الفصل السابع عشر: يوم الخطبة
دخلتُ البيت وأنا غارقة في فرحٍ لا يوصف…
استقبلتني أمي عند الباب، وقالت بنبرة صارمة:
— أين كنتِ؟ وما هذه الأكياس التي في يدك؟
نزعت الكيس من يدي وحدّقت فيّ طويلًا:
— من أين اشتريتها؟ قولي الحقيقة…
ثم أضافت وهي تضيق عينيها:
— خرجتِ مع رمزي، أليس كذلك؟
قلت بهدوء:
— نعم…
تنهدت بغضب وقالت:
— يحرق اليوم الذي رأيتكِ فيه هكذا… اصعدي إلى غرفتك، سنتحدث لاحقًا.
صعدت إلى غرفتي، بدّلت ملابسي، وما إن دخلت أمي حتى قالت بعصبية:
— أين ذهبتم؟ ألا تخجلين؟
قلت مسرعة:
— والله يا أمي هو من اشترى هذه الأشياء، وقال إننا سنلتقي يوم الخميس…
— أي خميس؟ تقصدين هذا الذي غدًا؟
— نعم…
قالت وهي متوترة:
— لكن كيف ونحن لم نُحضّر شيئًا؟ لم نخبر خالاتك ولا عمّاتك… قولي له نؤجل.
قلت بإصرار:
— لا يا أمي، اتصلي بهنّ…
سكتت قليلًا، ثم قالت:
— انزلي حضّري العشاء، أنا اشتريت اللوز أمس، سأعطيه للمرأة التي تحضّر الحلويات، وسأتصل بخالتك لتُعدّ المقروط للشاي… لقد أربكتِني.
في الليل، كعادتي، كنت أتحدث مع رمزي عبر الهاتف…
وفي الغد، جاءت خالتي مع ابنتيها، ثم خالة أخرى، ثم جدّتي من جهة أمي.
قالت إحدى النساء لأمي:
— نادِ أخاكِ…
قال أبي لأمي أن تتصل بخالاتي أيضًا إكرامًا لذكرى جدّتي رحمها الله.
صعدت مسرعة إلى غرفتي وأخفيت كل الأدوية… كل شيء… كنت خائفة.
صعدت بنات خالاتي إلى غرفتي، وبدأن يضحكن:
— أرينا خطيبك… أرينا حسابه على الفيسبوك… كيف تتحدثين معه؟
كنت أتهرّب وأضحك، وأرمي الهاتف بعيدًا.
قلت لهنّ مازحة:
— ليس شابًا مثاليًا… لا يعمل كثيرًا…
ثم نزلت، فوجدت أمي بدأت في تحضير المائدة، نظرت إليها وسكتُّ.
في المساء، اتصل بي رمزي، تحدثت معه خفية في غرفة أخي.
قال أول كلمة:
— اشتقت إليكِ، عمري…
ضحكت وقلت:
— أمي ستقتلني، وأنا اشتقت لك أكثر…
سألني عن حالي، فطمأنته، وضحك قائلًا:
— خفتِ أن يسرقوكِ مني؟
ثم قال بصوت دافئ:
— لا أرى غيركِ في هذه الدنيا…
بقينا نتحدث طويلًا تلك الليلة، وحتى بنات خالاتي انشغلن ولم يعدن يسألنني.
حلّ يوم الخميس صباحًا…
استيقظت وقلبي يخفق بشدة، شعرت بدوخة خفيفة، ولم أقم بشيء تقريبًا حتى العاشرة.
دخلت لأستحم، وكان الجميع قد حضّر كل شيء.
صففت شعري على مهل، ونزلت… فطرنا معًا.
وصلت عمّاتي…
ما إن رأت خالاتي وجدّتي الحلوى حتى امتلأ البيت بالضحك.
أبي فرح كثيرًا حين رأى أخواته، كطفل صغير.
جاءت عمتي الكبرى، ثم الصغرى التي لا تتفق كثيرًا مع أمي، لكنها جاءت محمّلة بالخيرات، تعانقني وتقبّلني بحرارة.
رغم الخلاف بينها وبين أمي، إلا أنني أحبها… فهي طيبة وتسكن في زاوية، وزوجها رجل محترم.
بعد الفطور، قالت عمتي:
— لماذا لم تذهبي إلى صالون التجميل؟ إنها خطبتك!
قلت:
— سأمشّط شعري في البيت.
دخلت معها الغرفة لأريها ما حضّرنا، فأعجبها كل شيء.
قالت:
— الكعكة التي أحضرناها ضعيها مع الفاكهة، والمشروبات أين هي؟
قلت:
— في المطبخ.
قالت بحزم:
— هذا لا يكفي… هيا البسي، سأصطحبك إلى صالون التجميل وأنا أتولى الباقي.
أخبرت أمي، فلم يعجبها الأمر، وقالت:
— لتبقَ كل واحدة في بيتها.
لكن عمتي دخلت وقالت لأبي:
— سأأخذ نسمة معي.
ضحك أبي وأومأ برأسه موافقًا.
أخذت مفاتيح السيارة وخرجنا.
اتصلت عمتي بمصففة الشعر، واتفقنا على الموعد.
وهكذا بدأت التحضيرات…
وسط توتر، وفرح، وخوف، وقلوب تترقب…