همس الأيام بين الواقع والحلم - الفصل الاول: همسات الصباح - بقلم Amira - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: همس الأيام بين الواقع والحلم
المؤلف / الكاتب: Amira
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الاول: همسات الصباح

الفصل الاول: همسات الصباح

استيقظت ليان على صوت خفيف لأشعة الشمس تتسلل عبر ستائر غرفتها، ملونةً الحائط بدرجات برتقالية ووردية باهتة. كانت المدينة نصف نائمة، والأفق يبدو كلوحة مرسومة بألوان الحلم والواقع معًا. مدت يدها إلى نافذتها، شعرت بالهواء البارد يداعب وجهها، وكأن الصباح يهمس لها: "ابدئي يومك، فالأيام تحمل أكثر مما تتوقعين." جلست على حافة سريرها، وفتحت مفكرتها الصغيرة، تلك التي تحفظ فيها أفكارها وأحلامها الليلية. كتبت: "هل أنا مستعدة لأيام جديدة تحمل ما لم أتوقعه؟"… همست الكلمات لنفسها أكثر من أن تُكتب، وكأن الورق يستمع، وكأن الأيام نفسها تنتظر جوابها. بعد قليل، ارتدت معطفها وخرجت إلى الشارع، حيث أصوات المدينة كانت نصف صاخبة، نصف موسيقى هادئة، بين خطوات الناس والمركبات وبائعين ينادون على بضائعهم. كل شيء كان عاديًا بالنسبة للآخرين، لكن ليان كانت ترى القصص في كل شيء: ابتسامة طفل، نظرة غاضبة، امرأة تسير بسرعة وكأنها تهرب من نفسها. توجهت إلى المقهى الصغير الذي اعتادت أن تبدأ به صباحها. المكان كان دافئًا، رائحة القهوة المحمصة تملأ الأجواء، والموسيقى الخفيفة تتناغم مع همسات الزبائن. جلست على طاولتها المعتادة بجانب النافذة، وأخرجت دفترها لتدوين بعض الأفكار. في تلك اللحظة، لاحظت شابًا جالسًا بعيدًا على الطاولة المقابلة لها. كان هادئًا، عينيه تحدقان في نافذة تطل على الشارع، وابتسامته الخفيفة لم تكن موجهة لأحد، لكنها حملت نوعًا من الغموض الذي يلفت الانتباه دون أن تعرف ليان السبب. شعرت كما لو أن الأيام نفسها همست لها: "انتبهتِ… ليس كل شيء كما يبدو." بينما كانت تراقبه من بعيد، ظهر صديقها القديم فارس يدخل المقهى بابتسامة مرحة، يحمل حقيبته على كتفه، ويحييها بتحية معتادة. جلس بجانبها وقال: "صباح الخير، ليان… تبدين غريبة اليوم." ضحكت بخفة، وأجابت: "ربما الصباح نفسه غريب، أو ربما أنا من تغيّرت." أثناء حديثهما، لم تتوقف عينيها عن مراقبة الشاب الغامض، وكأن شيئًا داخليًا يحثها على الاقتراب أو معرفة قصته. لكن شيئًا في قلبها كان يقول: "اصبري… فالأيام تكشف الأسرار تدريجيًا." حين خرجت ليان بعد قليل، شعرت بأن المدينة تبدو مختلفة عن كل صباح مضى. لم تعرف بعد أن لقاء هذا الغريب سيكون نقطة البداية، وأن رحلة جديدة تبدأ بين الحلم والواقع، رحلة ستكشف لها عن نفسها وعن من حولها بطرق لم تكن لتتخيلها أبدًا. وبينما كانت تمشي، همست لنفسها: "كل يوم يحمل همسة… وعلينا الاستماع."