حقيقة خلف سياج الإنتظار - الفصل 6 - بقلم مرام - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حقيقة خلف سياج الإنتظار
المؤلف / الكاتب: مرام
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 6

الفصل 6

دخلت و نزلت الأكياس وهي تلف له وترفع نقابها : اوك اي شيء ينقص بتصل عليك . رفع يديه بأسلوب مضحك : يارب تنقص اشياء مو شيء . دفته بـ نعومة وهي تضحك على ملامحه دخلت الصالة بـ هدوء لـ تقع عينها على الجالسة على الكنبة و سارحة في الشاشة بـ جانبها مجموعة كتبها الخارجة من الحقيبة وهي غارقة في التفكير تقدمت وجلست بجانبها بعد ان رفعت مجموعة الكتب وأبعدتها عنها اقتربت وهي تلمس خدها بأطراف أناملها ، فزعت ولفت لها لحظة هدوء اجتمعت فيها العسليات الحادة ، بـ الكحيلة وقفت بسرعة وهي تتجاهلها خلفها ، حتى حست بـ كفها على معصمها ، نفضت ميلآف معصمها بـ قوة ، لكن بلا جدوى كانت متشبثه بها بينما رأسها منخفض . زفرت بـ ضيق وهي تسمع شهقاتها ، عادت لـ تجلس بـ جانبها مرغمة ، و هي تزفر بـ قوة و من يسمعها يظن بـ أن صخرة القيت على قفصها الصدري ، التفتت لها . وهي تنطق بـ نبرة غريبة وقد كبتت لـ اسبوعين . ميلآف : تأملت في هالأسبوعين ان اخرها تعرض اختي عن رأيها لكن بلا جدوى ، طحتي ولا احد سم عليك ومهما حاولت مساعدتك و اسنادك و انجادك لكن لاااا ما تعيرني اهتمامك ولو لحظة اصلاً بقى لي فرآس اهتمام بقلبك ؟ بقى لي مكان ؟ بقى لي ذكريات ؟ اكيد لا جاء ومسح كل شيء عني وعن مهند بقلبك ، هو الحبيب والسند والعزوة وانا لي الخلي ، ادبر نفسي بـ نفسي هذا المقصد لو ما ال#### خويه تدخل و مسكني بـ زاوية والله والله يا ملآك ما كنت قدامك وانتظر النهاية مع استهبالك هذا و مضيعتك مع الي ما تعرفينه الا من يوم . ارتخت يدها بـ صدمة وقلبها يتحطم لـ اشلاء صغيرة و داخلها يتمزق بقوة ، كيف ؟ كيف لـ طفلة ان يستولي الحقد على قلبها بقوة و الغضب يعمي عينيها لـ هذا الحد ، لفت للجهة الأخرى وهي ، تتهرب من نظرات الضعف في عينيها ، ارتفعت شهقتها وهي تخفض رأسها بـ ضعف ، وشهقاتها تخترق صمت الصالة و تخترق ذلك القلب المتعلق بـ شدة بـها ، ذلك القلب الذي يراها الام و المربية والحضن الدافي والملاذ ، ذلك القلب الذي لا يريد لها الوهن لـ احد ، من اوهن شرايينه في سبيل الا توهن هي الى احد وقفت بسرعة وهي تتوجه لـ النافذة الواسعة وعينها على الشارع ، والعسليات الدامعة تراقب الشارع والمارة بـ رؤية مشوهة . اقتربت منها وهي تضمها من الخلف دفنت وجهها في ظهر ميلآف و هي تنطق بـ حنجرة جرحتها عبرة اليتم و الصدمة من العبارات اللي هزمت كاهلها وكسرت فرحتها الصغيرة اللي لا طالما تمنتها . ملآك بـ نبرة كسرة و ضعف ، هي الطفلة بنت الخمس سنين التي اصبحت أم وهي لم تشبع بـ الأمومة : ميلآف أنا أمك قبل لا أكون أخت ، ميلآف أنا ضميتك على صدري باللحظة الي دفعك فيها ابوي بعد ما شاف امي تفارق الحياة ، أنا سهرت عند راسك حتى اخفض حرارتك ، و أنا دافعت عنك لما اتهمك ابوي بكل شيء ، وأنا الي ما كنت انام الليل الا وانتي بـ حضني و قريبة مني وانا بنت خمي سنين يا ميلآف خمس سنين ، خمس سنين مدري فيها وين يمين من يساري ، خمس سنين واهتم بـ بيت ، و طفلين و اب متدهور لو ما رحموني الجيران كنتم ميتين انتي ومهند قبل ما تشوفون من الحياة شيء ، كيف تقولين تنمحي ذكرياتنا ؟. زادت شهقاتها و عباراتها المختلطة بـ دموع فرحة مكسورة تزلزل قلب تلك المتسلطة : ميلآف كيف تقولي انسى ذكرياتنا انا الي طعتك في كل شيء بغيتيه و نفذت لك كل الي تبينه وماشيتك و جبرت بـ خاطرك ، انا الي قلت بـ وقف معها و بطيعها وبخليها تسوي الي تبيه حتى لو غلط ، الغلط يا ميلآف الغلط شجعتك عليه و سكت عنك وانا اعرف انه غلط . كان تيشيرتها الأسود مبلول كلياً من عند ظهرها بـ دموع ملآك الحارقة ، كانت تبكي وتتمسح بـ تيشيرتها بدون شعور ، نطقت بـ جمل متقطعة . ملآك : انتي روحي الي بـ جسمي ، كيف تقولين هالكلام القوي يا ميلآف ، انتي بنتي قبل لا تكونين اختي ، انتي .. انتتي كل شيء بـ دنيتي كيف ترمين هالكلام السم علي ولا تثمنينه ... انا .. انا مستحيل اتخلى عنك او انساك بـ يوم مستحيل ، انتي .. انتي ... زادت شهقاتها وهي تبتعد ونبرتها الانثوية ترتفع بـ غضب : استخسرتي فيني فرحة عشتها مع هالأنسان او رح اعيشها معه ، انا الي ما شفت من الحنان والأهتمام شيء ، استخسرتي فيني حياة مستقرة و بيت دافىء ، استخسرتي فينا كلنا عيشة هادية كريمة وكلها بـ شرع ربي وبما احل ، استخسرتي فينا بيت فاخر و ننستر فيه بدل جحر الفيران الي كنا ننام فيه ، ومو بس استخسرتي كل هذا فيني وفي نفسك انتي حتى ما اهتميتي لـ مشاعري لك فترة ما تكلميني ولا تجلسي معي ، ولا تسألي عني ، ولا تهتمي بـ علاقتي كنت اضننا بنكون مثل بنات الحي ، لما الوحدة تنخطب تكون اختها اول سند لها واول من توقف وراها و تدعمها . راقبتها كانت مثل الصنم الساكن الجماد خالي المشاعر ، هي والجدار والنافذة امامها نفس الشيء ، اقتربت وهي تشد ضمتها على ظهر اختها ، بل ابنتها هذه العنيدة سليطة اللسان حادة النظرة و باترة الكلمات ، من زرعت فيها كل قوتها وتخلت عن كل احلامها لأجلها ، هاهي اللآن رمتها بـ أشد السهام حدةً ناسية او متناسيةً كيف كانت سـ تكون هي بلاها ، نطقت بـ تعب بان في صوتها ، ملآك : أوجــعــتــي قلبي لأول مرة يا ميلآف بعد موت ولدي . ارتخت اليدين الصغيرة من حول بطن ميلآف وهي تتهاوى ساقطة خلفها ، وأنينها يطغى على هدوء تلك الصالة ، ماهي الا لحظات وأختفى صوتها ، ولا زال جبل الجليد لم يذب . ~ بعد مــرور ساعتــين ~ رفع خصلات شعرها الناعمة وهو يطبع بوسة على جبينها ، وعيونه تراقب ملامحها الناعمة ، و الحمِّرة طاقية عليها ، كيف أن خديها و انفها وذقنها وبالتأكيد عينيها شديدة الحمرة ، رغم ألمها و حزنها والضيقة الواضحة على ملامحها المرهقة إلا أنها لا تزال "مــلآكـا" في عينيه ' صدق من سماك ملآك ' سحب يده من تحت رأسها وهو يسمي عليها بـ هدوء . خرج بعد ما غطاها وقفل النور ، لـ يتلفت في الصالة لم تكن موجودة ، أفضل لأنه لو قابلها سوف يتشاجر معها لا ريب فـ هي التي ابكت جميلته و هي التي لا تود لهما الأجتماع معاً ، طمعاً في لعب الدور الذي تريد ، لكن فعلاً لقنها هتآن درساً لن تنساه ما حيت لا أعلم ماذا هددها به ، أو كيف أقتنعت بـ تهديده فـ نظامها و شعارها ان لا احد يستطيع تهديدها . خرجت وانا انوي أقفال باب الشقة خلفي حتى رأيت باب المستودع المقابل مفتوحاً طليت كان رأسها واضحاً ، بالتأكيد لم تأخذ المفتاح ، ولا يمكن ان اترك الباب مفتوحاً فـ انا اخاف على من بالداخل ، خرجت وانا اسحب المفتاح خلفي واقفل ثم توجهت لـ المخزن فتحت الباب بـ هدوء ، وانا فعلياً اتحاشى النظر لها ، رميت المفتاح قريب منها و وليتها ظهري : لا خلصتي عزلتك روحي لها واعتذري كفاية وريتيها الويل بـ عمرها ، قدري تعبها عليك واتركيها تشوف الفرح لو شوي ، العشاء بالمطبخ سخنيه لها وانتي بكيفك لو تموتين جايعة يكون احسن . ' اسف لـ نفسي اني اخاطب طفلة هكذا لكنها هي من ارغمتني ، لأول مرة ارى ملآكي تنهار بـ هذا الشكل لا أعلم ماذا قالت لها بالتحديد لكنها آلمتها وبشدة '. و لن أسمح لـ تلك الكحيلة أن تدمع مجدداً وإن كانت السبب 'هي' ، فـ تذهب للجحيم مع افكارها السوداوية بالتأكيد لن يدعها هتآن وشأنها من بعد أخر نبرةٍ له أتوقع أن يكون أجلها . حاولت انهي نقاشي معها جدياً ولا افتح معها أي أمر من بعد الآن ، ويكون أخر ما يجمعني بـ هذه العنيدة سليطة الفكر والنطق : لا تشوفين الناس كلها شر مثل جلال ترى في ناس فيهم خير و لا تعبين راسها كلام ماله داعي وتفاهات عني كفايه بكل مرة احاول اتفهمها و اتقرب لها القاها تنفر مني و تعطيني ردود فعل اعرف انها من تحت راسك العنيد وش فايدتي اني اضركم ، لو بضركم ما كنت تقدمت لها واخذتها على سنة الله و رسولة شغلي الصخرة الي جوا بالله . خرج وهو يغلق الباب لـ يقل الضوء من حولي و يقترب لـ حدود العتمة التي أعيشها الآن ، هل يظنون بأنني أسمعهم ؟ هل يظنون بأن ما يقولونه يصلني ؟ وأن عباراتهم تردني ؟ ههه ، أنا في أقصى دوامات العتمة وفي أبعد النقاط عن الجميع ، لا يهمني الآن أحد لم أعد أكترث ، غابت شعلتي و أنطفئ ما بقلبي لم أعد أو حتى العيش أو رؤية ما قد يحدث بعد ، لا يستهويني شيء و لا يسرق اهتمامي شيء ... تحركت بـ هدوء وهي تحاول الأستلقاء في هذا المكان الشبيه بالمقبرة ولكن للأثاث . وقعت عينها على بقعة الدم الصغيرة الجافة على الأرض لـ تعود بها ذاكرتها و يستعمر عقلها تلك الرائحة الرجولية الغريبة ممتزجة بـ رائحة الدخان وعطر مكس غريب وما يثير استغرابها أنها تتذكره حتى معد عدم وجود الرائحة ، تكورت على نفسها وعباراته تتردد في أذنيها ، ماذا أتوقع من شخص لا أعلم عنه سوى إسمه ؟!. وكم من ليلةٍ مضت معه لا أعلم ما حدث فيها بالتفصيل ، تعبت من شتات الفكر وأمتزاج الأمور أود الأنتقام وأعجز أو الأكمال وأُمنع ، أود الوقوف ولا أقوى ، لماذا كل ما يحدث ضدي لم أتوقع بأن أكون في يوم مذمومة لـ هذا الحد ، أرتفعت كفها الصغيرة الباردة ، بأناملها الطويلة الجميلة تلمست طول شعرها الذي بدأ يغطي نصف عنقها ، لم تقصه منذ فترة ، لم تخرج لـ الشارع ، لم تبحث و تعقب عن قاتل أخيها ، أعتزلت أن تكون هي ، أعتزلت أن تحقق مساعيها وتبحث عن مرادها . أغلقت عينيها و شريط حياتها الملطخ بـ دماء أخيها و عبرات أختها ، ظُلوماتها ، سقطاتها كل ما أودى بـ مشاعرها لـ طريق بلا نهاية معروفة . وكأني أكبر بطريقة مخيفة، يقلل عدد معارفي اواجه حزني بكل هدوء ، أتجاهل و أُتجاهل وكأني لا أرى ولا أُرى ، أرى الأمور بوضوح لكني أفضل الصمت فقد كل ما عهدت ، أصبحت لا اكترث ولا القي بالاً لأي شيء. صبـاح يـوم جــديد ، الساعة ٦:٣٠ . خرجت وهي تجفف شعرها ، امسكت فرشة الشعر ، وهي تمشطه بـ هدوء اعادته خلف أذنيها الغير مثقوبتان كـما كل البنات ، بعد أن قسمته على جهتها اليمنى أكثر من اليسرى لـ تظهر ملامح وجهها ، ألتفتت خلفها كانت تقف و بـ يدها كيسين متوسطة الحجم ، تجاوزتها وهي تسحب عباتها و شنطتها ، لـ تضعها على ظهرها وتخرج من الغرفة تبعتها بـ هدوء وهي تتكلم بـ همس : اذا رجعتي من الدوام أبيك تشوفينها ، وأتمنى ما تكسريني هالمرة . ' اهاه انا العنصر الشرير القاسي وانتم خيار البشر ' خرجت وهي تقلق الباب بعد ما شدت لثمتها ركبت المصعد ، وهي تضغط زر الدور الأرضي فتح الباب كان المكان شبه مكتظ ، الأطفال يخرجون لـ مدارسهم ، والرجال لأعمالهم ، خرجت لـ تستقبلها تيارات الهواء الباردة على بلل شعرها ، رجف كامل جسدها كان باص مدرستها يقترب ، توجهت له وهي تصعد لـ تختار أخر مكان في الباص ، جلست وهي تسند رأسها على النافذة . لـ تسرح ' هذا يوم زواجها سوف ترتبط بـ رجل هي أصرت أن تكون تحت جناحه ، مع أن السبيل معي كان سـ يحفظ لها كرامتها ، لكنها أرادت أن تكون تحت رحمة رجل ، فـ لها ما أرادت ، أرادت أن تكون مسيرة بـ أمر شخص ، فـ لها ما أرادت ليست أفضل حالاً من قبل ، فـ قد كانت مسيرة حتى معي ، كنت أحتار في قراراتي لكنها لم تنجدني حتى كانت تراقبني وأنا أسحب نفسي ومن ثم هي من القاع ، ولا تحاول التفكير ، ثم تلوموني على ما جرى لنا '. أخرجت كتابي لـ أصعب المواد بـ النسبة لي وأنا أتجاهل ضجيج الجميع ، وأحاول حفظ " الــريــاضــيــات " نعم الرياضيات . لم أتأسس جيداً ، ثم إني تركت الدراسة والآن أنا شبه عالقة ، لا أعلم لماذا أصبحت أبحث خلف دراستي وأنا من قطعت علاقتي بكل ما يجري في العالم ، ربما أُسميها الهاء لـ نفسي . سـ أسير كما يسير الجميع وأكل كما يأكلون وأبحث كما يبحثون ، لكن بدون هدف ، كما لو كنت فقط " خــالــيــة " . أنتهى يومي الدراسي .. يوم سريع ربما لأنني أحاول التهرب من الحاصل .. ونسيان الوقائع عدت لـما تسميه هي ( بيت فاخر ) وأنا أتذكر وجه صاحبه الأساسي ، دخلت كان صوت غريب قادم من الداخل صـءـ...وت صوت " مكنسة " !. معقولة رايقة لـ هذا الحد بتكنس ؟ دخلت و رميت نفسي على الكنبة أحس بـ صداع شديد ، كان باب الغرفة مفتوح ومن هناك يأتي الصوت ، لا يهمني ما تفعل ربما تود إرضائي ؟. فـ لطالما كانت تقوم بأمور المنزل لـ أقوم أنا بأمور الخارج ، وتلك " الطالما " قد انتهت . غفيت بل غرقت في نومة تعب شديدة . أستيقظت على هزها لـ كتفي وهي تهمس : ميلآف .. ميلآف ، يلا قومي نمتي بدون غداء وفاتتك صلاة العصر قومي يلا مافي وقت . دفعتها بـ طرف كتفي وأنا أعلم ما تعني "بـ مافي وقت " تود مني التجهز والخروج معها لـ ما يسميه ذلك المختل " قاعة عرس ". عادت وهي تهزني اكثر : ميلآف قومي لا تضايقيني الله يخليك. دفعتها وأنا أحس بـ تعب : فارقي . سكتت وحمدت ربي انها انقلعت عني تروح تفرح مع زوجها يارب زواجة العمر وتفكني ، قاطع تفكيري مسكة كفي وهي تبوسها و تهمس بـ عبرة : تكفين اليوم لا تخذليني و أوقفي معي ، تكفين ميلآف لـ خاطر روحه . جلست بسرعة وأنا أسحب كفي وأنوي تذكيرها كيف نست " روحه " و رضت باللي صار وانقادت لـ كلام الكلب فرآس ، لكن شلتني الصدمة وأنا أناظرها . لـ أبي ثلاث أبناء ، بنتين و شاب ، لكنه لمّ يسمي منا سوا ملآك فـ هي ثمرة حبه هو و والدتي و أول أبنائهم وهي من أتت على الرخاء ، لكن نحن أتينا على نهاية السيناريو الجميل لـ تتلقانا هي ، وتبحث بـ نفسها وبـ عمرها الصغير عن أسماء لنا و تهتم بنا ، لكن و رغم أن أبي لم يهتم بماذا ينادينا ، فقد أهتم بما يناديها هي فقد كان يهتف وإن كان على حال غضب " ملآكي .. ملآك ، ملآكي " الآن علمت لما أسماها هكذا !!. بـ شعر حريري ممتد لأسفل ظهرها بـ نعومة زائدة بدون تموجاته المعتادة " ستريت " و ملامح مزينة بألوان غريبة لأول مرة أراها لكنها ذكرتني بما تضع بنات الجيران " ميك اب " و لون حمرة خمري غامق ، عكس على بياضها بـ درجة كبيرة ، هي الآن فعلاً " مــلآك ". دفعت و أنا أنهض لـ يسترجع عقلي أخر عباراتها ( لا تخذليني ) هكذا رأها أبي و سـ يراها المدعو زوجها ... رقيقة .. انثوية .. ناعمة .. جميلة .. بل جميلة للغاية ، توضيت وصليت ما فاتني ولا زالت صورتها امام عيني ، تزينت له ! كيف لها أن تفكر بـ هذا العرس على هذا النحو ؟ الا يؤلمها قلبها ؟ أن تتزين وتتجمل .. ودماء أخيها لا زالت مسكوبة ؟!. أنتهيت من صلاتي ، و أنا أخذ منشفتي توجهت للحمام فيما هتفت خلفي : أمينة و سلمى هنا بيجهزونك على السريع حاولي ما تتأخري طيب ؟. لفيت لها وأنا أتأمل المدعوتين ، أجبتها : شيليهم وفارقي . رفعت رأسها بسرعة وهي تسحب كفها من أحداهن ، وقد صبغت اظافرها بذات لون حمرتها و على عينيها نظرة غريبة ، نطقت بـ همس : يعني بتكسريني ؟. تركتها تبربر و دخلت اتحمم ، خرجت وأنا أحس بـ برودة شديدة ، وكأن عظامي مكشوف للهواء أن يدخله ، كانوا لا زالوا موجودين والأثنتين معها من غير المعقول جرأة بعض الناس ، حديتهم بـ عيوني وأنا اطلب خروجهم وفعلاً انقادوا ، وخرجوا من الغرفة لفيت لها كان بيدها احد الأكياس الي كانت معها الصبح وقفت قبالتي و بـ هدوء : خذي . سحبته من يدها : وش ذا ؟!. وبمجرد ما اخذته وفتحته جائتني الأجابة بالتأكيد جُنت أختي ، رفعته و أنا أشعر بأشمئزاز شديد لأول مرة ، لم اتمالك نفسي و رميته عليها و بـ هدوء : هديتك ما ابيها و عرسك ما بحضره اطلعي . انهمرت دمعاتها الجاهزة وهي تتبعني : تكفين ميلآف لا تخليني مع ناس اول مرة اشوفهم وحدي كل اهله بيجون . صحيح أن قلبي يتألم مع كل عبارة تنطقها فـ هي تجيد استعطافي لكن لن أرضخ و لـ تُكمل هي ما بدأته بنفسها . رميت نفسي على السرير بـ تعب ، حتى أني متعبة ولا تهتم لأمري لا يهمها سوا هذا الزواج و هذا الفرآس . شيء ما يقلق راحتي ويقطع نومتي الرغيدة مثل النقر في جمجمتي لا يتوقف ولا تتغير وتيرته ، يشبه طرق على شيء خشبي وقفت وأنا أناظـر الساعة كانت تشير لـ ٨ والنصف مساءً . لفيت البيت لا يوجد احد و الدق على الباب يزداد بشكل مخيف ، يبدو مثل صوت مفتاح ينقر به الباب ، توجهت له و أنا أنطق لـ أصدم بـ صوتي : مين ؟. كان صوتي شبه مختفي ومن المحال ان يكون الطارق قد سمعه ، حاولت اصفي نبرتي لكـن باغتني ألم في حنجرتي لا أعلم ماذا يجري لي لكنني أشعر بـ ألم في كامل جسدي ، أمتدت يدي لـ مقبض الباب و أنا أفتحه ، لأرتد للخلف بعد أن دُفِع الباب بـ قوة ، دخل بسرعة بدون أستئذان أو حتى قليل من الأدب وهو يدخل مفتاحه بـ جيبـه وهي الأداة المستخدمة في إيقاظي ، لـ ترتفع يساره المزينة بـ خاتم بـ فص أحمر لامع وكأنه يشتعل تحيط به حواف عريضة فضية ، و كبك بذات النقش لكن باللون الأسود و ساعة أشك بـ أنها بـ سعر كل ما صُرِف عليّ منذ خلقت ، وهو يعيد شماغه للخلف و يلف لي . بـ كامل جسده و يرميني بـ تلك النظرة الحادة الغريبة ، و كأن رمحاً أصابني بين أضلعي و ضاعف ألمي وأنا التي قد مُلِئت الماً إلى أن فاض مني " ماذا يريد" . غرد بـ صوته الغريب : علامك انتي ما تسمعين الكلام ؟. مر شهر تقريباً لم أره فيه ، كان تحت عينيه السوداء الحادة هالات ، و لابد بأنه خسر بعض الكيلوات ، فقد شحب لونه قليلاً فيما حدث معي العكس ، فقد إزددت وزناً ، وتفتحت بشرتي حتى بتُ أُلاحظ من شدة التغير ، و طال شعري ، و ذلك ينسب لـ بقائي في المنزل لا ريب . خرجنا من المسجد بعد صلاة المغرب لـ يتبعني وهو ينادي بـ نبرة طغى عليها التعب : فرآس . لفيت له : سم يبه . أنطلق بـ لسان فصيح والشبه بيننا شبه معدوم وهو يعلم و يصرف بعضاً من نصائحه ، لـ يثبت لي أنه ذات تجربة سديدة أدت لنتائج رائعة وأحدها تخليه عن أبنه لـ أخيه ، أنتهى وهو يطبطب على كتفي : ما أتوقع أن عمك طلال مقصر وأكيد أنك فاهم . تدخل عمي طلال بعد أن لاحظ عبوسي وهو يبتسم : أفا عليك يخوي توصي فرآس ؟!. أنسحبت من بينهم وأنا أنوي الذهاب لـ أخذ عروستي للقاعة ، و أذني تسمع ذات السمفونية ، التي يمدحني فيها عمي فيما يظهر أبي أني لا زلت طفلاً وقد اخطئ في أنتقاء شريكة عمري ، تركتهم وأنا أتوجه للعمارة أتصلت فيها لـ ترد بعد رنتين ، بـ نبرتها الناعمة . ملآك : هلا فرآس . و هاهي تنسيني ماقد أهمني في لحظة : يا عيون فرآس . سكتت ، لـ أردف وأنا متشوق لـ رؤيتها : أنا تحت . هدأت شوي ثم نطقت : جاية . أقفلت وأنا أحاول نسيان كل شيء و التركيز على شيء واحد وهو ذات العيون الكحيلة . أغمضت عيني وانا أسرح في تخيل شكلها ما إن نسجت صورتها حتى قطع علي فتحها للباب ، و خلفها واحدة تحمل فستانها أما الأخرى فقد فتحت الباب الخلفي و وضعت مسكتها و حقيبتها الصغيرة ، أغلقن الباب و أنصرفن ، لـ سيارة الأجرة التي أستدعوها مسبقاً ، فيما بقيت مع نصفي الأخر على إنفراد و قلبي يرتعش بقوة ، أود أغتنام الفرصة قبل أن تداهمنا تلك : ما يحق لي أكحل عيني شوي قبل تجي فرعون . لـ تنفجر بسرعة : ما تتتبببييي تجي ما تبي تحضر عرس أختها ، فرآس مستوعب عرسي أنا أنا ماتبي تحضره ، أنا وش أسوي فيها هالبنت تعبت والله تعبت . " تبكي ، و بـ يوم عرسها خاطرها ضايق " ما عاش من يبكيك ولو أنها ذي الشيطانة أقتربت منها وأنا أمسك كفوفها و شهقاتها مرتفعة : ااشششش هدي هدي علامك ترى بينعدم شكلك . كانت تشد على كفي و هي تفرغ مافيها ملآك : اسبوع وأنا اترجاها ولا كأني أكلم أدمي لو صخر ذاب من توسلي لها ما توقعتها تقسى علي لـ ذي الدرجة ما كأني أنا الي مربيتها . فعلاً لما أناظر للأمر الأختلاف الشاسع بين شخصياتهم لا يجعلني أصدق كونهم أخوات وكون تلك الفرعونية قد تربت على يدي ألطف الكائنات ، للأمانة أود أن أذهب لها الآن وأشدها من شعرها وش الي ما تحضر عرس أختها ؟!. لكن راودتني خطة أفضل ، مثل ما أقنعها عن العدول عن أنتقامها و أعادها لـ أصلها يستطيع أحضارها ، المروض الماهر . كل ما حاولت أتناسى أمرها و أقول أبي أفرح ما أقدر ، أصلاً كيف أعرف للفرح طريق وأنا بدونها ، وأنا وحيدة حتى لو كان معي ، ألتفت له وهو ممسك بـ كفي و لم يعلق على أمر عدم حضورها سوا أنه يحاول تهدئتي ، كان شكله جنان غصب عني تأملته ، محدد دقنه و مرسم و كل ذلك من أجلي نطق وهو يختار أغنية و كفه لا زالت بـ كفه : معليك معليك بـ تحضر وهي ما تدل الدرب و إن شاء الله تمر الليلة على خير وتنبسطين هذا يومك لو ما أستانستي فيه من بيستانس ؟ كله عشان ذيك القطوة مععليك أنا أعلمك فيها ، ومصيرها بتجي ، لكن أهم شيء ما تبكين أنتي وهذا وأنا مو شايف اللوك كامل ، مفروض تمسكين نفسك ولا تبيني أشوفك وأنتي شيينة وأغير رايي ؟. لفيت له بـ صدمة ، لـ تفلت منه أبتسامة وهو يتلاحق الأمر : أمزح والله أمزح . غرزت أظافري في كفه بقوة وأنا أصر على أسناني بـ غير شعور : فكر فيها بس . أرتفعت حواجبه دلالة على الصدمة وهو يبتسم بـ متعة : تغارين علي ملآكي ؟!. وكأنه سكب علي ماء ساخن بلا شعور صرخت فيه : اقول سوق وانت ساكت ترى مو ناقصتك . زادت صدمته وأتسعت بسمته : يمه زينها ألي تهاوشني . ملآك : اااافففف خلاص فرآس . بـ ضحكة نطق : اهخخ يا زين أسمي عيديه . سحبت كفي وانا اصد لـ نافذة السيارة : اص . سكت شوي وهو يقفل الأغنية ثم همس : أوعدك تجي . رديت وأنا فعلاً مشاعري مختبصة وفيني الصيحة و أحس إني بـ حاجتها لكن هي لا حياة لمن تنادي ملآك : أول مرة توجعني بذي الطريقة . قاطعني : لأنك سمحتي لها تتمادى ، لكن معليك كل الأمور بخير . لفيت له وأنا أعرف أن نيته يخفف عني لكن بالحقيقة صدق وش بيجيبها ؟ : أنت تقول هالكلام وأحنا لنا ساعة بالطريق من بيجيبها ؟ و اذا قصدك انت ترجع لها والله ما تعبرك وأنا أعرفها زين . أرتفع طرف شفته بـ نذالة : قلت لك معليك . صديت وأنا معد صرت أفهم شيء وكل مافيني يتوسل أن هالليلة تمر على خير ، ألاقيها من وحدتي ولا من الضيقة من كلامها ، حتى بيوم عرسي دمعتي على خدي ، مرت ذيك اللحظة أمامي وأنا الي كنت أحاول عدم استذكارها طوال تلك الفترة ، و ملامحه الطيبة الي أنخلق فيها كل أمان الدنيا و عيونه ألي أمتلت بـ حنية و طيبة تحتويني أقترب وهو يشدني له : كم مرة تتهاوشون أنتي وهي وترجعون زي قبل وأحسن وأحيان بدون أتدخل . رديت عليه و دموعي تسابق عباراتي : بس يا مهند هالمرة سبتني بقوة و لا كأني أنا الي ربيتها وتعبت عليها . أمسك بكفي وهو يبوسها : يمه لا تشيلين هم صدقيني تكون أول الناس الواقفين جنبك بوقت حاجتك تعرفين قلبها . أنهمرت دموعي رغماً عني " ليتك تدري أنها أول الناس الي تخلوا عني ليتك تدري أنها خيبت ظني وظنك فيها يا مهند ". أحسست بـ كفه الدافية تمتد لـ نقابي وهو يتحسس وجهي ، همس وهو يلف لي كله بعد أن توقفنا : وش قلت انا ؟!. زفرت وأنا أحاول تماسك نفسي : خلاص أخر شيء . أبتسم جميل الوجه وهو يقترب مني و يرفع نقابي ، و يمسح دمعي باس جبيني بـ هدوء و هو يتمتم بـ نبرته الشعرية : ما أرضى أشوف هالدمع ، لا تخليني أعصب . أبتسمت و همسه يلمس قلبي ، عدلتي طرحتي و نقابي ونزلت وهو يساعدني دخلت لـ غرفـة صغيرة فيها كنبتين و يتوسطها طاولة عليها ما لذ و طاب ، قريبة حيل من موقف سيارته وحتى أن بابعا يفتح على الشارع . أقفل الباب وهو يلف لها بعد أن نزعت عبائتها لـ تتجمد عيناه عليها و تنحبس أنفاسه ، نطق بـ دون شعور : اوووييلليي . لفت بسرعة و خدودها محمرة و عيونها كذلك بـ خجل : اششش ليش تصارخ ؟!. أقترب وهو يمسك بـ كفها و يلفها ، بـ أعجاب نطقت عيونه قبل لسانه ، سحبها بسرعة له وهو يتأملها : لك هالجمال وتبكين ؟!. اخفضت رأسها بـ حياء فيما طبع على جبينها بوسة وهو يبتعد : اخاف اتهور ، المهم بعد شوي بتجيك عمتي غالية و أهلي . بـ خوف تشبثت فيه : فرآس أحس بـ توتر أول مرة اشوفهم . أقترب وهو يشدها له : لا تخافين عمتي غالية بـ مقام امي . أبتعد وهو يهمس في أذنها : يارب تمر الليلة سريع . دفعته و خدودها أشتعلت حمرة ، فيما خرج هو مسرع قفل الباب خلفه وهو يتصل في عمته ، ثواني و ردت . غالية زوجة طلال : هلا بالعريس هلا . ضحك : هلابك يالغالية ، شوفيها بالغرفة روحي لها وحدك لين تهدأ ثم خذي الحشد معك . ضحكت : ايه ابشر ابشر . قفل وهو يتوجه لـ قسم الرجال و يبحث عن رقمه أتصل فيه ، لـ يرد : ههلا بالعريس . فرآس : قول أنك ما قد طلعت . بـ برود : لا والله توني ماخذ ........ ثلث ساعة وانا عندك . عض شفته لكن لا مجال أنه يتردد فقد وعد جميلته : أطلبك ولا مالي وجه ؟!. بـ نفس نبرة البرود : مالك وجه بس هتي . زفر : رفضت تجي ، لو جبتها لك ألي تبي . أرتفع حاجبيه بـ صدمة : أنت صادق ؟. مسح جبينه : أي وربك . زفر بقوة : مهي بـ صاحية عرس أختها . فرآس : كل الأعتراض بسببي ترى . تنهد وهو ياخذ الدوار و يعود ادراجه : ساعتين كذا . فرآس بـ بسمة أنتصار : معلم . بـ نرفزة : أذلف . نزلت جوالي وأنا أغير مساري مصدوم كيف أنها لم تقف بـ جانب أختها ، رغم أني كنت أراها متعلقة بها بشدة و لا تتركها أبداً ، لكن أتضح وجه أخر لـ تلك المتقلبة ، لا أعلم هل طال الطريق أم أنه طويل فعلاً وصلت للعمارة و نبضي يتسارع ، ما أدري ليه كمية التوتر هذي كأني بـ قابل أجلي لي فترة مو شايفها ، و أحس بـ شعور غريب و كأني لم أصدق أن أتتني الفرصة وصلت لـ تلك الشقة و أنا أحاول أرتب جملي أساساً كيف بقنعها ؟ أو كيف أتدخل فيما بينها هي و اختها أساساً لا شأن لنا بما يدور بينها وبين شقيقتها لكن هنالك شيء أخر أحظرني إلى هنا وهو ما أجهله . طقيت الباب مرة .. أثنين .. و ثلاث لا رد ، قررت اسخدام شيء يحدث وقع مختلف ، اخرجت مفتاحي وأنا أخرج لخبطة المشاعر التي تجتاحني في الباب ، لم أدرك لـ لحظة أن الباب فتح ، بسرعة دفعته خوفاً من تغييرها لـ رأيها لو رأتني قد تغلقه في وجهي ، لمحت شيء أسود بأول دخولي ، أقفلت الباب قبل أن ألتفت لـ يقع قلبي بين قدماي و تتوقف الكرة الأرضية عن الدوران وتتجمد الساعات ، لماذا تميل للألوان الكئيبة ؟ السوداء ؟ لماذا تميل لـ الظلام ، الذي يعاكس هيئتها كلياً شعرها البني لا بالمائل لـ الشقرة وقد وضح لونه بعد أن وصل لـ منتصف عنقها الطويلة البيضاء خديها الممتلئة ، لقد زاد وزنها ! تهربت تهربت لكن شوقي دفعني لـ تأملها كاملةً عيناها المحمّرة النعسانة ، و شـ.. شفاهها الممتلئة كل التفاصيل الأنثوية " يا ويلي من ربي وش اخز انا " هربت بـ نظري و أنفاسي أختفت وأحس بـ زلزال قادم لازالت تقف و رويداً رويداً بدأت تتسلل لي تلك الرائحة الفريدة ما يميزها عن كل موجود ، يالله وش جابني هنا أنا ؟ وش أسوي أنا ؟ ليه أطيعك يا فرآس ؟ حاولت تذكر سبب قدومي وأنا أنطق فجأة حتى بدون أرتب كلامي : علامك أنتي ما تسمعين الكلام ؟!. لأكافئ بـ سحبة محترمة ، دخلت داخل وهي تتجاهلني فعلياً ، و كأن مافي شخص بالصالة دخلت غرفتها وأغلقت بابها ، الآن أيقنت أن وجودي غلط فعلي و كلي ، أنا دلخ جد وش أسوي ألحين ؟ لكن لابد من أحضارها وأخراجها توجهت للباب وأنا أطقه بـ هدوء ، لكن لارد أكيد . وش أتوقع من عنيدة ؟ تفتح الباب وترحب حاولت تهدئة نفسي ومحاولة التفكير بـ عقلانية وجودي هنا ينافي العقلانية فـ كيف أبحث عنها وأنا بهذا الحال ، لكن ما باليد حيلة نطقت بـ جدية : رح أدخل ترى . لا رد ، دخلت منجد وكان في الغرفة سريرين احدهم مرتفعة بطانيته ، يعني بأنها تختبـئ تحته ، أحس بإحراج شديد كيف أتكلم واتواجد في هذا المكان ، بدون شعور لفيت عنها وأنا متنرفز من وضعي : شوفي يا ميلآف لو ما قمتي ألحين ترى والله ما يردني عن مركز الشرطة شيء تفهميني . ردت بـ صوت غريب مبحوح و بالكاد وصلتني عباراتها : ففااارررقققق مووو ناقصتتتكككك . رديت بـ غضب أشد : و أنا بعد مو نااقصصك قومي . رفعت بطانيتها : أنت تدري أنك ما تستحي على وجهك ومافيك ذرة أدب ولا أخلاق ، أوكيه شقتك ما أختلفنا لكن فيها ناس ألحين مو متاحة لك ، أنقلع يللللاا . " ياربي يا كريم " لفيت وأنا ناوي أجرها غصب عنها توجهت لها فيما أختبئت بسرعة تحت بطانيتها خائفة مني ، سحبت البطانية لكن كانت متشبثة فيها " الظاهر أني اتعامل مع بزر صدق " استغفرك يارب . صرخت فيها : ترى لو مو فرآس طالب ما كنت جيت . صرخت وأنا أشك أن حبالها الصوتية على وشك التمزق ، بـ بحة : أيه كلكم تطيعون هالفرآس كلكم تنفذون رغباته يا جعله لـ ##### حتى أختي وهي أختي طاعته ، أنا مدري وش مسوي لكم ومخليكم تخدمونه كذااااا . " نخدددمه !!! " لا وضحت السالفة هاللحين ما تبيها تتزوج فرآس ، طبعاً أجهل سبب كرهها له لكن الواضح بأنها لا تود أن تفارقها أختها . جلست على السرير المقابل ، وأنا والله لا أعلم أني أتصرف على هذا النحو حتى إني أبصم بالعشرة أن كنترولي ضرب والسبب تواجدي مع هالكائن وتحت سقف واحد ، زفرت : طيب هم ألي بيتزوجوا مو أنتي وش دخلك تنحرين منهم بكيفكم كبار وعقال . ميلآف : ما ابيها تتزوج خويك هالكلب تفهم ولا لا . حاولت أتفاهم معها ، و نبرة صوتها كل مالها تختفي أكثر وأكثر : يا أدمية وش مسوي لك فرآس عشان تكرهينه ؟!. صرخت وأنا أنوي أسكاتها لم أعد أهتم لـ جملها و ردودها فـ حنجرتها على وشك التقطع وهي تصرخ : ما أبي رجال بحياتنا ما أبي أحد أحنا نعرف نعتمد على أنفسنا لكن من دخلتم حياتنا وأختي كارهتني . هتآن : تسمين الخرجة لـ الشارع و مماشاة الرجال أعتماد ؟ لا كذا غلط ! وأنا مستغرب منه أنه تركك على هواك بعد ما عرفك ، لكن وش أقول توقعته أعقل . رفعت البطانية بسرعة وهي تجلس و تحدني بـ نظرتها بـ قهر نطقت : تسمي تدخلك بـ حياتها وتطفلك على خصوصياتنا ( عقل ) لا والعقل والله ، فارق ابرك لك . زودٍ على أن كلامها صح ، أحسني ما سويت شيء مدري علامي أنا على البنية ، تقدمت لها بسرعة وأنا أسحب ذراعها لـ تنقاد خلفي بدون مقاومة وأنا أتوجه للحمام ، فتحت الباب و أنا أسحبها بقوة وأدفعها لـ الداخل ، فيما سقطت ظننتها هينه وأنا أذكرها بأن أمرها لا يهمني وما أقوم به هو فقط تلبية لـ طلب صديق ( ياكبرها عند ربي ) عطيتها ظهري وأنفاسي متسارعة : شوفي أنا ما يهمني وش تفكرين ولا وش تبين ولا كيف تعيشين أنا مرسول أجيبك لهم وأنتي ما تدلين ، أتمنى وصلتك ولاني بطالع من هنا ألا وانتي معي ، لا تحاولين تعانديني لأن راسي أصلب من راسك فاهمه . سكت أنتظر ردها ، لكن لارد أختلست النظر لأجدها لا زالت مستلقية على حالها " ياويلي " ركضت لها وأنا أسحبها من ذراعها لكن لا أسجابة رغم أني ما دفعتها بقوة ، أدخلت يدي تحت فخذيها و الأخرى خلف ظهرها كانت " تأن " وش سويت يا حمار ؟. مددتها على سريرها وأنا أتفقد رأسها لا أكون تسببت بـ أذى لـ بنت الناس لـ أصدم بـ حرارة رأسها تلمست جبينها وخدودها ، كـ.. كـ ءء كانت تغليي . صرخت بدون شعور : ممييلآاف علااممكك ؟؟. بأنين تمتمت : وخر عني . بدون شعور رفعتها وأنا اطالع وجهها وأجهل ما أقوم به و قلبي على وشك يغادر صدري لمحت علبة موية على الطاولة سحبتها وأنا أبلل كفي وأمسح وجهها كامل و شفايفها ترجف شربتها ، ويدي تنتفض كانت حرارة مخيفة . صرخت فيها : من متى تعبانة ؟ رحتي المستشفى ؟!. كانت فقط تأن وأنا أحس بقلبي يتمزق انزلتها على سريرها واتجهت للمطبـخ وانا اخرج علبة ماء باردة وابحث عن فوطة أكمد لها ، عدت للغرفة وكانت قد أختبئت تحت بطانيتها بالتأكيد تشعر بالبرد ، أقتربت وبللت الفوطة و حطيتها على جبينها أنتفضت الصغيرة وهي تشتمني لكن لم آبه فأنا أعلم جيداً بأنها لم تشأ ذلك . ~ بعد مرور ساعة ~ تهت وتاهت ظنوني ، جاي أسحبها لعرس أختها ، أخرتها واقف عند راسها أكمد لها لكن الحمدلله أنخفضت حرارتها ، والآن نايمة بـ عمق حتى أن شخيرها يملئ المكان قطع تأملي لـ ملامحها الفاتنة حتى وهي متعبة أتصال ، فزعت الضعيفة من رنة الجوال كـدت أشتم المتصل و سلالته لكني تمهلت ، سميت عليها وأنا أهديها بعد ما صمت جوالي وهو بـ جيبي ، خرجت من الغرفة وأنا أفتح جوالي كان فرآس وفي غيره ؟ رجعت أتصل فيه لـ يرد بسرعة : ولد وينكم ؟!. زفرت وأنا أفرك جبيني : البنية تعبانة وأنتم مسوين عرس . بـ عدم فهم : كيف تعبانة ؟!. أنوي صفعه : تعبانة تعبانة محمومة ويالله تتحرك من السرير وتلومونها لأن ما تبي تجي ، يا رجال الشرهة مو عليك على الي تتسمى مرتك مخليه أختها الضعيفة و رايحة معك . قضب حواجبه و بـ نبرة غاضبة : ألزم حدك هتآن لا تزعلني منك ، بعدين وش يعرفنا أنها تعبانة إذا هي ما تتكلم مع أحد . فرك جبينه : أنت تشوف وضعي أنا وياك ولا ما تشوف ؟!. فرآس : الا أشوف . هتآن : يرضيك حالنا متدخلين بين أختين وش هالمبزرة يا شيخ ؟. بـ نذالة نطق : عادي عدلاء . أتسعت عيونه بـ صدمة و أرتفع حمقه : اقول قسم الشرهة علي معبرك و راد عليك يا قليل الحياء . فرآس : ههووبب ههووبب وش فيك علي وهذا وأنا العريس تعاملني كذا ، المهم لو ما تلحق الا الزفة مافي مشكلة أهم شيء تجي وعدت المدام لا تطيح وجهي قدامها ، وصدقني أخر خدمة . بـ عدم أستيعاب : يا حمار أنت ما تفهم الادمية تعبانة . فرآس : تكفى يا خوي . قفل بسرعة وهو يضعني على المحك ، وش هالحالة ياربي ، أنا وش وقعني في ذا الوضع من قالي اطيعه . لفيت أنوي الأطمئنان عليها لكن صدمني طيف الأسود الواقف أمامي ، و بيدها كيس متوسط ، مرتدية عبائتها و شادة اللثمة وهي تحدد لي مكان فخي ، تلك العيون العسلية المتعبة ، ذات الحمّرة الشديدة لكن ورغم تعبها لا تزال .. خاطفة .. فاتنة .. ترهق قلبي . بـ بحة متعبة : ممكن توصلني ؟. بـ قل استيعاب ردد خلفها : ممكن ؟! لا يكون الي ماسك الكنترول الحين محترم وانا ما أدري . أرتفعت تلك المحاجر وهي ترمقني بـ نظرة حادة لو تقتل النظرات لـ كنت غارق في بحيرة دمي . تحركت متجهة للباب ، فيما قطعتها : وش غير رايك ؟!. وقفت ثواني ثم نطقت بـ نبرة غريبة : مء مالك شغل . تبعتها بسرعة وأنا أعترض طريقها : لكنك تعبانة . رفعت رأسها و هي تناظرني " آهخ من عيونها " ميلآف : إذا ما بتوصلني أذلف . أرتفع طرف شفته في بسمته المعتادة وهو ينطق هتآن : حتى وأنتي تعبانة وقحة . تعدتني : ما أكون أوقح منك أنت وخويك ال#### . تبعتها وأنا أغلق الباب : لا تشتمين . توجهت للمصعد : أنت ألي لسانك نظيف الحين . دخلت وأنا اضغط لدور الأرضي : أنا كلي نظيف . زفرت وهي تضع رأسها على الجدار ، فيما تمنيت لو أجتذبها لـ حضني ، كيف لها أن تكون ملفتة فاتنة في كل حالاتها رغم انها لا تتعمد ذلك ، إلى أنها تشدني لها دائماً ، كيفما كانت غاضبة .. متعبة .. حادة .. كارهة .. نائمة .. لا زلت أنتظر أن أراها مبتسمة ، ربما أقع في فهوة لا نهاية لها و يختفي هتآن من العالم نهائياً ، يالسوء حظي وقعت ولم أجد من يرفعني . ذات الرائحة تملأ سائر المكان ، لا أجد سبيلاً للفرار ، يبدو أن نهايتي أقتربـت كيف له أن يتدخل إلى هذا الحد لا أجد مبرراً ، ولا حتى سبباً واحداً يعطيهما الحق في التدخل بيننا ، ناس ما تستحي صدق . لا يهم الآن أظنني على وشك أن أفارق الحياة هنالك شيء يرغمني على الأستلقاء شيء ما يثبتني بالسرير ، و كأن ثقلاً قد وضع فوقي أحسست بـ برودة على جبيني كادت توقف قلبي ، حاولت الأبتعاد لكن لازالت تلحقني إنها " خرقة ملآك " المعتادة ، حاولت التهرب لكنها كـ عادتها تكمد لي رغماً عني ، ألا تفهم بأنني أشعر بالبرد ، أمتدت يدها إلى عنقي وهي تضعها عليه و البرد يكاد يقضي علي ، وتلك الرائحة تلخبط وعيي المتهالك بحد ذاته ، أود الخلاص من هذا الشتات ، أرتفع كم بلوزتي وهي تمرر الخرقة عليّ يا ربي ! اقسى عذاب أواجهه ، في هذه الأونة . والأن تعيدها وتبللها ، لا لا !! هذه المرة وضعتها خلف عنقي ، لـ تلامس ظهري قليلاً .. رغم أنها باردة لكن يستولي علي شعور أخر ، أشعر بالهدوء يعتريني رويداً .. رويداً . إنها نفس خطوات ملآك ، حتى أنها تضعها خلف أذنيّ ، إنها هي ملآك لم تغادر ولم تدعني كل ذلك كان كابوس وأنا الضحية لـ شيطان متفرغ .. لم تتزوج ولم تدعني .. مُهند صادق ( أمي تضحي بعمرها ولا تضحي فينا ) هذه أحدى جملة ، عن أمه مثلما يقول ، هي ليست كذلك وهو يعي ذلك لكنه يستمر في مناداتها بـ أمي .. يمه . الآن أيقنت هي لن تتخلى عني هناك ما يشوه وضوح الصورة في عقلي وهي تلك الرائحة الغريبة و العالقة في ذاكرتي ، تذكرني بـ شيء لا لا .. لا تذكرتي الآن من يهتم بي هي أختي ولا أحد غيرها حولي ، حاولت أقناع عقلي ، حتى قطع نفسي جلست بسرعة و أنا ألقط أنفاسي ، وأتلفت حولي .. وش صاير ؟ وقفت بسرعة لـ أشعر بـ دوار شديد ، عدت لأجلس وأنا أحاول تمالك نفسي ، كيف أستسلمت بسرعة لـ التعب مالذي يجري هنا ؟ رفعت نظري لـ الساعة كانت تشير الى العــاشرة مســاءاً ، مالذي يحدث هنا ؟. على الطاولة بجانبي طبق فيه قطع ثلج وهو المستخدم لـ تعذيبي ، و خرقة باللون الأزرق ، بجانبهم مفتاح سيارة و بكت سجائر !!!!!!!!!!!!!!!! لحظة يعني مو حلم ولا خيال ولا حتى كابوس اليوم زفاف ملآك ، و الذي أتى لـ يقنعني هو والذي أهتم بي كذلك هو ... مالذي يحدث ؟ لم أعد أفهم ، كان يأتي من الصالة صوته الغير واضح ، طليت مع فتحة الباب الصغيرة بـ هدوء لـ أحاول رؤيته ، كان يقف في منتصف الصالة لم يعد يردتي شماغة ، يده تتخلل شعره حالك السوداء والأخرى تثبت الهاتف بإذنه . همس من بين أسنانه : تعبانة تعبانة محمومة ويالله تتحرك من السرير وتلومونها لأن ما تبي تجي ، يا رجال الشرهة مو عليك على الي تتسمى مرتك مخليه أختها الضعيفة و رايحة معك . تراجع وهو يفرك جبينه : أنت تشوف وضعي أنا وياك ولا ما تشوف ؟!. زفر وهو يحاول لملمت أمر فعلاً لا يعنيه : يرضيك حالنا متدخلين بين أختين وش هالمبزرة يا شيخ ؟. لكن كان الطرف الأخر وهو الذي أعرفه جيداً يستثيره . أتسعت عيونه السوداء الحادة ، بـ صدمة و أرتفع حمقه : اقول قسم الشرهة علي معبرك و راد عليك يا قليل الحياء . بـ نبرة مصدومة و هو يحاول أستيعاب مدى عدم عقلانية الطرف الأخر و متطلباته نطق بـ نبرة وضح الغضب فيها لكن كان يهمس رغم ذلك : يا حمار أنت ما تفهم الأدمية تعبانة . لحظات ثم أغلق جواله وهو يزفر بقوة لحظة !!! لا منجد لحظة ! في اليوم ألي تخلت عني فيه أختي و أختارت طريقها والشخص ألي تبي تكمل حياتها معه ، ظنيتني بقيت وحيدة ولا سند لي وليس هنالك من يشعر بي أو حتى يأبه لأمري ، لكن الشخص الذي كمد لي و أشعرني بذات الأمان الذي ظننت أنني فقدته ، والشخص الذي يعلم بأنني مريضة و يقف في وجه أختي وزوجها و رغباتهم الغريبة ، والشخص الذي يحاول التحدث بـ هدوء رغم غضبه ، والشخص الذي ما إن أقع في مصيبة حتى يكون بجانبي دائماً لا أعلم لماذا أو لما ، أو حتى كيف !. هو أيضاً يدرك أن تدخله ليس بـ محله لكن يبدو بأنه مرغم على ذلك ، لكن و رغم أني فعلتي هي الخطأ ، لا زال يدافع عني أمامها . لماذا هو هنا وهكذا ، لماذا لا أشم سوا تلك الرائحة الرجولية المختلطة بـ عطره الغريب و رائحة سجائره الثابتة فيه و الدالة عليه دائماً . عدت للخلف و تيارات مشاعر غريبة تجتاحني و تهز ثباتي وأنا التي لم أكترث في يوم لما قد يبدر ، لا محال أن أنهار و أصل لهذا الحد . لن يغادر ألا بي ، فقد أوضح لي نيته مسبقاً و خطوات قلبي توضح لي أنها تخطأ المسير لا أود البقاء تحت نفس السقف معه . سحبت عبائتي وأنا أخطف الكيس وأطل داخله قماش لامع باللون الأسود ، و بجانبه كرتون صغير خرجت وأنا أتحاشى النظر لف لي و لا ريب أنه صدم . نطقت وأنا أنوي قطع سيل النظرات المشككة في صحتي العقلية : ممكن توصلني ؟. بـ عدم أستيعاب ولا ألومه : ممكن ؟!. لكن ما يكون ( هـتـآن ) إذا لم يضايقني ، أكمل بـ ذات النبرة المغرور : لا يكون الي ماسك الكنترول الحين محترم وانا ما أدري . غصب عني أرتفعت عيوني بأتجاهه وأنا أحده لكن أرتخى أحد أوتاري .. ياللخيبة . تحركت متجهة للباب هاربة ، فيما قطعني : وش غير رايك ؟!. وقفت ثواني ، أنا بـ نفسي ما أدري وش مجتاحني لا يكون أرتفاع حرارتي أثر عقباً على مفاهيمي . ضغط على كفي وأنا أحاول تثبيت نبرتي : مءء مالك شغل . لحقني بسرعة وهو يقف أمامي : لكنك تعبانة . رفعت رأسي وأنا أحاول أكتشاف أي علامة للكذب مالذي حدث كان يود جري رغماً عني والآن ..... ميلآف : إذا ما بتوصلني أذلف . أرتفع طرف شفته في بسمته المعتادة المغرورة تدل على وقاحة مدفونة وهو ينطق وعيونه الحادة تحرقني : حتى وأنتي تعبانة وقحة . لو فيني قوة كسرت راسه الكبير : ما أكون أوقح منك أنت وخويك ال#### . حاول يدعي السلام والأخلاق : لا تشتمين . هربت منه وأنا حقيقةً كنت أبحث عن مسافة خالية أستطيع أستنشاق هواء صافي لا تخالطه تلك الرائحة التي تكاد أن تودي بي الليلة . بـ نبرة حادة : أنت ألي لسانك نظيف الحين . دخل و هو يجبرني على المجادلة ، نطق وفي نبرته ضحكة : أنا كلي نظيف . أكتفيت من مجادلته ، يكفيني أني أجادل داخلي صدمني بقوة ويده الدافئة تمتد بأتجاه يدي وتلمسها نبض قلبي بـ جنون وأفلت الكيس بخوف ، لكن لم أسمع وقعه ، ناظرته كان يأخذه من يدي فقط لا غير . أرتفع نظري له ، فيما أبتسم ، بـ طريقة مستفزة ( كم أود أن الكمه على ملامحه ال....). توجهت لـ سيارته ، وأنا أفتح الباب الخلفي دخلت فيما أتى و وقف عند الباب وهو رافع حاجبه : يا سلام ؟! سواق عندك . تجاهلته : دايخة احتاج اتمدد . تغيرت ملامحه وهو يبتعد ويقفل الباب لف و ركب ، لكن لم يحرك ، رفعت رأسي له : علامك ؟؟!. لف لي كله وهو لابس شماغه و مرسم ناظرني ثم اخفض رأسه و بـ نبرة كدت أنهض و أ.... : أسف . لا شعورياً خفق قلبي بقوة حتى ظنيته بيطلع من صدري ، اخفضت رأسي وأنا أنطق بـ همس : ءء.. لا عـ عءءـاادي . حرك و أنا منجد أحس بـ حاجة للأرجاع و دوخة شديدة ، وقف عند مكان ونزل ولا أعلم أي ذهب ثواني ثم فتح الباب و ركب ، لف لي بسرعة جلست نطق بـ نبرة غريبة وهو مخفض رأسه : الطريق طويل و زحام ، كلي هذي لين نوصل ، وبعدها اشربي حبة تخفف الدوار شوية . يهتم !!!! وبزيادة !!!!. زاد الدوار فيني ، و لخبطة المشاعر بدون شعور كنت أسترق نظر له ، يالله علامي انا وش صاير ؟. عمّ الصمت أرجاء السيارة وهو يخفي خلفه الكثير من الكلام من الطرفين، بعد مدة ليست بـ هينة وصلنا وقف وبسرعة حاولت أنسحب في ظلام السيارة لكن صدمتني سرعته وهو يأمن السيارة مانعاً خروجي ألتفت و قلبي يدق بقوة، همس وهو مخفض رأسه يغطي طرف وجهه وعنقه شماغه ما عدا أنفه الشامخ المرتفع بكبرياء تحته شنبه داكن السواد، نطق بـ نبرة أستهجنتها خوفاً من أن يكون قد تلبسه جان وهو ينطق بـ عبارات غريبة شككتني في صحة عقله: لا تنسين أن هالإنسانة هي أختك وترى مافي مثل الأخ من الأم والأب لو تدورين الدنيا كلها، مهما كان قرارها هي حُرة في حياتها وعيشتها و ما سوت غلط، أتركي موضوع الكبر والغرور ألي فيك و عنادك وتجبرك أنك ما تحتاجين مساعدة، ولا تظنين أنها بروحتها أنتهى ما بينكم تظل أختك وإن غيرت طريقة عيشتها،.. لف لي لـ يتجمد جدار قلبي كاملاً و يأبى ضخ الدم لما تبقى من جسدي يقف متصلباً من عباراته المقتحمة لـ داخلي وأنا أصرخ طالبة لـ بعض المورفين الذي قد يوقظ قلبي التعيس، نصف وجهه يندفن في الظلام بـ عيونه الحادة السواد، والنصف الأخر يضيئه الشارع وكأنه يقسم وجهه لنصفين ربما هي علامه لـ رغباتي ألا تنصاغ خلف بياض عباراته فقد يظهر من داخله ماقد يشل وعيي، نطق و جملته دفئة داخلي بـ طريقة غريبة: وحتى لو راحت لا تظنين أنك لوحدك، بكون معك وبساعدك باللي تبين يكفي تكونين أنتي نفسك ولا تغيرين مسارات حياتك وتجبرين نفسك على المذلة ألي أنتي في غنى عنها. عاد الصمت يغطي المكان و أظنه الوحيد القادر يتنفس أما أنا فقد حرمت ظل نظره مثبت علي وأنا أشعر بـ قرب أجلي نطقت ومدري كيف ساعدني لساني: ممكن أنزل. وكأني أيقظته من سُبات النظرات، شال القفل ولا زال لاف لي فتحت وأنا أنزل لـ يصلني صوته من الداخل: رح أوصلك للبيت. أكملت طريقي لداخل وأنا أبحث عن بقعة أستطيع أستنشاق الهواء فيها، دخلت ولا أعلم ماهي الغرفة أو الباب حتى نزعت لثمتي وأنا أطلق تنهيدة قوية زلزلت أرجاء الغرفة الهادئة و صوت موسيقى هادئة قادم من مكان ما يتبعها نبرات صوت أنثوية تتغنج بعبارات وصفت حالي المتزعزع، فجأة أجتاحت مخيلتي صورته في الظلام على نطق ذات الصوت المغرد بـ عذوبة: حيرت قلبي معاك وانا بداري واخبي قولي اعمل إيه وياك ولا أعمل إيه ويا قلبي بدي أشكيلك من نار حبي بدي أحكيلك علّي في قلبي وأقولك عالّي سهرني وأقول لك عالّي بكاني وأصورلك ضنى روحي وعزة نفسي منعاني ....... أستيقظت من تقلبات قلبي وفكري على صرخة كادت تشل أطرافي، وأنا أرفع رأسي كانت تقف وبيدها مسكة العروس"أختي" وهي تغطي فمها وعيونها ممتلئة بالدمع: كنت حاسة. أقتربت وهي ترفعني من على الأرض وتسندني و كأني غصن منكسر ورائحة عطرها الفاخرة تغيرت في محاولة إقناعي بواقعها الجديد وحالها القادم، ترددت عباراته في رأسي وبلا شعور أجتاحتني رغبة عارمة في البكاء لكن ماكنت بأبكي أمام أحد أما هي فقد بللت كتفي من حين أحتضاني، تمتمت بـ عبارات لم أفهمها لكن أتضح لي أنها لا زالت تثني على زوجها الغالي لـ تحقيق مطلبها وهو إحضاري. أبتعدت وأنا أعود لواقع مشاعري التي أهملتها لـ ثواني لأتفقد ملامحها و الخرابيط ألي حاطتها بوجهها وقد ساحت نطقت بدون نفس، ميلآف: مكياجك أنعدم بعدين وش هالشخابيط شيليها من خلقتك أبرك. نطقت وهي تمسح دمعها بـ سذاجتها المعتادة و الضحكة على وجهها: حبيبتي أنتي ما شفتي ألي داخل جد مشخبطين بـ خلقهم أشكال وألوان الله لا يوريك. أخذت نفس وهي تناظرني وتناظر الكيسة و بـ فرحة بانت في ملامحها: بطلع أنادي الكوافيرة من غرفتي تجي تعدل لنا كُلنا هنا وبعدها نطلع لناس بدلي بسرعة. خرجت وهي توصد الباب فيما ألتفت لذلك الكيس وأنا لا أعلم مافيه، لـ .. ـحـ .. ـظـ .. ـة ناوية تلبسني فستان ؟!!!!!! فتحت العلبة بجانبه وكان كعب بطول فضيع بلون أبيض جلد تزينه كرستالات من المقدمة، أما ما كان بين يدي فـ هو أقل ما يقال عنه (خرقة) باللون الأزرق القاتم بـ قماش يلمع، أكمام طويلة و رقبة عالية أما الظهر فـ لوحده حفلة !!! الظاهر نسوا يخيطون له أو أن أحدهم مزقه، فتحة وش كبرها ما تستر شيء، لااااااااا مصخرة الوضع اعدت كل شيء للكيس وأغلقته وأنا أزع عباتي كان في حمام مجاور، دخلت وأنا أغسل وجهي وأتحسس عنقي بـ كفي الباردة والحرارة لا تمازحني، أغلقت الماء، وأنا أتأمل وجهي عيوني مورمة، و ملامحي شبه منتفخـة ما يهمني أحد عدلت بنطالي الأسود و تيشيرتي الأسود من فوقه جاكيت أسود بـ قبعة أعدتها على شعري لأن أصبح يضايقني وهو يحرق عنقي لم أعتد أن يطول لهذا الحد أبداً، خرجت وما أمداني أرفع رأسي ألا وتسحبني من كفي إنسانة ما خلت للبشر من لحم، "أستغفرالله العظيم" وهي تنطق بـ نفس طاير: أيوه يا ست عروسة الوضع حيكون نفس منتي عاوزة وبالراحة كدة أنا فهماكي أوي نطقت من خلفها ملآك بـ نبرة خايفة: حتى اللبس يعني. لفيت لها بسرعة وأنا أنوي قتلها توجهت للباب هاربة وهي بالكاد تتحرك مع لفات القماش التي تحملها لو أكملوا بها الخرقة الذي أعطتني لكانت فكت شوي من الإزمة المحدقة بي. انسحبت من بين زوجة عمه اللطيفة وصديقتي إيمان التي جاءت من الحي القديم، بعد رؤيتي لأتصاله، رديت وأنا أحاول تشتيت نبرتي الغبية التي قد تبعثر فرحته هالضعيف ماله دخل أنكد عليه بسبب عناد أختي، نطق بـ صوته الشاعري بـ نبرة مرهفة: صاحبة آجمل عيون بالكون تكلمني!. رديت بوهن وأنا أشعر بوخز غريب في معدتي أكمل: شوفي أم راس يابس في الغرفة المجاورة لغرفتك مع المخرج الثاني، ما قصرت أبو عبدالحكيم وصلها عاد عليك الباقي انتي. بدون شعور نزلت دموعي وتمنيت لو أنه أمامي و أختبئ في حضنه الدافيء و أتغطى برائحته قاطعني بـ نبرة هادية: كل شيء ألا دمعك ملآكي. (مـلآكـي) لوحدها هذه الكلمة أعادت لي الكثير من المشاعر المفقودة منذ زمن، جريت خطواتي للغرفة وأنا أطل لأجدها تقف موليتني ظهرها بلا شعور أنطلقت مني صرخة، رفعت رأسها بسرعة لـ يرتد شعرها الجميل وقد زاد طوله نوعاً ما وأوضح كم تحضى بجمال أكثر مني حتى، أحتضنتها بـشدة و أنا أسترد ما سلبته بـ عناده لي و قسوتها علي أنسحبت بسرعة قبل أن تغير رأيها، وأنا أنادي( منى ) كوافيرة القصر، وأنا أحاول أشرح لها بشكل مستعجل قد أيش هي ممكن تكون المنقذة الوحيدة لـ وضع أختي المتفشي، سلمتها وأنا أخرج ونبضات قلبي تزيد، بلا شعور زاد دمعي وأنعفس حالي لكن ما يهم أهم شيء تكون بجانبي، أنا أساساً بدونها لا شيء، لم أعي هذا إلا عند رؤيتي لـ تلك العيون العسلية، عدت لـ غرفتي الفارهة وأنا أحاول سحب فستاني، وتمنيت أن يكون بهذه اللحظة أكبر من ماهو عليه، كنت أرتدي فستان يفصل جسدي النحيل القصير الذي لا يقارن بطول ميلآف الجميل، فستان لؤلؤي ناعم بـ قماش مخمل ، توب ماسك على الجسم و فتحة لمنتصف الفخذ من الجانب، لا أعلم لماذا ندمت على كونه بسيط لماذا يتجاهل قلبي ما قد حدث مسبقاً ويحاول ابتكار اسباب وأمور تجعله يفرح لأقل المجريات، تمنيت لو كان ضخماً بالكاد أحمله، لو كان منتفشاً كما هو حال كل فساتين العرائس في العالم. تخليت عن حزني و كدري في لحظة وأنبسط بسرعة وتغيرت مشاعري لـ مجرد حظورها وإن كان بلا نفس منها، صدق الشعور الي يبنيه فيك أخوك غير عن كل المشاعر ممكن تلقاه أكثر من يأذيك وأكثر من يخيب ظنـك وأكثر من يبكيك، لكن تظل وقفاته بأخر اللحظات إسناده ولو بغير كفء وبغير مسؤولية يحول مشاعرك في ثواني، هل الجميع تخالجه هذه المشاعر؟ أم أن قلبي لأختي قد وهن؟ آه لو تدري كم لها من مباسم داخلي. مرت الآن ٤٧ دقيقة أرجو ألا تكون قد أرتكبت في منى جريمة، عنادها بيذبحني في يوم مشاعري ملخبطة بين أنها جت برضاها، وبين أنها تنساق للمدعو ( هــتــآن ) في كل شيء وليس الأمر جيداً في نظري. تخطيت عتبة الباب وأنا أفتح الباب على مصراعيه وخلفي عمة فرآس و إيمان، لـ تقف عيني متحجرة وعظامي متصلبة ،: أنا أعيش يوماً قد ضننته حُلما ما ضرّنا ، والودّ ملتئم أن لا يكون الشّمل ملتئما النّاس تقرأ ما تسطّره حبرا ويقرأه أخوك دما فاستبق نفساً، غير مرجعها عضّ الأناسل بعدما ندما ما أنت مبدلهم خلائقهم حتّى تكون الأرض وهي سما زارتك لم تهتك معانيها غرّاء يهتك نورها الظّلما. هي الليل وهي القمر، هي النجم،هي الشُهب رفعت رأسها وهي ترمقني بـ نظرة حادة كادت تخترق جسدي لـ تهدئ من حدتها بعد رؤية من خلفي، تخطتني عمة فرآس (غالية) وهي تتوجه لها وعلى عينيها علامات إعجاب واضحة نطقت في دهشة: أختك يا ملآك؟. لأرد وعيني في عينيها العسلية الساحرة: أية يا عمة أختي ميلآف. سلمت عليها و عيونها ما فارقتها أما إيمان فقد فتحت فاهها ونسيت منه، وكزتها وأنا أشوف أنشغال ميلآف بـ غالية: هه شفتي منى عرفت لها. مرت من جانبي منى وهي تنطق والعرق يتصبب من جبينها وفعلاً يتضح على محياها الغضب والإرهاق: ربنا يصبر حد يعيش معاها. ما قدرت أمسك نفسي ضحك، نطقت إيمان بهمس: تحسيها نزل وزنها من كثر ما حاولت في أختك. ملآك: وتقولون ليش أنا دايم نحيفة. إيمان بضحك وهي الي لفت لها ميلآف فـ توجهت لها: أجل ما تنلامين والله. سلمت عليها لـ ترد ميلآف ببرودها المعتاد مع إيمان. بعد دقايق خرج الكل وظلينا لوحدنا أقتربت وعيوني تذرف الدمع بغير شعور شعور غريب خالط صدري، للحظة حسيت بإني رح أفارقها، حسيت حسيت أن ألي أسويه غلط، بس لو ما سويته ما كنت شفت كل هذا أنا عندي أخت غطت حتى علي وأنا العروس. ناظرتني بـ حمق: مرسلين لي اليوكن هذي عشان ما اقدر أتحرك هاه، بسيطة يا ملآك. توجهت للكرسي وهي تجلس بـ غضب، ياربي مهما أحاول أكتم ما اقدر الضحكة تسابقني رغماً عني ضحكت بـ هدوء عشان لا تفصل علي، شعوري شعور طفلة في صبيحة العيد، شعوري شعور طفلة عادت لـ حضن الحياة مع هدايا تفرح قلبها، بدون أحس توجهت لها وأنا أرمي نفسي بحضنها وأضمها لي. ساهي ويلعب بـ سجارته بين أصابعه النحيلة حتى قاطعه صاحب البشت الأسود والأبتسامة شاقة وجهه جلس بجانبه وهو يهمس له مغايض : مفروض لي جائزة عرست قبلك. أرتفع طرف شفته في شماته: زين ما سويت. بـ نذالة: حتى أنت تستاهل جائزة. أرتفع نظره له: وليه؟. بـ صوت لعوب: أختها ما قدرت تقنعها كيف أنت أقنعتها؟!. أشتدت صورتها وضوح في عيونه وهو الي ما فارقت مخيلته، تمتم بتسليك: ههمم. فرآس وهو يراقب تصرفاته وعلى وجهه بسمته المجنونة وبداخله مخططـات همس: بخاطرك؟!. تحركت السود الحادة في أتجاهه وهو يرمقه بـ طرف عينه، فرآس بضحكة: لا تقول بتضربني وأنا عريس. هتآن: والله أنك تستاهل. أكمل وهو يلعب بعقله وكل ذلك يصب في مصلحته قبل مصلحة غيره: والله جد لو بخاطرك خذها. أعاد سجارته بين شفاهه وهو يخرج هاتفه من جيبه بعد صوت رسالة: أذلف عن وجهي. فرآس وهو ألي فاهمه: وش فيك أتكلم جد لا حرام ولا عيب. قرأ الرسالة وهو يعقد حواجبه، ليعيد هاتفه في جيبه ويلف لـه بـ غضب مكبوت: فارق عرسك وتناقرني فيه أنت وش مسلطك علي قاعد على قلبك لا سمح الله. فرآس بضحكة: لا بس أشوفك سرحان بزيادة هالأيام. بـ حركة مجنونة عُرف فيها سحب سجارته من بين شفاهه وهو ينوي إطفائها في فخذ فرآس، ألي ما لبث حتى وخر بسرعة هارب، وبضحكة: أيييييه أعرفلك انا. جوهم ماجد ومازن وهم يضحكون، مازن وهو يجلس بجانب هتآن ويتناول فنجان القهوة من الصباب: هذا حتى وهو عريس مخفة. فرآس: علامكم علي لا أضحك بيوم عرسي يعني!!. ماجد وهو يجلس: ألا أضحك يالخوي وأرقص وفلها لعنبوها عيشه دودهتنا. رماه هتآن بنظره، لـ يكمل بدون انتباه: الا البشت لا تضيعه بتسلفه منك الشهر الجاي. فرآس ومازن: اااووووووهههههه فكت العقدة؟!!. ماجد وهو يلف لـ هتآن و بأدب مفاجأ: أبشركم. مازن وهو يغمز لـ فرآس: الظاهر أنه في نسايب هنا. لف له هتآن وبنص عين: أيه فيه عسى مافي مانع!!. مازن بضحكة: كفو والله مع أن توك مملك بس شكلك بتسويها مرتين كفو. هتآن وهو يعقد حواجبه: خبل أنت هو طالب أختي. مازن ببطيء إستيعاب: الشحاذ ماجد بيعرس منجده. وقف ماجد وتوجه له: الشحاذ انت و ولدك الي استلم الصحون ماغير ياكل في هالشوكلاتات كأنه ما شافها بعمره. فرآس بضحكة نذالة وهو يشوشهم: تهاوشوا بعرسي كفو. ما بين الحشود كان منشغل البال رفع هاتفه للمرة الثانية وهو يعيد الإتصال بوالده فـي إنّ ليه طلع برا البلد ومن وينه الفلوس؟ يالله سترك، وكالعادة لارد، زفر بـضيق لـ تظهر له صورة جلال وهو متلبس الجريمة، كيف أستطاع قتل شاب لم يرى من الحياة الكثير، في بادئ الأمر ظننت أن الأمر هو من نسج خيالها وكأنها قصة نسجتها من خيالاتها بـدوافع مجهولة، لكن ما جعله يشعر بإمكانية حدوث مثل هذا الأمر هو أنه كان بالخارج لـفترة طويلة وما زاد الأمر تحققاً، هو إرتباك جلال و توتره، بالتأكيد هنالك حدث، لكن من المحال أن يكون عمداً ليس إلى هذا الحد بالتأكيد، في النهاية هذه جريمة قتل ماذا كان بينه وبين فتى حي بسيط فقير ليس له الحيلة ألا إذا كان هنالك سر ما، أود فقط أن يتواصل معي أبي ويرد على أتصالاتي لابد من أن أُعلمه كيف أستطاع أن يتدرج جلال الشرطة في صفه كما قالت لابد من أن لديه الحق لابد من أنه كان قتل بغير عمد وهي لم تفهم الأمر وأعمتها رغبتها في الأنتقام عن فهم الأمر، خصوصاً أنها لازالت صغيرة قد لا تكون أستوعبت الأمر، لـ ـحـ ـظـ ـة صغيرة!!!! والله أنا الصغير، هذي بعقل رجل، كرامتها وصراخها دفاعها عن نفسها وعن أختها، مقدرتها على العيش لسنتين بدون وجود رجل ليعاونهم أو يقف معهم تدبرها أمور وهي بهذا العمر، لا يعقل!!!!!. رغم كونها الصغرى إلى أن حُرم ... ألتفت لفرآس الذي يودع الضيوف و الأقارب، رغم كونها الصغرى إلى أن حُرم فرآس كما فهمت فهي بلا فائدة كلياً. زفرت وأنا أشوفه متقدم لي، قررت أعلمه بحقيقة الأمر قبل مغادرتي: حاولوا توصلوها معكم أهلي حظروا ولازم أنا أرجع السلطانة نهلة مرسلة، وصلوها و روحوا بحالكم لا تخاف بكون موجود الأيام الجاية وما بقصر لين ترجعوا. عبس وجهه في سرعة: لاااا يولد لا تقوووللل وربي بتفتح علينا باب الحين وبيصير شيء أعرفها ما تشوفنا مع بعض الا تجن جنونها وتخيل تغير هذي رأيها وأنا اروح وطي حزتها صصصدددقققق. عض بين أسنانه: يا ولد أقولك أمي حظرت الليلة والحين تتصل عشان ارجعها. فرآس بتوسل: هتآن تكفى خل السواق يرجعهم مو جو معه خله يرجعهم، البنت بتجلس كذا من يرجعها. هذا أكيد مو بكامل قواه: صديق صاحي أنت!!. فرآس: تكفى لا تتغير الأمور على أخر لحظة وتخرب سعادتي. زفر بضيق وهو يفرك جبينه: أنقلع لسيارتك طيب. أبتسم، وهو يتوجه للمخرج، تبعه وهو يرفع هاتفه و ينوي الأتصال بأمه رفع رأسه وهو يراقب على بعد معتدل كان يقف وهم على مرآه، فتح الباب المقارب لـ سيارة فرآس لـ تخرج وخلفها من تمسك مسكتها لـ يساعدهم وهو يفتح الباب، كانت تقف شامخة. وهي ترى أختها تغادر، ردت أمي وعيني لا زالت عليهم. نهلة: هتآن يمه يلا ننتظرك عند المخرج. عقد حواجبه والأمر يزداد صعوبة: مين قصدك؟. زفرت: أنا و لجين أخلص الناس كلها طلعت. ضرب جبينه والأمر يتفاقم، أقفل وهو لا يجيد التملص من أمه لكن لديه فكرة أفضل ألا وهي سيارة أجرة، لكن سيارة أجرة وساعتين!!! لا بأس يمشي وراء السيارة إلى حين بلوغ الحي، في النهاية هذه ميلآف ( مُهند )، مو صاير ألا كل خير. رفعت نظري لأصدم وهي تمسك فرآس من ياقة ثوبه وتلزقه في السيارة، بسرعة توجهت لهم وهي موليتني ظهرها: لو بس تشكي كلمة وحدة منك وربي لأقبرك ولا أعتبر أن ربي خلقك. نفضها منه وهو ينطق: أن كفيتينا شرك يالعنيدة بنعيش. دفعته وهي تتوجه لأحد الأعمدة في غير أنتباه لي، فرآس بنبرة أستغراب: على وين؟. زفرت بصوت متعب واضح، بجملة أضاعت مني نفسي و وترت روحي، و ألمت قلبي للحظة وأنا عيني مثبتة على الشاشة أبحث عن رقم سيارة أجرة: على وين يعني؟ بنتظر هتآن هنا هو قال، خذ مرتك و حلو عن سماي. (بنتظر هتآن هنا هو قال) (بنتظر هتآن هنا هو قال) قفلت الجوال بسرعة وأنا أشعر ولأول مرة إني دنيء، توجهت لها بخطوات واسعة، ومع كل خطوة يزيد نقص اوكسجيني وأنا ألمح العيون العسلية قد زادت فتنتها، تعديت فرآس وأنا أنطق بـ هدوء: الحقيني سيارتي هناك. وفعلاً تحركت و إيقاع خطواتها كاد يدمي قلبي لابسة كعب!!!!! و وش بعد؟؟. غاص عقلي بالتفكير، تنتظرني!!!! وانا ماذا كنت انوي له؟ لأن اجعلها تعود الطريق مع سائق اجرة؟!!! اين عقلي واين عقلها ؟!. وصلنا وهي تفتح الباب الخلفي وتستقر يارب الأمر زاد تعقيد، وما بيدي الحيلة حركت السيارة متوجه لمدخل النساء وأنا أقف وعقلي يصور لي الأحداث القادمة بتروي همست لها وهي الجالسة خلف مقعد الراكب: خليك هادية تكفين إذا صار شيء انا برد. ما كان في مجال لنقاش، وعيونها العسلية تحمل الكثير من الأسئلة جاءت أمي و فتحت الباب وأستقرت بجانبي، وهي تنطق لـ تفرج القليل من ضيق هذه الليلة عن صدري: لجين كلمتها وحدة من صحباتها بيكملون السمرة عند بنت ........ وقالت اعطيك خبر لأنك ما تفتح جوالك ابد لما تدق عليك. يالله إحدى دعواتي تحققت يالله، لكن وضع أني أخذ أمـــي وأمرأه اخرى بنفس السيارة بدون علم امي كان .. كـ كان جنان مني أعترف، ألتفت لها وهي فاتحة العيون العسلية الذباحة على وسعها مستنكرة مخططاتي بل تنوي قتلي لم أعرف ماذا أفعل عضيت طرف شفتي، بإشارة فيما كانت أمي تحوس في حقيبة يدها، حركت و أنا آمل أن تمر الليلة على ما يرام. أنطلقت أمي تحكي و تخبر عن كل مجريات الأحداث، كان المتلقي ليكون مختلف لو كانت لجين موجودة فهذا ما يقومان به بعد كل زواج لكن ولأنها عادة لم تهتم أمي لمن يتلقى هذه الأحداث وكل ذلك لطول الطريق، أما أنا فقد وضعت أغنية لعبدالمجيد ورفعت قليلاً على الصوت لكي يخفي أنفاسها على الأقل، نطقت. نهلة: والله ما شاء الله عليه فرآس ساكت ساكت طول الفترة وفجأة تزوج، لكن والله وعرف، سألت عمته غالية تقول ذوقه، مدري من وين عرفها؟ وهم يقولون أنها يتيمة لكن باين طيبة وضعيفة، عندها أخت خلق الله وفرق. ألتفت لأمي بسرعة وأنا أرمي نظرة للخلف لـ تسقط عيني في عينيها(بل ليسقط قلبي بين هدبيها) أكملت أمي وهي تخرج هاتفيها من حقيبتها وتعيد ترتيبها جاهلة لمن توجه كلماتها: لو ماخذها فرآس أحسن شكلها الكبيرةهاللي ماخذها نتفة حتى ثانوي مهيب مخلصته أظن لكن ذيك، وش نقول خلق الله وفرق. رديت والرجفة وضحت بصوتي: نصيبه الله يوفقه. لفت لي أمي وذراعها تمتد لتعدل شماغي وتعيده للخلف لترى ملامحي جيداً، وأنا أدعي اللامبلاة ونفسي هو الي فاضحني: مين هم أخوانها عرفتهم شيء؟. حاولت أخلي الموضوع طبيعي: لا والله فرآس عزم كثير و طول الليل مشغول فيهم ما مداني أمسكه ويعرفني وانا اساساً جيت متأخر. عكست الموجة وهي تعود لطير يلي:أيه الليلة نرفزتني البنت متزينة لك ومتجهزةتقوم تروح بشغلك وتخلينا مع السواق؟!. لأول مرة أعكس الأية: هذاني ألحين رجعتك علامها ما جت؟ لو يهمها كانت رجعت معنا و علمتني بشكلها لكن هي حرة. والله وضبط دور الميت عليها، اجفلت أمي: خلها توسع صدرها ما غير كابتها بهالبيت وحتى الكلمة ما تردها لها. تمتمت وأنا لا أنوي الخوض: تسوي الي تسوي. تجاهلتني أمي وهي تخفض رأسها لشاشة هاتفها لأقطع السكون بغير شعور نطقت وأنا لا أساير خططي بل نبض هالمجنون في يساري: وش سالفة خلق وفرق. لفت لي بعد وهله: هاه. أعدت سؤالي بدون ادراك: وش سالفة خلق وفرق؟. نطقت بإزدراء وصلت نبرته لـ قلب العنيدة بكل تأكيد، لكن لعلها تكون سبب لتغيير قناعاتها المخالفة والشاذة عن القاعدة دائماً: ما شاء الله أختها تجلس مكان القمر لو أن فرآس خذاها لكن باين نفسها شينة مو مثل الصغيرة طول الليل ساكتة وما حتى ارقصت بعرس أختها. كبحت بسمتي: ممكن ما تعرف. طينتها أمي زيادة وأنا أنتظر انفجارها في الخلف و فضيحة امرنا: والله من له ذاك الطول والحسن وما يبديه انه حرامٍ عليه، وما شفتها الا مع زفة العروس. قطعتها قبل يزداد الأمر سوء: كيف أهل فرآس؟. 🖋١٩٥. (أُذكُروا الله كثيراً لَعلكم تُرحمون). . أمي بإحتقار يصاحب نبرتها وجملها كلما فُتح موضوع عائلة فرآس: إييه إحظروا وترززوا يا ضيقتي منهم مخلين الولد حتى بيوم عرسه والله لا اوقفوا ولا ارقصوا تحسبهم من الضيوف، ما غير غالية الأصيلة قايمة بالعرس وشايلة كنتها على راسها و جايبة من هالضياافة وهالسنع وهالدلع كأنه ولد روحها، عسى ربي يبيض وجها. نطقت وأنا اغير الوتيرة بقدر المستطاع: ما قصرت، وفرآس ولدها بغير أصلاً. ردت أمي: أيه لكن على الأقل يسلمون على زوجة اخوهم يباركون لها يوقفن مع زوجة عمهم، لا بلاني الله بقرابة مثلهم. لمحتها وهي مخفضة رأسها و شادة على كفوفها اكملت أمي في غير مسارها المعتاد وخصوصاً معي انا وهي تنطق بقهر: والله لو لي ولد ثاني ما غير اخذها له. لفيت لها: بسم الله مين؟. زفرت وبتمتمه لم اتوقع من أمي تلك العبارات وأنا أعرف أن بداخلها الكثير يجول لكن وكأني سفيه لن ترد علي: كل الحريم تنظرها الليلة. اهخ هنـيّ العيون الي شافتها، أمي وبعبارات جهلتها اثارت بقلبي حماس لأرى ما رأى الجميع في تلك القاعة، أجل(تجلس مكان القمر)!!!!!!!. وصلنا اخيراً وهي تنطق: وينه نسى ان له بيت ثاني؟!. أبتسمت وأنا لا أمانع أطلاعها على القليل من حياتي. أبتسم كريه الوجه وهو يرد على الشخصية المجهولة الي تقصدها أمه: معليك مرده لك قلبه عندك. لفت له وقد تغيرت نبرتها بغضب وهي تفتح الباب: ايه زين تلاقيه بحضنها. أتسعت أبتسامته وهو لاف لها وهي تنزل من السيارة المعتمة: افا عليك ويخليك انتي ..( ويسرق جملة أمه في سياق مختلف) انتي الي تجلسين مكان القمر؟. قفلت الباب بغضب من هذا المجهول وأظنه والده، متناسياً مني على ما أظن انزل النافذة و بنبرة مستمتعة: ببلغه لو شفته لا تخافين. بـ لكنة غاضبة وهي تدخل الحوش الواسع والذي تقبع في وسطه فله فاخرة بثلاث أدوار : ما همني. فرجت اخيراً وأنا اطلق انفاسي المحبوسة ومع الزكام و التعب زادت صعوبة تنفسي وكاد يعيى علي في منتصف الطريق، الطريق الأغرب على الإطلاق، مليون شعور خالجني لين تعب فكري وأنا أحاول أستنباط مراده من هالحركة ليه ما قال أن اهله معه؟؟ التكاسي مالية الدنيا. قاطع السكون وهو ينطق بنبرة جديدة عليّ لا أعلم مقصده منها: وش سويتي بعقل امي؟!. أرتفع ضغطي أكثر من قبل وأنا غير مصدقة لما حدث تواً وقد تعرفت عليها بس من نبرتها هي ذاتها تلك المرأة ذاك الفستان الذهبي الذي يكاد يضيء تظهر على ملامحها التي ابداً لا تشابهه، بعض من الكبرياء الذي قد يكون ورثه منها، بملامح عاديه لا تميل للجمال لكن تميل لرقي أكثر، كانت تصاحبها فتاة عندما أقبلت لتسلم على ملآك. كانت تصاحبها فتاة عندما أقبلت لتسلم على ملآك و(غالية) أقل ما يقال عنها أنها نسيت ملابسها في البيت، بفستان يفضح اكثر مما يستر، بالتأكيد أنها زوجته المتحدث عنها!!!! كيف له ان يهجر انوثة مثل تلك؟؟؟ ليست بذلك الجمال ولا يمكن مقارنتها به إن كانت هي من الأساس لكنها تتمتع بـ جسد يصرخ من شدة الأنوثة و مهارة عالية في وضع كل تلك الألوان على وجهها، لكن هم هكذا الجنس الأخر جاحدون، متسلطون، أنفجرت فيه وأنا إلي كتمت كثير الليلة: صدق أنك ما تستحي!!! هذا وأنت رجال متزوج أستح، بس ما أقول غير يحليلها بنت الناس الي أنبلشت فيك صدق مختل، ولا ومعذبها ما تخليها تطلع؟ كنت متأكدة أن عقلك يشكي من نقص لكن ما توقعت حاد لذي الدرجة، عان الله الي حولك عليك. بحركة وقحة متجاهل لي،خلع شماغه و ما يصاحبه وهو يضعه على المرتبة المجاورة له ويده الأخرى ممسكة بالمقود، خلل كفه في شعره حالك السواد وهو يستفزني بتجاهله تمنيت اصفعه، وصلنا وحتى قبل ان يجد موقف مناسب فتحت الباب ليصرخ بسرعة فيني: مجنونة انتي؟. رديتها بصوت اعلى: مالك شغل اذلف. تنرفز: شكل ما ينفع فيك انتي الجمالة. نزلت وأنا اصب جام غضبي في باب السيارة و أهرب بجلدي، تركته ينابح، وانا اتوجه للعمارة لأسمعه يضرب الباب بقوة وسعت خطواتي لأصل بسرعة دخلت وأنا أتوجه للمصعد، كان فيه عائلة تنتظر اب وبناته الثلاث الصغار، وقفت قريبة منهم لكي لا يلحق بي، دخلنا المصعد وانا ألمحه يقترب، وعلى وجهه نظرة مجنونة لكن قفل المصعد قبل وصوله، زفرت براحة، وانا افكر في مدى دنائته كيف قدر يتصرف بهذي الطريقة، تذكرت عبارات والدته بشأني للحظة رحمتها على تعبها فيه، رغم ما قالته عني، الى اني لم آبه، فقد كنت في موضع لا احسد عليه، لكن من بعد الليلة انا مو طالعه شبر واحد مع باب هالشقه لين اتوفى، وينقلوني جنازة، جسدي ضعيف هالفترة، وتعبي زايد احس بغثيان، وصلنا لدور الثالث لينزلوا و تصعد فتاتان محملات بأكياس وهم يصعدون لطابق الرابع، طال الأمر وشعوري بالإختناق زاد، فتحت الكيس وانا أخرج مفتاح الشقة خرجوا، وبقيت وحدي لأصل لدوري، وأنا اخرج كان الجو العام هادئ، مشيت بخطوات واسعة لابد أنه لا زال يبحث عن مصعد او أنه يمتر الدرج أنه انه تخلى، احسن له لأني بلعن شكله لو لحقني دخلت وأنا أقفل الباب، واخلع شيلتي والتي كادت تؤدي بي، تنفست الصعداء وانا أخلع عباتي واتوجه لصالة، فتحت النور، وإنشلت حركتي. وصلت اخيراً لا أعلم مالذي أخرها ولكني أنتظر ردة فعل متحمس لها، فتح الباب وهي تدخل، وبيدها كيسها وتخلع طرحتها لتتبعها العباءة، وأنا لا أرى شيء بسبب الظلام لكن بمجرد حطت الكف الصغيرة فوق زر الإنارة تبعتها صرخة، إنطلقت من الشفاه الكرزية باللون الوردي الفاتح وهي ترتد للخلف، ليتغير لونها بشكل سريع، إنخفضت عيوني لا إرادياً وهي تتفقد (من قد تحل محل القمر) لـا بل هي القمر ذاته. رجعت لورى وهي تسمي، بطولها المتوسط الخلاب جسدها المنحوت، يزينه فستان لا بل هو من زين الفستان ذا اللون المغاير كلياً لطبقة بشرتها الشفافة ليزيد جرعة ليست بهينه من جمالها الفاتن، بأكمام طويلة مستر ويغطي كامل جسدها، ورغم ذلك شد قلبي رحاله وقرر السير في درب حُبها وينفتن في تفاصيل أنوثتها الطاغية، والتي اقسم بإن أشباهها معدومون وحتى القمر يتخاجل منها، والعينان بلون الدفئ لون الجمال، لون القهوة، محاطة بشيء زاد حسنها، لا يا هتآن بل هي زادته، خدين طغت عليهم حُمرتها الدموية الشهية، بدون كُلفة ولا بهرجه ولا مبالغة تقف بأقل التكاليف، لتسيطر على أكبر المساحات، تأملت لونها الشاذ بقوة عن ما ترتديه، لأيقن بأنها هي من تزين الألوان التي تقع عليها، فلولا بياض الصفحات لما بانت الألوان، سُبحان مُصورها. للحظة تبدد شعور الغضب وحل محله شعور غريب يشبه من يداعب قلبه نسيم الربيع وهو في بستان يراقب تلك الزهرة الربيعية تتفتح وتلقي بجام فتنتها عليه لتدهش قلبه المُحب لرائحتها العطرية، جلست وأنا أفك أول أزرار ثوبي باحثاً عن النفس، لإطمئنها نطقت وانا ارى انخطافها. هتآن: لا تخافين النسخة معي انا بس. صرخت بملامح شدة عليها الحُمرة: كفااااييييةةة تدخل في حياتي ككففااييةة اطلع اقلب وجهك أككررهككك اطلع. سحبت إحدى المخدات وأنا أضعها تحت رأسي وأستلقي: إنخفضت حرارتك ولا لا؟. رمت الكيس بغضب و أنا أشعر بإقترابها مسكتني من ياقتي بحركة مجنونة، وهي تسحبني، إنصدمت، لكن يبدو أنها تراجعت فجأة، عادت للخلف وهي توليني ظهرها لأصرع ويصلب قلبي، مفتوح من اعلى الكتفين إلى أسفل ظهرها، كيف طاعت؟ ولبست شيء مثل كذا؟ هذا هذا انا ليش هنا وليش اعجز اعبر عن نفسي وعن شعوري، وين حروفي؟ لا لا الأمر لايؤول لمئال جيد لا ينبغي ان يكون هذا الحال، لازم اهرب!!. بتعب مسكت رأسها، ولطول فستانها و مشيتها الأشبه بمشية ناقة!!!! بسبب انها لا تجيد لبس الكعب تعثرت وأرتدت للخلف كادت تقع، لكن أمتدت يده بسرعه ليسحبها مع ذراعها ليتغير إتجاه وقوعها. وتصطدم بصدره لـ ترسى سفنها فوق موانئه وتختفي ملامحها في عنقه، أُلجم و أختنق بصراخات أعتراض ضميره، ورائحتها تزلزل جبال الثبات وتنهي أخر سبله لرغبة بالفلات منها، يريد الإستمرار لم يجد ما يردع رغباته هذه المرة كل مافيه يسير في نفس الإتجاه، يرغب ذات الأمر. ماهي سوا ثواني حتى أفرغت مافي معدتها، وماقد أطعمها في سيارته قد عاد بطريقة مغايرة بدون رغبتها، صرخ وهو غير مستوعب: ههييييييي!!!!. أما هي فقد فقدت قواها كلياً، أبتعدت يده عنها ليسقط جسدها بجانب الكنبة، بسرعة نهض، وهو يصرخ فيها: قررررفف يقرفك يالبزرـ..... وقف وهو يشوف ملامحها أصفرت بسرعه رفعها وتوجه للحمام، كانت تختنق ضرب ظهرها العاري بخفيف وهي ترتجف بين يديه وتنازع النفس، ثواني وأخرجت ما تبغى في معدتها، و عاد نفسها غسل وجهها وهو يسندها للغرفة بهدوء، انزلها على سريرها، وهو يخرج نزع ثوبه و فانيلته، وتوجه للحمام، دقائق وعاد وهو يقترب منها: قرفتيني يا قرف اراعي ببزر انا؟!. أمتدت يده وهو يلمس جبينها، كانت حرارتها نارية، حركت رأسها بضيق وهي بالكاد تتنفس. زاد شتاته وهو لا يدري ما يفعل، توجه للغرفة المغلقة من سنين، وهو يفتحها، لتنبعث رائحة الغبار، و زواياها تعيد له اسوء الذكريات لتزيد من شتات حاله الليلة وتشد من حُلكتها على صدره. زفر والنفس بالكاد يطيعه بدأ يبحث عن لبس له اغلب تلك الملابس كانت ضيقة عليه، اخيراً وجد بلوزة سوداء وبنطال بيج قطني ، بدل بسرعه وخرج يبحث عن كيسها اخذ عباتها و طرحتها، وعاد للغرفة ليجدها على حالها، أقترب وألبسها عباتها بصوت غاضب وهي لا تستجيب له: البسي بسرعة باخذك للمستشفى. لارد، ادخل يده تحت ظهرها لترتجف لتلامس جلدها الحريري وتزيد الضغط على تحمله،صاحت فيه بتعب واضح: وخخخررر عنننييي. سئمت عنادها ودلعها، أقتربت وأنا قد بدأت أجزع منها: ما رح أتركك فاهمه على قلبك لين اخر يوم بعمرك مضيق عليك لين تموتين أرتحتي؟ يلا الحين انهبلي زيادة. بكت وهي تدفعني وأنا ألبسها عباتها: أكرهك غبي. "هذي الثانية"رديتها: وأنا أكرهك أكثر يالبزرة. ردت بـ حيل مدري من وين تجيبه: طيب ليه تتدخل دامك تكرهني لا تدخل فيني خلني بحالي مختل انت؟. رفعت رأسي وأنا أناظر وجهها هذا الوجه الملائكي الفاتن، قد أيش يخبي من عناد وسوداوية في التفكير، وأستعجال في الحكم كانت خصل من شعرها مبللة ملتصقة في جبينها ملامحها تميل للحمرة، ودموعها تشق طريقها في وجناتها الجميلة، فتحت عينيها القاتلة وهي ترمقني بنظرة حادة، غرقت فيها وأختفى وعيي، نطقت بضيق واضح: وخر ببدل، روح بيتك فكني منك. ابتعدت وانا أأمرها: خلصي والبسي عباتك. خرجت وتركتها، وأنا اشعر بـ لخبطة شعور غريبة هذا الحال غلط، مستحيل نستمر كذا، لازم اكلم فرآس في أسرع وقت، مرت عشر دقايق عدت للغرفة لأجدها قد عادت لحدادها، ببنطلون اسود واسع، وبلوفر اسود مهترئ، ممزق من الكوع، دخلت في سريرها بسرعة وهي تختبأ تحت البطانية مرة أخرى، تظنني بغير رأيي أقتربت وأنا اسحب البطانية، بصوت حاد: بسرعة قومي. لارد فعلاً حسيت اني اتعامل مع طفلة ذاك ٧ سنين، زفرت وأنا أسحبها من ذراعها بسرعة، صرخت بصوت مبحوح تعبان والبكى زاده: يا قليل الحياء اتركني. سحبتها لين عند الباب وأنا فعلاً بديت أتعب منها حاولت كبح اعصابي، ولفيت لها وأنا أحاول أخشن نبرتي، بل نظرتي لعلها تطيع، لكن هه هذي ميلآف : شوفي لو ما تتحركين بغضون خمس دقايق وتلبسين وتخلصين، واوديك، صدقيني بيتغير أسلوبي معك. انهيت جملتي لـ تكافئني بسحبة محترمة زادت غضبي لضعفين، سحبتها مع كفها بقوة لتصطدم بصدري وتتناثر رائحتها عليّ لتشل رغباتي، وتبدد ما نويت فعله، وتضيع مني عباراتي، رفعت رأسها وعلى ملامحها الفّاتنة بل المُـفتنة بل الفتّانة، نظرة تعب واضحة ونطقت و عينيّ تراقب ثغرها: يخي وخر عني وخر قذذذرر أكررههه تدخلك بكل شيء انت مين اصلاً وخرررررر قرفتني دنيتي معين نفسك ولي علي مالك حق ترى لو تشوفني اموت لا تقرب مني، تراك ثقيل طينة وحشري و ملقوف إنسانة تصيح بوجهك من ليلتين ووانت لازق ما عندك كرامة؟ أتركني بحالي خلاص إن شاء الله أموت ما يعنيك.. قطعتها وأعصابي تلفت وهي تدعي على عمرها كذا وأمامي!!!: مييلآفففف خلااااصصص انططممميي. وكأني أقولها زيدي، أو أنها لم تعد تسمعني وغابت عن الوعي والفهم وأنغمست فيما خبئت طوال فترة تأكد الآن بأنها لم تكن بهينة: تسككككتني؟؟؟!!!!!!!!!!!! أقتربت و كفوفها الصغيرة تحط على حطام قلبي وتدفعني آملة أن تلصقني بالباب لكني لم أتحرك بسبب وهنها، نطقت وصوتها يوشك على الإختفاء: أنت مين أصلاً؟ هاااهه مين؟؟؟ صدقت نفسك انت وخويك المقـ##### تحسب بتمشيني على مزاجك ومييييين تكون اصلاً واحد مغرور مدلل وقريب لقاتل، ترى أشوفك زيه وأدنى هذا إذا ما كنت زيه اصلاً لأنكم عيال فلوس تبغون تمشون كلشيء بمزاجكم؟ حتى أرواح البشر على كيفكم لأنكم ####### فلوس. قطعتها وذهني تشوش كلياً وش دخل ذا بذا؟!! هتآن: هييي هيييي علامك قايمة تشربكين الأمور أعصابك!!!!!!!!! لا تشبهيني بجلال احذرك انا بالشرق وهو بالغرب، ولا يشرفني أنه قريبي، وعن تدخلي؟! هذا تسمينه تدخل؟ جزاتي يعني انتي منكر حسناء ولا وش أنتفضت بقوة وهي تفرك أنفها لين أحمر أكثر وعيونها تذرف الدمع و صوتها متقطع: تحاول تلعب بعقلي وتنسيني لكن مستحيل أنسى دم أخوي مسكوب كذا، ومستحيل أترككم بحالكم، عارفة أن ####### فرآس صاحبهاااا وهو ألي موليك علي عشان تشغلني مـ..ممعـ ـرررفف وش هدفكم؟! لكن صدقني ما أخليكم. ما ترى من العالم غير السواد؟!!! هذا غير إنها تهذري وتخبط من تعبها، وش أسوي بهذي العنيدة أنا؟ أرتديت للخلف وأنا أستند على الباب وأتكتف تاركاً لها المساحة لإخراج ما كبتته لا أعلم كم من الوقت، لكنها فترة طويلة، بدأت تخربطها وتقول جُمل مافهمتها وكأنها سكرانة ويديها تتحرك في كل الإتجاهات وكأن ما تصفه شيء صعب التصور، توقفت قليلاً وهي تفرغ مافي جعبتها من الدموع، وتضرب صدرها بقبضتها الصغيرة باحثة عن النفس، وفي هذه اللحظة فقط سمعت وقع كسر بداخلي لن يجبر ابداً!!!. أحسست بألم ينخر جوفي بعمق كم كتمت؟ كم شافت؟ كل ما كتمته أتعبها لحد أول مرة أراه!! صغيرة كيف لها أن تتعب لهذا الحد؟؟؟!. تمنيت أقترب وأحتضنها أخفف من عناء ألمها وتكبدات ضعفها، بل أخذ آلامها أتحملها وأخفيها وأدع تلك النجمات فقط على وجهها لا يزد على محياها غير بسمتها الجميلة التي لم يصادف ابداً ان رأيتها عن قصد ابداً تخيلتها تبتسم لي وتذيب من بقي من قلبي في بحر لا قاع له!. لكن فاجئتني وكعادتها وهي تبدد آمالي لفت لي وهي ترفع سبابتها في وجهي وتعيد شعرها المائل لشقرة جميلة وكأن الشمس أشرقت على جذوره وصبت أشعتها الذهبي في منابته خلف أذنيها المحمرة هي كذلك، وتنطق بنبرة حاقدة و عسلياتها تذوب في شلال من الدموع وتذيب قلبي، تنتفض وكأنها ورقة خريف تعصف بها رياح قاسية محاولة نزعها من ثباتها لكن هاهي تثبت وتتشبث بأغرب الطرق. لأرى من عجائب العالم ( جمال من لديه ألم ! ). ميلآف: أنت أنت أنــ..تتت أنت تبيني أنشغل تحسبني بنسى، تهذري بكلام وأنا أدري أن نيتك وسخة خبيثة تبي تنسيني لكن أحلم ما أنسى ألي أبيه لو أيش.. وكلام وكلام...... ماذا أرتها الأيام لـ يسود داخلها الصغير لهذا الحد لماذا هي تغوص بظلام الحقد وهي زهرة في مقتبل إزدهارها وبتلاتها الناعمة لا تزال تنثر عبيرها عليّ ضربت برجولها الأرض: شوف وأقولك مالك شغل فيني إنقلع برا حياتي روح إنحرق موت ماغير أذيتني ماني ناقصتك وأقولك من ألحين لو تدخلت زيادة وربي لأندمك، إنقققللعععع أنننققللععععع أككككرررهههككك. "هذي الثالثة" Like ابيات likes this. رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة #24 أضافة تقييم إلى فيتامين سي تقرير بمشاركة سيئة قديم 13-01-20, 03:15 PM الصورة الرمزية فيتامين سي فيتامين سي فيتامين سي غير متواجد حالياً مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة ٥ فلتت مني وأنا المندمج اتأمل جمال شفاهها التي تلفظ بأسوء وأعنف العبارات القاتلة، بل جمال غضبها و تعبها، لا لا بل جمالها وهي ترشقني بها و أظن قلبي من أفلتها: بس أنا أحبك!. ——————————— أنـــا أحـــبـــــك لأني مًيًاًلً وقلبي غًاًوًيً دربه حدسي يًخًوًنً ويصيب هًوًاًيً عوجاء اًيًاًمًي وأجمعتني بغلطاتي اطلبها اًلًبًعًدً وتطلبني اًحًبًاًبًيً ———————————. عادت للخلف كأن من سلب منها حبالها الصوتية، أرتفعت حدقاتها لي وصدرها يرتفع ويهبط بسرعة، الغرفة ممتلئة بصوتها ! ونفسها فقط! و قلبي ممتلئ بها هي. نطقت وأنا إلي خارت قوتي صدق وضعف قلبي وصرت الوهين بيننا، وما كتمته وأستندت عليه لفترة قد كُسِر ولم يعد لي من يقويني، أنا كذلك محترق داخلي لكن بنار أحبها، شيء داخلي يحث لساني على فضح أفكاره ورمي ما بداخله يكفي كتم يكفي ضغط، لو لم يطلع من لها مشاعر قلبه من سيطلع هل سيخبأ مافي قلبه طوال حياته ويضعه في في الأسفل ويركنه تحت الحطام، ليقتله شيئاً فشيئاً؟. ضعفت حتى رجوله عن حمله وأنخفض ليهوي جثمانه على الأرضية الباردة ،وعيونه المعروفة بحدتها قد لانت من فرط شعوره، وعباراته قد ثارت من فرط إنتظارها، وكأنه قتيل يسبح بين دمائه أرتسى جسده ومن يراه يظنه جندي حرب حاول النجاة، وقُتِل بسلاحه، عينيه تثبتت على جسدها النحيل، وهي تطلب الرحمة من سليطة القلب، نطق بسخرية من نفسه قبل أن تسخر هي، سخر من وهنه، قبل أن يسخر منه أحد. — الأشعة الذهبية الساطعة تتسلل بين ستائر الغرفة الهادئة، تحتضن مخدتها الناعمة وتخبأ ملامحها الجميلة الملآئكية فيها، أنخفض السرير لترتسم بسمة خلابة على محياها البريء وهو يقترب ليلتصق بجسدها المغطى بشرشف خفيف باللون الأبيض، همس بصوته الشاعري: صباحهم الشمس وصباحي بسمتك. ضحكت بنعومة: أنت من وين تجيب هالكلام الغريب؟!. أعاد رأسه للخلف وهو يعقد حواجبه: غريب!!!. زاد ضحكها وهي تلف له: ايوه. برطم: وأنا أحسب إني رومانصي؟!!!. أزداد ضحكها حتى عمت نبرتها المدغدغة للإذن كل الغرفة الواسعة، لتصاحبها ضحكته الفرحة بل العاشقة، وهو يبوس جبينها: خبلتي فيني على الصبح. جلست وهي تسحب الشرشف وتغطي جسدها وتمسح دموعها ببسمة: لا لا رومانصي لا تخاف. تنفس الصعداء بتمثيل: الحمدلله يعني اعجبك. أرتمت بحضنه وبنبرة ناعمة: تعجبني حتى لو منت رومانصي. ضحك: المشكلة مقدر ما اكون لأنها بالفطرة. زاد ضحكها: اقققوولل زودتها. شدها عليه وهو يبوس عيونها: احلى صباحاتي. خذت نفس وهي تمسك وجهه بين يديها وتستلطفه للمرة السادسة على التوالي: اليوم نروح لها؟!. برطم: ياليل السالفة الي ما تخلص مسرع زهقتي مني؟. ببراءة: لا فرآس لا تقول كذا بس هي وحيدة لازم أروح أتطمن عليها قلت لي أول يومين ونمرها ما نطول وألحين صار أسبوع. فرآس: قلبي إحنا بشهر عسل وبعدين من قالك وحدها؟. عقدت حواجبها، ليرتفع طرف شفته بوناسة: عندها من يهجد دماغها العنيد. دفعته: إنقلع قصدك هتآنوه لا معليش ما أتطمن خويك هذاك مو طبيعي أحس، أوكيه ماقصر بس برضو لازم ازورها اتطمن لا تكرهني بعدين تحسبني تركتها. ضحك: أيه وربك ماهو بطبيعي. لفت بإستغراب وشك غريب سايرها: ليه وش فيه؟!. وقف وهو يرفع السماعة يطلب الفطور، وببسمة نذالة: طاح واقف هتآنوه. زاد خوفها وهي تعود وتقترب منه: وش تقصدك؟. للأسف ما يتأمن عند فرآس سر، أخرج هاتفه بسرعة وهو شاق البسمة، فتح شات أعلى الصفحة مسجل(أخوي) لتقرأ الرسالة بدايتها " داري أنك عريس عشان كذا رسلت مع إني ما أحب وضع المسجات لكن شيء ما يتأجل ....... صفحة كاملة، أمسكت بالجوال وهي تتهجأ بصعوبة فهي ذات تعليم منخفض ومصطلحات هتآن لم تكن باليسيرة، فجأة شهقت وهي تغطي فمها ورفعت رأسها لفرآس وعينيها الداعجات قد أتسعت حدقاتهما، بضحكة وسعادة نطق : اثنين مومليت وكرك و....... انتهت من قراءتها وهي تطلق صرخة كتمتها مستقصده بكفها وعيونها إمتلئت بالدمع. —— بعد مرور أسبوع كامل. خرجت وهي تجفف شعرها ألي أزداد طوله بوضوح ليصل لكتفيها، لبست مريولها وهي ساهية وعيونها مثبتة على البوكس الملفوف بشرائط سوداء فوقه ياسمينات انيقة بيضاء تعبر عن ذوق و رقيّ محفور في صاحب الهدية زفرت بهدوء وقد بدأ لون الياسمينات الرقيقات يتحول لصفار، أقتربت وهي تداعب ذات البتلات منذ ثلاثة أيام و تعود لمكانها غير قادرة على التعمق أكثر من ذلك، حملت مشطها وهي تفرق شعرها الحريري لتصبح جهة اليسار اكثر من اليمين أعادت كلا الطرفين خلف أذنيها غير المخرومين كـ باقي فتيات جيلها، وهي تتأمل ملامحها، أصبحت تميز اشياء بها هي لم تعلم بوجودها إلى بعد جُمله، توردت تفاحاتها في عجل و ذات النبرة تتردد على أُذنيها ببطيءٍ ينافي العجل ليغرس حروفه النابية عن طبيعتها القاسية، في عروق قلبها، لـ ترى بأن مجرد أستذكار إعتراف لُقن لقلبها وعقلها منذ أيام أحيا في خديها حُمّرة ربيعٍ فاتِــنة، أمتدت كفها وهي تفتح أحد أدراج أختها وتتناول مرطب شفاه بلون الكرز، تناسته ملآك بقصدٍ عالمة بإن حُب سوف يروي شفتيّ أختها ذات يومٍ بغير علمٍ منها. سوف يجمل حالها ويغير قلبها، لـ تعترف بوضعها له أن تلك العبارات تفتح على قلبها نافذة شروق شمسها كانت بسببه هو وعباراته المجنونة، لامس مرطب الشفاه كرزاتها ليزدان هو من حُسنِها، انزلته وهي تمرر اصابعها على حاجبيها الطبيعيين برفعة في طرفيهما تدين لجمال والدتها الشّامية بالكثير. تملصت من امام المرآة بعد أن تعرفت على كيانها الجديد، وهي ترحب به بهدوء، بغير حفاوة لأن صانعه بعيد عن المرأى، نعم كيان جديد بصنع شخص غريب. سحبت عباتها وحقيبتها وهي تتوجه لباب الغرفة وتستعيد ذاكرتها ذات المنظر كلما وقعت عينيها على الباب، منظره مستند على الباب وعينيه حادة النظرات ذباحات قلبها ترتسم بنظرة أخرى، كادت تقسم بأنه شخص أخر، تلفظ بما في داخله بدون أن ينطق هي تصدقه وإن لم يتكلف في تعبيرات ماذا إن؟؟. أغمضت عينيها وذات العبارات تنعاد عليها وكأنها لأول مرة تسمعها، بذات الحجرشة والحنجرة الرجالية بنغمة غاوية أستحلت قلبها، أغمضت عينيها وهي تتيح لمخيلتها ربطها بأحداث تلك الليلة، لتراه مرةً أخرى: أيوه أحبك، أو مدري وش بس في شيء داخلي متمسك فيك مدري وش يسمونه ماني بطبيب حُب ولا خبير لكن أنا ..،أنــ.. ـا ما أبي أبعد عنك أبي أكون معك وأشوفك وأهتم فيك وأقترب منك وأساعدك، أنا أبي أردك لعرشك أنتي مثل ( أميرة ) هاربة ما تستحق أقدامها تلامس حتى أرض بلدها فكيف بأرض عدوينها؟دموعك هذي تحرق قلبي وكأنها أسيد ينسكب على شراييني، وتسأليني وش هالشعور؟ معرف بس لو هو (حُب) أنا سلمت قلبي له ولا أقدر أجابهه، مستحيل أجابهه أكتشفت أني ضعيف ضعيف لدرجة أتصورك مكان كل شيء يسعدني، تخليت عن عن شوفة العالم ومناظره وأستبدلت كل زوايا حياتي بملامحك، بنظراتك، بعيونك، وهالعبارات الي ترميني فيهم رضيتهم، من أول ما لمحتك وقلبي يغرق، وهو ألي ما يعرف يسبح، أرحمي حالي تراك يا بنت الناس، أغادر الدنيا وأنسى الوعي، لما بس تمرني ريحتك، صرت أميزها ولها بذاكرتي الحيز الكبير، أنسى الناس والعالم وأعرف جهه وحدة.... قطع أستذكارها صوت بوري الباص المزعج لكل من في العمارة ليصلها عبر نوافذ شقتهم المفتوحة كلها ليتجدد الهواء وتتجدد روحها معه،فزت وهالفزة أعتادتها من يومين في نفس هاللحظة ونفس هالوقت، لأنها هي ألي تصحيها من حلمها الصباحي الربيعي، مرت أمام ذات الغرفة التي نسي إغلاقها بعد تلك الليلة التاريخية، وهي التي كانت محتارة لأمرها منذ سكنهم في هذه الشقة لتتبين انه لازال شيء منه داخلها، دفعت الباب بهدوء. وهي تطل على أرجاء الغرفة المملوئة برائحة الغبار شدة لثمتها وشالت حقيبتها ومرت المطبخ تأخذ علبة مياه تتعذر بالإطالة وهي بس تبي تهدي قلبها و وقعه المجنون من الصباح، أرهقها وقفت خلف الباب وهي تاخذ نفس عميق وكأنه أخر لقاء لها بأنفاسها. ضغطت ازرار المصعد وهي تستعد لرؤية ذلك المنظر، وصلت وهي تنزل وتخرج مع الباب كان الباص في نهاية الشارع وقفـت لـ تلتفت خلفها كما العادة تقدم بخطوات أنيقة وهيبه كُتبت على حروف أسمه، ونظارته ذات اللون البني القاتم من الاعلى والفاتح من الأسفل تخفي عينيه الحادة، وقف قريب بيني وبينه خطوتين و خليط الروائح التي باتت معروفة بالنسبة لي مع هبوب الهواء تداعب أنفي، نطق الصوت الرجولي العميق، ورفرفت فراشات في معدتي من عبارته الصباحية الدائمة البسيطة العميقة بوصولها لقلبها: صباح الخير. صباحي خير؟!. ولا أنت الخير لصباحي؟. رديت مدعية الهدوء: صباح النور. تلفت ثم نطق: يلا. مشى وأنا أتبعه وكأني لأول مره أرى الشارع أمامي و أمر به، هناك من خرجت عيونهم في الباص ينظرونه وكفه تأشر لفوضى الطريق المهمل بلا إشارة، أقترب من الباص ثم وقف، تخطيته بسرعه ليتمتم بعبارة لم أسمعها جيداً لمرور أحدى السيارات، كان العديد من الأباء يوصلون بناتهم اللواتي من هذا الحي والحي المجاور لطرف الأخر من الشارع ولأنه الموقف الوحيد للباص، و مكان خاطىء في رأس الشارع الذي يجمع بين ثلاث شوارع بلا إشارة كان كل أب يطوق كف إبنته ويوصلها لباب الباص الكبير، في بادئ الأمر كنت أمر بنفسي فقد أعتدت الأمر لكن من يومين أصبحت كباقي فتيات الباص. —— من الساعة الخامسة و ٥٠ دقيقة وأنا أقف عند العمارة، أعلم جيداً أنها لن تخرج إلا عند السادسة والنصف لكن قادني أخرق في يسار صدري، أخيراً جاء باص المدرسة كُتب أسم مدرستهم على طرفيه، وهو يوقظ من لم يستيقظ بعد في هذه الأحياء ليخرج جميع من ينتمين لهذه المدرسة، ومن ضمنهم شمس يومي، نعم فشمسي لم تشرق بعد، خرجت تسير على عجاله كما في عادتها، رششت العطر بسرعة كمن يستعد لمعود غرامي، وأنا أنزل بسرعة متوجه لها وقفت بجانبها لترتفع كفها تشد بها لثمتها وهي تنير الحي بأسرة بما كشفت من وجهها المشرق، صبحت عليها، بأبسط الجمل وقلبي يتمنى لو يقصد في عسلياتها الأبيات حُباً ولا يوهن. ردت بهدوء وعيونها تتلفت على الطريق لا تعي بأني هنا لأجلها، أدرك بأنها تستعجل لتجد مكان فأعداد من في هذا الباص كثيرة قاطعت الشارع لتسير أميرة قلبي خلفي حتى أقتربنا وأنا ألتفت مودعاً لها لأجدها قد تعدتني تطير متوجهة للباص، و عينيها لا تراني من الخلق شيئاً نُسِب لها وسمي بإسمها غروراً وكبريائاً وترفاً تعيشه وحدها، لمحت بيدها علبة ماء باردة تنرفزت فجأة لا زالت لم تشفى بالكامل، نطقت ولكن لم تكن لترد حتى لو سمعتني: موية باردة وأنتي تعبانة هاه؟!. صعدت وأختفت بين الحشود بينما توجهت أنا لسيارتي، الوجهه الثانية السوبر ماركت، بالتأكيد هنالك نواقص للبيت ومن هوسي لم أرسل أحدهم ليشتريها بل سأحضرها بنفسي، انتهيت على الساعة التاسعة بعد أن أنتقيت الأفضل ومررت لمحل خاص. كانت الساعة تشير للعاشرة وقد تأخرت عن دوامي لكن لا آبه، رجعت لشقة وصعدت وأنا أتوجه لشقة فتحت الباب و لفيت للبواب: دخلها هنا. وفعلاً دخلها، وأنصرف أما مافي يدي فقد بقي في يدي، لأضعه في مكانه المخصص، دخلت ليشل حركتي صوته: اااايييههه مستوصي خيرررر ابو عبدالحكيم. طاح قلبي زفرت وأنا أشتمه: لع# الله ذا الوجه. بضحكة واسعة: ليه وش الوجه الي تبغى تصبح عليه. تجاهلته، وتوجهت لغرفتها، فصرخ فيني: هوب هوب المدام هناك. بعدم فهم، هتآن: هاه!!!. فرآس: جايبها تشوف أختها علامك؟. زفر: ااهااههه. فرآس بـنذالة وعينه على الكيس بكف هتآن: ههيييه. توجه إلى ستاند الشاشة وهو يضع الكيس خلفه، ويرمي فرآس بنظرة: ممكن تجي معي شوي. أتسعت أبتسامته أكثر وأكثر، وهو يقف ويتوجه للغرفة فتح الباب نصف وهو يهمس: رتبي الأغراض الي بالمدخل انا طالع شويتين و راجع ما بطول. أبتسمت: بحفظ الله. أرسل بوسة بالهواء بحركات مراهق وتبع هتآن ألي كان قد وصل للمصعد، في المصعد كان يرمقه بنظرات طويلة، زفر وهو يلف له: ايوه وبعدين؟. أتسعت بسمته لدرجة تحولت لضحكة مطولة تنزفز أكثر وهو يصر على سنونه: جعلك بـ#### وش شاق وجهك مع الصبح؟. زاد ضحكه: في غيركم يا توم وجيري؟!. فتح الباب وخرجوا، نطق بغضب: كل####. توجهوا لسيارته وهو يحرك متجه للشركة بعد ما أبلغته السكرتيرة بوجود من ينتظره من ساعة على الأغلب، رفع سجارته لـفمه، وهو ياخذ نفس طويل ويلفظه: أي نعم وش مو عاجبينك؟!. مسح دمع عيونه من فرط سخريته وضحكه: لا والله يالخوي ألا قدر ولقى غطاه لكن أنت فاتحتها باين لا لأن لو، ااوووهه كنت الحين منوم بالعناية. رماه بطرف عينه: زايد ازعاجك بنزلك ترى. اخذ نفس وهو يضبط نفسه وقد بدأ الإنزعاج فعلاً على محيا هتآن: أسمع مو شيء سيء ألا كفو وقرار سليم، لكن السلطانة نهله بتقص رقبتك، ألا لو ناوي تاخذها مسيار يعني؟!. لف له بسرعه: اقول بتحترم نفسك ولا أنحرك؟. فرآس بجدية: أتكلم بالحقيقة مستحيل خالتي توافق لو تنطبق السماء على الارض لا تنسى بنت اختها معك، وانا عارف كيف ماخذها... قطعه بسخرية: زين عارف اني مُهدد، ادورك ذيك الفترة ما عبرتني همك نفسك، تأكدت انك اناني. ارتفع حاجبيه دلالة الصدمة من عبارة هتآن الطفوليةوهو يرد: اعوذبالله من الشيطان وش هالهرج؟. أحتدت نبرته: تزعل من الحقيقة؟. زفر وهو يلف لشباك: وش صار؟. سكت للحظة ثم اخيراً صد عن الموضوع بأسره وهو ينطق: مسؤول ....... التنفيذي اذا تعرفه ....... اعجبه تصميم القارة كثير و سألني بالحفل من باب المزح بس اظنها بخاطره، لو القارة بتنعرض للبيع قريب او لا، وقتها ما رديت عليه وقلت اكلمك ونسيت بس اعطيك خبر لو فكرت بيوم ترى لها شراي. فرآس بنبرة ضيقة: ما أتوقعه يعرف القارة زين. لف له وهو يتأمله ثم صد للجهة الأخرى وفجأة عصف به ذهنه وهو يجره خلفه لذكريات قديمة لم يكن ليصنفها من الذكريات، فهو لا يود إستذكارها البتة، أخرج بكت الدخان وهو يضع سجارة في فمه ويشعلها لعلها تصفي ذهنه قليلاً، نطق بشتات لا يشاركه سوا فرآس صاحب وأخ يتحمل أمور لم يتحمل غيره، من الصغر وهما معاً وسيظلان، لم يعقب على عباراته فـ هو متأكد بأنها تذهب لهدفها الصحيح: أبيها ومن كل قلبي، ما بيهمني رأي أحد يكفيني هي ترضى فيني، وتوافق غيره ما يهمني. همس وهو المحروم من ذلك الشعور: وأمك؟!. شد قبضته على الدركسون: طعتها مرة. زفر وهو يدلدل رأسه: بيكون أول أمر يخصك تعاند فيه. أكمل وهو يصفي صوته: كيف بترضى فيك؟ وجلال؟ وأخوها؟ فكرت فيها؟ لا تكسرك وترجع لحالتك. جرحه تلميحه الصريح صر على أسنانه: فرآس أنا مو ضعيف والأشياء ألي مشيتها مشيتها بسبيل ما مشيتها غصب عني ولا حتى برضاي. شدد لكنته: البنت مهبوله.... قطعه بحده: أقضب!!. بمحاولة لتفهم ميول اخوه الغريب: ما شفتها انا شهد لما مسكت جلال ليلة الحفل كانت مثل شيء ما ينوصف شيء غريب شيء، واكيد ناتج عن اشياء متراكمة الأفضل تتأكد من صحتها النفسية اول في النهاية شهدوا هذا الشيء قدامهم والموضوع مو بسيط. بشتات: لو بس يرد ابوي بعرف كل شيء. بهدوء وهو يسلمه نصف الحقائق: عمي انا تكلمت معه، وما قدرت افهمه وما ودي اتدخل اكثر بس برضو وعدت زوجتي. لف له بحده: قلت لك من ذيك الليلة اطلع منها صح؟!. صد لشباك: خلاص خلاص، بس لو بغيت شيء كمال موجود بيساعدك، وقبل كمال انا هنا. هدأ شوي: كمال مكلمه اليوم ان شاء الله. طغى السكون وإندثر الإثنان في ظلال أفكارهم وحجم ما وقعا فيه ليس بهين كلاهما قد وعدا وعداً من الصعب النفاذ به. لكن احدهم لديه افضليات،فـ ملآك مسلمه الأمر لمن مقدرته فوق كل شيء وعدله عدل أما ميلآف ذا الأثنين والعشرين ربيعاً حزيناً كئيباً قد أقسمت الإقتصاص مِن مَن سكب الدماء، و من أحتض هذا السـاكِـب. —— قضمت لقمة كبيرة وعينيها تتجول على المارين وهم يرمونها بنظرات غريبة، عرفت النصف منهم معضمهم في الباص، وعرفت ما يجول في فكرهم زفرت كمن نجى من الغرق، شالت كتابها وهي تصعد لصفها بنصف افطارها الذي لم تتمه، جلست وهــي تحافظ على وحدتها حتى بين الحشود الكثيرة. دخلت إحدى المجموعات وأخرهم أغلقت الباب خلفها، كانوا مجموعة من ست بنات توجهوا لأخر الصف، وجلسوا لكن من أغلقت الباب وهي الفتاة السابعة كانت رغباتها مختلفة كلياً، أقتربت وهي تسحب كرسي من مقابل ميلآف وبملامح طفولية لكن عدمتها بطراز بنت المدارس المراهقة، أنحنت على الطاولة، وهي تهمس. البنت: هاي جارة!. رفعت عينيها وهي ترميها بنظرة تقييم كاملة لتعود عينيها على كتابها، ومصاصة العصيـر في فمها، أزداد إقتراب البنت وإنحنائها على الطاولة لـ تهمس: كيف تعرفين هتآن الفراح؟. بسرعة رفعت رأسها لـ يرتد شعرها لخلف كتفيها، وهي تحدق لوهلة، ثم تجاهلـت لتعود على حالها، همست البنت بين سنونها وهي تقترب: سألت أنا ردي. إرتفع طرف شفتها في آسلوب جديد إكتسبته بغير علمها وهي ترد: وإذا ما رديت؟. إحمر وجه البنت ولا زالت على همسها وهي تشد على سنونها: بحفر وجهك بهذا. ( إستهدفت الشخص الخاطئ يالأسفها ) أستوت بجلستها وهي تمسك بكف البنت التي تحتضن القلم بين اصابعها المزينـة بخواتم، وبهمس مشابه: عيديها!!!. شدت قبضتها على كف البنت وهي تجمع بين شيئين عظامها والقلم!!!، صرخت بألم وهي تسحب يدها، لفظت بغضب وجميع تعابيرها تغيرت: #####. وقفت بسرعة ليرتد الكرسي خلفها ويسقط ليتغير الموقف كلياً، وهي تناظر البنت بنصف عين وفرق الطول وهيئتها الصبيانية الغريبة على المجتمع الذي تختلط به تقريباً: وخري من طريقي. إرتدت البنت للخلف، لتتجاوزها وهي ترمي علبة العصير الفارغة من خلفها، لتقع في سلة وراء الباب الذي فتح بعدها لتتوافد باقي الطالبات لداخل الفصل، عادت لمكانها وهي ترمق البنت وشلتها بنظرات هادئة خارجياً عاصفة داخلياً، جلست و داخلة يعصف (جارة) وتسأل عن هتآن؟ معقولة مشبك ورعة؟ التافة، مرت في مخيلتي عباراته هزيت رأسي بقوة وكأني سأطرده منه، وأنا أتمنى هذه المرة. إنتهى الدوام وزاد عدد العيون المحدقة عن ما سبق، خرجنا وأنا أصعد البـاص كنت متأخرة بسبب حاجتي لـ تحدث لمعلمة، صعدت وعلى ما يبدو أنني الأخيرة صعدت ويبدو انني الأخيرة وقد أكتدس الباص، لاحظت بمجرد صعودي هدأ الضجيج والكل يناظرني، وكأني من كوكب أخر، نطقت بصوت واضح تعمدته: عمى!. شعور سيء وأنا أعلم ما يجول في داخلهم لكن هذه الحركات أصبحت لا تطاق لازم أقوله يذلف عن دربي كل صبح مرتز بوجهي، وصلنا وأنا أنزل وصف الأبـاء أمامنا والذي أغلبهم ذو لحا بيضاء بشدة ركضت إحداهم وهي تلتصق بساعد والدها والإخرى أخيها الصغير، وهناك مجموعات بجانب بعضهم، جُن جنون السائقين كما في كل ظهيرة وكأنهم وحدهم من يداومون ويشقون، تطمنـت بعد أن تأكدت من عدم وجوده، وأنا أقطع الشارع رافعه يدي لسائقي السيارات(المختلين) فجأة إرتفع صوت بوري حاد كاد يثقب إذني، ليتبعه إصطدام قوي، بدون شعور توقفت كلياً بدون حراك وأنا أغمض عيناي بقوة، حاولت زحزحت قدماي من الإرض وكأنها إلتصقت بها، بل زُرِعت مكاني، ليتوقف كامل الشارع، ويلتفت الجميع منتظرين منظر الدم المنسكب، جولت عيوني بينهم وقلبي لا ينبض والدنيا رمادية بالنسبة لي، إلتفت لصاحب هذه السيارة لتتوافق صورته مع رمادية عيناي، بعينيه السوداء الحادة حدة قاتلة، ولون شعره الأسود الحالك وشاربه!، وعينيه مفتوحة على وسعها بسرعة فتح الباب ونزل يركض وهو يقترب مني، لتلمني الرائحة ذاتها من كل حدي: جاك شيء؟!!!!!!!. نفضني بقوة وهو ينشر الرائحة المختلطة بقوة علي، اخيراً عدت لواقع أمري، وأنا محرومة من النفس نطقت بصوت يرجف، وكل من في الشارع ينظر والقليل من السيارات قد تحركت اما الباقي قد جمد سائقيها، بصوت ما اعرف اني أمتلكه في مثل هذه المواقف: يييععنننييي للممااااا ييكككوووننن معع البببننتتت رجاللل ما ررحح تتدهههسسونههااا بس لوووحدددهاااا تعاممملونننهااا ممعاامملللة الرصييف؟!!!!. رفعت رأسي لتمر عيني على رقم لوحة السيارة مسبقاً، قبل ان تتثبت في عيني من كاد يلحقني بأخي، وعينيه تنطق بلغة غريبة جهلتها وهي لغة لم أعتدها ابداً، نطق احدهم ليوقظني من دوامتي لكن بلغة بذيئة ألحقت الأذى بكلينا، الرجال وعلى وجهه نظره مشمئزه: شوفي من بغى يدهسك بالإول ثم صارخي على الناس هههههه والله حاله. هذه المرة كاد حقاً يثقب إذني وهو يرد بنبرة رجولية حادة: ررررووح في حاااالكك يالشيبة. سحبني من ساعدي وهو يقتلعني من جذوري ويركبني في الخلف ويقفل الباب ركب وهو يشغل السيارة، مرة... مرتين... اخيراً اشتغلت وهو يحرك بسرعة لألمح جسد في الأمام، حاولت أصفي رؤيتي لأراه وبيده ملف مفتوح وبداخله أوراق متناثرة في كل مكان وفي يديه ايضاً، وصلنا لمواقف العمارة الغير بعيدة ونفسه هو الوحيد المسيطر على جو السيارة، وقف وهو يزفر بقوة محاولاً ضبط نفسه نطق بصـوت متحجرش آمر وصراخ حاد وكأني أقترفت أعظم الذنوب: مفروض ما تتحركين شبر لين اجيييكك تأخرت دقيقتين قمتي رميتي نفسك في الشارع على طول تبين تموتين انتي!!!!. رديت وقد احتدت في حنجرتي وهي تجرح داخلي وصراخه علي زادها سوءًا: مالك شغللللل فينننيييي. ارتفع صوته أكثر وهو ينفض قلبي بجملة لم أحسب لها حساب: تبييينن تلحقين اخوك انتتتتتتي؟؟؟؟!!!!!!. وكأني تلقيت صفعة حادة أنتشلت قلبي من مكانه ورمته لأقصى الأرض بقوة آلمتني حد الموت، بغير وعي خانتني عيوني و كانت بأول مرة. قاطعهم وهو يتلفت بينهم وهو الأخر قد فقد نفسه ناظرهم ثم لملم أوراقه وبحدة: صدق مجانين ما شفت اجن منكم ولا بشوف. نزل وهو يضرب الباب بقوة ليبقيا على إنفراد ماهي الا ثواني وألتفت لها، وهو ينطق بهدوء. هتآن: مو قلت لك تنتظريني تارك شغلي ومستعجل عشان الحق على رجعتك، لكن انتي...... رفعت رأسها وهي تلمس قلبه بدموع حارات حارقات وهو غير واعي، هذه أول مرة يصرخ فيها عليها الا يكفيها انها تعِبه و منهكه ما زاد الطين بله انها مرعوبة، ليس من العدل ان تجدها من كل الجهات، نزل بسرعه وهو يلتف ويفتح الباب ركب لتلتصق هي في طرف الباب الأخر،ودموعها متجمدة في عيونها القاتلة، نطق بنبرة ندم صريحة تناسى خلفها كبريائه الدفين: أسف. التفتت وهي تفتح الباب تنوي النزول، امسك بذراعها لتنطق بصوت وضحت فيه عبرة شنيعة قبيحة: اتركني. سحبها بقوة، وهو يقترب وذراعه كادت تحيطها اقفل الباب وقربه منها اخافها اكثر، نطق بحنجرته الرجولية البحته بهدوء: ليه ما انتظرتيني؟. لارد. اعاد بسياق مختلف: طيب ليه ما مشيتي مع مجموعة شوفيهم يتجمعوا ويمشوا سوا ليه ما رحتي معاهم. نطقت بعد فترة صمت، بصوت متحجرش: ما يطيقوني. عقد حواجبه: مين؟!. حاولت تصفي صوتها وهي ترفع عيونها في عيونه الحادة: أبعد عني صرت على ألسِـنة الناس بسببك. أغمض عينيه وجملة ذلك الرجل تتكرر في اذنه هو ايضاً قد لقي من المضايقات ذاتها، أمتدت كفه بلا شعور منه وهو الذي يغوص في عمق قلبه، وينسى ما حوله بمجرد وجوده بجانبها أمسك بكفها بين يديه وهو ينطق بنبرة غريبة نبرة لم تعتدها: لا يهمونك. قاطعته وهي توقظه ونفسها من الهواجيس الظالة الهاتكة بقلبيهما، وهي تسحب كفها من كفوفه الضخمة الدافية بسرعة: قلت لك بعد عني ولا تقرب ابد كفايتني الي فيني. رفع رأسه لتقع عينه بعينها: ليه وش فيك؟. أحست بحرارة تلامس خديها وكأنها تقترب لـ شعلة نار وعيونه الحادة المحاطة بأهداب حالكة السواد مقوسه للأعلى تزيده غروراً فرط فيه حُبه المُذل لها. نطقت وهي تخفض رأسها والرجفة وضحت بنبرتها وهي تشعر بالدنيا تدور من حولهما و وحدهما الثابتين، وبنبرة رجاء غريبة أحتلت حنجرتها للمرة الأولى وبهذه اللحظة، عادت لها عباراته وزادتها خجلاً، وهي تحاول تنميق ما تبقى من صبرها: أتركني بحالي هتآن كفاية الله يخليك ما قصرت وقفت معنا كثير وما أنساها لك يكفي الله يخليك. عاد يحتضن كفيها وأسمه الخارج من شفتيها قد حرك عواصف في قلبه، نطق: ليه تقولين هالكلام؟. حاولت تسحبها لكن بلا جدوى كانت قبضته تحاوط كفوفها النحيلة الباردة، عادت للخلف فإذا به يطرح سؤاله: فتحتي الهدية الي عطيتك؟. رفعت راسها وقد تبدلت نظرته وكأنه مزيج من أشخاص كل من يخالجه شعور منهم يستولي عليه، ويغير تعابيره وعباراته وفقاً لرغباته: أنتظرك، تفتحيه الليلة؟. زفرت وهي لا تجيد التعامل بالهدوء وقد أستهلكت ما بقي من لباقتها، وهو ما احتفظت به لسنين في النهاي لم يجدي استعماله: انت وش فيك ما تفهم؟. عقد حواجبه وهو يرتد للخلف: علامك؟. بنبرة مرتفعة: قلت لك خلاص وخر واتركني وهديتك رميتها ما ابيها، على اي اساس تهديني اصلاً!!! سلامات. أخفض رأسه، وبعد وهلة: كذا قولك؟!. سحبت كفوفها وهو تتعمد خدشه: ايه هذا قولي وقلتها من هذيك الليلة وخر عني يا ابن الناس مالك شغل فيني خلاص تدخلت في وقت اوكيه كنا نحتاجك بس الحين خلاص مفهوم وش معنى خلاص؟. له طاقته و الغرور والكبرياء مزروع فيه إذا لم يقابل حُبه بمثله، فلابد لعزة الذات الظهور حينها. أرتفع طرف شفته في نبرة غرور: شفتي نفسك علي؟. تنهدت: لا ما شفت نفسي بس خلاص ريحني منك. تمتم خلفها بهدوء، وعيونه تتفحص ملامحها بنظرة شاملة: اريحك مني!!!. تجاهلته وحرارة جسدها تزداد، فتحت الباب لينزل هو من الجهة الأخرى، ويقابلها حاولت تخطيه لكن كان يعترضها في كل اتجاه، نطق وهو يشل اركانها بعبارته: لقيت قاتل اخوك لكن مستحيل انطق بحرف لين تنفذين شرطي. رفعت رأسها بسرعة والشمس تأتي من خلفه ليطوقها ظله، ورغم حرارة الجو الا ان اطرافها زادت برودة نطقت بتمتمة: عيد!. أدخل يديه بجيوبه وهو ينطق بنبرة أستشعرت فيها تفضله بطريقه او بأخرى: لقيته ولقيت كل الإثباتات والملفات المتخبية لكن اوعدك ما انطق بحرف لين يتنفذ شرطي غيره لا. ضعفت رجولها وهي تنذرها بأنها لم تعد قادرة على رفعها أكثر من ذلك، رفعت رأسها له وهو نبضاتها تتراجع: مستحيل!. أردف: أنا وعدتك. اغمضت عيونها وفتحتها أكثر من مرة وهي تظن ما يدور على اسماعها ليس الا بسبب الشمس وحرارتها، إلى أن أعقب: صدقيني ميلآف ما رح تقدرين تسوين شي بدونـي في مسألة أخوك عشان كذا ما عندك خيار. رفعت رأسها وعباراته تتهاطل على مسامعها ولا تتيح لها الفرصة للفهم، بعد دقائق معدودة بلعت ريقهـا بصعوبة وهي تنطق: مين؟!. أعاد عباراته وهو يرجو في داخله ان تسأله عن ماهيتها: قلت لك بشرط. بدون شعور أسودت عيونها و تحول كل شيء لصورة مُهند الممتلئة بالدماء وجسده الهزيل مرمي في منتصف الشارع، دفعته بقوة غيـر طبيعية وهي تلصقه بالسيارة الي خلفه وتنطق بصوت متحجرش وعيونها تطلق ألسنة الغضب و الحقد الدفينة: كنت متوقعه أكيد مو قريبك أكيد أكيد رح تغطي عليه، لكن صدقني لو تدفع أموال الدنيا كلها مستحيل ثم مستحيل اتركه بحاله. عقد حواجبه وهو الغارق في بحر عيونها: ادفع!!!!. شدته من ياقته اكثر: اعرف انك تظننين برضى بالفلوس لكن وربك غير دمه ال#### ما يرضيني لو فلوس الكون كلها. نطق بهدوء: مين قال بعطيك فلوس؟. عادت للخلف وهي تترك ياقته بتدريج وتضربها اخماس بأسداس تتوقع طلب أخر حتى نفض قلبها بكلمه بسيطة نطقها: أبيك أنتي. رفعت رأسها والحاجبان البنية تجتمعان وتشدان وثاق بعضهما علامة له، أعاد وملامحه تتغير وهو يتقدم منها لتلتصق هي بـ باب سيارته خلفها: أيه أبيك أنتي وش قلت لك هذيك الليلة؟ ترى ما كنت أمزح ولا بمزح. أنتفضت جسدها كله وهي تخفض رأسها بسرعة منعاً لأي تلاقي بالنظرات، أتبع وهو يشل حواسها عن الإدراك، وهو يشتت غمامة عدم الفهم المرتسية على رأسها بعبارته التي لم يكد وينطق بها بـ نبرة حُب وموقف أكثر رومنسية تستحقه هذه العنيدة الصغيرة التي سلبت راحته لشهور: أبيك أنتي أبي أتزوجك. دخل الشقة وهو غاضب اقفل الباب وتوجه لها وهو يسمع صوتها في المطبخ، فتح البراد بسرعة وأخرج علبة ماء باردة يروي بها ضمئه المحتدم، ويتبعها بنفس طويل، لفت له بسرعة وهي تقترب: بسم الله حبيبي متى جيت؟. لف لها وهو يزفر: حبيبك طاح بين اثنين مجانين. عقدت حواجبها: عسى ما شر. أكمل وهو يقترب: أغبى وأنكد وأجن أثنين بيمرون عليك، يصلحون لبعض، عساهم ينشبون ببعض ونفتك منهم . أمسكت وجهه بين كفوفها وهي تناظر بعيونه بقلق: فرآس وش صاير خوفتني؟. زفر: البلهاء اختك ناطه بنص الشارع والدلخ ذا بغى يدهسها، انا معد اتحملهم مراهقين مو كبار ذول وبدل يهدون يقومون يتهاوشون. شهقت وهي تغطي فمها، تبعها بسرعه وهو يسحب كفها: تطمني ما جاهم شيء بس خلوني أتأكد أنهم مجانين أكثر، والله لو يطلبها اليوم نزوجها له من حزتها ما ننتظر. شهقت: لااا لا يكون كلمك وجه لوجه انتظروا لسى ميلآف مستحيل ترضى، لا يصير شيء البنت خلقه مو ناقصه. مسح جبينه: لا ما تكلم باقي على الرسالة للحين ما فاتحني واصلاً سديت نفسه قبل يفاتحني لكن لو فاتحني والله انهم حق بعض، قدر وغطاه. أنزلت رأسها: لا تقول كذا. لف لها وهو يقترب: لا بقول خليهم والله لو كلمني اني لأزو...... قطعتهم صفقة الباب القوية وصوت خطوات راعدة قاضبة، توجهت لغرفتها ودخلته وهي تقفل الباب خلفها قفلتين، وترمي نفسها لسرير وتعطي عيونها بغضب عارم يغشاه خجل مو طبيعي لأول مرة يجتاحها، حرارة تحرق جوفها قبل خارجها ورجفه شديدة، فكت لثمتها بسرعة وهي تسحب نفس، بشكل متتالي، قاطع تشتت افكارها طرق خفيف على الباب وصوتها الناعم: ميلآف ما بتستقبليني؟. رفعت رأسها للباب وهي تنوي الصراخ حتى لمعت صورته وعباراته تتكرر على أذنها، وشكله المستند على هذا الباب في تلك الليلة يتصور امامها من جديد بسرعة سحبت المخدة وهي ترميها في أتجاه طيفه، لتشتت صورته وعباراته. زفرت بحمق وهي تشعر بأنها لم تفرغ مافي داخلها وقفت وتوجهت لدريشة وعيونها تراقب البي ام دبليو السوداء اللامعة تتحرك وتخرج من المواقف، نطقت بحقد: للموت إن شاء الله لسعير. بعد ما حدث لتو أنا أجزم بأني أمتلك شخصين في داخلي، أحدهم واقع في "تلك العنيدة" والأخر واقع في "هذه الحياة" زفرت وأنا أنوي أصرخ ما أزفر وش سويت؟ وش هالغباء؟ وش هالبلاهة؟ كله منك فرآس كله منك، عباراته خوفتني وتفكيره خلاني أتوقع ردود فعل أخرى للأمر واللي بتحرمني من الحصول عليها، أنا كيف نطقت هالجملة؟ ياربي منين أجيب جلال، وأفهم الموضوع منه أو أبوي أهخ أبوي وينه من أرض ربي؟ وينه؟ جننتيني يا ميلآف جننتيني، توجهت للبيت وملابسي صايرة مبللة وكأني أسبح في عرقي، قطع علي صوت الجوال رديت ليأتيني صوتها بعتب: يااالقاااطططع. أعقبت: اذا داقه بس تهزئيني بالله قفلي. شهقت: ما وحشتك يا كلب؟. زفرت: الا لكني مو بالمود المناسب. ردت بسرعة: بتكون بالمود المناسب اذا قلت لك بابا عندنا على الغداء وكلنا ننتظرك تعال بسرعة. بصدمة: منجدك؟. حنين: أيوة لا تتأخر جالسين نحظر. واخيراً: اوك جايكم جايكم. أبوي وش جالس تحوس بالهدنيا؟ الحين عند عمتي فريدة، وأمي؟ هي كذلك زوجته، لكن كمية أهماله لأمي لا تغتفر، وهو إهمال وبس كمية تجاهله لي كذلك تخليني أتوهم الكثير، وصلت وأنا منهك الفكر، دقيت الجرس وأنا أسمع أصواتهم في الداخل و ضحك والدي يصل إلى الخارج ثواني وفتحت دلوعتي"حنين" الدبدوبة، دخلت وهي ترحب بي، إلتفت: متى جاء؟. همست: الساعة٩. هتآن: قال وين كان؟. ردت: لا يقول انه في سفرة مع الشباب بس. دخلت لأقابل عمتي فريدة، ألي رحبت بي في سرور وأنا أعلم بأن وجود أبي هو المأثر على الأمر: ههلاا بالغالي ههلا بالكبير يا مرحبا. رد وهو يقبل رأسها: هلابك عمه كيف صحتك؟. فريدة: ايه الحمدلله زينة، علومك انت؟. في الصالة أستقبلني والدي بوجه غريب وملامح أغرب، كأنه ليس والدي، وجهه نحف، وتحت عينيه هالات وجسده كذلك و لحيته زادت بياضاً، سلمت وأنا أجلس بجانبه: كيفك يبه؟. رد ببسمة: بخير يا جعلك بخير كيفك انت، وكيف...؟. تلفت في المكان لأجد حنين فقط جالسة رديت بصدق: ليه ما تعلمنا انك مسافر؟ ما أضمن لك اذا تفتح لك الباب لو جيتها ولا لا. عبدالحكيم: افاااا لا لا انا الحبيب كيف ما تفتح لي. حنين وعينها على الباب: ااششش. دخلت عمتي فريدة بيدها طبق كبير وخلفها حنان بالملاعق والأطباق، ليرتبوا السفرة المتواضعة في الأرض، وتنتهي حنان وهي تتقدم لي في لحظتها لمحت لي صورة ماجد وأنا أكاد أضرب جبيني "نسيت أمرهم" تقدمت بوجه متجهم وسلمت معقولة يكون مكلمهم مسبقاً؟ وينتظروني أو وش؟ ليه استغرب تعبيرها هذي هي و حسام ما يطيقوني. تركت الأمر جانباً وأنا التفت لوالدي المتوجه للمغاسل تبعته لأنفرد به، نطقت بهمس: يبه وين كنت؟. لف لي ببسمة: مسافر يبوك. هتآن: وليه ما تعلمنا أو ترد على أتصالاتي أقلها؟. انتهى وهو يناظرني ببرود غريب: جايع بتتركني اتغدا ولا كيف يا ولد امك؟ أسئلة أسئلة. عصب!! ومني؟ تبعته، لربما كان في حادثة بينه هو وأمي مرت فترة لم أسمع هذه العبارة (ولد أمك) من أبوي، وش مخليه يقولها غير انه يكون متهاوش مع امي، راح عمري وأنا أصلح بين هالأثنين، وانا الضحية اكيد. بعد الغداء استأذن أبوي أنه يبي ياخذ قيلولة وتبعته عمتي فيما بقينا أنا وحنان وحنين، أما حُسام لا زال مداوم، حنان راسها ناقع في جوالها أما حنين متوسدة ذراعي، أستعدلت وأنا أنوي تقليل المسؤوليات على كاهلي والعمل على إنهائها. نطقت: حنان. رفعت رأسها بجمود لي، أتبعت: نزلي الجوال بكلمك. نفذت ولازال الجمود على ملامحها الناعمة أبتسمت لأهدى جو الشحنات بيننا وأنا لا أعلم ماقد تكون ردة فعلها في النهاية الخاطب هو صديقي قد لا تود هي أو أمها ذلك ويشكون بي: بقولك موضوع، وكان بودي أبوي وعمتي موجودين لكنهم أستأذنوا سريع لذلك نتركهم، وبما اني بنشغل الفترة الجاية شوي مافي فرصة غير الحين اكلمك. عقدت حواجبها حالكا السواد: تفضل. أكملت: أنتي كبرتي وصرتي عاقلة وفاهمة. أتبعتها: وحلوة. ساور محياها طيف ابتسامه لم تكن لتبديها أمامي وأنا أعلم، لكن لم آبه لما قد تكون أمهم قد غرست في عقولهم عني وعن أمي. هتآن: جاي لك خاطب وهو واحد من أخوياي اسمه ماجد محمد ال.... ابوي وحتى حُسام ممكن يعرفه رجال والنعم فيه اكبر منك بشوي لكن ماهو بعيب وانتي كبيرة بعد، أبي منك تستخيرين وانا مابمدح به عشان لا تقولين انه عشان صاحبي، لكن أسألي الوالد عنه هو يعرفه واذا تبون تسألون عنه معك اسبوع كـ مدة محترمة لرد، والله يكتب لك الخير. طول فترة كلامي كانت مخفضة رأسها أنتهيت وهي ترد بهمس: خير إن شاء الله. قطع المحادثة الهادئة صرختها: وانت هتآنوه متى أفرح فيك؟. لف لها وبسخرية: فرحتي اوردي انتي ولا ناسية؟. حنين بضحكة: ما تعتبر. بهمس وانا اسمع صوت الباب يفتح لابد انه حُسام: ناوي نية اصبري علي. أستأذنت وأنا أغادر بعد محاولات من حنين معرفة نيتي، أخيراً هربت منها وتوجهت لشركة وأنا أتذكر بعض الأمور لزم إكمالها، أتصلت في كمال، وأنا أخبره بلزوم حظوره، وافق وهو على الطريق الآن، أشعر بإرهاق شديد اليوم بسبب ما عايشته وما وضعته على كاهلي ايضاً وزدت الأمر سوءاً ولا زال أمامي درب طويل. لا أعلم كيف أخاطب أمي، وأنا بديت أتخوف أمي إنسانة مجربة الضرة و تحب لجين أكثر مني أتوقع لذلك لو قلت لها ضرة وللجين أحتمال دفني حيّ وارد وبشدة وبجانبي والدي فبحسب اعتقادها انني انتهج نهجه، زفرت وأنا أحس بالألم يزداد هالفترة، كنت أفكر أروح أفحص لكن من تراكم المجريات نسيت، لحظات وقطع تفكيري دخول كمال. رحبت به وأنا أنوي إلقاء نصف تعبي وإنهاكي عليه: يا رجال معد شفناك انت والعريس. رديت: خلها على ربك ماغير نراكض ورى هالدنيا. ضحك بثقل: بس وقت الحاجه تجوني. بنص عين: فهمت سبتك لكن بأجل الهوشة لبعدين. كمال: اخدمكم وتهاوشوني؟!. بـ غرور: يقطع درب الفلوس شو بتذل هاه؟!. زاد ضحكه: طيب يا هتآن الفراح عقبال ما أشوفك مفلس. أبتسم بشماته: شكلها قريب لا تستعجل. كمال: افا وريث السلطانة نهلة ويفلس؟!. سرح: ما تدري ممكن تصير. قاطعه: سم وش بغيت؟. بجدية: سبق ودورت بالموضوع بس أبغاك هالمرة تدور بذمة. كمال ببسمة: باين أكرم من فرآس. أرتفع طرف شفته: ما ولد بين الفلوس زيه. بضحكة: صاعد صاعد. هتآن: موضوع (مُهند محمد السالمي). تنهد: لاااااااا والي يسلمك. قطعه: أصبر ما بطلب وثائق من الشرطة عطاني فرآس ألي عنده، أبيك بس تلقالي واحد مشاغب وأنا طفشت ألاحق فيه، وتعرف شوية عنه قبل ثلاث سنوات لين الحين وكذا سفراته وروحاته. زفر: جلال؟. أرتخى بجسده على الكرسي: عليييك نورر. كمال بضيقة: بالله فكوني من ذا ال####. عقد حواجبه: أسلم؟. بكآبة: عرف اني نبشت بأوراقه عند الشرطة وطلبتهم مدري اذا هو او غيره الزبدة رسل واحد لبيت اهلي و سوا لي مشكلة مع الوالد ماني بناقصه والله. زفر: خلك خفيف يد عاد انت، وأهلك عندي انا. كمال: بشوف اصبر لي فترة. كح بألم: لا تطول عاد سريع أبيها. وقف وهو خارج: تم. بدأ يكح بقوة وهو مخفض رأسه هدأت نوبته وهو يشعر بجرح في حنجرته، أقفل ملفاته وخرج ركب سيارته وهو يحرك والكحة تنازعه بين اللحظة والأخرى، تمنى يتوجه لتلك العمارة لعله يلمح طيفها. لكن رغبات المرضى دائماً طويلة الأمد وبعيدة التحقق، وصل البيت و أذان المغرب يصدح في الأرجاء نزل وهو يتوجه لمسجد الحارة الراقيـة صلى، وهو يطلب من ربه الثبات في حاله والعون فهو لم يرغب بشيء بهذا الحد كما رغب بها تذكره رغبته بها برغبته في الشرب من ذلك ال... نهر نفسه وهو يقارن محرمين احدهم يحل له في الدنيا والآخر في الأخرة ان أحسن عمله، خرج وهو يتوجه للبيت، دخل وأصواتهم تأتيه من الداخل، قرر يهرب كما في عادته، رقى الدرج وفي نصه قطعه صوتها. لجين: هتآن. أغمض عينيه أخر ما ينوي فعله في حالته هذه ان يخاطبها، لذلك أكمل طريقه ليقطعه صوت راعد: هتآننننن. ألتفت مجبر: سمي يمه. نطقت والإحمرار يطغى على وجهها: متخبين انت وياه عند ذيك الحيه هاه، صرت نسخته. زفرت وأنا أشعر بدوخة أتبعت: يمه تعبان برتاح. صعدت الدرج وهي تتعدى لجين، وتقف أمامي بوجه غاضب: لما اكلمك ما تتهرب مني يا هتآن الفراح. لف وجهه وهو يكح لـ يعود وينظر لها وقد إحتقن وجهه، ابتسم ببلاهة: آمري يالغالية. مسكت بكفه وهي تأمر لجين: قوليلهم يحطوا العشاء.نزلنا وهي توجهني لصالة، جلست بجانبي وهي تزفر محاولة طرد غضبها: قولي الحين كم له عندها؟. صدقتها: أمي أبوي كان مسافر ولا تسأليني وين لأني ما ادري حتى أنا ما علمني وبس سألته قال ولد أمك، بليز اذا متهاوشين، هالمرة بس هالمرة لا تدخلوني. نهلة: وإذا اكتشفتك تكذب؟. هتآن: أكتشفي وين راح هو بدل تدورين وراي انا الضعيف. حطت كفها على جبينه: تغديت؟. تثائب: الحمدلله. دخلت وصوت كعبها يسبقها: يقولوا لسى شوي. نهلة بغضب: من العصر اقولهم يجهزوه. كح و بصوت مبحوح نطق: يمه شبعان برتاح. سحبته وهي تضع رأسها على فخذها وتمسج رأسه: ما تنام لين تتعشى معنا انا ومرتك. تقدمت لجين وهي تجلس عند ركبه وبدلع: هتآن حبيبي تعبان؟ تراك مرهق نفسك بالدوام حيل. أغمض عينيه، وقفت نهله وهي تمسك رأسه وتسحب لجين من كفها وتجلسها مكانها وتضع رأسه على فخذيها، وتخرج من الصالة متوجه للمطبخ، زفر بضيق وهو يخرج بكت دخانه ويحشر بواحدة بين شفاهه ويشعلها سحب نفس عميق، ثم أنفجر يسعل بقوة، وهو لا يزال مستلقي، وهي على حالها نطقت بعد أن هدأ. لجين: حتى وانت نايم تكح كثير. لم يرد وهو يغلق عينيه ورائحة عطرها تكاد تخنقه أمتدت كفها وهي تسحب زقارته من بين شفايفه لكن يده كانت أسرع وهو يمسك كفها بقوة ويضغط عليها حتى تأوهت بألم، ثم جلس بسرعة، والسود الحادة تطلق شرارات نطق: اكسرها لو باقي مديتيها. لجين وهي تمسج كفها وعينيها مدمعه: حرام عليك عورتني، بعدين ما اسويها الا لمصلحتك. أبتسم بإشمئزاز ونبرة كره: اخر من يفكر في مصلحتي انتي. دخلت نهلة: اترككم شوي تقومون تتهاوشون. هتآن: تكرمين طالعين عليكم. نهلة بحدة: هتآنوه. زفر وهو يزيد من حدة الأمر بلا فائدة ولا زال أمامه نقاش مهم معها لن يخرج بنتيجة إن جعلها تغضب منه هذه الفترة، تنهد ورمى رأسه على فخذي لجين وهو ينطق: مسجي راسي. لم تصدق الأثنتين أعينهم وبفرحة بدت تمسج رأسه و نهلة مبتسمة تناظرهم، أعادت لجين بـ دلع: صدقني حبيبي ما أقولها الا خوف عليك. نهلة:وهي صادقة Like رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة #25 أضافة تقييم إلى فيتامين سي تقرير بمشاركة سيئة قديم 13-01-20, 03:21 PM الصورة الرمزية فيتامين سي فيتامين سي فيتامين سي غير متواجد حالياً مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة يوم جديد خرجت وهي تقفل الباب بهدوء مرت المطبخ بسرعة وهي تأخذ علبة ماي خرجت وأغلقت الباب خلفها وهي تناظر ساعة مُهند الجلدية المهترئة تشير للخامسة والنصف، حتى الشمس لم تشرق بعد، تنوي على خطة جديدة، على الأقل الصباح ما تبي تقابله توجهت لمكان توقف الباص وهي تجلس وتخرج أحد كتبها، اليوم عندها أمتحان ومر الليل كامل وهي تفكر في ذات الأمر لم يتسنى لها التفكير بذهن صافي، معقولة وصل لجلال؟ بالتأكيد فعل فهو قريبه سوف يعلم مكانه لا ريب لكن طوال تلك الفترة لربما كان يخفيه عني وينوي سحبي لصفه لأترك الأمر، ما حزر لو على موتي أصدق شخص مثله قريب قاتل إذاً فهو قاتل وإن لم يقتل، فتحت كتابي وأنا أحاول أصفي ذهني لكن لم يكن ليفارق محياه الملائكي عيني، في يوم مشابه لهذا اليوم، أمتحان علوم ثالث متوسط. وقف وهو يرفع كتابه الذي لا يزال جديد فهو محافظ على اشيائه فيما انا لا امتلك كتاب من الاساس ليس أمر آبه به، سأل: بسرعة جاوبي. تثائبت وأنا اراقب ملآك تحشي التوست: ما ابغى. بنرفزة: قصدك مو مذاكرة. رديت: بالضبط. لف لملآك بنفاذ اعصاب: يمه فكيني بذبحها بتسقط الغبية وهي ما تبي تذاكر مثل الناس حتى كتابي عطيتها. ملآك بعينان متورمة من النوم: ميلآف اسمعي لأخوك يا حيوانة لا تسقطين تراه صعب. رديت بصراحة: وش دراك انه صعب زين تكتبين اسمك انتي. بغضب صرخ فيني: ميلآف ترى بصفق بالكتاب على فمك، تأدبي لو مرة معاها، معليك منها يمه. عبارتي الصريحة ما كانت الا حقيقة مُرة أطعن بها ملآك كلما اتحدا علي، تجاهلتهم وانا أتناول قطعة التوست: معليكم مني محمود جاء امس وانتم برا ويبكي يبي الإيجار عطيته ٤٠٠ حقت الروائح والساعات. لفوا كلهم في نفس اللحظة بغضب تقدم لي وهو يصرخ: وليه تعطينه يا غبية؟. نرفزني نعته لي بالغبية: لا تعيدها لا اسطرك. مُهند وهو ينفضني مع اكتافي: يا حمارة انا قلت تمسكين هالفلوس لنفسك لك سنه تجمعينها يا دلخة. تجاهلته، ليسحبني بكفي: انا الي اصرف في هالبيت وانا الي ادبر الفلوس الشيء الي تلقينه تحتفظين فيه مفهوم؟. تلفت لما يدعيه "بيت": تسمي ذا بيت؟!. زفر: خلاص ميلآف انتهى اسمعي كلامي. قطع تفكيري، السيارة التي تدخل في مواقف العمارة!!!!!! وش جايبه هالحزة؟ يستهبل ذا؟! وش عرفه اني بجلس اليوم هنا، انا اهرب منه عشان يطلع لي، تسحبت وانا اختبئ خلف الشجرة وعينيّ على السيارة، ياربي وش عرفه؟ اكيد فرآس لحظة فرآس نايم ما درى. اهخ ملآك ما شفتها من اول ما جت، زفرت وانا اجلس خلف الشجرة العتيقة. وأرمي برأسي عليها مغلقة عيني بتعب من كل هذا الحال البائس، وعبارته تتردد على أذناي(لقيت قاتل اخوك لكن مستحيل انطق بحرف لين تنفذين شرطي) وشرطه ايش؟ اني اتزوجه؟ التافه يظنني غبية وبتمشي علي قريبه متى ما بغى خباه وكذب علي لين يطفش عشان يسوي الي براسه، وفوقها متزوج؟! ارحم الضعيفة ما تدري وش يحوس. أقفلت الكتاب لم اعد اهتم من كان يهتم لدرجاتي شخص واحد وقد رحل، شرقت الشمس وهي تنشر اشعتها على كامل الحي، لحظات ولمحته ينزل من السيارة وهو يقف قريب من الشارع، ويضع يساره بجيبه، ويمينه ممسكة بهاتفه، يرتدي ذات النظارة وشعره حالك السواد تلعب به نسمات الهواء الباردة للحظة أعطى الشارع الذي يفصل بيننا ظهره وهو يلتفت للعمارة، يـنـتـظـرنـي!. أنتفض كامل جسدي، وأنا أتأمل ذلك المنظر أعاد هاتفه لجيبه، وهو يسمع صوت بوري الباص القادم وتمتد يده لشعره الحالك، وهو يمرر يـده فيه يرتب من هيأته المرتبة لتنخفض يده وتتمرر اصابعه على شاربه، ثم لبدلته الرسمية وهو يعدلها لِمن يتهيأ و يتطمن على حُلته الدائم بهيه؟. !!!!! حال الباص بيننا ليختفي من أمام ناظري خرجت، من خلف الشجرة ولأن باب الباص هو من جهته، شديت لثمتي وأنا أنتظر حشود البنات القادمين ليدخل الشارع في حالته اليومية بمجرد اقترابهم، لفيت بسرعة وانا أدخل بينهم واصعد وعيني تلمحه ينظر لساعته، وينظر للعمارة، شيء داخلي يعتصر، كنت من الست الراكبين المبكرين لذلك اخترت المقعد المناسب وانا أجلس في منتصف الباص من جهة الشارع، سحبت الستارة الزرقاء، وأنا أطل بهدوء ولا زالت لثمتي مثبتة خوفاً من أن تلمحني العينان السوداء الحادة. جلست أحداهن بجانبي وهي تسحب كامل الستارة وتعيدها للخلف، لفيت لها بسرعة بغضب: خير؟!. وهي تقلب في شنطتها حتى اخرجت علبة نظارة وارتدتها وهي تقترب مني لتنظر من النافذة: بوجهه الخير. لفيت لمصدر حديثها، كان يقف وهاتفه على اذنه و ينظر للعمارة، حرارة سرت في كامل جسدي، وأنا ادفعها بقوة وأقفل الستارة. بصرخة وانا بالكاد اسمعها من حشود البنات الداخلين: علااممكك اتركي بتفرج. صرخت فيها بعذر تافه: ابي اذاكر انثبري لا اهفك. يبدو بأنها لم تتعرف علي، نطقت وهي تفتح علبة الببسي بيدها وترتشف منها: ينتظر حبيبته شكلها للحين تلبس عدساتها، ياكرهي بس. اوكيه الباص مظلم اذا قفلنا الستاير بس ما توقعتها عمياء لهذي الدرجة. تجاهلتها و هاتفي يهتز في حقيبتي فتحتها وكانت ملآك، زفرت وانا ارد ليأتيني صوتها. بخوف: وينك؟. رديت: بالباص. مخاطبة لفرآس: تقول انها بالباص. رصيت على الهاتف في اذني، وانا اسحب الستار لألمحه، يلف للباص، ضرب قلبي بقوة، كاد يتمزق وانا اراقب شفاهه متمنية ان اعرف ماذا يتمتم. ملآك: ميلآف قولي الصدق هتآن يقول ما شافك تركبين لا تكذبين علي وين رايحة من الصبح؟. بصوت يرجف، وأنا انوي النزول وضربه إلى ان يموت بين يدي، وهالرعشة لخبطت روحي وفكري اكثر، وش هاليوم؟ كنت اهرب منه ولا زال يتبعني: قلت لك في الباص عساكم ما تصدقون. قفلت بسرعة، وانا احشر الهاتف في حقيبتي وعيني عليه، وقد بدت على ملامحه علامات الغضب وهو يخلع نظارته ويحَد الباص بنظراته اقترب احد الرجال منه وهو يتكلم معه ماهي الا ثواني، حتى امسكه هتآن من ياقة ثوبه متحاهل لعمره، وهو ينطـق بملامحه مخيفة، وينفضه بشدة، تدخل الرجال فيما نفض هو الرجل ومن حوله وخرج من الدائرة، اقفلت الستار بسرعة خوفاً من ان يأتي، ماذا قال هذا الرجل له؟ ليجعله يُجن وينسى نفسه لهذا الحد انه يمسك رجل كبير في العمر من مقدمة ثوبه، اغمضت عيناي ونفسي سريع وقلبي يكاد يخرج من صدري من شدة نبضه، ماهي الا لحظات وصرخ صاحب الباص بجملته المعتادة التي أحببتها ولأول مرة: الكل رككب. بعض البنات: ايه. قفل الباب، وحرك فتحت الستار وانا اراقبه قد تحرك الرجال من اماكنهم وصفي الشارع من عداه ظلت عيوني عليه، ولست وحدي على ما يبدو، الى ان تلاشى، لكن تلك الرعشة لم ولن تتلاشى. بصوت مألوف: كسر يكسر يديه. ردت احداهن: صدق قليل أدب وش تتوقعين قال له ابوك يا سراب؟. لترد هذه السراب: وش بيقول غير الحقيقة ساكنين معهم بنفس المبنى، بس مو معناته نسكت عن خويشهم وحياة الدشرة ذي. احداهن: صدق ما يستحون. اخرى: احسن ان شاء الله ما تداوم ابد. : شكلهم متهاوشين. : ههههههههههه وسحبت عليه. : ما يحق لها تسحب على واحد كذا. : شكله مو جوها، شايفين شكلها هي؟!. : انا البوية وخروا عني. : يا كرهي بس. : ع م ى لو عندهم خويش يروحون يسوونه في اخر الدنيا. سراب: ما يستغرب منه بابا يقول انه قذر اصلاً وراعي هالحركات. : ههـئء. سراب: بابا يقول عنه قصة اكيد علمتكم من قبل. هدئ كل الباص، احداهن: وش ما قلتي لنا. اخرى: سراب خلاص اص بذاكر. سراب: والله اقولها، انتي الي اص. : قولي قولي معليك منها. سراب: بابا يقول اول ما استأجر هالدور يعني ليلة استأجرها، جاهم ورجال يشيلونه كان سكران منتهي وبابا شافه لما وصلوه لشقة، وسأل بعدين قالوا انه من الخمة الي قبضوا عليهم في القارة مدري اذا تعرفون سالفتها او لا. كل بنات الباص انظارهم على المتحدثة بـ تشفي بعد رؤيته ينفض والدها من ثوبه بدون ان يعير عمره الكبير الأحترام، والصمت يغطي الأرجاء، نطقت وهي ترمي بطامة قوية على أحدهم: الله شفيكم ما تعرفون سالفة القارة الي قبل ٨ سنين؟!. : لا وش؟. سراب: لقوا فيها##### وبنات وخمر وحتى في شخصيات قوية لقوها، وقبضوا عليهم، وهذا يقلون كان معهم بس مدري كيف طلع منها. الكل: ههئئءء. وكأن من ينفض قلبها بين يده، تبللت اللثمة حتى كادت تنزاح عن وجهها، وتسقط مبدية الكثير خلفها، إنهيارات وآلالام من يعانيهـا شخص واحد، بالمقابل وفي أذنها الأخرى تتردد ذات العبارات(أيوه أحبك، أو مدري وش بس في شيء داخلي متمسك فيك .....مدري وش يسمونه ماني بطبيب حُب ولا خبير لكن أنا ..،أنــ.. ـا ما أبي أبعد عنك) ليس بخبير؟! كل هذا وليس لديه خبره. الألم يزداد ويضغط على أحشائها لدرجة ترغب في إرجاع ما يحتويه داخلها مرة واحدة، وذات المشهد يتكرر أمامها(أبي أكون معك وأشوفك وأهتم فيك وأقترب منك وأساعدك، أنا أبي أردك لعرشك أنتي أميرة ). يبي يستغلني !!! يبي يعاملني مثل ما عامل السابقات، بالتأكيد لا يراني أفرق عنهم. (وش هالشعور؟ معرف بس لو هو (حُب) أنا سلمت قلبي له ولا أقدر أجابهه، مستحيل أجابهه أكتشفت أني ضعيف ضعيف لدرجة أتصورك مكان كل شيء يسعدني، تخليت عن عن شوفة العالم ومناظره وأستبدلت كل زوايا حياتي بملامحك) زاد تدفق تلك الحارقات وهي تتفجر بغير أي سبب مقنع أخفضت رأسها وهي تخبأه في حقيبتها التي على قدميها، وصوته الوحيد المتردد لإذنيها ذاك الصوت العميق الدفين، لماذا يعتصر داخلها، وتشب نيرانه، لو تركتها لأحرقت مافي الأرض، |إذاً هذه هي حقيقتـ(ـه) التي تنتظر خلف السياج| . صحاها من غيبوبة التفكير صوت المعلمة: حلي وش فيك؟. رفعت رأسها لها بهدوء لتعيده للورقة، (إنجليزي) وماذا تفهم منه؟ تردد لذاكرتها مشهده وهو ينطق بعبارة غريبة في القارة، لم تفهمها ولم يكن إلا تباهياً منه، ايضاً تبعه مشهده وهو يعرض عليها العمل في شركته بدلاً من القارة!. لاااا بل عادت بها ذاكرتها لذلك اليوم الذي فتحت فيه عينيها لتجده يحتضن رأسها بكفيه ورائحة غريبة تعج المكان وتغطيها هي، إلى تلك اللحظة التي أصعد أمه لسيارة تتواجد فيها هي بلا علم الضعيفة التي أضاعت عمرها عليه، لماذا لا يأبه لأحد ويعيش الحياة كما يشتهي هو لا كما ينبغي عليه. لماذا تبدلت كل مشاعرها الدافئة، لبرودة تكاد تثلج داخلها تلزمها ان تشعر بالإشمئزاز منه ومن كيانه المحفور في ذاكرتها الصورية السيئة في كل شيء إلا أنها تحتفظ بصورته هو من بين الكثير، رمت الورقة وهي تسحب حقيبتها وتخرج بسرعة من الفصل وتنزل الدرج، ومن حظها كانت هذه هي الحصة الأخيرة خرجت للفناء لتجد البنات يخرجن وأصوات أولياء الأمور تتردد في الأرجاء. لبست وهي تخرج بسرعة، تخطت الكل وهي تتوجه لشارع أشرت بالكاد توقفت إحدى سيارات الأجرة، وهي تركب بسرعة نطقت بصوت راجف: تعرف شركة ......؟. السائق: لا. أردفت: امش انا بدلك. —— سحب كفها وهو يبوسها بهدوء: ليتك تفكرين فيني قد ما تفكرين فيها. مسحت دمعها: تعبتني تعبتني الله يصلحها. باس جبينها: ملآكي قالت بالباص وين بتروح غيره؟. ملآك بإنهيار: أنت ما تعرفها، لا وتركتها أسبوع لوحدها مدري وش سوت وكيف عاشت مو هذي الأمانة الي تأمنت عليها ياربي وش جالسة اسوي بصغيرتي؟. حس بضيقتها ضمها وهو يشد عليها: هدي هدي دام قالت انها بالباص فهي اكيد فيه ما بتكذب وش باقي بتسوي ختمت كل الحياة؟. ملآك بضعف: تحسبها نست موضوع مُهند؟ والله ميلآف ما ينسيها أحد موضوع مُهند لو شنو اعرفها. بهدوء: وهذا الي يقهر انها حقوده وهي صغيرة. جلست بسرعة وهي تلف له: وش تقصد بحقوده؟ ترى يحق لها لو تدري هي الي شالت جثته وانهارت اسبوعين بالمستشفى ما ادري اذا اشوف وضع اختي او اشوف لمراسم الدفن لكن الله يكتب اجر مصعب وهله. اخفض رأسه وبأسى: عارف انه مو سهله تنسى. بضيق واضح: اجل لا تقول عنها حقوده هذا حقنا انأخذ منا. زفر وهو يفرك جبينه والكتمة تزداد، مد المجلد أحد الموظفين وهو ينطق: حظرتك هذا كل التقرير الي طلبته حاولت اجمع اقل النسب لأنها المهمة. هز رأسه وهو يسحب الملف ويتفقده، والأصوات من حوله تتعالى وهو لا يسمعها، كان في غرفة الأجتماع، طاولة ضخمة بيضاوية الشكل تجمع حولها ١٢ كرسياً أمتلئت كلها ألا من ثلاثة، وهو على مقدمة الطاولة، نطقت إحدى الموظفات. : أستاذ هتآن هذا طلب الوالدة وهي مكلمتني خصيصاً لو بقدر أنفذ لك كان نفذت والله. لف عنهم وهو يسعل، حاول يصفي صوته، وبحدة : مين المدير الحين؟. هدأ المكان لتنطق بهمس: انت حظرتك. أتبع: ومين مسؤول المالية؟. همست وهي تخفض رأسها: أنا!. لف لها وبحدة: طلعي كشف المبلغ وانتي ساكتة اجل. أخفضت رأسها بإحراج، وهي تتحاشى النظر للباقين. ثواني وقطعهم دخول سكرتيرته منال، بوجه غاضب محمر: أستاذ في..... قطعها وهو يفك ازرار بلوزته: منال وش قلت انا؟. بتبرير: لكن ماقد.... ارتخى بجسده وعلامات الغضب تكتسحه: أعمال مراكمة من اسابيع ما جمعت الكل اليوم الا عشان انتهي وارتاح منكم ومن تمطيلكم ما بتقدرين تأخرينه قولي اججججتتممماااععععع. منال: صدقني حاـ...... قُطعت وهي تدفع لداخل الغرفة ومن يدفع تقدمت اليه وكأنها تلقي عليه صرخة كبيرة من بُعد مناسب، وعيونها الحُمر الحاقدة الغاضبة تنبأ بالشر من خلف تلك اللثمة التي زادت الأمر سوءاً وهي تتحدى الجميع بأن لا يُلفت نظرهم لتلك المحاجر. بصوت ثابت: تأجل الإجتماع. خرج الجميع، وهم مستنكرين لوضع هذه الفتاة والتصرف الوقح، كانت منال تقف وهي تراقب عينيها المثبتة على هتآن بنظرة غاضبة واضحة، لف لها ولا زال مرتخي بجسده الضخم على الكرسي الجلدي: منال لو سمحتي. رمتهم بنظرة غريبة وخرجت وهي تغلق الباب. لف لها وهو لا يصدق عينيه اليست هي من هربت منه في الصباح، ماذا حدث؟ ولماذا هذا الغضـب؟ لكن ورغم ذلك قلبه يرجف بفرحة لرؤية هذه العينان الجميلة، كم أشتاق؟ لكن خلف هذه العسليات شلالات من الغضب الراعد، الذي يجهل سببه، لا يعلم كيف يبدأ او ماذا تريد منه، تردد يسأل لذلك أكتفى بتأملها وهو يروي عينيه يومين لم يراها. والله لو انه رئيس دولة وهو حاط ستارة سيدار ذي لي بالباب كل ما اجي تقابلني، والظاهر ما تفهم بالكلام لما جيت المرة الفايتة ما كان فيها القوة ترد حتى، والحين تنافخ، زاد حنقي وأنا أنوي ألعنهم جميع بدون استثناء، على الحراسة الي مسوينها لأجل شخص!!!!!!!دخلت وهي تكلمه وانا اسمعه يرد بقلة ذوق. دخلت وهي تكلمه وانا اسمعه يرد بقلة ذوق يعني تناسب تشتغل معه قليلة ذوق مثله، قاطعتهم وانا ادخل وادفعها بكامل قوتي وأتمنى اطمر في بطنه. وقفت أمامه وأنا أراه يلف بكامل الكرسي لي وفي عيونه نظرة غريبة، مرتسي بجثمانه على الكرسي الجلدي الفاخر كما يبدو، بدون الجاكيت سكت الكل لفيت في نظرة خاطفة كانت الغرفة ممتلئة، لحظات ثم نطق بصوته العميق وعيونه بعيوني "الوقح": تأجل الإجتماع. وكأنه يملك جهاز تحكم، خرج الكل بسرعة وهدوء وبدون حتى ادنى ازعاج، هدأت الغرفة ما جعل غضبي يعود وحنقي يزداد، فجأة بلا شعور، يملك كل شيء!! يقلل الأحترام مع الكل!! ليس لديه احترام، قطع سيل نظراته الموقفة لقلبي وهو ينظر من خلفي: منال لو سمحتي. كانت لا زالت واقفة تخاف ان اكل مديرهم؟! سمعت صوت الباب تقفل، بقينا لوحدنا رجفت وعبارات البنت تتردد على اذاني مرة اخرى وبشده، وهي تفجر أشياء كثير لا ادري من اين أبدأ لكن مجملاً لا شأن لي بحياته وقذاراته سأخذ ما اريد واخرج، نطقت وأنا لا استطيع اخفاء حقدي و اشمئزازي منه مهما حاولت: ابي مكان جلال####. كان لا يزال على حاله، لاحظت شيء عينيه!! كانت مرهقة بشكل غريب، هالات و حُمرة وعروق جبينه بارزة، وفيها نظره اخرى وشكله لم يكن ذاك المتأنق بالصباح الباكر ليييس وقتتته الآن!! ثواني وأعتدل بجلسته وهو يكح، صفى صوته ونطق ببحة رغم ذلك: وينك الصبح؟!. قطعته لكي لا يفكر ولا حتى واحد بالمئة أن له الحق في التدخل بي: ابي مكان جلال ####. أغمض عينيه وهو يسحب نفس عميق: وينك الصبح؟. أنفجرت و أنا من أنتظر: بتتكلم ولا بحفر قبرك جنب قبر قريبك، احذرك يا هتآن لا تتدخل فيني ولافي حياتي ولا والله ما بتطلع منها سليم والله. وقف وهو يقترب بدون شعور عدت خطوتين للخلف، ليس من العقل ان اقف بالقرب من جبل واتحداه!! ربما هذا سبب تراجعي. ضيق عيونه للحظة، وكأنه يتقصى ملامحي و يتأكد من وجود كل شيء، ثم انفرج وجهه: وش تشربين؟. في هذي اللحظة لم أستطع تمالك نفسي أكثر، دفعته بقوة وأنا اتخيله يهزأ من حالي و يسخر بي لأنني فتاة، أو لأنني صغيرة أو .. أو.. لم يتحرك لكنه عاد يسعل، حاول كبح نفسه ثم لف لي وبنظرة غريبة نطق: وش تبين ميلآف؟. ضرب في يساري بقوة وهو يعترض على نبرة نطقه الغريبة لأسمي، شديت على كفي وأنا أعيد كلامي لكن هالمرة عيوني تنظر لك شيء ما عداه هو: أظنك أصمخ قلت لك ابي مكان جلال. رد: وش بتسوين فيه؟. أكيد رح يسأل هالسؤال: مالك شغل. بنبرة هادئة: وين كنتي الصبح؟. كان بالود أن أكون أطول أعرض و أقوى لكي أخرج مافي من الحنق، لكن! ما من سبيل، شعور الحرارة وهي تسري بعروقي وتنفض كامل جسمي، شعـور غريب لأول مرة يعتريني ويستفزني إلى هذا الحد. بترته: مالك شغل فيني، عطني مكان قريبك وأطلع منها. عاد يسعل مرة أخرى لكن هالمرة كان يتحرك بإتجاه علاقة فارهة يرتسي عليها جاكيته، أختلست النظر، فإذا به يسحب بكت السجائر من جيب الجاكيت ويضع احداها بين شفاهه، ويشعلها وهو بين الحينة والأخرى يعود ويسعل، لف لي هالمرة وعلى وجهه نظرة غريبة ثم نطق: أنا قلت لك شرطي على ما أتوقع. نرفزني: ما سألتك عن شرطك، وأنت و شروطك روحواللـ##### عطني مكان جلال#### ولا ما بتلوم غير نفسك. اغمض عينيه وعاد لكرسيه وهو يرمي بجسده عليه بأسلوب لا مبالي وكأن لا أحد يقف أمامه، سحب نفس عميق من سجارته ذات الطرف المشتعل كما يشتعل داخلي وأكثر ونطق: أذكر أني قلت لك لا تتدخلين بالموضوع من قبل، ولا رح أشكيك للمركز، وأذكر كمان أني قلت رح أساعدك وبجيبه وجبته، بس لي شرط وأنتظر ردك. صرخت فيه: أنت معين نفسك ولي علي؟؟!! أسمعني زين من اليوم ورايح مالك شغل فيني ولا في أختي ولا في قضيتنا، أطلع منها أبرك لك وهذاني أقولك للمرة المليون ترى ما بتسلم مني. أخرج سجارته وهو يتفقد طرفها وبنبرة مستحقرة: وش رح تسوين فيني؟. تمنيت أصرخ فيه إلى أن ينهدم المبنى وتتكسر الجدران و ننقبر تحت الركام: وربي ما رح تسلم مني لا تجربني يا ولد الفراح. أرتفع طرف شفته وبتمتمه: ومين قال اني سلمت منك!. أعدت سؤالي قبل لا أنفجر فيه فعلاً و أذكره هو عبارة عن وش: وين جلال؟!. أتبع: يعني موافقة؟. ما صرت اشوف الدنيا زين و أنعدمت رؤيتي وأنا أمامه يتلاعب بي منذ فترة و يدعي العدل و العون وهو من قد يخفي قريبه ويساعده، إندفعت بإتجاهه وأنا أستعيد تلك الأيام، مر وقت لم أشعر فيه بمثل هذه الحرقة داخلي، كنت فيه غبية، أصدق كل جُملِه، وكل وعوده وإن قال أن القمر مربع صدقته وصمت، جعلني ألعوبته و أستغل غبائي خير أستغلال وأنا من سمحت له بذلك، ترددت صورة مُهند أمام أنظاري ولكن بوضوح لم أشهده من قبل، وهي ترتسي أمامي تذكرني بما قد نسيته أو ما قد تناسيته، تذكرني بوحدتنا و وجعنا دموعنا وضعفنا، كسرتنا بعد موته، بعد أن تشربت تلك الشوارع والأرصفة دمائه أعادتها لي، ونفثت في كل مشاعر الحقد الدفينة تلك التي غشاها غبار هذا الـمخادع الـ##### لأيام وأيام. أمسكت بياقته وأنا أجتذبه بقوة قد نسيت أنني أمتلكها حتى وقف معي، وأنا أصرخ فيه وبدون شعور ألكمه على عنقه وهو الشيء الوحيد الذي وصلت له، أما رأسه لم أرى منه إلا زول أنفه الحاد: أنا أوافق أتزوج واحد سكرنجي نسونجي صاحب ##### و هيتات و ####؟؟؟ تحسبني بلا شرف زيك؟ تحسبني #### زيك؟ وش تحسبني أنت؟ هاه؟ وش تحسبني؟ تحسب بتقدر تضحك علي بكلمتين و تسوي إلي أنت تبيه؟ تاخذ ألي تبي و تخلي ألي ما تبي بس عشانك ولد فلوس؟ وربك لو ما تعلمني مكان جلال غيررر تكون أنت قبله و أدفنك هنا، تحسبني ما أقدر لا تجربني هتآن، ترى حرقة دمه المسكوب باقي بروحي و كل يوم تنهيني أكثر ما يهمني وش يصير إن شاء الله إنسجن مليون سنة، ولا أتركك أنت و قريبك تتمتعون ثانية وحدة في دنيا أخوي ما شاف منها شيء، وربك وربك لأكون كابوسكم لين لحظة أخذ أرواحكم بيدي. نفضته بقوة، و أنا أرى عباراتي تتساقط من حوله وهو ينظر لي بذات النظرة الباردة زاد جناني، و سحبت قلم من على الطاولة وأنا أندفع بإتجاهه، وأتوقع محاولة تلافيه أياه بأي لحظة، لكنه لم يحرك ساكن، كنت كمن تصب جام غضبها على تمثال من الحجر لا شعور و حركة، ولا حتى روح، تصلبت في منتصف طريقي في محاولة غرس القلم في صدره القذر المتلاعب وأعدت جُـملي وأنا أرفع القلم بإتجاهه: إنطق إنننطق ولا موتك على يدي إننننططقق. أخيراً تحرك و كأن جذوره الموصوله بأرضية الغرفة قد أُجتذت، تقدم لي خطوتين لكنني هذه المرة لم أعد للخلف بل ثبت في مكاني أنتظر رده، نطق بنبرة غريبة لم أعهدها، ولماذا قد أعهد منه شيء؟ حتى نفسي تخالفني بين حين وأخر، لكن لن تهوي بي كما فعلت سابقاً وأنستني جُل ما أردته: ليه تشتميني؟ وش هالعبارات الجديدة وهالجُمل النابية؟ قوتك بلسانك؟ ما توقعت شخصيتك كذا تدعين القوة بلسانك بس!. دفعته ولم يتحرك وعباراته البسيطة سُكبت في داخلي كالأسيد لكن هذه المرة لن أُكسر: ليه أشتمك؟ وأنا وش قلت غير الحقيقة؟ هذي حقيقتك وحقيقة حياتك الواهية إلي تعيشها، أنا أبي أفهم أنتم من أيش مخلوقين؟ بس جتكم حفنة فلوس صرتم ##### ومفسدين، وقتلة!!!!!!. بدأت الملامح تشق رسمة وجهه الباهتة وقد طغت عليه الحُمرة: حقيقتي؟!! وأنتي مين قالك؟ وش يعرفك فيني وأنتي ألي تهاجميني طول وقتك؟! مستعدة تهاجميني مثل ما يهاجمني الكل بدون أي فهم، وتشبهيني بجلال وتساويني فيه؟!. قطعته: أنت وجلال و غيركم كثير نفس الدم و نفس الطبع مابينكم حتى شعرة فرق، أنتم إلي حرام فيكم العيشة، يموت ولد بعمر ١٨ ما شاف في هالـ١٨ سنة غير الضيم والنكد، على يد ناس ما تحسب للحظة حساب تغلط وهي تمشي، لا تفكر بفعلها ولا تخاف ربها. ثارت بزيادة وهذه المرة تبعتها دموع متفجرة فجأةً، طعنت قلبي مليون مرة وبصوت مشوه بعبرة قاتلة، وهي تقول جُملها المجنونة، والتي لم تكن سوا عبارات أماني وأحلام أطفال متلاشية، ظننت فيها أنني أنا من بددها: هو ألي مفروض أنه عايش هو ألي مفروض أنه عااااايش مو أنتم، مو أنتم، ليت أخوي هو ألي عايش مو أنتم، ليه يومها مو أنتم ألي توفيتم وهو الي عاش؟ ليه يومها ما رجع لنا بالأشياء ألي طلبناها و جلس معنا، ونام معنا و عاش معنا، وكبر معنا وشاف هالدنيا زي ما أنتم تشوفونها، لللليييههه أنحرم منها ليه؟؟!. تبللت لثمتها وأرتخت تدريجياً وشهقاتها تشق جدران الغرفة، أما قلبي فقد تمزق و تلاشى و وهِمت أنني ما عدت أملك قلباً يحترق و يتألم و يشتاق و يتمنى كـ قلبها هي. خرجت مني العبارة التي لابد أن تصلح شتات تفكيرها و أعتقادها ربي لا تؤاخذها: أستغفري ربك لا تعترضين على قدره، لا تغضبين ربك عليك. مسحت دمعها بقوة وهي تتبع: وأنت لما أغضبت ربك أستغفرته؟ أنتبهت للي سويته؟ ولا الذنب عندكم بالهين والسهالة؟. هي اليوم تقف أمامي، وتعلم بماضي من شخص لابد وأنه متشمت، تقذفني بعباراتها كمن يقذف أحجاراً في بركةٍ راكدة ظاناً أن تلك البركة لا تشعر ولا تتألم، وهي بداخلها تحمل تلك الحجارة وغيرها الكثير بلا أدنى رد: ذنبي علي، أستغفري أنتي. ضحكت بإستهزاء أحرقني: أوه وتعترف؟!!. شديت على قبضتي وأنا أحاول أبلع جُملها الحارقة لجوفي: الكل عنده أخطاء بذي الحياة. نهرت: بس غلط عن غلط يفرق لكن أنت على كل لسان، وفوقها شوهت سمعتي معك كل الناس تتكلم فيني بسبب وقفتك الي مالها داعي. أجبت و أنا فعلاً أتألم بسببها وهي تفتح جروح قديمة وترشقني بعباراتها بدون أن تأبه لما تنطق به: الناس أعداء ما جهلوا. أخفض رأسه بعد عبارته التي لم تحمل سوا الحقيقة فيما منحها صمته و عبارته بعض الوقت لتتحامـل على نفسها و تفهم مجريات الأحداث، لفت وهي توليه ظهرها وتجفف دمعها الذي قد بدأ يعتاده فهو الشخص الوحيد الذي تنهار سفوحها أمامه و تضعف معه، أو لا تدري قد تكون بسببه. لفت له وقد هدأ صوتها من جلبة الألم وهي تنطق: وين مكانه؟!. بترها وهو يستقبل نوبة سعال جديدة ولكن هذه المرة بشكل اقسى: نفذي الشرط. زفرت وهي تقبض على يديها وتبسطها و هو الذي لا يمنحها فرصة لكي تمسك نفسها وتثني رغبتها في إضراره، شدت القلم في كفها وهي تتوجه نحوه وتندفع بقوة وكأنها رصاصة، لتدفعه وهو منحني يسعل، تهاوى بسرعة وسقط ليصطـدم جسده بالأرض بقوة، وهي فوقه ويسارها تثبت كتفه بالأرض أما يمينها فممسكة بالقلم و عروق جبينها قد تولجت وجهها و بنبرة فيها كل مشاعر الألم الدفين و الشوق القاتل والوحدة الممرضة: وييييننن ققااتتتللل اااخوووي؟؟؟!!. لف للجهة الأخرى محاولاً تصفية صوته لكن لم تمنحه أي فرصة، وهي تندفع بتصرف طائش، طفولي، لا بل شيطاني، لن تندم عليه الآن لكن فيما بعد سيكلفها الكثير بل الكثير لثواني لم تعدها، وكيف لها أن تعي العد والمعرفة وهي في هذه الحالة المجنونة وداخلها يتقد وأطرافها ترتجف، غرزت القلم الحاد في أعلى كتفه الأيمن وهي تردد بجنون و صرخة ألمه تدوي في المكتب: ووييننهه ووويننه؟. أبتعدت للخلف وهي تراه يتألم، و أعلى كتفه مغروس به القلم، و بلوزته البيضاء قد بدأت تتصف بالحمرة من دمه المنسكب، رجفت بقوة وأختفى نفسها بل نفذ أوكسجين الكوكب وهي ترى ما أقترفت، كان يسعل وهو على ظهره ملقى في الأرض و عينيه مغلقة، وفي كل مرة يتحرك تنتشر حمرة دمائه على قميصه وتبلله، شهقت وهي تتراجع للخلف وعينيها عليه، ليس هو!! ليس هو!! كيف آذيته؟ كيف أستطعت الأقتراب منه وفعلها بلا شعور عادت لها جُمله في تلك الليلة، إنهياره أمامها عند باب تلك الغرفة كل وعوده التي قدمها ليلة إنكشاف حقيقتها. مواساته لها بليلة زواج ملآك ونبرته الحنونة التي لم تسمعها من قبل: (وحتى لو راحت لا تظنين أنك لوحدك، بكون معك وبساعدك باللي تبين يكفي تكونين أنتي نفسك ولا تغيرين مسارات حياتك). هدأ المكان و توقف سعاله وهدأ جسده فجأة ضرب قلبها بقوة آلمتها وكادت تنتزع روحها، هتآن مصاب! ركضت بسرعة وهي تنحني عنده وتنطق بصوت مهزوز: هتآن هتآن. كانت شفاهه تميل لزرقه، وعينيه الحادة شبه مفتوحة، و أنفاسه ضعيفه، نفضته بقوة وهي تردد بخوف: هتآن هتآن. كانت عيونه الحادة الناعسة تتجول بنظراتها على ملامحها التائهة الخائفة، وقطرات العرق تتسبب من جبينها اللؤلؤي الناصع، بدون شعور نطقت بصرخة حادة: ههتتتآاااننننن. مال رأسه وهو يسمع ندائاتها مثل الوهم لا يتبين حقيقته ولا يثبت خياله، وغفت عيناه. أن أرغب في الإنتقام هو شيء وأن أنتقم هو شيء أخر، الفعل ليس كالقول، الخيال دائماً ما يتيح لك الكثير، ويُمنيك بالكثيـر ولكنه لا يساعدك عندما تقع على جرف الواقع الحاد، و لا يستسيق أحدهم واقعه وخياله أن يأتيا في آن واحد، نعم أريد أن أقتص، لكن ليس منه! من أريد الإقتصاص منه شخص أخر لا أجده مهما حاولت، وكأن الأرض قد إنشقت وأبتلعت جسده النتن، لكن هل سيساورني شعور مماثل لو أقتصصت من قاتل أخي؟ أم أن ذلك سيطفي لهيب سنتين وأكثر؟ لم أفكر بعد في وقع الحادثة لأنها لم تقع حقيقةً، أنا أعيشها وهماً منذ أن مات توأمي لم أقع في شباك الحقيقة بعد ولم أتعرف على نفسي عند بلوغها ما تريد، هل سأشعر بذات الشعور مرةً أخرى في نفس السياق مرةً أخرى؟!. هل الأمر سيان مع كل البشر، عند قتلهم وسلبهم حيواتهم؟ هل سأتوه وأضيع في ذات الطريق الذي أنا فيه الآن؟ هل الأمر ذاته في كل مرة أسقط في وهم جديد وتغلبني الحقيقة في أخره؟ أم أن قول أشوك بهارغافا لا شيءَ يحدث مرّة أخرى؛ إلّا الوهم. هو الصحيح؟!. أيقظني لا بل أجتذبني من شباك أفكاري المتداخلة في آن واحد وفي أمر واحد، هزها لكتفي وعلى وجهها نظرة غريبة وهي تبتلع عباراتها عند نطقها: ميلآف فرآس رايح ما ودك تمشي معه هالمرة بس؟!. هززت رأسي بتهيه وأنا أنفي إقدامي على الخروج من شباك الوهم وأسلمه ذاتي بكل رحابة، ليس متعةً وإنما هرباً من نهايتي المحتومة. من خلف الباب نطق: ميلآف لو حابة تمشي يلا. دفعتها من يدها وأنا أسحب البطانية وأغطي جسدي ورأسي بها لعلها تكون معزل لي من الواقع!!!. اليوم مر أسبوعين أعاقر سريري فيها و أخبئ رعبي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم لا بل لحظة بعد لحظة فأنا لا أعيش أيامًا متباعدة إنما لحظات طويلة تسكر فكري وتشل فؤادي، منتظرةً لحظة قبض الشرطة علي و جري من عليائي إلى أقطاب السجن الباردة، نعم فأنا أستحق ما فعلت دراستي ولم أعد أنتبه لها، طعامي لا ألمسه و نومي لا يأتي، غير أن رعبي من مجريات الحياة البطيئة هو المسيطر علي، إلا أن هناك مشاعر تخالجني بين الحينة وأختها، لابد أن كرهه يعمي عينيه الحادة، تلك الحادة وبشدة، لا يجرح المرئ إلا عند لمس الأشياء، لكن قد يجرح عندما تستقط عينيه في عينيّ ذلك الغريب، نعم غريب لماذا أتناسى أسمه؟ أخبئ على نفسي رُعب اللحظة المنتظرة و دخوله مع الباب يهددنـي بـ جري من جذور شعري الذي أصبـح يلامس منتصف ظهري، ويرميني خلف أقباع السجن، لأراقب مرور حياتي بدون أن أكون قد أقتصصت لأخي. أو أقتص حتى لنفسي من هذا المغرور، المتعجرف من يظن نفسه؟ أينتظر حظوري لمشارف قدميه وأن أترجاه العفو؟ ههه يبدو أنه يغط في نومةٍ مؤلمة يتحاسب فيها على كل أخطائه وتدخلاته لابد أنه لم يحسب لما قمت به حساب يظنني لا أقوى على فعل مرادي. لحظة مالذي يعنيه أن أقتص لنفسي؟!!. لم أفكر في يوم عن ما أود أن أفعل لنفسي لم أفكر فيها منذ وقتٍ طويل، باعدت بين رغبتي ومتطلباتي وعن الحياة، دفنت جسد أخي و حياتي تحت التراب، وأبقيت جسدي وحياته، لكن هُناك من غير مساري وأحدث صدعاً عميقاً أخرج منه حياتي، فقط بمجرد عبارات. (أنــ.. ـا ما أبي أبعد عنك أبي أكون معك وأشوفك وأهتم فيك وأقترب منك وأساعدك) (انا بتكلم معه ولو الموضوع جد ، وكل شيء قلتيه صح صدقيني ما يضيع دم اخوك وتاخذون حقه ، وحد الله يقام) (أنا أبي أردك لعرشك أنتي مثل ( أميرة ) هاربة ما تستحق أقدامها تلامس حتى أرض بلدها فكيف بأرض عدوينها) (تخليت عن شوفة العالم ومناظره وأستبدلت كل زوايا حياتي بملامحك، بنظراتك، بعيونك) وقفت وأنا أتجه لتلك المرآة، وقفت للحظات وأنا أنظر، ليس هنالك فراغ في هذه الإنسانة هناك من رآني شيء! وأنا دمرت تلك الرؤية. هناك من أراد مني أن أكون أنا! هناك من يرى فيني الكثير لا يرونه! أنا بالنسبة له شيء ما! لم يراني أحد منذ ولادتي كنت لعنة! ظننت بأني سأظل! لكن أحدهم ينوي جعلي شخصاً، له كيانه! بدون شعور سقطت دمعه حارقة متدحرجة من أوكار عيني، لا بـل قلبي، وهي تحرق خدي نازفة إلى أن لامست عنقي، مالذي يحدث لي؟. من انا اساسًا، لم أعد أتعرف على ذاتي هل لأنني هجرتها؟ هل لأني أهملت كياني و تجاهلت كوني أمتلك ذات و شخصية منفردة؟. بلا شعور زاد بكائها وأنقلب لإنتحاب و صراخ لم تعهده هي من نفسها من ذي قبل، تكورت على نفسها وهي تنتـهز فرصة ضعفها وإنحلال قيودها، و تطــلق العنان لما خبأته منذ ولادتها إلى أن شارفت على سنتها الثانية من عقدها الثاني، وهي تنتب و تلعن تلك اللحظات التي كُسرت فيها و تألمت لحد أن تغفى بلا شعور، دخلت الغرفة بفزع من الصوت وهي تزيد من الإنارة لترى ذلك المشهد وهي ملقاه أمام المرآة يدها تشد أعلى بلوزتها وكأنها تناشط روحها، شيء أخر غير أنها لم ترى أختها وهي أختها تبكي منذ بلغت الثمان سنوات، فهي لـم تراها تنهار مثلما هي الآن، كانت في حالة هستيرية أوقفت قلب ملآك، إنطلقت نحوها وهي تحتضن رأسها وتخبأه بين أضلاعها التي لا تحمل بداخلها غير حُب لم ولن يصفه كتاب من مئة فصل لهذه العنيدة. تفجرت دموعها هي الأخرى وأنطلقت تأن وتتأوه من فرط تألمها على بكاء أختها، بصوت تقاطعه شهقاتها: عمري ميلآف أمي أبوي أخوي هلي كلهم، وش فيك؟ شو صار؟ لا تعورين قلبي كذا. تأوهت بألم وكأنها تشكي ما يعصر قلبها، لتزيد من نوبة البكاء المريرة شدتها لها وهي تمسح على خصلات شعرها الحريري وتجتذبها لها: ليه ليه؟ وش صاير؟ تكفين لا تعورين لي قلبي ميلآف حاكيني وش يوجعك. ضربت صدرها بكفها وهي تشد بلوزتها وكأنها تتمنى إنتشال شعورها وألمها ورميه زاد شهيقها، وصدمة ملآك تزيد وكذلك دمعها مسحت دمعها وهي تنطق: قوليلي باللي يوجعك قوليلي. ولأول مرة، ومن رغبة داخلية دفينة غريبة مشتاقة وحيدة يتيمة، إلتفت أذرعها على خصر ملآك وهي تشدها بقوة، وتدفن وجهها في صدرها بضعف. هي أختي نعم، تربيتي نعم، عنايتي نعم كل شتائات عمرها عاشتها معي نعم لكن لم أرها ولا لمرة بهذه الحال ولا لمرة كنت أعلم بأنها تنهار وتتألم، لكن لم أرها من قبل، لم تكن تدعني أراها، وهي على حق في ذلك، كنت كمن جُــز ظهره من هول منظرها للحظة شعرت بإن كل الأمور لم تعد على ما يرام وأن كل شيء قد توقف، شهقاتها ونحيبها ميلآف تنتحب! نعم هدتني ودمرت قلبي. نطقت بصوت مبحوح وجملها لا تتفسر: أنا... أنا لــ عـنـ..ة أنا لييه ما مت مع أمي؟ ليييه؟ ما مت بدال مُهند؟ ليه ما مرضت مثل أبوي ومت؟ ليه أنا هنا وأعيش كل هذا؟ ليه كل شيء يوجعني؟ ويضغط علي؟ أنا أتألم وربي أتألم من داخلي شيء يوجعني يهلكني يحرق داخلي ياكل قلبي بس خلاص تعبت أنا ما صرت أعرف شيء، كل ألي أبيه أني أموت. صرخت بدون وعي وأنا من كنت أود أن تفضي بما في داخلها أصبحت أتمنى: ميلآف أسكككتيي. زاد تأوهها وهي تكمل لقمي الجمُر: أمي وقتلتها أبوي وقتلته، مُهند وراح وأنا ما أنتقمت له وما رديت حقه، أنتي وسلمتك للغريب، أنا ونسيت مين أكون و وش أكون؟ أنا مجرد عالة ليتني أروح وينتهي كل هذا. سكتت دهراً ونطقت كفراً، ليتها لم تنطق ليتها لم تفضي، صرخت فيها أكثر: ميلآف خلللاااصصص. بنبرة مبحوحة ضعيفة: تذكرين لما رجعت البيت من حفل تخرج المتوسط؟! وأنا مو ماكلة تذكرين وش سوى؟ و وش رديت عليه؟ أكرهني والله أكرهني. زادت شهقاتي وأنا أدافع ذاكرتي أن لا تستعيد أي شيء، لكنها غلبتني وعادت بي لذلك اليوم. واقفة بين صف الزميلات تنتظر دورها للوصول لطاولة طعام التخرج من المتوسطة، وهي تهمهم بعبارات الشتم بهدوء، يديها خالية ونظراتها تتجول بين الطالبات اللواتي بنفس اللبس عداها، يرتدين عباءة التخرج المتفق عليها فيما بينهم، و يتقاسمن الأطباق المعدة من قبل كل واحدة منهم، كان حفل متواضـع يليق بمدرسة الحي النائية، الحفل مشترك بين الطالبات و إحدى المعلمات المتطوعات، بعد الأختبار النهائي، والتكريم الذي لم يشملها فهي ليست بذلك المستوى وبالكاد نجحت، أقامـت رائدة الدفعة إحتفالاً خاصاً بطالباتها بدون أي معاونة من المدرسة والإدارة المهملة، أجتمعت الطالبات وكل منهم أحضرت طبق وأما الكعكة فقد تكفلت بها المعلمة كذلك زينة المكان. وقفت أمام أحد الأطباق وهي تسحب صحناً فارغاً وتنوي ملئة إلى أن قاطعتها يد إحداهن وهي تنطق: ميلآف جبتي شيء؟. أُخرى من خلفها: لا أكيد حظرتها حتى القطة لهدية الأستاذة مها ما جابتها، وجاية تاكل بالمجان. الكل إلتفت عليها، وهمّ يتبادلون نظرات الحقد والكره، لسبب مقنع كان الجميع يمتعقها لشخصيتها العدائية وتفكيرها المتسرع لدرجة أنها لم تحظى بصداقة واحدة منذ دخولها المتوسطة، ونسيانها حقبة الطفولة التي لم تعشها أساسًا (مرحلة الإبتدائي). تلفتت بينهم بنظرة باردة والمكان هدأ، لتنتظر إصغاء الجميع كما في عادتها، وتنطق بصـوت حاقد: جاية أعبي الصحن عشان أحطه بالزبالة من زين طبخك كأنـه #####. شهقوا كلهم، وأحمرت وجنات صاحبة الطبق وهي تحدق فيها بكره ودموعها تتسلل لعينيها، لتقاطعها إحداهن: صدققق ما تربيتي هذي نعمة. لفت لإتجاهها وبذات الملامح، لتتراجع للخلف وتتدخل أخرى: أكيد رح تحطينه بالزبالة وترجعين تاكلينه مو متعودة ألا على الأكل من الزبايل. 🔺للأسف أنه مشهد مقتبس من حقيقة رأيتها بعيني🔺 لم تتمالك نفسها وهي تقترب منها بسرعة مجنونة وتجتذب الفتاة من شعرها، صرخوا البنات ومنهم من ذهب لإستدعاء الأستاذات والأخريات أخذنها فرصة لتصفية حسابات طال إنتظارها مع هذه المتعجرفة في رأي الجميع. تدخلت الأستاذة مها، وهي تفرق البنات وتسحب إحداهن من بين يدي ميلآف، وعلى وجهها نظرة صدمة من الجروح في وجه ميلآف، صرخت فيها: وش صاير؟. الجميع: ميلآف الغلطانة. تشبثت الفتاة بالمعلمة وقد تلاشت زينتها فيما كانت تقف تلك العنيدة بدون أي ملامح باهتة النظرة، وشعرها القصير قد تطاير، إرتفعت أنظارها ببرود قاتل نحو المعلمة، وهي تنتظر ذات العبارة دائماً منها: وبعدين معك ميلآف حتى بيوم التخرج؟!!!. ناظرتها من فوق إلى تحت والجميع يراقبها، ثم نطقت بنبرة واحدة: ويبوني أدفع لهديتك تخسين. شهقوا كلهم، وغادرت هي لتترك ذات الإنطباع دائماً من خلفها، تسللت من الحارس رغم تشديد الإدارة على عدم خروجهم وهي تتجه للبيت. نطق بتوتر: عادي عادي أنا ما رح أكل أساسًا. بنظرة مكسورة: حبيبي بس حتى أنت تخرجت. أبتسم بوجه خُلق من نعيم: لكن أنا رجال ما أحتفل خليها هي تنبسط وأنتي خذي قطعتي عادي. كشرت: أصلاً ميلآف ما تستاهل بتجي تنام على طول. لف لها وهو يقضب حواجبه: يمه لا تقولين كذا!. بهدوء وهي تنزل قطعة القاتوه الصغيرة على السفرة: وأنا الصادقة دايم تنام من ترجع. ناظر لسفرة برضى، وهو يرى قطعتين القاتوه الصغار المقصوصة من كعكه أخرى لم يملك كامل سعرها ليأتي بها كاملة تتوسط سفرة بلاستيكية، وبجانبهم ثلاث علب عصير برتقال، ومن الجانبين بلونات صغيرة ملونة. لحظات وسمعوا صوت الباب الصدئ يُفتح وقف بحماس، فيما عينيها تراقبه وتتمنى ردة فعل حميدة من العنيدة، دخلت وهي تحمل كيس فيه بيض، بسرعة تغيرت ملامحه وهو ينطق: ميلآف أنا معاي فلوس قلت لك انا بشتري البيض. بهمس وهي تنزلهم على الطاولة: خلاص شريتهم. بفرحة نطق: مبروك تخرجنا. لفت لهم وهي تمرر نظراتها بين الأثنين ثم لسفرة، نطقت وهي تصد: لو أنكم موفرين الفلوس. زفرت ملآك، ليرد هو وقد أعتاد أسلوبها الجاف العنيد: أقول تعالي بس. توجهت للغرفة وهي تفسخ وتدخل الحمام متهربة منهم، تبعها: ميلآف أمنتك ما تزعليني. من داخل: جاية بغسل وجهي. أبتسم ولف لـملآك ألي تراقب كل تفاصيلهم أقترب وجلس بجانبها: الغبية شارية البيض بفلوسها وانا اقولها ادخري. أبتسمت بنظرة مكسورة، قاطعهم دخولها وهي تجلس معهم وقد أرتدت جاكيت أسود باهت ذا ياقة مرتفعة، ناظروها بإستغراب مُهند: الله من البرد. بهدوء: مالك شغل. أبتسم: يالله سموا. لفوا له وهو يدفع صحون الكعك بأتجاههم تبادلوا النظرات لتخفض ملآك رأسها، ميلآف: وأنت؟. أبتسم وهو يفك العصير: ما أبيه. بنظرة غاضبة دفعت الصحن بإتجاهه: وتقول أنت بتشتري البيض. أغمض عيونه يحاول تهدئة نفسه: ميلآف كلي. ردت وهي تفتح علبة العصير وترتشف منها: ليتك تدري وش أكلت يالغبي. رفعوا رؤوسهم، مُهند: وش أكلتي؟. ميلآف ببرود: جايبين كيكة أكبر من راسك وصحون أكل كأنك بعرس، أكلت وكنت باخذ لكم معي بـس هونت. ملآك وهي تضيق عيونها: كذابة. ببرود: عساك ما صدقتي. شد على كفه، وهو يحاول تصديق ما حصل: تأدبي. أخذت الملعقة وهي تقتص من كعكته قطعة وتأكلها: بس عشانك ضيعت من الفلوس ما بخليها تروح كذا. وقفت، وهي تسحب إحدى البلونات الصغيرة وتضرب بها مؤخرة رأسه، فأنفجر البالون بسرعة لصغر حجمه: بالعافية عليكم، وخل حركات البزورة ترى كبرنا. زفر بإستسلام وبسمة: الله يالكبيرة الحين. دخلت الغرفة وهي ترمي نفسها فيما لف هو لـ ملآك: زين عبروهم سوو حفل. بهدوء: كان فيه قطة تكلموا عنها بنات الحارة تتوقع دفعت معهم؟. ببسمة وهو يتلذذ بطعم الكعكة: أكيد دفعت مستحيل ما بتاكل كذا ما تعرفينها. شتت نظرها للفراغ، ثم ألتفتت له: بتفاهم معها تعتذر منك. رفع رأسه ببراءة: ليه؟. ملآك بعيون دامعة: ما أحترمت تعبك. أبتسم وهو ينهي طبقه وعصيره: دامها ذاقتها يكفي اكيد شبعانة، أتركيها على راحتها تلاقينها كلت ألي أحسن. نزلت دمعتها بسرعة وبغضب وهي تملئ ملعقتها: والله مافي أحسن من كيكتك وعصيرك من زينها أتركها تذلف. مؤخراً أكتشفت ملآك كامل الحادثة، من إتصال المعلمة بها تنتظر أعتذار ميلآف، التي لم تعرها أهتمام بقدر ما أوصتها على عدم إخبار مُهند بأي شيء. شدتها لصدرها وهي تمتم: مسامحك مسامحك. زاد بكاها: وإذا؟ اكيد بيسامح لكن لحظتها ليتني ما كسرته. ملآك وهي تستعيد وعيها وتهدئ نفسها: لا لا ما كسرتيه بالعكس محد كان يشيل الحمل عنه غيرك، مو مثلي عالة عليكم اثنينكم وانتم اصغر مني. رفعت رأسها وقد إزرق وجهها، وهي تبتعد عن إختها بـ هدوء وتمسح وجهها بقوة: اطلعي من هنا. أبتسمت وهي تعلم بأنها محرجة منها لما قد أفضت وكأنها إرتكبت جريمة، أو ذنب تخشى ظهوره، أقتربت منها وهي تلفها ليكون ظهرها مقابل لصدر ملآك الحنون، وتجدل شعرها الحريري بخصلات ذهبية اللون بياضها معادلة صعبة الحل. إنتهت وهي تضع عقده أسفله وتلفها لها و بـ بسمة باهتة: ما أصدق ميلآف شعرك لنص ظهرك. صد بضيق: بقصه اساسًا. عقدت حواجبها بغضب: أقووولل أسكتي بس. وقفت وهي تخرج: بسوي كيك تعالي ساعديني. سرحت في الفراغ بعد جملة ملآك ثم لفت لها بنظرة نارية: أكره الكيك. إنصدمت ملآك لكن لم تعلق، وخرجت تاركتها. فيما وقفت بسرعة وهي تسحب عبائتها وترتدي حذائها، سحبت محفظة مُهند التي تلازمها دائماً و خرجت بخفة بدون أن تلمحها ملآك.