حـيـن تـنــضـج الـبـنـات بـصـمـت - الفصل السادس: اليد التي لم تمتد - بقلم خديجة بلخير - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حـيـن تـنــضـج الـبـنـات بـصـمـت
المؤلف / الكاتب: خديجة بلخير
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السادس: اليد التي لم تمتد

الفصل السادس: اليد التي لم تمتد

أحيانًا، لا نحتاج إلى كلام… فقط إلى يدٍ تُمدّ في الوقت المناسب. في تلك الليلة، جلستُ قرب أمي في الصالون. لم يكن بيننا شيء يُقال، ومع ذلك كان الصمت ثقيلًا. كانت تخيط زرًّا في قميص أبي، وأنا أراقب حركتها المتكررة، كأنها تحاول إصلاح شيء أكبر من زرّ. قلتُ فجأة، دون تخطيط: – ماما… عمرك حسيتي شي نهار بأنك ما عشتِش حياتك؟ توقفت يدها. ثانية واحدة فقط، لكنها كانت كافية. ثم قالت، وهي تُعيد الخيط إلى مكانه: – علاش هاد السؤال؟ هززت كتفي. – غير خطر لي. سكتت قليلًا، ثم قالت بصوتٍ خافت: – الحياة ماشي ديما اللي بغينا… ولكن كنعيشوها. نظرتُ إليها. كنتُ أنتظر شيئًا آخر… اعترافًا، أو على الأقل نظرة. لكنها نهضت، وقالت: – دخلي نعسو، غدًا عندك قراية. وهكذا… لم تمتدّ اليد. في المدرسة، كانت هاجر أقل ضحكًا من المعتاد. جلسنا في مكاننا، لكن الصمت بيننا كان مختلفًا. سألتُها: – مالك؟ ابتسمت ابتسامة غير مكتملة. – غير تعبت من تمثيل القوة. لم تضف شيئًا. ولم أسأل. تعلمتُ أن بعض الجروح لا تُفتح بالكلام. في الحصة الأخيرة، شعرتُ بشيء يتغيّر داخلي. لم أعد أريد فقط أن أكتب… أردتُ أن أُفهم. عندما عدتُ إلى البيت، وجدتُ أمي في المطبخ. مررتُ قربها، ولم تقل شيئًا. لكن قبل أن أدخل غرفتي، قالت: – إلى كتبتي… ديريها بينك وبين راسك. لم يكن تهديدًا. كان رجاءً. دخلتُ غرفتي، وجلستُ على السرير. وفهمتُ شيئًا مؤلمًا: أحيانًا، من نحبّهم لا يمنعوننا لأنهم أشرار… بل لأنهم خائفون أكثر منا. وفي تلك الليلة، كتبتُ رغم ذلك. لكن قلبي كان أثقل.