حـيـن تـنــضـج الـبـنـات بـصـمـت - الفصل الأول: البيت الذي لا يتكلم - بقلم خديجة بلخير - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حـيـن تـنــضـج الـبـنـات بـصـمـت
المؤلف / الكاتب: خديجة بلخير
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الأول: البيت الذي لا يتكلم

الفصل الأول: البيت الذي لا يتكلم

لم يكن بيتُنا يتكلم. كان يتنفس فقط. استيقظتُ كعادتي على صوت أمي وهي تُغلق باب المطبخ بهدوءٍ مبالغ فيه، كأنها تخشى أن توقظ الجدران. في بيتنا، حتى الجدران لها أذنان. كنتُ أبلغ السادسة عشرة، لكني أشعر أحيانًا أني أكبر من ذلك بكثير، وأحيانًا أخرى أصغر من ظلّي. غرفتي تطل على زقاق ضيّق، تمرّ منه نساء يشبهن بعضهن، يحملن أكياس الخضر وأيامًا متشابهة. كنت أراقبهن كل صباح وأتساءل: هل سأكون واحدة منهن؟ ثم أُبعد السؤال كأنه خطيئة. أبي رجل قليل الكلام، ليس لأنه قاسٍ، بل لأنه تعلّم أن الصمت أكثر أمانًا. حين يجلس إلى المائدة، نعرف أنه راضٍ إن لم يقل شيئًا، ونعرف أنه غاضب إن سعل فقط. أما أمي، فكانت تتقن فنّ الاختفاء وهي حاضرة. في المدرسة، كنتُ مختلفة… ليس لأنني جميلة، بل لأنني أفكر أكثر مما ينبغي. المعلمات يقلن: – سلمى ذكية، لكنها شاردة. لم يعرفن أن شرودي كان محاولة للهرب. كنت أكتب. أكتب كل ما لا أستطيع قوله. في دفترٍ أخفيه أسفل المرتبة، كنت أضع صوتي. في ذلك الصباح، حدث شيء بسيط… قال أبي: – البنت خاصها تعرف حدّها. لم يكن الكلام موجّهًا لي مباشرة، لكنه استقر في صدري كحجر. أدركتُ حينها أن الطريق أمامي لن يكون سهلًا، وأن صوتي… سيكلّفني الكثير. ومن هنا، بدأت الحكاي