حـيـن تـنــضـج الـبـنـات بـصـمـت - الفصل الثامن: الغياب - بقلم خديجة بلخير - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حـيـن تـنــضـج الـبـنـات بـصـمـت
المؤلف / الكاتب: خديجة بلخير
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثامن: الغياب

الفصل الثامن: الغياب

بعض الخسارات لا تُعلَن… فقط نستيقظ ونجد مكانًا فارغًا. في صباح يوم عادي، دخلتُ الفصل. نظرتُ تلقائيًا إلى المقعد المجاور لي. كان فارغًا. ظننتُ أن هاجر تأخرت. مرّت الحصة الأولى… ثم الثانية. ولم تأتِ. في الاستراحة، سألتُ عنها. تبادلت الفتيات نظرات سريعة، ثم قالت إحداهن: – ما عرفتيش؟ – هاجر ما غاديش ترجع. توقّفتُ. – علاش؟ خفضت صوتها: – دارهم غيّرو المدينة… – قالو بزاف ديال الهضرة. الهضرة. دائمًا نفس الكلمة. جلستُ وحدي. شعرتُ بشيء يُنتزع مني ببطء. لم تكن هاجر فقط… كانت الشاهدة الوحيدة على صوتي. في المساء، بحثتُ عن دفترها الصغير في حقيبتي. كان هناك. آخر أثر لها. فتحته. في الصفحة الأخيرة، بخطّها السريع، وجدتُ جملة: «إلى سكتّي دابا، غادي تولّي بحالي… كتضحكي قدّام الناس، وكتخافي بوحدك.» أغلقتُ الدفتر بسرعة. كأن أحدًا رآني. في العشاء، كان البيت هادئًا أكثر من اللازم. قال أبي فجأة: – صاحبتك ما بقاتش كتقرا معاك؟ أجبتُ: – لا… مشات. قال وهو يأكل: – حسن. – الهدوء زين. الهدوء. نعم… لكن بثمن. في تلك الليلة، لم أكتب. لم أبكِ. فقط جلستُ، أحدّق في الفراغ. وفهمت شيئًا مخيفًا: الصمت لا يُنقذك دائمًا… أحيانًا، يجعلك الوحيد الذي بقي. وانتهى اليوم… لكن لم ينتهِ الأثر.