📖 الفصل الخامس: الشرفة
بعض الأفكار لا تولد في الغرف…
بل على الحواف.
مرت أيام بعد حادثة الورقة.
لم يتغير شيء في البيت، وهذا ما كان يخيفني أكثر.
أبي كما هو، صامت.
أمي كما هي، منشغلة.
وأنا… أكثر وعيًا.
في المساء، صعدتُ إلى الشرفة الصغيرة.
لم تكن تطل على منظر جميل، فقط أسطح متقاربة وحبال غسيل.
لكن الهواء كان مختلفًا.
أخفّ.
جلستُ هناك، وسمحتُ لنفسي لأول مرة أن أفكّر دون خوف.
ماذا لو لم أكن المشكلة؟
ماذا لو كان صوتي حقًّا؟
في المدرسة، كانت هاجر تنتظرني.
قالت وهي تمشي بجانبي:
– مالك ساكتة هاد الأيام؟
أجبتُ:
– كنت كنظّم راسي.
ضحكت:
– واخا، غير ما تنظّميش روحك بزاف حتى تختافي.
كلماتها علقت بي.
في الاستراحة، أعطتني دفتراً صغيرًا.
– خليه عندك، إلى بغيتِ تكتبي… بعيد على داركم.
نظرتُ إليها، ترددت.
ثم أخذته.
في تلك الليلة، عدتُ إلى الشرفة.
فتحتُ الدفتر الجديد.
كانت الصفحة الأولى بيضاء… بلا ذاكرة، بلا خوف.
كتبتُ:
«ربما الهروب ليس أن نغادر المكان،
بل أن نغادر الصمت.»
أغلقتُ الدفتر.
شعرتُ بذنبٍ خفيف…
لكن شعرتُ بقوةٍ أكبر.
من بعيد، سمعتُ أمي تناديني:
– سلمى، دخلي… البرد.
دخلتُ.
لكن شيئًا مني…
بقي هناك، على الحافة.
وهكذا، وُلدت فكرة الهروب.
لا كفعل…