ماذنبي ان كان مغتصبي اخوك جزء1 - الفصل ثالث وعشرين: حين اقترب الفقد - بقلم ميسم | روايتك

اسم الرواية: ماذنبي ان كان مغتصبي اخوك جزء1
المؤلف / الكاتب: ميسم
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل ثالث وعشرين: حين اقترب الفقد

الفصل ثالث وعشرين: حين اقترب الفقد

ضممته بهدوء، فاحتواني بلطف وقبّلني بحنانٍ صادق. كان حنونه يربكني… وحين شعرت أنه يريد أن يبتعد، لم أستطع، فأدرت وجهي خجلًا واحمرّ وجهي حتى كدت أذوب حياءً. قلت بسرعة وأنا أهرب من الموقف: – سأذهب الآن… كدت أنسى الحلوى. ناولته إياها وأغلقت الباب مسرعة. يا إلهي… ما الذي يحدث لقلبي؟ صعدت إلى غرفتي، وواصلنا الحديث طويلًا، كان متوترًا لكنه عاشق. قال لي بحزم ممزوج بالفرح: – هذا الشهر نعقد القِران، فهمتِ؟ ثم يبقى العرس لاحقًا، المهم أن نكون على الحلال… وإلا سنفضح أنفسنا! ضحكت وقال ممازحًا: – يا زوجتي… أبعدي عني الشر، سأأتي إليك وأتركها تفلت! مرّت خمسة عشر يومًا، كنت خلالها غارقة في الامتحانات، لكني لم أكن أدرس كما ينبغي. الجميع يحفظ، وأنا كنت أعيش في حبّه، لا أرى سواه ولا أفكّر إلا فيه. مريم أخبرتني ضاحكة: – كل دقيقة في البيت وهو يصرخ: أريد أن أتزوج! أريد أن أتزوج! في إحدى الليالي، كنت جالسة في غرفتي قلقة. اتصلت به منذ التاسعة مساءً، والآن منتصف الليل… لا ردّ. قلبي توقف. صرت أتمشى ذهابًا وإيابًا. لم أعد أحتمل. نزلت إلى الدرج وفتحت باب الزقاق… سيارته غير موجودة. – يا الله… رمزي أين أنت؟ اتصلت بمريم… لا جواب. كان قلبي غير مطمئن. أمسكت الهاتف بقوة حتى كدت أحرقه من كثرة الاتصالات، ثم انفجرت بالبكاء. لم أنم تلك الليلة. حلّ الصباح، الساعة التاسعة… لم يفعلها رمزي يومًا. اتصلت بمريم مجددًا، وبعد محاولات كثيرة أجابت. – ميمي، تكلمي! ماذا به رمزي؟ سأجنّ! سكتت… ثم بدأت تبكي. – كان مع صديقه… وقع حادث. دارت الدنيا بي، لم أعد أسمع شيئًا. استيقظت لأجد مريم تحضّر لي فطورًا وبعض الحلوى. دخلت أمي وقالت: – ابنتي، استيقظي. انفجرت بالبكاء: – مريم… قولي لي إنه بخير، أرجوكِ. تنهدت وقالت: – صديقه بخير، أما هو… كُسرت رجله، وتعرّض لضربة في الرأس والجانب. – هل هو بخير؟ تكلمي! – نعم… بخير، الحمد لله. انهرت بين ذراعيها، هي تبكي وأنا أبكي أكثر. أمي لم تفهم شيئًا. خرجت أصرخ: – سأجنّ بدونه… هو وطفله! قالت مريم وهي تحاول تهدئتي: – ادعي له… أمس والدته ارتفع ضغطها، واليوم فقط استقرت. سألتها بلهفة: – في أي مستشفى هو؟ – في عين النعجة… لقد دمّرنا الخبر. قالت: – سأتركك الآن، سيأتي مروان، وسنخبر والدتك وأخاك. رنّ هاتفها: – نعم أبي… استيقظ؟ نعم، هو بخير… الحمد لله. مرّ أسبوع كامل وهو في المستشفى، كنت أعيش على الجمر. الوساوس قتلتني، لا آكل ولا أشرب. ثم خرج أخيرًا… فرحت، أخيرًا خبر أفرح قلبي. أردت فقط أن أراه، أن أحتضنه، أن أستنشق رائحته… قلبي كان يخرج من صدري. مرّت أربعة أيام أخرى، والاشتياق يقتلني. أمي ذهبت لزيارته، وأنا لم تسمح لي، ولا إخوتي وافقوا. كنت أطمئن فقط من خلال مريم، ترسل لي صوره. في صباحٍ ما، اتصلت بي مريم: – أمي وأبي خرجا… أسرعي، نحن وحدنا. هو قال البارحة إنه اشتاق لك. لبست بسرعة وخرجت بحجة الدراسة. طرقت الباب بهدوء، فتحت لي. دخلت غرفته… كان نائمًا. ما إن رأيته بتلك الحالة حتى انفجرت بالبكاء. رأسه ملفوف بالكامل. أمسكت يده، وضعت يدي الأخرى على فمي حتى لا يسمع صوتي. قالت مريم: – الحمد لله، أين كان وأين أصبح. قلت وأنا أبكي: – آلمني أنني لم أكن بجانبه… كدت أفقده. فتحت عيناه وقال مبتسمًا: – صباح الخير يا حبيبتي. ارتميت في حضنه: – اشتقت لك… قال بهدوء: – اصبري، سأحاول النهوض. – لا، لا تضغط على نفسك، سأساعدك. قال: – ابتعدي… – لا، أنت وطفلي… ساعدته مريم، وضعت له وسادة، وبقيت أنظر إليه وكأنني استعدته من الموت.