غرام فى قلب الصعيد - الفصل 1 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: غرام فى قلب الصعيد
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 1

الفصل 1

1 يا جد عبد الكريم؟ يا جد عبد الكريم ادار عبد الكريم رأسه تجاه الصوت وضيق حاجبه ، كان عوض العلاف يركض نحوه قابضأ على طرف جلبابه بين أسنانه همس عبد الكريم فى سره عوض العلاف بوشه الفقرى مش بيجى من وراه خير صرخ عبد الكريم، خبريه ياد انت عمال تصرخ زى نمس الزرع؟ وقف عوض العلاف قرب الجد وهمس انا لسه جايه من المحطه يا جد رفع عبد الكريم حاجبه بغضب، تذكر الزرعه القبليه وخلافه مع عائلة اولاد صقر هما الصقورة عملو حاجه تانى ياد يا عوض؟ لا يا حج، همس عوض بقلق وارتباك صرخ عبد الكريم بغضب، امال فيه ايه جاى تجرى بزوابعيك لكن عوض العلاف صمت، فلا يمكنه توقع ردة فعل الجد عبد الكريم انطق ياد فيه ايه؟ همس عوض العلاف بصوت خافت، اقول يا جد؟ حك الجد عبد الكريم دقنه وسند رأسه على العصا قول يا فقرى؟ البقيه فى حياتك يا جد، جبر ابنك تعيش انت ارتعشت يد عبد الكريم فقد كان رجل مسن عمره تخطى السبعين جبر مات؟ ايوه يا جد. صمت عبد الكريم وجسده مستند على العصا ثم صوب بصره تجاه حقول البرسيم والجارو جبر؟ لا حول ولا قوة الا بالله وكان ابنه جبر على خلاف مع والده عبد الكريم عندما انتقل الى القاهره وتزوج من هناك على غير رغبة والده ثم جرت بينهم قطيعه على أثرها جرد عبد الكريم ابنه من كل املاكه وحرم عليه ان يرث منه وكان عبد الكريم يكره زوجة ابنه جبر ويلعنها فى كل صلاة لكنه ابدا لم يبدى ضعفه وحرم على نفسه وكل بيته ان يذكر أمامه اسم جبر او زوجته همس عبد الكريم بنبره حازمه اجمع لى الاولاد بسرعه فى الدوار ثم وقف ومشى بترنح نحو الدار الكبير وجلس فى المنضره ذات الشراعات المفتوحه المطله على الحقول وأمامه موقد فحم يستدفيء منه وصل اولاد عبد الكريم يركضون من كل جهه وتجمعو امام والدهم اخوكم جبر مات، الخبر لسه واصلنى قبل شويه لم يتجراء واحد من أبنائه على فتح فمه، كان جبر عصا والده وحقت عليه لعنته حضرو العربيه وجهزو نفسكم احنا لازم نسافر مصر قبل الدفنه وصلت السيارة القاهره قبل العصر وكانت استعدادات الدفن تجرى بسرعه وزجة جبر ليلى هانم تتابع الاستعدادات بفستان اسود ضيق وتحجيبه غير محكمه نزل عبد الكريم من العربيه خلفه أولاده ووقف امام باب البيت هندخل يا ابوى؟ همس عبد الكريم انا مدخلتش بيت جبر وهو حى ومش هدخله وهو ميت نادولى مراته الملعونه اتكلم معاها وصل الخبر ليلى هانم وكانت اول مره تشوف عبد الكريم او واحد من أبنائه وقفت أمامه بتردد ورهبه قبل أن تهمس ازيك يا حج؟ ابنى هيتدفن فى البلد وسط اهله وناسه انت بتقول ايه يا حج؟ جبر هيندفن هنا اسمعى سواء كنتى هانم او حتى اميره ابنى جبر هيتدفن فى مقابر اجداده، خدتيه منى حى مش هسمحلك تاخديه منى ميت انا ما اخدتش حاجه يا جد انت لازم تحترم حزنى دا مش وقت الكلام ده صرخ عبد الكريم الكلام خلص يا حرمه هاتو اخوكم يا اولاد على العربيه اقتحم اولاد عبد الكريم ألبيت وحملو جسد اخيهم نحو السياره مين دول يا ماما وواخدين بابا على فين؟ صرخ صوت ناعم خجول من على السلم تغطيه الدموع رفع عبد الكريم بصره كان يعرف ان لجبر أبناء لكنه لم يكن يعرفهم ولم يراهم قبل ذلك همست ليلى دا جدك يا لارا جدى؟ همست لارا بخوف وصدمه، مما سمعته من والدتها كانت تعرف ان جدها رجل قاسى متوحش لا يملك اى قلب انا عايز احضر دفنة والدى يا ماما!! زعق عبد التواب اخ جبر من عندناش حريم بتروح المقابر جبر أخوى فى العربيه عايزه تبصى على ابوكى بصى عليه وكان يتحدث بقرف لا انا عايزه اكون مع بابا، لازم اودعه لحظة الدفن اسكتى يا مره كفايه إلى حصل منكم جاء صوت سعيد من داخل العربه رفع عبد الكريم عينه تجاه سعيد وعبد التواب فوضع كل واحد منهم لسانه داخل فمه انا اصلا لسه موافقتش ان جبر يندفن فى البلد وبالشكل الغوغائى ده انا هتصل بالشرطه شرطه؟ كررها عبد الكريم بغضب والله لو جبتى الشرطه كلها جبر ما هيندفن غير فى قبر جدوده خلص الكلام ثم سار يترنح تجاه السياره ركضت لارا خلف جدها وفجأه امسكت يده التى تستند على العصا، ارجوك يا جدى عايزة احضر الدفنه!! تحضرى ايه يا بت فتح سعيد فمه مره اخرى قلنا معندناش حريم تروح المقابر قبلت لارا يد جدها الذى راح جسده يرتعش لقد ذكره صوت لارا بابنه جبر عيونها تحمل عيونه وحاول ان يجذب يده لبعيد لكنه ربت على رأس حفيدته خلاص يا بتى اركبى معانا معاكم ايه؟ صرخت ليلى لارا هتركب العربيه معايا وبعد كده هيكون ليا تصرف تانى معاكم #القصه بقلم اسماعيل موسى 2 رفع عبد الكريم يده، حفيدتى هتركب معايا، وكان قد شعر بالحين تجاه لارا انها تذكره بأبنه الذى حرك منه قطعة لازالت حيه تمشى على الأرض صرخت ليلى، لارا اركبى العربيه خلينا نخلص اطلق الجد نظرة غاضبه تجاه زوجة ابنة جبر، انتى متفهميش فى الأصول يا بتى لكن انا راجل كبير والموت ليه حرمه ومش هبوظ جنازة ولدى عشآن واحده زيك اركبى مع امك يا بتى خلى اليوم دا يعدى على خير وقبل ان تتحرك السيارات ظهر شاب وسيم يرتدى قميص وبنطال اسود، رفع يده وصرخ انتو رايحين فين؟ ومين دول يا ماما نزل عبد الكريم من سيارتة وتأمل الشاب وملامحة الغاضبة انا جدك يا ولدى صرخ صقر انا مليش جد، انا كان لى اب وخلاص مات ومفيش حاجه تربطنا بيكم صرخ عبد الكريم عيب الكلام دا يا ولد لكن صقر لم يقبل اى كلمه من جده، وصرخ حكمت على ابنك بالقطيعه فى حياتك ايه إلى خلاك تظهر دلوقتى؟ ولم يكن كلام صقر يخلو من الحقيقه لكن عبد الكريم لم يكن يقبل الآهانه ورغم سنه الذى تعدى السبعين رفع يده وصفع صقر على وجهه لما تتكلم مع جدك تتعلم الاحترام يا ولد، رفع صقر بصره وشع الغضب من وجهه انت راجل كبير وانا مش همد ايدى عليك صرخ عبد الكريم انا مش راجل كبير، انا جدك يا ولد وكلام هيمشى على الكل كان أعمام صقر نزلو من العربيه ومستعدين يضربو صقر صرخ عبد الكريم كل واحد فى مكانه ورفع عصاه فى الهواء صقر اركب مع والدتك خلينا ندفن جبر والدى وبعدها هيقبالنا كلام كتير وكل واحد ياخد حقه صرخ صقر لا يا جدى والدى هيندفن هنا همس عبد الكريم بصوت مهتز خلاص بقا يا ولدى متصعبهاش علي كفايه إلى انا حاسس بيه قلتلك كل إلى ليه حق هياخده انطلقت السيارات نحو الصعيد وكان فى انتظار الجد عبد الكريم البلد كلها متجمعه على المقابر، كبراة البلد والمأمور ونائب المحافظ وكان الصوان نصب ووزعت الطاولات والدكك والمقاعد وذبح العجل من أجل الضيوف والمشايخ دفن جبر فى قبر اجدادة وجهزت غرف فى البيت الكبير ليلى ولارا وصقر وقد كانت غرف فاخره وليس كما توقعت ليلى ولارا اسره كبيره فاخره، مكيفات هوائيه خزانة ملابس ضخمه وكبيره ولكل غرفه حمام خاص بها كان الجد عبد الكريم قد أصدر اوامره ان لا يقترب احد من نساء الدار من ليلى وابنائها انتهى الدفن وجلست الناس فى الصوان تتلقى العزاء اقترب الجد من صقر الذى كان يجلس على مقعده بشرود صقر!؟ نعم يا جدى تعالى ورايا يا ولدى سار صقر خلف جده حتى وصل غرفه واسعه تتوسطها خزانة ملابس افتح الدولاب يا ولدى فتح صقر خزانة الملابس همس الجد اخترلك جلابيه تليق بمقاسك ابن جبر عبد الكريم مش هيقعد فى عزا ابوه بقميص وبنطلون غير هدومك وتعالى على الصوان اقعد جنبى نزع صقر ملابسه وجرب أكثر من جلباب حتى وجد واحد على مقاسه، وكان مظهره داخل الجلباب رائع ووسيم اندفعت فتاه شابه إلى داخل غرفة الجد فجأه ثم تسمرت لما لمحت صقر وكاد يغمى عليها هسمت بخوف، انا اسفه كنت فاكره جدى هنا وافتكرته محتاج حاجه ثم خرجت دون أن تتلقى رد بوجه محمر وخجل حد الموت لأنها انكشفت على شخص غريب بعد ما وصلت غرفتها همست سادين اكيد دا مش شخص غريب طالما جدى سمح ليه استخدام غرفته وهى بتفكر شافت صقر خارج يقعد جنب جده فى العزا كان الجد المسن يعرف للمعزين بفخر صقر ابن المرحوم جبر ولدى وكأنه قد شعر للحظه ان ابنه جبر هو الذى يجلس جواره وليس ابنه صقر فقد كان صقر قطعه من والده ويحمل نفس ملامحه جعل عبد الكريم حفيدة ملتصق به خلال مراسم الدفنه وخلال العزاء اجلسة جوارة همس عبد التواب بغضب، مش كنا خلصنا من جبر ومراته الحربايه قوم يطلعلنا ابنة والله على قولك يا عبد التواب همس سعيد بغضب، شايف ابونا مقعده جنبة ازاى؟ مكبرة علينا احنا إلى بنتعب وبنشقى فى الأرض؟ احنا أحق بالقعاد جنبة همس عبد التواب اقفل خشمك يا سعيد كلها يومين ويغور فى داهيه، الحيطان ليها ودان يا واد ابوى وكان صقر بعد أن اعتاد مراسم العزاء ينهض ويجلس ويقول شكر الله سعيكم فيرد المعزيين عظم الله اجركم، وكان بصدره العفى ينهض ويستقبل كباراة القريه واعيانها وسرت همسات داخل الدار انه هذا الشاب ابن جبر الذى كان فى قطيعه مع والده غادرت ليلى القريه بعد الدفنه، لكن لارا أثرت تقعد مع صقر ويرجعو بعد العزا ما يخلص وكان كل من فى الدار يحترم كلمة الجد عبد الكريم فلم يجرؤ أجد الاقتراب من غرفة لارا كان الطعام يصلها فى موعده، الدجاج واللحمه والبط والاوز والحمام والارز المعمر وكانت تخرج احيانا امام الدار او خلفه تبحث عن صقر دون أن يعترضها احد بينما كان عبد الكريم ارتاح لوجود صقر وكان لا يحلو له الجلوس الا وصقر معه بعد العزاء يجلس امام الدار مع باقى العائله مع صقر ويتسامرون حتى وقت متأخر وعندما انتهى العزاء طلب عبد الكريم من صقر ان يقعد يومين تلاته فى القريه يستمتع بالحقول الخضراء والنهر وان القريه ستعجبه ولم يرفض صقر عرض جده، فقد شعر بالاحترام تجاه الجد نام صقر ليلته وفى الصباح استيقظ باكرآ وخرج نحو الحقول مرتدى جلبابه البلدى والاسه، مر بين حقول الذره تحفه أوراقها الخضراء حتى وصل النهر وكان النيل في القريه واسع وصافي، تلمع مياهه تحت نور الشمس مثل قطعة حرير تموج مع النسيم. أمواجه خفيفه، بتتحرك بهدوء، وأحيانًا تضرب ضفة الطين بلطيفه كأنها بتهمس للأرض. والضفتين مزينتين بحشائش الحلفه والخروع والغاب والتى تنمو متشابكه ملتفه حول بعضها ثم شجرة جميز نمت إلى جوار شجرة صفصاف تضرب بفروعها نحو الشمس متاميله تجاه النيل جلس صقر قرب شجرة الصفصاف يستقبل شمس شتاء دافئه يرمق الصيادين داخل النهر، قوارب خشب صغيره لونها متآكل من الزمن، تتحرك ببطء. يجدف الصيادين بسكون ويلقون شباكهم داخل النهر بحرفنه وبعد أن تشتد الشباك وتسير مع الماء يرفعها الصياد وبه من السمك ما يقر عينه الصوت الوحيد بجانب المجاديف هو نداء الصيادين لبعضهم وصوت الطيور التى تحلق حول الضفه تدور على رزقها. ارتسمت ابتسامه على وجه صقر، ان هذة التفاصيل الصغيره كان يفتقدها فى حياته، وكانت الشمس علت كبد السماء والفلاحين مبعثرين فى الحقول يرون الأرض او يجتثون البرسيم لبهائمهم وهناك اخرين يلتقطون الحشائش الضاره من بين الزرع، لسعه نسيم بارد وغمره شعور بالسكينه وسرقة الوقت دون أن يدرى وكان الوقت ظهر فسمع خطوات تقترب منه صقر بيه جدى عبد الكريم بيقولك تعالى اتغدى ابتسم صقر للولد الصغير الذى يرتدى جلباب ابيض لامع صقر بيه مره واحده؟ انت اسمك ايه؟ اسمى جبر رفع صقر حاجه، جبر مين؟ جبر عبد التواب عبد الكريم اه يعنى انت ابن عمى؟ تردد جبر لحظه قبل أن يهمس ايوه طيب تعالى امشى جنبى انت خايف منى ولا ايه؟ واخاف منك ليه يعنى رد جبر بتحدى امال مالك كده يا جبر قلقان؟ همس جبر اصل جدى حذر اى واحد فينا يزعلك قال صقر طيب يلا بينا يا جبر امشى وانا همشى وراك لأنى نسيت الطريق صمت جبر دقيقه ثم رفع رأسه ايه رأيك نرجع من طريق الساقيه البحريه؟ قال صقر تمام يلا بينا انطلق جبر يسير وصقر جواره يعبرون الحقول الواسعه ثم انعرجا مع فحيرة واسعه مبنية الجوانب تشبه القنايه دى ارضنا على فكره يا صقر بيه متقولش بيه تانى يا جبر انا ابن عنك بس بعد مده ظهرت امامهم الساقيه تغطيها شجرة توت ضخمه وكان الظل قد كساها وتساقط على الأرض توت احمر وكان هناك فلاح يشوى قناديل ذرة على حطب اشعله عندما مر صقر صرخ الرجل اهلا بالغالي ابن الغالى اتفضل يا صقر بيه تردد صقر لكن جبر جذبه واقترب من الرجل الذى مد قنديلى ذره إلى صقر وجبر ضرب جبر اكواز الذره فى بعضها وخلصها من الغبار ثم ناول صقر واحد ومشيا تجاه الدار. ٤ قضم جبر من كوز الذرة الساخن، عارف يا صقر بيه!! انا ابن عمك بس يا جبر مش بيه ولا حاجه!! _صمت جبر لحظه يفكر، خلينا منرفعش الالقاب دلوقتى يا صقر بيه لأن محدش يعرف إلى جاى ايه انا عارف انك ابن عمى، لكن الكلام إلى كنت بسمعه عنك وعن عمى جبر خلانى اكرهك من قبل ما اشوفك ابتسم صقر، اعجبه صراحة جبر واحترم عدم كذبه اردف جبر خليك عارف اننا لم نرجع الدار لانا اعرفك ولا تعرفنى ولا اتكلمنا مع بعض ولا دردشنا ولا اى حاجه ايوه يا عم انا مش ناقص علقة من ابويا بالجريدة ابويا دايما يقول عليكم ناس شرانيين وانا مجرد ولد صغير معرفش فى كلام الكبار ابتسم صقر مره اخرى حاضر يا جبر حاضر متقلقش انا متكلمتش معاك خالص كويس همس جبر وهو بيشد فى المشيه الا قولى يا صقر بيه هى والدتك فعلا ست شرانيه؟ يعنى قاسية وكده وهى إلى خلت عمى جبر يقاطعنا؟ شرد صقر لبعيد كانت بيوت القريه لاحت امامهم، الموضوع كبير يا جبر اكيد يوم ما هحكى ليك كل حاجة لكن لازم تعرف اننا بشر زيكم عندما أخطاء وفينا حجات كويسه _لكن عمى سعيد وابويا بيقولوا كلام غير ده خالص؟ توقف الكلام عندما وصلا البيت الكبير ذو الغرف المتعدده السفرة كانت معده فى المنضره مفروشة على الطاوله رص عليها ما لذ وطاب، دجاج مشوى، لحمه متبله، حمام محشى، اوزه ضخمه، سلاطات، طحينه أرز، وفاكهة جلس الجد عبد الكريم على رأس السفره يليه أولاده مرتبين من الأكبر الى الأصغر، ثم الاولاد الشباب والصغار عندما وصل صقر رفع الجد صوته، صقر تعالى اقعد جنبى بص عبد التواب يمين وشمال فى غيظ ثم نهض وترك مقعده لصقر وجلس فى اخر الطاوله كان الجد يقطع اللحم ويضعه امام صقر ونسى نفسه مش كده يا جدى انت فاكر انى كنت عايش فى الجبل؟ همس الجد جسمك مش عاجبنى يا صقر كل واتغذى ابوك الله يرحمه كان طول بعرض يسد الباب ابتسم صقر، انا ماشى على نظام غذائي يا جدى وبمارس تمارينى الرياضيه __الشوربه يا جدى زى ما طلبت انتى مين سمحلك تدخلى هنا وفيه حد غريب يا زفت انتى؟ صرخ عبد التواب فى بنته سادين بغضب وثوره رفع عبد الكريم بصره إلى ابنه عبد التواب محصلش حاجه يا عبده وصقر مش غريب همس عبد التواب، لكن يا ابويا __لا لكن ولا ما لكنش يا ابو جبر، رد الجد بحزم صقر ابن اخوك وحفيدى ومهما إلى كان حصل فى الماضى فدا مش هيغير معزته فى قلبى كانت سادين واقفه بخوف والدموع على عنيها امشى انتى يا سادين يا بتى وشييى الشوربه هنا خرجت سادين بسرعه وهى بتمسح دموعها، ها شوفتيه؟ سألت هند بت عمها بصوت واطى ايوه شوفته وابويا زعق فيا جامد حلو زى ما بيقولو؟ ترددت سادين لحظه بعدها ابتسمت ايوه حلو وهو شافك؟ ردت سادين بأستنكار ، طبعآ لا، ويشوفنى ليه اصلا؟ البت بت عبد الواحد شافته النهرده قاعد على شط النيل بتقول زى القمر، معقوله يكون ابن عمنا ومنعرفش شكله؟ اقفلى خشمك همست سادين بخوف لحسن حد يسمعنا عاد حلو ولا وحش احنا مالنا والنظام الغذائى على قولك يا صقر دا ايه يعنى؟ كان الجد يحاول ان يمسك تلابيب الحوار من جديد قال صقر يعنى تاكل كميات محدده بسعرات ثابته وتمارس تمارين رياضيه قويه __زى بتوع المصارعه يعنى؟ سأل العم الأصغر أمير باستفهام حاجه زى كده يا عمى انطلقت نظره متوعده من عين سعيد ناحيت اخوه أمير لكن امير كان غارق فى ورك دجاجه __يعنى انت على كده تعرف تلعب بالعصا؟ انا معرفش لعب العصا، لكن بلعب ملاكمه وتايكوندو وجودو ودى زى لعبة العصا طيب؟ واصل أمير اسألته تخلى عبد التواب عن صمته، دا لا عمره مسك عصا ولا عمر ابوة مسك عصا هيعرف يلعبها ازاى يا أمير، دا أصغر عيل فى أصغر عيله هيهزمه من اول جولة على اقولك يا اخويا وتجشاء أمير بصوت عالى العصا عايزه رجال _وانا راجل أجاب صقر بتحدى وبفجائيه اصابتهم بالاندهاش ارتفع ضحك مكتوم بين الاخويه لو كان عندنا فرح قريب كنا شوفناك بتلعب العصا يا واد اخويا لكن مفيش أفراح الا بعد ستة شهور ليه كده سأل صقر حداد على والدك يا صقر، أفهمه جده الكلام ببساطه احنا هنفضل فى حداد لمدة ستة شهور قبل ما نحي الأفراح فى بيتنا دى عادتنا ودا سلو بلدنا صمت صقر، وفكر فى سره، دا جدى كان فى قطيعه مع والدى ورغم كده هيعلن الحداد عليه 6 شهور؟ وشعر بوقار أكبر تجاه جده عبد الكريم واعمامه الكل حاضر وانا هقول كلامى همس الجد عبد الكريم بصوت عالى انا قولت ان ليك حق يا صقر وقلت انك هتاخد حقك حق ايه يا جدى!؟ __همس الجد ورث ابوك جبر الله يرحمه صرخ سعيد بصوت مسلوع لكنك يا والدى جردت جبر من كل أملاكة ايه إلى غير رأيك؟ احنا عارفين والبلد كلها عارفه ان الحج عبد الكريم مش بيرجع فى كلامه؟ رفع عبد الكريم بصره بغضب تجاه سعيد، المال مالى والأرض ارضى ما شأنك انت؟ ولا انت عايزنى اجردك انت من أرضك يا سعيد؟ __ لا يا ابويا معاش ولا كان إلى يكسر كلمتك طيب كويس، من النهرده صقر واحد مننا وورث ابوه هيكون ليه كله نهض عبد التواب وزعق بغضب، هو انت هتغير شرع ربنا ولا ايه يا ابوي؟ بتصلى بينا الخمس صلوات وكنت بتخطب بينا الجمعه يعنى عارف شرع ربنا وشرع ربنا بيقول ايه يا عبد التواب يا ولدى؟ عرف ابوك اصل عمره كبر وعقله شت بيقول انك جردت جبر اخويا من كل حاجه ووعدتنا هنا فى المكان ده توزعها علينا هو انت ناقصك أرض يا عبد التواب؟ حتة الأرض البحريه إلى اشترتها من ورايا مش ماليه عنيك؟ انتى فاكرنى قاعد على ودانى؟ والله وبالله إلى يفتح خشمه منكم لامنع عنه ورثى خالص شعر صقر بالاحراج، قال يا جد مفيش داعى لكل ده انا مش جاى هنا علشان ورث ابويا ولا غيره انا جاى عشان الدفنه والحمد لله مستورة وشهد شاهدآ من أهلها همس سعيد وعبد التواب فى نفس واحد صرخ عبد الكريم بقا كده؟ اطلع نام يا صقر والدى بكره ان شاء الله تخرج معايا افرجك على أرضك وتشوف هتعمل فيها ايه اختك لارا كمان إلى حابسه نفسها فى غرفتها هتكون معانا على فكره قول لاختك حريمنا مش بتعض والله، جدتها مقعدتش معاها ولا بنات عمامها ولا حتى حريم اعمامها حاضر يا جدى هطلع اتكلم معاها شطف صقر يده من كوز ما وطلع على غرفة لارا اسمع يا واد انت وهو صرخ عبد الكريم ما ان خرج صقر والله لو سمعت واحد منكم منع مراته او بنته من الكلام مع بنت اخوكم لكون مطين عيشته جاتكم قرف جلس الجد امام الدار يستقبل شمس العصريه بينما فى الداخل كان الزعيق المكتوم يرتفع والتوعدات على آخرها عندما صعد صقر إلى غرفة لارا، سمع همسًا قادمًا من خلف باب إحدى الغرف الجانبية توقف للحظة، أنصت... كان الصوت مكتومًا، لكنه تميّز بنبرة حادة تشي بحقد دفين – "أنا مش هسمح لحد يا سعيد، الأرض دى ارضنا واحنا اللي تعبنا فيها، انا شربت المر فى الأرض دى ايام ما كان جبر بيه بيلف على حل شعره فى مصر، والله عال يا سعيد، احنا نتعب ونطفح الكوتة ويجى حتت عيل يقلك ورث ابوة – "بس ابوك مصمم يا عبد التواب " عرف صقر الصوتين فورًا، كانا سعيد وعبد التواب، ابتسم بسخرية وأكمل سيره، لكنه لم يستطع منع عقله من التساؤل عن دوافعهما الحقيقية، ولماذا كل هذا الغضب من أجل امر تافهه وصل صقر إلى باب غرفة لارا وطرقه برفق لم تأتِ إجابة، حاول مرة أخرى،هذه المرة، فُتح الباب قليلًا لتظهر عينان خائفتان خلفه. _ايه يا بنت ابوى مالك عامله كده؟ خايفه من ايه؟ انت بقيت تتكلم زيهم ؟؟خاطبته لارا بانفعال امسك صقر الباب بأيده وهمس – "مش هتنزلي؟" – "أنا مش عايزة أشوف حد، يا صقر، الدنيا هنا غريبة، وأنا مش مرتاحة ومش عارفه اتعامل معاهم ولا اتكلم معاهم __هتعرفى ازاى وانتى حابسه نفسك فى غرفتك ليل نهار من اول ما وصلنا؟ دا حتى جدتك مسلمتيش عليها ولا تعرف شكلك __صقر!؟ همست لارا بشك، بتتكلم بجد؟ دا انت مكنتش بتطيق الناس دول ولا تسمع سيرتهم، ايه إلى حصل؟ __جدى عبد الكريم باين عليه راجل حكيم وطيب وانا ارتحتله وطت لارا صوتها وهمست دا بيعمل كده لانه حاسس بتأنيب ضمير، بكره هتلاقيه اتغير قبل أن يرد عليها، سمع صوت صراخ عالٍ في الأسفل، تبعه ارتطام قوي وكسر زجاج. عاد بسرعة إلى الطابق السفلي ليجد الجد عبد الكريم يقف في منتصف الغرفة، وفي يده عصا غليظة، بينما سعيد وعبد التواب ينظران إليه بوجوه شاحبة. –همس صقر جدى هو فيه حاجه حصلت؟ – "بيحصل إن البيت ده فيه ناس نسيوا الأصول !" قال الجد بغضب. "وأنا موجود علشان أفكرهم بيها." – "أنا ما فتحت الموضوع ده بالعانى علشان أسمع الاعتراضات، الأرض دي ليها صاحب، وهو ابن جبر الله يرحمه واللي مش عاجبه كلامي، الباب يفوت جمل ." أراد عبد التواب أن يرد، لكن نظرة حادة من الجد أخرسته، عندها، تدخل سعيد بصوت مخنوق: – "يا ابوى ، مش اعتراض، لكن... صقر ميعرفش حاجه فى أمور الأرض الزراعيه ولا يعرف يديرها." ابتسم الجد ابتسامة ساخرة وقال: وانت إلى هتعلمه يا سعيد صح؟ صقر لازم يديك أرض ابوه علشان تديرها انت وتاخد بالك منها؟ دا ابن بندر يا ابوى واول ما هيملك الأرض هو والست والدته هيقول هاتك يا بيع، وانت عارف ليلى هانم اكتر منى وكان عبد التواب تخلى عن صمته وركن اخيرا للحكمه والخداع صقر، الى كان بيسمع بصمت، قرر أن يتدخل. نزل ببطء درجات السلم وقال بصوت ثابت: – "يا جدي، مفيش داعي لكل ده. أنا مش عايز أكون سبب في مشاكل بينك وبين ولادك! ارتفعت أصوات استنكار من الجد: – "تسيب إيه؟ الأرض دي حقك، وما حدش هيحرمك من حقك طول ما أنا موجود." ألقى سعيد نظرة جانبية على عبد التواب، الذي بدا وكأنه على وشك الانفجار، لكن قبل أن ينطق بكلمة، قطع الجد النقاش وقال: – "بكره الفجر، هنروح للأرض. وأنا هحدد كل شبر لصقر قدام عينيكم التخينة إلى هياكلها الدود دى بعد العشاء، تسللت هند إلى غرفة سادين، التي كانت تجلس بجوار النافذة تنظر إلى القمر. – "فيه حاجة غريبة بتحصل يا سادين ،أبوكى وابويا شكلهم بيدبروا حاجة." نظرت سادين إليها بقلق: – "تقصدي إيه؟" – "مش عارفة، لكن سمعتهم بيتكلموا عن صقر.،حاجة ليها علاقة بالأرض والورث." سادين، التي كانت تشعر بالتوتر منذ دخول صقر المنزل، شعرت بقلق مضاعف، هل يمكن أن يتحول الأمر إلى صراع علني؟ ان ابوها عبد التواب قاسى القلب ولا يعرف إلا مصلحته وهذا الفتى القادم من القاهره لن يزيد الطين الا بله كانت الدار الكبيرة نابضة بالحياة، رغم التوتر الذي يتخلل هواءها، أصوات العائلة تتردد في الأرجاء، بينما يتنقل الخدم بين الغرف يحملون الأطباق الثقيلة،في تلك اللحظة، كانت سادين تنقل سلة مملوءة بالفاكهة من المطبخ إلى غرفة الطعام بينما كانت تسير في أحد الممرات الضيقة، اصطدمت بشخص قادم من الاتجاه الآخر، السلة سقطت على الأرض، وتناثرت الفاكهة في كل مكان. – "آسف، ما كنتش شايفك." جاء صوت صقر، الذي كان يحمل كومة من الكتب بين يديه. – "ما فيش مشكلة." قالت بصوت منخفض، وهي تنحني لتجمع الفاكهة المتناثرة وعيونها تبحث عن والدها صقر انحنى بجانبها بسرعة – "شكلي دايمًا بعمل مشاكل في المكان ده. سادين لم ترد مباشرة، لكنها نظرت إليه بنظرة خاطفة قبل أن تعود لجمع الفاكهة، كان صمتها يحمل شيئًا لم يستطع صقر تفسيره. – "أنتِ سادين، مش كده؟" سادين توقفت للحظة، ثم أجابت وهي تنظر بعيدًا: – "أيوه وكان صوتها مرتعب خائف " وانت صقر؟ – "همس صقر بالظبط، أنا اللي الكل بيحب يكرهني هنا." سادين شعرت بظل ابتسامة يظهر على وجهها، لكنها أخفته بسرعة وهي تقف وتضع الفاكهة مرة أخرى في السلة. – انتى يا مقصوفة الرقبه واقفه بتعملى ايه عندك صرخ عبد التواب وهى بيتحرك ناحيت سادين _ ردت سادين بخوف، الفاكهه وقعت منى يا ابوى ليه عميتى يا بت سكينه ونزل القلم يغنى على خدها امشى غورى من هنا ومش عايز اشوف وشك تانى ثم نظر إلى صقر بقرف وضيق حاجبيه وهمس وانت خليك فى حالك رصت الأطباق على السفره وجلس الجد على الطاوله وكان الرجال ينتظرون أمره ليجلسو ثم ارتفع صراخ عوض العلاف، يا جد ياجد اولاد صقر هجمو على الأرض إلى جنب السكه وبيعزقو فيها، ضربو الرجاله إلى شغالين فيها وبيقولو الراجل يقف قدامنا نهض عبد الكريم بسرعه وتناول عبد التواب عكاز وسعيد عصا طويله وبقية الأخوة كل واحد منهم امسك عكازه وانطلقو خلف عبد الكريم الذى كان يتحسس الطبنجه فى جيبه عثر صقر على عكاز جنب الباب وضعه فى ايده وركض خلف جده الذى اخترق الحقول المخضرة مش كنا نجمع الرجاله الأول يا ابوى؟ سأل عبد التواب وهو يلهث قال عبد الكريم خايف منهم يا عبد التواب؟ برضه يا ابويا عتكول كده؟ انا بس عارف ان ولاد صقر عيالهم كتير وميعرفوش الأصول متخفش يا عبد التواب لو قلو ادبهم هنربيهم وعندما وصل عبد الكريم وجد عائلة اولاد صقر كلها متجمعه وأدرك انه امر خطط له بليل يحتلون أرضه ويزرعونها، صرخ عبد الكريم وقف عندك انت وهو.6 كان اولاد صقر بعددهم الكبير متسلحين بالعصى والشوم والخرزانات والعكاكيز، من اكبرهم لاصغرهم وكان الطريق ناحيت المحطه مسدود باتباع لهم وأدرك عبد الكريم انه وقع فى فخ لكن لا سبيل للتراجع، فهو من كبرات القريه، بل أكبر شخصيه فيها واذا تراجع الان سيفقد احترامه وعبد الكريم يفضل ان يفقد حياته ولا يفقد كرامته. __صرخ عبد التواب اطلع يا كلب منك ليه من ارضنا والله الى يحطه رجله فى ارضنا لاضربة بالشومه _ظهر فرغلى وهو شاب قوى مفتول العضلات من عائلة اولاد صقر معروف بتهورة وصرخ اقفل خشمك يا عبد التواب لحسن ادفنك مطرحك انت وابوك ولوح بعكازه فى الهواء من بعيد صرخ دياب الزم حدك يا فرغلى بلاش قلة أدب دى أمور يحلها الكبار!! معدش فيه كبار ولا صغار يا ولاد عبد الكريم وفى لحظه احاط اولاد عائلة صقر بعبد الكريم واولادة امسك فرغلى عبد الكريم من ملابسه وهزه مثلما يهز دجاجه هدفنك هنا يا عبد الكريم، فاكر جدى الله يرحمه؟ انت هتحصله يا عبد الكريم! وفكر عبد الكريم ان يخرج الطبنجة لكنه لاحظ ان هناك أشخاص مختفيين بين الأشجار يحملون بنادق آليه مطاريد الجبل المطرودين والمطللوبين من الشرطة ولم يتحمل جسده الضعيف يد فرغلى القويه التى تهرس غلة الفول وتطحنها مثل الفرامه ترغرغت عيون عبد الكريم وضاقت اللياقه على رقبته وشعر باختناق وشعر عبد التواب ان والده يموت فرفع العصا وضرب بها يد فرغلى بكل قوته لكنه تلقى ضربه على رأسه من الخلف، سقط عبد الكريم على الأرض وكان عوض العلاف يصرخ من بعيد ويطلب النجده ويصيح ان الجد سقط على الأرض وكان سعيد ودياب وعقل يصارعون بعض الرجال وقد تلقو العديد من الضربات والنساء تصرخ من البيوت القريبه وفرغلى وأولاد عمه يضربون اولاد عبد الكريم من كل جهه وفرغلى يصرخ يا بلد ملكيش كبير ويا عيله مفيهاش راجل وعبد الكريم يسعل غير قادر على بلع ريقه تكوم دياب على الأرض وقد تخضبت رأسه بالدماء وكانت يد سعيد المكسوره ممده إلى جواره ودياب الصغير وعقل قيدهم اولاد صقر والقو بهم على الأرض وفرغلى يصرخ يا عيله مشيفش فيكى راجل، والبلد كله تعرف من اولاد صقر وايه إلى يحصل لأى حد يتجراء يتحداهم ويصرخ بسخريه متقوم يا عبد التواب تدافع عن ابوك الكبير؟ ولا خلاص معدش فيه رجاله وعبد التواب غير قادر على نصب طوله والرجال تضحك على المنظر المخجل فرجال عائلة عبد الكريم ساقطين على الأرض وكان نساء دار عبد الكريم حضرو يركضون وعندما رأو جدهم وابائهم ساقطين على الأرض راحو يصرخون ويلولون وسادين تصرخ سيب ابويا يا فرغلى مبقاش غير النسوان فى عيلة عبد الكريم ولا ايه؟ بقا جايب الحريم تدافع عنك يا عبد الكريم؟ احنى عبد الكريم رأسه فى خجل وكانت الشرطه ورجال العائلات الأخرى قد تأخرو فى الحضور والعار طالهم جميعآ وكان صقر لازال يركض فى الحقول لا يعرف طريق الأرض ولا سكتها حتى سمع بعض الأطفال يتصارخون فيه عركه يا عيال، فرغلى بيضرب عيال عبد الكريم صرخ صقر فين العركه يا ابنى، أشار الولد إلى أرض بعيده وهو يتسأل انت مين؟ ركض صقر بكل سرعته وعندما وصل كان العرق يتصبب من كل جسده اندفع بسرعه داخل الدائره نحو جده عبد الكريم دفعه فرغلى بيده فى صدره، ابعد بعيد يا جدع انت ملكش دعوه همس صقر ابعد ازاى دا جدى!! صرخ فرغلى والله واحلوت انت بقا ابن البندر؟ همس صقر ايوه انا ابن البندر وتلقى دفعه أخرى من يد فرغلى _طيب روح العب بعيد يا حبيبى وسيب الرجاله للرجال رفع صقر رأسه وانا راجل ولا انت مش شايف؟ لا مش شايف وامشى انجر من هنا متركبناش العار ويقولو ضرب ضيف!! همس عبد الكريم، ابعد يا صقر ملكش دعوه صرخ فرغلى اسمع كلام جدك ياد انت وغور من هنا رفع صقر العصا لكنه تلقى ضربة عكاز قويه على ظهره استدار صقر ناحيت الضربه وامسك الرجل الذى ضربه من عنقه ورفعه عن الأرض ومشى به وهو يتلقى الضربات من كل ناحيه لكنه استمر فى السير حتى القاة وسط الزرع ثم رفع عكازة وضرب به كل من كان يقترب منه قلع فرغلى جلبابه وارتفعت صيحات الأطفال، فرغلى دخل العركه يا ولاد وكان صقر ينقل العكاز من يد ليد برشاقه ويضرب اولاد صقر حتى صدت عصاه عصا فرغلى الذى كان يرتدى الصديرى وشعر صدره الأسود منتصب مثل اشواك النخل صرخ صقر بتتكاترو على راجل كبير فى سن ابهاتكم؟ وانت بقا إلى هتخدله حقك يا صقر؟ ايوه انا يا فرغلى نطقها صقر بلهجه مصريه جعلتهم يضحكون طيب قابل الحديد يا ولد وضرب صقر بعكازه تلقى صقر العصا بعكازه وانفتحت دائره تشاهد العركه بفضول فرغلى لم يخسر معركه ابدا ولو كان هناك فتوه لأصبح هو فتوة القريه بلا منازع عندما صد صقر الضربه اغتاظ فرغلى ووجه عدة ضربات متتاليه تجاه صقر اجبرته على التراجع تحت الضغط رفع عبد الكريم عيونه ورمق صقر، انه يذكره بابنه جبر عندما كان شاب صغير فقد كان يتلاعب بالعصا بكل سهوله كأنه ساحر تفادى صقر ضربة قويه من عصا فرغلى ثم قفز حوالى متر وضرب فرغلى ضربه فجأيه بكل قوته تلقاها فرغلى بتعريض عصاه قبل أن تصل رأسه٧ لكن الضربة كانت قوية بما يكفي لتجعل فرغلي يتراجع خطوة للخلف، ورغم أنه نجح في صدها، إلا أن ألمها ظهر على وجهه للحظة، مما أثار دهشة الجميع صقر، الذي كان يلهث قليلاً، أعاد التوازن لعصاه ونظر لفرغلي بثبات، وقال بصوت مليء بالتحدي: "مش كل حاجة تتحل بالعافية ... لكن لو العافية هي لغتكم، أنا جاهز أتكلم بيها، وكان يتحدث باللهجه الصعيدية تطايرت نظرات الحشود بين صقر وفرغلي، حيث أدرك الجميع أن المشهد قد تغيّر لم يعد الأمر مجرد هجوم عشوائي من أولاد صقر، بل أصبح اختبارًا لهيبتهم أمام هذا الفتى الذي لم يكن أحد يتوقع أن يمتلك هذه الجرأة. الشاب القاهرى، الأبيض الوسيم ذو الملامح البندرية، ابن الهانم كما كان يطلق عنه عبد التواب عليه أطلق فرغلى ابتسامة باردة، ونجح فى إخفاء اضطرابه " ثم جارى صقر فى كلامه أنت جاي من البندر عشان تعلمني إزاي أتصرف في أرضي؟" _رد صقر بثقة: "مش بعلمك حاجة، لكن دى مش أرضك ازدادت همسات الجمهور، وأصوات النسوة، وكانت سادين ترمق ابن عمها بفخر وهى واقفه بين عصبة النساء التى تجمعت من كل حدب وصوب، بينما فرغلي حسم أمره، وهاجم صقر بضربة عنيفة مستهدفًا كتفه صقر، بخفة حركته، انحنى إلى الجانب، واستدار بسرعة ليضرب فرغلي في ركبته، لكن فرغلى قفز برشاقه لا تليق بهيئته المهيبه، لكن العراك لا يعرف الهيبه وهناك منتصر واحد فى هذا العراك والعصا ليست قوه فقط لكن فن وحرفنه وفرغلى ابو الحرفنه لف فرغلى العصا بين يديه بخفه، لفت العصا مثل الاسطوانه ثم انحنى نصف انحنائه وهمس تعالى يا ولد البندر اندفع صقر بحماس الشباب وصوب على فرغلى الذى تحرك فى اخر لحظه وصفع صقر على ظهره بخفه ثم همس بسخريه جرب مره تانيه يا واد ليلى ولما سمع صقر اسم امه غلى الدم فى عروقه انتفخ وجهه مثل سحلية لانكريس تستعد لاصطياد ناموسه وهجم على فرغلى مسدد عدت ضربات متتاليه يمين وشمال وفرغلى يصد الضربات بحرفنه ويقفز مثل ثعلب ماكر وعندما لاحظ تعثر قدم صقر اليسرى صوب ضربه قويه نحو ركبته اجبرته على الاهتزاز وقبل ان يدرك ما حدث تلقى ضربة عصا قويه على كتفه جعلته يصرخ من الألم لم يبتسم فرغلى كعادته فى الاعراس والأفراح وبسرعه شديده بادل العصا فى اليد الأخرى وصوب ضربه أخرى على ذراع صقر اليمنى طار العكاز من يد صقر على الأرض ولم يكن هناك وقت للراحه انقلب صقر على الأرض بلفه دائريه وامسك بالعكاز بيده اليسرى فقد كانت يده اليمنى تتآلم بشده هجم فرغلى على صقر الذى كان يعارك بيد وقدم واحده وساد وجوم حذر بين المتفرجين وارتفعت الحماسه عنان السماء وكانت شمس الشتاء ترقبهم بين غيمات رماديه تعبر مسرعه نحو الجنوب وصقر يصد ضربات فرغلى العفيه والعرق يتصبب منه وقد نال منه التعب حتى تلقى ضربه طوليه بنصل العكاز فى صدره احدثت كسر فى قفصه الصدرى "كفاية!" جاء صوت صارخ عميق وقوي من بعيد، جعل الجميع يلتفتون. كان شيخ البلد ورجال العائلات الكبرى قد وصلوا أخيراً اقترب شيخ البلد بخطوات واثقة، وعيناه تتفحصان المشهد. رأى عبد الكريم منهكًا على الأرض، ونساؤه يبكين، بينما فرغلى يستعد للقضاء على صقر بضربة مميته "عار عليكم!" قال الشيخ بصوت غاضب. "دي بلدكم ولا ساحة حرب عاد؟ في هذه اللحظة، ساعد عوض العلاف عبد الكريم على الوقوف، بينما صقر تقدم بخطوات ثابتة نحو جده، داعمًا إياه بذراعه السليمه عبد الكريم، رغم ضعفه، رفع رأسه وقال خلص الكلام يا شيخ البلد، ومن النهرده الحقوق هتتاخد بالعافيه وارتفع صياح عيال صقر، فرغلى الناجى اصمله عليه اصمله عليه، وانطلقو يحلمون فرغلى فوق اكتافهم ويتفاخرون انه ضرب اولاد عبد الكريم بمفرده الشيخ هز رأسه باحترام وقال: "حقكم محفوظ يا عبد الكريم ، بس بلاش الدم يولع البلد. واللي غلط هيتحاسب قدام الكل." ابتعدت الحشود ببطء، وكل عينٍ تراقب صقر الذي أثبت أنه ليس مجرد "ابن البندر"، بل رجل يحمل إرثًا من الكبرياء والشجاعة وكان فرغلى رغم نصره شارد لبعيد حيث يساعد صقر اعمامه على النهوض ويسند جده عبد الكريم من ذراعه فى هذه الليله نصب صوان امام منازل اولاد صقر وارتفع المزمار والطيب البلدى الذى حضر من قرية بنجا من أجل الاحتفال وارتفع صوت المزمار فى الميكروفون وحضر الكثير من عائلات القريه يمسون ويدعمون اولاد صقر فى فرحتهم وكان بيت عبد الكريم صامت كأن لهم ميت لم يدفن بعد، وارتدت النساء الأسود وعبد التواب يصرخ داخل الدار ويهشم فى الأثاث ويضرب الحيطه بيده وسعيد ودياب وعقل يصرخون مش هنقدر نرفع راسنا تانى فى البلد بينما جلس عبد الكريم امام البيت يدخن الجوزة وامامه موقد من الحطب وضعت فوقه كنكه وعوض العلاف جالس تحت قدمه يضع الفحم فوق الجوزه ويصنع الشاى اخذ صقر حمام طويل وسرعان ما انتشر التورم فى ذراعه وقدمه وشعر بألام فى صدره وهاتفته والدته ليلى هانم بعد أن وصلت إليها انباء العركة وامرته ان يترك القريه ويعود إلى القريه فورا لكن صقر رفض بينما وافق على عودة لارا من خلال القطار حيث رافقها إلى المحطه ومن هناك ذهب بمفرده نحو المشفى وبعد الاشعه التى وضحت وجود كسر فى عظام الصدر وشعره فى اليد اليمنى احتاج الى علاج ووضع جبيره ثم عاد إلى الدر فى الحنطور وعندما نزل من الحنطور رمقه عبد التواب بغضب وصرخ ايه إلى انته عامله ده؟ مش كفايه العار إلى احنا فيه همس صقر باستغراب انا عملت ايه يا عمى؟ صرخ عبد التواب ايدك الى فى الجبيره دى؟ لو حد شافها من أهل البلد هيمسكو سيرتنا وتبقى على كل لسان ولم يفهم صقر كيف تكون جبيره سبب فى كل ذلك العار بينما عمه الذى سقط فى العركه وبطح فى رأسه وكل حته فى جسمه تنز دم لا يشعر بالعار وصرخ عبد الكريم بكافيه يا عبد التواب سيب صقر فى حاله لولا ولد اخوك النكسه كانت هتبقى اكتر ولد اخوك وقف قدام فرغلى لوحده، عارف دا معناه ايه؟ فرغلى إلى كان بيسوق بالعشرة رجال قدامه صقر عاركه بمفرده وهو لا خبره لديه فى ضرب العصا لكن عبد التواب لم يصمت، وواصل سخريته وقف قدام فرغلى لوحده؟ اصمله عليك يا ابوى بص عليه كده؟ دا جسمه مكسر ولم يتحمل صقر كل ذلك، سحب عكازه وانطلق وسط الحقول أراد أن يبتعد عن كل هذا الهراء ويجلس فى مطرح هاديء يعيد ترتيب أفكاره وصل شاطيء النيل وجلس تحت الصفصافه ورمق غليون يعبر ماء النهر الصافي شاهد صياد يرمى شباكه داخل النهر مرتدى جلباب ابيض ومعه طفل صغير يجدف لفحته نسمه بارده ورغم الألم فى صدره هدأت روحه وتذكر العركه وكيف كان فرغلى يتحرك برشاقه مستخدم كل جزء فى جسمه بينما كان هو مندفع مثل الثور بلا عقل إلى جواره فى غيط من البرسيم كانت صبيه تحش الربيع وترصه فوق بعضه ثم ربطت الشيله بحبل وتلفتت يمنه ويسره لم يكن هناك غير صقر فهمست بخجل، انت ياجدع انت ممكن ترفع عليه شيلة البرسيم لحسن الوقت تأخر وابويا مش هيرحمنى نهض صقر واقترب منها ولما لاحظت يده فى الجبيره همست انا اسفه انت متعور؟ دى حاجه بسيطه متقلقيش ثم مد يده السليمه وامسكت البنت بيده من الناحيه الأخرى ورفعت شيلة البرسيم فوق رأسها ثم شكرته ومضت إلى حالها٨ __ قال عبد الكريم كأنه يتحدث مع نفسه، انت قسيت على ولد اخوك جبر يا عبد التواب، لو كان عندك ذرة فهم كنت عرفت ان صقر هو الى حافظ على شوية الكرامه إلى فاضلين لينا _همس عبد التواب _المصيبه كبيرة قوى قوى يا ابوى وانا مكنتش عارف بقول إيه ولم يرد عبد الكريم ان يوبخ ابنه، كان يعرف ما يجول فى صدرة، الذل والمهانه التى يشعر بها، الطبل والزمر الذى يصدح فى بيوت اولاد صقر والزغاريد التى وصلت عنان السماء همس عبد التواب وحياة شيبتك يا ابويا إلى اتهانت لاخد حقنا تالت ومتلت، ولاخلى فرغلى يبوس ايدك قدام كل اهل البلد __فرغلى قاسى يا عبد التواب وانت وقفت قدامه قبل كده وخسرت !! صرخ عبد التواب كان فرح يا ابوي لكن إلى جاى انتقام همس عبد الكريم وهو يكتم غيظه، إلى مأثر فيه ولاوى دراعى انى مش هقدر اضربهم بالرصاص لو عملت كده هبقى كسرت الأصول، اولاد صقر هزمونا بالعصا ولازم نهزمهم بالعصا صرخ عبد التواب انا لها يا ابوى وحياتك ما هسيبه ثم ظهر دياب وعقل واحنا كمان مش هنسكت يا ابوى احنا مش صغيرين رمق عبد الكريم الحقول فى شرود، بقا على اخر الزمن الواحد يتبهدل يا اولاد؟ ابقى شيخ بلحيه ويزقونى على الأرض ثم كأنه نسى كل الكلام صرخ، بقا انتم رجاله انتم؟ تسيبو اباكم يتمرمط كأن ملوش عزوه؟ وكان شيخ البلد ومأمور القسم قد وصلو يطلبون الصلح بين العائلتين لكن عبد الكريم رفض إلى بداء بالعصا، ينتهى بالعصا يا شيخ البلد، مش هى دى الأصول ولا ايه يا شيخ بلدنا؟ وصمت شيخ البلد فى حضور المأمور وهمس لعبد الكريم فرغلى مفيش بنى ادم هيهزمه فى العراك بالعصا يا عبد الكريم بكفايه إلى حصل! صرخ عبد الكريم الكلام خلص، ليكم واجب تأخدوه لكن صلح مفيش، وشعر المأمور بالاختناق فهو لا يفهم تلك القواعد التافهه التى يتحدثون عنها ولا يعرف كيف ان الأصول يقول ان يتعاركو بالعصا حتى يموت واحد منهم، وكان يستعد للنقل إلى الاسكندريه ولا يرغب فى وجع دماغ ، لو اى جريمه حصلت فى القريه انا بحملك المسؤليه يا شيخ البلد ثم ركب سيارة الشرطه وغادر المكان. اسماعيل موسى لكن الولد صقر ابن اخوك دا ولد يا عبد الكريم، لو كنت عايز نصيحتى سيب صقر براحته ومتأثرش عليه وفهم عبد الكريم ما يقصده شيخ البلد وغمرته لمحت حزن وهو ينظر لعبد التواب وسعيد وعقل ودياب. تسللت الشمس ناحيت الغروب وكان صقر جالس فى مطرحه غير قادر على فهم ما حصل حتى الأن مر من جواره رجلين جلفين يغطون وجوههم بالشال ويعلقون على اكتافهم بنادق آليه نزلو من على القيف قرب الماء ثم حملهم قارب إلى الناحيه الأخرى عبرو جزيرة صغيره بنيت فوقها بعض البيوت ثم واصلو طريقهم حيث يقبع الجبل الشرقى ، كانو من المطاريد الذى استأجرهم اولاد صقر ودفعو لهم النقود لم يعرهم صقر اى اهتمام لكنه سمعهم يتهامسون بأسمه وكانو تعرفو عليه خلال الشباط، وكان واحد منهم يهز رأسه بأستمرار والأخر يتحدث بصوت خافت قبل أن يختفى القارب فى ظلام المغربيه وكان نساء ال عبد الكريم وبناته يشعرون بالمراره والخزى فقد ضرب اولاد صقر ازواجهم وابائهم واعمامهم ونساء القرية يتهاهمسن عن المعركه ويضحكون خلف ظهورهم وسادين تنقل عينها بين والدتها وجدتها التى ربطت رأسها بشال وتنام متربعه مزهوله قرب الباب، فبيت عبد الكريم لم ينكسر على طول عقود طويله وها هى الان وقد شاب شعر رأسها تشعر بالعار، عار ضرب أولادها امام كل رجال القريه. وفكرت سادين، تعرض والدها لضرب مبرح، لكنهم تكاترو عليه، لم يكن من المنصف ان يقاتل جماعه بمفرده :! _ ثم تذكرت صقر، ابن عمها وكيف كان يقاتل بمفرده مجموعه من اولاد صقر، وكيف تعرض للضرب وكسرت يده اليمنى رغم ذلك لم يترك عكازه لقد كان اولاد صقر على وشك تحقيق نصر مذهل لولا وجود صقر فى القريه وشردت وهى تتأمل صقر وهو يضرب بالعصا ويقفز ويكيل الضربات لاولاد صقر مثل الوحش رغم قلة خبرته فى ضرب العصا لقد ابقى صقر على كرامتهم والبلد كلها تعرف الان ان لديهم رجل من الممكن أن ينافس فرغلى ولم تنسى همس الفتيات عن صقر خلال العراك وكيف تغزلو فى قوته وهيبته وجماله لقد اوشكت ان تصرخ انه ابن عمها لكن رؤية والدها طريح الأرض اسبطت عزيمتها ثم تسألت اين صقر الأن؟ فلم يكن موجود داخل الدار ولا تستطيع رؤيته وكان هند ابنت عمها سعيد حدثتها عن صراخ والدها فى صقر واتهامة انه جابلهم العار بوضع الجبيره على يده وانه حتى لو كسرت يده او شق قلبه او زحف على الأرض كان عليه ان لا يذهب إلى طبيب حتى يأخذو بثأرهم همست سادين، وما ذنب صقر فى كل هذا؟ إنه لم يولد هنا ولم يتربى على عادتنا وليس مسؤل عن ما آل اليه حالنا ثم شعرت بالغضب الدفين، لأنه ليس من المستبعد بعد الذى حدث ان يتجراء اى شاب تافه ليس له أصل ولا اسم عائله ان يتقدم لخطبتها _ثم وقفت فى الشرفه تنظر تجاه الحقول وقد اكتسى الغرب بلون قرمزى والليل يزحف ببطيء ليحتل اخر ذرات النهار والفلاحين يجرون مواشيهم على الطريق المترب نحو منازلهم والنساء تحمل شيل الربيع او حاملات القفة خلف ازواجهم بعد نهار مرهق قضوة فى عزاقة الأرض وكان صقر لم يظهر بعد حتى ان جدها عبد الكريم ارسل عوض العلاف للبحث عنه بعد أن شعر بالقلق لاختفائه ولم يكن لاحد نفس للأكل بعد أن تحول الدار لمأتم والأطفال الصغار يصرخون من الجوع حتى دخل عبد الكريم الدار وصرخ، انتى يا وليه انتى وهى فين طعام الأطفال؟ ليه مطبختوش أكل للرجال؟ هو احن هنموت من الجوع ولا ايه؟ وكان يحاول كسر حالة الجمود التى أصابت أهل الدار فهو يعلم أن اكسر من غيره ان الثأر قد يتأخر وقد لا يحدث فى وجود فرغلى ولأول مره يفكر فى اغتيال فرغلى رصاصه شارده تطرحة أرضا ولن يستطيع اى شخص ان يثبت تورطة لكنه شعر بعار أكبر ان عقله يفكر بتلك الطريقه القذره وصل عوض العلاف شاطيء النيل وراح يصرخ يا صقر بيه؟ يا صقر بيه؟ لكنه بعد لحظه أدرك فداحة تهوره فمن الممكن أن يسمعه واحد من اولاد صقر ويقوم بضربة فقد ضربو اولاد عبد الكريم فما بالك وهو علاف سيطحنون عظمه فراح بهمس صقر بيه ويتحسس طريقه فى الظلام وجد صقر جالس على شاطيء النيل كأنه فى نزهه الجد عايزك يا صقر بيه، بيبحث عنك فى كل مكان وشعر عوض العلاف باستياء بالغ، ان عبد الكريم ارسله هو ولم يرسل واحد من أحفادة لخطورة المهمه وانه لو لم يكن علاف ما كان ارسله فبلع ريقه وهمس خلينا نروح يا صقر بيه انا أعرب طريق غامض يوصلنا بعيد عن عيون أهل البلد فقال صقر بل نذهب من الطريق العام امام كل اهل القريه فليس لديه ما يخشاه وسحب عكازه بيده السليمه همس عوض انت متعرفش أهل البلد زى يا صقر بيه مش هيبطلو يتمسخرو عليك ونعمل اكتر من مشكله فى طريقنا ورد صقر ان مستعد لكنك مصاب همس عوض بخوف حتى لو كنت بيد واحده يا عوض فأنا مستعد ومشى عوض خلف صقر لكن صقر قال امشى جنبى يا عوض وارفع راسك تركو الحقول ووصلو الطريق الرئيسى وقابلتهم تجمعات لفتية القريه، وكان صقر يرمى السلام ويتلقى التحيه لكنه فى بعض الأحيان كان لا يتلقى رد، ان ما حدث غير موازين القوة داخل القريه ولا احد يرغب فى عراك مع اولاد صقر وسار صقر وسط الحشود والناس تنظر اليه بفضول وعوض غاطس وسط هدومه، لم يعترض احد طريق صقر وعندما وصل البيت ولمحه جده همس صقر؟ وكان الظلام يحجب الرؤيه ايوه صقر يا جدى وكان صقر أتى من الطريق القبليه حيث تقبع بيوت اولاد صقر انت مشيت وسط البيوت يا صقر؟ ايوه يا جدى عفارم عليك يا صقر والله، الناس لازم تعرف اننا لسه فينا روح وان إلى حصل لا يمكن يكسرنا وشعر عبد التواب بالغضب، ان ما فعله صقر امر مشرف انه لا يخشى اولاد صقر ومشى بين بيوتهم مرفوع الرأس بينما اختباء هو داخل الدار يولول مثل النساء اشعل ذلك الحقد داخل صدره، سيكون هو من يرجع كرامة العيله وليس هذا الشاب القاهرى٩ جلس صقر إلى جوار جدة وكان موقد الحطب يبعث الحرارة إلى الدكه، وضع يده فوق الحطب يستمد الدفيء __انا مش عارف يا جدى ليه شاعرين بالعار؟ انتم وقفتم قدام عيلة اولاد صقر كلها لوحدكم، انتم كنتو خمسه يا جدى قصاد عيله كامله! انت إلى وقفت قدامهم لوحدك يا صقر، انت إلى تصديت لفرغلى وتعاركت معاه بمفردك، ان كان فيه حد حفظ كرامتنا فهو انت مش اى حد تانى اعمامك كلهم كانو مطروحين على الأرض قبل وصولك، انت إلى مديت ايدك ورفعتنى من على الأرض مش اى حد تانى وكان عبد التواب وسعيد ودياب وعقل يتابعون الكلام بضيق وهمسات ساكنه تدور بينهم ونساء الدار جالسين إلى جوار بعضهم يتهامسون وقال الجد، عارف يا صقر؟ مكنتش ممكن أصدق ان فيه شخص فى القريه ممكن يقف قدام فرغلى، اصل العراك مش قوة بس دا فن يا صقر وفرغلى حريف عصا، فرغلى بيروح الموالد فى كل مكان وفى كل مره بيرجع منتصر، وداخل القريه هنا مفيش شخص واجه فرغلى وطلع منتصر او حتى قدر يلمس جسمه بالعصا، انت عملت كل ده بايد واحده رفع عبد التواب صوته بكره تشوف يا ابوى هعمل فيه ايه، ورحمة أخوى جبر لاجيبه الأرض قدام البلد كلها وكان ذكر جبر امر غريب فى هذا المجلس، عبد التواب لا يطيق جبر ولا ابنه وكل ما يمت له بصله وواصل عبد التواب حديثه، عفارم عليك يا صقر يا واد أخوى لكن انت مهم كان تعتبر من البندر ولازم واحد من اولاد عبد الكريم يهزم صقر ولا ايه رأيك يا ابوى؟ وفكر عبد الكريم، ان عبد التواب احمق لكنه نطق الحقيقه فجحا أولى بتورة وانتصار عبد التواب على فرغلى سيعيد له هيبته وللعائله وقارها معاك حق يا عبد الكريم، جهز نفسك وفى اول فرصه عارك فرغلى واهزمه ثم اخذ بعضه ومشى يتكاء على عصاه نحو غرفته انا هقوم انام ونهض صقر هو الآخر إلى غرفته اقترب سعيد من عبد التواب وابتسم بمكر، خبريه يا ابو جبر؟ الحنين واخدك اووى لجبر وابنه؟ تكونش غيرت رأيك؟ ولا يكون شهر العسل بينك وبين صقر بداء؟ نهض عبد التواب بغضب، هتفضل طول عمرك غبى يا سعيد، خليكى انت داير ورا البهايم لكن انا ليه عركه لازم استعد ليها ومضى اسبوع القريه كلها لا حديث لها سوى فرغلى وما فعله فى عائلة اولاد عبد الكريم حتى شق عبد التواب ظلام الليل بعكازه نحو الكوبرى وكان شباب القريه مجتمعين هناك وفرغلى معهم صرخ عبد التواب انا لي حق عندك يا فرغلى وحقى هاخده بالعصا همس فرغلى، روح بيتك يا عبد التواب وبكفايه إلى حصلك لكن عبد التواب صرخ، انا لى حق عندك ولا انت خايف يا فرغلى +؟ رفع فرغلى عكازه، انا خايف على مراتك يا عبد التواب بعد ما تترمل ! ولم يتحمل عبد التواب الآهانه وهجم على فرغلى بعكازه يضربه بكل قوته وفرغلى يصد الضربات يمين ويسار وعبد التواب يصرخ قابل الحديد ياولد ثم يقفز ويضرب وفرغلى يدافع بكل قوته وصوت العصا يرن فى جوف الظلام متسلل خلال الحقول الخضراء صوب النهر وعبد التواب يستجمع قوته وقد احس بافضليته على فرغلى همس عبد التواب اياك كنت فى غرزه يا فرغلى مقدرش تحرك ركبك؟ اصل انا عارف اصلك نجس ومش بتسيب حرمه غير لما تجرى وراها ابتسم فرغلى بوجه قاتم وهو يتسأل إلى متى سيصمد عبد التواب إلى عروقه مثل عروق النساء؟ وصرخ عبد التواب خد يا ولد وضرب فرغلى فى جانبه الأيمن لمس العصا صديرى فرغلى ولأول مره شعر بالغضب عبد التواب استعد جيدا لهذه المواجهه لكن فرغلى فنان انه يستعمل العصا مثل نغمات الموسيقى نوتات وكونشيرو ومايسترو، انتظر ضربة من عبد التواب، ضربه كانت قريبه ثم تراجع خطوتين إلى الوراء وبداء الهجوم كان منح نفسه المساحه واستعاد انفاسه وامام دار عبد الكريم صرخ عوض العلاف العركه بدأت يا اولاد، عبد التواب بيضرب فرغلى وسار الخبر بين أهل القريه مثل النار فى الهشيم وعبد التواب يصد ضربات فرغلى وكانت مضت ربع ساعه بين كر وفر وتشمم فرغلى تعب عبد التواب فقام بضربات سريعه انهكت جسده واضعفت حركته ثم فجأه مثل الثعلب تدحرج فرغلى على الأرض وضرب عبد التواب فى ساقه صرخ عبد التواب من الوجع وراح يرفع ساقه ويرجعها إلى الأرض وفرغلى ضربه فى قدمه الأخرى ثم وقف بغرور وعبد التواب غير قادر على الوقوف مكانه نغز عبد التواب فى صدره بالعكاز ثم ضربه على كتفه ورأسه وظهره وراح فرغلى يكيل الضربات لعبد التواب فى كل مكان حتى اسقطه على الأرض ثم ابعد عكازه عنه وصرخ فرغلى وسط الناس راجل دون عكازه يبقى حرمه وانت حرمه يا عبد التواب من يومك ثم امسك عبد التواب من دراعه وجره نحو الترعه وبكل قوته رفعه بيديه والقى به فى الترعه والناس يتفرجون ويصرخون كان عبد الكريم وصل متأخر يتبعه صقر وبقية عياله فوجد عبد التواب مرمى فى الترعه ولم يتجراء شخص واحده لمساعدته صرخ عبد الكريم ساعدو اخوكم يا عيال لكن فرغلي رفع عصاه واقسم، إلى هيساعد عبد التواب هيلحق به فى الترعه خلى الترعه تنضف عاركم يا اولاد عبد الكريم، تراجع سعيد اختفى بين الناس بينما تقدم دياب يحمل عكازه نحو فرغلى نزل صقر الى جرف الترعه غير مبالى بقسم فرغلى مد يده وساعد عبد التواب على الخروج من الترعه خرج عبد التواب مطاطيء الرأس، جلبابه ملطخ بالطين والطحالب يتبع١٠ _قلت لعمى عبد التواب اواسيه وكنت لسه ماسك ايده متزعلش نفسك نفض عبد التواب يده بعدائيه وهو بيبصلى بغضب ودفعنى بعيد عنه وهو بيقول ملكش دعوة ثم اختفى بين الحقول كان فرغلى يتعارك مع عقل ودياب، وفرغلى يصرخ وهو يسوقهم بالعصا مثل الغنم بقا هى دى المرجله يا ولد عبد الكريم؟ جايين تتكاترو عليه؟ بتعملو إلى كنتم بتشتكو منه؟ مش قلتو فى البلد كلها وعديتو على بيت بيت تبكو وتنحو زى الولايه اولاد صقر اتجمعو علينا؟ امال ايه إلى بتعملوه دلوقتى؟ لكن مش الطير إلى يتاكل لحمه يا ولاد عبد الكريم، لحم فرغلى مر زى العلقم تعالو اتفرجو يا اولاد إلى فاتته العركه الكبيره يجى يتفرج على فرغلى بيطحن عيال عبد الكريم وقف جدى بلا حراك مستند على سور الكوبرى وعينه مصوبه على النزال بينما وقفت انا على بعد أمتار اتابع العركه وفرغلى يضرب اولاد عبد الكريم عقل ودياب وعصاه تسمع فى اجسادهم ولم تكن يدى تشكل مشكله بالنسبه لى، لكن فكرة ان يتجمع أكثر من شخص لضرب شخص آخر لا تروقنى شافنى فرغلى واقف بين الناس، صرخ متقرب يا افندى ولا خايف تخسر ايدك التانيه؟ مردتش على فرغلى إلى صرخ، خدها عبره واعتبر يا ولد البندر، لا أحد يقف قدام فرغلى الا ويخسر حتى انت وادى اعمامك اهم ودفعهم فرغلى بعكازه ناحيت الترعه بصيت على جدى اتأمل ملامحه لكن جدى كان ساكن، صامت بيراقب المعركه من غير ما يفتح بقه وفكرت هو جدى منتظر ايه؟ ميوقف العركه وياخد أولاده على الدار هو لسه بيأمل ان أولاده ينتصرو؟ هرب عقل الصغير ركض بعد أن اخذ عكاز فوق نفوخه قفز فى الترعه وهرب من الجهه الاخرى بينما دياب القى به فرغلى فى الترعه، انسحب جدى، استند على عوض العلاف ومشى ناحيت الدار تابعته يترنح وقد كبر عمره أعوام واعوام لم اتحرك من مكانى، لم تحضرنى رغبه للرحيل، وقفت بين الناس أشاهد نهاية القتال صرخ الرجال عفارم عليك يا فرغلى، سبع والله من يومك تسلم البطن إلى حملتك مزهو بانتصارة بين الرجال ارقص فرغلى عصاه ثم لمحنى أغادر فصرخ فى الرجال مين الى اخرج عبد التواب من الترعه؟ صمت الرجال ولم يردو وقفت واستدرت مشيت ناحيت فرغلى حتى وصلته ووقفت أمامه، انا الى طلعته من الترعه يا فرغلى!! صرخ فرغلى لكن انا أقسمت قلت ببرود افدى يمينك يا فرغلى لاحظ فرغلى ثباتى ولا مبلاتى وبين صخب الناس رفع عكازه وحطه على كتفى وهمس ليه متدخلش فى العركه يا صقر؟ قلت بصوت غير مسموع لأن تجمع اتنين على واحد ليس من شريعتى، اذا اردت هزيمتك سأفعلها بمفردى ابتسم فرغلى ولاحظت بريق فى عيونه ثم صرخ يلا امشى من هنا قبل ما اغير رأى وزقنى بالعكاز ولم أكن آامل بأكثر من ذلك، رحلت نحو الحقول بعيد عن الدار والمأتم الذى سوف ينصب داخله شققت الحقول وسط الظلام وانا اسمع صرير الصرصاير كانت الحقول ساكنه ولا احد فيها، صادفنى كلب وهرب درت حول الحقول حتى وصلت الساقيه البحريه كانت هناك نار مشتعله وفلاح تأخر فى الرى يدفيئ بدنه جلست قرب النار وصنع الرجل شاى شربناه معآ وامتد بيننا الحديث حتى انتصف الليل ثم قصد الرجل بيته وذهبت انا للنهر، كان الجو برد وفكرت ان اقصد المحطه واسافر إلى القاهره واترك كل ذلك خلفى كانت أضواء المنازل تتلاليئ فى الظلام مثل النجوم عندما وضعت قدمى فى الفحيره نحو الدار ثم انطلقت رصاصه سمعتها قبل أن أسقط على الأرض غطست رأسى فى الطين وكنت أرى بصعوبه اقترب منى شخص يحمل بندقيه ويغطى وجهه بوشاح جرنى من يدى فوق وحل الأرض نحو النهر القريب وانا افقد وعى ثم القانى فى النهر