الفصل الخامس
رواية: لعنة التاج
الفصل الخامس: الزائر الذي بلا ظل
---
كان الفجر على بُعد أنفاس، حين تحرّك الزائر داخل حدود فالدر.
لم تَنبح الكلاب هذه المرة.
لم تصرخ الطيور.
حتى النار خفّ وهجها كأنها تخشى النظر إليه.
خطا الرجل ببطء، وكل خطوة تترك بردًا في الأرض.
لم يكن له ظلّ… لأن النور نفسه كان يبتعد عنه.
توقّف أمام الكوخ الحجري، وطرق الباب.
طرقة واحدة… كافية.
فتحت العجوز دون دهشة. — «كنت أعلم أنك ستأتي.»
ابتسم الزائر: — «وأنا أعلم أنكِ ستفتحين.»
نظر إلى الداخل، إلى الطفل النائم. — «كبرت اللعنة أسرع مما توقّعت.»
شدّت العجوز عباءتها. — «اخرج. هذا المكان لا يخضع لك.»
ضحك ضحكة بلا صوت. — «ولا لملكك… ولا لآلهتك.»
اقترب خطوة. — «أنا هنا لأُذكّركم بالعهد.»
ارتجفت الجدران.
دخل الشيوخ، وجوههم شاحبة.
قال أحدهم: — «إنه موركاث… كاتب النهايات.»
همس آخر: — «الذي لا يموت.»
نظر موركاث إليهم: — «أنا لا أعيش… ولا أموت. أنا أُسجّل.»
رفع إصبعه، فتجلّت رؤى في الهواء:
مدن تحترق…
تيجان تتكسّر…
طفل يكبر، يحمل سيفًا لا يصدأ.
قال موركاث: — «الطفل يجب أن يُسلَّم حين يبلغ السابعة.»
صرخت العجوز: — «لن يحدث.»
اقترب موركاث من الطفل، انحنى. — «إن لم تفعلوا… ستحترق فالدر، ويُبعث الوريث بدمٍ أكثر.»
فتح الطفل إيلان عينيه فجأة.
نظر مباشرة إلى موركاث.
توقّف الزمن.
لأول مرة…
تراجع موركاث نصف خطوة.
همس: — «مستحيل…»
مدّ الطفل يده الصغيرة.
لامس الهواء.
انطفأت الرؤى.
قالت العجوز بثبات: — «اخرج.»
نظر موركاث إلى الطفل طويلًا، ثم ابتسم ابتسامة مشروخة. — «سأعود… حين يبدأ العدّ الحقيقي.»
اختفى.
—
في تلك اللحظة، على بُعد ممالك، كان ماهيل يترنّح داخل حانة حقيرة.
الدم على درعه، والذنب في عينيه.
سمع اسمًا يُهمَس: — «فالدر…»
رفع رأسه فجأة. — «من قالها؟»
ابتسم رجل في الظل: — «الملك يبحث عنها.»
تجمّد ماهيل.
—
وفي القلعة، وقف الملك أرسلان أمام خريطة العالم.
دقّ إصبعه على نقطة صغيرة.
— «ابدأوا الإبادة.»
لم يعلم أحد…
أن لعنة التاج،
قد بدأت تبتسم.
---
📖 نهاية الفصل الخامس