الفصل 7
في جهة أخرى، كانت عيونه مصوبة على صاحب
اللحية المحددة بدقة يكتسي اطرافها البياض
بجانبه فتى لا يشبهه كثيراً و على وجهه هو الأخر
نظرة باهتة لا يُعلم منها هل له ملامح من الأساس
أم لا، تنقلت نظراته بينهما وهو يود الإختلاء بـه لكن
هذا الشاب لم يدعه، ويبدو أن عبدالحكيم هو من يريد
الا يفارقه حسام، تقدم لهم وبهدوء: متى بيطلعون؟.
حسام: اذا انتهت الزيارة.
اغلق عينيه: بس أنا ابي ادخل عنده.
استخرج هاتفه وهو يبتعد، ليعود بعد ثواني
قليلة: شوي وطالعين.
فعلاً بعد مرور دقيقتين خرجوا وهمّ حشد نساء
عرفت بعضهم اللواتي لا يتغطين منهم، عمة هتآن
والدة جلال، و زوجته و والدتها المعروفتان بصدق
تسترهم، و اخوات هتآن و والدتهم المتسترات.
لا زالت والدته في الداخل، استأذنت الدخول
فأذن لي عمي عبدالحكيم، دخلت وأنا أراه ممدد
على السرير، نصفه الأعلى مرتفع قليلاً، مكشوف
الصدر، اقتربت وبمزح: الأميرة النايمة؟!.
رمقني بنظرة حادة: تلايط.
لفيت لخالتي نهلة وهي الأخرى قد تورمت عيناها
بشدة، لا تفارقه منذ سقوطه على يدي المجهول
والذي وحدي أنا وهو وهي وأختها نعلم ذلك، و والدته
لا تفارقه، وخصوصاً بعد ظهور نتائج أخرى أدت لغضب
جامح قاتل من قبل خالتي نهله عليه، بعد أن تم
تشخيصه بـالربو الحاد، وايضاً تقرحات في القصبة
وكله يعود بالتأكيد لما يدخنه، إقتربت وهي تقبـل
جبينه بقوة، وتهمس: رايحة أبدل وأجيب لك ملابس
و راجعة حبيبي إنتبه لنفسك.
بهدوء رد: إرتاحي اليوم بالبيت فرآس بيجلس عندي.
أنهت: ساعة وراجعة.
أشر لي بعينيه، تبعتها: خاله انا عنده لا تخافين عليه.
نهله وهي تحمل كيسة قماش انيقة فيها
ملابسه المتسخة: لا يولدي خلك مع اهلك توك عريس
وانا بروح وراجعة ماني بمطوله، الليلة بيسوون له تخطيط.
أستسلمت وانا أعود ادراجي، لـ يهددني بعينيه
وأنا احشر بين عناد الولد وامه تبعتها وانا أمسك
يدها قبل ان تفتح الباب: خاله والله اوعدك من اول ما
تطلع النتائج اتصل فيك ارتاحي الليلة شوفي حالك كيف.
تجمع الدمع بعينها: كيف ارتاح وهذي حالته.
من فوق السرير بصوت مبحوح: رجعنا يمه؟!.
لفت له بنظرة عميقة، ثم عادت لي: ساعة وراجعة لا تفارقه.
اقتربت وانا أهمس لها لعلها تغير رأيها: تعرفينه
يزعل إذا عاملتيه مثل كذا، والزعل مو زين له وهو تعبان.
حدتني بعيونها: خله يزعل لين ينطق
راجعة له ماعندي غيره ولد واحد واخليه!.
طلعت بعد ان الجمتني بعبارتها وهي تغلق الباب
لفيت له لينطق بضيق اكتسى ملامحه: مامنك الفايدة.
تقدمت له وأنا اشوفه يرفع الفراش، ويحاول
ينزل، بسرعة أمسكته: خير خير ويننننن؟.
دفعني: وخر ماني بقاعد لكم هنا.
جلسته: مو منجدك باقي لك اشعة واشياء وانتم بتطلع؟!.
بضيق: وخر عني بطلع لها.
عقدت حواجبي: تطلع لمين انت و وجهك؟!.
رفع رأسه وهو يحدني: لمين غيرها؟!.
زفرت: ما تبي تشوفك.
سحب تيشيرته: مو بكيفها.
حاولت: لو تبي كان جتك اساسًا بس فوق غلطها
ما جت تعتذر، اتركها يا رجال تراهي شيبت رووسنا قبلك.
وكأني لوحت أمام ثور بخرقة حمراء، جذبني من
ياقة ثوبي: احترم نفسك فرآس، وبعدين كم مرة
قلت لك تطلع من عندهم انت وحرمك وتدور بيت؟.
فكيت يده: هد هد يمين منت بصاحي.
فك المقذي من ذراعه وهو يبحث عن هاتفه
و مفاتيحه، وجد الهاتف اما المفاتيح لف لي.
وبنظرة حادة: وين مفاتيح السيارة؟.
برأت نفسي بصدق: ما ادري.
سحبني من ياقتي: وينها؟.
بضحكة وانا اراقب غضبه واعرف سببه: يمين بالله ما اعرف.
نفضني: اطلع خلص اوراقي بخرج.
طيرت عيوني: تبغى تذبحني السلطانة نهلة؟!!!.
زفر: خلاص اذلف ما قد استفدت منك اساسًا.
حزت بخاطري لأنه ولحقيقة الأمر هتآن لا يطلب
مني الكثير كما اطلب، و أخص من الأمر انني انا
من علقته بهذه المعتوهة، أقتربت منه: افا عليك ابو
عبدالحكيم، وش هالكلام اطلب عيوني لو تبغى لكن
موضوع فيه امك خلني بعيد تكفى.
ترك فرآس يتحدث، وتوجه للباب، في ذات اللحظة
فُتِح الباب بهدوء لـ يطل وجه تشرق معه الشمس
بلثمة مشدودة وعيون محمرة، وقعت الحادة المتعبة
على العسليات الدامعة في آن واحد، شهقت بقوة وبحركة سريعة سحبت الباب وقفلته، وقفت مذهول وعقلي ما استوعب الحدث للحظة هاجمتني رغبة
شديدة في الضحك، لكني كتمتها وأنا الحقها
خوفاً من أن أفقدها رغم عدم تيقني إذا كانت
حقيقة أم نسج من خيالي المغرم، فتحت الباب
بسرعة لألحق بها لكن كانت قد ابتعدت
إلى أخر الممر، ناديتها: ميلآف.
لم ترد وهي تكمل طريقها بخطوات واسعة
كررت وأنا أكح: ميلآف وقفي.
توقفت في لحظتها، وهي تلتفت لي، بخطوات
ثقيلة وصلت لها وأنا أقف قبالة الشمس، خصل
ذهبية شفافة تلامس جبينها المتعرق، وأنفاسنا
تملى المكان، راقبت عينيها المحاطة بحُمرة وأهدابها
الطويلة مبللة، أقتربت و أنا أنوي التأكد من حقيقة الأمر.
أرتفع طرف أصبعه لـ طرف رمشها المبلل
بحركة واحدة خطف ندى متشبث في أخر
رمشها، وهو يقرب لطرف شفته ويتذوقه.
شهقت وهي تعود للخلف بسرعة والحرارة تسري
في كامل جسدها من حركته، لكن كان أسرع
سحبها من كفها وكأنه يخاف فقدانها، نفضته
بقوة لكن كان شوقه أقوى وهو يسحبها وراه
متوجه للمصاعد، نطقت بصدمة: وين رايح؟!.
بنبرة مكتومة ما قد يعبر عنها بطريقة صحيحة
وهو بين فرح شديد، وحنق، تعب ملئ جسده
وشوق أعمى عينيه و غشى بصيرته: رايح لمكان مافيه غيرنا.
بعد أن ألجمها بعبارته، فُتِح الباب
لـ يتناول صدمته الثانية وهو يقف
متحنط امامهم وبجانبها أبيه، بيدها
منديل تمسح دمعها الممتلئ بالكحل.
توقف الزمن للحظة، وعيناهما تتثبت على يدي الممسكة
بـ كفها، عادت نظرتها لي فيما قاطعني ابي: وين رايح؟.
ثم ناظر يد ميلآف التي كانت أوقظ مني وسحبت
كفها الباردة بسرعة من كفي، ابوي: مين هذي؟!.
كان بينقفل المصعد لولا تدخل ابي وخروجه
تتبعه لجين بنظرة مصدومة على محيـاها.
أبتعدت بخوف وهي تنسحب خلفي بدون وعي
عدت أمسك كفها من جديد، لكن هالمرة تدخلت
بنبرة حادة أخترقت طبلتي: هتآنننن شفيك؟!.
لفيت لها بهدوء وأنا أتذكر من قليل نبهت عليها
الا تعود الا في الغد مالذي اتى بها الآن: وش جايبك؟!.
بعبرة: مين هذي؟!! ليه تمسك يدهااااا؟.
تجاهلتها وأنا ألف لأبوي ألي تعلقت عيونه
على ميلآف بنظرة غريبة، حاولت أبحث عن
جملة تحل الأمر، حتى أتى صوته من خلفي: وين رايحة ياقلبي انتظريني.
لفينا كلنا عليه وهو يقف قريب منها: هلا عمّ
عبدالحكيم انا طالع أنتبه لهذا الأهبل يبي يطلع
رحت أكلم النيرس تجيب مهدي وزوجتي لحقته تمسكه.
عقد حواجبه ابوي وهو لا يزال يناظر ميلآف
المخفضة رأسها وتحاول شد قفها مني وأنا
عازقها بالجدار لكي لا تهرب: متى جت ما كانت معك؟!.
فرآس وهو يسحبها من خلفي بالقوة ويعيدها
خلفه: كانت في قسم النساء عندها موعد انتهت ولحقتني.
وكأنه اقتنع ابتعدت عيناه عنها لتعود لي
بنظرة شك قوية، وخصوصًا انني كنت أمسك
بيدها قبل لحظات وهذا مالم يفت لجين بحدة
نطقت وهي تقترب لتهمس لي: ووليه ترجع تمسك يدها ؟!.
بدون اناظرها نطقت: خفت!.
فرآس وهو يدخل المصعد وهي خلفه
بدون ان تقع عينها علي: احنا طالعين ي عم رجعه ولا شف لك صرفه مع هالأهبل.
ابوي: بحفظ الله.
لف لي وهو يمسك بيدي وعيني على من يغلق
الباب عليهم ويمنعني من اشباع شوقي المفرط.
توجهنا لغرفتي وهم يعيدوني ولا اخفي عليكم
لم اكن اشعر بما يدور حولي كانت فكري يدور
حول دمعها المالح، هل تبكيني؟! اذا لماذا جرحتني؟.
🖋237.
(أُذكُروا الله كثيراً لَعلكم تُرحمون).
.
.
لآ أُبــيح القـــراءة بــدون لآيــك وكومنـــت✨.
(create by half of me)
تلمست الخياطه في كتفي الأيمن جرح بسيط
ادخلني للمشفى لكنه لم يكن السبب في بقائي
فبقائي يعود لأشياء أخرى، لا يهههم أود رؤيتها
اذا فـ فرآس يكذب علي بقوله انها لا تريدني هي
تبكيني وتقلق علي! لحظة ربما خافت فقط.
ليس من المعقول ان تكون تبكيني وهي من طعنتني
بقلم، وعينيها تنطق كل ملامح الكره والحقد والحرقة
لكن صوتها المتردد لأذني وهي تنادي
بأسمي و عيناها تذرف الدمع هل هو من نسج خيالي؟
أم أنها ندمت حقاً بعد فعلتها؟ مالذي حدث في ذلك
اليوم؟ لماذا جُنت مني و نوت الإنتقام مني اولاً قبل
الأخر؟ من أين اتت بحقيقتي؟ تذكرت عباراتها التي
لازالت تحرق وجدي العاشق، لماذا؟
لماذا حكمت علي بهذه السرعة ورشقتني
بأبشع الألفاظ والعبارات وهي تظنني مثل
الجميع؟! لماذا تصنفني مثل الكل وأنا أراها
الوحيدة في عالمي وتحت انظاري؟ لماذا أُلاقي
العكس تمامًا بدلاً من ان تحبني؟ لماذا حظي لا
يحالفني مهما فعلت؟ لماذا كل هذا الحال البائس لي؟.
بعد مرور وقت واستدعاء ابي للممرضات
وتركيبهم مغذي جديد، خرج والدي معهم
بعد نطقه: تحرك شبر وبدق على امك.
احسست بحرارة انفاس تحرق عنقي
كانت قد اطبقت على عنقي، دفعتها
بقرف وأنا انهرها: لا تقربين مني.
بعينان دامعة: هتآن ليه تقول كذا انا زوجتك وخايفة
عليك ليه تتكلم عني كذا وتعاملني كذا ما تدري وش
صار لي لما عرفت باللي صار لك!.
بـ قهر: وعشانك زعلانة على حالي جايتني بكل هذا الميكياج!.
صدت وهي تمسح دموعها، لتعود صورة
العينان العسلية المحمرة بشدة، اذا من يبكيني حقاً؟.
تذكرت عيناها الفاتنة في تلك الليلة وفستانها
ذا الفتحة القاتلة، وكأنه ثقب يبتلعني، صحاني
من شرودي خروجها متعذرة بالذهاب للحمام
وهي تقفل الباب خلفها"بركة".
سحبت جوالي بسرعة وانا اتصل في فرآس
ليرد بعد ثواني: هلا.
نزعت المغذي الجديد: وينكم؟.
فرآس: لنا نص ساعة تحت عيت تتحرك.
نـــعــم! ابتسمت كل جوارحي حتى ألمي أبتسم
لا تنوي المغادرة الا برؤيتي؟! وقفت بسرعة: قولها جاي الحين.
فرآس نطق لها: يقول جاي.
انخطف الجوال ونطقت بصوت اوقف عضلات
قلبي عن العمل وكدت اسقط مغشي علي: هتآن!.
تصلبت شراييني ونطقت بتمتمة لا اعلم هل وصلتها
ام لا: قلبي.
اكملت بنبرة هادئة لم اعهدها وهي بجملها
ترتب بهدوء على طبلة اذني: هتآن قالي
فرآس انك طالع تدورني! وش تبي مني وانت تعبان كذا؟.
اجبتها بصدق: ابيك.
لحظة صمت اتبعتها بجملة: انت تعافى
وبس ترجع صحتك تقدر تاخذ حقك مني.
عقدت حواجبي"منجدها تظنني انوي اخذ حقي": وش حقي؟.
بذات النبرة: تقدر تبلغ علي في النتيجة انا ما بهرب
مثل قريبك، انا بس ابتعدت عنك لأني ما ابي اضرك
اكثر، وباقي موضوعنا رح نتفاهم فيه بعدين لا تظنني نسيت.
بسرعة خرجت وانا ارص على الهاتف: لا تتحركين جايك.
بسرعة نطقت: هتآن ارتاح انت تعبان.
بنبرة عميقة ملاها التعب وتوسطتها
بحه: انا اعرف كيف ارتاح.
وقفل الخط بوجهي، لفيت لفرآس: يقول جاي!!.
فرآس: يا سلام عليكم تبون تنفضحون انتم؟.
عفواً: وش ننفضح وش دخلني فيه انا؟.
فرآس: وش دخلك؟ ما شفتي نظرة زوجته لك؟ ولا ابوه؟.
"تلك زوجته!!!!!" برأت نفسي: هو سحب يدي.
رفع حاجب وهو ينظر من خلفي: شرف.
كنا في صالة الإنتظار الفاخرة في أسفل المشفى
الواسع، وكل الأدوار تطل عليها على شكل نصف
دائرة مع البوابة الواسعة التي تكون عبارة عن قزاز.
تثبتت عيناي عليه وهو يخرج من المصعد
ويتقدم نحوي، على عينيه نظره غريبة وقد
احيطت بهالات واضحة، وزنه نقص، شعره
ذا اللون الداكن مبعثر بشكل بدل ان يظهر
حاله المُتعب جعله يبدو.....
لم يدع لي المجال لتأمله وهو يمسك بكفي
ويسحبني خلفه وينطق لفرآس: هتي مفتاحك.
عاد فرآس للخلف وطير عيونه: مستحيللل.
لحظات واحسست بـ بلل في كفي، ناظرت ليدينا
وكان ظهر كفه يقطر بالدم، شهقت بقوة: هتتآننن.
لف لي وانا احاول سحب كفي من كفه
سحبني وانا أضرب بجانبه الأيسر، ليهمس
لي بهدوء: لا تخافين ما ببلغ عنك.
يظني خايفة وابي اهرب!! وش هالغبي ياربي
نفضه بقوة: يدك تتتننزف.
وكأني أقوله نكتة، مسح ظاهر كفه ببنطاله
البيج، وهو يعود ويمسك كفي بكفه الضخمة
الدافئة لكن هالمرة سحبتها بقوة: انت مجنون ولا ايش؟.
لف لي: بصير مجنون لو ما طلعنا من هنا.
لف لفرآس: هتي مفتاحك وقول لهم خذاه بالغصب.
فرآس: وربي لو تموت مفتاحي مو بمعطيك انت وياها.
صرخت فيه بدون تحمل: وش تبي انت؟؟ تعبان تعبان
شوف كيف جسمك يتنافض!! صاحي ويدك يدك تنزف...
لف بسرعة ولا زال يلهث، وعلى طرف فمه
بسمة بغيضة وهمس: خايفة علي؟!.
ياربي حلال قتله! سحبني وراه بسرعة وهو
يأشر لـ فرآس بطريقة وقحة، ويتوجه للبوابة
الخارجية، رفعت رأسي أنوي شرح الأمر له باللين
قبل أن تنفجر أعصابي من أستعجاله الذي لا أعلم
ما يخبئ خلفه غير انه ينوي الإنتقام بالتأكيد مني.
لكن بمجرد أرتفعت عيوني له سقطت على
تلك العنق الشاهقة، و هنا سقطت جمرة
حارقة أشعلت كومة من المشاعر الغريبة
التي اجتاحت داخلي وهي تنفض أوردتي
بقوة كادت تمزقه(روج نسائي) مطبوع بوضوح!.
سحبت كفها التي أمتلئت بدمائه للمرة الثانية
وهي تبتعد عنه متوجه للمخرج فيما أقتربت
الأخرى منه، وكل ذلك تحت أنظاره من الدور
الثالث يراقب كل تصرفاتهم والاستفهامات تدور
حول رأسه وتكثر.
زاد قهري منه وهو يتهرب وجميع الفرص
تقف في وجهي وتمنعني من إطفاء لهيبي
لم أعد آبه لأحد سحبتها من كفها البارد
الصغير وأنا اتوجه للبوابة وأي تاكسي يفي
بالغرض، لكن البوابة الزجاجية الواسعة أستعرضت
لي صورة أخر شخص لا أود أن يقف أمامي، ماهذا
اليوم الجميع وقف أمامي، والآن ستبددني هي وتنهيني
في لحظتي، بدون شعور إنزلقت كفها من كفي
وإذا بها تصل وتزيل غطائها ويغشي وجهها نظرة
مصدومـة بل غاضبة لتنطق: وش مطلعك؟.
نطقت وانا أخفي يدي خلف
ظهري: بتنفس ضقت من الغرفة!.
زفرت وبحدة: وأنا مو قلت ما تبرح شبر يا ابني ممكن
للحين يترقبون لك ويبون يضرونك ما تنتصح انت.
لا شعورياً توجهت عيوني لمكانها لأصدم
بعدم وجودها تلفتت وانا الف الصالة كاملة
بعيني بحثاً عنها لم تكن موجودة!!! وايضاً فرآس.
كككلللبببببب!.
قادتني أمي بإتجاه الغرفة، وهي تربت على ظهري
لتكتشف الدم النازف من كفي بسرعة، وتكبر الأمر وتأمر
بحبسي في غرفتي، وبعدد من الممرضات المسلحين
بالمهدئ، أستلقيت وقد جُن جنوني لماذا؟
لماذا؟ لا يمكنني لمسها ولا يمكنني البقاء
معها ولا يمكنني إقناعها بأي شيء لماذا؟
لماذا لا يمكنني الحصول عليها فقط مثلما اود.
كانا يقفان على رأسي وهم يرون الممرضة
تنظف الجرح الذي خلفته بعد سحبي للمغذي
بسرعة، أنتهت، وأبي يسألها: متى موعد التخطيط، والأشعة؟!.
الممرضة: ربع ساعة ويجيكم الطبيب.
خرجت وأمي تلف لي: أنت بزر؟ كيف تنزع المغذي كذا؟!.
زفرت وأنا أصد محد بينزع المغذي وهو
خارج ياخذ نفس اساسًا!!!اوراقي مكشوفة.
ناظرتني وأنا الاحظ تجاهلها لوالدي طوال
الوقت بالتأكيد: بطلع ادور للجين اجلس مع الولد شوي.
أما أبوي كان يغطي ملامحه البهوت، خرجت وهي
تغلق الباب لأزفر بضيق، وأنا أحاول الحصول على
هاتفي والإتصال بهم، حتى قاطعني صوته: مين هي؟.
جمدت وأنا ألتفت له بهدوء، وعلامات التعجب
تدور على رأسي، سحب الكرسي وهو يجلس أمامي
و على وجهه نظرة غريبة: مين هالبنت؟!.
قلتها ما بتمر مرور الكرام: اي بنت.
زفر وهو يمشط لحيته بكفه: سكت عشان المسكينة
الي معي، ولا انا ماني ببزر عندكم يالأثنين وانتم بعد
مو بزران عشان تلعبون هاللعب التافه!.
صديت: من قال لعب؟ لو بيدي بس!.
عبدالحكيم: ليه مو بيدك؟ تخاف منها؟ غبي انت؟
انا ولد الناس واخر واحد مفروض تتمسك فيني، ولما
وريتها باللي ابيه ما رمتني للأبد رغم انها كانت تقدر
فما بالك بك انت وانت ضناها؟ مستحيل تتخلى عنك
صحيح بتوكلك هواء مثل ما سوت معي لكن محال تتركك.
أخفض رأسي: يبه ما أتوقع أمي تنلدغ من الجحر مرتين.
تنهد وهو يقترب يعدل مخدتي: الحريم دايم ملدوغات
ان كان بخاطرك شيء تكلم زي الرجال، لا تجيبها مثل
المرة الأولى وفعلاً تنفيك وهالمرة مو ٥ سنين الا اكثر.
زاد الضغط على صدري، وهو ينطق
بهدوء وأستشعرت التردد بصوته: مين هي بنته؟!.
رفعت نظري له وأخيراً أتتني اللحظة
لحدي، بللت شفايفي: يبه انت تعرف وش مسوي جلال؟!.
ثبت للحظة وأنا انتظر رده، لمحت
وأنا لا أنوي إدخال الأمور ببعضها
ربما هو لا يعلم حقاً بماهية الأمر: قبل سنتين!!.
عاد لمكانه، و قد هدأ، مرت ثواني على صمتنا
ثم نطق: وش مسوي بعد جلال؟!.
عمتي سلمى اختي ابي الوحيدة، ذات الزواجة
الأفشل من زواجة اخيها، خرجت منها بإبن يهتم
له ابي اكثر مني، ورغم ذلك فهو عالة وسيظل لحين
موته عالة، ابي مكهل الكتفين بسببه و بسبب ما يفعله
دائماً ولربما امر من هذا لم يصله، انا لم اتحقق منه حتى
اعلم ان كان حقيقة ام لا، لا زالت كلمات ميلآف
ترن بإذني بأن المحكمة باعت عدلها بحفنة نقود
من اين لـ جلال النقود؟؟؟!!!!!.
دخلت وهي تضرب الباب بقوة بعد ان جرت
خلفها لجين ودفعتها لداخل الغرفة، لفت لأبوي
وهي تنطق وعيونها القادحة بالشرار تناظرني انـا
"يارب سترك"
بنبرة حادة: عبدالحكيم اطلع بكلم العيال بشيء.
نقل ابوي نظرة بيننا، ثم إسترخى بجسده على
الكرسي اكثر من ذي قبل، لتلف له بغضب: قققللتتت اطلع.
ببرود وهو يناظرها، جانب من عنادهما يتكرر
امامي مجدداً: زي ماهم عيالك عيالي بعرف وش فيه.
تقدمت له: توك تتذكر انهم عيالك الحـ...
سحبتها لجين من ذراعها وهي تلفها
لها: خالة اصلاً هو شاف كل شيء.
هدأت شوي وهي تحاول استيعاب الأمر لسرعان
ما ربطت الجنس وكذلك الرابطة الدموية بالأمر
واطلق اولى حُممها على والدي: ااايييههه اكيد بتأيده على
ذا الطريق منت ابوه من قبله مسويها كيييفف ما تخلي ولدك
يساوي مثلك.
لف لي: وش سويت؟.
بصدق رفعت كفوفي وبرمت شفايفي علامة على (مدري).
لـ تلتفت لي اخيراً وتتقدم لي: من هالبنت الي ماسك كفها؟؟.
اغلقت عيوني وانا اطلب من الله ان يكون
كابوس مثل كوابيسي المعتادة، كوابيسي
تلك التي تحمل خوف اخبار امي بـ عشقي
و ردة فعلها المعاكسة دائماً، لكن للإسف انه
واقع يقبل بين عيني ويجبرني على نفض الشباك
و استقبال جرعات الغضب المتتالية اللامتناهية.
نطقت بعد نفس طويل سحبته واظنه الأخير: يمه هدي.
وفعلاً هالمرة انا من طلبت: يبه خذ لجين وانتظروا برا شوي.
انتقلت عيونهم بيني وبين امي ثواني ثم استسلموا
وخرجوا سوا، اقفل الباب فيما استويت بجلستي لتنطق
بغضب: لازم تشتغل جينات ابوك ولا ما ترتاح.
زفرت: يمه تعالي هنا جنبي.
وانا اضرب على السرير بكفي الملفوف بالشاش.
صدت وقد لمحت عينيها الحادة تلمع، رفعت
المفرش متوجه لها لكن سرعان ما قطعتني: وين رايح؟.
نطقت: ان ما جيتيني جيتك.
مسحت دمعها بسرعة واقتربت وهي تجلس
بغضب على سريري، أبتسمت وأنا أدري وش
يخالج نيتها الطيبة و قلبها الرضيّ، اقتربت
وبست جبينها، لتدفعني وقد لانت في لحظتها
وهي تظهر لي هذا الجانب انا الوحيد منذ بدأت
استوعب الحياة وهي تقاوي العالم وكل شيء بحدتها
و شخصيتها العصامية وتنهار امامي انا، كُنت وحيدها
وسندها الصغير منذ انجبتني وانا الكائن
الوحيد الذي تريني جانبها الضعيف، بعبرة
خنقتني قبل تخنقها: ليه يا حبيب امك تسوي زيه؟
انت تشوفه قدوة؟ ترى قلبها يحترق وهي برا لا تظنها
ساكتة من ضعف ولا من عدم اهتمام ترى تحترق من
داخلها مثل ما احترقت انا قبل سنين.
شديتها لصدري وانا امسح دمعها واشوف
فيها الحُب الصادق، حبت هالإنسان بكل
ما فيه ابوي رجع مشبع بالعيوب، ناقص
مثل كل بني ادم، لكن دون الحد بقليل
استحقت من هو افضل، لكن لم تطلب
بل صبرت ورضت بما اعطاها وان كان ليس قدرها
وفي هذا ما اعتب على ابي به ولم اعلم انني اشابهه
مع مرور الوقت، افضت مافي داخلها ثم رفعت رأسها
لي وهي تجفف دمعها و تعود لطبيعتها الحادة
وتنوي اكمال هجومها علي، حتى باغتها: يمه احبها.
لفت لي بحدة وهي تنتظر الباقي
اخفض رأسي وأنا احتاج منها ولو
في هذا الأمر التفهم: عطيتك مرادك من خرجت
لدنيا وانا بشورك، وخالفتك مرة بغير رغبتي حتى
ومن بعدها معد
كان لي شور، زوجتيني فيها وانتي تدرين مالها بقلبي
مكان، ما اطلبك المستحيل، لكن قلبي في يد غيرها
ويشهد الله، ما حبيت مثلها يمه اشوفها بحلمي وبواقعي
صرت مثل المجنون، ما اقولك بتركها، لها مني نكمل الزواج
واعززها واكرمها، واعدل والله عدل يحب العدل
بعدل بكل شي لكن بهذا ما بقدر، هالمرة عطيني
مناي هالمرة، ما استاهل وانا وحيدك؟.
اخفضت رأسها ثم رفعته مرة اخرى: مين تكون؟.
ببسمة نطقت: الي تجلس مكان القمر.
عقدت حواجبها بعدم فهم، وضحت: اخت زوجة فرآس.
شهقت وهي تغطي فمها وتوقف، لفت مبتعدة
ثم عادت وهي تضرب صدرها: بالفاسد بس عشاني وصفتها لك؟ كم قد وصفت لك من قبلها ناس ولا قلت شيء.
بسخرية: وانتي خليتيني اقول شيء منتي مقفلة علي بلجينوه!.
ضربت كتفي: احترم نفسك.
بألم لكن ضحكة نطق: وانا الصادق.
تلفتت وهي مو مستوعبة، وانا اعرف انها تضربها
اخماس بإسداس، لفت لي: وش جايبها المستشفى.
ابتسمت وهالمرة تذكرت نبرتها: بتتطمن اكيد.
اقتربت مني: يا قليل الحياء انت وفرآسوه مخططين؟.
رفعت رأسي بسرعة: لا لا وربي لا.
نهلة: اجل وش عرفك فيها.
تخيلت نفسي احكي لها وش مسوية الهبلة
ميلآف وكيف قابلتها وتعرفت عليها، مجرد
الخيال اضحكني، كانت بتكون وصيتي اكيد
اندفن معها بقبرها، صرفت: شفتها بالغلط بليلة
الزواج، يمه معليك كيف شفتها وصفك هذيك
الليلة كفاني، قولي لي الصدق انتي بتزوجيني ياها؟.
بصرخة: صاحي انت؟؟؟ بنت خالتك ما كملت زواجك
عليها باقي تبي تاخذ بنت الناس.
التفت للجهة الاخرى وهو يسعل ثم عاد لها
بسرعة وبوجه محمر: يمه ما بتعطيني مناي قبل اموت؟.
شهقت وهي تركض له وتضرب كتفه
وبغضب: يا مجنون والله لو اسطرك هنا.
ضحك اكثر: اجل بتخيلني افارق الحياة وهي بخاطري.
حدته بعيونها بقوة: يا#### بتسكت
هالليل ولا انا صدق بذبحك.
هدى وهو ينطق بنبرة جدية: ترى اتكلم صدق
لا تظنيني بتخلى عن هالموضوع، ومن اول ابي
افاتحك فيه لكن مالقيت الفرصة المناسبة
وهذي جت من الله، لا ترديني.
ناظرته بعمق ثم اخفضت رأسها: صدق انكم بدون قلوب يالرجال.
رفع حواجبه: كيف بدون قلوب؟ يمه هذا هو قلبي
وهذا اختياره، ليه هاللحين صرت بدون قلب بس
عشان لجين!! من خلقت وانا ما اطيقها واحاول افهمك
لكن ما طعتيني تخافين تجي وحدة ثانية تاكل مالك.
لفت له بسرعة: لا مو كذا!.
قطعها: اجل يمه؟!!.
اخفضت رأسها: البنت تحبك تخيل نفسك مكانها.
اخفض رأسه وبهمس وهو يعلم بحقيقة الشعور
ومرارته: الأرواح جنود مجندة.
هدوا للحظة ثم وقفت وهي تزفر: وش عجبك فيها؟.
راقبها وهي تفتح الحقيبة وتخرج له ملابس
نظيفة: كلها.
لفت له بملامح باردة: هتآن!.
زفر وهو يلتفت عنها: مدري يمه قلبي
طاح بقاع ولا قادر استضيح والاقيه.
بحدة: ما بيطيح بقاع لو انه يدل الدرب الصح.
زفر وارجع رأسه للخلف ورغبته تفوق حروفه
للحظة اشتهى كوب مُنسي لكل الشتات، قطعته
وهي تفك ازرار قميصه: و لجين شلون بترضيها؟.
هتآن: رضوتها علي وربك ما تشوف الا الي تحبه ولأعدل
لا تظنين ان حال ابوي عاجبني تراه على غلط وغلطه كبير
لأنه من الأول ما رتب عيشته.
شدت البلوزة بحرقة: ابوك شيب قلبي واحرقه.
مسك كفوفها وشد عليها وهو يقبلها
بحرارة: حقك علينا كلنا لكن والله ما بيدي شيء.
رفعت رأسها وبجدية: انت الحين تعافى وبعدها نشوف.
بحماس طفولي: لا يمه الله يرحملي والديك طلعيني
اليوم وترى سبق وكلمتها، و ابيك انتي تاخذين الرد.
عقدت حواجبها: متى كلمتها؟.
انزل رأسه بخجل وهو يحك رقبته: في موقف ما.
صرت على سنونها: وين عايشين احنا في الغرب؟ تعرض
على البنت الزواج بدون لا يدرون اهلها ولا اهلك؟ يخوفي
خويشك كثر يا هتآنوه من وراي ولا لي علم.
رفع عيونه لها بصدمة: لا والله حرام علي ما قربت الغلط.
صغرت عيونها في محاولة لكشف اي
علامة تدل على كذبه، ثم وقفت: قوم بدل وانتبه للجرح.
خرجت مسرعة بدون ان تترك لي حتى فرصة
الرد عليها، امي امرأة ملدوغة وبشدة وللأمانة
من كلينا انا وابي، لكن كل شخص خطأه على
حسب مكانته لديها لذلك اصبحت اكثر حذراً
معنا وادق في حساباتها، قد تعطيني الأن كلمة
وتنفيها في الغد كأنها لم تنطقها مسبقاً، لكن
لم يعد يهمني شي هذه المرة سوف اصر واصر
الى ان احصل على مرادي، تذكرت شيء ورفعت
هاتفي متصلاً بكمال، ليرد قبل الرنة الأخيرة: هلا.
هتآن: هلابك، وش العلوم؟.
زفر: اول شيء الحمدلله على السلامة.
ببسمة: الله يسلمك.اكمل: ثانياً مو قلت لك الهرجة طويلة ما يبيلها
شغل مكالمات، انت طيب هاللحين وانا اجيك
بالعلم لين عندك.
قاطعه: وين اشوفك؟.
عقد حواجبه: طلعت من المستشفى؟.
وقف وهو يجمع ملابسه: طالع قريب.
كمال: اجل لا طلعت وطبت جيتك سلام.
قفل بسرعة قبل يترك له الرد زفر بضيق
و هو يبحث عن طريقه لإستخراج جلال.
Like
رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة
#26 أضافة تقييم إلى فيتامين سي تقرير بمشاركة سيئة
قديم 13-01-20, 03:26 PM
الصورة الرمزية فيتامين سي
فيتامين سي فيتامين سي غير متواجد حالياً
مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة
رفع المرآة وهو يناظرها مخفضة رأسها
وسارحة في الفراغ، قرر يستفزها منذ
ركوبها لم تنطق بحرف غير انها هي من
سحبته بسرعة واخرجته من المستشفى.
فرآس: محلاك قاعدة ورى ومخليتني زي السواق.
لم يأتيه الرد، وهو الذي لو ينطق بحرف
واحد لها ردته اسطر تضيق بها الخناق
عليه، زفر: علامك؟ خايفة يشكيك؟.
بهدوء: مالك شغل.
فرآس: لا لي، بس حبيت اطمنك هتآن مو من
النوع هذا لو بغى ياخذ حقه بياخذه بطريقه
افضل بالنسبة له صدقيني.
صدت وهي تناظر الشباك: انتي احمدي ربك
امه ما درت او زوجته او حتى ابوه لو دروا بيقطعونك.
لحظة هدوء ثم اردفت بتردد واضح: من متى متزوج؟.
بدون اهتمام: مملك بس لكن له فترة من ملكت
على ملآك، ملك هو على بنت خالته، ليه؟.
لم ترد، أبتسم بنذالة: بس لا اخفي عليك تراه مغصوب.
بنبرة غريبة: ايييه مرة مغصوب.
كبح ضحكته وهو ينزل لمحل هدايا، لفت بإستغراب
وهي تسأله قبل ينزل: وش فيك؟.
ادخل رأسه: بدلع زوجتي عندك مشكلة؟.
عادت لمكانها وبهمس: زين.
نزل وقفل الباب وتركني في دوامة من المشاعر
المختلطة، وش هالطريقة الي بياخذ حقه مني
فيها، وش يرضي غروره وحيد امه وش يبرد خاطره
اكيد غير انه يذلني، ناظرت كفها الممتلئة بدمائه
وهي تتذكر ملامحه المقبلة عليها بلهفة غريبة قرتها
من نظراته لها، لحظة ولمعت في عيونها صورة زوجته
وتلك العلامة ضربت جبينها بسرعة وهي تلتفت جهة
الشارع، محاولة تشتيت فكرها عن ما يستفزه
لكن لا زال يرغمها على الخوض في نفس المزاج
السيء الذي يصاحبها منذ الأزل، أخفضت رأسها
والدمع تحجر بعيونها، من عرفته ودمعي
ما يجف، صرت ضعيفة والسبب هو صرت
إنسانة ثانية وكيان غريب وغبي استحقره
بشدة، وش هذا الإنسان الي غير في كياني
الحق!! بل احياه، كنت ذابحة نفسي بالإنتقام
و رد الدم لدرجة نسيت كوني انا، ليش صار يستولي
على فكري مؤخراً لدرجة مستفزة وايضاً موجعة.
انا لم اتغير داخلياً وحسب انا تغيرت حتى
من الخارج، تغير مظهري، عمت عقلي الفوضى
تزحزت أُسسي وتشتت قواعدي، بلا شعور إنغمست
في دوامة بكاء شديدة انوح فيها كما نُحت منذ ساعات
محاولة إيجاد سبب مقنع يوقف ألم غريب
يعتري يساري المتهالك، ما أنا إلا لعنة أصابت
حياة من حولها، تخالجني فكرة المغادرة والإختفاء
لكن إلى أين؟ وانا اصبحت تلك التي بناها شخص لم
تعرفه الا في السبع الشهور الماضية!!.
قطع انيني صوت هاتفه، رفعت رأسي وتلفت
لم المحه، لقد طال عمله، امتدت كفي محاولة
إطفاء هذا الجهاز اللعين لكن!!!
لمعت صورتهما
واستوت عيناي على تلك الحادة
وهي تنطق بكل غرور"ملكتك وزعزعتك"
بسرعة رميت الهاتف، وأنا ارتد للخلف
كان فرآس مسجلة بإسم(أخوي) واضعاً
صورتهما معاً، يعتلي وجه فرآس الفرح
في صورة برية متقنة اللقطة، اما هذا!!!.
فقد جمع غرائب الملامح في صورة، امتدت كفي
وقد هدأ الهاتف محاولة اعادته لمكانه قبل قدوم
صاحبه، لكن عاد يتصل وهو بين كفيّ، عن تلك الرجفة
القوية المُهلكة، بدون شعور سحبت الأخضر وقربته لأذني.
نطق: رجعها البيت بسرعة وتعال خذني.
لارد.
اعاد: ي حيوان قلت رجعها البيت وتعال خذني
بروح ادور جلالوه ال#### مطلعه مطلعه لو من
تحت الأرض.
بغض: فرآس يا ثور انت تسمع؟!!!. بحروف مترددة: أنا مـ .. ـيلآف.
هدأ ثواني ثم نطق بصوت مخطوف: فرآس وين؟.
اجابت: نزل المحل.
زفر براحة: ليه طلعتي؟. اخفضت رأسها، ثم نطقت بنبرة غريبة: هتآن.
أتسعت بسمته والسعادة تزين حباله
الصوتية الرجولية: أمري.
والدمع يعمي محاجرها الفاتنة: إنساني.
فُتح الباب وقطعت المكالمة وقطعت أنفاسه معها.
جلس وهو يلف لها ويرى هاتفه بين
كفوفها، مدته له بهدوء، سحبه وهو
عاقد حواجبه: وش تسوين؟.
بصوت مهزوز: هتآن دق ورديت.
لف وقفل الباب وهو يحاول كبح ضحكته: وش يبي؟. لارد، ثواني ثم نطقت: فرآس بطلبك.
لف لها بصدمة وعدم استيعاب لجملتها
وهو ينطق: وش قلتي؟!.
اعادت برضوخ غريب: بطلبك معروف.
بلع ريقه واستوى بجلسته وهو يوزن صوته: تفضلي.
بنبرة غريبة: ابعد هتآن عننا، وعن سالفة اخوي
هذا أول واخر معروف اطلبه منك، اتمنى تسويه.
هدأ ثواني ثم اردف: طلبك صعب.
رفعت رأسها ليكمل: هو الي يقول ابعد انا عن سالفة
اخوك وعنك، وحذرني ما اتدخل وانشغل بحياتي مع
زوجتي وهو بيتكفل بكل شيء وبيحاول يفتح القضية
من جديد و بيساعدك تلاقـ...
بهدوء: مابي.
لف لها بملامح مصدومة، وهي مخفضة
رأسها وعيونها تتأمل كفها وقد جفت الدماء
عليه: مابيه يتدخل بأي شيء زيادة وقفلوا الموضوع
كامل لا انت ولا هو، وخله يبعد عنا بكل الطرق الممكنة حاول.
لف لشارع وهو يقف امام العمارة وبهدوء
نطق، فرآس: والله ياخوفي اني مابقدر البي طلبك، بعدين
وش غير رايك فجأة وصرتي ما تبين تلاقين قاتل اخوك؟.
بغضب: طلبت منك شيء واحد بالعمر وحتى هو ما بتسويه؟!.
بغضب مقابل: ميلآف الي تطلبينه مستحيل
انتي ما تعرفين هتآن وعناده، ولو قلنا ابعدناه
عنك، وش يبعده عن سالفة اخوك وهو قريبة
المشكوك فيه بالله؟! اساسًا تخيليني اقوله اترك
كل شيء وخلك بحالك اخاف انصلخ ويودوني
لزوجتي في اكياس تفرز
عقدت حواجبها، هدأ ثواني ثم اكمل
بروية: ميلآف، ركزي بدراستك ومستقبلك هذا اهم شيء
وصدقيني بتندمين قد شعر راسك انك اهملتيها بيوم واتركي
كل هالتفكير وهالشتات انتي بعدك صغيره، وحقكم ما بيضيع
تكفين اطلبي مني الي تبين لكن اني ادخل
بشيء هتآن زارعه زرع بدماغه!! ما اقدر والله
عمري ما جربت عناد هتآن علي، لا تخليني اجربه
هاللحين بعد سنين، وبعدين السالفة فيها
قريبه استحالة ينسى ويترك بهذي السرعة.
تلفتت واخر حبال النجاة منه اوشكت على الإنقطاع
نطقت: اقلها ابعده عني.
عقد حواجبه: ليه معد يهمك امر اخوك؟!.
بدون يحس انسحب من مقدمة ثوبه وهي تنطق
بحدة: علاقتي بأمر اخوي ما تعنيك لا انت ولا غيرك
يبغى يحوس بالسالفة يحوس لكن بعيد عني، مفهوم؟!.
قطع عبارته القادمة صوت هاتفه، رفعه
وهم يشوفون الاسم بنفس اللحظة ناظروا
بعض ونفضته بقوة، وهي تنزل.
زفر وفرك جبينه وعيونه تنتقل بين الجوال
وبين طيفها المغادر، صمته وسحب كيس
الهدية ونزل بنفس مسدودة من الأثنين.
دخل و أقفل الباب خلفه لتقابله ملآكه
الصغيرة وتبدد عقدة حاجبيه، باس جبينها
وانحنى لكفها، ثم ناولها كيس الهدية لكن
كعادتها لم تكن معه وعينيها تنتقل بينه
وبين باب الغرفة المغلق،نطق بحرقة: وبعدين؟.
لفت له وملامح القلق واضحة عليها: وش صار؟.
زفر ومسكها من كفها ودخلوا الصالة: ما صار شي.
عقدت حواجبها: كيف ما صار شيء وهي
ما تكلمت وطيران على الغرفة وقفلت الباب!.
زفر: عوايد اختك.
لفت له بنظرة حادة: وش قلت لك انا؟.
رفع حواجبه بإستمتاع: اوهه الدبة صايرة تزعل!.
ضربت كتفه: احترم نفسك ترى كلها خمسة كيلو زادت.
ضحك: يعني برأيك ما اثرت؟!.
رفعت اكتافها وهي تلقي نظرة شاملة
على نفسها وببرائة: ابداً!.
سحبها من كفها وجلسها بجانبه: ما بتفتحين الهدية؟!.
أخفضت نظرها لثواني ثم عادت تنظر له: ادري
اني اهملتك هالفترة بس قلبها معها والله.
حس بهاتفه يهتز بجيبه: من متى قلبك معي اصلاً؟.
اقتربت وهي تضع رأسها على اوسط
صدره: حرام عليك فرآس لا تقول كذا.
نطق وهو يدعي الزعل: وهذا الصدق لو اموت ما دريتي عني.
بسرعة رفعت رأسها وهي تناظره بحرقة
وزعل: فرآس قلت انا لعد تطري الموت.
ابتسم: ليه تحبيني؟.
ببرائة: مو شرط اني احبك عشان ما يفرق معاي موتك!!.
طير عيونه من جوابها وبنبرة زعل: والله يا ملآك!!!.
ضحكت بدلع وهي تسحب وردة من كيس
الهدايا وتغرز خلف اذنها لتتوسط الوردة الوردية
المشابهة لتورد وجناتها البارزة، شعرها الحالك
لينسيه إنفتانه بها كل عباراتها.
بــعــد مــرور أسبـــوع
نفذ دخان سيجارته في الهواء، وعيناه لا تبارح
الورق المترامي أمامه، قاطعه وهو ينزل كوب
ورقي ممتلئ بالشاي امامه، ويعيد الاوراق للخلف
خشية ان تتأذى بمحظ صدفة فيضيع كل جهدهما
جلس مقابل له وعلى وجهه نظرة هادئة: هتآن.
لارد
أعاد بنبرة أعلى: هتآن.
تحركت المحاجر السود بثقل، متوجهة لصاحب
العيون الصغيرة، وهو ينطق: هممّ.
كمال: هاه وش قولك؟.
زفر وهو يعيد رأسه للخلف: مالنا الا كذا دامه كان بسيارتي.
بقلق: طيب ولو طلبوا تاريخ خروجك من المملكة؟!.
زاد ضيقه: اوراقي موجودة وكلها تثبت بعثتي لكن
اهم شيء نعرف الي دافع للقاضي والهيئة ألي معه
مو داخل عقلي هالمبلغ من وين بيجيبه فاشل في
حياته مثل جلال.
كمال: تتوقع سرقه؟!.
اطفئ سجارته وهو يسحب كوب الشاي ويرتشف
منه: والله ما استبعدها عنه بس ترى مو هين.
حس بشخص يقف بجانبه، رفع راسه وجت عيونه
بعيون فرآس، زفر وصد، ليجلس فرآس مقابل له وينزل
كوب القهوة على الطاولة، بجانب كمال التائه مثلهما
نطق وعينه على الشارع
بحدة: مو قلت لك فارق ما ابي عونك.
فرآس: ما سألتك ان كنت تبيه.
كمال بطفش: لو بتبدأ هوشتكم انا طالع راسي مو ناقص.
لف لهم وهو يسحب بكت السجائر من فوق
الطاولة، لكن قاطعته يد فرآس الي امسكت
بكفه مانعته، نفضه بقوة وهو يخرج سجارة
ويحشر بها بين شفاهه وعيونه تحتد وهو يراقب
فرآس، نطق: تراك تحفر قبرك!.
بسخرية مريرة: انتظرك تدفني.
فرآس: مراجعتك بكرة وصدقني هالمرة ما بيطلعونك سليم.
بنبرة غضب: ان شاء الله فيني الطاعون مالك شغل.
فرآس بنرفزة: يالورع خاف الله في امك اول
ولا انت محد درى عنك بحريقة ان شاءالله .
استوى بجلسته بسرعة وهو يعتدل، ويسحب
نفسه عميق بدون شعور وتلقائياً نفثه في وجه
فرآس الي صد بسرعة، ثم عاد يرتخي بجسده
على الكرسي، وقف بسرعة وغضب وهو يلف
لكمال: وتقول اجي اعلمه، ما بتكلم مع واحد مجنون.
خرج من المقهى بسرعة، زفر كمال وهو
يجمع الورق، قطعه هتآن: بإيش يعلمني؟.
كمال وهو يناظر ساعته في معصمه الأيسر
تشير لـ الثانية عشر بعد منتصف الليل، حشر
الأوراق بالملف، ونطق: ما عطيته مجال!.
وقف وبغضب: لا تستفزوني يعلمني بـ وش؟. كمال: الحقه انا طالع الوالد تعبان.
خرج مستعجل، سحب هتآن بكته وهو يلحقه
ليرى فرآس خارج من المواقف بسيارته، ركب
بسرعة وتبعه، اعترضه في منتصف الطريق
بحركة سريعة من سيارته كادت تؤدي لإنقلابه
وقف فرآس ونزل وبصراخ: يا##### مجنون انت؟.
نزل هو الأخر ليتوجه له بسرعة وعلى وجهه نظرة
مجنونة وهو يسحبه بياقته ويلصقه بسيارته بقوة
صرخ فيه: تكللللم وش عننندككك؟.
نفضه بقوة: ماني متكلم لين تنعدل.
بدون شعور سدد له لكمه قوية كادت تكسر
فكه، دفعه فرآس للخلف وبصراخ: لا تطلع حرتك منها فيني.
صرخ اكثر: لا اطلعها فيك!!!! وانت الي مغير
قفل الشقة؟! تبغى تجنني انت ولا كيف؟!.
مسح طرف شفته النازفة وهو ينطق: ترى ضقت منك
انت وهي، هييي الي طلبت فاهم هي الي طللللبببتت.
صرخ بقهر: وهي الي طلبت تترك دراستها بعد؟!.
زفر: يخي افهم افههههههمممم حياتها وبكيفها.
طار بسرعة متوجه له لكن هالمرة باغته فرآس
بـ لكمة على اسفل بطنه خلته ينحني، ويسعل
بقوة، و اثنينهم انفاسهم طايرة، توجه لسيارته
وبضيق نطق: تعبت وانا بينكم يالاثنين تعبت.
بصوت متألم نطق: محد قالك تدخل بيننا.
زفر وهو يمسح جبينه: المهم العلم الي جاي بقوله مو عنها
عن شخص ثاني، لا صرت ادمي وينحكى معك قلت لك.
ركب سيارته ينوي المغادرة حتى اعترضه
وهو يفتح الباب وينطق بأنفاس متقطعه: الكلب دهس الولد بسيارتي، الي ابي افهمه ابوي كيف سلمه مفاتيحي.
ناظره فرآس لثواني ثم ناظر الشارع وهو يهمس
بقهر على خوي عمره: والله عمي عبدالحكيم مطينها.
عقد حواجبه وهو ينوي يستفسر لكن باغته
الألم وبدأ يكح بقوة، إبتعد عن باب السيارة
وهو منحني، خرج فرآس بسرعة وتوجه له
ومعه قارورة ماء، ناوله وهو يشربها في نفس
واحد لتباغته الكحة ويخرجها من انفه وفمه
في ذات الوقت، تراجع للخلف بتعب على وشك
يتهاوى ساقطًا لكن فرآس اسنده بسرعة وهو
يتوجه به لسيارته ويجلسه، ارتخى جسده ونطق
بحرقة: وش مسوي ابوي؟. فك شماغه وهو يقترب منه ويمسح وجهه المتعرق
المبلل، وبخوف: خلك منه الحين امش اوديك المستشفى.
بثقل دفعه عنه والقهر يطغى على حباله
الصوتية: لا تقول لي مستشفى وانت تعرف دواي.
زفر وابتعد عنه، وكلاهما يلهثان، فرآس: سالفة السيارة
قايل لي كمال من اول، بس معليك انا منت بالديرة وقتها
يعني بعيدة عنك وبالحيل بعيدة، عليك الحين تجيب هال### القاضي ال###### ونأدبه صدق.
هتآن: جبته جبته بس مو على راس العمل.
بسخرية: اكيد ما بيكون، بلع فلوس العالمين وش يبي بالشغل.
مرت ثواني هدوء، لف له ويديه على
وسطه بعد ان انتظم نفسه وهدأ الجو
كان مغلق العينين مرتخي الجسد بوضعية
غير مريحة، تقدم له وهو يحاول يعدله لكن
مال جسده بسرعة، إنتفض بخوف وهو ينطق: هتآن.
كان وجهه شاحب و شفاهه مزرقة، لطم خده
لكن لا رد، بسرعة اسنده وهو يضعه في المرتبة
الخلفية، ويقفل الباب توجه لسيارة هتآن وقفلها
وهو يسحب المفتاح، ركب بسرعة وعينه عليه
حرك بسرعة وهو يتصل بقسم الطوارىء.
وصل وانزله وكان في فريق منتظره، ادخلوه
بسرعة، وهو يرفع هاتفه باحث عن رقم عمه
اتصل فيه وظل يرن لين فصل، وهو يعلم جيدًا
ان هذا ما يوده عمه عبدالحكيم، اتبع الإتصال
برسالة: يا عم هتآن طايح بالمستشفى تعال.
تعمد يضع فيها اقسى اسلوب، وهو الذي بدأ يسأم
تكتمه على تدخلات عبدالحكيم الغير مبررة في موت
مهند، ويربطها بأمور عدة، لكن ماهي الا نصف ساعة
ولمحه وهو يتوجه له بسرعة اقترب لكن بلا
شعور سحبه فرآس وهو يلصق بالجدار وبهمس
وعلى وجهه نظرة مجنونة: تتجاهل اتصالي؟ تخاف اقولك
وش مسوي؟ خفت مني؟ طيب ليه ما تجرب تخاف من هتآن
لو عرف بكل شيء.
عبدالحكيم بصدمة جمد، نطق بخوف: وش قلت له؟.
فرآس تركه وهو يمسك جبينه: ماقلت له شيء
لكن لا تظنه غبي، بيعرف ان لك يد سواءً طويلة
ولا قصيرة بهالموضوع قريب، و وقتها ما بينحمد
عقباها.
دفعه عبدالحكيم وبغضب: فرآس تذكر من تحاكي
لا تتبلى علي، وتدخل الشر بيني وبين ولدي.
صد بقهر وهو يبتعد عنه قبل يتهور اكثر
حس بهاتفه يرن بجيبه سحبه وكان المتصل
ملآك صمته بسرعة وجلس، وهو يلقط انفاسه.
بعد مرور فترة خرج الدكتور ليقابله عبدالحكيم
اولاً من خلفه فرآس، نطق: هو احنا ساعدناه بإستعادة
تنفسه الطبيعي رغم انخفاض الضغط والمعدلات التانية
منأدرش نعمل اكتر من كدا لحد ما ييقي الدكتور المختص.
عبدالحكيم: بس وضعه مستقر ولا؟.
الدكتور: للأسف مأدرش ااكد لك الهبوط الي قاه
بالضبط هايل اوي، والهواء إنحبس برئتيه هو
شارب زقاره اوريب؟. فرآس بنرفزة: شارب.
الدكتور: ايه مالو ايه الاستهتار ده.
زفر فرآس: الزبدة الحين كيف بتتركه لين يجي الأخصائي؟.
الدكتور: انا دكتور عام مأدرش اعمل او احدد حاقة.
فرآس: وش معنى انحباس الهواء بالرئة؟.
الدكتور: هو احتمال كبير عندو مشكلة ريئوية قامدة.
عبدالحكيم: سرطان؟.
لف له فرآس بسرعة ثم لطبيب، شتت الدكتور
نظرة بينهم : زي ما أولتش مأدرش احدد حاقة.
مسك رأسه وهو يجلس، الطبيب: بكون
مراقب وضعو لحد ما ييقي الاخصائي.
بضيق: مشكور دكتور.
مر من بينهم، ليلتفت له فرآس بضيق
و عيونه تراقب حركته المتوترة، زفـر
وخرج متوجه لدورات المياة.
انحنى وهو يغسل وجهه اكثر من مرة، واطرافه
ترتعد، هالأسبوع كان من اصعب اسابيع حياته
وقوفه بين الإثنين ارهقه، وتركيز هتآن القوي على
معرفة سبب إختفائها ورفضها يقترب منها او حتى
يعرف عنها شيء اتعبه هو قبل يتعب هتآن، وفوق
كل هذا موضوع القضية الي وبمساعدة كمال رجع
انفتح ملفها ولكن مع قاضي اخر.
شتم نفسه اكثر من مرة انه سمح بخروجه من
المستشفى هذاك اليوم، وهو من لحظة خروجه
ما ارتاح ولا لحظة وكل همه يلاقي حل لموت مهند
وصدمته اكبر لما عرف، ان مهند اندهس بسيارته هو.
وثبت كل شيء ان جلال هو السائق لكن
الي باقي عليه اكثر من الي قضاه، زفـر
وانفاسه تغادر صدره هو الأخر وبالكاد تعود له
عاد للممر الممتلئ بالإشخاص وفي نهايته تقبع
غرفة هتآن، والساعة تقارب لـ الثالثة بعد منتصف الليل
واتصالات ملآك تزيد من ارقه، انتهى شحن هاتفه وانقطع
اتصاله بها، تتصل لأن هذه هي المرة الأولى منذ
تزوجا يبقى في الخارج الى هذا الحد، كانا يتبادلان
المراقبة يجلس تارة ويقف عبدالحكيم
يراقب ابنه، ثم يقف هو يراقب اخوه وكل
ما يحدث لا يعلم به سواهما.
الساعة تشير لـ الثامنة والنصف صباحاً
احس بحركة فتح عيونه وهو يشوف هتآن
واقف امامه، ويسنده والده، بسرعة طار متوجه
له وقد اختفت الألوان من وجهه ويبدو عليه التعب
والإنهاك، همس: لا تعلم أمي.
أسنده: ابشر ابشر.
اجلسوه على المقعد المتحرك وهو يدفعه
متوجهين للمصاعد محاولين إبعاده عن دور
الطوارئ الذي لا يكاد يخلى من المرضى مقربينه
من جناح طبيبه الخاص الموشك على الوصول.
وصل وهو يستعين بالممرضين لإيجاد
ذات الغرفة، دخل وهو يدفع كرسيه اسنده
الى ان وقف وهو يجلسه بهدوء على السرير
ليهمس له: علمني ليه ابعدت؟.
زفر فرآس بقل حيلة: مد رجولك.
اغمض عيونه بتعب ونطق: جيبها.
بسرعة رفع رأسه وناظر فيه بصدمة: هتآن البنت ما تبيك.
حرك رأسه بدون وعي: جيبها.
مدده على السرير، وهو يغطيه، لكن كان يبعده
وينطق: كلم ثامر الي بالقارة يجيب لنا جلال بسرعة.
ثبته من اكتافه وهو يساعده يستلقي
مرة اخرى: انت ارتاح وكل شي بينحل ارتاح.
دخل والده وخلفه الدكتور، اقترب وفحصه
ثم طلب إجراء تحاليل، وهاتف هتآن لا ينقطع
صوته اتصالات من والدته و ايضاً من زوجته
اخيراً انتهى شحنه، ليشتغل بدلاً عنه هاتف
عبدالحكيم، خرج من الغرفة وهو يأكد على
فرآس الذي بالكاد يهدي هتآن: خلك معه جاي.
فتح الخط وهو ينطق: وش تبين؟. بقهر نطقت: ولدي وينه من البارح ما يرد؟!.
مسح جبينه: موجود معي.
بحدة: ايه هذا الي مخوفني.
زفر: تعالي مستشفى^^^^.
شهقت بقوة وهي تضرب صدرها، ليتبع
بسرعة: مافيه الا العافية انخفض ضغطه بس.
قفلت الخط، في نصف ساعة كانت تركض
متجهة للغرفة ونبضها يكاد يتوقف في لحظته
دخلت بسرعة، لتجده يدفع فرآس: قلت ابعد.
اقتربت بسرعة ودموعها تغطي وجهها: يمه هتآن.
لف لها بعينان محمرة وشفاه مزرقة
وهو بين الوعي واللاوعي نطق: جيبوا جلال.
لف له والده وهو يحاول منذ وقت إخفاء رجفته
لينطق: هتآن ارتاح ولا بننومك بالمخدر.
دفع فرآس الذي يمسكه: ابعععد عني وجيبوه.
نهلة بصدمة لفت لعبدالحكيم: لا يكون ولد اختك
مسوي بولدي شيء؟!!! لا يكون هو مستهدفة!!!!!.
عبدالحكيم بغضب: ووشش تهذرين انتتتي بعد؟!.
دفعته عن هتآن وهو تنطق: اتوقع كل شيء من ولد
الـ##### هذاك! ولا ليش يهذري ولدي بأسمه؟.
عبدالحكيم مسح وجهه: وش عررفني انا وش عرفنني؟!!!.
لف له فرآس وهو يشد على سنونه
ويراقب هتآن الذي يحاول النزول
من السرير و تغالبه الدوخه فيعود
ساقط على جانبه والوضع مضطرب
والاثنان لا يكفان، بلا شعور نطق بصوت عالي: كككفااايية!.
لفوا اثنينهم له، لينطق بقهر: ممكن تنتبهوا لذا
الأهبل وتأجلون هواشكم طالع اسوي شيء وراجع.
ركضت نهلة وهي تحتضن رأس هتآن لتشم
ذات الرائحة التي اصبحت منه، وهي التي
استفقدتها في الاسبوع الفائت لسببين انه
لا يبقى في البيت كثيراً، والأخر انه لا يدخن
امامها، صرخت فيه: هتآآننن دخنت اليوم؟!!!!.
فرآس بإنتهاز: يوووهه ليتها على اليوم بس!.
رفع نظره له وبنظرة متعبه وعينان ناعسة
جذبته امه لها وهي تصرخ: وششش قاالل يا هتآن؟!!.
دفعها بيد ضعيفة لتبتعد عنه وهو ينطق
بدون وعي: ايهه ما تركته ولا بتركهه لين اموت.
صرخت بقهر: ههتتآنن لا تجنني!!.
سعل بقوة وهو ينفث من بين شفاهه الباهتة
قطرات دم بللت مقدمة لباسه والسرير، صُعق
الكل وتسمروا في أماكنهم، مسح فمه بإهمال
ولا زال في حالة الهذيان لينطق بلسان ثقيـل
وصوت متحجرش، بأنفاس متقطعه: لازم تجيبون جلال
لازم اسلمه لها، لازم يبرد قلبها الصغير الحقود جيبوهه.
عقدت حواجبها وبنفاذ صبر: وشش يهذري
ولدددي؟! وش يقول ؟ مين هذي وش فيه جلال؟.
تسمرت عيون فرآس بحقد على عبدالحكيم
لـ يصد بسرعة ويحاول ارجاع هتآن لسريره
رفع هتآن كفه في منظر الم قلوبهم وهو يأشر
لفرآس الي تجمع الدمع في مدامعه، اقترب منه
بسرعة، وانحنى لهتآن ليجره من مقدمة ثوبه ويهمس
له بنبرة لأول مرة يسمعها من هتآن: ابيها فرآس.
ارتخت ذراعه وتعبها كامل جسده، لتنطق منها
صرخة مدويه: نننيييررررسسس.
خرج بسرعة وهو يقابل طاقم قادمين للغرفة
دخلوا وهم يبقون عبدالحكيم وفرآس في الخارج
اما نهلة فكل قوى العالم لن تبعدها عن ابنها، لف
له فرآس وبحقد وضح بنبرته: لو نتأكد انك لك يد
مع هذا الو### صدقني محد يردني ولأشكيكم.
تقدم له عبدالحكيم بسرعة وهو يلصقه بالجدار
وقد سحب مقدمة ثوبه بقوة، صر من بين اسنانه
ونطق بحدة: بتحترم نفسك ياللقيط ولا بسودها عليك.
كانت مثل الصفعة القوية التي ألجمته
ارتخت قبضة عبدالحكيم وهو يبتـعد
وعيناه تحد فرآس بنظرة حارقة، شد على
قبضته والقهر اكل داخله، خرج بسرعة
وبخطوات واسعة، نزل للأسفل وتوجه للمواقف
ركب وهو يشغل سيارته متوجه للقارة، وهو ينوي
رد تلك الكلمة في اقصى حنجرة عبدالحكيم.
دخل بسرعة وهو يصرخ في كل من يواجهه
: ثامر الـ^^^^^^ احد يعرف رقمه او بيته؟؟. كان يدخل الغرف بعشوائية ويطرح سؤاله
الذي يوقظ البعض ممن اعتبر القارة منزله
التم عليه مجموعة شباب بأعمار مختلفة
واحدهم يهتف: عسى خير فرآس.
سحب الشاب بسرعة: تعرف ثامر الـ^^^^^ الي دايم
مع جلال فهاد الزايد، يجلسون دايم ورى^^^^ هناك.
عقد الشاب حاجبيه الثخينة وهو يتلفت بين
الموجودين: لا والله ما اعرفه.
ليتدخل اخر من الخلف: اي اعرفه وش بغيت؟.
بسرعة امسك به فرآس: جيبه لي.
الشاب بعدم فهم وهو يشوف ملامح فرآس
المخطوفة كلياً: وش فيه؟.
فرآس وهو يمسح وجهه ويلقط انفاسه، وهو يشوف
تجمع الناس حوله منهم توه واصل والاخر لتو استيقظ
والبعض بغير وعيهم، وقف على الدرج
بينهم وهو يصرخ: من يجيب لي ثامر الـ^^^^^ له مني ما بغى.
خرج وهو يسحب رجوله بثقل وبيده
زجاجة بها مشروب ذا لون غريب ابتعد
الأغلب عنه وهم يغطون انوفهم، ليدخل
لمنتصف الدائرة وينطق بلسان ثقيل لا يكاد
يعرف منطقه: هاه فرآسوه اجاري مع جلالوه اطلبه.
تمايل وبضحكة: اذا لقيته ال#####.
نطق عليه فرآس بسرعه وهو ينفضه: ويييننههه؟..
الشاب: وش يعرفني؟!.
صرخ بجنون ليتدخل الشبان ويحاولون
فكه من بين يدين فرآس: تتككلممم ويييننننهه؟؟؟.
الشاب بضحكة وهو يتمايل بغير ثبات: يدور #####.
صرخ فيه بفقدان لأعصابه: انننطققق لا اشرب دمكك.
تدخل بسرعة وهو يسحبه للخلف ويكتفه
ويصرخ فيه: فرآس ففففراااآس اهدى اهدى.
نفض نفسه من مازن وهو ينطق وعيونه على
الشاب والجميع يحاول فهم الأمر: بتتكلم ولا وربي لـ####.
احد الرجال تقدم وهو ينطق: فرآس علمنا
وش السالفة وابشر باللي تبيه.
تقدم اخر: اي والله ابشر بسعدك.
تلفت وانفاسه شبه معدومة ثواني وتراجع
للخلف ثم صعد الدرج مرة اخرى وقد زاد الحشد
عن سابقه لينطق بصوت جهوري، يحسم فيه امر
قد لا ينحسم بلحظات مثل هذه، قد يتطلب منه
الكثير من الوقت ليقرر إنهائه، ليقرر تركه او اكماله
وهو من أجل هذا كثيراً، صدح صدى تلك الكلمة
في اذنه ثانية وهو الذي لم يسمعها منذ زمن بعيد
حتى ظنها لا تنتمي له، من جعله ينسى هذه الكلمة
هو شخص واحد وحيد وهو الأن ينازع روحه.
حسم امره وهو ينهي ما ظنه من البداية
مفترض الحدوث، وهذه الفكرة تلمع في
باله لحشر عبدالحيكم في اضيق الحلقات
: القـــارة بــكبـــرها بمــا فيها للـــي يجيب
لــــي (جلال فهاد الزايد) في مهلة لا تزيد
عن ثلاث ايام من اليوم.
مازن بصدمة طير عيونه: ولد هد علامك.
الكل انصدم وعم الصمت غير مصدقين
انه قد يعرض القارة بما فيها، مقابل ايجاد
شخص!! هل هو صعب الى هذا الحد؟
ماذا فعل هذا الشخص؟.
خرج بسرعة من بينهم، وهو يركب سيارته
خارج من القارة، ينوي البدأ في رد جمائل
هتآن و وقفاته لا بل مسانداته التي لا تعد
وعبارته الأخيرة بنظرته المنهكة وصوته المتلاشي
تترد على اذانهابيها فرآس).
طار للعمارة وهو يصل بوقت قياسي، غير مدرك
كيف او متى، صعد وتوجه لشقة وهو يفتح بابها
ليدخل بسرعة ويقف في منتصف الصالة يلقط
بعض الهواء ويجدد عهد رئتيه به، تلفت لتقع
عينه على الجسد النائم على الكنبه بيدها هاتفها
كان يعلم انها في انتظاره، اقترب بخطوات مرتعشة
وللحظة شعر بضعف شديد، وقهره
من تلك الكلمة التي اتت في غير يومها
ومن بمثل بشاعتها لا يحدد لها وقت للقول
احس بالغصة تأكل حنجرته، جلس مقابل لها
وهو ينطق بهمس مرتعد: ملآكي.
فُتحت السود الداعجة وجلست بهدوء
وهي تفرك عيناها بملامحه ملئها النعاس
ماهي الا ثواني حتى استوعبت من يجلس
على ركبتيه امامها، بسرعة ارتمت بجسدها
عليه وهي تشد العناق عليه، لحظات واصبح
هو من يشد للحد الذي آلمها تأوهت وهي
تشعر بخدر في جسدها وبلل عند كتفها
نطقت بخوف: فرآس!!!.
شدها له اكثر، نطقت بألم: فرآس علامك لا تخوفني!!.
ارخى من قبضته عليها لتبتعد قليلاً
وتدرك الأمر كان يبكي، أُثلج صدرها
وتسارعت انفاسها بصوت مرتعد: وش صاير؟!.
مسحت دمعه وهي تقترب من وجهه بخوف
اكبر: فرآس انطق.
همس: هتآن بالمستشفى.
تعلقت عيونها فيه منتظرته يكمل: يبيها بين تعبه
وضعفه ما نساها يبيها، علميها الغبية ترحمه كفاية
التعب الي يتعبه عشانها كفاية.
جمدت ملامحها، واخفضت رأسها، ثواني
ثم عادت نظراتها له، وبملامح جامدة: جهز السيارة.
وقفت بسرعة وهي تتوجه للباب
الموصد من ايام، وتنفضه وهي
تطقه بقوة: ميلآف افتحي بببسسسررععةة ميللآفففف.
استمرت تطق الباب لكن كما عُهد منها
لا تخرج إلا عندما تريد هي، صرخ بقهر
وهو الذي ضاق ذراعاً من عنادها وصلابة
رأسها: مميلآفف افتحي هتآن بيموت هناك وانتي
ولا همك، لو جا اخوي شيء صدقيني معرف غيرك.
لحظات وفتح الباب لـ تظهر مرتدية بجامة
قد تلاشت بداخلها واختفت يتناثر حولها
خصلات من الحرير الطويل المنسدل على
ارجاء جسدها النحيل بشدة، و تحت عينيها
هالات، كانت النظرة الأولى لها توحي بأنها
خارجة من لوحة رسام غابرة مضى عليها الزمن.
———
متلاشية على أسوار تلك الحقول المحترقة
تلك الحقول التي حملت خطواتي معه لسنين
قصيرة، قد احترقت واحترقت آمالي معها وكل
ما املك من شعور يتلاشى بتلاشي رمادها مـع
نسمات الهواء الباردة.
تفاصيل سقف الغرفة الباردة غالب الأحيان
قد تم حفظه، بكل عيوبه ومميزاته، بـِدت
أراهُ سمائي المحدودة و مجالي المنحصر
رأى الكثير من إنهياراتي و تعبي الذي لم
يره سقف تلك الخرابة التي عشت بها معظم
حياتي البائسة، هل تعلمون لازلت اتسال هل
ملكت حياةً مسبقاً؟ هل بالأساس كُنت اعيش
لأن لدي حياتي الخاصة؟ أما ان سراب اللعنة
الذي هو اشد ما امنت به تمكن مني وجعل
ما يسمى "حياة" هي مجرد فراغ في عقلي.
اكثر ما اسمعه هذه الفترة هو صوتها
تناديني من خلف الباب راغبةً مني ان
افتحه لترى وجهي، لتتطمن على صحتي
لتنتشلني من السرير الذي بات جزءً مني
لكن وكعادتي ابدد احلامها واحطم حماسها
في كل مرةٍ اسمع الباب يطرق فيها استدير
واوليه ظهري، تطرق في كل اوقات الصلوات
كذلك الوجبات، بشكلٍ يومي، لو كان احد اخر
مكانها لنسي امري ولظنني مثل تلك الغرفة
المغلقة، تلك الغرفة! لم تعد كذلك في الحقيقة
منذ فتحها في تلك الليلة ولم تغلق بعدها بمفتاح
لسبب غير بدهي، عندما اتسلل لشرب
الماء او لأخذ ما يبقيني حية، في اواخر
الليالي، كنت المس ذلك الباب.
لا اعلم احس بدفئ في باطن راحة يدي
يرقمني على عدم رفعها، وكأنني المس
جُزءً منه.
اليوم هو الثامن لي منذ اوصدت على نفسي
وتجنبت العالم بأسره، رغبةً في الإستسلام الحقيقي
الساعة تشير لـ العاشرة والربع صباحاً
عيناي لا تزالان معلقتان على تلك الاكياس
المغلفة، و تلك الهدايا المُنتظرة، هي ونيسي
الوحيد في هذه الغرفة، بعد السقف بالتأكيد.
لقد حفظتها، بشرائط حريرية خمرية اللون تشابه
عروق جبينه عندما يغضب مني منفعلاً
او تلك العبارات المكتوبة بخط يده على
تلك الكروت الصغيرة، لم المسها قط!
لم استطع اخشى ان اتلفها! انا اتلف كل ما تقع
يدي عليه، لازال نظري صحيحاً وهو ما استخدمه.
طرقت الباب في عجله وهي تقطع إنغماسي
البارد: ميلآف افتحي بببسسسررععةة ميللآفففف.
وليت الباب ظهري ودفنت نفسي
في اعماق السرير، متلاشية الأصوات
الكثيرة، ماهي إلا ثواني وقد تعالى صوته
للحد الذي شعرت بقربه لي، وهو ينطق بعبارة
تشابه طعنات السكين الممزقة لداخلي بعبارات
جديدة لم تكن المعهودة في كوابيسي الفائتة.
فرآس: مميلآفف افتحي هتآن بيموت هناك وانتي
ولا همك، لو جا اخوي شيء صدقيني معرف غيرك. (هــتــآن).
لا أعلم هل من خفتي اصبحت لا الامس
الأرض ام ماذا، فتحت الباب دفعةً واحدة
آملة ان ما تورى لأذناي كان محذ عبارات
رددها شيطاني في ذلك كابوس.
لكن يبدو انه ليس كذلك، كان يجلس على
الأرض بضعف، عيناه تحدق بي على وجهه
قطرات!
لألتفت لأختي التي لا تقل حالاً عنه بملامح مخطوفة
كُلياً، انطلقت نحوي وهي ترجعني للغرفة وتنطق بنبرة
مترددة: الولد بالمستشفى فرآس يقول انه تعبان
بالحيل، ويطالب فيك! ميلآف يبي يشوفك الادمي.
تراجعت للخلف وانا اراها تقترب لشماعة
وتسحب عباتي، وكذلك خاصتها وتقترب
مني مرةً اخرى وهي تنطق: يلا بسرعة البسي.
عدت للوراء خطوتين وقدماي تنتفضان: وش جاه؟.
لبست هي ونطقت: مدري لكن اكيد شيء
قوي، خلى فرآس يبكيه وهو حي، تكفين يلا.
بدون شعور البستني وهي تسكر الازرار لي
لألف انا لثمتي بيدين مخدرة، خرجنا كان
قد سبقنا لسيارة، غادرنا العمارة لتلفحني
نسمة هواء ولأول مرة اجهل نوعها!
هل هي باردة تثقب البدن وتثلج العظم
ام هي ساخنة تصهر الجلد وتحرق القلب.
ربما انا في احد تلك الكوابيس.
ركبتني خلفها ثم ركبت هي، وامسكت
بكفه مرددة له عبارات كثيرة جهلت وقتها
من تكون هذه؟ كانت تهديه وتصبره تشـد
كفه تارة لصدرها وتارة يشدها كفها هو.
وانا في الخلف يتمزق داخلي لكن بلا رؤية احد
تعبان؟ بس تعب؟ ولا شنو؟ حادث!
لا لا!
اجل؟ طيب اذا وصلت وزوجته واهله
موجودين؟
انا وش جالسة اسوي؟ ممكن كلامهم كذب!
مو صاير شي؟!
مستحيل وش ممكن يصير يعني؟
لساني ثقيل وفكري اثقل، لا لساني رتب
حكي، ولا فكري رتب حدث، اكتفيك بشد
كفي لبعضهما لطالما كانا كذلك دائماً ليس
هنالك من يشدهما هما من يتوليان امر بعضهما
تذكرت امر(يسأل عني)!.
وصلنا كان نفس المشفى الذي تنوم فيه
سابقاً، هل السبب هو طعنتي له؟ هل سأتسبب
في موته؟ لم أكن لأظن بأنه القلم قد يفعل
ذلك! لو علمت لغرزته في قلب ذلك القاتل في تلك
الليلة عندما امسكته، او ... او لغرزته في
قلبي انا، كي لا اعيش اياماً خالية مثل هذه لا تفهم
وكأنها شريط مصور من الخمسينيات يتلوه
الغبر، والقِدم والبهتان!.
وصلنا للممر وهو يوقف ويلف لنا
وبهمس وعيناه المحمرة علي: بدخل اشوف للوضع
ممكن اطول انتظروني هنا، تحاشوا اي احد ممكن
تشوفونه لا تتحركون.
هزت ملآك رأسها بمعنى نعم، غادر وتركنا
لتجرني ملآك لكراسي انتظار وتجلسني.
وهي تنطق بالدعاء والرجاء، لفيت لها
ونطقت بشيء غريب وحيد ملئ كل صدري
: يذكرني هالصباح بنفس صباح وفاة مهند.
جمدت العيون الداعجة علي، لأكمل وذات الشعور
يتردد علي: احسني باهتة من كل شيء وشيء
حارق يغوص داخلي لأبعد نقطة فيني احس اني
مو موجوده وعلى وشك الزوال.
تحجرت وهي تناظرني والدموع تزين عيونها
لطالما زينتها ولكن هذه المرة قد تأخرت وكنت
انا من جعلها تزينها، ابتسمت: حظك متى ما تبين
تبكين تقدرين متى ما تبين تبعدين كل الوجع الي
فيك تقدرين اما انا!.
لفيت للجهة الأخرى وعيني تشوف اشياء
ضبابية لا بشر يتحركون، حسيت بشيء على
كفي كانت كفها! اوه تذكرتني اخيراً كنت اظنني سراب.
وهي تنطق: ميلآف وش يعني لك؟.
عدت انظر لها وعيناها ينساب منها الدمع
كما لو كانت حنفيتين كُسرتا: ليه تحسين بنفس
شعور يوم فقدنا لـ مهند! هو مو اخونا ولا قريبنا.
اخفضت رأسي اتأمل كفينا: اثنين في هذي الحياة
صدقوا وجودي وخلوني اصدقه، مُهند وهتآن.
هنا انفجرت تبكي عبارة اختها الغريبة
وهي تسحب كفيها مغطية فيها وجهها
محاولة كتم شهقاتها العنيفة، راقبتها ميلآف
بذات البرود والهدوء بذات الشعور المتزعزع
لكن من خلف كثبان هادئة لا يعلم احدهم متى
شوف تتطاير و تغطي المكان.
لفت تتأمل اختها وهي تكفكف دمعاً استعجبته
بلا شعور ارتفع طرف شفاهها، لطالما كانت الأحزان
الصغيرة ثرثارة، اخفضت رأسها وهي تتأمل كفها
المنتظرة من يمسكها كما لو كانت اخر الأيادي
ياللسخرية، كبير الأحزان لا زال ابكماً.
لحظات وظهر فرآس وهو يتوجه الينا
مسحت دمعي المنساب بسبب عباراتها
للحظة كدت انجرف وراء تخيلاتي واكمل
صورة هذا اليوم المشابهه لذلك اليوم وانغمر
في حضن الأحزان، لو لم ادرك اختلاف الشخص.
التفت لها، بالنسبة لي هو مختلف اما بالنسبة
لها فهو يذكرها بالكثير، صحيح ان عبارتها جرحتني
وقولها بأنهما الوحيدان اللذان اعارى لكيانها
الإنتباه، كيف؟ وانا؟.
بسبب انني لم اعارضها وتركتها على سجيتها
ظنتني نسيت كونها وذاتها وشبهتها بمن فقدنا
لا تعي بأنهما كلاهما يكملان قلبي، وان كان ما بقي
منه سوا ذكرى على هيئة شخص اصبح خالي الوفاض
هذه الفترة لسبب غريب لكنه لا يظل
ذاته الشيء الوحيد المتصل بمن رحل
اليوم كُسر قلبي مرتين، عبراته ودموعه التي اثبتت
لي ان ما بينه وبين هتآن ليست مجرد صداقة عابرة
انما اخوة فعلية، لا يشترط ان يكون اخوك
من دمائك، بعض الأخوة يكونون من روحك
فحسب!
اي قربهم وتعلقك بهم سببه روحي لا غير
وهذا حال فرآس، لا طالما شكى لي من خوفه
طوال الاسبوع على هتآن، ومن عناد هذا الهتآن
وتصلبه على رأيه في كشف قاتل
اخي والذي هو قريبه اساسًا بدأت
احسن ظني به، وشيء اخر قد غير
نظري نحوه هو جنونه و غضبه الذي
ما بات الا ويصبه على فرآس، بسبب
منعه من التقاء اختي، لفيت لهذا الصنم
المجاور وانا اتذكر حالتها في تلك الليلة
انهيارها وبكائها، انتحابها الشديد الذي لـم
اسمعه حتى في وفاة توأمها، او ربما سمعته
الجدران اما انا فكنت في غفلة الضعف تائه
تاركةً اياها تقوي نفسها بنفسها.
شتمت نفسي للمرة التي لا تُعد وقد كثرت مراتي
في الأونة الأخيرة وزاد إدراكي بما قد اقترفت في
حق يُتميها، تركتها ترعاني وهي بعمرها
الصغير تخالط الرجال في عز ازهارها وتوردها
نعم في ربيعها تركتها تماشي الرجال غير
آبهةٍ إلا لما قد رحل وما قد حدث متناسية ما
لدي وما املك، تركتها في مواقف كثيرة
عصيبة وثقيلة تحدد اموراً لم ينبغي لها
تحديدها، هذه الغاتمة التي لا ازال اعجب
كونها لم تعش اية مرحلةٍ من مراحل حياتها
على اوانها، في طفولتها كانت منعزلة لا يسمع
لها صوت ابداً، تقلد حركات ابي الذي يكرهها
لحد لا تحتمله الأرض الشاسعة، تتلقى التوبيخ
منه على شيءٍ لم تغترفه لم يكن بمقدورها إغترافه
اساسًا وهو رحيل امي.
اذكر مرةً وبخها فيها بعباراتٍ صدمتني وانا ذات
التسع سنين وقتها حيث صاح فيها: ي قاتلة حبيبتي موتي.
لطفلة عمرها اربعة سنين يقال لها(قاتلة...موتي)
لم تحزن كثيراً لوفاته حتى احياناً كنت اشعر
بأنها فرحة، لا بل هي لم تميز ماهما الوالدان
لأنها لم تنعم بهما، ظل ابي يدللني انا ومُهند
إلى اخر لحظاته، فقد كُنت ملاكه، اما مُهند فهو
امنيته و هديته من أمي، اما هي...
الساعة تشير لـ السابعة والنصف مساءً
تخدر كتفي من رأسها و قلبي من رائحتها
لا أمانع لو ترسى علي طوال حياتي، لكن
لو علمت حقيقتي!
وسمعت مالم يسمعه مجتمعي الحالي؟
مالا يعرفه الكثير؟ أخر مرةٍ سمعت فيها
هذه الكلمة قبل هذه المرة كانت من ذات
الشخص لكن قبل ٨ سنوات او اكثر عندما
اخرجنا من القارة يجر أبنه المتأرجح الخطوات
معه ويشتمني بكل الشتائم ويدعي علي بكل
الدعوات، رافضاً لمرافقتي لهتآن مرةً اخرى
حارماً اياه الجلوس او الحديث او حتى النظر
لي بزعمه انني: ابن شوارع وسأجعل من ابنه ##### مثلي.
لكن ورغم ذلك لم ينكف هتآن عن الإتصال
بي و التواصل معي، استشارتي في بعض اموره
و ذات مرة حجز لي تذكرة الى تلك البلاد ليستطيع
ان يراني، فهو ممنوع العودة لديار بدون ما امرت به
امه و ممنوع مصاحبتي امام الجميع
لما امر به ابيه، لطالما عارضهم وجعل
مني اوحد اصدقائه ولم يبدلني، قال ان
قارتي افسدته مرة وخسرته روابط مع والديه
لم تكن لتنقض لأي خطإٍ ما عدا ذلك الخطأ
بالتأكيد، لكنه ظل دائماً يسندني وعندما ابتعت
القارة من عمي طلال كان الوحيد المؤيد
لي ففي حينها كنت عاطلاً، امرني بفعل الأفضل وتطويرها
للأحسن لكن مابني على باطل فهو باطل
فقد كانت هذه القارة منذ البداية تلم كل اجناس البشر
بشتى انواعهم، لكن اليوم بدون تراجع
عرضتها وبما فيها ومالها وما عليها لمن يجد جلال
لا اعلم هل وجدوه ام لا! ولكن سأفعل
ما استطيع حتى يحدث ذلك حتى وان اضطررت لما هو
اشد.
لفيت كانت تلك العنيدة متصلبة على حالها
تغدينا ولم تأكل معنا، لا زلنا ننتظر استيقاظ
هتآن فهي الرافضة للخروج او الحراك وكل ذلك
بدون ان تنبس ببنت شفة، فقد تسمرت كرسيها
وفضلت مناظرة البلاط وانتظار استيقاظه، وان كانت
مجنونة، فحتى المجنون لديه شعور، لكن تظل غاتمة
كما عرفتها اما تصرخ بهستيريا او اما تصمت.
تحركت جميلتي صاحبة العيون الداعجة
وهو تقترب مني اكثر، لتهمس لي: ابي اروح المسجد.
رديت: خذيها معك.
لفت لها وكانت حتى جلستها لم تتغير
رجعت لفت لي: ما بتتحرك اعرفها وصلني انت.
ابتسمت على عيونها الوارمة من البكي
كل شيء يبكيها، ولا زالت تمسك بكفي
منذ البداية، همست لها: على هالخشم.
وقفنا واحنا خارجين واعيننا عليها لا تزال على حالها
كان المسجد في نفس ايطار المشفى لكن
له مداخله لذا يجب الخروج من المبنى كـ كل وقعت
عيني عليه يجلس على احد الكراسي مهبط
رأسه وكأن عنقه كُسِرت.
رنت كلمته في اذني مرة اخرى
لتعتصر قلبي، اذكر تلك المرة التي نطقها
مانعاً هتآن من الخروج معي، ليقف هتآن في
وجهه ويرد بغضب مجنون: يبه فرآس اخوي لو ما خليت
هالحكي وبطلته، والله ما تشوفني، لا تكلمه كذا.
اي نعم ( انا أخوه ) لا طالما اعتبرني كذلك
ربت علي و ساعدني قواني و ساندني، رآني
أخ بينما البقية لم يروني ابداً .
وعلى قولة عبدالعزيز الأبرش
استكثرن من الإخوان إنهم خير لكانزهم كنزا من الذهب
كم من أخ لك لو نابتك نائبة وجدته لك خيرا من أخ النسب.
انا لست لقيط بالحرف، لكني ابن لأمرأة لم يردها
ابي سوى لليلةٍ
ولم تردني هي طوال العمر
بعد فوات الأوان رمتني على باب
ابي وصاحت بصوتها انها مفتونة
بكيد رجلٍ امام الناس، ليزداد كرهه لي ويرميني
على اخيه المحروم، هه دنيا عجيبه مَنّ مَنَ الله عليهم
لا يحمدون، ومن حُرِموا لا يقنطون، كان عمي طلال
الوالد المعلم الحنون المربي، لكنه يظل عمي رغم ذلك.
تخطيته وانا اتوجه لجه المسجد
لتدخل هي من جهة النساء وانا
من جهة الرجال، كان شعورياً مريعاً
تملكني عند رؤيته لا اود الاختلاط
به ثانية لا طالما احترمته لكنه لم يقابل
احترامي بالرحمة، لا طالما رآني العائـق
الكبير لأبنه.
———
اشعر بضغط شديد على عنقي وصدري
فراغ مؤلم عند منتصف معدتي وكأنني
اشعر به، دوار يتخلله الكثير من الاصوات
والنداءات التي لا اعلم واقعها من كذبها
فتحت عيناي بالكاد ليقابلني النور الخافت
ظللت فترة على حالي الى ان اعتدت الأمر
تلفت كانت أمي مرتخية بجسدها على تلك
الكنبة الجلدية، متعبة الوجه يتضح على ملامحها
الإنهيار لابد انها بكتني لحد الجنون، حاولت التحرك
لكن كان جسدي مثقل بشدة لذلك استسلمت وعقلي
يعيد علي احداث اليومين الفائتة كاملة
لا اعلم كم الساعة الآن، وماذا حدث لي
بالضبط لكن يبدو من كثرة الاجهزة حولي
وانبوب المغذي الذي تضاعف حجمه انني
لست على ما يرام.
ارخت رأسي وعادت لي كل امانيَ الحالمة وتوسلاتي
العالق على اطراف حنجرتي، لا تود رؤيتي، تكررت
كلمتها في اذني وهي توسع جرح قلبي وتزيد من
ندوبه"إنساني" كيف لي ان انساها؟
من اجتمعت بها بأغرب صدف العالم
من جُذبت لها بأقسى الطرق، وكدت
أُجن مدافعاً نفسي عن خطأ لم يكن
ليكون، لازلت اذكر لخبطة مشاعري
عند معرفتي بأنها فتاة ويقيني الذي
ساورني بأشهر لكنه لم يتجرأ الخروج.
اخفضت جسدي واستويت مستلقياً وانا ادفن
نفسي داخل هذا السرير، فتح الباب بهدوء ليتسلل
نور قوي من الخارج، يعكس على ضوء الغرفة الخافت
وتتسلل معه اطراف احاديث الناس بالخارج
ثم اقفل مرة اخرى، شعرت بوجود شيء مـا
يتقدم نحوي لكن خفوت الضوء لم يبينه لي
ربما هو ابي، اغلقت عيناي متحاشياً اي نقاش
متيقناً من كونه سيصب جام غضبه علي لإهمالي
صحتي وستستيقظ امي وتكمل الناقص، ادعيت
النوم وحقيقتي انني ظمأ جداً، لكن لا اود الاستسلام
مبكراً، كان يتحرك كما لو لم تمسس اقدامه الأرض
والآن يقترب من سرير، لحـــظة!!!!!!!!!!!.
ما هذه الرائحة؟
هل اصبح عقلي يزيف الروائح ايضاً؟
ما هذا الجنون الذي اعيشه؟
الى اي حد سأصل بعد هذا؟
قاومت نفسي الا اكشف خطتي في التظاهر
بالنوم لكن لم استطع، فتحت عيناي علـى
قلل، لكن سرعان ما اتسعتا وحملتا غير مصدقتين
ما ترينه.
تلك العسليات قد اكتحلتهما الدمع
و الحاجبين منعقدان على جبينها اللُجين
ما اقرب مسافتهما، بل ما اقربها هي
اهخ لو ان احلامي ترأف بي وتقلل زياراتها
لي، تعذبني حتى في خيالي.
عدت اغلق عيناي متهرباً خائفاً ان اقع في شباك
شيطاني الذي يحفظ كل نقاط ضعفي، لكن الرائحة
تزداد ما جعل هوائي يقل وينعزل
احسست بهبوط شيءٍ بقربي وبهمسٍ
كاد يوقف نبضي، لا بل كان النفس الحارق
على اذني، لا بل كانت تلك النبرة الفاتنـة
الناطقة بحروف أسمي: هتآن.
ليســت خيالاً!!!!!.
شهقت بسرعة وفتحت عيناي لأجلس في منتصف
السرير، كأن من هُدد بسلاح مصوب لقلبه
تراجعت للخلف بخوف، وعيناها تنظر خلفي التفت
وقد تسارع نبضي خشية استيقاظ امي!
لكن كانت لا تزال على حالها، زفرت بنصف نفس فالأخر
مخطوفٌ مقيدٌ بين شفتيها اقتربت وهي
تنحني من عليائها الساحر وتعيد همسها منتشلةً عقلي
من دواماته: هتآن.
كدت اطير محلقاً اتجاهها لو لم يصدر سريري
الكثير من الازعاج في كل حركةٍ اتحركها، رفعت
سبابتها الحادة على انفها المسلول، وهي تأشر
بمعنى "اششش" كدت انفجر ضاحكاً من هول فرحي
التفت للجهة الأخرى وأنا انزل من فوق السرير
ساحباً معي المغذي، لكن داهمتني كفها الباردة
على كتفي وهي تنطق بهمس، مطيرة عيونها فيني.
ميلآف: على وين؟؟.
همست: نطلع الممر برا.
هزت رأسها بالرفض، وهي تمسكني من كتفيّ
وتعيدني لسرير، كدت اتظاهر بالأغماء وارتمي
عليها لو لم تكن الوالده مستلقية قرابتنا.
وفعلاً اعادتني واستلقيت لكني طلبتها ريموت
السرير بهمس: هتي الريموت.
ناولتني، وانا ارفعه قليلاً لأصبح في وضعية الإستناد
وأتيقن وجودها حولي وهمسها الخافت
يدغدغ قلبي، وشعور غريب يلف حواسي وينشطها
سحبت الغطاء وهي ترفعه لي وتغطيني
كدت أُجن ويتوقف عقلي، ارجوك ياربي لا تكن خيالاً.
ابتعدت قليلاً لكن هذه المرة عادت
لجهتي اليسرى وهي تنخفض بجانب السرير حتى كاد
لا يظهر سوى رأسها فحسب، ويسارها
تمسك بطرف السرير موازنةً لها، نطقت بذات الوتيرة
الهامسة، بحروف مترددة: سـ..سلامــ. ـتك.
ابتسمت كل خلية بجسدي وانا انحني لها لأرد همسها
اللذيذ: يسلمك.
شتت عيناها: كيفك الحين؟.
صدقتها القول: احسن بكثييير.
اطالت النظر للجدار واطلت النظر
لها: فرآس يقول انك كنت بتموت.
كدت ارد"احيتني شوفتك" لكن بلعتها: ممكن مدري.
همست وهذه المرة عيناها تتردد
بيني وبين امي: باقي تدخن؟.
هززت رأسي بتهرب لكن لن اكذبها: ايه.
اخفضت رأسها: ليه؟.
هتآن: عادة.
رفعت نظرها لي بسرعة ثم ابعدته وقد
بدت عليها كل علامات التوتر وجبينها
يتزين بحبات العرق، وكأنها بتلة وردٍ غطاها الندى.
سألتها وكلي شوق: ليه قطعتي كذا؟.
اخفضت رأسها اكثر ومحادثتنا الهامسة
تحفر في زوايا قلبي: افضل.
تألمت: افضل لمن؟.
اشتدت عروق كفها الممسكة بسرير: للكل.
هززت رأسي نافياً: غلط.
رفعت رأسها وهالمرة اجتمعت عيناي بعيناها
ولمست شيء غريب داخلها يحكي بلغة غير
لغة الحروف: لا مو غلط، انا جيت لأن فرآس قال انك
طلبتني، واضن الموضوع هو بسبب هالطعنة، انا.. انا
اسـ..ـفةة اعتذرت اكثر من مرة، لكن ما ادري متى بتسامح
او اذا ناوي تحاسب.... ما عندي مانع اهم شي ننتهي من
كل ذا.
لا زالت تفكر بأمر الطعنة، زاد ثقل عباراتها: وشو ذا؟.
اخفضت نظرها: هالحال الي احنا فيه.
لا مو هالمرة يا ميلآف، امتدت كفي لكفها وسحبته
بقوة من السرير وانا اشده بين كفوفي، واعلمها ان
هذا ليس مجرد حال: لازلتي تفكرين بنفس الشيء؟
انا نسيت موضوع الطعنة! اناءء... انا ما طلبت فرآس
يجيبك لجل اقتص منك، انا ابيك انتي، ابي اشوفك انتي
حرمتيني منك هالفترة وحتى دراستك تركتيها بس عشان
ما اشوفك او اقابلك؟ ليه وش غلط فيه.
طول حكيي كنت اجر في كفها وهي تجرها لها
لكن دافع شوقي كان اكبر، وبين ضعفها واستوليت
على ذراعها كاملة وقد وقفت ناوية الهروب، نطقت
بكل جوارحي رغم همسي: ميلآف انا احبك وابيك
ماني بـ لاعب ولا هاوي، انا ابيك ابيك، والله العظيم
ابيك، ذليتي قلبي من كثر من اطلبك وارجيك بكل وقتي
ما تخافين ربك؟ وانا على وعدي، لازلت ادوره هال####
وبطلعه وما بيهنى لي خاطر لين تاخذين بحق اخوك وحقك.
انهمر دمعها وهو يغرقني قبل يغرق لثمتها
شدت ذراعها لكني لم اتركها ولن اتركها
لو تطلب الأمر.
اي نعم لقد تطلب، جريتها بقوة
لتتعثر بطرف السرير وتجلس بجانبي
على السرير، ورائحتها الفريدة تنتشر
وتحيط بي مغلفةً قلبي في لحظة من
الراحة الغريبة، اشرت بطرف عيني لجهة
امي: كلمتها قلت لها ابيك، ما يهمني وش يصير بس ابيك.
توردت وجناتها ولاحظت شيء عيناها
محاطة بهالات غريبة، ذراعها قد اصبح
خفيفاً من خفته اخشى كسره، نطقت بخجل
اتضح و امتلئ بقلبي: استح على وجهك
انسان متزوج وامك نايمة هنا تمسكني كذا.
ابتسمت : وبمسكك كذا حتى لو صحت.
رفعت نظرها لي بنص عين: اتحداك.
اتسعت ابتسامته، وهو يقترب منها: لا تتحدين؟!.
عادت للخلف مبتعدة عنه، ليهدوا للحظة
ثم نطقت: وش صار لقيته؟.
هتآن: قربنا كثير وابشرك فتحنا القضية مرة ثانية.
رفعت رأسها بسرعة لتتعلق عيناهما ببعض
تهربت بسرعة: والقاضي نفسه؟!.
زادت بسمته: لا بس بنجيبه معليك.
هالمرة ارتفعت نظراتها لي لتعلمني درساً
في التفكر في بدائع خلق الله، للعيون لغةٌ
لا يجيدها سوا من تقرح داخله من عجز الحروف.
لمست في نظرتها شخص اخر
شخص لقى امان كان يظن انه
ما رح يلاقيه بيوم، اعرف شعورها
و لو بيدي جبت لها كل الدنيا.
اخفضت رأسها ثانية، وهمست: شكراً.
اقتربت بلا وعي وكفي تمتد لذقنها وترفعه
آملةً الا تغيب عيناها عني: ميلآف ارفعي راسك.
زاد دمعها ليفيض ولا تقدر تلك الأهداب
على امساكه، مسحت دمعها بطرف كفي
وانا انطق: وخالقي ما تبكي هالعيون وانا حي ثاني.
رجف جسدها بقوة، بلحظة كدت احتضنها
واشفي حرقة ذاك الوقت وطلب ذاك المنى
البعيد، حتى قطعت علينا امي.
تحركت وهي مستلقية على الكنبة الجلد التي
تبعد عنا مسافة المترين ونصف المتر، لتصدر
صوتاً احياني من غيبوبة العشق الثمل.
لفينا برعب لجهتها وقد بدأت تفتح عيناها
ناظرنا لبعض برعب، بسرعة سحبت كفها
و وقفت بذعر، همست وانا أأشر لها لتحت
السرير، وفعلاً دخلت بسرعة لتحت السرير
لتعتدل امي بجلستها وهي تناظرني.
بسرعة شهقت وتقدمت لي: يمه متى صحيت.
ابتسمت ببلاهة: تو تو.
تقدمت وباست جبيني، وقد ازدان وجهها
هي كذلك ببسمتها الحنونة: يا فديت هالوجه المنور.
تلفتت: ابوك وينه؟.
هززت اكتافي: مدري من صحيت ما شفته.
زفرت وهي تناظرني وتمسح جبيني: شيء يوجعك يا يمه؟!.
صارحتها: لا الحمدلله احسن.
بعتب حنون: يمه وش قلنا عن هالسم؟.
تهربت الإجابة، لتكمل: بتهلك روحك وبعدك صغير.
زد العيار حبتين: تعرفين وش بيهلكني انتي؟.
حدتني بعيونها لأكمل: وانا الصادق يمه طول الاسبوع
افاتحك بالموضوع تتجنبيني لا تظنيني بنسى.
بقهر من عنادي الذي استزداد هالمرة: يمه انت هاللحين
طيب وبعدها فكر بالحريم، بعدين للحين ما سويت عرس
بنت خالتك كيف بتاخذ بنت الناس وانت باقي؟ ولا حضرت
الباشا تبي عروستين بليلة واحدة؟!.
بعجلة رددت: وينها هاللجين الحين؟ ليه مو واقفة عندي؟.
شتت نظرها: وش يعرفني قلت لها وطلعت.
مسكت الوتر وانا اعزف عليه، ادعيت الغضب: هاه
وتبيني اتزوجها وهي حتى ما درت عني اذا حي او مت.
و لساني يدغدغني اعطيها المقارنة
الي عندي لكن خوفي ما نطلع كلنا
احياء الليلة، قضبت جبينها وهي تنزل رأسها: ماعليك يمه بكلمها.
قاطعتها بسرعة: لا لا لا تكلمينها لو همها
ما تركتني اساسًا ولا فارقتني.
بغضب: ناسي وانت الي كاسرن خاطرها طول هالأسبوع
ما تروح البيت الا بالعاني، وتبيها ما تزعل؟!.
ذكرتها: وين الي تقول الزعل يضيع بس يتعب واحد
منكم؟ وانا بين الحياة والموت والاخت لا زالت ماخذة
على خاطرها مني؟.
زفرت: اوف هتآن اوف انت وياها.
سحبت شنطتها وهي تعدل ساعتها: بطلع اصلي
وانادي دكتورك، اهجد بسريرك ان كنت ما تبيني
اغير رايي.
جلست: اي راي؟.
زفرت وبحدة: هتآنوه.
اكدت لتسمعها هي: يعني بتزورينهم الاسبوع هذا؟.
طيرت عيونها: انت بالأول طيب.
ارتددت لمكاني: تعرفين اني
ما بطيب واخلي لين تخطبينها لي.
شدت على كفها وهي تنطق: ولا بخطبها لك
لين تقوم عرسك على لجينوه، هاه شرايك؟.
رديت بتحدي: لازلتي مصرة على هاللجين وهي ما تسأل عني؟!.
ضيقت عيونها وهي تعود لي: هتآن وش اتفقنا هذاك اليوم انك بتعدل بينهم، كيف تعدل وانت اساسًا ما تزوجتها للحين؟ وتفكر تخطب، وظنك بنت الناس بتاخذ رجال توه متزوج؟!.
بقهر وهي تملي علي وعلى القابعة
تحت سريري الحقيقة المُرة: يمه ما تدرين ممكن
تحبني مثل ما احبها وتوافق بدون ما تفكر مثلكم
يا باقي الحريم بذا الشكل.
احسست بشيء صك بالحديد، رجف قلبي
لا تطلع من تحت السرير تهفني الحين.
زفرت امي وهي تمسك رأسها: تعبتني هتآن.
بعناد: وانتم تعبتوني على سرير الموت ومحد يبي يعطيني رغبتي، شكلي بموت ولا خذت من هالدنيا الي ابيه.
تنرفزت ولفت له وهي ترفع سبابتها بحدة
في وجهه: هتاااااآن اعرررففف
حركاتك زين اركد لا اعلمك طريقك.
هالمرة انا الي تنرفزت وارتفع ضغطي صدق
لأنطق: لا مو كل مرة تعلميني الطريق، هذاني
قلت اتزوجها هاللاسبوع ما عجبك، ما ادري وش
بيعجبك! اني اتمسك بأدمية كل همها فلوسكك؟!.
صرخت بغضب: هتتتتآن ما تتخخلليي
النفس راضية وحانة عليك شوي انت؟!.
زاد حنقي: هالنفس ما بترضى لين اموت.
هدأ المكان وعم السكون، اقتربت لين
عندي وهي تتقدم خطوة وتعود خطوتين
اخيراً نطقت بعبرة: لك الي تبي يا ولد الفراح.
خرجت بسرعة وهي تضرب الباب بقوة.
ثواني ثم خرجت الاخرى من تحت السرير
وهي تمسك منتصف رأسها، وخذلك....!
بنبرة حادة هي الوحيدة التي لم افتقدها فيها.
ميلآف: اياااااا الـ##### قسم لو مكانها كنت
خنقتك وخلصت عليك من لحظتك.
زفرت وانا فعلاً مالي خلق، اكملت: بعدين مين قالك
بوافق عليك؟!! اساسًا مين قالك بتزوجك؟! لحححظظة
وفوقها متزووووججج انت وش تحسب نفسك؟؟.
فركت جبيني: لا تعقدين الموضوع زيادة.
طيرت عيونها بدون تصديق: ياربي هذا الي بيجنني
هذا الي بيخليني اذبحه، امك مختارة لك اانثى ولا انثى
مثلها وانت، اهخ انتتتت انت هنا تستهبل وتظنني بوافق
على غبائك هذا؟!.
عقد حواجبه: انتي شفتيها؟.
ضربت كفوفها ببعض: وياحسافة ضاع عمرها على واحد زيك.
بضحكة شماتة: بلاك ما تعرفينها زين.
ميلآف: اقول خل عنك حركات البزرنة اخاف انك
تتميرض بهالشكل عشان نحنك يالدلووععع.
تنرفز وزاد حنقه: اقطعي، لا اجي واعلمك؟!.
طيرت عيونها وهي غير مصدقة
عباراته: والله والي مصدق عمره.
لفت خارجه لينطق بقهر منها: متزوجك
متزوجك لو تهربين لشمس لاحقك ومتزوجك.
بغيض لفت: برفضك برفضك لو تموت برفضك.
بقهر فك المغذي و وقف متقدم لها: ومن قال بسألك؟!.
طيرت عيونها: يلا سلام بتشدني من يدي
زي قبل شوي، تراه زواج مو لعب عيال زي مرضك!!.
تنرفز اكثر واقترب وهو يحدها: اسحبي كلامك لا اعلمك.تنرفز اكثر واقترب وهو يحدها: اسحبي كلامك لا اعلمك.
دفعته من صدره: تعلمني وش؟ هاه تعلمني وش؟
تعلمني انك قليل حياء وما تستحي وسيع وجه
وقليل عقل، تعاملنا كأننا ملابس تبدل بينها
متى ما حبيت؟ لعبة عندك؟!.
ارتفع طرف شفته في ابتسامته المغرورة
وهو يستثير شخصيته القديمة وينطق: كل هذا غيرة؟!.
زفرت وهي تحاول تهدئة نفسها ثم نطقت
بقهر: احسن لك تروح بحالك لا اعلمك انا صدق.
اقترب اكثر وبنظرته الحادة: كيف بتعلميني؟.
دفعته لكنه لم يتحرك: بسيطة قلم
ينومك اسبوع بالمستشفى يا دلوع الماما.
اقترب اكثر الى ان لصقت بالجدار، وهو ينحني
لها ونظرة مجنونة تعلتي وجهه: ايه وبعدها تجين
تزوريني تتطمنين علي، لأنك خايفة تفقدين دلوع الماما!.
شهقت وقهرها يزيد منه: ايا #####. دفعته بقوة ليبتعد وتخرج مسرعة من الغرفة
بخطوات واسعة، اتسعت بسمته، وهو يراقبها
زفر وهو يعيد شعره للخلف " هذا والله الي ما اشتقت له".
——
بعد مرور أسـبــوع
الساعة تشير لـ الرابعة عصراً
عيونه مثبتة على التحفة أمامه، حس بالكنبة
تنخفض ورائحة عطرية نفاثة هاجمته، زفر وهو
يغلق عيونه، ثم أستجمع رباطته وإلتفت لها كانت
عيونه تدور على ملامحها الجامدة على عكس
العادة، وهي تنتظره ينطق، لف بجسده كامل
لها وعيونه مثبتة في عيونها: لجين.
على نفس حالها: همم.
اخفض رأسه: ذيك البنت ما كانت زوجة فرآس.
زفرت: أعرف.
رفع رأسه: شلون؟.
بحروف ثقيلة نطقت: خالتي معلمتني
بكل شيء لكن انتظر منك تتكلم.
براحة زفر: وش تقولين؟!.
ناظرته فترة ثم صدت: لو منعناك منها مثل
ما منعناك من الدخان رح تسوي نفس الشيء
وتكون معها من ورانا.
عقد حواجبه، لتكمل: شرطي ما تلمسها ولا تجي
عينك عليها ولا تحاكيها لما يكون يومي وتكون عندي.
ضيق عيونه غير مصدق، ثم اكملت بصوت
غريب: ايه موافقة تتزوجها لكن بالأول نتزوج
احنا ولا نسيت انك جالس تأجل تأجل كم لك.
زفر وهو يشد على كفه: متى تبين العرس؟.
ناظرته بطرف عينها: قريب.
بهدوء: يعني متى؟.
ضيقت عيونها: لو بعد ثلاث ايام ما امانع اهم شيء في
شهر عسل ونسافر، ولا برضو تبيهم يقولون ما سفرتني؟.
شد على كفه وهو يتمنى استئصالها
من حياته للأبد لكن ما باليد حيلة
هز رأسه بموافقة، لتقترب منه وهي تمسك
وجهه بين يديها وترفعه لينظر لها، وبنظرة
حادة: بس صدقني ما اخليك لها
ونفس ما تاخذ هي اخذ مثلها.
تراجع للخلف لكن اقتربت وهي تطبع بسرعة
قبلة على خده، وتقف بدلع مغادرة، ارتفع
ضغطه اكثر وهو يمسح خده من اثر روجها
بقرف، لعنه حظه للمرة المليون، قطع ضيقه
هاتفه الذي يهز في جيبه، اخرجه من جيبه وهو
ينظر للأسم أبتسم ببهوت ثم رد: اهلااً.
بفرحة: هلابكك يا روحي، كيفك اليوم؟.
زفر: توك داقة امس تراك.
حنين كشرت: حيوان وربي مو كفاية امك طاردتني
مو طايقة جيتي لكم كل يوم انت تنصف وجهي كل
ما ادق؟ مدري ليش حسيتني غثيثة.
أبتسم: لا تحسين لأنك فعلاً غثيثة.
شهقت: والله!! طيب دور غيري يكلمك ويسأل عنك.
ضحك: لا يغرك ترى الي يهتمون لي كثير.
حنين: بس ما يجون زي حنونتك.
ابتسم: اكيد ذي مافيها نقاش.
ابتسمت اكثر: تقدر تجينا اليوم؟ مجهزين
مؤدبة محترمة صغيرة وداقة اعزمك.
رفع حواجبه: اوه وش صار بالدنيا؟!!.
بحماس: اسكت بس والله يا سويت اطباق
تطلع لك كرش من تبلعها.
ضحك: ياويلي.
بعجلة: يلا يلا انا بقفل لا تتأخر طيب.
قفل وهو يبتسم، ثواني خطر بباله فرآس الي
مو مكلمة من اول ما طلع سوا مرتين وما زاره
بالبيت حتى، وبكل المرات التي يكلمه بها يكون
متضايق ونبرته ثقيلة لا تطاق، وهو من عهده
دائم الانشراح، رفع جواله لأذنه ثواني ثم رد.
فرآس: الو.
هتآن: امسيتي ابو هتآن.
أبتسم: هههه ياهلا، لو اخر اسم ما اسميه.
اتسعت ابتسامته: افااا ما تبيه يكون شيخ على عمه؟!.
بسخرية: الا ##### وانت الصادق.
ضحك بنبرة مرتفعة، ليباغته السعال
حاولت تصفية صوته: طيب يالخايس! وينك ما تمرني
ولا تسأل! زهقت عيشتي ان ما مت من الألم بموت من
الطفش والانتظار.
عقد حواجبه: انتظار وش ؟.
ارجع رأسه للخلف: للأماني البعيدة.
بشماتة: علامك يا شاعر زمانك.
هتآن: لا والله جد مرني خلنا نكمل شغلنا تكفى.
فرآس بحزم: قلت لك عندي واطلع منها انت هالمرة.
بإنزعاج: لا ماني بطالع منها لا تعاندني وانت تعرفني.
زفر: هتآن والله مو ناقصك اهجد لين تطيب.
وقف وهو يحسم امره: ان ما مريتني طالع بسيارتي.
زفر وهو يستغفر: ياربي قسم والبلشة.
توجه للمرآه عند مدخل البيت وهو يمرر
يده في شعره ويمسك الهاتف: الا لقيت
هالثامر الي تقول عنه ولا لا؟!.
غير طريقة متوجه لبيت هتآن: لا لكن في بالي شيء
ثاني بسويه والي كان من المفروض يتسوى من الاول.
خرج وهو عاقد حواجبه: وش قصدك؟.
تنهد تنهيدة طويلة وهو ينطق: والله انتظرك تطيب بس.
شك اكثر: ايه قولها لقيت شيء.
فرآس: عند راس الشارع ثواني وانا عندك.
فعلاً وصل بثواني ليكون هتآن بإنتظاره
فتح الباب وركب، وهو يناظره بشك: تكلم.
فرآس لف له وهو رافع حاجبه: اقلها سلم؟!.
برطم: وش كنا نسوي على الجوال؟.
حرك، وهتآن يفتح المرآة الأمامية: ولا بس
تخسرني رصيد و وقت وما عندك الحكي.
فرآس السارح كانت عيونه تجوب الارجاء
ثواني ونطق: زواجي قريب.
لف له بسرعة: هاه!.
تنهد وهو يصد لشباك: امي مو راضية بميلآف
الا بذي معها، لو فكيتها مالي زواج لو اموت.
بشماتة: وقف وقف، تبي تقنعني ان ميلآف
بتتزوجك وانت متزوج؟ وعلى اي اساس تتزوجك
اصلاً يالنحيس؟. لف له بملامح حادة: لا تزودها انت الثاني!.
فرآس: اقول الصدق عاد.
رتب شاربه الأسود بأصابعه: قالته قبلك.
فرآس وهو يقف امام مقهى: اججل!.
هدأ ثواني ولف لشباك، وبصوت شبه
هامس: والله بقلبي يالخوي.
لف له وهو يتأمله ثواني ثم اخفض رأسه: انا السبب.
التفت له وهو يعقد حواجبه: وش دخل؟.
فرآس: انا كنت اكلفك فوق طاقتك، بشيء
مفروض ما دخلتك فيه من البداية.
صد لشباك ثاني وهو يشتت نظره: انطم.
زفر وهو يشوف كمال الي يوقف امامهم
وينزل من سيارته، نزلوا وسلموا عليه ثم
دخلوا للمقهى وهم يختارون ذات الطاولة
المرتفعة والمطلة على الشوارع، جلسوا
وكمال يتحمد لهتآن: ما بغيت تعيش هاه.
رفع حاجبه بغرور: هذاني قاعد.
ابتسم كمال: على قلب حاقدينك ان شاء الله.
بنفس النبرة المغترة: انتبه تكون منهم.
بجدية: الا صدق بغيت منك شيء.
رفع حواجبه، ليردف كمال: متى ناوي ترجع لشغل؟.
ارتخى بجسده للخلف: مو مطول.
كمال: بغيت منك تبحث بشيء.
رفع حاجبه، اتبع: في مبالغ مالية لها علاقة بالموضوع
نتوقع من .. من شخص انه اخذها عشان يسكت القاضي
والي معه، لأن مو معقولة المنتف جلال يجيب شيء!.
صد فرآس لجهة الناس وعلامات الضيق
ترتسي وجهه، هتآن بعدم فهم: عفواً
وش دخل مبالغ من شركتنا قصدك؟!!.
شتت نظره: للأسف ممكن، انت بالأول اسأل
الوالدة لو هي صارفة مبلغ^^^^^ في تاريخ^^^^^
او لا، اذا ايه انحلت، اذا لا ممكن انسرقت.
لازال على جموده وهو يعود للخلف
محاولاً ترتيب كلام كمال المنتثرة خلفه
حروف اسم شخص واحد قد يكون ساعد
في اخفاء الحقيقة، بدون شعور وقف وشد
كمال من ياقته وهو يوقفه، والشرار يتطاير من عيونه.
زفر فرآس وهو يمسح جبينه ويلف له: هتآن اهدا.
هتآن بنظرة مجنونة لكمال: وش يقول هذا يا فرآس.
تنرفز اكثر وكبته بدأ يظهر عليه: مافي تبرير
غير كذا، هو في معلومة ان الشركة هبت قبل
ثلاث سنوات من الآن هبوط غريب، بعد ما صرفت
ميزانية عالية منها، واكيد تقفلت الملفات من قبل
خالتي نهلة.
فتح عيونه اكثر وهو يلف لفرآس: فرآسوه وش قصدك؟.
كمال بقهر منه، انفجر: انا وفرآس شاكين
بأبوك انه هو متستر على جلالوه والمبلغ
ماخذه من الوالدة بشكل او بأخر.
طير عيونه وهو يلف لفرآس الي فك زرارين
من ثوبه وعلى وجهه الضيق، تراجع وعلى وجهه
الصدمة وجلس، بهمس: امي مستحيل تعطيه هالمبلغ.
كمال: مافي شيء مستحيل.
ضرب الطاولة بكفه: قلت لك مستحيل
بتعرف اهلي اكثر مني؟!!!.
كمال زفر: يا مسلم اقولك اكيد انه اخذها بشكل او بأخر.
طير عيونه ولف لفرآس: فهمه ذا الحمار
لو امي من هالنوع ما كانت وصلت لكل
هذا لوحدها، اعرفها مستحيل تعطيه بالرضا.
تعلقت عيونه بفرآس بعد انتهاء جملته
وباقي الأمر يتشكل في عقله، بسرعه سحب
مفتاح فرآس وخرج، وقف فرآس وهو يلحقه
ويأشر لكمال: كمل الي قلت لي ورسل لي رقم الرجال.
كمال هز راسه بالإيجاب وهو يتنهد.
خرج مسرع وهو يركب سيارة فرآس بسرعة
تبعه فرآس وهو يركب مكان الراكب، والسائق
هو هتآن الي حرك بسرعة مجنونة والدنيا تضرب
اخماس بأسداس في دماغه، فرآس نطق: من اول بقولك.
صرخ: بتقول ايش وش بتقول هااااه وش بتقول؟.
زادت نرفزته: هتآن ما تدري وش ممكن صار في
اكثر من احتمال المهم ان عمي عبدالحكيم
سوا شيء غلط ما نعرفه، وسبق وسألته عن
جلال وسالفته ولا زال ينكر ويتهرب بكل مرة
اخرتتها بالمستشفى وانت تعبان رجع يسبني
ويـ##### لأني فتحت له نفس الموضوع.
هتآن وهو تحت تأثير الصدمة: الحين بفهم هالأثنين
وش مسوين من وراي وش حايسين؟!!! بببفهممم.
فرآس: خالتي نهلة استحالة لها
يد عمد بالسالفة لكن ...
شد بكفه على المقود بقهر: لا يبه لا.
مسك رأسه وهو يشده: مابي احرضك لكن عمي
عبدالحكيم جايب العيد وبقوة، وما اقولها من حقد
بس تراه بدأ ينرفزني.
شد على المقود بعنف وهو
ينطق من بين سنونه: بس يا فرآس بس.
وصل للشركة وهو ينزل بسرعة، تاركاً
فرآس وسيارته خلفه وحتى الباب مفتوح
دخل لينصدم الجميع بوجوده ويلحظ
الكل التغير في شكله، منهم من اقترب
ينوي التحمد له بالسلامة واستقباله
لكنه لم يدع لأحد مجال، ورقى المصعد
وصل لدور المطلوب وهو يتوجه لمكتبه
ويفتح الباب على مصرعيه بسرعة، ليلاحظ
الصدمة على وجهها، دخل وهو ينطق لشاب
الجالس امامها ومعه بعض الأوراق: برا عبدالإله.
فعلاً انصاغ وخرج تارك كل شيء
على الطاولة، واقفل الباب، نهلة
وقفت وعلى وجهها علامة الصدمة بنبرة
غاضبة: وش مطلعك انت؟!. تقدم لها بسرعة وهو يوقف قريب منها
و بأنفاس طايرة: يمه انا شبعت من الحياة الملغمة
ذي والامور الي من وراي عندكم شي انتي وابوي
تقولونه بوجهي على طول ترى معدني صغير عندكم.
عقدت حواجبها وهي تنزل لثمتها: بسم الله علامك؟.
زفر وهو يمسح جبينه ويحاول تهدئة
نفسه: يمه الـ^ مليون الي سحبتيها من دخل
الشركة من سنة^^^^^ لين سنة^^^^^ وين وديتيها؟
وليه سحبتيها بتاريخ^^^^^^^؟!!!.
تراجعت للخلف وقد شحب لونها
لف لها بسرعة وهو يتنفس بسرعة
اغمض عيونه بنفاذ صبر: يمه وين وديتيها؟ ابوي هددك؟
سوا لك شي؟ انسرقتي؟ صار لك شي بغيابي؟ يمه سنين
تجمعين هالفلوس وين وديتيها بلحظة؟ تكلمي معي.
زفرت وهي تخفض رأسها وبنبرة
ترجف: هتآن يمه اهدأ.
انتهى صبره وانفجر: ووششش اهدى وووش اهدى
تكلموا وش حستم من وراي؟؟؟ وش صاااييييرررر؟!.
حاولت تمسك الكرسي خلفها وهي
ترتمي عليه بضعف وملامحها شحبت
شحوب غريب، نطق: تقصدين سالفة الدهس؟!.
رفعت رأسها بسرعة وهي تناظره بعدم استيعاب
عقدت حواجبها، وبنبرة مخطوفة: وش دراك؟.
زفر بشماتة وهو يلقط انفاسه: يمه ترى ماني بطفل قدامك.
عضت شفتها و وقفت متوجهه
له وهي تمسك بوجهه بين يديها
وبنبرة حنونة: يمه خلك بعيد عن هالأمور.
هز رأسه بالرفض، اتبعت: يمه خلك بعيد اسلم لك، مين علمك؟ أبوك؟ اااهههخخ عبدالحكيم اههخ.
امسك بيديها: يمه وش سويتم؟ تكفين اشرحي لي.
مسكته بكفوفه وهو تمشي
معه بإتجاه الكنب جلست
ليجلس ركبه ونصف عند
رجليها وتنطق: يمه، ربي بلاني في عايلة ابوك
هاللي المصايب ما تعرف غيرهم.
تعلقت عيونه فيها اكثر: قبل ثلاث سنين في تاريخ^^^
جاني ابوك ملخوم ويصارخ ويبكي، هبلني ضنيت صار
لك شيء بالغربة، واخته من وراه منهاره وتندب حظها.
زفرت وهي تنزل رأسها: طلبني هالمبلغ
وهو يرجيني ويبوس رجولي، اني اعطيه
ولما سألته، قال هالفدية طالبينها اهل
الميت عشان يتركون جلال ولد عمتك
بحالة، قالي انه قتل غير عمد بس انه
طاح بعيلة ما يخافون الله، وبيثكلون عمتك
بولدها وهي مالها غيره، وانا الي مثلها مالي
بالدنيا الا هالوجه، عطيت ابوك و وعدني يردهن
لي لا فتح ربي كربهم وفرج عليهم، ما اقولك اني
صدقته لحظتها، لكن قلبي ما طاع واتركهم بكربهم.
كانت العبارات تنهمر عليه مثل السيل
غمض عيونه وفتحهم بعدم تصديق: يمه
ما سألتي ابوي عن الحادثة كيف ومين الناس؟. زفرت: عمتك ظلت بالمستشفى ٤ شهور بين
الحياة والموت و ولدها مو معلوم حاله، لكن
ربي ارضى هاللي ما يخافون الله، وتركوه عشان
الفلوس، ورده ربي لحضنها سالم انادري يمك
انه مدلل وعمتك فرطت فيه وفي صباه، لكن
حلف لي ابوك انه مظلوم.
اخفض رأسه وصور الملفات تمر امامه والمبلغ
المعطى للقاضي، والشهود، والمعلومات الخطيرة
الي جابها كمال لو عرف بإختلاسها لتعاقب، تذكر
جملتها وهي تصرخ فيه بألم محروق: العدالة باعت
دم اخوي بحفنة فلوس، لأنه ولد نعمة و ولد فلوس
طلع منها مثل ما تطلع الشعرة من العجين.
ضحك بقهر وضغطه بدأ يرتفع ويتصاعد
و غضبه يعميه: يمه ابوي كذبك، يمه ابوي ظلم
ناس مالهم حول ولا قوة يا يمه، يمه ابوي اخذ منك
الـ ^ مليون نصها صرفها على القاضي واللجنة الي معه
القاضي استقال لأن شبع فلوس، اشبعه ابوي بفلوسك
علشان يظلمون ناس مالهم احد يمه، كيف غفلتني عنه.
عقدت حواجبها بعدم تصديق، اكمل
وعينيها تغرق بالدمع: يمه يمه ابوي يسوي كذا.
وقف وهو يمسك رأسه وبهستيريا ينطق : لا مستحيل ممكن جلال مهدده، ممكن
جلال كذب عليه ولما جابله الفلوس سوا
فيه الي سواه، تعرفين ابوي ما فلح بأمر
الفلوس من خلقه الله، اكيد جلال ضحك
عليه، واخذ نص الفلوس يلعب فيها.
وقفت بسرعة وهي تمسح عيونها بقوة: جلال
كان عمره ١٩ يا هتآن وش يعرفه باللعب؟.
رفع رأسه لسماء، وهو يدخل في دوامة
وقد كان لتوه خارجاً من اخرى: مستحيل مستحيل
في إن بالموضوع، اكيد مو برضته تكفين يمه قولي
مو برضاه يا يمه.
نطقت وصدمتها لا تقل عنه: مين هالناس؟
وش عرفك فيهم؟ وش دراك ان هالموضوع
كذا وش يدريك اساساً اذا هو صدق او لا.
لف لها وهو يتنفس بسرعة لثواني و وجهه
شاحب ثم نطق: القتيل توأم حبيبة قلبي يا يمه.
شهقت وهي تغطي فمها، وعيونها تثبتت عليه.
زفر وهو يمسح وجهه: يمه وربي مالهم احد يايمه
انا متأكد، حالتهم بالبلا مستحيل يكونون ماخذين
ولا حتى فلس مظلومين من الالف لين الياء.
زاد الضغط على قلبه والدنيا تدور فيه
وهو ينحني والعبرة تحرق حنجرته: ابوي ما يسوي
كذا يا يمه ابوي ما يسويها ما يظلم يتامه ما يظلم.
انهمرت دموعها وهي تحت تأثير الصدمة
ولسانها قد قيد من هول الاحداث، وداخلها
يشتم غبائها كيف لم تعر الأمر اهتمام ولم
تتأكد منه، كيف وثقت به و بتمسكناته عندها.
في نفس الوقت هيا لا تثق بما يقوله
هتآن، بدون شعور سحبت هاتفها وهي
تتصل فيه، وعينها على هتآن و وجهه
المصفر تماماً، بعد ثواني نطقت: عبدالحكيم.
رفع رأسه بسرعة لها، لتنطق: قابلني في البيت الحين.
....
ردت بملامح جامدة: هتآن مريض ويبيك.
بسرعة قفلت وهم يطلعون من المكتب
كانت تمشي بخطوات واسعة وهي تأمره
: جيب الاوراق الي تثبت كلامك
يا ولده وتعال البيت بسرعة.
رد بنبرة تشابه نبرتها الحادة: طيب.
خرجا في اتجاهين مختلفة، وهو يتوجه لفرآس
المتكي على سيارته وسارح ركب بسرعة وتبعه
وهو ينطق: كلم كمال يجيب كل الاوراق الي عنده
وطمنه بنطلعه من السالفة مستحيل نذكر اسمه.
تثبتت عيونه على هتآن: وش صار؟.
صرخ بفقدان اعصاب: كككلللمممههه وبس
واذا عندك شيء زيادة استاذ فرآس قوله مو
كل واحد يخبي علي من جهته ورع عندكم انا؟. زفر: يالله ياربي.
رفع جواله وهو يكلم كمال، الي كاد
ينهبل وهو يسمع طلبه، لا طالما كان
محتفظ بتلك الاوراق التي قد تضيعه
في لحظة.
كان يحضر بها معه، ويغادر كذلك لكن الان
فرآس يطلب منه طلب صعب، واخيرا
اقتنع والتقوا في نفس المقهى نزل فرآس
وهو يأخذ الورق منه، عاد بسرعة وركب
السيارة، ناظره كان رأسه على الدركسون
وعيناه مغلقة، اقفل الباب واستوى في
مكانه بانفاس طايرة، لف له هتآن وعلى وجهه
نظرة غريبة، نطق بصوت يائس: قال لك ياللقيط؟!.
زفر فرآس وهو يصد بنظره لشارع: ما يخلي حركاته.
بشماتة حارقة: ليتني اللقيط ولا ولده.
حرك والهدوء يعم السيارة، وصل بيته وسحب
الورق من فرآس ونزل، تبعه بسرعة وهو يناظره
بضيق: جلال عندي خلص من ابوك وبجيبه لك.
لف له وهو غير مصدق بسرعة
سحبه من ياقته وشده: متى لقيته؟؟؟!!.
امسك بيدين هتآن: ما لقيته باقي لكن عرضت
القارة للي يجيبه لي، وكمال يقول في شخص
كلمه وانا مو موجود وعطاه رقمه باخذه وبتواصل معه.
تركه وهو يحاول ترتيب افكاره: بمجرد
تلقاه جيبه لي حالاً، مفهوم فرآس.
هز رأسه، دخل بسرعة وهو ينادي: يمممممه.
لكن قبل حتى يتسنى له انتظار الرد
جاته لجين تركض، وبوجه مخطوف: خالتي وعمي
بالمجلس وصراخهم عالي مدري وش صاير؟.
ناظر جهة المجلس، ثم اقترب منها
وهو يمسك بعضدها وينفضها بقوة
وبين اسنانه ينطق: سمعتي شيء؟!.
هزت رأسها بالرفض وعلى وجهها علامات الخوف.
هتآن من بين سنونه: ارقي جناحنا ولا تطلعين
ولو للحظة فأخلص عليك انتي الثانية مفهوم.
دفعه وتعداها، وهي تدلك عضدها
بألم من مسكته، توجه للمجلس ودخل
وهو يغلق الباب خلفه. ———
واقفة خلف الباب وعينها على شاعتها
التي تشير لـ السابعة والنصف قبيل اذان
العشاء بدقائق لها في الداخل وقت ليس
بهين، والاصوات لا تبشر بخير، القرار الذي
صدر منها صادم وصارم، عادت للخلف وهي
تشوف الباب يفتح وتظهر من خلفه بعينان
حادة النظرة، وخدين محمرة بشدة
و خصلات متناثرة على اطراف وجهها
اعادت الخصل لخلف اذنها بظاهر كفها
الذي يمسك بالملعقة الخشبية المتحول
طرفها للون الداكن، نطقت بحجرشة: قلتي
ما يلزق بالطاوة وش فيه لزق هالمرة؟. بملامح مصدومة: ميلآف قلت ما يلزق
اذا حطيتي شوي زيت.
نطقت بقهر وحدة: حطيت زيت وبرضو لزق وما انقلب.
تراجعت للخلف: طيب خليني انا اسويه.
نطقت بحدة: لا انا بسويه.
ورجعت للمطبخ وهي تضرب الباب
بقوة خلفها، فزت وهي تزفر بقلق من
تصرفات ميلآف الغير مبررة، فتح الباب
ودخل وهو يحمل اكياس الاغراض وطبق
البيض في يده الاخرى.
ابتسم وهو يراقب ملامحها بنظرة
حُب، انحنى وباس جبينها بعمق
اتسعت ابتسامتها وهو يبتعد عنها
وينطق: اهخ يا ملآكي، ودي اقول بس مدري من وين ابدأ.
أقتربت اكثر وهي تمسك كفوفه وبعيونها
البريئة نظرة حُب وتعلق: اسمعك من وين تبي تبدأ.
اخفض رأسه وطغى على ملامحه
ضيق جلي واضح: ببدأ بالأمر الي يخصني
والباقي مصيره يكشف مع الوقت.
عقدت حواجبها، سحب نفس عميق وهو
يزفره بتقطع ثم نطق: انا ابن ###.
اتسعت عيونها على كبرها وشهقت
أحنى رأسه أكثر وكأنه هو المخطئ
في جُل امره الذي ليس له فيه ذرة
ذنب، وبنبرة ملئتها العبرة الحارقة
: ابوي خان زوجته مع ألي خلفتني
وانجبتني وهي ما تبيني، ورمتني
على ابوي قدام الناس واتهمته
بأنه تعدى عليها، لكن هو نفى كل شيء بس
رغم ذلك كتبني بأسمه وعشان يحفظ كرامته
برر لناس اني لقيط، وهو بيكفلني وبيحطني
على اسمه بس عشان الأجر لكن بالحقيقة
رماني على عمي طلال المحروم من الخلفة
وهو رباني وعلمني هو وعمتي غالية وحطوني
بعيونههم لكن لا يزال هالعار الي مالي
دخل فيه مثبت فيني.
قاطعه شهقتها، رفع رأسه بسرعة وهو يرى
الدمع المنساب من دواعجها على خديها
المحمرة، ويدها التي تغطي فمها، مال طرف
فمه في بسمة حزينة ومقلته تلمع من تجمع
الدمع فيها: اخواني ما يطيقوني كذلك امهم رحمها الله
وما حسيت بالأخوة الا مع هتآن، هو وقلة قليلة يعرفون
بحقيقتي، لكن عمره ما حسسني بهذا الشيء.
بدون شعور ارتمت في حضنه وهي تطلق
شهقاتها المكبوتة بحرقة في صدرها، وتبكيه
بعبرات قاسية، اضحكه حالها و الشأن شأنه
تبكيه لهذا الحد، شدها عليه وهو يقبلها رأسها.
رفعت رأسها وهي تمسح عيونها ببرائة
امتلكت قلبه بها: ليه تقولي هاللحين هالكلام؟.
ابتسم بسمة شاحبة: اخاف تدرين
بعدين وتصيرين ما تبين واحد...
سبقته وهي تغطي فمه بكامل كفها
وتعود لإحتضانه من جديد.
شدها عليه اكثر، وبضحكة: عشان كذا انا
تنرفزت من ميلآف وثرت فيها ومع الأذن
لو يتطلب الأمر اسحبها سحب واعطيه
ياها عطيته تراه يحبها صدق واعرف هتآن
لما يحب يحب من قلبه.
قامت من حضنه وهي تمسح وجهها
وتصفي صوتها وعلى وجهها نظرة
جدية: بس تذكر فرآس هذا قريب قاتل توأمها.
عقد حواجبه: وش دخل؟ بالنهاية هو ما قتله
ولا حتى تستر عليه مثل... هو حاله حالي عرف
هالشيء من ميلآف.
عقدت حواجبها: لحظة من تستر؟.
لف للجهة الأخرى وهو يصد، امسكته بسرعة
ولفته لها: فرآس كلمني مين تستر وش فيه؟.
اخفض رأسه، وهو يزفر: خلي كل شيء يترتب
وينفهم ومصيرنا كلنا بنعرف الحقيقة.
بعدم فهم عقدت حواجبها، لينطق
بنبرة ساخرة: عديت هتآن بالأبوة الـ####.
زاد استعجابها: فرآس امنتك تقول.
باس كفوفها: والله بتعرفين كلشيء مافي
شي بيتخبى بس مو الحين صدقيني لسى
الأمور متلخبطة.
عقدت حواجبها: مستحيل اسلمها له لو كان يموت فيها.
رفع حواجبه: افا ليه؟!.
بغضب: ويقولي ليه!! محسسني هالهتآن ما عنده بلاوي.
استلقى على السرير: وش بعد عنده؟!.
زفرت وهي تنطق: صحيح ساعدنا كثير واهتم
فيها، و وقف وقفات ما تنعد بس يظل من نفس
طينة هالقاتل النجس.
جلس بسرعة وهو يناظرها: وش قصدك؟. بقهر تقدمت وجلست قباله: البنات بالمدرسة
مسمعين ميلآف حكي مثل السم، بسببه ويقولون
انه سكير وراعي بنات، حاولت اسحب الحكي منها
اكثر لكن اختي ما تنطق.
بضيق: عشان كذا تركت المدرسة؟.
زفرت: مدري عنها مو راضية تعلمني ليه تركتها.
ناظر الفراغ: اكيد عشان كذا.
سحب كفها وهو يناظر بعيونها: بعلمك بكل شيء
لكن اوعديني تفهميني وما تعقدين الموضوع بدماغك.
ناظرته بجدية، وهو ينطق: شوفي انا
عرضت القارة للبيع، ما ابيها ولا عمري
بغيتها لكن لجل عمي طلال اخذتها واهتميت
فيها فترة وطورتها، لكن من يومها وهي ضايعة
قبل سنين هتآن غلط غلطة مو بيده اساسًا لكن
بس لأنه كان موجود بالوقت الغلط واللحظة الغلط
انظلم، وانجبر على شيء مو بيده، كنا
لسا شباب وهالقارة الشيء الوحيد الي
ما يعتبه لو يموت، اولاً بسبب تحذيرات
السلطانة نهلة ثانياً بسبب سمعتها المنتهية.
عقدت حواجبها: سمعة ايش؟.
اخفض نظرة: القارة.
بعدم فهم: وش قصدك؟.
اخفض نظره: شوفي هي ما تسمت قارة
الا وهي فعلاً قارة، كان فيها كل ما هب
ودب، وكل ما يزود فلوس ويرفع ربحها
انا ما مسكتها الا بعد سنين وانا بنيتي
اغير فيها لكن ما قويتها الناس اقوى مني.
كانت علامات التعجب تجول فوق رأسها
وتكثر مع كل كلمة ينطقها: الي لازم تفهمينه
ان هالقارة فيها من بلاوي الدنيا ما لا يعد ولا يحصى.
عادت للخلف والصدمة تسيطر عليها
نطق بسرعة: هذا سابقاً والله سابقاً من سنين
طويلة، لما كان مع عمي شركاء في ادارتها كانت
فعلاً فالتة بحق، ما مسكتها انا الا بعد ما تغرم
عمي وشركائه فيها على مخالفاتها كثير، وصارت
مراقبة بين الحينة والأخرى، وحاولت بكل ما اقدر
اعدل فيها.
هزت رأسها بتفهم: طيب وش علاقة هتآن؟.
بحزن وهو يتذكر الحادثة المشؤومة له
والي خلت امه ترميه لبلاد الغربة لدراسة
ادارة الاعمال والامور المالية التي لم ولن
يحبها يوماً: في يوم تطلب مني استعين بـ هتآن
لمقابلتي فيها، لأمر مختلف، لكن الغلطة اننا
لا زلنا بسن طيش، ما كان من الجيد ندخل مثل
هذه الاماكن من الاساس، كان احد الشركاء مسوي
ليلة كل ثلاثة شهور يقلب المكان لـ##### وبكذا
يرفع سعر ارباحهم، لأن حتى شخصيات مهمة
كانت تحضر، لمتاع الدنيا لا غير.
شهقت وهي تغطي فمها والصدمة
طغت على حروفها، اكمل بنبرة المذنب
: وهتآن سبقني ودخل المكان بالوقت الغلط
و بمجرد عرفوه لأنه معروف بأمه المبتدئة ولكن
مكتسحة في الوسط العملي الي اغلبهم فيه، طمعوا
في سمعته وماقصروا فيه، شربوه هالبلا
و ...وو وحقنوه بأشياء المهم ان الولد
مضى يوم كامل هناك وانا وصلت ورجعني
البواب لأن عمي وصله الخبر ان هاليوم هو
هذا اليوم اخرها تمت مداهمة المكان، وهو فيه
وصار الي صار، الولد بعدها انهبل وكان بيكون مدمن
ولكن خالتي نهلة ارسلته للخارج يدرس
وعينت عليه شخص، وعالجته قبل يدمن
ويضيع منها لمدة خمس سنين كنت ازوره
من حين لحين ويوجعني حاله، لكنه ما خيب
ظني وظن امه، و رفع شركتها للي فيه الحين
و ساعدها وزي ما تشوفين صاير وكيلها الحين.
سرحت بنظرها في الفراغ وهي تتلقى
الاحداث الغريبة المرعبة لسمعها وهي
من ظنت انهم الوحيدين المبتلين والحياة
تلاحقهم بسوئها، حركت رأسها بعدم تصديق.
اقترب: صدقيني لو ادور العالم ما الاقي مثل
هتآن خوي، اكثر انسان منضبط شفته بحياتي
خالتي نهلة جاها هالولد بالموت وعلى كبر لكنها
حطت كل جهدها فيه وما اكذبك شديدة لكن بحق.
سحبت نفس طويل: مو مصدقة ليه الدنيا كذا؟.
فرآس: بلاء.
شهقت بأستيعاب وبنظرة نارية وهي
توقف وترفع سبابتها في وجهه؛ الحححييين
تقفل او تبيع القارة الـ##### ذي فاهم.
رفع حواجبه بعدم تصديق: صايرة تشتمين!!!.
بغضب: وانت وميلآفوه خليتم احد محترم.
بدهشة كبت ضحكته، لتفضي هي عن قهرها.
ملآك وهي تجوب الغرفة: يا جعلهم للموت
يدمرون شباب ولد بسبب الفلوس ياربي وش
هالعالم المخيف!.
لفت له بسرعة: طيب البنات قالوا قصة ثانية عنه.
عقد حواجبه: وش قصته.
بشتات ويديها تتحرك بكل الاتجاهات:
الي فهمته من ميلآف انكم جبتوه هنا بنفس ليلة...
قطعه: ايه نعم عمي عبدالحكيم كان يبغى
يواريه عن امه قبل تدري وتذبحه، او تذبح
نفسها لكن الناس كانوا اسرع وفضحوه
هالشقة له وكنا نجيها من فترة لفترة.
هدأت وهي تحاول تنظم افكارها، ثم نطقت
بنبرة الم وندم واضحة، وهي تعض اصابع
الإهمال والضعف الذي كانت ترتدي غطائه
امام قرارات ميلآف التي تحكمها مشاعر الإنتقام
والمراهقة المتهورة: انا كيف خليتها تعيش
بين الرجال وفي مكان زي كذا كل ذيك الفترة.
كانت عيونه تراقبها: الحمدلله مرت بسلام
وكله بفضل الله ثم هتآن اعترف اني وكلته
عليها اكثر من مرة وخصوصاً بعد ما عرفت
بالحقيقة عشان ينتبه لها بوقت الدوام.
رفعت نظرها له والكلام يملئ رأسها والحقائق
تعبر السياج، الذي كانت تقبع خلفه لفترة طويلة.
قطع عليها شرودها، ببسمة ساخرة: ما ودك
تتطمنين على طبق البيض الثاني لا تكون
مخلصته هالشيف.
رفعت رأسها بسرعة وانطلقت للباب: الا مخلصة
طاواتي والقدور، قبل تجي انت كانت حارقة ٤.
خرجت، وهو يضحك على حال ميلآف
الغريب، وسرعان ما وصلته الرائحة. ———
توجهت لغرفتي ودخلت وانا اضرب
الباب واصرخ بغضب: بكيفكم
الشرهة علي بسوي لكم اكل.
زفرت وهي تتلفت في ارجاء الغرفة
ثم اخفضت رأسها تشم رائحة ملابسها
وشعرها، كرمشت وجهها وبسرعة سحبت
منشفتها ودخلت الحمام اكرمكم الله، فتحت
البارد الذي اعتادته منذ تلك الأيام التي لم يتوفر
غيره في ذاك البيت الخرب، ودخلت تحته، لتعود
لسفينة افكارها المبحرة في التفكير
في ذات الشخص من ايام، كدت اضرب
رأسي بالحائط الذي بجانبي وارتاح من
صورته المتكررة امامي، كيف تجرأت
هذاك اليوم ودخلت عنده!! وش فيه عقلي.
تذكرت لمساته ورجف جسدها زود على برودة
الماء المنسابة عليه، انتهت وهي تخرج لافـة
المنشفة على شعرها مرتدية روب الحمام
وقفت امام المرآة وهي تراقب ملامحها كيف
عادت لها الحياة ودبت فيها الحمرة من جديد
وش السبب؟ هزت رأسها بسرعة
وهي تلطم خديها، وصورته امامها
تزيد حرجها، بسرعة فكت المنشفة
عن شعرها لينسدل لتحت منتصف
ظهرها، بمسافة بسيطة لكنه يضفي
على ملامحها شيء غريب، لم تعهده
بدأت تجففه وهي تتهرب بعينيها من
على ذاك الجزء من الغرفة، الى الآن
لم تفتح ولم ترمي ولم تقرر ماذا تفعل
بتلك الهدايا، نطقت بقهر: حمار روح اهدي زوجتك مختل.
رمت المنشفة وتوجهت لـ السرير وهي
ترمي نفسها عليه، دفنت وجهها فـي
الوسادة وذات المشاعر الغريبة تخالجها
تذكرت عباراته الواثقة: متزوجك
متزوجك لو تهربين لشمس لاحقك ومتزوجك.
رفست السرير بقهر وهي تنط وتقف
بجانبه وبقهر: لو تموت ما تزوجتك يالمغرور
التافة زوجته تبوس فيه، ويجي يسويلي العاشق
ولا يقول بعدل الله لا يعدل لك طريق يالـ#####.
قطعني دخولها، وهي رافعة حاجبيها
غير مصدقة، هل تصدقون اصبحت
اتحدث بكثرة واكثرها لهذه، نعم اكثر
احاديثي والتي غالبها عنه كنت افضيها
لها لتلك الفتاة، التي لم احدثها يوماً عن
يومي الدراسي ولا عن ما يضايقني ولا ما يوجعني
اصبحت افضي لها في كل مرةٍ اراها بدون شعور مني.
تقدمت لي وهي رافعة طرف شفتها
في ضحكة هازئة: هاه تطور
الوضع صرتي تكلمين الجدران بعد؟.
رميتها بالمنشفة، وانا انطق من بين
سنوني: اطلعي لزوجك لا افرمك انتي وياه الليلة.
رمت المنشفة بأتجاهي لكنها لم تصبني
ثم وقفت وتقدمت لي: هالزوج الي تقولين عنه
رجع يطلب لنا من المطعم لأن الوقت تأخر وانتي
حظرتك تحرقين في مطبخي.
رفعت ضغطي زيادة لكن حتى تعبيري
عن غضبي بات ساذجاً مثل تفكيري هذه
الفترة اعدت عباراتها بصوت هازئ: زوجي طلب
عشاء من المطعم وزوجي اننننن وانننننن اذلفي
انتي وزوجك عني بس ما ابي عشاكم.
ضيقت عيونها وهي تقترب: وش تبين اجل؟!.
لفيت عنها بسرعة ليرتد شعري المبلول
ويلتف ليلتصق بوجهي، ويزيد نرفزتي
صرخت بدون شعور: ابييي ... اااببيي اقص هالشعر.
تعديتها بسرعة وانا اتوجه للحمام
شهقت بقوة وهي تلحقني وبصراخ: يا ويلك
ميلآف وربي اقص يدك وراسك بعدها صيري
انثى شوي ما عجبك انه ابرز جمالك.
لفيت لها وانا على وشك اخنقها وهي تردد
هالعبارات من فترة على راسي، تساحبنا
على المقص الصغير واخيراً صرخت فيني
بحدة: ميلآف هتتتتتتتتي.
بلحظة غفلة سحبته و رمته، وهي ترفع
سبابتها في وجهي، قلت لكم الدنيا صايرة
غريبة: مابتقصينه يعني ما بتقصينه، امشي قدامي برا يلا.
دفعتني امامها وانا مصدومة من تصرفاتها
المتغيرة، خرجت وجلست على السرير وانا
متنرفزة من كل شيء حولي، توجهت للباب
واوصدته واقتربت مني وجلست بجانبي
امسكت بالفرشة وبدأت ترتب شعري
وهي تجلس خلفي، حقيقةً صار الشيء
الوحيد الذي يهدأني هذه الفترة لمستها
لشعري، نطقت بصوتها الحنون: واذا قصيتيه
كيف اقدر ادللك واهتم فيك، واساعدك بتمشيطة.
زادت ضيقتي وانا اخفض رأسي: ماابيه طيب.
نطقت بجملة غريبة: دامك عندي ممنوع
يلمسه المقص، لكن اذا تزوجتي بتصيرين
في حكم زوجك.
لفيت لها بسرعة وانا ارفع حاجبي فيها، ابتسمت
وفي لمعة دمع بعيونها: هالكلام كانت ام ايمان
اذا تذكرينها تقوله لها ودايم تشكي منه وتتذمر
بس انا كنت اتمنى اجربه.
ارتعش قلبي وبسرعة لفيت عنها
وانا اعطيها ظهري، وعبارتها لمست قلبي
اكملت وهي تهمهم بصوت هادئ
وتجدله لي، انتهت و وضعت بُكلة في اسفلة
تزينها خرزة على شكل قلب، ثم
اسدلته لي على كتفي الأيسر، وهي تمسكني
من كتفيّ وتلفني لها: بتكلم معك بموضوع.
رفعت نظري لها وهالمرة كان يكتسي ملامحها
نظرة جادة: قولي.
منذ ان بدأت الى لا اعلم متى انتهت
دخلت في دوامة قوية لم اعهدها من
قبل وهي تنطق، بعبارات غريبة ولكن
تلامس المنطق الذي لطالما اردت سماعة
حكاية فرآس وحقيقته التي لم تتضح سوا
الآن، رضاها به وتعلقها الذي ازداد مع الوقت
به، القارة وكل الأمور المرعبة بل والمشيبة
لشعر التي تحدث بها، وأولها ماحدث لـ هتآن
ذا العمر الصغير المراهق، كلها امور تراكمت
وتجمعت فوق بعضها البعض لتنتج حالة من
الصدمة لم اكن احسب لها من الواقع حساب
تذكرت عباراتي التي رشقته بها في ذلك اليوم
ومحاولته لردعي، وهو ينطق: حقيقتي؟!! وأنتي مين قالك؟
وش يعرفك فيني وأنتي ألي تهاجميني طول وقتك؟!
مستعدة تهاجميني مثل ما يهاجمني الكل بدون
أي فهم، وتشبهيني بجلال وتساويني فيه؟!.
انخفض جفنها برجفة وانسابت دمعتها
وكل عباراتها الشديدة الثقيلة، تتكرر في
اذنيها، ورده الشبيه بخنجر الآن يخرق صدرها
الذي تملئه مشاعر مربكة: الناس اعداء ما جهلوا.
عادت للإختباء تحت بطانيتها وعينيها
مثبتة على تلك الشرائط، والكرت المكتوب
خرجت ملآك بعد ان فقدت الأمل من استعادتها
من تلك الدوامة، اقفلت الباب وهي تسوع نطاق
انعزالها وتدفنها في غبرات تلك العبارات
الثقيلة، مرت ساعات، وهي تحاول فهم
تلك الحقيقة التي اطلت من خلف السياج
بالكثير معها، تمنت لو انها اطلت مبكراً
اكثر، وقفت و هي تتوجه لذلك الصندوق
وتسحب الكرت منه، لتنخفض عينيها على
ذلك الخط المزين الثابت، وصوته يتردد لأذنيها
بما خطته يده: من الآن وحتى نهاية الأيام
سأظل مقتنعًا بأن الحب الصادق يظهر في
وقت الانهيار الحب هو تلك الأيدي التي تقبض
على ساعدك وتعيدك للوقوف عندما تهدمك الحياة
الأحبة هم الذين يرممون مايتلف من ابتسامتك وقلبك
الذين ينحازون لصفك ولا يتنازلون عنك أبدًا ليس الذين
تأتي وتذهب بهم كلمة مغشوشة، انا هُنا أُلملم شتات
بسمتك أنا هُنا أعانق اطراف ذاتِك المتباعدة، هــتآن.
إشتدت حمرة خديها، حرارة تسري في كامل
جسدها انطلقت متوجهة للمغسلة، تخفض
من روعها ومن تيارات الحرارة المتفاقمة
نحوها، تهبط من انفعالاتها، وتخفي من حمرتها
Like
رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة
#28 أضافة تقييم إلى فيتامين سي تقرير بمشاركة سيئة
قديم 17-01-20, 01:02 PM
الصورة الرمزية فيتامين سي
فيتامين سي فيتامين سي غير متواجد حالياً
مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة