📖 الفصل التاسع: الحبر الخفي
عندما يُمنع الصوت من الخروج…
يتعلّم أن يختبئ.
صرتُ أجلس وحدي.
في الفصل، في الاستراحة، وحتى في الطريق إلى البيت.
لم يعد أحد يسألني لماذا أنا صامتة،
كأن الصمت صار متوقعًا مني.
المدرسة فقدت لونها.
الأصوات عالية، لكن بلا معنى.
والمقاعد… كلها متشابهة، إلا ذاك المقعد الفارغ قرب النافذة.
مقعد هاجر.
في البداية، حاولتُ أن أكون “كما يريدون”.
أنتبه في الدروس.
أعود مباشرة إلى البيت.
لا أسئلة، لا دفاتر مخبّأة.
لكن في داخلي، كان شيء يضغط.
كأنه يريد الخروج بأي شكل.
في إحدى الحصص، طلبت الأستاذة تلخيص نص.
أمسكتُ القلم، وبدأت أكتب كما يُطلب.
جمل قصيرة، بلا روح.
لكن يدي… خانتني.
في الهامش، بعيدًا عن العيون، كتبتُ سطرًا صغيرًا:
«الصمت ليس هدوءًا…
الصمت تعب.»
نظرتُ إليه بسرعة، ثم خططتُ عليه.
لكن السطر بقي واضحًا، كأنه يرفض الاختفاء.
منذ ذلك اليوم، بدأتُ أكتب في الهوامش.
على أطراف الدفاتر.
على أوراق الامتحانات بعد التسليم.
حتى على كرتون علبة الحليب.
لم تكن كتابة جميلة.
كانت ضرورة.
في البيت، لاحظت أمي أنني صرتُ أكثر هدوءًا.
قالت لي مساءً:
– هكّا أحسن… راكِ دابا مركّزة.
ابتسمتُ.
لم تعرف أن تركيزي كان في مكان آخر تمامًا.
في الليل، كنتُ أستعيد دفتر هاجر.
أقرأ جملها القصيرة.
أسمع صوتها وهي تقول:
“ما تخافيش.”
وفي مرة، دون تفكير، كتبتُ جملة جديدة في دفترها:
«ما سكتّش… غير تبدّلت الطريقة.»
أغلقتُ الدفتر، وخبّأته جيّدًا.
لم أعد أكتب لأُفهم.
ولا لأُسمع.
صرتُ أكتب لأبقى.
أحيانًا، لا تكون الشجاعة في رفع الصوت…
بل في حمايته من الانطفاء.
لكنني لم أكن أعرف بعد،
أن الحبر الخفي…
يترك آثارًا،
حتى وإن لم يره أحد.
أنتضرو الفصل العاشر سيكون مشوقة وأحبكم يا أحلى متابعين