الفصل الثامن
رواية: لعنة التاج
الفصل الثامن: اليوم الذي غادر فيه إيلان فالدر
---
لم تُوقظ فالدر شمس ذلك اليوم.
كأن القرية نفسها كانت تعرف أن أحد أبنائها سيغادر… وربما لن يعود.
وقف إيلان عند حدود الدوائر الحجرية، حقيبة صغيرة على كتفه، لا تحمل سوى خبزٍ يابس، وخنجرٍ قصير، وقطعة قماش سوداء لُفّت حول معصمه الأيسر.
لم يكن خائفًا.
كان هادئًا على نحوٍ مخيف لطفل في السابعة.
قالت الأم الحجرية بصوت منخفض: — «خارج هذه الدوائر… لن يحميك شيء.»
أجابها دون أن ينظر: — «أعرف.»
نظرت إليه طويلًا، ثم قالت: — «ستقابل ثلاثة أنواع من البشر:
من سيحبك… وسيُقتل بسببك.
من سيكرهك… وسيطاردك.
ومن سيعرف من أنت… وهؤلاء أخطرهم.»
مدّت له قلادة حجرية، باردة وثقيلة. — «لا تلبسها إلا حين تشعر أن العالم ينهار.»
أمسكها إيلان. — «وهل سينهار؟»
ابتسمت ابتسامة حزينة: — «أنت السبب.»
—
حين خطا خارج الدائرة الأخيرة، شعر بشيء ينقطع خلفه.
فالدر… لم تختفِ هذه المرة.
لكنها لم تعد ملجأه.
على الطريق الترابي، كان العالم أوسع… وأقسى.
مرّ بقافلة تجّار. نظروا إليه بشك، ثم تجاهلوه.
مرّ بجنود إمبراطوريين. انخفض رأسه… لكن الرمز تحت جلده اشتعل.
همس صوت داخلي: — «ليس الآن.»
في الغابة القريبة، رأى أول جثة في حياته.
رجل مقتول، سيف في صدره، وعيناه مفتوحتان.
توقّف إيلان.
ركع.
لم يبكِ.
قال بهدوء: — «كان يجب أن تهرب.»
هبّت ريح باردة…
وانطفأت الذبابات من حول الجثة.
—
في مكانٍ آخر، بعيدًا، فتح موركاث صفحة جديدة.
كتب سطرًا واحدًا فقط:
> الوريث خرج إلى العالم.
ثم أغلق الكتاب.
—
ومع غروب الشمس، وصل إيلان إلى مدينة صغيرة على الحدود اسمها دارمين.
مدينة فوضى… مرتزقة… ودم رخيص.
في الحانة، جلس في الزاوية.
سمع رجلاً يضحك: — «الملك أعلن جائزة… لأي خبر عن طفل موسوم.»
توقّفت أنفاس إيلان لحظة.
رفع عينيه…
والتقت بعين رجل في الجهة المقابلة.
رجلٌ يعرف.
ابتسم الرجل ببطء، وقال: — «وأخيرًا… خرجت من مخبئك.»
---
📖 نهاية الفصل الثامن