الفصل الثامن عشر: على كل حال لابأس
في الطريق، كانت عمّتي تكثر من الأسئلة، فحكيتُ لها عن رمزي، وعن أشياء كثيرة تتعلّق بنا. ثم نظرت إليّ فجأة وقالت بابتسامة ماكرة:
– أتحبينه؟
ترددتُ قليلًا…
فقالت ضاحكة:
– آه أيتها الفتاة! لقد كبرتِ وحان وقت زواجك.
ثم أضافت ممازحة:
– ولن نُطيل كثيرًا، وسنحسم الأمر سريعًا، هكذا قال.
وصلنا ونزلنا. دخلتُ إلى صالون التجميل، وأوصتني عمّتي ثم قالت إنها مشغولة ولن تطيل الغياب.
كانت مصففة الشعر ماهرة جدًا، قالت لي إن الأمر مجرد خطبة، ولا حاجة للمبالغة. وأضافت:
– أنتِ جميلة بطبيعتك، لا تحتاجين إلى الكثير.
وضعت لي مكياجًا خفيفًا أبرز ملامحي وجعلني أبدو مختلفة دون تكلّف. أعادت ترتيب شعري، وما إن انتهت حتى وصلت عمّتي، وقد مضت ساعتان ونصف.
رمزي لم يتصل، فقلت في نفسي لعلّه مشغول.
عدنا إلى البيت، وما إن دخلت حتى رأيت عمّتي تحمل أكياسًا كثيرة.
قلت بدهشة:
– ما كل هذا؟
قالت:
– بسرعة، الأمر بسيط.
وضعتُ الأغراض في المطبخ. اشترت نوعين من الفواكه، وطلبت أن نضعها في الصحون، وأحضرت صينية لنضع فيها الحلوى.
دخلت أمي وقالت باستغراب:
– ماذا يحدث يا نجوى؟
فأجابتها عمّتي:
– اشتريت ما يلزم، لا نريد أن نُحرج أمام الناس.
ثم التفتت إليّ أمي قائلة:
– اذهبي وبدّلي ملابسك، وأنا سأهتمّ بالباقي.
صعدت إلى غرفتي، ولحقت بي بنات خالاتي. كنّ يضحكن ويقلن إنني أصبحت جميلة جدًا. في تلك اللحظة اتصل بي رمزي.
قلت له:
– نعم حبيبي، أعطني عشر دقائق فقط.
قال:
– نحن في الطريق، قد نصل متأخرين قليلًا.
أجبته:
– لا بأس.
ثم قال:
– ستكون خطبة بسيطة فقط. أخي هنا.
وأضاف بعدها معدّدًا من سيحضر: أخوه، ووالده، وخاله، وزوج خالته، ونساء العائلة.
قلت له مبتسمة:
– أهلاً وسهلاً بالجميع.
لبست الفستان، ووضعت عقدًا ذهبيًا خفيفًا مع خاتم وأقراط بسيطة، وتعطّرت ونزلت.
قالت عمّاتي بإعجاب:
– ما شاء الله، جميلة جدًا.
سمعنا طرق الباب، فخرجت مسرعة، لكن الداخلين كانوا خالي وزوجته وابنته. نظرت إليّ أمي نظرة ذات معنى وكأنها تقول: «ما هذا؟»
سلّمت عليهم وعدت إلى الغرفة.
بعد قليل، سُمع طرق الباب مرة أخرى. هذه المرة كانوا هم. خرجت عمّاتي وأمي للاستقبال، وبقيت أنا في الغرفة مع البنات أراقب من بعيد.
دخلت النساء، وقامت أمي وعمّاتي بواجب الضيافة. ثم دخل الرجال بعد ذلك بقليل.
رأيته…
كان مختلفًا، بسيطًا وأنيقًا: بنطال جينز، قميص أبيض، وحذاء رياضي أبيض. أعجبني كثيرًا.
قالت لي ابنة خالتي همسًا:
– أيّهم هو؟
فأجبتها:
– ذاك الطويل، أخوه.
قالت:
– يبدو مهيبًا… لكنه يخيف قليلًا.
تظاهرتُ بعدم السماع، لكن الجميع أدرك أنني مرتبكة.
ذهبتُ إلى المطبخ، وبدأت عمّاتي يسألنني عن الأغراض.
قلت:
– هذه التي اشتريتها أنا.
فقالت عمّتي:
– بالصحة، تفضّلي.
وُضعت المأكولات: حلويات، مقبلات، فطائر صغيرة، وبوراك، مع العصائر والمشروبات الغازية.
جلستُ أتناول الطعام وأنا أبتسم… كان كل شيء لذيذًا.
بدا أن النساء والرجال مرتاحون، والجو كان لطيفًا.
جاءت أمي وقالت لي بصوت منخفض:
– في البداية لم تكن مقتنعة، لكن بعد ذلك أعجبتها عمّتك كثيرًا.
ثم أضافت مازحة:
– تدبّري أمرك، أنتِ من أردته.
تنفستُ الصعداء، وقلت في نفسي:
الحمد لله… يبدو أن الأمور تسير على ما يرام.