الفصل واحد وعشرين: فرحة مختلطة
غيرت ملابسي ونزلت إلى المنزل، الذي كان يبدو مقلوبًا من مشاغل اليوم. رأيت أمي تعمل وتبكي في نفس الوقت، فقلت في نفسي: "لماذا هذا الحزن منذ الصباح؟ ربي يحفظكِ يا أمي، أنتِ لا تملكين شيئًا سوى محبة قلبي". عانقتها، وشعرت بدفء قلبها، وقلت لها: "أنا ابنتك، وأنتِ دائمًا حنونة. خذي رأيي، عزيزتي، تجاه هذا الموقف".
ابتسمت وقالت: "اه، دعيهم على الله، فلتنتهي الأمور. امسحي دموعكِ".
أكملنا ترتيب المنزل، وغسلت أمي صحون القهوة، بينما ساعدت عماتي في غسل الصحون الأخرى. رميت الماء وتدحرجت فرحة كبيرة في قلبي، رغم أن بعض الأمور أغضبتني حين دعَت عليّ. حاولت أن أصفح، وقلت لنفسي: "لا بأس، فلتستمر الأمور على ما هي عليه".
بعد أن تناولت أمي ووالدي العشاء، شعرت بالإرهاق الشديد، وصعدت إلى غرفتي. أخواتي، كالعادة، لم يهتممن كثيرًا بما يحدث، فجلست أرتاح قليلًا. فجأة، اتصل بي رمزي عبر تطبيق "ريبونديت"، وبدأنا الحديث كالعادة. شعرت بسعادة كبيرة وقلت له: "كم أحب أن أراك وأسمعك، ههه. أخبرني، هل أعجبك كل شيء اليوم؟"
كانت خالاتي وجدتي جالسات يتحدثن، فقلت له بابتسامة: "يسلمك الله، بلا مبالغة، الأمور كانت على ما يرام". ثم عدنا للحديث معًا. شعرت بالتعب، فوضعت مخدة واستلقيت على بطني، شعري متشابك قليلاً.
رمزي سألني: "هل تناولتِ العشاء؟" فأجبت: "لا، لم أتناول شيئًا بعد".
تابعت الحديث معه، وقلت له: "قلبي يخرج من الفرح، وكل شيء اليوم كان مذهلًا. لكن صراحة، أشعر بالإرهاق". ضحك وقال: "هل تريدين أن ترقدي الآن؟" فأجبت: "نعم، قليلًا، فقد تعبت جدًا".
بعد قليل، أحضر لي رمزي بعض الفاكهة، وقلت له: "شكراً، سأأكل قليلاً". كنت أشعر بالراحة معه رغم كل التعب، وقلت في نفسي: "يا رب، أرجو أن تبقى الأمور هادئة وأن يظل قلبي مطمئنًا".
ثم أضاف: "هل جلبتِ العشاء؟" فابتسمت وقلت: "نعم، أحضره مروان".