حقيقة خلف سياج الإنتظار - 9والأخيير - بقلم مرام - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حقيقة خلف سياج الإنتظار
المؤلف / الكاتب: مرام
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 9والأخيير

9والأخيير

دخل وهو يغلق الباب خلفه وبيده الاوراق وعينيه على الاثنين وقد وقفا بجمود، ناظر ابوه بنظرة طويلة عميقة، يشعر بقدميه لا تحملانه وكل معاني الخيبة تجسدت في وقفته المهدودة من ركضه وعجلته وتوسلاته بأن يكون الأمر عكس ما اراد كلياً، وأن يكون كله لا يمت للواقع بـ صلة، وعلى عكس توقعاته، أرعدت نهلة صارخة بقوة: كلمه قول له انطق. سحب نفس عميق متهرب من كليهما وهو يصد عنه، تقدم له إبنه وهو يقف أمامه، نطق بصوت راكد: يبه وش صار بغيابي؟!. رفع رأسه وكليهما تحت نظرها لتراقب المرور الزمني، وهيئاتهما المتشابـهة بفارق العمر وكأنهما صورة لشخص واحد بعد مرور سنين على شبابه، زادت خشيتها من ان يكون هذا الشبه ليس فقط شكلـيـاً ارتعد داخلها وعيناها تحملق فيمن عاشرته سنين ولم تعلم ماهيته الا في اخر ايامهما الكثير من الأحوال تبدلت وتغيرت، ولكن يظل طبعه الحاد و قراراته السريعة والساذجة الغير مرتب لها، رغم كبره وعمره، لا طالما كان النموذج السيء لصورة الأباء في عينيها. ومن تلك المرة التي قرر جلب ضرة لها وداخلها تغيره له، لم يكن لحبها العميق وتعلقها الشديد به أي إحترام، لم يبادلها بالمثل، ولم يتردد يوماً في جرحها وجلب الألم لقلبها المتهالك من حبه. تراجعت للخلف وهي تلتقط انفاسها وعينها مثبته على فلذة كبدها، يواجه شخصاً لم يكن يجدر به ان يواجهه في يوم وخصوصاً في امرٍ مهيب مثل هذا، زفرت نفسها بصعوبة على نطقه بنبرة اعلى: يببببه اكلمك انا لا تتجاهلني. مسح لحيته وعينيه لا تكادان تقعان في عيني ابنه الا و يزيحها: انا مدري وش مخربط هذاك الـ#### عقلك فيه.... قطعه بسرعة: يبه لا تغلط على اخوي يبه كم مرة اقولك فرآس لا تقول عنه كذا تفهمني انت ولا لا؟!. تراجع للخلف وهو يرمقه بنظرة غريبة اعتلت نبرته: يبه وين جلللااال؟؟! و وش مهببين سوا؟؟!. حده بنظرته: ولد احترم نفسك واخفض صوتك. بفقد اعصاب مسك الملف وهو ينفضه بوجه ابوه: كل الاثباتات الي هنا وش معناته؟ هاه؟ وش معناته؟ بفهم انت كيف قدرت تسوي كل هذا؟ هاه يبه كككيففف فهمني كيف؟! وعشان مين؟ كلمني فهمني انا ما عدت هتآن الصغير الي تخبون عنه كل شيء، الي تقودونه وتعلمونه وش يسمع و وش ما يسمع وش ينطق و وش ما ينطق يبه كلللمني كلمني وش مسوين؟. جلس وهو مخفض رأسه، قاطعه وهو يرتمي عن رجوله بسرعه: جلال سوا فيك شيء؟ جلال ارغمك تسوي كذا؟ او ...او سرقق الفلوس منك او اصحابه هاللي ما يخافون الله هم تدخلوا في طرف زايد انا ما اعرف عنه؟ انا ..انننااا وقف وهو يرجع للخلف وبضحكة غضب ساخرة هتآن: انا اساساً وش عرفت؟ وش عرفت؟ هي هنا تعطيك فلوس تعبت عليها نصف عمرها بدون تعتب، وتتأكد وانت هنا تظلم ايتام مالهم حول ولا قوة. رفع رأسه بسرعة: عطططيتهم!. صرخ فيه بدون شعور هتآن: وشش ععطيتتتهممم؟!. جمد وهو يرجع للكنبة، وبصوت شبه هامس عبدالحكيم: هالأمور اكبر منك اتركها. كاد يجن وهو يصرخ بفقدان اعصاب: وششش تقول انت؟؟ وش تقووولللونن وش هالإستهبال؟ اوكيه امنا بالله انا باقي صغير وهالأمور اكبر مني!! بنتين صغار مالهم غير هالأخ حالهم بالسم، مو صغار على امور زي كذا؟! مو صغار على ظلم مثل كذا؟ واحدة ٢٣ سنة والثانية ... والثانيية يييبببههه كان الولد توأمها!! كيف ترضون تعيشون ناس هالعيشة؟! كيف تظلمون وتمشون وتكملون حياتكم ولا حسيب ولا رقيب، حرااااممم الي سويتوه حراااامممم، كيف قدرت تسوي كذذذا!!. نهلة بعبرة حرقت حنجرتها: عبدالحكيم طول عمرك تهلك قلبي بتصرفاتك طول عمرك تحرق عمري وصبري عليك بأغلاطك، بس عمري ما توقعت بيوم بتقسى كذا. وقف وبغضب صرخ فيهم: هاللحين حملتوني كل الغلط ولا فكرتم حتى تتركوني اتكلم او ابرر. بنفس اللحظة: تتتكككلللممم. سحب نفس عميق، وهو يستجمع عتاد حروفه: هذي اختي الوحيدة، وهذا وحيدها وش تبون مني اسوي؟ اتخلى عنها؟ واتركها بمحنتها؟ وانتي شفتيها بيومها كيف كانت؟ هي والسرير واحد تبوني اتركها؟ طلبتك المبلغ وانا انوي اعطيه لعايلة القتيل مهما طلبوا، لكن الي ظهر من التحقيقات وكلام الشهود انه قتل غير عمد.... هتآن بإنفعال: كيف قتل غير عمد؟ كيف اقنعني!!!!. صرخ فيه: قتل غير عمد، ما تعرف القتل الغير عمد؟ ولا بيروح من تلقاء نفسه جلال ويصدم ولد ناس حتى الحي ما يعرفه ولا يعرف انه صدم الولد فيه اساسًا!. شهقت نهلة بسرعة وهي تنطق: كان شااارب؟!. صد عنهم، اخفضت رأسها وهي تستغفر وتحاول ربط جأشها: اكيد انطلب مبلغ اكبر عشان كل الحوسة الي مسويها ولد اختك. هتآن: يبه ليه تغطي علليييه؟ ليه ما تتركه ياخذ عقوبته مثله مثل اي انسان مخطي. تجاهله: وليش ياخذها وهو حتى الولد الي دهسه ماله اهل! ولد ##### وش الحسيفة عليه نخسر ولدنا بولد من غير اصل؟! ماله حتى خوال او عمام يطالبون ما غير بنتين يصيحون بالمحكمة ساعدهم باللي أقدر عليه وتجنبنا خسارة مالية و روحية مدري وش لهم وعليهم، ودك انه لو ولد عمتك بدال هالـنكر الي ماله اصل وعشان ايش خلاص الي مات مات ولا بترجع روحه لو مات جلال عطيتهم الي قدرت عليه عشان يكملون عيشتهم والي راح راح. كاد يجن ويفقد وعيه من عبارات ابوه بإنفعال قوي وعينيه تغير لونهما: يبه يبه لا تكفى لا الله يخليك لا تصير من هالنوع ييبهه وش تتكلم انت وش تكون لا تجنني اليوم يييبببههه لا تتتججنننـننيييي وش هالكلام الي اسمعه؟ بعدين وش الي عطيتهم؟ فهمني وش؟ اكلمك انا وش الي عطيتهم وهم يقولون مالقوا منك شي. رفع رأسه بسرعة، والصدمة مكتسحة ملامحه: وش؟ انت تعرفهم؟. صرخ بفقدان اعصاب: يبه فرآس متزوج الكبيرة. هدأت ملامحه لحظة طويلة،ثم نطق بإستحقار: الطيور على اشكالها. تراجع للخلف بصدمة: يبه وش تقول انت؟. عبدالحكيم: وهذا الحق ما بترك ولد اوخيتي بالسجون ولا راسه بالساحة واختي بالمستشفى وكان نفس الشيء بتسويه امك لو هي بنت اختها اكيد. لف لها وهو يدافع عقله المنهار داخلياً : يمه كيف تعطينه بدون تراقبينه. تدحرجت دمعات الندم الغاضبة على خدها القمحي، وهي تلف للجهة الأخرى، رجع يناظر ابوه وهو حتى نظره ما يقوى يرفعه فيه والنار تاكل صدره: يبه اقلها اعطهم حقهم عاشوا عيشة شينة بشيء ماهم مذنبين فيه، مافي قلبك الرحمة؟. رفع رأسه بحدة: هتآنوه اوزن حكيك معي بعدين احمدها من ربك وقفت على كذا الحمار ماخذ سيارتك من القراج وداهسه فيها، الولد نط قدامه او مدري وش كان يفكر لما شاف سيارة مثلها بحارتهم يبغى يتكسب من وراه. مسك رأسه وهو يشده و الحرارة تتدفق لعينيه: يبه والي يرحم لي والدينك لا تتكلم بهذي اللغة، لغة الي مافي قلبهم ذرة انسانية قبل لا تكون خوف من الله. وقف بغضب وتوجه له وهو يمسكه من ياقته ويصرخ فيه: وش قصدكككك يا ولد امك؟!! وش قصدك؟ اني ما اخاف الله!! هذي تربيتكم ي هالحريم هذا يرمي نفسه مع النساوي وال##### واحنا الي نحسبه يدرس ومنتبه لنفسه وهذاك يدهس بالناس، وتقولون اتركم ولا اغطي عليكم، لو خليتكم ودروا باقي الناس انا الي بطيح. طفح كيلها وانتهى صبرها لينفجر غضبها وتخرج حممها، انطلقت نحو ابنها بسرعة وهي تنتشله من بين يديه وتقف امامه وبنبرة حرقتها عبرتها: انت الي بتطيح؟!!! انت الي بتطيح؟؟ وش سويت عشان تنعرف بين الناس؟ وش تكبد؟؟؟ عشان تطيح؟ ولا يعلى اسمك بين الرجال؟! بببسسسسس! بببسسسسسس بببسسسس بسسس يا ولد الفراح يا غلطة عمري ويا ندم حياتي بببسسس حسبي على الحال الي رماني في حبك وانت ما تعرف من حب البشر ذرة! ببببسسس الا ولدي ما تجرحه بهالموضوع وتلبسه جرم ماهو بجرمه، ياللي ما تخاف ربك طول عمرك في اغلاطك وقلة حكمتك علمني وش مسوي بباقي الفلوس علمني وش لاعب وش من مصايب مسويها من وراي بتعب جبيني وش هالحياة الي رمتني على رجال انا كونته وانا وقفته على رجوله واخرها يصيبنا بروح ولد ناس. جن جنونه واتسعت حدقات عينه وكفه ترتفع لأقصى حد موازي لوجهها، انحنت بضعف إنثوي غريزي محتمية بكفوفها منه، لكن سبقهم كلهم كفه القوية الي اعترضت كف والده وهو يمسك بذراعه، بلحظة تجمع كل الدمع والألم الي كبته والي خباه طول عمره في حنجرته، نفض عبدالحكيم بقوة الي تراجع للخلف وهو ينطق بصدمة من ابنه: كذا يا هتآن هاه كذا. عاد للخلف وهو يلوح بسبابته مهدداً: إبعد عن هالموضوع يا هتآن واسلم لنفسك، ابعد عنه وخل الي راح راح وكل شيء مصيره لتراب. بدون وعي تقدم له بسرعة لكن امه وقفت بينهم وهي تعيده للخلف، نطق بعبرة ملئت حنجرته: اذا هذا كلامك انا مارح اتناقش معك اكثر، ما اقول الا حسبهم الله فيك وفي الي عاونوك وجروك لذا الشيء هو ناصرهم عليكم. لف خارج من المجلس الفسيح لكنه عاد بسرعة وهو ينطق ويده تلوح بجدية قراره وان تطلب روحه: والبنت الثانية توأم القتيل هي الي شفتها بالمستشفى بإذن الله ملكتي عليها الاسبوع الجاي وان كانوا بعينك الناس قلال اصل لأن ابوانهم مو معاهم انا ابوي معي وبظل ناقص لين اخر يوم بحياتي. سحب الورق وهو يخرج ودمعه يسابقه وصدمته الي كسرته من داخله بعبارات والده الثقيلة، التي اكهلت عقله الشاب. انهارت على الكنب وهي تبكي بكل قوتها ليتهاوى هو الأخر على الأرض وعينيه مثبتة على مكان خروج إبنه، بل نسيخة في ذروته وايام شبابه، وقدميه لا تكادان تحملانه. خرج بسرعة وهو يضرب البوابة خلفه توجه لسيارته وهو يركب خارج، لا يدري الى اين؟ ولا يدري الى متى سيسير ولا يدري ماذا سيقترف ولا يدري ما نهاية مطافه الغريب، المربك، المألم، لا يدري ما اخر الحلول وما اسلمها لا يدري ما هذا النقص الذي يساوره، وكونه الشخص الوحيد الذي من المفترض ان يدله ويساعده ويقف بجانبه، هو الشخص الي يصعق منه ومن مواقفه. بلا شعور وجد نفسه يقف امام تلك البقالة التي قضيا ليلة كاملة امامها وهي مقفلة، ليلة خُدر استحمكت عقله وقلبه وتركته في غيابة لا يدري اما يعاقره من رائحتها و ما يلمحه من ثناياها ونجماتها في خديها حقيقة ام ان خيالها مُبحر بلا ربان، استفاق من سكرة لحظته، على اشعاله لسجارته بشكل غير مقصود بتخوف ونبرتها تعتلي أذنه ناطقة: (باقي تدخن؟.) انتهى من الأولى وهو يشعل الثانية وما يدور في عقله لا تقوى سيجارة على إنسائِه إياه، إستمر يدخن وهو يتبعها الواحدة تلوى الأخرى وقد تلون فضاء السيارة بالضباب، وغابت ملامحه خلف تلك الأدخنة يشكي لحاله كيف ان عبارات مثل تلك تخرج من والده كيف ان تصرفاً مثل ذاك يقوى عليه، كاد يضرب امه، امه تلك المرأة التي تنسى عيوبه وأخطائه في كل مرة وتستقبله حاضنةً له سائلةً عنه قبل الجميع، تلك امه لا تقوى يدٌ في الدنيا لمس وجهها الحنون تذكر عباراتها في إحدى المرات مرددةً بإعجاب منقطع النظير بمن تخاله حبيبها وزوجها: من قال لي انه وحيد ابوه وامه من العيال وانا اضحك على القدر الي جمعنا. كانت تفتل نسيج الإعجاب بوالده وتلقي عبارات الحُب في كل مرةٍ يغيب عنها، له هو لطفلٍ في السادسة من عمره، معجبةً بحاد العينين ابيض البشرة صاحب الصوت الراعد بين شبان حيهم، و الانف الشامخ على فقيرات الخلقه، لتجذبه هي بقولها: حاملتك وكافلتك اشتغل عند ابوي ولك من بعده ما بغيت. كله من إعجابها وشرود وعيها، لتلسع بعد زواجها منه وتتوالى لسعاتها إلى ان انضجت إمرأةً حادة الطباع يتوارى خلف حدقتيها الصغيرة الحذر والخوف، الى ان يبقى كل مطلبها منه بعد سنين ان تحظى بطفلٍ يشابهه يحمل عنها عبء عملها، وهي التي لم تثق هل سيكون طفلها مثل ابيه او دونه، على وتيرته او افضل منه. هو الذي لا يدري ماهو من كونٍ فسيح اشابه والده ولم يخب رجاء امه، ام انه غير نهجه وبدع في خلقه ذاته الخاص وكيف يكون؟ وهو من ينوي جمع اثنتين في آن واحد؟ وكيف يكون وهو من يريـد تلك الحادة الشامخة المتفرسة لقلبه الهائم بها محاذية لمن تملك مكانة في قلب سلطانته. ولا تريد لشعرةٍ منها الإذية. زادت المسافة وازداد البعد وازدادت صعوبة قربه وحصوله على مناه، هو لم يتمنى الكثير اساسًا ولكن ورغم ذلك لم يتيسر ما يتمناه كيف سترضى الآن ان تتزوج (ابن) المتستـر بدم بارد و (قريب) القاتل. إزداد تدخينه بِطريقة مُربكه تجعلك تُشعر أن مابيّن أصَابعه عاشقة وليست سيجارة. يخاف فقدها ولا ينوي تركها وان آذته وحملته اكباد نهايته. —— بعد مــــرور شـــهـــر خرجت وهي تغلق الباب وتتلفت في أنحاء الصالة لهم من العصر للحين ما رجعوا زاد قلقها على اختها، وهي تتصل ولارد والساعة تشير لـ الثامنة مساءً تذكرت حالة ملآك في الأونة الأخيرة، تستفرغ بشدة وطوال الوقت تنفر من فرآس وتنام معها، أصبحت علاقتهما اكثر وطادة وقرب مرت عليهم أيام غريبة تحمل مشاعر مختلفة متناقضة ومربكة، مشاعر ممزوجة ببعض الدفء والقرب، تنهدت وتوجهت لتلفاز وفتحته وهي تتفرج بين القنوات بملل، وتلعب بخصلات شعرها الطويلة، وعينيها مثبتة في الفـراغ لا زالت تفكر بكلام ملآك بذالك اليوم وكل ما قالته لها، وكل عباراتها التي غيرت الكثير بل الكثير من رواكزها التي ظنتها ثابتة عنه. غداً لديها اختبار، لكنها لا تفكر بالأمر فهذا هو طبعها، هذه اخر مادة في الترم الأول من اخر سنة ثانوية، رغم تحذير المعلمات الدائم لهم من ناحية الدرجات، لكنها لا تأبه. ثواني وسمعت صوت الباب يفتح ركضت لغرفتها بسرعة، ودخلت وهي تقف خلف الباب تراقبهم لكن سرعان ما ترجعت للخلف بسرعة واقلقت الباب وهي تسمع اصوات ضحكهم العالية، ثم منظرهم وهو يحملها بين ذراعيه ويقبل خدها شدت على كفها وهي تنوي ضربهم ثواني ودفع الباب، ودخلت وعينيها تسكب الدمع، ناظرتها من اعلى لإسفل في عدم فهم وهي تحاول ترتيب الأمر في ذهنها: ليه اتصل ما تردون؟. ملآك ببكاء متواصل وشهقات عالية أقتربت وهي ترتمي في حضنها، زاد قلقها وقلبها يرجف بذعر من بكائها الآن وضحكها في الخارج معه منذ قليل، إلى ان نطقت ملآك بإنهيار شديد وعبارة متقطعة وصوت مهزوز بجملة نكرة لم تتعرفها ميلآف: بتصيرين خالة. هدأ الجو قليلاً، وهي تتراجع للخلف رافعةً لحاجبيها تراجعت للخلف وعينيها تنظر لداخل عيني ملآك لفترة، ثم رددت خلفها ببلاهة: خالة!. اتسعت بسمتها بين دموعها: ايه خالة. جالت عينيها في ارجاء الغرفة ثم عادت تنظر لها و فراغ العبارات والحروف يملئ حنجرتها لـ تنطق: كيف؟. ضحكت ملآك وهي تفسخ عبايتها وتتوجه للحمام وتغسل وجهها المحمر وخلفها المخدرة ميلآف، إنتهت وهي تلف لها: خالة خالة يعني انا حامل يا غبية. هدأت لحظة ثم إنطلقت صرخة مدوية منها: اااايييششششششش؟!. ركضت لها بسرعة وهي تضحك وتغطي فمها: ايه حامل وش فيك؟. تراجعت للخلف، وهي تحاول ترتيب الأمر في ذهنها، بسرعة نطقت وبحروف مرتجفة متتالية: كيف؟ من متى؟ ليه ما علمتيني؟. ردت ملآك وهي تتوجه لتسريحة وتخرج بُكلات الشعر و المشط، فهي لم تسرح شعر صغيرتها اليوم، ولطالما عودتها ذلك لدرجة أن ميلآف لا تدخل المشط في شعرها بيدها وكل إعتمادها عليها، سحبتها من كفها وهي تجلسها بين رجولها وتسرح شعر ميلآف الحريري الخفيف: تونا اليوم فحصنا الدكتورة تقول عمره اسبوع. شهقت بفهاوة وهي تنطق: كيف عمره اسبوع؟ولد ولا بنت. ضحكت ودمعها يغدر فيها: يوههه لسى لسى صغير للحين ما انخلق، ما يعرفون جنسه الحين باقي عليه. هدأت وهي تحاول تخيل الصورة ثم نطقت بعبارة ألجمت ملآك وحبست الدمع في محجريها والنفس في رئتيهـا نبرة جديدة ناعمة حنونة وبريئة لم تعهدها من ميلآف ابداً: (إذا ولد نسميه مُهند). توقفت يدها في منتصف شعرها الحريري وعمّ الهدوء ارجاء الغرفة، لفت لها بسرعة وعلى وجناتها الجميلة حُمرة غريبة : وإذا بنت عادي الي يعجبك. فاض الدمع من عينيها، لتمتد يديّ ميلآف بتردد لخدها وهي تمسح دمعها: وش فيك؟. إنفجرت تبكي وهي تشد كف ميلآف وتبوسه بحرارة، ثم تجتذبها لحضنها وتنطق بنبرة عالية باكية: واذا توأم؟؟ اسميهم ميلآف ومُهند. وكأنها أيقظت تلك الفكرة المنغرسة في أعماق ذهنها الطفولي، بسرعة دفعتها للخلف وهي تقف وتبتعد عنها وقد مُحيت تلك النظرة الدافئة الناعمة من على محياها وعادت لتلك الملامح الجامدة لتنطق بكلمة جفت حروفها من كل معاني البرائة التي اكتسبتها منذ لحظات: لـــا!. تعلق الدمع في محاجرها وعلى عتبات رموشها الداعجة وقفت وتقدمت منها لتتراجع للخلف بسرعة، رفعت كفها بإتجاهها: ليه ميلآف؟. نطقت بسرعة: تبين يتكرر نفس الألم انتي؟. ملآك بكسرة: لا تقولين كذا لا ما ابي اكيد. نطقت بحدة: اجل يكفي لعنة واحدة في الحياة. رفعت رأسها بسرعة: ميلآف وش تكلمنا فيه أحنا؟ كفاية تقولين عن نفسك كذا كفاية. صرخت بملامح جامدة: لا بقول لأن هذي الحقيقة ومحمد السالمي ما قال هالشيء عبث، انا لعنة وبظل لعنة لأخر يوم بحياتي، خلفي طفلك وربيه بعيد عني. ملآك بإنهيار: ميلآف انتي مو لعنة انتي صغيرتي وبنتي واختي وصديقتي، لو الله ثم انتي ما كنت عشت انتي سندي بعد الله. عادت خطوة للخلف: انا قاتلة تذكرين لما قالها؟!. صرخت: كممم مرررةةة اقووولككك ما قصدها هو يحبك زيك زينا انتي بالنهاية بنته، ومن صلبه لكن كان منهار وقتها. شدت كفها: ليه منهار هاه؟ ليه؟. بهدوء طأطأت رأسها: لأنه فقد غالية عليه وكل شخص بيفقد شخص غالي بيكون منهار. صرخت: ممميييننن افقده هالشششخص؟!!!. بقهر نطقت وهي تقترب منها: ميلآف هذا اسمه قضاء وقدر وش علمتك انا؟ اسمه قضاء وقدر مالك شغل بشيء انتي. صرخت فيها بقهر اكبر والعبرة بدأت تشوه صوتها: ليه ما علمتيه وقتها انها قضاء وقدر!! ليييهه ما كان يعرف هالشيء وقتهاااا؟؟ ليه كسرني وغرس فيني هالشعور؟ هاهه!! انا قاتلة وبظل قاتلة ولعنه طول عمري. أخفضت رأسها لتنسدل خصلها السوداء وتغطي وجهها الباكي، وهي تبحث عن حروف تغير نهج فهم هذه الصغيرة، تراجعت للخلف للحظات ثم توجهت للحمام وهي تدخل وتغلق الباب خلفها، تهاوت ملآك على السرير وانطلقت وناتها المتتالية مستحضرة له وهو المتواجد منذ إعتلاء اصواتهم،ليطرق الباب: ملآكي. تردد لأذنها نبرة والدها الناطقة لها بـ هذا المسمى ( مــلآكــي) لتركض سريعاً للباب وتفتحه وترتمي في أحضانه باكية، بخوف وهو يشد عليها: ملآكي عيوني وش فيك؟ ليه هالصراخ وش صاير؟. لارد وهي منغمسة في حضنه تشكي آهات شوقها وعتبها على والدها. إحتنق وجهه وهو ينطق بغضب: وبعددييين معاها ذييي؟؟!! كأن محد عاش شي موجع بالحياة غيرها مو حلى هو كل ما جيتيها فرحانة تكسرك وتنهي فرحتك. بسرعة رفعت كفها لفمه وهي تغطيه وتسحبه معها لغرفتهما، دخل الغرفة ولازالت عينه على ذالك الباب وانفاسه طايرة بنرفزة نطق: الغلط عليك تستسلمين لها دايم. مسحت دمعها وهي تحاول تغيير ذاتها قبل غيرها، تحاول الظهور بالمظهر الذي توده منذ أن كبرت ميلآف ومُهند ولم تقدره وخصوصاً بعد موت مُهند، تنوي التغير قبل كل شيء من أجل طفلتها الأولى القابعة خلف ذلك الباب واثقة تمام الثقة أنها تجاهد عينيها العسليتان كـ عيني امها الا تذرفان الدمع، ثم من أجل طفلها القادم، أقترب لها وضمها بقوة وهو يبوس جبينها مسكها من كفها واجلسها على السرير وهو يجلس عند قدميها وعيناه على وجناتها وعينيها: ما رح تتغير هذي خلقتها سايرتيها بما فيه الكفاية لا ترهقين نفسك وانتي بروحين. مسحت دمعها: تونا ببداية المشوار ليه تحطمني كذا المفروض ترفع من عزيمتي هذي مسؤوليتي قبل كل شيء. تنهد: بس هذاك شايفة تلف وترجع بنفس الوتيرة. هزت راسها بالرفض: لا ما تلف وترجع للحظة تكلمت فيها حسيتها اهدتني الدنيا وما عليها، كانت فرحانة يا فرآس فرحانة والله لدرجة تقول نسميه مُـ م ـم مُهند. زادت شهقاتها وبسرعة احتضنها وهو يمسح على ظهرها: لي الشرف لا قالوا لي ابو مُهند. ابتعد لترتسم بسمة خجولة على شفاهها وهي تخفض رأسها: الله يجيبه سالم. اتسعت ابتسامته: اللهم آمين. وقف بحماسة: للحين ما علمت هتآنوه انه بيصير عم. ضحكت: وينه هو؟ يقول كلمة وما يسويها. إبتسم فرآس بهدو: خليه يخلص من الحوبة الي عنده بعدين ياخذ حوبتنا. توجه لهاتفه، ليقطعه صوتها الهامس : فرآس. لف لها: يعيونه. بهدوء وعينيها تنظر داخل عينه: لا تصارخ عليها تراهي تظل بنتي الأولى. سكت للحظة ثم أخفض رأسه وتقدم لها فرآس: تعرفين اني ما اسوي كذا الا عشانك. زفرت: وانا قلت لك انها بنتي لا تتدخل بيننا حتى لو اجيك مطعونة. شهق: لا كذا اوفر تطعن اخوي وتطعن زوجتي. تنهدت: لا صدق يا فرآس لا تعيدها تكفى. هدأ شوي ثم نطق: ابشري، لكن لو تطيعين وناخذها لدكتور نفسي. رفعت شعرها لخلف اذنيها: لا انا هنا. فرآس: لكن زي ماقلت لك لو تطلب مافي اي مانع تروح له، بالعكس ممكن يساعدها اكثر مننا. زفرت وهي تمسح كامل وجهها: خله حل ثانوي. هدأ ثواني ثم مسح على بطنها: مستوعبة؟. أبتسمت اكثر: لا اكيد. ضحك: الدكتورة تقول ما بتستوعبون لين يصحيكم بالليل. اتسعت بسمتها الجميلة: يييوههه الا النوم. وقف وهو يرفع يديه: ما اعرفكم لو بكى. زفرت وهي ترتمي على السرير: يوه لا تذكرني ايام مُهند وميلآف، كنت اسكت واحد يصحى الثاني. أبتسم لثواني وتثبتت عيونه عليها ثم تقدم لها وباس جبينها بحرارة: الله لا يحرمك الأجر. —— إستندت على الباب ودموعها تنهمر بدون ان يرف لها جفن، حتى وصلتها عبارته وهو ينطق: مو حلى هو كل ما جيتيها فرحانة تكسر فرحتك. أغمضت عيونها بشدة وهي تشد على اذنيها، إيه هذي الحقيقة! ليه اتهرب؟ كنت ولا زلت انا الي اكسر فرحتها دايم لطالما جتني محملة بالأفراح وابددها بالثواني، لين اخرها الآن. إلى متى سأظل أهدم ما تبنيه بتعب وكفوف متهالكة، حتى هي البنائة متهالكة، لكنها تحاول!. لحظة ليس خطئي انا من اطلب منهم الإبتعاد وهم الذين لا يودون، انا من أُأذي كل من يكون حولي ويقتربني لم اتعنى لأحد لأذيته. سوى..... وقفت وهي تغسل وجهها، وتخرج فتحت احدى ادراجها واخرجت بُكلة الشعر وهي ترفعه بفوضوية عن وجهها، وتعيده للخلف وقعت عينيها على الصندوق والكيس الذي بجانبه، شعرت بلحظة انها بحالة نقص. هي لديها من يسندها ويدافع عنها بأقسى العبارات، اما انا!!!. بدون شعور توجهت لها، و ادخلت يدها لداخل الكيس وهي تتلمس مافيه، وعلى جانبه ظرف صغير، سحبته وفتحته واخرج بطاقة من داخله وهي تقرأ ما خطه بجمال: شُدي وثاقي في سجونك إنني ‏طوعًا رضيت الحكمَ فيك مؤبدا. كرمشت الورقة بقوة وقد احمرت وجناتها وهي تهمس بقهر: غبي. توجهت لسريرها وعينها على كتبها واوراقها المترامية رفعت إحدى الأوراق وهي تقارن بين خطها وخطه، عادت تفتح الورقه من جديد وهي تلتقط القلم وتخط مثل ما كتب محاولة تقليد حروفه المتراخية على السطور و وقع نقاطها يعزف على وترٍ جديد. —— صباح اليوم التالي، فتح باب جناحه خارجاً، وهو يمر بالصالة الهادئة حتى اوقفه نبرة هادئة: هتآن. لف لها وأبتسم إبتسامة باهتة، تقدم لطاولة وجلس بجانبها وهو يبوس ظاهر كفها: وين رايح ما تصبح علي؟. فرك عيونه: اهخ يمه اطارد ورى هالسالفة. اخفضت نظرها: خالتك ما ترد علي من يومها. رفع رأسه وتذكر الأمر الأخر، نعم لقد إقتنعت واخيراً ارخت السلطانة نهلة حبله وتركته يقود قواربه كيف يشاء، بدون ان تسيره واقفت على ان ينفصلا بشرط ان يكون برضى من لجين، وإلا فلن يتزوج بمحبوبته. اخيراً اقتعنت بأن مافي مكنونته لم ولن يكون خيراً لأبنة اختها، لأن الأرواح جنود مجندة. وإن حاول العدل فما للمرئ من قلبين في جوفه. وهذا ما اتفقت معه لجين التي ضجرت وسئمت إهماله، وتغيرت نظرتها مـنـذ ذاع خبر جلال وما ارتكبه وما تورط به عبدالحكيم بين الناس، والآن بات من يبحث عنهم إثنان جلال وعبدالحكيم الذي لا يعلم حاله هل هو الموج ام الرياح لهذه السفينة، الغضب وكل الغضب من خالته التي القت بأشد عباراتها قسوةً على اختها غير آبه بما يرغب به الأبناء. تناول قطعة التوست التي مدتها نحوه وهو يأكلها وقد خيم على المنزل الواسع الهدوء و الكثير من المشاعر المتألمة المدفونة في ثناياه، نطق بجدية: لو تبين انا اروح لها اليوم واخذ بخاطرها ولو تبي لجين وغيرت رايها انا ما عندي مشكلة. زفرت وهي تهز رأسها بيأس: لا يا يمه لا لا ترغم نفسك، الله لا يكلف النفس الا وسعها دامها عافت من خاطرها، اترك خالتك ماجده علي مصير الأيام تطيب خاطرها، ولجين طلابها كثير مير تعدل اسلوبها. ابتسم بهدوء، ثم نطق: و ميلآف؟. زفرت وهي تنزل ملعقتها: انا والله مالي القدرة يا ابني اروح لناس لبيتهم واطلبهم، وهذا حالنا غير يطردونا والله، اتركها لين تنحل الأمور وربك ييسر. اخفض رأسه وبإحباط: تخيلي ما توافق. مسحت على ظاهر كفه: لا ان شاء الله. رفع رأسه وهو يراها قد زادت هالاتها وتبدل حالها لم تعد امه تلك، كُسرت في تلك الليلة كثيراً وما زاد كسرها معرفة الناس بالأمر واختفاء ابي زاد الأمر سوءاً. خرج وهو يغلق الباب خلفه ويتنفس الصعداء، ركب سيارته متوجه لشركة وهو منغمس في تفكيره، حتى قطعه رنين جواله، رفعه وهو يرد: هلا. ببسمة: صباح الخير. بذات النبرة: صباح النور. فرآس: لو سمحت كملها. عقد جبينه: مافهمت!. فرآس بثقة: انتظرك بمكتبك. زاد استغرابه: طيب. اغلق ليداهمه اتصال اخر وهذه المرة من شخص جديد ابتسم وهو الذي تغيرت علاقته كلياً معه بعد معرفته بكل ماحدث و وقوف هتآن معهم وعدم تركهم، وتكفله بكل شيء، رد: هلا ابو هتآن. بحدة: تخسي. زفر: يخسى العدو. تنهد: نبي نشوفك اليوم متفرغ؟. ناظر ساعته: امر. بضيق: لا تسوي النشمي. رفع حاجبه وهو يستدعي الصبر: ما اسوي نشمي هذي علوم الرجال يالمراهق. بغضب: الشرهة علي داق. بغضب اكبر: الشرهة علي ما مسحت بوجهك الأرض انذلف وبجيكم انا العصر كلم عمتي لا تهاوشني زي قبل امس. حسام: طيب. فقل منه وهو ينزل ويدخل الشركة متوجهة لمكتبه، دخل وهو يشوفه جالس ويشرب من كوب القهوة بمجرد رآه وقف وهو يرحب. قطعه هتآن: مسوي المكتب لك؟!. فرآس وهو يضرب على الطاولة بكفه: اي والله مسويه، تخيلي لو السلطانة نهله هي الي داخلة وانا راز الفيس مير تقطعني. ابتسم نصف ابتسامه: اوه السلطانة نهلة في همها. زفر فرآس: الله يعينها. ارتخى بجسده على الكرسي: الا قول انت مالقيت شي؟. تنهد: لا والله مافي اي دليل وامس متصل على الضابط حازم ما رد. مسح عيونه بتعب: اقسم بالله زهقت. حس بشعوره وهي يخفض رأسه: الله يهدي عمي ليته ما طس كذا لو انه واجه العالم وخرج لناس لو ظل على هالحال بتتدبل عقوبته. شاح بنظره عنه وهو يناظر كوب القهوة ثواني ثم نطق بسرعة فرآس: بتصير عم. رفع رأسه وهو يقعد حواجبه، لتتوسع إبتسامة فرآس، ثواني واستوعب وقف بسرعة وهو يضحك متوجه له احتضنه بحرارة: ممببررووك مبررووك الله يتمم. ضحك فرآس: يبارك فيك عقبال عرستك يارب. ابتسم: يارررب، هاه عاد لا تنسى السموه. ضحكت: والله سبقتك. لف له وهو عاقد حواجبه، ليكمل فرآس: تقول المصونة ميلآف ان كان ولد نسميه مُهند. أبتسم وهو يخفض رأسه: تكرم عينها ما طلبت شيء. رفع حواجبه: يا سلام انت وياها تسمون ولدنا على كيفكم؟. رفع رأسه وببسمة على طرف فمه: ولو حكمت امه؟!. رفع كفوفه وبنبرة هيام: هذي امه لو بغت نسميه تمساح سميناه. إرتخى بجسده على الكرسي الجلد: عاد تصدق لايق عليه تمساح. رفع حاجبه: اركد بس. رفع اكتافه ببرائة: انت تقولها. زفر وهو يرتشف من قهوته: الا انت متى ناوي تفكني شرها؟. رفع رأسه وبنظرة حادة: وانت وش عليك منها؟!. رفع رجل على رجل وبنذالة: لا بس بقولك ترى لو جالها خطاب بزوجها، لا تجيني تصارخ بعدين. رفع حاجبه: شرايك تنذلف من قدامي لا اقص لسانك. بضحكة: آمر يا حضرة المدير. خرج ليتركه ينغمس في عمله وفي فكرة في والده، الذي خيب ظنه لدرجة لم يتوقعها. ثواني وفتح الباب ودخلوا الأثنين يضحكون ثم تقدم: ادععسس الـ#### بيصير اب. ضربه على كتفه وهو يتقدم ببدلته لهتآن الي وقف متوجه له ويسـلـم عليه: شفت كيف؟. ماجد وهو يهز رأسه: العقبى لنا. ضيق عيونه: شكل ما عندكم دوامات اليوم!!. ضحك وهو يلف لفرآس الي تسلل يسرق كوب قهوته: وش نفسية المدير المعفنة ذي؟. رفع حاجبه: نفسية المدير بتحفر وجهك الحين. فرآس ببرائة: نازل مكتبي انا مالي ذنب. ماجد بورطة: لع##### قايل بتدخل معي. زفر هتآن وهو يرتب حواجبه ويعود لمكتبه يعرف ما يدور في خاطر ماجد لكن ما بيده الحيلة فالظروف لا تساعد ابداً. تبعه ماجد: اي اخبار عن الوالد؟. زفر وهو يخفض رأسه: لا. ماجد بضيق جلس مقابل له: اتمنى منك بس توضح موقفي لها، اني مستحيل اترك او شيء عشان موضوع مثل كذا في هرج دارج واكيد وصلهم. رفع رأسه بإستغراب: هرج وش؟. بضيق وتصريف: هرج حريم المجتمع اكيد ما بيخلون احد بحاله، بس هذا الي ابيه منك. تنرفز وهو يضرب الطاولة: وش الهرج؟!!!. ماجد بوهقه: هتآن هد وش فيك؟ اكيد عن هالموضوع. تنرفز اكثر: والله يامن يمس خواتي واهلي بكلمة. ماجد: ما خلق بعده، لكن افهمني بالأول انت. زفر بقوة ورجع يرتمي على الكرسي، ماجد: الناس مو مخليه احد بحالة حتى الصرخ إهرجوا فيه انا ما جيتك الحين عشاني مؤيد لذا الحال، انا لو بيدي ملكت اليوم قبل بكرة، والزواج مو ببعيد لكن هي مستحيل ترضى بالنهاية تبي ابوها جنبها. تنهد وهو يمسح وجهه وبتمتمة: لها غنى من هالأب. اخفض رأسه ماجد: ما ودي اضغط عليك بس عطهم خبر بمجرد يتحسن الوضع ابي املك. زفر نفس طويل: الله ييسر الي فيه خير. انتهت من اختبارها و اخفضت رأسها على طاولتها، رن الجرس وخرجت المعلمة بين البنات، اعترضت طريقها لنوم احداهن معروفة من الصف وهي تسأل: كيف الأختبار؟ حليتي زين؟. رفعت اكتافها بمعنى"مدري" ابتعدت البنت لحظات ثم عادت: اممم ميلآف. رفعت رأسها، البنت بنبرة متوترة نوعاً ما: تبي تجي معنا؟. وهي تأشر على طاولة في منتصف الصف يجتمع حولها البنات وعليها اوراق لعب وعصيرات، عقدت حواجبها ثم اكملت البنت: الحصص الي بعدها ما عندنا شيء تقدري تجي معنا ونلعب ونسولف. التفت للمجموعة التي تترقب ردة فعلها بنظرات متشابهة، وقفت وهي تسحب كرسيها متوجهة لهم ابتسموا لها وهم يرحبون، بدووا يلعبون ويضحكون وسرعان ما اندمجت معهم كانوا ٥ بنات. فاطمة رمت الورق: لا غش كذا تحطون معي ميلآف ما تعرف تلعب، ولا جود الدلخة الكل شاف ورقها. عبير بضحكة: قولي انك انتي تنهزمين وفكينا. ميلآف بنبرة هادئة: ما اعرف هاللعبة بس اعرف لعبة ثانية. لفوا لها كلهم وناولوها الورق، اخذته منهم وهي ترتبه وبدأت توزعه بطريقة معينة ثم صرخت احداهن: اااا هذي اشوف خوالي يلعبونها. اخرى: ايه ايه واخواني بعد بس احسها صعبة اكثر من مرة جيت العبها معهم احس اني سطل بسرعة اخسر. فاطمة: ما شاء الله تعرفينها ميمي. رفعت رأسها بسرعة ولمحة خجل غطت وجهها، بهمس: ايه. عبير: تلعبين مع اخوانك شكلك؟. رفعت نظرها لها وبنظرة ثابتة: لا. سرحت ثواني، ثم نطقت جود: من وين تعلمتيها؟. فاطمة: اغبياء ترى في تطبيقات تعلم اللعبة. عقدت حواجبها، وهي تتذكر زوار القارة وهم يلعبونها دائماً لكنه شيء لا تستطيع قوله، بدووا يلعبون والوقت يمضي بسرعة إنتهى الدوام وخرجوا، وصلت البيت ودخلت مرت بالصالة و توقفت وعيونها على الأثنين أشرت لها ملآك وهي تضرب الكنبة بمعنى أجلسي، توجهت لهم وجلست على ابعد كنبة وهي تشد لثمتها، بعد مرور فترة نطق فرآس الي نظره مثبت في الأرض: بنكلمك بموضوع. رفعت رأسها بأتجاه ملآك، ثم حولته له وهي تنتظره يكمل، اتبعت ملآك: لو بتنفعلين وهالوقت مو مناسب نتكلم رح نتركه لوقت ثاني. بترت بسرعة: لا! قولوا. لفوا لبعض، سحب نفس عميق ثم نطق: هتآن فتح القضية مرة ثانية. وكأن من سكب مياة باردة على كتفيها عقدت حواجبها، ليكمل: من ثلاث اسابيع تقريباً بس كنا ننتظر الوقت المناسب وانك تنهين اختباراتك وجاء الوقت وحبينا نبلغك، انه يدور ورى الموضوع كامل، ورجع له من جذوره. مرت ثواني لم ترمش فيها، ثم اخفضت نظرها وهي تنطق بهمس: مايقصر. ملآك: بس الموضوع مو هنا ميلآف. رفعت رأسها، ليكمل: الموضوع ان جلال مختفي زي ما انتي عارفة والشرطة مو قادرة تلاقيه ومن كم اسبوع اختفى كمان ابو هتآن. عقدت حواجبها، ثم اتبع فرآس بحروف مرتعدة: في .. في احتتمال ان ابو هتآن متستر على جلال وهو الي يخفيه، بس للحين ما ثبت الكلام، لكن له علاقة بأمور ثانية، لأننـ... لأنه هو الي رشى القاضي والمحلفين والشهود بذيك الأيام. وكأنها تلقت صفعة قوية ألجمتها اتبع فرآس بجدية: جلال يتيم الأب وهو ولد اخت عمي عبدالحكيم الوحيدة وماله غيرها، لكن في شـيء غلط فيه عمي عبدالحكيم وغلط كبير وهو انه غطى عليه بطريقة غلط، وهذا يسمى تستر على مجرم ومو بس كذا، رشوة وفوقها سـ سسـرقـ..ـة. رفعت نظرها له، لكنه الجم، نطقت بنبرة حادة: كمل. زفر ثم اتبع: وش اقول؟ عمي عبدالحكيم حتى وظيفة مو متوظف، والي يصرف عليه هي ام هتآن وهي مديرة مؤسسات^^^^^^ وهي الي مشتغلة على كامل الشركات والي تعبت عليها تعب عمرها، ومن كثر ماهي مو واثقة فيه، ربت هتآن وعلمته انه يمسك شغلها بعدها، لأنها ما تبيه ابوه يتدخل بأي شيء تخاف من قل تصريفه وجهله وفشله انه يخسرها، لكن هو خسرها بطريقة اسوء، وسرق او طلب او اجبرها انا مو عارف اذا كان برضاها او رغماً عنها لكن من ناحيتها اضمنها، ان هالشيء صار غصب عنها لأن المبلغ الي انأخذ من حساباتها مبلغ كبير جداً. اكملت بحرقة: و رشى فيه الـ##### عشان يتركون ولد اخته، والي يروح في غبرتها هو اخوي ودمه المسكوب. إنهمر دمع ملآك وهي تنطق: حسبي الله ونعم الوكيل. وقفت وهي تنطق بنبرة مجنونة غاضبة: كيف وليه هتآن فتحها؟!. زفر فرآس: كيف ما ادري، ليه اكيد عشان يوفي بوعده. بضحكة سخرية غاضبة راعدة: ههههه بتقنعني الحين انه بيقتص من ولد عمته و يسجن ابوه عشان وعــدد!!!!!!!!! اكيد فتحها عشان يطلعهم منها بشكل انقى من قبل مو الموضوع موضوع اسماء؟! وسمعات مو موضوع روح ازهقت صح؟!. وقف وصرخ فيها: انتي مجنونة؟! كيف تفكرين فيه كذا؟ هو متهاوش مع ابوه وجلال عشان يبين الحق وهو الي يدور ورى الموضوع من بدايته ويحاول يرد لكم حقكم كيف تفكرين فيه بهذي الطريقة؟!. اقتربت وهي تدفعه من صدره وبصراخ : تبي تقنعني انه بيسجن ابوه و يقص بولد عمته؟!!!! هو مرسلك عشاان تخدعنا وتمشيها علينا؟؟!!!!. صرخت ملآك بقهر: ميللللآفففف هو الي تقدم بشكوى على ابوه وبلغ عن تستراته، الولد معنا مو ضدنا، متى تتركين تفكيرك هالمريض؟!. تراجعت للخلف والعبرة تحرق حنجرتها : اذا كان معنا مو ضدنا ليه للحين مالقى جلال؟؟! ليه ابوه اختفى كمان؟؟ في بلى في الموضوع والله فيه بلى وكل هذي البلبلة والكلام عشان يخدعونا. امسك رأسه بقهر وهو يعود للخلف وينطق بنرفزة: استغفرالله استغفرالله وش فيه دماغك انتي مركب العكس؟!. لفت لأختها وهي تسحبها من ذراعها: مستحيل ذول يلعبون عليك مستحيل يسوي بأهله كذا عشان وعد وعده!!! مو اغبياء احنا صدقيني في السالفة لعبة. تنرفز اكثر: اجل يلا عنده واسأليه اذا هالموضوع لعب ولا لا! يللللااا قدامي بببسسسرعةة. ملآك بصرخة: فرآس اهدددىىى. فرآس بنرفزة: ما تسمعين اختك وش تهبب؟!!!. زفرت وهي تخفض رأسها: فرآس اهدى لا تزعلني منك. تراجعت للخلف وهي تحاول التقاط حبال افكارها وترتيب المجريات في عقلها، تعدتهم متوجهه للغرفة، لتقطعها ملآك وهي تمسك كفها، لتنطق بعد سحب كفها من كف اختها: احتاج اكون وحدي شوي. دخلت وهي توصد الباب خلفها، وتستند عليه، محال ان يكون كل قصده احقاق الحق في النهاية والده قبل الجميع في الأمر وان كنت اتفهم كرهه لأبن عمته، لكن علاقته بوالده مستحيل ان يدمرها فقط لأجل وعد قطعه لي ذات لحظة لم اكترث لها سوى الآن، وماذا ان كان؟ وماذا لو كان حقيقة وان هذا ما يفعله كيف؟ كيف سأرد له ذلك؟ لو وجد جلال وابيه، وحُل الأمر هل سيعود لطلب نفس الأمر؟ هل سيجازيني لو رفضت ويشكيني على ماقمت به، او هل سيخبر عن تعديي على ابن عمته او تفكيري بقتله، او استخدام هوية مُهند، او.. اوو... ااههههخخ مالذي يفكر فيه؟!!!. —— خرج وهو متوجه لبيت والده الثاني، وصل وهو يزفر، نزل ودق الباب ثواني وفتح وهي ترتمي لحضنه وشهقاتها ترتفع، حضنها ودخل وهو يشد رأسها على صدره ويتلفت كانت عمته فريدة لا تقل حالاً عن امه، مستلقية على ارجل حنان، و حسام على الأريكة المقابلة، اقترب وهو يسلم إلى ان احداً لم يرد. زفر وهو يجلس ويجلس حنين بجانبه ويمسح وجهها المحمر، نطقت ببكى. حنين: ابوي وينه؟!. زفر ولف لحسام الي يناظره بنصف عين قاطعتهم فريدة: هذي الفلوس وسوايا الفلوس ما طاحت الفلوس بيد احد الا واعمته واغوته. لم يستطع مخالفتها الرأي فلأول مرة هي تقول الحقيقة، زفر بضيق وهو يأمر حنين: روحي غسلي وجهك وخلي حركات الأطفال بكرة ابيك تجهزين انا بمر اوديك المدرسة. شهقت بسرعة: لا لا ما ابغى اداوم ما ابغى. حسام بنرفزة: اجل انطمي ولا اسمع نفسك بالبيت. حنين: لا تسوي فيها علينا وهتآن هنا. حسام جن جنونه و وقف متوجه لها لتختبئ خلف هتآن، نطقت حنان بقليل من الحـزم والهدوء: حسام اهدى امي مو ناقصه. لف لها بسرعة وبغضب: انتي ك###### فاهمة. شد على كفه وهو يحاول تهدئة نفسه من حركات هذا المراهق المستفزة. ونطق: عمه اهدي و وكلي امرك لله مصيرها تنحل. جلست بسرعة وهي تأشر بيدها وبنبرة صارخة: كيف تنحل وامك هال#### افسدت زوجي. حنان وحنين بذات اللحظة: يييمممههه. أخفض رأسه محاول كبح نفسه ثم نطق وهو يقف: اذا في شي جديد انا بعلمكم واذا احتجتم شيء رسلوا، بنات بترجعون تداومون وانا الي بوصلكم، واي احد ينطق بكلمة تردونها عشر بـ حلقه مفهوم. ناظروه بنفس اللحظة، واخفضوا رؤوسهم وهم يهزونها بالموافقة. خرج وهو ينادي: حسام الحقني. تبعه حسام بسرعة وهم يخرجون برا البيت كان يمشي خلفه، الى لحظة التفت هتآن له وهو يمسكه من ياقته ويسحبه له وينطق من بين اسنانه: بتصير رجال؟ ولا اعلمك انا؟!. حسام دفعه: وش بتسوي يعني؟ تدري وش اكثر شيء نادم عليه اني ولد لهالعايلة، اب ##### واخ ##### وابن عمه #####. لم يتمالك نفسه ودفعه بقوة للجدار وهو يشد من قبضته على ياقة حسام وينطق بفحيح: قلت انا بتصير رجال ولا شلون؟!. نفضه بقوة: جاوبننننني. حسام بقهر: اتركني. هتآن: لا ما بتركك لين تسترجل والصراخ الي صارخته على البنات، لو ادري انك تعيده، صدقني ما تلوم الا نفسك وامك تحتاجك اكثر من قبل لا تتعبها بحركات المراهقين، بكرة الاقيك عندي بالمكتب ولا ما يحصل لك خير فاهمني هالهياته ما ابيها. نفضه وهو يحده بنظراته، ابتعد خارج من حوش العمارة كامل وهو ينطق بصوت عالي فيه نبرة غريبة: على الأقل واحد مننا لا يصير مثله. بقهر والدمع متجمع بعيونه ضرب الجدار بكفه، وهو يحس بمرارة وقع الجملة عليه. —— صباح يوم جديد كان يتقلب بسريره ويسعل بقوة، دخلت بسرعة وهـي تقترب من السرير وبيدها كوب ماء هزته من كتفه بقوة: هتآن هتآن يمه. فتح عيونه المحمرة الدامعة وهو ببحة: ههمم. اسندته: قوم يمه اشرب اشرب. اعتدل بجلسته وهو يتناول الكوب بيد راجفة، ويشربه بنفس واحـد ناولها وهو يخفض رأسه ويلتقط انفاسه، مسحت على جبينه المعرق وهي تنطق بنبرة ضعيفة: قوم يمه توضى وصل ورد على خواتك يتصلون. ضرب جبينه، ونط بسرعة من سريره متوجه للحمام اكرمكم الله، انتهى وبذات السرعة تجهز وخرج وهو يعيد الاتصال بهم لترد حنان بصوت هادئ منزعج: تأخرنا. زفر: معليش راحت علي نومه، اجهزوا انا عند راس الشارع. قفل وهو يمرهم، ركبوا وبهدوء حرك، طول الطريق كان الكل شارد ذهنه والكل يفكر بذات الشيء تذكر وهو يلف لحنان بجانبه: ماجد زارني امس. لفت له بسرعة، لينطق ببسمة مزعجة: لا تخافين مو مغير رايه، الا لازق وصامل بس ينتظر تفرج. انحرجت واخفضت رأسها، حنين من الخلف بنبرة هادئة: وانت افتكيت من الحربايه؟. ببسمة وهو يناظرها من المراية: نقدر نقول تقريباً. لفت لشباك: زين يعني بفتك منك انت وهي سوا. بضحكة وهو يشوف حنان تلف لها وعلى عيونها نظرة حادة: باقي لك حسام. بإنزعاج ردت: يوووووه لا تذكرني. هتآن: تحملوه شوي تراه ولد و مراهق ويختلط بالناس برا يعني اكيد الكلام يجيه مضاعف. حنان بنبرة مقهورة: وش كان يمنع لو انك حليتها معه بالهدوء وما فضحته كذا. لف لها ثم اعاد نظرة لشارع: ابوي جابها لنفسه لما اختفى كذا، كان بإمكانها تبغى المسألة بيننا احنا والقسم لكن بحركته هذي غلط غلط كبير. ناظرته ثواني، ثم صدت: الله يجيب العواقب سليمة. تنهد بقوة وهو يردد: الله يجيبها سلمية. وصلت البنات وتوجهت لشركة وانا انوي الإنغماس في اعمالي مرة اخرى في محاولة لنسيان احداث هذه الأيام الثقيلة، التي ارهقت حيلي، لو فقط اعرف اين يختبئ هذا الخبيث لجررته من ارجله جراً، اما والدي فلازلت غارقاً في خيبة أملي الكبيرة فيه، ومن مسؤولياته التي تركها خلفه عائلتين بلا اب حكيم، لم يأخذ من اسمه نصيب، هكذا حطمني ابي و سار فوقي مبتعداً. دخلت الشركة، وانا متوجه لمكتبي اعترضت طريقي منال في حالة استنفار وهي تنطق بسرعة: لو سمحت حاولت امنعها ما رضت!. امسكت قبضة الباب على وشك الدخول ثم لفيت لها: وش قصدك؟. اشرت بعينيها لداخل المكتب، زفرت بقوة وانا افتح الباب، وادخل لأصدم بمن تقف امامي وكأن الشمس لتوها تشرق من خلف تلك اللثمة، والحدقات العسلية ترقبني وكأنها تحرقني، كدت اقع مغشياً علي، اخر شخص واول شخص اود مقابلته في هذه الأيام لا تسألوني كيف. اغلقت الباب وانا اتقدم، نطقت وكعادتي فضحت امامها بنبرتي المشتاقة: هـ ههلاا. لم ولن تكون زياراتها لشركة مجرد هامش لابد ان لها بصمة، وهذه المرة قد تخرج بروحي معها، ان كان لديها علم بما يجري وهو الاكيد فلا سبب غيره للقدوم. تقدمت وجلست مقابل لها، وانا أأشر لها ان تجلس لكن باغتتني النبرة الأنثوية الجميلة رغم حدة حروفها: كيف فتحت القضية مرة ثانية؟!. زفرت: معي اوراق قوية. ضيقت عيونها: من وين جبتها؟. بذات النفس: مصادري. بعبارة ذكية فهمت ماهيتها بعد لحظات : مصادرك ما توفرت الا لما كان ابوك بالموضوع!!. سحبت نفس عميق وانا اعلم اني ومهما فعلت لم ولن تراني على الطريق الصحيح وهذا امر مغروس في خلقتها: اجلسي خليني اتكلم. كتفت يديها على صدرها بأسلوب جديد تنوي استجوابي به: من متى تدري بأبوك وتلعب علينا؟. زاد الضغط على صدري: ممكن تجلسين. تقدمت لي وهي ترفع سبابتها في وجهي وغضبها يتصاعد: انا مو غبية عشان تلعب علي لكن هم ممكن يكونون، ثلاث سنوات وانا احاول الاقي شخص يساعدني بفتح القضية، تجي انت في خلال شهر وتقول لي مصادرككك؟؟!!!!. ارتفع طرف شفته في ابتسامته المعتادة وهو ينطق: مشكلتك ما عرفتي مين هو الشخص الصح. حدته بعيونها وهي تنطق: يكون في علمك لو الحد على رقبتك انت انت، صدقني ما اسامحك ابد. اتسعت بسمته: انا انا!!! ليه التخصيص ليه انا اختلف عنهم بالنسبة لك؟!. تراجعت للخلف خطوة، وهو الذي يجيد الاصطياد في مياهها الضحلة، وقف وهو يقترب لها، ليقف قبالتها ولا يفصلهم سوا خطوه، وبذات النظرة المجنونة التي فارقته عليها منذ شهر واكثر في المستشفى، وذات النبرة المغرورة نطق: ليه ما تردين؟ بس شغلتك تجين تشككين فيني مهما اسوي من خير، تدعين انك تعرفيني وانتي نفسك وهي نفسك تشكين فيها تظننيني مثلهم، لأنك تحملين صورة نمطية واحدة لكل البشر، رغم ان كل افعالي لك تدل على العكس لكنك تصرين على نفس التفكير عني! تتوقعين ليه؟ انا اقولك وش اتوقع؟!. اقترب اكثر وهي ترجع للخلف، زاد قربه الى ان اصطدمت بالكنبة لتتهاوى وتوشك على السقوط، الى ان التف شي حديدي حول خصرها يحاول تثبيتها، ادرك بعد لحظات انها يده، انحنى اكثر لها وقد تبدلت نظرته بذات النظرة التي تذكرها بتلك الليلة: لأنك تخافين تشوفيني بالطريقة الصحيحة وتحبيني، لاااا اقصد تتأكدين انك تحبيني، مثل ما احبك وممكن اكثر، بس اسلوبك هذا وتشويشك على صورتي الحسنة ما رح يأثر الا عليك انتي، اما الي ابيه انا ما رح يتغير ولا رح يتبدل، والوعد الي قطعته بوفي فيه والجزاء الي استاهله باخذه غصب عنك، انا ما بعت الكل و بعت وقتي وراحتي عشان اتأثر في الأخر بنظرتك وتفكيرك عني انا اعرف وش انا اسوي، وباخذ الي انا ابيه. شدها بقوة له وكفوفها تحاول دفعه من صدره ورائحته المنتشرة عليها تظلل طريقها الذي ضنته واضحاً: بس ينحل كل شيء رح اتزوجك غصب عنك، والشيء الي يقوله هتآن الفراح يصير. قطع عبارته كف حاد على خده وهي تدفعه وتبتعد عنه، وبنبرة كشفت غباء موقفها اكثر، وضعفها الداخلي المتزايد: اخر شيء تفكر تاخذه اخر شيء تظن فلوسك واسمك بتجيبه لك، انا اكرهك وبظل اكرهك طول عمري. لف لها وعلى عيونه الحادة نظرة مجنونة وهو يناظرها بحدة: هذي الثالثة يا ميلآف. نطقت بحدة مماثلة: في احلامك اتزوجك ولو على قص رقبتي تفهم ولا لااااا؟!. نطق بصوته الرجولي الثقيل: اجل انسجني جنب ابوي. عقدت حواجبها غير مستوعبه، ليكرر جملته بحدة غاضبة مجنونة: ايه انسجني جنبه، انتي وتهمك ما يحتاج اعيدها عليك وابوي خله ينفعه تستره على الدشير جلالوه و نضرب فيكم كلكم عرض الحايط، تحسبيني ما بقدر، لا بقدر زي ما بقاضي ابوي بقاضيك طعنتك، واستغلالك للهوية، وحتى تعديك على جلال ومخططاتك انك تقتلينه. علقت الحروف في حنجرتها وهي تراقب ملامحه، ليقترب بخطوات واسعة خطفت انفاسها وهو يلصقها بالجدار: هالمرة محد يهمني! هالمرة الي ابيه انا يصير. تراجع للخلف خطوتين و محاجره الحادة تراقبها، عطاها ظهره وهو يزفر بألم، إستخرج بكت السجائر، وهو يسحب سيجارته ويضعها بين شفاهه، قطع سكون المكتب الحاد وجملته الأخيرة تطوف في ارجائه، رنين جواله، رفعه وهو يرى الرقم عقد حواجبه ليرد بسرعة: اهلين. : اخ هتآن؟. لف لها وهو يراقبها لا زالت على حالها المتصلب: معك. : ممكن تجي القسم؟. زفر وهو يصد ويفرك عيونه: ساعة وانا عندك. : لو سمحت الحين. تنرفز: قدمت كل الوثائق الي عندي. : الوالد هنا لو سمحت استعجل. اتسعت حدقة عينيه للحظات، بسرعة اقفل ولف لها: بسرعة بوصلك البيت. خرج وهو يسير بخطوات واسعة، وهي خلفه تجر خطواتها، رفع هاتفه وهو يتصل في فرآس ويطلبه يقابله بسرعة في القسم. ركبت في الخلف وصدى حروفه يتردد على اذنيها اليتيمة، الوحيدة، التي لاسند لها، وقعت شر وقعة وقعت ولم يرفعها احد بل وقعت ولم يسمي عليها احد، هاهي الآن على عتبات تجرع المزيد من قسوة الحياة. يقف امامها ويهددها يضغط على اخر حبال شرايينها، يظهر بأنيابه يقتلع كل ما يقف امامه غير آبه لما يجري حوله يضع ابيه خلف القضبان، ويهدد بها هي كذلك، تلك القضبان التي استهانت بها في بادئ الأمر ولم تعرها اي اهتمام ان قبعت خلفها ذات يوم بعد ان تقتص من ذلك القاتل وتأخذ بحق اخيها، هاهي الآن تترجع لحظة تسرعها، في اخباره يوماً بأنها تنوي الإنتقام في الذهاب لمكتبه للحصول على عمل. في الذهاب لإفراغ الغضب المكبوت. هاهي تتجرع مرارتها حدث بعد حدث وخطأ بعد خطأ، ايقضها وهو يلتف لها بالكامل وينطق: ميللللآفففف اتكلم انااا. رفعت رأسها له ثم لمنظر العمارة من خلفه وعلى عينيها العسليتان نظرة كسيرة، حاول تحاشيها لكنها حدشت قلبه العاشق رغماً عنه. اعاد عبارته التي لم تصلها منذ اول مرة: انزلي واستعجلي فرآس يجي بسسسرعة. إنسحبت من المقعد الخلفي وهي تنزل وتجر اقدامها لكن لم تتعنى لفرآس، فقد كان يطير مغلقاً لأزرار ثوبه في منتصف الشارع. تخطاها بسرعة وركب بجانب هتآن، الذي لم ينتظره ليغلق الباب، وغادرا المكان تاركينها على مدخل العمارة الواسع. —— وصلوا للمركز وهم ينزلون بسرعة وانفاسه تسابق خطواته الواسعة التي لا ينافسها فرآس، المكتسب وزناً على خلافه هو الخاسر، وصل للمكتب ودخل ليصدم بالعدد المهول من البشـر في تلك المساحة الضيقة. تلفت في ارجاء الغرفة، ليصدم بوجود عدد غير طبيعي من الأشخاص في احوال غريبة وكل شخص منهم يمسكه عسكري، رفع رأسه لتقع عينيه على من يجلس على الكرسي، عيناه تعاقر الأرض ولحيته البيضاء زاد طولها، اقترب بإتجاه المكتب، ليصرخ من خلف المكتب . الضابط: خذوهم برا. فعلاً نفذوا وهم يجرونهم، ومن بينهم مختل الخطوات، صد عنه بسرعة ونظره لا زال مثبت على ابوه، تقدم وهو يصافح الضابط ثم جلس مقابل له، ليقطع الضابط الهدوء. : ابوك هو الي بلغ على المجموعة كاملة وطبعاً من ضمنهم جلال فهاد الزايد بعد شوي بننقله لتحقيق، حبيت اعطيك خبر من حزتنا. كان يستمع لكلام الضابط وعينه على العيون الحادة المثبتة عليه، زفر وهو يقطع سيل النظرات الغريب والذي لا يكاد يوصف: انتم ادرى. نادى الضابط العسكري من عند الباب وهو يطلبه يأخذ عبدالحكيم مع الباقين ونظرات هتآن مثبتة عليه. ولا زالت حروفه مربوطة، وهو يلمح فرآس في الممر، لف لضابط وقد أخذ منه الأمر ما اخذ، نطق بنبرة مجهدة: وش صار؟. الضابط مثله في حالة ضياع: والله ابوك مو مخلي لنا فرصة نفهم وش يحوس، لكن ادع ان ما وراه شيء. زفر وهو يفرك عيونه: توصلتم للقاضي؟!. تنهد: للأسف لا، ولا اظن بنوصل له باين هالفلوس الي اخذها طيرته للمريخ، انا مدري من وين جايبها ابوك لكن الظاهر ان اصحابها ما بيمررونها له. زفر وهو يفرك جبينه وعقله مثقل من الهموم، اكمل بعض الأوراق ثم خرج من المكتب وهو يقابل فرآس الشارد بنظراته في الممر الطويل، تقدم له وجلس بجانبه وهو يطلق تنهيدة طويلة، لف له فرآس وهو يستشعر الثقل الكبير عليه، ربت على كتفه وهو يسأل: وش بيصير الحين؟. هز كتفيه بمعنى"لا اعلم" وفعلاً هذا امره لا يعلمه فبعد ابلاغ والده عن المجموعة الذي اخبره الضابط انها مطلوبة منذ فترة لقضايا مختلفة، لا تصل لما قد فعله مهند ربما يكون شيء يساعده ويقلل من عقوبته. مرت ساعات وساعات وهم ينتظرون مالا يعلمون، عاد فرآس بعد ان تحدث الى الضابط الذي يراقب هتآن من اخـر الممر، جلس قريب منه وهو يشتت تركيزه على نقطة محددة في الارض، لف له وعلى وجهه نظرة غريبة: الضابط يقول المحكمة عطوه موعد لأول جلسة بعد اربع ايام، مع القاضي^^^^^^ و الحين مافي شيء نسويه غير انك تستأجر محامي اذا اهلك وافقوا عشان الوالد، اما جلال افضل لك لا تخوض في امره. زفر وهو يعيد شعره للخلف، ويقفان خارجين و طوال الطريق كان ساهي وفرآس من يقـود نطق بعد مرور وقت: انت وصلتها لشركة؟!. عقد حواجبه: لا!!. زفر: عليها تفكير مسمم. ابتسم بشماتة: فكرنا بدكتور نفسي لكن المدام عيت. لف له وهو يعقد حواجبه وبعد فترة نطق وهو لازال على ذات الوتيرة الهادئة. هتآن: هههه هي اكبر من ذا الشيء لا تحاولون. وصل لمنزله والوقت يقارب للمغرب رفع هاتفه وهو يدخل، ثواني وردت وهو ينطق: عمه فريدة تعالي وجيبي العيال في موضوع ضروري تعرفونه، برسل الاجرة الحين. بسرعة نطقت وهي تضرب صدرها: وش صاير؟!. زفر: تعالوا وبس. بخوف: ابوك فيه شيء؟!. دخل البيت وهو يرى من يوجد امامه ويطلق تنهيدة طويلة، وهو يراها تلتفت له مع نظرة حادة ممتلئة بالدموع: استعجلوا بس. تقدم بروية وعينه ترى من خلفها امه ومن بجانبها، اقترب اكثر وهو ينطق: اهلين عمه سلمى، كيف صحتك؟. عاد السكون للمكان بعد ان انهى جملته ماهي الا ثواني وصدح صوت الكف القاسي على خده، ليلتف وجهه وتصرخ نهلة من الخلف وهي تقف متوجهه لهم: سسلللللممممىىىى. امسكته من ياقته وهي تنفضه بقوة وتصرخ فيه ببكى: الله يحرقك انت وابوك حرقتم ولدي، حسبي الله عليكم، وحيدي بيروح مني الله لا يسامحكم، بشيء هو ماله ذنب فيه حرام عليكم. سحبتها نهلة بسرعة وهي تعيد ولدها خلفها، وكأنه لا زال طفل بين الإثنتين وهي تصرخ فيها: الغلط راكب ولدك واخوك من رؤوسهم لين رجولهم ولدي ماله ذنب فيهم، الي يبيه يحقق الحق قبل لا ينزل ربي نصره. سلمى بصراخ: يحقق الحق؟!! وهو يدري وش الحق؟؟؟ وهو يدري عن شيء يديه كانت بالنعيم برا يدلل ويدور بين الـ##### مو داري وش الصح من الخطأ. قبض على يده وهو يحاول تهدئة اعصابه وينطق: عمه اذا تبين نتكلم لو سمحتي اهدي هالصراخ ما بيحل شيء. زاد بكاها وهي تنكب على الارض: الله لا يسامحكم فلستوني وحيدي. نهلة بقهر نطقت: لو ربتيه زين ومسكتيه ما كان اخذ برقبته روح. تجاوزتها، وهي تدخل بين اختها وابنتها الي فضلو يسلتزموا الصمت، استند عمته الي تبكي بقهر وصراخها يملئ الصالة وهو يدخلها لداخل، وينادي الخدم للمساعدة في تهدئتها مرت دقايق ثم رن الجرس، فتحوا الخدم الباب لتتقدم بعينيها المحمرة وخلفها بناتها على وجوههم نفس النظرة، وابنها ينظر بغرابة لما تحوي هذه الصالة، تدخل وهو يرى الغرابة تكتسي وجيه الجميع لتنقسم الصالة الى احزاب، وتغادر خالته وابنتها للقسم الاخر، زفر وهو يحاول التقاط حروفه وترتيب افكاره. نطقت عمته فريدة: هتآن وينه؟ لقوه؟. زفر بصعوبة: هو سلم نفسه وجلال معه. شهقت سلمى وهي تصرخ: لاااا وللددديي لااااا. زاد بكاها وضغطها على عبارات هتآن التي تحمل الكثير: عمه سلمى بالنسبة لـ جلال مافي حل بالكون كله يخلصه من هالمصيبة غير ان اهل القتيل يسمحون، وهذا شيء للأسف مستحيل يصير. انهارت اكثر وهي تزلزل الصالة ببكائها ليتبع: اما بالنسبة لأبوي فاللي سواه مو قليل لكن تسليمه لجلال والمجموعة الي معه ممكن يخفض شوي من العقوبة، المحكمة بعد اربع ايام، ورح يبدؤون بجلسة ابوي اول وموضوع جلال رح يتأخر الى ان يلقوا القاضي الي مسك قضيته وهي مهلة شهر لو ما لقوه رح يتحاكم وتتقفل القضية، ويتنفذ الحكم الي يتوصلون له. Like رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة #29 أضافة تقييم إلى فيتامين سي تقرير بمشاركة سيئة قديم 17-01-20, 01:07 PM الصورة الرمزية فيتامين سي فيتامين سي فيتامين سي غير متواجد حالياً مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولةالنهاية (أُذكُروا الله كثيراً لَعلكم تُرحمون). زفر وهو يشوف والدته تقف متوجهه له وتجلس بجانبه عيناها يملاها الدمع وتمسك بكفه: ابوي ساعد بشيء كويس وممكن يساعده في مدة عقوبته ويقدر يطلع بدري، المهم هو انتي يا يمه. لف لها وهو يمسك كفوفها: اذا بتسامحينه بهذا المبلغ او لا!. اخفضت رأسها وهي تمسح دمعها من محاجرها وتشد على كفه، مرت ثواني ثم استجمعت نفسها وهي تنطق: الله يسامحه دنيا واخره. ابتسم ابتسامة باهتة وهو يبوس جبينها ويدفن رأسها بصدر العريض، لتنطق فريدة بنبرة باكية: يعني ابوك مارح يطول كثير؟!. هز رأسه: بإذن الله. التفتت لبناتها ثم اخفضت رأسها: الله يسامحه دنيا واخره. سلمى بحروف متقطعة: و ولدي؟! و ضناي؟. حنان بنبرة جادة: عمه هالشيء بين المحكمة واهل القتيل، مافي شيء نقدر نسويه، مالك الا تدعين له. انهارت تبكي وتصيح، وقفت كل من حنين ونهلة متوجهين لها محاولين تهدئتها، زفر بضيق مما يدور حوله وخرج من الصالة بكبرها ليلحق به حسام، وهو يهمس: قلت لي اجيك ما لقيتك لما وصلت. لف له: دقوا علي من القسم. حسام وهو مخفض رأسه: ابي اروح معك القسم بكرة. زفر وهو يفرك عنقه بألم: يصير خير. توجه للمجلس الأخر وهو يرى خالته وابنتها، تقدم وهو يسلم، لترد ماجدة بنبرة هادئة على غير العادة: هلا هتآن. زفر وهو يخفض رأسه ويجلس قبالتهم ويحاول ترتيب حروفه: انا ادري اني غلطان. ماجدة: زين. رفع رأسه وهو يناظرها ثم يناظر لجين الصادة عنهما كلاهما، اكمل: لكن يا خالة يظل هالقرار بين اثنين، زي ما انسحبت امي اتمنى انتي كمان تتركينا نقرر مصيرنا مع بعض. نطقت بنبرة حادة: معروف وش تبي يا ولد الفراح. ابتسم بشماتة: طيب ليه تجبريننا وانتي عارفة كل شيء. ماجدة بقهر وقفت: جـزات الـ.... قطعتها لجين: ماما كفاية. وقفت وهي تصد وتنطق بدلعها المعتاد ونبرتها المعتادة: ما ابيه مثل ماهو ما يبيني كفاية تجبرونا على بعض هالشيء مو بالغصب. اتسعت ابتسامته وهو يراقبها ثم ينظر لخالته، ثم لفت له: وانت هتآن روح بطريقك الله ييسر لك. اخفض رأسه وهو يكبح نفسه: الله يستر علي وعليك. وقف وهو يخرج قبلهم وينطق: وبتظلون الأهل والأقرب اي شيء تحتاجونه انا بالخدمة. تخطاهم وهو يعود لصالة ليجد عمته واخواته موجودات كذلك سلمى، نادى امه لتأتي نحوه وهو يهمس لها: اذا مافي مانع يباتون هنا فترة؟!. امعنت النظر في عينيه لفترة ثم اتبعت: حياهم الله. ابتسم وهو يقترب ويبوس رأسها: اصيلة يا بنت العمير. ابتسمت بهدوء وابتعدت متوجهه للمطبخ وهي تأمر الخدم يعدون غرف الضيوف والعشاء. بـعـد مرور أربع أيام يوم الجلسة طقت الباب بهدوء، تنادي بصوت شبه عالي : ميلآف افتحي. ثواني وفُتِح الباب، وهي تعود لداخل لتتبعها ملآك وعليها نظرة توتر واضحة، نطقت بتردد. ملآك: ميلآف ممكن اكلمك. لفت لها وبنظرة جامدة ناظرتها من اعلاها لين اخمس قدمها بمعنى تكلمي، اكملت: لقوا جلال. كانت منحنية ترتب سريرها لكنها سرعان ما رفعت رأسها في ذات اللحظة التي نطقت فيها ملآك جملتها، لتكمل وهي ترقب ملامحها : وكمان ابو هتآن، اساساً هو الي بلغ عن ولد اخته ومعه مجموعة ثانية، فرآس يقول هتآن يطلب حظورنا للجلسة اليوم لأن اليوم جلسة ابوه اما جلال بيأجلون حكمه لين يلاقون القاضي السابق وباقي الشهود، الي انـ.. اندفع لهم وبعدها يبدون محاكمته. ضحكت بنبرة مقهورة: لا زالوا يعطونه فرصة يعيش! واخوي تحت التراب؟ انتي مصدقة انه رح يحققون الحق هالمرة، ويقصون فيه؟. رفعت رأسها ملآك وبجدية: اذا مو هالمرة اجل متى؟. زفرت وهي تجلس على السرير: مافي شيء اسمه عدالة. تقدمت لها ملآك وجلست بجانبها وهي تراقب ملامحها: الا فيه، اذا مو بالأرض، في بالسماء الي اعدل واحكم منهم كلهم. اخفضت نظرها: وش نسوي اذا رحنا؟. ملآك: بس نعطي اقوالنا وكل شيء نعرفه ونطلع. زفرت نفس طويل، وهي تلف لأختها وشيء من الهدوء يغطيها: طيب. وقفت وهي تتوجه لشماعة وعيني اختها عليها نطقت بتردد: ميلآف وعن ابو هتآن؟!. لفت لها وهي ترفع حاجبها: وش عنه؟. ملآك: مـ.. وش نسوي بخصوصه اقصد؟. رفعت اكتافها: اتوقع ما لنا كلمة هم الي راح يقررون لكن لو توقف الأمر علينا ما رح اسامح اي احد حتى لو كان ابوي يطلع من قبره، كل ياخذ جزائه وعقوبته. ملآك: صحيح من هالناحية، لكن ما يوجعك قلبك على هتآن و وقوفه معنا ما يستاهل يصير له كذا و لعائلته. لفت لها وبنظرة نارية: وش قصدك اننا نسامح؟ ونترك الموضوع يمر مرور الكرام بس لأنه ابوه ولأنه ساعدنا؟ وهو لو كان ما يعرفنا كان زود على فلوس ابوه الدبل وطلعهم اثنينهم برائة. ملآك ببسمة: يعني الموضوع له علاقة بنا قبل كل شيء؟. لفت لها بسرعة وبحدة وهي تتذكر عبارته ونظراته في المكتب ذاك اليوم شدت على كفها واقتربت من اختها بخطوات واسعة: لا حبيبتي انتي ما تعرفينه رح يقبرنا ويقبر الكل جنب بعض مهما كانوا في النهاية الموضوع رغباته هو. زاد قهرها وهي تتذكر لكنته في ذلك اليوم، وغروره وتغطرسه عليها، وهو يلقي من عليائه بأقسى العبارات واثقلها. ما زاد نرفزتها ادعائه السلام والتسامح وهو يطلب حظورهم للمحكمة في يوم محاكمة والده، تنرفزت وهي ترى تصرفاته الغير مبالية سوا برغباته ومتطلباته هو فقط. جهزوا وهم يخرجون وطول الطريق فكرها منشغل، وصلوا وهم ينزلون متوجهين للقسم التفتت وهي ترى هيئة مألوفة، واقف معطيهم ظهره يتكلم مع امرأتين امامه، ناداه فرآس بصوت مرتفع ليلتفت بسرعة ويراهم بمجرد وقعت عينيه عليها شعرت بـ ماس يسري في جسدها بسرعة صدت وهي توليه ظهرها، تقدم وهو يسلم على فرآس ويتحدث معه على انفراد ثواني ودخلوا هم من باب، وفرآس والبنات من باب وصلوا وتم استجوابهم كلٌ على حدة ليعيدوهم الى تلك الذكريات الحزينة الموحشة وتلك الأيام الثقيلة الصعبة على كلتاهما، كم عانتا وكم عاشتا كل ذلك بنى في انفسهما الكثير كما ايضاً هدم الكثير، طال انتظارهم وحرقتهم تكبر مع كل يوم لكن ها قد حل الفرج وانتهى كل شيء، والحق سيظهر لا محالة وسيرد حق القتيل و حق المظلوم وحق الضعيف، انتهوا وخرجوا من كامل المركز كان حالها مثل لحظة خروجهم من المنزل مومئة برأسها على القزاز، وسارحة ومن في الأمام يتهامسان، هذه الأيام التي ضنتها لن تأتي، وهذا الشعور الذي ظلت تلحق خلفه لفترة طويلة وهذا الألم الذي بدأ يتبدد شيئاً فـ شيئاً، امر جعلها تؤمن انها استردت ذاتها كلياً وانه بات بإمكانها العيش لنفسها كما لو ان شيئاً لم يكن، شعور الفقد لن يتلاشى ما دام نصفها تحت التراب، ولكنه يهدأ ويستتب للحظات لا تشكي غربة الأيام بدونه بل تشكي غربة ذاتها الجديدة على ارض الحياة فهي جعلت من ذكراه طيفاً سابحاً بين جنبات الحياة، عاشت كما عاش وذهبت حيثما ذهب، وتردد اسمه الى لحظة ما قد تكتب لحظة رد الحق. ——— يوم غائم ثقيل، سحابه يكاد يقطر دماً الثقل على صدري يكاد يهوي به الى قاع الأرض، ليس ذاك النوع من الآباء الذي ورغم بعده تشعر به يقرأك من نبرة صوتك، بل هو هذا النوع الذي و رغم قربه منك تشعر بإنفلاق مسافة شاسعة بينكما، الأمر الذي قد يحتار فيه رائيه لكن من يعيشه لا يحتار، فالأب يظل أباً رغم كل الأخطاء التي يقترفها، مهما كان ابوك شخصاً تضن العالم سوف ينبذك وينفيك انت بسببه يظل حبه وشعوره في داخلك ثابتاً مهما كان، كان لأبي من الغرور والكبرياء ماليس لغيره، فقط لحسن مظهره، ولأن من أُغرمت به كفته عن إتراب يديه لبناء عشهما او حتى عش اخر، لطالما كانت امي هي من تعطي وهي من تبدي وهي من تضحي كان ابي يعاملها جيداً لكن ليس للحد الذي ارادته ذات مرةٍ قال لي على مسمعها، دون ان يضرب لوقع جمله عليها اي حساب: روح للي يحبك تعيش ملك، تروح للي تحبه تعيش خادم. يومها كنت ابلغ من العمر ١٣ عاماً لم اعي فيها انه ينعت حُبها وتعلقها به خدمة وانها في موضع الخادم، بينما هو في موضع الملك. ربما هي ليست الجملة الوحيدة التي رشق ابي امي بها بعمد او بغيره لكنها ستظل الأبرز في اذني، ورغم ذلك هو محق فأنت تخدم من تحب وتعلق في شباك رغباته المتنوعة بدون ان تعلم كذلك هي امي، سامحت وتركت الأمر يسري وكأنها لم تخسر شيئاً يوماً، وهاهي تبكي بكل حرقة، وكأن خطأه لا يرى في عينيها العاشقة. و ربما انا مثلها ايضاً. حكم على والدي منذ اول جلسة لـ اعترافه الكامل بما جنى، بالسجن لمدة ١٣ سنة مع إمكانية للإفراج المبكر في حال اعتراف المرشي بما طلب في رفع السعر، ومسامحة أهل القتيل فيما رشى به، كانت ستكون اكثر لو ان ابي التوى اكثر، لكنه فضل المساعدة، وهذا الأفضل. وما قام به من الإبلاغ عن جلال ومجموعة كان مشككاً عند القاضي والهيئة بسبب اختفائه الذي سبق تبليغه، حيث اجمعوا على مراجعة الأقوال ومطابقتها مع مالديهم، وهذا ماقد يغير من المدة اربع سنوات او اكثر. إثنتاهما منهارتان، حسام كان موجود وكان يسند والدته المنهارة فيما امي لا تقل عنها، رؤيتنا له بتلك الحال كسرت اسرتين كان هو من بناها. رؤيتي لكفيه تحتضن كفي امي وتقبلها وهو ينطق: اهلي و ولدي واختي بذمتك بنت العمير. جعلني اشعر ان ما تكبدته سلطانتي قد بددها رغماً عنها، والآن هي تسدد الدية المطلوبة عن والدي، هي لم تشتكي ولم ترفض هي لن تفعل وان احست بذلك فهي تريد استعادة والدي بأفضل حال، فيما هي ليست. يخيم على السيارة شعور غريب وكأننا عائدون من جنازة، عمتي سلمى ابت الحظور وكما تقول لا يعنيها أمره بعد ما فعل بأبنه وانه سلمه لا أعلم كيف سأتحمل او تتحمل امي ثقلها وبكائها، رغم انه لم يتحتم شيء على ابنها الى الآن ولكن يبدو ان القادم سيكون اثقل. عدنا للبيت لتستقبلننا الصغيرتين دامعتان يسألان ويستفسران ودموع امي وعمتي فريدة تشرح لهما مدى سوء الأمر، لا قوة لدي للباقي اخترت الإنسحاب وانا اكفل حسام بالأمر. صعدت غرفتي وقلبي ينكوي بجمرات حارة حارقة، وانا اتخيل الأيام القادمة كيف ستكسرني اكثر من ذلك! وكيف سنعيشها. —— بــعــد مـــرور أربـــعـــة شهــور زفرت وهي تحاول الإستواء بجلستها والألم لا زال نفسه، وعينيها على جموع الأمهات الغفيرة، ونظراتها لهم، بعد لحظات بدأت أغنية المسيرة تعزف وخرجت الطالبات في صفين متناسقة، بعبائات التخرج الجميلة والمزينة بأسمائهم وقفت بكل حماس وعينيها تقع على ابنتها واختها وصديقتها وقد ازدانت بتلك العبائة، وهي تصفق بحماس من بين كل جمع الأمهات والمعلمات الغفير، وعينيها الكحيلة تدمع وبشدة وهي ترى الطالبات يصطففن امام الجمهور، وبينهم تلك المتغطرسة الصغيرة يزين صدرها اسمها المنقوش باللون الذهبي بالخط الجميل، بدأ التكريم والمديرة تنادي بأسماء الطالبات طالبة طالبة وتسلم عليهم ثم تناولهم شهاداتهم انتهى الحفل، وهي تراها مقبلة لها بالكاد استطاعت الوقوف وهي تمسك ظهرها، احتضنتها بكل قوتها لتصرخ. ملآك: اااييي بشويش بطننني. ابتعدت للحظة وهي تضحك: معليش يالدبة نسيت منك انتي و ولدك. تقدمت احداهن وهي تنطق: ميلآف هذي اختك؟. ببسمة: ايه. سلمت عليها ثم ابتعدت: ما شاء الله اجمل منك. ضحكت ملآك وميلآف تلف لفاطمة بنصف عين: بسوي نفسي ما سمعت. جود من الخلف: والله عاده هذا الصدق احس جمالها سعودي صدق مو انتي وشعرك الاشقر ذا. عبير وهي تضمها من الخلف: اقول فارقوا مافي اجمل من ميلآفي، مع الاحترام ملآك بس نبي جمال جديد جمالك مستهلك. رفعت حواجبها من رد البنت، وهي تناظر ميلآف الي ضحكت ولفت لها: حبيبتي ترى طلع معاها ولد!. عبير وهي تدفع ميلآف بقوة، وتقف في وجه ملآك: معليش الي كانت تتكلم قبل شوي وحدة ثانية مو انا، متى بيشرف عريسي؟. استوعبت وهي تنفجر ضاحكة وتتلمس بطنها: يعني الموضوع مصلحة لا غير، لسى عليه اربع شهور وشوي. فاطمة بضحكة: وصغرو هالنونو بس باين مغلبك. ميلآف وهي تراقب ملامحها: ايوه شوفيها كيف نحفانة ما تاكل شيء الا ترجعه على طول. فاطمة: اي طبيعي فترة الوحام. ميلآف وكأنها تذكرت وهي تلف لـ عبير: على رقبتي ازوجك ياه. لفت لها عبير: انتي بالله فارقيني مسويه الخالة الي مدري شنو تبي، روحي بحالك بتفاهم مع امه. فاطمة: والله هذي الشفحة صدق بتعرس بجنين، الا صدق ملآك مو مبين عليك ما شاء الله كأنك من اعمارنا. احمرت وجناتها: تسلمي حبيبتي. جود بحلطمة: ربي يحفظكم ليت لي عرق شامي. ضربتها عبير على راسها: قولي ما شاء الله. جود وهي تبرطم: قلتها يا مال الكسر. فاطمة لفت لميلآف وهي تحتضنها: لا تقطعين حاولي تطلعين شريحة جديدة وجوال ونتواصل. هزت رأسها بالإيجاب وهي تحتضنها انتهت موجة الوداع وهي ترتدي عبائتها وعينا ملآك مثبتة عليها، خلعت قبعتها وهي تلبس الشيلة وتثبت لثمتها ولازالت انظار ملآك الدامعة عليها، لفت لها: يلا شفيك؟ نتأخر ينهار زوجك الدلوع. اقتربت ودمعها ينحدر على خديها: كان بيكون فرحان فيك اكثر منك. جمدت ملامحها للحظة وهي تخفض رأسها ثم عادت ترفعه وبصوت هاديء: يلا. خرجوا، و طول الطريق عبارة ملآك ترن في اذنيها، وهذه الحقيقة لكان سيفرح بها اكثر منها، ولتمنى لها اكثر ما سيتمنى لنفسه، تنهدت وهي تحاول كبح مشاعرها المنحدرة على ذات السفح الموصل لإشتياقها له، لكن بعد ما حدث منذ شهور، تم رد حقه قُـص بـ جلال فهاد الزايد قبل ثلاث شهور، تذكرت شعورها بتلك الليلة، والسكون الذي اعترى صدرها كانت تخرج كل ليلة من ذلك المنزل بعد موته تنظر لذلك الطريق وهي ترى دمائه وكأنها لتوو تراها، والحرقة بصدرها تزداد كلما تذكرت نظراته و وجهه المبلل بالدماء وعينيه العسليتان المثبتة على وجهها وهو يرجوها العودة لداخل، كانت حرقتها تزداد في كل لحظة تتذكر توصياته على من حوله ومن يحاول اسعافه، ان يهتموا بأخواته ويستوصوا خيراً بهم. تذكرت أصبعه الذي ارتفع في تلك اللحظة متشهداً، امام عينيها تفارق روحه جسده، كادت تذرف الدمع وتنهار من علياء ثباتها الدائم المدعى، لكنها تماسكت مرغمة فـ ليس الوقت او المكان المناسبان لذلك. ——— دخلت وهي تضحك بقوة وعيناها تذرفان الدمع، ومن خلفها حنان المبتسمة بعينان حمراء، قابلتهم والدتهم وهو خلفهم لترحب به وتستقبله خيراً من قبل، دخل وهو يجلس بالصالة انزلوا شناطهم ثم عادوا له، دخلت فريدة تحمل صينية بها ثلاث اكواب عصير باردة وهي تبتسم لهم بـ حنية، وتسأل: كيفه اليوم؟. حنان برضى: الحمدلله ويسلم عليك كثير ويقول تجينه انتي الأسبوع الجاي مل مني انا وحنين. فريدة ببسمة: ان شاء الله. حنين: هههاييي اخليكم لوحدكم. فريدة رفعت حواجبها، لحنين لترد بسرعة: معليش بس انا الصغيرة واسألي هتآن هو وصى علي ويقول سوو لها الي تبي. هتآن ببسمة جانبيه: ايه نسوي الي تبين بس مو لدرجة تدخلين بين الكبار خلي لهم يوم لوحدهم. برطمت والكل يناظرها: اي طيب خلاص. فريدة وهي تلف لهتآن الجالس على الكنبة التي بجانبها، بعد ان غادروا البنات الصالة وبنبرة فيها خجل: هتآن بسألك. لف لها: سمي. فريدة: سم الله عدوك، اذا ما عليك امر تخلي حسام يساعدك بالشركة شوي لين الله يفرج عليه ويلاقي وظيفة، مابيه يضيع بالشوارع يفرفر وليتك ما عطيته السيارة الحين. زفر واعتلى وجهة نظرة جدية: عمه حسام بدون توصين بشغله معي، وسالفة السيارة معليك بكلمه، لكن لابد منها انا مو طول الوقت فاضي واجي هنا والمسافة تحكم. اخفضت رأسها: صحيح. زفر وهو يوقف مستأذن خارج، توجه للبيت دخل وهو يبحث بالصالة عنها ليجدها على ذات الحال الذي تركها، غارقة بين الأوراق والملفات نظارتها على طرف انفها، تقدم وهو يبوس رأسها: كيفك يمه؟. ارتشفت من كوبها: بخير يمه، كيف ابوك وديت البنات له؟. ابتسم: ايه وديتهم. اقفلت احدى الملفات وهي تفتح الايباد وتنطق: كـ.. كيف صحته؟. اتسعت ابتسامته: طيب ويسأل عنك يبيك تجينه. زفرت بضيق: وعمتك من ينتبه لها. تنهد: عندها المساعده تساعدها. اخفض رأسه والهدوء يسيطر على المكان تنهد ثم نطق: ابوي يسأل!. لفت له: عن ايش؟. زفر: عني. تركت الأيباد و انزلت نظارتها وهي تسكرها وتلف له: عنك!!. مسح جبينه: عن ..عـ.. ـن موضوع بنت السالمي. اخفضت رأسها، وهي تعقد حواجبها بنرفزة: انت داري وش قايل لي الشهر الي راح!. لف لها بسرعة: لا!. نهلة: ابوك لازم يستنزف كل فرصة وعشان كذا ما صرت ازوره، يقول حاولي تطلبين البنت لـ هتآن وتملكينهم لعل هتآن يقنعها في امري. رفع حواجبه بصدمة من ما سمعه ثواني وزفر بقوة وهو يوقف: ااهه يا ابوي اههخ. كتفت يديها على صدرها بقهر: وش اسوي فيه هالإنسان؟. شد على جبينه: انا الي وش اسوي بعمري والله اتوقع لو اموت عندها ما تتزوجني. رفعت حاجبها، وهي تهمس: جلال و ..... وابوك وياخذ عقابه! وش رادها؟!. زفر بضيق: اهخ يمه ما تعرفينها. رفعت حاجبيها الاثنين وهي تقترب وتنظر له نظرتها الحادة: ليه وانت تعرفها؟ وتعرف انه بيكون ردها كذا؟!. توهق وهو يصد عنها: لا مو كذا بس احسن الوقت مو مناسب. سكتت للحظات وهي تراقب ملامحه ثم عادت تفتح جهازها وهي تنطق: انا ما عندي مشكلة لو تبي نكلمهم، اشوف ان مافي شيء يستاهل ننتظر عشانه ابوك ومو طالع الا بعد سنين، وانت عمرك بينقضي على غير سنع ما غير تطارد بيننا انا وعمتك فريدة، و ابوك، اقلها انتبه لنفسك شوي، وبعدين من يحصلها تتزوج هتآن الفراح؟!. ابتسم وهو يرتب شاربه السميك الداكن لكن سرعان ما تلاشت بسمته: وعمتي سلمى؟!. زفرت وهي ترمي الورق بجانبها بغضب: وش تسوي لعمتك سلمى؟ خلاص الي مات مات الله يغفر له، لو عليها بتجلس تحسر طول عمرها ما غير كل ما اجيها قسمها بخفف عنها واسامرها تدعي عليك وعلى ابوك وتحرق قلبي بكلامها، ناسيه انها ببيتنا، وناسية انه خطأها بالمقام الأول انها اهملت ولدها وما ربته ماغير مراكض ورى الحريم وجمعاتهم وخلت عيال الحرام يربون ولدها، مو كفاية!. هتآن بضيق: يمه اعذريها بالنهاية هذا ابنها. بقهر: اقلها و دونها، انها ما تحرق قلبي عليك انت اما اخوها بكيفها كل ما شافتني شتمتني ودعت علي وعليه ان الله يفرق بيننا وهذانا. أبتسم بحنية واقترب وهو يبوس جبينها ويحتضنها: تعوذي من الشيطان، واعذريها باقي بحرقتها. باسته بحنية اكبر حنية أمُ وهي تستودعه الله وتدعي له، اخيراً نطق: انا بكلم فرآس يرسلك رقم اختها الكبيرة وانتي تواصلي معها، اذا عـ..ـادي. عطته نظره بنص عينها: اوهه ياللي بخاطره من البداية. ابتسم بخجل وهو يحك عنقه: جت حج في حاجه. ودعته وهي تصعد دورها ولسانها يهلل بالدعوات له، نعم فهو وحيدها الذي آتاها بعد سنين من التعب، وهو ايضاً شبيه من يقبع خلف القضبان ولا زالت اخطائه تحرك الخارج. —— يوم جديد الألم يزداد يوم بعد يوم، والضيق يزداد صرت ما اطيق الجلسة بالبيت وطول وقتي اجبر فرآس يطلعني، وضعيف الله مو مقصر لكن رغم خروجي الا ان قلبي يتعلق بمن في البيت، لطالما ترفض الخروج معنا، وهذا من حقها وانا اعلم جيداً شعورها بيننا نحن الإثنان لكن لابد من مرور ايام مماثلة، لطالما هي تعيش معنا، وهذا من المستحيل ان يضايقني لكنه بالتأكيد يضايقها ويضايق فرآس الصامت رغم ما يحدث. كنا عائدين من المول والساعة تشير لـ السابعة مساءً، حتى نطق فرآس الذي يحتضن اصابع كفي بين كفيه وينطق. فرآس: ترى خالتي نهلة طلبتني رقمك وعطيتها. نهلة.... نهلة هي والدة هتآن، اعتلى رأسي علامة إستفهام كبيرة، لكنه سرعان ما بددها وهو يكمل: اكيد بتكلمك بموضوع الاثنين. كأن شيء قرص معدتي، لأقطع: مو كأنه بدري عليه؟!. لف لي وبضحكة: مو بدري على هتآن الي شاب راسه. زفرت وانا اصد لنافذة: اذا مو مزوجه اختي لـ شايب، علمه. طير عيونه: تبينه يذبحني!!. زفرت وبجدية: الا انتم تبون ميلآف تذبحني؟!!!. تذكرها ثم نطق: اجل عطيها هي ترد اذا جاك الإتصال. مو منجده: فرآس بلا استهبال تراها صغيرة!!. اقترب وهو يبوس خدها وبضحكة: عشنا يالكبار!!!. تنرفزت: اتكلم منجد بعدها صغيرة. بسخرية: ههه ميلآف وصغيرة؟!!! في نظرك بس. بقهر: ايه في نظري وبتظل. ابتسم: طيب طيب هدي مابي ولدي يتضايق من خالته وطاريها وهو لسى ما شاف الدنيا مصيره يطلع وتزهقه عيشته. بنرفزة: اسكت بس انت و ولدك ما ضايقني غيره. زادت بسمته: احلى شيء انه بيكون في تيمي ونعلمك كيف تطلعيننا يومياً من البيت. كشرت: يعمري ميلآف اكيد تحسبني متضايقة منها، بس والله مو بيدي ابي اطلع من هالبيت بأي طريقة وش اسوي!. سحب كفها مرة اخرى: لا اكيد عاذرتك. ابتسمت بهدوء وهي تنطق بنبرة مختلفة: أحس كأني أول مرة اتعرف عليها. عقد حواجبه: وش قصدك؟. زفرت: من بعد القصاص، وهي متغيرة كثير احس انقشعت غشاوة سوداء كانت تحيط فيها صارت تبتسم معي اكثر من قبل، بيوم التخرج عرفتني على صديقاتها!! مستوعب ميلآف وصداقة!! احس بشعور غريب وكأنها شخص ثاني كلياً. بجدية: اكيد بتكون غير، ما خلق منها شخص كذا الا شعورها بالظلم والغضب وبعد الي شفته صراحةً ما الومها على الحرقة الي عاشتها اشياء كثير صارت اكبر من عمرها بكثير وحرام انها تعيشها، لكن ما تدرين، كلها قدر من ربي عشان نلتقي ويكتب ربي نصيب. اتسعت بسمته وهي تحس بأنها تبتسم من داخلها ولأول مرة بعد سنين: الحمدلله على كل احواله. ——— وصلوا اخيراً، وقد اخذ مني الملل والجوع ما اخذ، تمنيت هاتفي*هاتف مُهند* انه يعمل لأول مرة لأنني مللت الوحدة، كنت كلمت فاطمة، التي سطرت ورقة فيها ارقامها وارقام الشلة كلهم منتظرتني اشتري جوال و افتح رقم وارسل لها، فاطمة شخص طيب عرفتي على عالم جديد بكل رحابة صدر كانت هذه افضل ٤ شهور في سنوات دراستي شجعوني ورفعوا من معنوياتي كثير وغيروا فيني هي والبنات امور كثيرة، اولها اسلوبي الإجتماعي، واخرها معدلي الدراسي، الذي ارتفع عن السابق وانتهيت من مرحلة الثانوية بمعدل يرفع الرأس، كما تمنى هو ان يراني يوماً، اشعر بأنني في كل مرة اتقدم لشيء انه يراني ويشعر بي، ويفرح بما افعل لنفسي وذاتي فهو اساسًا من اشعرني بلزوم العمل لهذه الذات وبنائها. . اشعر به يبتسم تلك البسمة الجميلة وتلك الغمازة في خدة الأيسر فقط تنحفر مرة اخرى، كنت مستلقية وعيني على السقف، حتى شعرت بها تفتح الباب وتدخل متوجهه لسريري رمت نفسها بتعب: قومي حضري العشاء الي جبناه فرآس بالغرفة، بموت من الجوع والتعب. رديت: والله انا الي مت من الجوع والملـل مو كفاية ما تغدينا بسبب الفرن الغبي حرق البيض... كأني تطرقت لأمر لم اود التطرق له، لتقطعني بسرعة وهي ترميني بالمخدة: بالله عليك الفرن هو الي حرق البيض مو فهاوتك حرقته، بيض بيض ما يبغاله ربع ساعه على النار. هزيت اكتافي بعد ان تلاشيت المخدة الطائرة: وش عرفني!!. رفعت رأسها الذي بالكاد اراه بسبب بطنها المقوس بشكل صغير مضحك، وبنص عين و حدة: سنوات عشان نتعلم نطبخ بيض ميلآفوه!!!!. امانةً مو رايقة لـ نقها، خرجت بسرعة من الغرفة للمطبخ وانا ادخل واوصد الباب خلفي لألتفت واصدم، بكمية البالونات الطائرة تمسكها مجموعة شرائط تثبتها على صندوق في الأرض، ثواني وانفتح الباب من خلفي لتدخل هي وعلى وجهها المتعب بسمة: مبروك التخرج. لفيت لها وهي تغلق الباب خلفها ثم تلتفت ببسمه حنونة، وتفتح يديها لي، اقتربت منها بروية وحذر وانا احتضنها شدت علي، وهي تنطق ببكى: شيء قليل اتمنى يسعدك زي ما اسعديني. ناظرتها بإستغراب: اسعدك بـ وش؟!. رفعت حواجبها ولا زالت بسمتها مرسومة ودمعها يكحل عينيها: يا شيخة، بنسبتك و بكل شيء حلو جالسة تسوينه لنفسك، فرحانة بكونك كبرتي وصرتي انتي. اذاً هو امر ملاحظ، ابتسمت اكثر وانا المس بطنها: الله يخليك لنا يمه. تفجر دمعها المكبوت، وكذلك دمعي نعم فلو كان موجوداً لردد هذه العبارة كما كان دائماً، وابداً يرددها في اذاننا. مرت زوبعة البكاء العميقة وقد افضت كلتانا مافي جعبتها، غسلنا وجيهنا وعادت تنطق: يلا افتحيها. سحبت المناديل وانا اجفف وجهها قبل وجهي: اول ناكل انا و النونو جوعانين انتي بكيفك اذا بتأخرين. وقفت احضر وجلسنا نتعشى سوياً فقد اخبرتني انا فرآس قد اكل حصته في الخارج ليتيح لنا وقتاً مع بعضنا، انتهينا ولم تنتهي اطراف الحديث بيننا ونحن نتحدث عن الحفل وعن صداقاتي التي كونتها في وقت وجيز كما يبدو لكنها جيدة كفاية لتغير مني. تناولت مقص، وانا انحني لصندوق سحبت كرسي الطاولة وهي تجلس امامي وبيدها كوب العصير: بس مو مرة مبين الفرق بينك انتي وهم اشكالكم كأنكم من نفس العمر، ما شاء الله بنياتهم كويسة. ابتسمت وانا ارى تفاصيل من الهدية المغلفة : ممكن قريبة لي نوعاً ما شكلها لأنها كبيرة ترى ساقطة سنتين اتوقع. ارتشفت من كوبها: يا زينها بس عسولة. انشغلت بتفكيك الهدية لـ تنطق هي بنبرة غريبة بعد ان حاولت تصفية صوتها: بكلمك بموضوع بس ما ابيك تتنرفزين وتعطين ردة فعل قوية اقلها لين انتهي من كلامي. رفعت رأسي، وهالمرة تعكرت معدتي بشكل قوي. —— يوم جديد الساعة تشير لـ الثالثة والنصف عصراً، يوم ليس بعادي. وقفت خلفها وأنا اسرح شعرها الذي زاد طوله بشكل متعب لظهري انا، وكلتانا لم ننبس ببنت شفة منذ يومين ونحن ندور في البيت على ذات الوتيرة الصامتة كلتانا تتجنب الحديث، فـ بعد اخباري بموافقتها المبدئية التي كادت تجتاحني سكتة قلبية بسببها، ثم اخباري بما قد دار بينهما في مكتبه ذات يوم جعلني ادرك، لما قد توافق بهذه الطريقة وترضى بالأمر، وحقيقةً ليس هناك ما يمنع عدم رضاها فـ هتآن شاب لا مثيل له، يكفي انه وقف معنا كثيراً، وبما المح لي فرآس عنه انه يعشقها وعلب هداياه لا تزال تتحمل الغبار لفترات لا اعلمها على طاولتها، كل ذلك جعلني اتخيل الأمور بل واراها من منظور اخر، ابتعدت وانا اتركه كما طلبت على طبيعته، لفت لي وبنبرة هادئة: ممكن تطلعين ببدل. انسقت لكلامها وخرجت موصدة للباب خلفي، وانا ارى فرآس الذي يقف امام طاولة الضيافة البسيطة التي اعددتها مسبقاً ويتغزل بعينيه في الاطباق فوقها، ضربته على كتفه لـ اقطع شروده: والله عيونك تنطق حب لصحون اكثر من ما تنطق حب لي لا ناظرتني. طير عيونه، وهو يسحبني بسرعة مع خصري ويبوس انفي، منتظرةً منه سطر غزلٍ يغرقني به ليقول بصوته الشاعري: مو من جدك تدرين فيني انا أحبك انتي والاكل سوا. برطمت وضربته على كتفه بقوة ليتأوه وعلى وجهه ضحكة: حرام عليك. نطقت وانا ازين شعري امام المرآة: تستاهل. احاطني بذراعيه، وهو يهمس في اذني: بتظلين اجمل ما خلق ربي بعيوني بس واحد ما تغدا اكيد بيناظر كذا. خزيته: انتبه بس تاكلها على الضيف اذا قدمتها. بضحكة سخرية: عشتوووو يا هالضيف على اساس ما اعرفه زين ان حضرت له ممكن ابلعها واخليه يناظرني. ضحكت انا كذلك وانا اجلس على الاريكة ليجلس بجانبي وينطق: تحسين مثلي ان الموضوع مو معدي على خير. وخزته بكتفي: فال الله ولا فالك ريحنا من تشاؤمك. احاطني بذراعه: لا مو شي كايد بس اقلها يتكافخون، لو مر اليوم وما تكافخوا اقولك من الحين ماهم ميلآف وهتآن الي نعرفهم ممكن جان ممكن مستنسخين بس انهم الي نعرفه مستحيل. زاد ضحكي وللأسف هذي حقيقة: الله يستر بس. عدت لها بعد ثواني، لأدخل و اجدها ترتدي فستان ريفي ناعم لمنتصـف الساق، باللون البنفسجي الفاتتـح وعلى وجهها ذات النظرة الجامدة تقدمت لها: ليه ما تلبسين كعبك؟. رفعت حاجبها: تبين اطيح بينهم؟!. ضحكت بهدوء عشان لا اغيضها وانا اتقدم لها: اجلسي. جلست ورفعت شعرها عن وجهها الذين تكتسيه حُمرة جميلة، اعلم جيداً سببها رسمت لها كحل وزينت شفاهها بمرطب فهي تمانع وضع روج، ثم اخترت لها صندل يناسبها، لكي لا " تطيح" على قولتها "بينهم" ويناسب ايضاً طولها الممشوق الريان، ثم رفعت اطراف شعرها الشقراء للخلف بشريطة عريضة زادت نعومة مظهرها، ليظهر وجهها اكثر وانا احصنها، انتهيت وانا ابتعد لأرى مدى جمالها، وقفت وهي تحرك الفستان بهدوء بحركة انثوية غريزية، وتحققت امنيتي!!!. بمجرد رؤويتي له في المحل، تخيلته عليها لأتأكد الآن انه يناسبها اكثر من اي شيء اخر، رأيت امي بعد سنين تقف امامي بذات الهيئة فقد كان لأمي جسد ممشوق وشعر اشقر حريري، دافعت نفسي، حتى احرقت العبرة حنجرتي وبشده. اقتربت وانا اشد على كفها: هتآن رجال والنعم فيه ومثل ما عنده عيوب عند غيره، لكن الأهم من كل شيء انه يحبك، ولو مو!!! ما كان وقف معنا كل هذي الفترة وسوا اشياء كثير كمان. سحبت كفوفها واخفضت رأسها ثم رجعت ترفعه وهي تنطق ببرائة يخالطها نبرة خجل: تتوقعين علم امه اني طعنته؟. اجتاحتني رغبة شديدة في الضحك، لكني كتمتها لكي لا أستشير غضبها علي انا اولاً افضل ان تخرج ما تخفيه على غيري لا علي. وهززت كتفيّ بمعنى" لا ادري". كنت أشعر بنظراتهن المصوبة علي وبشدة، وكأنهن يحفرن جسدي حفر لفيت لأمي بجانبي ثم للأخريتين في المقعد الخلفي: علااامككمم ترى وترتوني زيادة!!!. حنين وهي تضيق عينيها: لاااا الرجال محدد ومنعم ومشخص، اهم شيء تطلع تستاهل بس. وكزتها حنان: عيب اسكتي. نهلة: مو سالفة تستاهل يا حنين سالفة له شهر مو رايح الحلاق ما صرت اشوف ولدي صرت اشوف ابوه بشبابه. ابتسم ابتسامته المغرورة: يعني تقولون ما تردني؟!. شهقوا كلهم: مستحيل تردك. حنين: مين يحصلها تردك؟!!!!. زادت بسمته: ما تدرين. حنان: الله يكتب لك الي فيه خير. حنين وهي ترتد للخلف وبجدية: لو بتردك بتردك بسبب الي صار، وفي هذي معها حق. نهلة: صحيح. حنان: خلاص لا تضايقونه ان شاء الله ما يصير الا كل خير. حنين بـ نبرة حزينة: ليت بابا موجود معنا!. نهلة: هو الي طلب اصلاً ان هتآن يتقدم لها. حنين بفرحة: تخيلوا تطلع طيوبة هي واهلها ويغيرون رأيهم ويسامحون بابا، ممكن وقتها احبها اكثر منك يا هتآن. مال عن الطريق لكنه سرعان ما استعاد وعيه وانتبه، لف لها: مين قالك احبها؟!. حنين بنذالة وهي تطير عيونها: والله سواقتك. لف لأمه: ذكريني اضربها اذا رجعنا. نهلة ببسمة: ايه طيب. حنين وهي تضيق عيونها: يلا عقبال الاخت هنا. قرصتها حنان ومن بين سنونها: بتسكتين يالهذرة. هتآن: ياليتنا خلينا الأطفال في البيت. حنان بغرو وهي تناظرها من فوق لتحت: اي والله ياليت. حنين بقهر: عمه نهلة شوفيهم مجتمعين علي وهذا وابوي موصيهم علي اجل لو مو موصي. نهلة: لو مو موصي يا بنت امك كنت انا الي رفضت اخذك. هتآن: بببوووووومممممم. حنان بضحكة: احسن لك لو ساكتة ابرك. برطمت وصدت، وصلنا للعمارة و وقفت عقدت أمي ملامحها، للآن لم اخبرها بأنهم يسكنون في شقتي وفهمت من نظرتها انها تطلب تفسير، لكن ليس وقته حالياً. صعدنا و وصلنا لطابق الخامس وتقدمت وانا اطرق الباب ثواني ليفتح فرآس الباب ويدخلني اولاً ونتوجه للمجلس، لكن عيني زاقت على ذلك الباب المقفل. جلست وهو يضيفني، والحيوان فمه ما تسكر كنت ناوي اصفقه بالفنجال لكن حفاظاً على الذوق العام اجلت، جلس مقابل لي: متخيل انك تطلب البنت مني؟!. قاطعته: تخسي اطلبها منك. رفع حواجبه وهو يضع رجل على رجل: اجل بتبطي عظم. رفعت حاجبي: اطلع منها لا تنتفك قبلي. ضحك: يعني انت داري انك بتـتـنتف زين عشان ما تقول ما حذرتوني ما قلتم لي. غصب عني تخيلت ردة فعلها: اسكت ابرك لك. بأي لحظة بفقد وعيي، وانا اسمع الأصوات بالخارج، اشعر بأن الدنيا تلف لي، التفـت للمرآة وانا ارى شكلي، لا يا ربي ان شاء الله واحد من كوابيسي الغبية، انا كيف خليت نفسي فريسة سهلة له!! كيف كنت اتحرك بدون افكر وش جبت لنفسي، النوم مجافيني من يومين مند اخبرتني ملآك بمكالمة ام هتآن لها وانا ليومين افر دماغي بحثاً عن حل يخلصني من هذه الترهات الغبية التي على وشك الحصول، انا اتزوج؟!!! ومن بشخص ابن عمته قاتل توأمي وابوه من ظلمنا!!! لكن انا من طعنته!!! وايضاً ادخلته في شأني مع جلال يومها، وانا نفسها تلك التي زارته في المشفى وجلست امامه على سريره. لا لا الموضوع فاق حدوده، يارب حلم يارب حـ... قطعني دخول ملآك بوجنات محمرة وهي تقترب مني وبهمس: يلا تعالي. بلا شعور تراجعت للخلف، تقدمت لي وهي تراني اهز رأسي بالرفض، بنبرة توتر نطقت: ميلآف ما قلت اطلعي له قلت تعالي تسلمين على امه وخواته. رفعت حواجبي: عنده خواتتتت!!!. ابتسمت: ايه ثنتين من زوجة ابوه الثانية حبوبات وقريبين من عمرك تعالي. كأن الأمر تمهد قليلاً، خرجت وانا اتبعها دخلنا، كانت والدته ذات النظرات الحادة تقف في المقدمة، سلمت عليها، لتشدني بطريقة غريبة، ثم بعدها فتاة جملية نوعاً ما لكنها لا تشبه هتآن كثيراً، ثم فتاة اخرى ربما طفله لا اعلم لكن ملامحها توحي بأنها طفلة، جميلة جمال غريب. اخذت مكاني بجانب ملآك، شيئاً فـ شيئاً زال الخوف على الأقل ما بيننا، كانوا يتحدثون معي بطريقة محرجة، وانا اعلم ما يفكرون به، وخصوصاً تلك العينين الحادة التي لم تتكلم صاحبتها كثيراً لكنها تراقبني طوال الوقت، تذكرت صراخها عليه بالمشفى وبالكاد بلعت ريقي. قطع حديثنا طرق خفيف على الباب، خرج فرآس لدقائق ثم عاد وهو يقول: خالتي نهلة بتجي هنا معها، انا طالع. والله الي لطم قلبي، تسارع نبضي وانا اناظر ساعتي لم يمضي الكثير على قدومنا ليه امي مستعجلة خرج وضليت انا وحدي. كان يسري داخلي تيار قوي، وكأني لأول مرة سأراها، ولكن هذه الحقيقة هذه المرة الأولى التي سأراها بعد ان تحجبت، وبعد ان اصبحت تعترضني فقط بلثمتها، ماذا افعل؟ هل سنتصافح ام هل سنقف متجبسين؟. كل بوصة في جسدي ترجف لوحدها. رغم انني تخيلتُ كثيرًا شكل لقياك ‏وكيف أكونُ لو قابلت عيناك ‏وكيف تصافح الأيدي إذا امتدت ‏وكيف أُكافحُ النيران لو شبت لكنني بدت رماداً قبل ان اصافح. لحظات وسمعت صوت اقدامهم رفعت رأسي لتدخل امي ذات الطول المتوسط ممسكة بـ كف فتاة خلفها، وهي تقفل الباب نصفياً وتتقدم للكنبة المقابلة لتجلس وتجلس ربيع حلمي وأملي بجانبها ورأسها مخفض! لحظة، رأسها مخفض! لا لا ليست هذه ميلآف! لحظة ما كل هذا الحرير الذي يغطي كفيها! يصل الى منتصف ظهرها ترتدي فستان! لحظة! اشعر بالموج يحملني ربما هي من حوريات البحر، في تلك القصص الساحرة الجميلة تحاول خداعي بأنها تلك التي اردتها!. اين عنقها العالي؟ واين نظرتها الحادة؟ اين بنطالها الاسود؟ اين عباراتها اللاذعة؟. ايقظني صوت امي: اااححم!. حاولت تصفية الصورة قليلاً هي حتى لا تنظر لي! تنظر لجهة امي، ويكاد الشعر يطمس ملامحها ربما ليست هي ربما هنالك شيء، لَبَس.. من نوع اخر، ماهي الا لحظات ونطقت امي وهي تحاول اعادتي للواقع، وعلى صوتها نبرة حدة: ههتتآن ييمممهه. اعتلت وانا احاول بلع ريقي، والمطالبة برفع رأس هذا المخلوق لكنني خنت نفسي ومطالبي ونطقت: هلا سمي يمه!. امي: راح الوقت وقرب الأذان ما ودك تتكلم !!. امي وكأنها تستمتع بتعذيبي، لحظات وحان وقتها هي لتعذب، امرتها امي: ميلآف يمه صبي القهوة، ما صارت كل هالخجل يالأثنين. حررت جملة امي المنقذة عقدتها لتقف بمقامها الممشوق وتتناول الدلة، وتصب لأمي، ثم تضيفها وكلانا تكتسي ملامحها الدهشة انتهت وهي تعود وتجلس بجانب امي، وهذه المرة ما فهمته انه تحاول ان تصد وجهها عني. امي ناظرتها بعدم تصديق: يمه ميلآف وش ابي بالقهوة انا؟ قهوتني اختك داخل، قهوي هتآن. وهنا رفعت رأسها ولا زالت تنظر لأمي لتنطق: عنده قهوة!. رفعت امي حاجبها: بدليها ابردت وهو يناظرك. لا يا يمه!! لا. وفعلاً وقفت مرة اخرى وهذه المرة اتجهت نحوي بفنجال جديد والدلة في يدها، انحنت وهي تناولني، لأتأكد الآن ان لا شمس لي سوى وجهها. تلك العينان العسلية المتهربة من النظر لي مزينة بشيءٍ من السواد الآسر، وشفاهها الكرزية تلمع مستدعية.. كاد يتوقف قلبي في لحظته وانا احاول التأكد من كونها ما تمنيت! ام اكثر بكثير علي. تناولت الفنجال منها، ولم انوي اخذه لأدع سيل الخصل ينحدر بنعومة على طرفيها الريانة. لحظات وسمعت الباب يتقفل، لفينا بنفس اللحظة، والصدمة كانت ان امي (غادرت)!!!!. مدت لي الفنجال بـ كف بانت رجفتها لكنها تحاول ادعاء الثبات، تناولته وأنا احلل عينيها وأطرافها، حناياها وحريرها المنسدل بنعـومة أنزلت الدلة، وأنا اتأملها، وحركات اطرافها ازدادت نعومة تأسرني في كل حركة، إلتفت وهي تتوجه للباب، بدون شعور وقفت وانا انطق: وين؟!. بدون تلتفت لي بصوت كاد يخدر قلبي ويخطفه ، نطقت بـ حرقة غريبـة آذتني وبشدة: صار الي تبيه، اي أوامر ثانية؟!. أقتربت وانا احاول رفع الجرم عني: وش الي ابيه؟! اني اتزوجك صار امر؟ انتي الي خليتيه امر بتصرفاتك. واخيراً التفتت لي هذه المرة وبقوة وعينيها تلتمع، وهي تقترب بسرعة كادت توقف نبضي دفعتني من صدري لأرتد للخلف خطوتين وهي تنطق بنبرة مقهورة: تدري اني ما ابيك ولا ابي اعيش في بيتك ومع عايلتك وبين مجموعة اقل ما اقدر اقول انهم تآمروا علينا وافقدوني الشعور العظيم الي تحس فيه كل بنت طبيعية. عقدت حواجبي لتكمل بصوت شبه هامس وخصلات شعرها تبكي بدلاً من عينيها: هاليوم الي مفروض اخوي يقدمني فيه، تقدمني ام الخاطب، هاليوم الي مفروض يكون برغبة مني وبرضا من داخلي، يتبين انه كله امر وتهديد، ليه مو مثل الناس ليه ما اعيشه باللحظة الي كل بنت عاشتها؟!. في لحظة حسيت بخوف عارم يعصف بقلبي لو كان لي احد، لو كان معي شخص من عائلتي يسندني، كما يستند كل الفتيات في يوم مماثل وهذا ما قلنه صديقات المدرسة. أحسست بجموده مكانه صديت وانا ادافع دمعي بقوة لكي لا يغلق مابقي من كرامتي التي دفعت بها والدته للأرض، امام عينيه الحادة الحارقة وهو يحرق جسدي بنظراته. بحياتي لم اشعر بوحده مشابهة لهذه التي تنهشني وانا امامه اشعر به يتلذذ بتعذيبي، ولا زالت عباراته في ذلك اليوم في المكتب تترد علي بصوت واضح. لحظة وشعرت به يتخطاني متوجهاً للباب، وهو يفتحه ويطل من خلفه ثم عاد بسرعة الى الداخل واوصده مرة اخرى كما فعلت امه، تقدم لي وعلى وجهه نظره لم اعرف بما افسرها لكن اقرب ما يقال بأنه ليس هتآن الذي ينوي كسري كما دائماً يفعل. وقف أمامي مباشرة لينطق بصوت شبه هامس كما فعلت: ما تركتي لي خيار يا ميلآف. امسك بكفي بين كفيه الدافئة الضخمة ليسري ماس في كل جسدي، ثم سار متوجه للكنبه ولا زالت يدي تحت رهنه، لماذا لم امنعه لماذا قداماي تنقاد خلفه؟ مالذي يحدث لي؟!. جلس ثم اجلسني على مقربه وهو لا زال ممسك بيدي، ثم نطق بذات النبرة في تلك الليلة ذات النبرة التي نطق بها في تلك الوضعية وهو متكئ على الباب بضعف: متى تفهمين؟ متى يستوعب عقلك وتقتنعين بـاللي اقوله لك؟. احسست برائحته الرجولية تطوقني وبعينيه الحادة ترمقني، امتدت ذراعه لدقني وهو يرفعه لـتسقط عيني على تلك الحادة وفيها نظرة طمست كل وعيي، وهو يتمتم بعباراته السحرية لـ يطبطب على قلبي وافكاره المتناثرة ويلمهم جميعاً بين حروفه: انا احبك يا بنت الناس كم مرة خليتيني انطقها؟ احيان احسك تستهبلين تقصدين تهينين قلبي عندك، تدري لو انك طعتي ما كنت ابداً اضطريت لتهديدك؟ تدرين لو انك انسقتي لكلامي وشفتيني لو مرة بحسن نية ما كنت ابداً اذيتك! كيف تبيني اتخطاك؟ كيف تبيني ابدد شعوري نحوك؟ وانتي الي هزمتي قلبي في ساحته! شهور وانا افكر فيك اخاف اخـ...اف يوقعني الشيطان في شباك مثل كل مرة شهور وانا اهلوس فيك؟ ولا زلتي ما تصدقين قلبي، لا تلعبين دور الملك وتخليني خادمك المهلوك تكفين. رمشت اهدابها المزينة بالندى ولا زالت عينيها العسليتان تجذبني لداخلها، وتوقع بي لحظة بعد لحظة، يكفيني من الإستسلام ماقد اهدرت يكفيني من السبل الكثيرة التي جربتها ماقد اهلكني، نطقت من داخلي وانا امسك وجهها الإنثوي الناعم بين كفيّ واتوسل لقلبها انا يرى ما بداخلي: ميلآف انا اهلك انا ابوك انا اخوك لو تبين انا صديقك و زوجك و سندك، انتي مو بدون احد انا معك لين اخر يوم بحياتي لا تقولين كذا عن نفسك. إنحنى وهو يقبلها، لـ يثبت لها انه لم يسعى خلفها ولا خلف رغبته من عدم، هو يحب وهو ان احب احب بعنف يكفيه ان يجد ما يحبه، يكفيه ان يحظى بما اراد منذ شهور يكفيه ان تستقر قدماه على شاطئ الشعور المرجو بين كفيه حوريته وهديته من بحر الزمن الذي تلاعب بكلاهما ورماهما واخيرا على ضفاف الأماني المأمولة. أبتعد بـ هدوء وهو يرى وجناتها تشتعل حُمرة شهية، أبتسم من داخله وهو ينطق بترجي: بشوف نجومك ميلآف، ابتسمي. اخفضت رأسها وبهمس: ودي اذبحك. بضحكة: معي قلم تبينه؟. رفعت رأسها وقد إرتفع طرف شفتها الجميل ليكشف عن الجواهر القابعة خلفه، والنجوم التي حُفِرت في طرفي خديها، فُتن وتاه وهو الذي خاف درب التياه فأتى به هادي القلوب لمناه. للكاتبه:مرام حساب الكاتبه الانستا:m.novel9