تمرضين الجو بارد .
ضحكت بطفولة وهي تزيح خصل شعرها المبتلة عن وجههآ : ماعليه ما بمرض إن شاء الله ، الحين ادخل داخل وابدل .
هز راسه بالموافقة وهو يخلل يده بلحيته وملامحه كلها هدوء وركادة.
ضربت جبينها بباطن كفها وهي تشهق : أُف نسييت أطلع لك فروتك " مرت من جنبه بخطوات سريعة وهي تردد" الحين أجيبها لك الحين .
مسك معصمها وبهدوء : لا تطلعينها الحين ، عقب الصلاة طلعيها .
انا بجلس مع الرجال عند المسجد وبعد صلاة المغرب .
بجي انا وجارنا أبو سيّاف وأفرشي الفرشة هناك "أشر بسبابته على النخل إللي بزاوية الحوش ".
إبتسم بحنيّة وهو يمسح على شعرها الرطب : والله الله جهزي الشاهي .
°
°
°
"يُوسف".
خرج من غرفته ونزل الدرج بهرولة بعد مابدل ملابسه .
لبس بنطلون أسود وبلوفر رمادي .
إبتسم وهو يشوف أمه جالسه على الكنب بجلابيتها البيج الفخمة وتطريزاتها بالذهبي وبيدها مجلة أزياء .
جلس جمبها باس راسها وبإبتسامة : يسعد الله مساء هالوجه السموح .
إلتفتت له أمه وهي تسكر المجلة وتحطها على فخذها : الله يرضا عليك يايُوسف ، قوم صل لا تتأخر وتاليها تعال إتقهوى معي .
فرك جبينه بإرهاق وهو يتثاوب وبهمس : لا اعذريني يمّة مايمديني اتقهوى معك مابرجع البيت الحين ، بتأخر وراي مشوار .
إتكلمت أمه وعينها بعينه بتركيز : الليلة حفلة سمر بنت صديقتي مريم متقدّم لها ولد خالتها .
جاوبها بإبتسامة جانبية وهو يعرف اللي يدور براس أمه ماقالت كلمتها هذي الّا وهي بتجس نبضه : الله يوفقها يايمة ويتمم لها على خير .
وقف وهو يبوس راسها وبيخرج : لا تنتظروني على العشاء الوكاد إني بتأخر وإن سأل عني ابوي قولي له إني خرجت حيث ما ارسلني ، يلا أستودعتك الله يانظر عيني .
"يُوسف".
بعد دقيقتين ركب سيارته وبحركة عفوية وقعت عينه على المراية الامامية.
صغر عيونه وهو يحاول يتذكر كلام أبوه ردد بهمس وهو مركز بعيونه من خلال المراية : قال عنده بنت !
"حك دقنه بتفكير " بنت وياترى كم عمرها ماهقيت إنها صغيرة بـ الحيل دام هذا عمره !
حرك أكتافه بلا مُبالاه وهو يحرّك إتجاه المسجد يصلي العصر ويروح لأقرب محل تجاري.
إبتسم بحماس على الفكرة إللي داهمته عنده شغف كبير ب فساتين البنات لكن الله ما رزقه بأخت يطلع شغفه فيهآ .
ضحك وبأطراف انامله يضرب الدركسون بروقان : ماني بخسران يلا فرصة وجاتني بطلع شغفي فيهآ ، بنتقي لها على ذوقي.
زفز بحمآس وإبتسامته متسعة وهو يدعس على البنزين لا يتأخر.
°
°
°
"نُورة".
سلمت عن يمينها ويسارها مدت كفوفها وأخذت تقرأ اذكارها بطمأنينة وسكينة
مسحت كفوفها على جسدها كله وهي تتمتم بمعوذاتها .
وقفت وهي تنزل الجلال وتطبقه بترتيب ، مسحت وجههآ بملل وهي تتوجه للمطبخ .
ثواني وضربت حنفيّة المويا بطفش مافيه مويا .
إتخصرت وهي تستند على المغسلة زفرت بطفش : فيني الحين أروح أروي من البِركة .
"عضت شفايفها بحلطمة ، وهي تتذكر أخر موقف صارلها البِركة هذي بقربها الصغار يلعبون كورة كل عصر ، وبأخر مرة أتمنذلوا فيها وشاتوها بالكورة وصارت مشادة بينها وبينهم".
إنحنت ماسكة جيك المويا وخاطية خطواتها خارج المطبخ.
لبست عبايتها المعلقة فالصالة ربطت نقابها بإحكام وخرجت.
سكرت باب البيت إللي كان عبارة عن باب حديدي أطرافه من تحت متأكلة .
وقفت بهدوء وهي تاخذ نفس عميق وتتأمل الحارة.
ياترى مصيرها وعٌمرها كله بيكون محتوم ب هالحارة المنزوية عن العالم والضجيج
خالية من العُمران ومن الأجهزة حتى جوالات ماعندهم بسبب عدم توفر الأبراج.
حتى السيارت إللي ف هالحارة قليلة وتنعد على الاصابع ، وخالية من الاسواق ومن أي مظهر حضاري .
مشت بخطوات ركيكة على رمال الحارة والاحجار المتناقضة فالحجم وكل مالها وتتعمق ف تفكيرها .
ياترى بيوم بتصير هالحارة مُجرد ذكرى بصفحاتها أو قدرها محتوم هنا أهل الحارة مبسوطين بحياتهم مبتعدين عن حياة المدينة إللي يعتبرونها وجع راس وإزعاج.
بس هي ماكانت سعيدة ماتعرف الّا أبوها كافية الباقين خيرها وشرها.
وقفت بهدوء ونظرها مركز ف الارض وهي تسمع أصوات ضحك عن يسارها.
إلتفتت ببطء وكانوا مجموعة من بنات جيرانهم جالسين فالشارع مابين بيتين فارشين فرشتهم وبينهم القهوة والتمر والحلى وأصوات ضحكهم مرتفعة.
ناظرتهم بحسرة على أطباعها السيئة ماتحب تختلط بأحد ولو إن فيها نزعة للإختلاط والعلاقات بس نفسها تمنعها ما إتعودت على وجود الناس بحياتها.
¢
وعت من سُرحانها على صوت فاطمة جارتهم إللي تأشر لهآ بيده وبصوت جهوري : تعالي يانُورة إقلطي معنا حياك الله ، علامك واقفة .
مدت لها سارة فنجال القهوة ومبتسمة بلطافة : تعالي حياك الله إجلسي معنا ووسعي صدرك .
مدت بوجههآ نورة جيك المويا وبنبرة منخفضة : بروح أَرد من البركة قبل لاتغرب الشمس .
جاوبتها فاطمة وهي ترتشف من فنجالها إللي يتصاعد منه الدخان : تعالي ولايهمك واحد من الصغار نرسله يرد لك إنتي بس تعالي إقعدي .
هزت راسها نورة بالنفي وبنبرة بانت فيها الربكة : لا لا أنا اروح ، وعقب ما أخلص اجيكم أمر عليكم.
اتجاوزتهم بخطوات واسعة وهي تتنفس بعمق وتحس بالحرارة تسري بوجههآ.
ماكانت رغبتها ف أنها ترد بنفسها لكن جوابها كان لتتخلّص منهم .
منزوية بوحدتها إستوحشت وجود الناس بحياتها دائماً تلوذ بالفرار منهم ومن أي علاقة .
جثت على رُكبها بقرب حنفيّة البركة ، حطت الجيك تحت الحنفيّة وفتحت المويا .
أخذت حدقة عيونها تتجوّل بالمكان من حولها والهدوء سيّد الموقف والهواء الخفيف إللي يحرّك نقابها بخفة .
°
°
°
"يُوسف".
خرج من المحل وبيده كيس أسود مخملي ومنقوش عليه بالذهبي إسم المحل .
ناظر معصم يده رفع حواجبه بدهشه الوقت اتأخر وكم بيستغرق فالوصول.
وصل سيارته حط الكيس فالمقعد الخلفي شهق بتأفف وهو يضرب جبينه : يالله كنت راح أنسى الموقع ماطلبته من أبوي دعس عالبنزين وهو يتصل على أبوه يآخذ منه عنوان بيتهم او موقعهم .
"دقايق قليلة وخرج خارج المدينة متوجّة لقرية أبو نورة".
°
°
°
"عند نورة".
وقفت بعد ما إمتلى الجيك حملته بقوة أخذت تمشي بخطوات بطيئة بسبب ثقله .
زفرت بحلطمة وهي تتوجه لجلسة البنات ، مقاومة رغباتها فالابتعاد عنهم.
بعد دقايق وصلت وتركت الجيك على جمب جلستهم .
جلست بين فاطمة ومريم وهي تحس قلبها طبول ويدينها إللي تفركهم ببعض تحكي توترهآ .
إتربعت بمحاولة سيطرة على نفسها والبدء بخطوة جديدة.
الإنسان مايعيش لحاله ولو إعتكف بوحدته وأُغرم فيها لابد يجيه يوم ويقرف من حاله ووحدته.
خطوة جميلة إتخذتها نورة .
مدت يدها النحيلة برجفة وهي تتناول الفنجال من فاطمة إللي صبت لها .
دخلت معهم تدريجياً وصارت تبادلهم السوالف ، شوي شوي لين إتعمقت وضحكتها صارت تدوي بالمكان .
إبتسمت ريُوف وهي تطلع وثيقتها من خلف ظهرها وبنبرة فرح : بنات شوفوا.
إعتلى صوت البنات إللي تصفر وإللي تبارك لها وإللي تحضنها بحب وقلوب صافية .
إتأملتهم بهدوء وإبتسامة خفيفة كيف كانت منقطعة عنهم وآيدينهم على بعض وحبالهم وحدة .
ربتت فاطمة بيدها على فخذ نورة وبهمس : باركي لها ولا تخجلين ، مانتي بغريبة تخجلين.
"بعد مرور ساعة".
دخل القرية قدم راسه وهو مخفض سرعة السيارة بشكل بطيئ جداً
الارض غير مزفلته وهالشيء بيضر سيارته .
أخذ يناظر البيوت بتفحّص يدور على بيتهم إللي وصفه له أبوه .
عقد حواجبه بضجر وبهمس : ياليل الحين فين بلقى بيتهم ، مابغى اسأل فالحارة ماودي أسبب له إحراج بعدين وكل خوفي إني دخلت من جهة مُغايرة لجهة بيتهم .
إنشرح وجهه وإنرسمت إبتسامة بسيطة حالّة عقدة حواجبه وهو يشوف بيتهم فأخر الحارة.
بيت شعبي من طابق واحد طلاءه أبيض مائل للصفار ، وباب البيت لونه أسود والنخل إللي فالحوش يبان للبعيد بسبب طوله.
بعد ماوصل وقف السيارة ونزل إستند على الكبوت وهو يتنفس الهواء النظيف بعمق.
معروف هواء البادية أو المناطق الغير حضاريه يكون نقي وخالص من أي تلوث بسبب عدم توفر المصانع.
أخذ يتأمل بالبيوت عدل وبالحارة حياة البساطة إبتسم وهو يشوف الصغار يلعبون كورة يبعدون عنه بمسافة ومتحمسين بلعبهم .
والارض رطبة وطين بسبب المطر إللي كان فيه.
رفع يده وبسبابته وإبهامه صفر لهم.
ثواني وجوه إثنين منهم يركضون بحماس وفضول لهذا الشخص بينما الباقين أنزووا على نفسهم بخوف من أي غريب يجي لحارتهم.
إنحنى ليكون قريب منهم بعد ماوقفوا جمبه.
إبتسم بهدوء والهواء يحرّك خصل شعره الكثيفة ، مد يده وبرقة مسح الطين العالق بخد الصغير من لعبه همس : حبيبي هذا بيت أبو محمد.
إبتسم الصغير وبحركة عفوية حرك راسه بالنفي.
عقد حواجبه يوسف وهو يميل فمه بتفكير ، طيب اذا مو هذا بيته أجل فين.
إسترسل يوسف كلامه بحماس وهو يطلع بوكه من جيب بنطلونه : طيب حبيبي ماتعرف فين بيته فـ هالحارة!
نطق الصغير بإستعجال وهو يسمع اصوات اخوياه وباين إنهم استكملوا لعبهم : لا مافيه فـ هالحارة واحد إسمه أبو محمد ، تعال حسام بسرعة بنلعب.
ركض مبتعد عنهم إلتفت خويه حسام بيلحقه ثواني ولف على يوسف وبطفولة وهو يحرك أكتافه بخجل شديد : هذا بيت أبو نورة مو بيت أبو محمد رجال كبير كذا "أشر على بداية صدره وبهمس" دقنه لهنا أبيض.
ضحك بعمق يوسف على طفولته وهو يبوس خده مد له 50 ريال : خذ حبيبي لك ولخويك إللي راح "طبطب على كتفه وبنبرة حماس" يلا روح إلعب وجيب قول يابطل.
°
°
°
"في هذي الاثناء عند نُورة".
وقفت وهي تترك الجيك على الارض وتغمض عيونه تلتقط أنفاسها ناظرت فإيدينها إللي صارت حمراء وطبعت مسكت الجيك على اصابعها.
فركتها وعاضة طرف شفتها من الالم.
رفعت نظرها للسماء وهي تلمح زول الشمس إللي مابقى وقت طويل على غروبها.
حملت الجيك بكل قوتها وهي تستعجل بمشيتها وضاغطة على نفسها والالم اللي تحسه وخز بأصابعها.
.
¢
واقف ويده اليمين يبعثر بها شعره ويقولب الافكار براسه.
هذا البيت اللي وصفه له أبوه وهو يقول إنّه مكنى بأبو محمد والصغار يقولون أبو نورة.
صغر عيونه بفطنة وبهمس : يمكن فالشركة يستحي يقول بإسم بنته لغيرته عليها ، ويقول أبو محمد .
هز أكتافه بقل حيلة وهو يتجه لشنطة السيارة.
المسمى والنيّة وحدة سوا هالشيء لدافع واحد وهو"الصدقة وحبه للخير"
حتى لو كانت الاغراض بينزلها للشخص الغلط من داخله مبسوط الأجر بإذن الله بيوصله حيث ماكان.
والصدقة بركتها عظيمة يكفي إنها تدفع البلا .
بدا ينزل الكراتين ويصفها على بعض عند الباب ومبتسم بقلب صافي على حلاوة إللي قاعد يسويه.
فتح الباب التابع للمقاعد الخلفية بينزل الكيس الاسود إللي بداخله الفستان.
وقف بثبوت أول مالمح زول بنت بطرف عينه واقفة وبيدها جيك مويا كبير.
إنحنى أكثر وهو يرفع الكاب حق البلوفر على راسه .
كان الكاب واسع وكبير وصل لنصف أنفه.
إستند بظهره على السيارة وهو معطيها قفاه بهدوء.
°
°
°
"عند نورة".
وقفت بهدوء مناسب لهدوء شخصيتها الرزينة والهادية وهي تحط الجيك على الارض وتفرك إيدينها ببعض تخفف من ألمها.
وعيونها تتأمل إللي واقف مقابل البيت وسيارته فارهة ولونهآ أسود.
وباين من هيئتة إنّه مو من أهل هالقرية.
عقدت حواجبهآ بتفكير وهي تسحب طرف شيلتها الخفيفة تغطي عيونها.
رجال وبعمر الشباب واقف مقابل باب بيتهم وليش بالتحديد بيتهم!
وقعت عينها على الاغراض إللي عند الباب همست بهدوء وهي تحرك راسها بالموافقة: أها فاعل خير الله يجزاه خير بس علامه بلّم ووقف.
طالت وقفتها ف مكانها وهو طال وقوفه بمكانه هو مايدري إيش اللي خلّاه يوقف وهي ماتقدر تكمل طريقها لأنه قريب من الباب وصعبة تمر من عنده.
همست بضجر وبدت تتنرفز : علامه ذا الادمي مايتحرّك ، معقولة يكون يبغى أبوي !
°
"يوسف".
شد من قبضته على الكيس وهو يمشي ببطء يحاول إنها ماتلمح ملامحه بوضوح.
وضعه بهدوء بقرب الكراتين وإلتفت متوجه لسيارته وبأطراف انامله يشد الكاب لتحت يحاول يغطي ملامحه.
فتح الباب وبنظره عفوية رفع وجهه لها وأثناء هالوقت مرّت نسمة هواء قوية .
أزاحت شيلتها عن عيونها ، رفع الكاب بطرف انامله وهو يتأمل عيونها لثواني طالت وطالت.
إتبادلوا لغة العيون بهدوء وضجيج من المشاعر غرق ف عيونهآ إللي حسها رفعته وإرطمت به بقسوة.
بلل شفايفه من ريقه ويبلع ريقه ببطء هالعيون ماهي بغريبة عليه !
أما عنها هي ف ماكانت أقل منه جذبتها ملامحه الهادية والوسيمة وتفاصيله.
رفعت يدها وبأطراف اناملها حكت عينها اليسار حست زي الغبار خش فيها.
إبتسم بهدوء وهو يتأملها بجاذبية عميقة .
ثواني وعى من سُرحانه فيها على شهقتها وجسمها المتهاوي على الارض والطين إتلطخ بعبايتها.
عقد حواجبه بإستغراب وهو يلتفت ناحية يمينه من اصوات ضحك الصغار العالية .
وجه نظره ناحيتها وإنحلّت عقدت حواجبه وهو يشوف الكورة جمبها وعرف إنهم شايتينها بالكورة.
وقفت بغضب وفشيلة وهي تنفض عبايتها من الطين والشرار يطير من عيونها.
حلفت لو ماهو فيه لكوفنتهم على سواتهم بوطبيع مايوز عن طبعه وبكل مرة يشوفونها لازم تاخذ منهم بصمة بكورتهم.
ماتدري إيش سبب البغض إللي بينها وبينهم ويخليهم يستمتعون وهم يشوتونها.
إنحنت بقهر وهي عاضة طرف شفتها والعبرة خانقتهآ .
مسكت كم حجرة ورمتها عليهم وهي تتحسبن بحلطمة.
لكن ماشفى غليلهآ منهم لأنهم هربوا ركض ويضحكون بقوّة.
مسكت كورتهم بين يدينها بإحكام وهي ناوية تكمل غيضها وتشق الكورة.
وقعت عينها على يوسف إللي معطيها قفاه وباين من إهتزاز أكتافه إنه يضحك.
همست بصوت مسموع وهي تمسح دمعتها إللي تمردت من الفشيلة : ضحكت من سرك بلا ف شكلك.
إعتلى صوت ضحكته وبانت بحته وهو يقهقه بصوت عالي ماقدر يمسك نفسه أكثر باين إن هالصغار حاقدين عليها.
وبسبب خفة جسمها ونِحلة إتهاوت بسهولة على الارض.
إلتفت لها وهو يبعثر شعره الكثيف بفوضويه وضحكته تزيّن محياه : معوّضة خير وصلي سلامي لأبوك ، ولباس العافية.
ركب سيارته ودقايق قليلة وخرج من حدود القرية.
إنزاحت الابتسامة من وجهه وهو يدخل عالطريق العام.
إتكلم بهمس وهو يتنهد وعيونه تسترق النظر بكل مرة على الشفق الأحمر بمنظر روحاني تأملي.
يسرق المُتعة وينثرها بجوفه : مستحيل تكون هي ، أصلاً هذيك وين وهذي وين فرق فرق ، لو نفترض آنها هي وش يجيبها بأحد مقاهي المدينة الفخمة والمعروفة وحالتهم المادية كذا ، إنسى يايوسف مستحيل تكون هي.
تنهد بتعب وهو يمسح وجهه بباطن كفه اليمين.
وده لو يكون بمقدوره يطوي هالمسافة ويوصل للبيت بأقرب وقت ويرتمي على السرير ويدفن راسه بوسادته ويغط بسُبات عميق. °
°
°
"نُورة".
بعد مادخلت الاغراض بداخل السيب مسكت الكيس الاسود الفخم وهي تخمّن وش داخله.
إتوجهت للصالة وهي تنزع عبايتها وترميها بأخر الصالة بأهمال وتفتح الكيس.
عقدت حواجبها بهدوء وهي تشوف القماش المخملي المرتب بالكيس.
سحبت القماش وإبتسمت بسعة صدر وهي توقف وتفرد الفستان على جسمها ضحكت بفرحة وهي تدور بالفستان.
صار عندها فستان أنيق وجميل مافيه شيء يمنعها ماتروح حفلة سامية صديقتها.
كانت تتهرب وتتعذر ماتبغى تحضر الحفلة بأعذار كاذبة.
والعذر الصحيح إنه ماكان عندها فستان تحضر فيه.
"صباح يوم جديد-الشركة".
إبتسم يوسف برزّة وهو يعدل غترته البيج المتناسقة مع ثوبه الكحلي الغامق.
تناول الملف من على مكتبة البُني الفخم وهو يفتحه إتكلم بنبرة هادية لصديقه عصام : بعدين شيّك على هذا الملف به شراكة بيننا وبين شركة بنتعاقد معهم بالشتويّة ، وهالملف يحتوي على معلومات هائلة عن شركتهم.
حك دقنه بهدوء وعينه بعين عصام : بس ماني مرتاح لهذي الصفقة مرة .
إبتسم عصام وهو يمد كفه النحيل ويلتقط الملف من يد يوسف : ياخوك إنت ما إندوشت من كثر هالشك والتحقيقات ! يعني بكل صفقة تحاتي وتبدا توسوس وفالاخير تبطل الصفقة.
هز أكتافه يوسف بحيرة وهو يتنهد : شسوي ياخوك المؤمن لا يُلدغ من جحره مرتين ، ومابغى إللي صار يتكرر ، إتعاقدت قبل مع شركة وكانت فاسدة للأسف وشركتنا أكلتها وهالصفقة خسرتنا أموال ضخمة ، الحمدلله ربك رحمته واسعة ولا كان شركتي كانت مثل الهباء المنثور.
إبتسم بحياوية عصام وهو يضرب صدره بخفة : ولايهمك خل هالصفقة علي أنا أتدبر أمرها وبإذن ربك نربح فيها.
"صغر عيونه عصام بتفكير وإسترسل بكلامه بنبرة منخفضة"
نسيت أقولك الفرع إللي فالرياض بحاجة لموظفين جُدد وأمور ثانية دونوها في ملف وأمس وصلني .
إلتفت خلفه وبصوت جهوري : يابو محمد يابو محمد .
ثواني ودخل أبومحمد وقف قرب كرسي عصام وبنبرة إحترام : سم طال عمرك.
رفع راسه عصام وهو يمد له مفتاح مكتبة : فالطابق الرابع مكتبي بإسمي إفتح المكتب وتلقى على الطاولة ملف أخضر جيبه بسرعة ألحين لا تتأخر.
إتكلم يوسف وعينه على شاشة الكمبيوتر يشيّك على صفحات موظفينه ، إلتفت عن يمينه وتناول ورق الإستيكر كتب عدة أسماء ورماها بحضن عصام : من فترة ودي أنقل مجموعة من الموظفين إللي هنا لفرع الرياض ، دونت لك اسمائهم مافيهم جديّة للعمل وياكثر مايتأخرون ونقلهم بيكون ك عقاب لهم.
طبق الورقة عصام وهو يحطها بجيب ثوبه الأمامي بعد ما قرأ الاسماء : طيّب خلال مدة وجيزة بيتم نقلهم لاتقلق من هالناحية.
ركز عيونه بعيون يوسف وبنبرة ضجر : بس هالشيبة إللي إنت موظفة ماوراه فايدة لو تطردة وتجيب غيره أفضل ، لا إنتظام منتظم ولا أموره يقضيها بسرعة .
شبك يوسف أصابع يدينه ببعض وبجديّة : لا تحط دوبك بدوب هالضعيف وبعدين ماوظفته برغبة مني وظفته بطلب من أبوي ، وانا ألحين عاجبني هالشيء ولا أبغاه يقدم إستقالته بيوم.
"بعد مرور ربع ساعة".
تأفف عصام بنرفزه وهو يضرب مكتب يوسف بكفه : قايل لك هالشيبة عديم فايدة شوف كم مر من الوقت ولا جاء.
جاوبه يوسف بتبرير وهو يسمع مقبض الباب يتحرك : الرجال كبير بالعمر وإنت مرسله للطابق الرابع وطبيعي يتأخر .
وسبق وطلب مني أعفيه من الطوابق إللي فوق ووافقت .
دخل أبومحمد وهو يجر خطواته بتعب الأصنصير مايعرف له والدرج أتعبه .
وضع الملف على الطاولة الصغيرة إللي قدام عصام وبنبرة كلها أسف وخوف وهو يشوف نظرات عصام الحادة : آسف اتأخرت لكن ياوليدي الطابق الرابع بعيد وأهلك عظيماتي.
سحب الملف عاصم بقوة ونرفزه ويخز أبومحمد بإستحقار : انا صراحة مادري ليش يوسف باقي محتفظ فيك ما قلعك .
نزل نظره أبومحمد للأرض بإحراج وبهمس : أسف.
صرخ بوجهه عصام وهو يضربه مع كتفه بالملف : فارق عن وجهي شوفتك وحدها تجيب لي الشقاء ، وإذلف بدل هالأسف.
إتكلم يوسف وهو مغمض عيونه بصبر : إلزم حدودك ياعصام ، مالك أي حق تغلط على موظفيني .
رجع عصام بكل تجبر وضرب صدر أبومحمد بالملف بإشمئزاز : يلا توكل بس يلا.
خرج أبومحمد من المكتب وهو منكس راسه وملامحه كلها عبوس ، إنفطر قلبه من تعامل عصام الوقح.
فتح عيونه يوسف بغضضب وهو يرمي الملف إللي على الطاولة بوجه عصام بكل قوته.
وقف وإتوجه لعصام ومسكه من ياقته صرخ بوجهه وعروق رقبته برزت من غضبه وعصبيته : إحترم نفسك ياحقير كذا تعامله ! وظفتك بمكانه مرتفعة لأنك صديقي وشفت نفسك وإتكبرت ! تسوي فيه كذا ياقليل الخاتمة.
رماه على الكرسي بكل قوته وهو ينتفض من غضبه : عسى هاليدين للكسر ياللي ماتستحي على وجهك "إسترسل بكلامه وهو يناظره بقرف وإستحقار"
على الاقل إحترم شيبته ، كبر أبوك وكذا تعامله.
"مد سبابته بوجه عصام وبنبرة تهديد"
والله والعالي بسماه لو تكرر غلطتك هذي ليكون أخر يوم لك فالشركة ، ترى زيك زي الباقين كلهم ، نهايتك موظف .
تفل بوجه عصام وهو يخرج من مكتبه وأطرافه ترتجف قهر.
وقف يدور بعيونه على أبومحمد ، حط يده اليمين على خصره ويده الثانية بقرب فمه.
قبض أصابعه وعضهم بققوة يفرغ غضبه ثواني ونزل يده.
مسح وجهه بباطن كفوفه وهو يتنهد ويذكر الله يهدي من غضبه.
إلتفت بسرعة أول مالمح أبومحمد يحط كرتون فيه ملفات على المكتب بقرب الخزانة .
وهو ينحني ويدينه على خواصره الكرتون كان ثقيل وأوجع ظهره.
إتوجه له وقلبه موجعه على حاله حضن كفوفه المليانة تجاعيد والقاسية من شغله بين كفوفه وهو يضغط عليهم .
رفع نفسه وهو يبوس راسه بعمق ولثواني .
إعتدل وهو يناظر له بحنية همس بنبرة كلها عطف : أسف على ماحصل يابعد عيني ، حقك علي لاتاخذ بخاطرك.
بلع ريقه أبومحمد وهز راسه بإنكسار : من حقه يغضب ويتنرفز انا رجال وكبير فالعمر وماعدت أقوى ولا عظامي تساعدني أسرع بشغلي .
قاطعه يوسف وهو يحرك راسه بالنفي ويضغط على ايدينه : لا لاتقول كذا ياعمّ مو من حقه يغلط عليك أو يغلط على غيرك ، كسر فإيدينه إنت بس لاتشيل بخاطرك وأبشر أخليه يجي يعتذرلك بنفسه.
إبتسم بتعب بان على ملامحه الشاحبة وهو يحط يده على كتف يوسف : لايابوك لا تكلمه يعتذر الله يعطيك طولة العمر ، الله ماوهبني بعيال مثلك رزقني ببنيّة وحيدتي وشاقي عمري لجلها لكن الله يعطيك على قد نيتك وتسلم إيدين ربتك.
إبتسم بحب يوسف قلبه رهيف ماتخالطه لا قسوة ولا غلظة.
إنحنى وهو يبوس كفوف ٲبومحمد وخاطي خطواته مبتعد عنه لخارج الشركة.
تنفس بعمق أول ماخطت يمينه خارج الشركة وإندفع له الهواء البارد إللي داعب وجهه وأنفه بالتحديد.
إبتسم وهو يستنشق الهواء البآرد وموقفه مع نورة ينعاد بخياله.
همس بهدوء وإبتسامة صافية: ياترى بيجي يوم ونلتقي فيه مرة ثانية وأرتوي من عيونك !
°
°
°
"عند نُورة".
كانت جالسة فالحوش على الارض وقدامها سطلين تغسل فيهم المواعين.
الجو مبكّر والشمس مو حارّة الاجواء شِبة شتوية.
لابسة روب لنصف ساقهآ رمادي فضفاض ومسوية بشعرها جديلتين.
الجو جميل وهادي فقط ٲصوات العصافير إللي تطير حول النخل.
والصغار في مدارسهم بالخُلاصة جو الصباح تعتبره تغذية سمعية.
مكثت لثواني ساكنة عن الحركة وهي تحدق فالصحن المعدن إللي كانت تفركه بالاسفنجة.
همست بحلطمة وهي تقطه فالسطل : كيف بروح الحفلة وإستشواري إنحرق من قبل شهرين.
"سندت خدها على رُكبتها وهي تلعب برغوة الغسيل إللي عالقة بأصابع يدينها".
ومو كل مرة بروح لمريم تسويلي شعري الوكاد إنها طفشت من كثر ما أرز فيسي عندها بالمناسبات.
كملت تغسيل المواعين على السريع بعد ما عزمت إنها تسوي شعرها كيرلي.
مابيكون شعرها عائق لها وهي عندها فستآن تقدر تحضر فيه الحفلة.
بكل مرة كانت تروح تنتبه لنغزات فاطمة بنت جيرانهم وسُخريتها ولسانها اللاذع.
ترمي بالحكي السيئ بحقها لجل تضحك صحباتها وتغيض نورة.
عقدت حواجبها بهدوء وركادة وهي تلتقط الورقة البُنية كانت ملفوفة وحولها شريطة لؤلؤية.
إرتمت بحضنها ، فتحتها بهدوء وهي تزيح خُصل شعرها عن وجههآ إللي يداعبها الهواء.
قرت الكلام بعيونها وبتمعّن ، كانت كالتالي
" يُفنى الزمانَ ولا أَخونَ عهدكِ أَبدا
ولو قاسيتُ كُلَ الهوانِ أَصبو إليكِ
كُلما بَرقٌ سَرى أَو ناحَ طيُر الأيكِ في الأغصان "..
¢
طوت الورقة بين أناملها النحيلة وهي تلتقط الورقة الثانية كانت كلماتها قليلة وبسيطة ولكن معانيها كثيرة.
"والختام يامعزوفتي الهادئة
لا أجدْ لِوصفَك حَداً يُرام فلِمثل جمَالكِ خُلق الغَرامْ".
تنهدت وبهدوء رمت الاوراق بسطل المويا ثواني وساح الحبر السايل من الورق وإختلط بالمويا.
ركضت لأقرب غرفة تطل على الشارع من الجهة إللي إنرمت عليها الورقة.
فتحت الشباك الخشبي بحذر وهي تترقب
على أمل إنها تلمحه أو تلمح زوله ضربت ضُرفة الشباك بحلطمة الشارع كان فاضي خالي من أي حركة.
زمّت شفايفهآ بحيرة وتفكير من هالمجهول إللي على التوالي يرسل لها رسائل غزليّة وملفوفة كل مرة بـ هالطريقة.
وقبل كذا كانت رسالته مُرفقة بعقد عبارة عن سلسال ناعم والزِينة المرفقة للعقد كانت على شكل ظرف باللون الذهبي مفتوح وخارجة منه جزء صفحة على هيئة رسالة.
منقوش فيها بخط دقيق "لفتاتي اللطيفة، أحبّك بدفئ".
وقتها كان الوقت مُنتصف الليل طرق شباكها بخفة والسلسال والرسالة كان حاطهم بكيس خيشة صغير ربط حبال الخيشة بالشباك وإختفى.
كان متيقن إنها صاحية وبتفتح الشباك ولا بتروح للعدم.
خرجت للحوش وقفت مستندة على باب الغرفة الخشبي.
إتكتفت غارقة بتفكيرها مين هذا مين يكون.
رفعت نظرها للسماء والهواء يداعب خُصلها المتمردة من جدايلها : ياترى مين يكون هالشخص إللي متعلق فيني وانا ما ٲعرفه ، اكل وأنام وانا عايشة بوحدتي وانا مستوطنة تفكير غيري ، ياربّي بيّنه لي ولا أبقى فـ حيرتي.
"بلعت ريقها ببطء ورددت بخوف وبكفهآ تقبض على يسارها".
ياربّي دخيلك مابغى أتعلق بوهم ولا بعشق مبني على سراب ، ياربي قوّ قلبي لايضعف ولايميل غصنه لأحد.
ياربي لاتكون عصمة أمور قلبي بيد غيرك ، لايتولاه أحد عبيدك.
إتوجهت للسطل وهي تكب المويا فـ الأرض وتدعس على الاوراق برجلها لين ما اتمزقوا بسهولة بسبب إبتلالهم.
وإختلطوا برمل الحوش ، نفضت إيدينها وهي تتوجه لغرفتها تآخذ لها غفوة ليمرّ الوقت.
تهرب من وحدتها ومن كل شيء للنوم.
°
°
°
"عند شخصيّات جدد- لينا l رِياض".
لاحت بفنجال القهوة على الجِدار بكل قوتها الى ما صار أشلاء.
بعد ماسمعته يسكر الباب تاركها خلفه تصارع شحنات غضبها.
ضربت الطاولة بعصبية وهي ترمي صينية القهوة بكل قوتها على الأرض.
همست بفحيح وشادة على شعرها : هذي نهاية إللي تعاند أهلها وتتزوج غصب عنهم.
"غورقت عيونهآ بدموعها وهي تحس بقشعريرة بأنفها بسبب بُكائها المكبوت".
ياليتني مافضلته على أهلي وعاندتهم وأتزوجته.
الأهل عزوة وسند وحياة مُعطاءة مليانة محبة ، بوجود الاهل الوحدة الداخلية معدومة تصحى وتنام بأمان هم لك ملجئ ووطن.
"رِياض".
ركب سيارته سند مرفقه على رُكبه وإيدينه بين خُصل شعره.
إتنهد بتأنيب ضمير وحالتها البائسة وبُكائها يتردد بباله.
حبها وعشقها وصله للسماء خطبها من أهلها ورفضوه لأنه أقل من مستواهم.
أمر مؤسف صار قبول الناس ورفضهم على كفتهم الماديّة.
بـ هالطريقة محوا التواضع ورفعوا راية التكبّر والغرور والتفرقة.
حاربت أهلها وإتزوجتني غصب عنهم وها أنا ألحين تاركها بين كومة بُكائها تندب اليوم إللي عرفتني فيه.
أشعل سيجارته وهو يحرك لإستراحة أخوياه موطن الخراب.
بيهرب من ضميره الباقي حيّ ولا قضى عليه الخراب بُقعة صغيرة باقي تلفظ أنفاسها من ضميره.
هو إللي كان بيوم يمسح دموعها وينوي كسر قلب من يكسرها ألحين هو يذرف دموعها.
خسرت الكل وهزل ذراعها إتهاوت نفسها مثل الريشة.
لا أهل ولا حتى زوج يساندهآ ، بقت وحيدة تكافح ندمهآ إللي أشعل حرايق بجوفهآ.
مسح وجهه براحة كفه اليمين وهو يحس بثقل أنفاسه وبيده اليسار ماسك الدركسون يسوق.
أرخى نظره لـ جواله بعد ماوصله إشعار من أحد أخوياه.
كان يطلب منه يحضر بحدود الساعة 12 مُنتصف الليل ف إستراحته مجهز حفلة مُختلطة .
وقف عند الإشارة رد عليه بالموافقة وهو ينفث الدخآن وسيجارته بيده الثانية.
دعس عالبنزين بعد مافتحت الإشارة.
لبعد ما إنحنت ملامحه لين وتأنيب ضمير ورأفة بحال لينا والخراب إللي منغمس فيه إتحوّلت لقسوة وطغيآن.
°
°
°
"بعد مرور خمس ساعات-أبو نُورة".
جثى على الأرض وهو يلهث من التعب إتنفس بعمق وهو مغمض عيونه.
ناظر خلفه وكانت سيارته تبعد عنه بمسافة طويلة وصار مايشوف الّا جزء منها أبعد كثيير.
قطع عليه البنزين والمنطقة إللي هو فيها مافيها محطات ليعبي بنزين.
إنتظر ساعة كاملة على أمل يمر أحد ويساعده لكن ما مر أي أحد وفضل إنه يكمل باقي المشوار مشي.
ناظر حوله وكان المكان مزدحم بالجبال كـ طبيعة بيئة المدينة الجبلية.
مسح على لحيته وهو يمدد رجوله إللي أهلكها المشي ، بحيرة تامّة.
إحتار يكمل سَيره مع الطريق العام إللي تسلكه السيارات أو يعبر الجبال .
خاف من خطورة الطريق العام لا يتعرضون له قطاع الطرق والجبال مايقوى عليها بتطلب منه مجهود كبير ومُختصر بيوصل لقريتهم بسرعة .
لف شماغه البالي حول وجهه وهو ينسدح ويتوسد صخرة صغيرة تحت راسه.
يريّح بياخذ له غفوة ويكمل طريقه وتفكيره كله منحصر ف نورة متأكد بينشغل بالها عليه ولا بيوصل بالساعة المعتادة إنه يوصل فيها.
°
°
°
"نورة".
جالسة على الارض في السقيفة حاضنه رُكبها لصدرها ولافه يدينها عليهم.
وعيونها مرتكزة ف صحن الغدا إللي قدامها وغاطيته بـ سُفرة شفافه لايتسمم.
"يُوسف".
إنسدح على الكنب وراسه بحضن أمه وشماغه على كتفه.
غمض عيونه بإرتياح أول ماحس فيها تلعب بشعره بأناملها المليانة حنية.
إقترب من أمه أكثر وهو يدفن نفسه فالنعيم والحضن الدافي.
حضن الأم يزيل كل عبوس إترتب على الملامح وإتكدس.
وطن كله حنيّة، وكفوف ماتعرف القسوة لو يحكي عنه من هنا لبكره مايوفيه حقّه.
إبتسم وهو يعتدل بجلسته ويبوس كفوفها الناعمة والبيضاء.
بعثر شعره وهو يعقد حواجبه : اليوم الخميس يعني بكرا مافيه دوام ، بكلّم العيال نطلع نخيّم فالبيضة.
هزت أمه راسها بالنفي وهي تشد على يدينه : لا يابعد عمري إرتاح أسبوعك كله يمضي ف شغلك وشركتك وبـ نهاية الاسبوع بدل ماترتاح تطلع تخيّم!
ضحك بودّ وبر وهو يبوس راسها ويوقف : هذي رغبات النفس عاد يايمّة ، ومابه تعب الحمدلله نطلع نخيّم ونوسع صدورنا وعقبها نرجع.
إتوجه لغرفته وهو يتثاوب بنعآس .
مسك جواله أرسل فـ قروب أخوياه إللي بيخاويه يجهز على الساعة 5.
أول مادخل غرفته قط شماغه وعقاله وطاقيته إللي كانت بيده على السرير.
وإرتمى بكل ثِقله عليه ، آنقلب على يمينه وهو يتناول وسادته ويدفن وجهه فيهآ.
وريحة عطره وصلت لأعماق راسه إتنهد وكل مابباله نورة .
ضغط الوسادة على وجهه بقوة من الفكرة المجنونة إللي داهمته بأي طريقة يبغى يشوفها ويتأكد هي نفسها أم عيون إللي أسرته او غيرها.
همس وهو شاد الوسادة بكل قوته : بس كيف أروح لقريتهم ! إيش بيكون عذري لو أحد منهم لقطني ف قريتهم وسألني إيش ابغى انا وضعي زي وضع الغريب ف قريتهم. "قط الوسادة بعيد عنه بقوة وغضب وهو يحس بنار شوق تتأجج بجوفه".
مايهمني إيش بيصير بروح يعني بروح وإللي فيها. °
°
° "نورة".
جالسة على الارض في السقيفة حاضنه رُكبها لصدرها ولافه يدينها عليهم.
وعيونها مرتكزة ف صحن الغدا إللي قدامها وغاطيته بـ سُفرة شفافه لايتسمم.
وقفت والخوف بدا يندّب بجوفها أذن العصر ولا جاء أبوها.
صارلها ساعة ونصف تنتظره بالغدا ولا وصل برد الغدا ولا لها نفس تاكل بدونه.
عضت أصابعها بتوتر وشفايفها مقوّسة أخذت تمشي فالحوش بلا هدف همست برجفة: ياربي أبوي ماجاء للحين ليكون صار فيه شيء ، لايصير فيه مكروة يكسرني أستودعتك إياه ياربي.
ركضت لغرفتها سحبت عبايتهآ ولبستها على عجل فتحت باب الشارع وهي تربط نقابهآ على وجههآ.
حست بغبنة وحرارة بعيونهآ من دموعها إتأملت إنها بتشوف سيارة ابوها برا زي مايسوي اوقات.
يترك سيارته برا ويروح للمسجد ينتظر الصلاة يصلي وعقبها يجلس مع الرجال عند الدكّة.
مشت بتهوّر لين وصلت للمسجد كانوا الرجآل كلهم موجودين واصوات ضحكهم تتعالى وسوالف بينهم.
إتفحصتهم كلهم ولا كان أبوها بينهم ، بلعت غصتهآ بمرارة وهي تلتفت عن يمينها وتشوف الحركة إللي صايرة عند بيت صديقتها أُم سامية.
والقطايف إللي يدخلونها عيال الحارة لداخل بيتهم تجهيزات للحفلة .
إتحركت تجاه الرجال وقفت فتحت فمها بتنادي إمام المسجد بحكم إنّه صديق أبوها لكن إستحت.
صوتها عورة وعددهم حول الـ 10.
وفيهم الشايب والشبآب صعب ترفع صوتها إتخيّلت لو أبوها فيه مابيرضى بتصرفهآ.
إلتفتت ومشت لبيت سامية الصغار موجودين بترسل أحدهم يناديه.
رفعت يدها وهي تصوّت عليهم ناظروا فيهآ وركضوا عنها متجاهلينهآ.
ضربت فخذها بباطن يمينهآ بحلطمة : وجع وجع شقصتهم هذولا شمسوية لهم عند هالكرة ! مايواطنوني فـ عيشة الله خير !
مسكت عبايتها إللي على راسها من جهة نحرهآ وهي تكمل طريقهآ للرجال .
وقفت بقُربهم والخجل يكتسيهآ تحس الأرض بتنشق وتبلعهآ من التوتر.
شدت على عبايتها وهي تحس بيدينها ترتجف وتبرُد خجولة كثير .
الخجل يحتويها كلّها ف كيف وهي بقُرب رجال ، مابيدها شيء إنجبرت تسوي كذا.
إتكلمت بصوت منخفض ورجفة : ياعم بو ناصر.
كررت نداءها لكن صوتها ماكان يوصلهم بسبب إنخفاض نبرتها واصواتهم العالية.
إنتبهت لأحد الجالسين ينغز خويّه ويأشر عليها بعيونه بإستغراب من وقفتها واضح إنها محتاجة شغلة.
إتكلم أحد الجالسين بنبرة جهوريّة وفارد كفوفه لهم بمعنى أسكتوا : علامك يابنيتي ! بغيتي شيء !
أشرت بسبابتها على أبو ناصر برجفة وإكتفت بالسكوت.
حركتها بريئة وفيها طفولة كثيرة لكن غصتها ناشبة بحلقها وماتقدر تحكي.
كل الانظار إتوجهت لأبو ناصر بإستغراب إللي وقف متوجه لها بسعة صدر ورحمة.
وقف على مقربه منها وبنبرة أبويّة دافية : ها يابنيتي وش بخاطرك ! تريديني بحاجة أبشري بعزّك مابيوصلك قصور.
إتكلمت بالقوّة وبصوت متحشرج وعيونها مرتكزة بالارض إللي تحس إنها حفظت تفاصيل أحجارها من كثر تركيزها : أبوي ياعمّ مابعد عوّد للحين ، وانا خايفة ليكون صايرله شيء ماهو بعادته يتأخر.
شبك أصباعه ببعض عقد حواجبه بهدوء إحتار بجوابه مايبغى يقولها إنه مايدري عنه ويزيد خوفها ولا يبغى يكذب عليها.
تنهد وبإبتسامة:لا يابنيتي والله مادري ماشفته ماصلّى معنا ، لكن لا تشغلين بالك تلقينه يجهز مع الرجال للحفلة خبرك فأبوك راعي خير ومايقصر.
إبتسمت بـ إطمئنان من كلامه : ماقصرت عطاك الله طولة العمر.
خطت خطواتها راجعة لبيتهم بكل حماس للحفلة ، هالمرّة بتكون غير وبتتزيّن بالفستان الجديد.
وبتردع نويّر وربيعاتهآ إللي يتمسخرون عليها كل مرّة بسبب ملابسها المُتكررة.
°
°
°
"بأحد الجبال إللي تبعد عن قريتهم بمسافة".
جلس بقرب صخرة كبيرة يلقط أنفاسه ويمسح جبينه بطرف شماغه الأحمر.
حط يمينه على صدره وهو يكح بتعب وضيق بالتنفّس.
ماعاد فيه حيل يكمّل طريقه أهلكه السير على الجبال ناظر صوب قريتهم وكان يادوب يشوف مبانيها يعني باقي له مسافة.
إتنهد بهم وهو يحضن وجهه بباطن كفوفه : لا حول ولا قوّة الّا بالله ، وش هالمصيبة إللي أنا بها ماعاد أقوى أكمل سيري وكل خوفي يطيح الليل ويكون مصيري السبَاع .
"رفع نظره للسماء وبنبرة كلها ذلّة وخشوع"
ياربّي وكلتك أمري ردني سالم ماهوب لجلي لجل الضعيفة إللي ماتقوى تعيش من بعدي لا تكون نهايتي هنا.
بلع ريقه إللي يحسه يعوره من الجفاف حاول يلقى مويا لما بغى يصلي العصر لكن مافيه.
أسند راسه على الصخرة وهو يفتح أزرّة ثوبه العلوية ياخذ نفس.
غمض عيونه بإرهاق تام وهو يتنفس بصوت عالي وشاد على قبضة يده.
تنفسه بدا يضيق عليه والمسافة مو هيّنة ألباقية له.
والظلام قرّب يحل وكّل أمره لله وهو خير وكيل وحافظ.
°
°
°
"نُورة".
وقفت بـ مُنتصف الصالة دنت براسها وهي تزيح المنشفة عن شعرها بعد ما إتحممت.
لامست أناملها الناعمة خصلات شعرها الطويل وأخذت تنفضه بفوضوية.
لفت شعرهآ كعكة ودخلت غرفتهآ ، إبتسمت وهي تشوف فستانها المفروش على الأرض.
إتربعت بكل حمآس وهي تتناول مكياجها البسيط المجموع بشنطة صغيرة.
طبطبت الروج اللحمي على شفايفها بنعومة كـ لمسة أخيرة.
إكتفت بمرطب لوجههآ وماسكرا وروج.
لبست فستانهآ وعينها على الساعة المُعلقة في الجدار.
الساعة صارت 6 وقرب يأذن لصلاة المغرب وأبوها ماجاء ، على الأقل يبدل ثيابه للحفلة.
حركت أكتافها بحيرة وهي تلبس سلسالها الناعم على نحرهآ.
ماتبغى تشيل هم أبوها وتقلق وتبني عقائد على أمور باطلة.
إتأملت قامتها وجسمها النحيل في المراية الطويلة المكسور نصفهآ.
حتى مع نُحل جسدها إلّا إنه جميل ومعطيهآ عُمر أصغر من عمرها.
كان فستانهآ عودي مبيّن نحرها وجزء من صدرهآ وطايح من عند أكتافها وأكمامه طويلة.
ضيق لعند الخُصر ويبدا يتوسع لنصف ساقهآ.
وقماشه مخملي مُناسب للفصل إللي هم فيه.
إبتسمت وهي تمسح على خصرها متحسسة خامة قماشه همست : ذوق والله ذوق.
فتحت شعرهآ ونفضته بسرعة وبشكل عشوائي لتصير خٌصلها كيرلي.
رفعت خُصل شعرها من الأمام وتركت الباقي ينسدل لخُصرها النحيل بجاذبية وأنوثة.
°
°
°
"لِينا".
أدخلت كفها اليسار بـ بنطلون بيجامتهآ وبيمينهآ كوب قهوتها.
إرتشفت بهدوء وهي تتلذذ بمذاق قهوتها الحالي متناسية أحداث الصباح الكئيبة.
تركت كوبهآ عالطاولة وهي تجلس على الكنب.
متناولة الإيطار إللي يحمل صورة رياض.".
تأملت ملامحه بهدوء حدّة ملامحه إللي تعبر عن مزاج حاد.
ورزته بـ الغُترة البيضاء وإبتسامته المائلة والسبحة البُنية إللي بيده.
قبّلت ملامحه بعُمق وهي مغمضة عيونهآ.
مهما يصير ومهما يكون يبقى حبيب عُمرها وفؤادهآ.
ومن خلال عيونه تُبصر الحياة.
مستعدة تتحمل الشقاء إللي يجي منه.
ولا الشقاء إللي يجي من بُعده وغيابه.
همست بنبرة عشق دافية وأناملها تمررهآ على ملامحه : ياترى إيش إللي غيّرك وقلب حالك كذا ، تتهرّب مني ومن حزني أدري مايهون عليك تذرف دموعي وتتهرّب كل مايحتد النقاش بيننآ عشان ماتكسرك دموعي.
"همست بضعف وعيونهآ تتأمل دمعتها إللي وقعت على صورته".
بس وربّك إني أحبك. °
°
°
"بوسط مُنتزة البيضة أو البيضاء".
ساند فكه على الدركسون وعيونه على قزاز السيارة الأمامي إللي قطرات المطر إتكوّرت عليه حاجبة عنهم الرؤيا.
إتكلم راكان بهدوء قاطع الصمت السائد بينهم وإستمتاعهم بقطرات المطر إللي تضرب بأنحاء سيارتهم : لمتى بنظل واقفين نحتري المطر يوقّف !
جاوبه يوسف بهدوء وهو متلثم بشماغه : مابيطوّل المطر لا سكن نزلنا نصبنا خيمتنآ .
إتقدم خويّهم يزيد بجزءه العلوي وإسترسل بالحكي معهم : مو تقول إنّ الخيمة مانعة لتسرب المويا ! يعني عادي ننصبهآ ولا بيخش المطر .
إلتفت له راكان وبضحكة سُخرية على فهاوة يزيد وهو يضربه بباطن كفه على جبينه : دلخ إنت ولا وش قصتك ، كيف ننصبها والارض رطبة والمطر يمشي فـ الأرض ، لو بننصبها على منطقة مرتفعة يمكن يصير لكن أرض مستوية مايصير.
إتكلم يوسف بهدوء وهو مغمض عيونه بإستكنان من دفئ السيّارة وقطرات المطر إللي صوتها يغزي أذونه.
قاصد بكلامه خويّهم خالد : ياعيال اليوم سهرتنا هِنا بتكون طبعاً لاتنسون وادي الجن الموجود بقُربنا ، أكششن يللد .
أمّا عن خالد إللي كان مستند على ظهر المقعدة ومغمض عيونه.
ولاف الشال الشتوي حول راسه ووجهه بإهمال مستمع لهم ومكتفي بالسكوت.
فز أول ما أنهى يوسف كلامه وهو يرمي الشال لـ قدام : ياعيال من جدكم جايبينا بمكان كذا ، قولوا إنكم تمزحون لا والله عاد مو على كيفكم ياحيوانين ، عارفين إني ما ابغى هـ الأماكن وتجيبوني على جهل.
إتعالت اصوات ضحكهم بـ السيآرة إللي كان نوعها جيب لكزس على خالد.
إتكلم يوسف بنبرة مُتقطعة وهو يزيح شماغه عن فمه ويلتفت للمقعدة الخلفية لـ خالد : مو من جدك يارجل تخاف ، تكفى قول إنّك تمزح جبان جبآن.
"كرر كلمته الأخيرة وهو يضحك بقوة".
°
°
Like