📖 الفصل السابع: كلام الناس
لم أخَف يومًا من الخطأ…
كنت أخاف فقط من أن يصير الخطأ حكاية يتداولها الآخرون.
بدأ الأمر بشيء صغير.
أصغر مما يستحق كل هذا الضجيج.
في حصة اللغة العربية، طلبت الأستاذة قراءة نص حرّ.
رفعت هاجر يدها بسرعة، ثم نظرت إليّ بعينين لامعتين.
– خلي سلمى تقرا، كتكتب مزيان.
ترددتُ.
قلبي قال لا، ويدي تحرّكت وحدها.
وقفتُ، وبدأت أقرأ نصًا كتبته في الدفتر الجديد.
لم يكن فيه شيء فاضح، ولا متمرّد صراحة…
كان صادقًا فقط.
كنت أقرأ عن فتاة تشعر أنها تعيش حياة ليست لها.
عن صوت يُطلب منه دائمًا أن يخفض نفسه.
عن خوفٍ لا اسم له.
ساد الصمت في القسم.
حتى الأستاذة لم تقاطعني.
عندما انتهيت، قالت بهدوء:
– عندك إحساس عالي بالكلمة… ولكن خاصك تنتبهي.
– الناس ماشي كلهم كيفهمو الكتابة.
لم أفهم قصدها في تلك اللحظة.
في الاستراحة، لاحظتُ نظرات غريبة.
همسات.
ضحكات قصيرة تتوقف عندما أمرّ.
سمعتُ واحدة تقول:
– هادي اللي كتكتب على الحرية بزاف.
كلمة بزاف كانت تهمة.
بعد يومين، نادتني الحارسة إلى الإدارة.
جلستُ أمام المديرة، وأمامها ورقة.
نصّي.
قالت بنبرة رسمية:
– الكتابة جميلة، ولكن خاصنا نعرفو:
– شكون شجّعك على هاد الأفكار؟
ابتلعتُ ريقي.
– غير كتجيني…
نظرت إليّ طويلًا، ثم قالت:
– راه المدرسة ماشي مكان لهد الشي.
– خاصنا نخبرو العائلة.
في المساء، عاد أبي مبكرًا.
لم يحتج أن يقول شيئًا.
عرفتُ.
جلسنا في الصالون.
أنا، أمي، وهو.
قال بهدوء يخيف:
– سمعت كلامًا ما عجبنيش.
نظرتُ إلى الأرض.
– قالو ليا كتكتبي حوايج ماشي فبلاصتها.
– وكتقرايها قدّام الناس.
تدخلت أمي، بسرعة:
– راه غير مرحلة…
نظر إليها، ثم إليّ.
– المرحلة ما خاصهاش تفضح دارها.
كلمة تفضح جرحتني أكثر من أي صراخ.
لم أجادل.
لم أبكِ.
قلتُ فقط:
– ما قصدتش نأذي شي حد.
وقف، وقال:
– من اليوم، ما كاين لا كتابة، لا دفاتر مخبية.
– ركّزي على قرايتك… هذا هو مستقبلك.
دخل غرفته.
وبقينا أنا وأمي.
نظرتُ إليها.
كانت عيناها ممتلئتين بشيء يشبه الاعتذار.
لكنها لم تقل شيئًا.
في تلك الليلة، جلستُ على سريري، والدفتر في يدي.
لم أعرف ماذا أفعل.
مزّقته؟
أخفيه؟
أتمرّد؟
ثم فهمت:
أخطر ما في كلام الناس…
أنه يجبرك أن تختار،
حتى وإن لم تكن مستعدًا.
وأنا…
لم أكن مستعدة بعد.