الفصل العشرون: خناجير الاقارب
دخلت عمتي، وقد رافقها زوجها، وسلمت على والدي، ثم باركت لي قائلاً: "مبروك يا عميرة". شعرت بالدفء، وابتسمت لها، ولكن لمحتُ في عينيها حماسة واضحة لرؤيتي، وكأنها تقول: "أنا هنا لأساعدك وأريحك". الحمد لله، بعد أن خرجوا، خالتي قالت بنبرة مزاح: "يا سيدي، ألم ترِ اهتمامك بأخواتك؟ لقد نسيتهم وركزت علينا فقط".
جدة بدورها قالت لهم بهدوء: "أعطوهم الصحة، لا داعي للمبالغة. ابنكم ربي عاونكم فيه".
أما بنت خالتي فقالت: "يا إلهي، إن ابنتك بالأمس شبعتنا من الفرحة. الناس هنا عاديون، وما علينا إلا أن نعينها".
حاولت أن أصبر نفسي، وأقول لهم: "ما بكُمْ؟ لماذا تأكلون حديثي؟ أختكم لا تريد أن تفسد فرحتنا، ولكن يبدو أن الغيرة تسيطر عليكم".
قالت جدتي بدهاء: "إن جاء الرجل المناسب لابنتك، فهل ترضين بذلك؟ لا تخافي، كل شيء سيكون على ما يرام".
أما أمي فقالت لي بحزم: "نسمة، ابتسمي ولا تفسدي فرحتك. هؤلاء الحاسدون لا يستحقون أن يؤثروا عليكِ. ابقي قوية وثقي بنفسك".
كنت أشعر بالغضب والحزن معًا، وقلت في نفسي: "حقًا، كيف يمكن للفرحة أن تتحول إلى صراع بين القلوب؟"
خرج أخي يحاول تهدئة الموقف، بينما كانت الكلمات الحادة تتبادل بين الأعمام والخالات. صبرت، ثم صعدت إلى غرفتي، وأغلقت الباب وراءي، أزيح عني ملابسي، وأجلس في صمت. شعرت بالمرارة، وغصة الحسد التي رأيتها في وجوه البعض لم تُخفَ عني.