ماذنبي ان كان مغتصبي اخوك جزء1 - الفصل الرابع وعشرين: المفارقة 💔 - بقلم ميسم | روايتك

اسم الرواية: ماذنبي ان كان مغتصبي اخوك جزء1
المؤلف / الكاتب: ميسم
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الرابع وعشرين: المفارقة 💔

الفصل الرابع وعشرين: المفارقة 💔

قال لي بهدوء وهو يشدّ يدي: «اجلسي أمامي». جلستُ… ابتسم ابتسامة متعبة، وقال بصوت دافئ: «ما أجملك يا حنونتي… اشتقتُ إليك، اشتقتُ إليكِ كثيرًا… واشتقتُ لطفلي». انفجرتُ بالبكاء. قلت له وأنا أرتجف: «اعتنِ بنفسك فقط، المهم أن تتعافى… أخبرني، ماذا تشعر؟ كيف وصلتَ إلى هذه الحال؟». أمسكني وضمني إليه بقوة، وقال: «صدقيني، عندما أفقتُ حمدتُ الله ألف مرة، وأول من خطرت ببالي كنتِ أنتِ وطفلنا… يا رب لك الحمد والشكر، لقد كتبتَ لي عمرًا جديدًا». ثم همس: «أحبك… لا تتركيني». ضحك بخفة وقال ممازحًا: «اشتقتِ لرائحتي، أليس كذلك؟» اقتربتُ منه، فطلب مني أن أجلب له عطره، رششته، وقرّبته منه ليشمّه، فضحكنا معًا وسط الألم. دخلت مريم تحمل صينية القهوة، فقلت لها: «دعيني أنا، سأهتم به». كنتُ أطعمُه الحليب بيدي، ثم أكل حتى أنهى كل شيء. بقينا معًا لحظات من الدلال والسكينة، ثم قال متعبًا: «سامحيني، أشعر بإرهاق شديد». ودّعته، وذهبتُ إلى بيت أهله كي لا أُقصّر في حقهم. وأنا خارجة، التقيتُ بأخيه، سلّمتُ عليه، لكنه لم يرد… ظننتُ أنه لم يسمعني. عدتُ إلى البيت، فوجدتُ أمي قد أعدّت القهوة لأبي. شعرتُ براحة غريبة، دخلتُ غرفتي، وغطستُ في نوم عميق. ليلًا اتصلتُ بميمي، كانت عنده، أعطتني الهاتف، تحدث معي قليلًا، أوصاني على نفسي وعلى الطفل… لكن فجأة، دون سبب، تسلل إلى قلبي إحساس مخيف… إحساس يقول: رمزي سيموت ويتركني. ظلّ هذا الشعور يصعد ويهبط في صدري حتى اختنقت. استيقظتُ صباحًا وقلبي ضيّق، أنفاسي متقطعة. نزلتُ إلى الأسفل، وجدتُ أمي وأبي يشربان القهوة… وفجأة سمعنا صراخًا وبكاءً. خرجت أمي مسرعة، وتبعتها… وهنا كانت الصدمة. كانت عمّتي فايزة تصرخ وتبكي: «ولدي مات… رمزي مات… يا رب… مات… مات ولدي». صرختُ صرخة واحدة… ومن شدة الصدمة، انحبس صدري، وضاق نفسي، وسقطت. أمي نزعت ثيابي، ورشّت عليّ الماء. كنتُ أصرخ: «مات… رمزي مات… وخلّاني… مات… يا يمّا… رمزي مات». خرج إخوتي يركضون. قال أخي رياض: «ماذا هناك؟» قالوا: «رمزي مات». فخرج يركض. دخلتُ في حالة لا أعي فيها شيئًا، كنتُ أضرب الجدار وأبكي. كنتُ أصرخ: «لماذا تركتني؟ حرام عليك… يا رمزي… من لي بعدك؟ من يقول لي: أنتِ عمري؟ من يقول لي: لا تتعبي نفسك؟ من يهتم بي وبطفلك؟ لماذا يا دنيا فعلتِ بنا هذا؟ كيف سأتحمّل فراقك؟ يا رب ارحمه… يا رب صبّرني». غسلتُ وجهي، ورميتُ جلبابي. قلتُ لأمي: «دعيني أذهب… أريد أن أراه». قالت وهي تبكي: «يا ابنتي، احمدي الله أنك تزوجته وأنجب لكِ ذرية». تضاعف بكائي. ذهبنا… ما إن دخلتُ حتى استقبلني العويل والبكاء. رأتني عمّتي فايزة فانهارت: «كنتُ أعرف أنكِ تحبينه… لم أكن أريد هذا الزواج، لكن فرحة ولدي فرحتني… كان يقول لي: أسرعي، أريد أن أتزوجها… قال لي: غدًا نُقيم العرس… لكن رمزي رحل». احتضنتُها… ثم جاءت مريم، ارتمت في حضني: «رمزي مات… أخي العزيز مات». قلتُ وأنا أبكي: «مات وتركنا وحدنا… لا أستطيع… والله لا أستطيع». غُسّل، واجتمع الناس من كل مكان، والبيت امتلأ بالبشر. قلتُ لأمي: «لن أخرج حتى أراه». فتحوا الباب وقالوا: «انظري فقط، لا تلمسيه». رأيته من بعيد… كان ملاكًا… صورته لم تفارق مخيلتي. قلتُ في قلبي: «سامحتك دنيا وآخرة… يا نور عيني… الله يغفر لك». أمسكتُ بطني وأنا أبكي: «سأعتني بطفلك يا عمري… لو كنتُ أعلم أنك تودّعني لما تركتك». دخلتُ غرفته… جلستُ أشمّ وسادته، فراشه… رائحته… كنتُ على وشك الجنون. دخلت ميمي خلفي وأغلقت الباب. قالت باكية: «ماذا سنفعل بدونه؟». قلتُ: «كنتُ أشكو لكِ منه… وها أنا الآن أبحث فقط عن رائحته… كان يقول لي: أحبيني وحدي… وها أنا لا أستطيع العيش بدونه». ثم صرختُ: «نسمة ماتت… رمزي قتل نسمة… كل أحلامي سقطت… قال لي: أشعر بالطفل في بطنك… قال سنتوب ونبدأ من جديد… لماذا رحل؟». بكت ميمي أكثر… وأنا… لم أستطع إكمال الكلام.