الفصل الثاني: المرآة
لم أكن أعرف أن المرآة يمكن أن تكون قاسية إلى هذا الحد.
وقفتُ أمامها صباح ذلك اليوم، أُعدّل حجابي بيدٍ مرتجفة.
لم تكن المشكلة في شكلي، بل في نظرتي لنفسي.
كانت عيناي تسألانني سؤالًا لا أملك له جوابًا:
من ستكونين؟
في المطبخ، كانت أمي تُحضّر الشاي.
لم تنظر إليّ، لكنها قالت بصوتٍ منخفض:
– راه كبرتي دابا، خاصك تنتبهي على راسك.
لم أسأل: من ماذا؟
في بيتنا، الأسئلة لا تُطرح، تُدفن.
خرجتُ إلى المدرسة.
الشارع يعجّ بالأصوات، لكني كنت أمشي كأنني غير موجودة.
في الفصل، جلستُ في مكاني المعتاد قرب النافذة.
النافذة كانت حريتي الصغيرة.
دخلت الأستاذة، وبدأ الدرس، لكن رأسي كان في مكان آخر.
كنت أفكر في الجملة التي قالها أبي بالأمس.
"البنت خاصها تعرف حدّها."
حدّي أين يبدأ؟
وأين ينتهي؟
في الاستراحة، اقتربت مني فتاة لم أرها من قبل.
ابتسمت وقالت:
– نتي سلمى، صح؟
أومأت.
قالت بثقة أزعجتني وأعجبتني في آنٍ واحد:
– أنا هاجر. شكلك كتفكّري بزاف.
ضحكتُ بخفوت.
لم أقل لها أن التفكير كان طريقتي الوحيدة للبقاء.
جلست بجانبي، وبدأت تحكي عن أشياء عادية:
الأستاذ، المدرسة، الحياة.
لكنها كانت تحكي وكأن لها الحق في الكلام.
راقبتُها بصمت، وشعرتُ بشيء يتحرك داخلي…
شيء يشبه الغيرة، ويشبه الأمل.
في تلك الليلة، عدتُ إلى دفتري.
كتبت:
"ربما لستُ ضعيفة… ربما فقط لم أُجَرّب أن أتكلم."
وأغلقتُ الدفتر.
لكن الفكرة… بقيت مفتوحة.