الفصل 2
الساعة ٦:٥٧ مسـاءً .
أرتفعت العيون العسلية بـ نظرة باهته
لـ تتصادف عينيها بـ عينيه في نفـس
الثانية ونفس اللحظة ، بـ ذات الملامح
بشرة بيضاء تشابه بياض القطن ، مخملية
مشربة بـ حمرة ، شعر قصير بشدة يشابه
قصات الفتيان يبرز طول عنقها و رسمة
فكها بـ ذقن حاد ، و لون بني مائل للأشقر بشده
مع لون البشرة يدل على أصول شامية مخفية
الحاجبان المرتبان ، العينان الطفولية فيها من
مقاييس الألم الكثير ، الأنف الحاد الصغير .
شفاه ممتلئة تعتليها شامة صغيرة فاتنة أنخفضت
نظرتها لـ لبسها ، تيشيرت أزرق غامق سادة
و بنطلون اسود قطني رجالي واسع ، حذاء
رجالي ، و أخيراً أنهتها بأرتداء ساعته الباليه
رغم شكلها ، لكن مكانتها مختلفه ، وضعت
المحفظة في جيب البنطلون ، وهي تسحب
عباتها ، خرجت كانت مستلقية على الكنبة
و نائمة بـ عمق ، وعلى ملامحها تعب واضح .
فـ هي من يومين تعاني من آلالام الحُمى .
غطتها واخذت قطعة كرتون وهي تكتب بـ قلم
شبه مخلص : طلعت ، لا تنتظريني للعشاء ولا تشيلين همي .
بين قوسين ( مُــــهـــنــــد ) .
تركتها أمامها وهي تقف خارجه ، لبست عبايتها
و أخذت هاتفها ، خرجت و عيونها تتجول على
الشارع كان فارغ ، زفرت براحة و خرجت وهي
تمشي بخطوات واسعة ، إلى أحدى الأشجار
بسرعة فسخت عبايتها البالية ، وهي تضعها
تحت الشجرة ، ولا زالت عيونها تجوب المكان
خرجت من كامل الحي الشبه فقير وهي تتوجه
لشارع العام وترتدي كابها الاسود ، قطع لحظات
القلق أتصال منه ، رفعت جوالها وهي ترد بـ صوت
مختلف عن العادة : هلا مصعب .
بصوت متغير هو الأخر : جاهزه ؟.
قطعته بـ حدة : أنتبه لألفاظك !!.
زفر وهو يفرك عيونه : وين الاقيك ؟.
تلفتت وهي تشوف الكم الهائل من السيارات ونظام
السير المزدحم : عند أشارة ........ بسرعة تعال .
قفل وهو يمر ما بين السيارات بسرعة
ويخترق مرور الطريق لـ يصل ، وقف
أمام ذات الشخص ، ذات الصديق
ذات الكف تُرفع وتأشر بـ معنى وقف
رفع نظره وألتقت عيونهم !.
خُطِف نفسه وتزعزع نبض قلبه ، لم يمُت !.
لم تنثر دمائه على الأرض ولم يدفن تحت
التُراب ، لا زال يقف أمامه ينظر له بذات
الملامح و ذات النظرة ، صحاه من غيبوبة
الذاكرة صوت يحاول المنازعة والأقناع صوت
يحاول أرتجال خشونة حناجر أبناء آدم وأقتباسها .
بـ صوت يرجف : هههيييهه يلا .
بلع ريقه بـ صعوبة كادت تخنقه ، وهو يدوس
على مكابح الدباب ، ويتجاوز الكل بلا وعي
ولا إدراك لهذا الحُلم الذي يعيشه .
لا يعلم كيف سار ؟ ولا يعلم كيف تذكر الطريق ، بل
لا يعلم كيف تنفس ؟ و ظل على قيد الحياة
إلى حين وصوله ، نزلت و حتى نفس رائحة
ملابسه تفوح منها ، أرتفعت العيون العسلية
وهي تُصعق بما أمامها ، مبنى على مثل الهضبة
ليس بـ مبنى عادي ، توقعت مسمى أستراحة
يشمل أموراً بسيطة لكن كل ضنها تشتت ، دارت
عيونها حتى مواقف لـ سيارات يوجد ، والصدمة
ممتلئة بكل أنواع السيارات ، العدد ليس بـ هين
وقعت عينها على تلك اللوحة المرتفعة ويعتليها
بالخط العريض :- " الـــــقـــــارة ".
تحت لِـ صاحبها :- فرآس عبدالله الفهد .
ذُهلت بل و صُدِمت كذلك ، صعدوا لأعلى هذه
التلة ، لـ يقفوا أمام بوابة كبيرة واسعة ، يـقـف
عندها عامل بـ زيّ أسود ، توجه له مصعب
و بلهجة مبررة : جاي بقابل العمّ فواز .
أقتربت من إحدى اللوحات مبتدئة بأسم
الأستراحة ، تحتها قائمة طويلة بكل ما يتوفر
في هذه القارة ، و أسعار الدخول للفرد فقط .
ليلة واحدة متاحة كل مافي الأستراحة بـ ٥٠٠﷼ .
ليلة واحدة بدون خدمة المطعم الخاص ٤٠٠﷼ .
ليلة واحدة بدون خدمة المطعم ، وغرف التكنلوجيا
و الملاعب و المجالس الداخلية ( بإختصار جلسة
خارجية في الحوش سواءً على الزرع أو الجلسات )
بـ ضيافة عادية ( شاي - شيشه ) الدخول بـ ١٠٠﷼ .
لفت له وهو يأشر : تعال !.
مشت له وهي تتبعه منزلة رأسها ، مشت
خلفة لمدخل أخر معها لـ غرفة صغيرة
خارجية ، دخلت كان يوجد رجل في منتصف
عمره ، تقدم مصعب : عمّ فواز ؟.
رفع رأسه : وصلت خير .
مصعب بـ لهجة بان فيها التوتر : هذا صديقي مهند
ألي كلمتك عنه ، لا أوصيك تراه خدوم و بنفس الوقت
سحوي شويتين لكن لا توصيه بالشغل حطه وانساه .
أبتسم وهو يمد كفه : هلا يا مهند .
رفعت رأسها و مصعب وصل قلبه لـ رجوليه
أمتدت كفها وهي تصافحه وتنفض كفه بأريحية
وعينها تخز مصعب المتوتر ، فواز وهو يزفر :
مصعب قايل لي الولد سعودي !!.
فجأه رد الولد السريع وهو يسحب محفظته
من جيب بنطلونه ويستخرج بطاقة هويته
لـ يمدها في وجه فواز ، بصوت مفخم : أتمنى
ما اتضايق بذا الموضوع مجدداً .
أنقعد لسانه وعيونه ترتفع على الأسم ( مــهــنــد مــحــمــد الســالــمــي ).
همس : لك أصول ! شي ؟.
جاوبت بسرعه مشابهه للأولى : الوالدة شامية .
لحظة صمت .
ثم أنفرجت ملامح فواز ، وهو يبتسم : أيه تمام ،
لكن قال لك من أول غلط تنطرد .
هزت رأسها وهي تناظره بـ حده : اي نعم قايل لي .
ابتسم وهو يوقف : إذاً الليلة تجريبي عشان ما أظلمك
و ما رح نوقع الأوراق إذا صار كل شي تمام ، تستلم كرت
القبول بكرة ، إذا غيره تطلع بدون تعارضني .
زفرت بـ هدوء : أتفقنا .
تركت مصعب خلفها و هي تتخطاه وتمشي خلف
فواز ، خرجوا وهمّ يتوجهون لـ باب صغير ، لف له
فواز : هالباب للعاملين تجي من هنا وتطلع من هنا .
هزت راسها بـ معنى نعم ، فتح الباب الصغير
وهو يدخل لـتتبعه و ترى دهشتها الأعظم !!.
وسع لا يُصدق ، و كأنها تقف على عتبات أكبر
ملاعب العالم ، تلفتت غير مصدقة لـ مرائيها
كل مافي المكان أخضر ، كل المكان زرع الأرضية
من البلاط اللامع ، جهات ، و جهات أرض زراعية .
نسيم بارد يلفح أرجاء المكان بسبب أرتفاعه
و غرفة متجارة على كل مدخل لهذة الغرف
لوحة ، ( المطعم الخاص ) يجاوره ( غرف التكنلوجيا )
وهي الأكبر مساحةً ، يجاورها ( ديوانيات ) يجاورها ( دورات مياه ) ثم اخيراً ( مخزن ) و عند نهاية
المنعطف لما خلف هذه الغرف لوحة كبيرة ( الملاعب ) .
ألتفتت للجهه الأخرى وهي ترى البوابة الكبيرة
التي كانوا يقفون خلفها ، بجانبها مواقف صغيرة
عندها لافته واضحة ( مواقف خاصة ) كان يوجد
فيها سيارة واحدة فقط من نوع شفروليه بيضاء
تلمع ، بـ رقم لوحة مميز .
كان الضجيج مرتفع للغاية بشكل غير طبيعي
و أصوات البشر ، و هتاف عالي فيما كانت هذه
الساحة فارغه الا من العمال بنفس الزي الاسود
مصعب وهو يحاول طوال وقته وضعها خلفه
فواز وهو يمشي ويجولهم في المكان : هالأستراحة
لـ ولد أخو الأستاذ طلال ، من فترة لـ فترة يقفلوها
و يسوون ترميمات وتجديدات وترجع جديدة وهكذا
طبعاً لو لفينا لجهة الملاعب بتشوفون كمية البشر
وبتعرفون قد أيش معروفه ، لكن خلونا بـ حدود
المجالس والمطعم ثم إذا أنتهت المباراة نلف .
مصعب بأستفسار : متى تتقفل يعني ؟.
فواز وهو يدخل أحد الغرف الواسعة : من ثلاث شهور
لـ ثلاث شهور ، بتلقون فيها كل الأعمار ، من ١٦ سنه
و صاعد الكل يجي هنا ، واحياناً نضطر نستقبل
شخصيات مهمه ، بسبب أرتفاع شهرة المكان .
لف لـ ميلآف ألي تجول عيونها على المكان بصمت
ويديها في جيوب بنطلونها ، بـ نبرة أمر : يالشامي
أنت بتكون في حدود الخدمة ، ولا تضنها أسهل شي
لا بتكون صعبه ، بيكون عليك تضبيط الشيشات والشاي
و الامور هذي لين نشوف شغلك ، ثم أنقلك لـ خدمة
الديوانيات .
هزت رأسها وهي تنوي ركله صححت له في محاولة
لتنبيهه بعدم إعادة كلمته : أبوي سعودي من أصل سعودي .
لف لها و بنظرة شامله ، مصعب بنرفزه
نطق : خلاص عمّ فواز ما عليه علمنا ألي بالداخل .....
قطعه وهو يدخل بينه وبين ميلآف ويقف
أمامها وعلى عيونه نظرة حادة أردف : أهم مافي
الخدمة ، أنك تمسك لسانك ، لأن مجرد شكيه
واحدة من ضيف تطردك برا هالمكان ، يالشامـــي .
كانت منزلة رأسها لحين أنتهى من حديثة ثم
أرتفعت عسلياتها وهي تنذر بـ شعلة قادمة :
أسمي مُـهـنـد ، هذا شي والشي الثاني أنا سعودي .
أرتفع حاجب فواز : تتحدى ؟!!.
أقتربت وهي تزيد من خشونة صوتها وحدته : أنوي أشرح فقط !.
فواز وهو يرميها بنظرة ثم أبتعد وبهمس : #### .
ألتفتت بسرعة و الكلمة تتردد بإذنها ، لحظة
هذا المعتوه ، قد قذف أخيها المغطى بالتراب
توأم روحها ، بسبب نقاش بسيط ، بالتأكيد ينسب
ذلك لشكلها ، لا تعلم كيف تصاعد الدم وكانت تشعر
به بين رمشيـّها ، أرتفعت نبضات قلبها بـ شدة وهي
في صراع مع كبح أعصابها ، لـ يقطع ذلك مصعب
بـ غضب وضح في صوته : عمّ فواز وش هالحكي ؟.
فواز وهو يهون الأمر ويسخر من عقلّي هذان
المراهقان : وهذي الحقيقة أنبهك تهتم لا تنقلب
عليك الآية ، خلك رجال ولا تتميع ، ترى في أصناف
هنا ما تسرك ، فأسترجل .
اتبعها بـ همس : وين أبوك عنك أنت ؟.
أنا ما زلت صامتة ، نعم أنا تلك التي قالت بعد
رحيل دافني أخيها من فوق قبره ( لن أدع كلمة تمسك ).
تلك من أسندت الضعيفة ، الآن تصمت عن حق
والدها و قبله أخيها أمام معتوه لا يُثمن نطقه
للأسف ولى زمن كبحي لأعصابي ، ولت هذه
الأيام ، لمّ يعد بأستطاعتي أسكات غضبي وإلجام
شعوري بالحرقة ، لمّ يعد بـ مقدوري رؤية الجميع
يشتم ويمر دون حساب كما في السابق ، في آخر
الأمر كتمت وبلغ كتماني الكثير .
أيقظني من بركاني الداخلي ، كف مصعب على كتفي
و بصوت هامس : الله يخليك خل نطلع ما ارتحت للوضع .
رفعت رأسي لهذا الفتى الأسمر ، بملامح معتادة
شنب منتف ، و وجه ممتلئ بالخدوش ، نعم هذا
هو صديق مُهند ، صديق توأمي الراحل الذي يحاول
إسنادنا بكل ما أوتي وهو الأخر أسوء حالاً منا ، ولكن
كانت وصية مُهند ( أن يعتني بأخواته ) شاب نحيل
ضعيف البنية ، هزيل الحال ، قليل الخبرة ، و عديم
الشجاعة تقريباً ، ما زاد شعلتي و أوقد ناري هو مخاطبته
لي بتلك النبرة ( المؤنثة ) .
أنــا لمّ أعُد تلك الفتاة ، أنا لمّ أعُد ( ميلآف )
لقد لُغيت مِيلآف ، و عاد مُهند لهذه الحياة
لكن بـ قوة أكبر و بحال أخر ، دفعته ونحن
الأثنان في نفس الطول وأنا أمشي خلف
ذلك المتعجرف ذا الغترة ، وبلا شعور
لفيته لي من كتفه و أنا أسدد له لكمة كادت
تكسر كفي كاملة أستلقى الرجل أرضاً ، وهو
في حالة صدمة لا تقل عن صدمتنا ، صرخ
بقوة : يا #### ، يا ##### ، انت تدري من تضرب .
وقف بسرعة ، وهي تتراجع ، أمسك مصعب بـ كفها
والصدمة تشله ، بصوت متلعثم : ع ءء عمّ
فففواز ما كان يقصد ، لا الله يخليك لا تسوي له شي .
أقترب وقد أحتقن الدم في وجهه و عيناه
تنطق بالشرار ، دفعت هذا الغبي عني وأنا
كذلك لم أعد أرى جيداً ، كانت الدنيا تسود
في عيني ، و جام حقدي يجتمع أمام ناظري .
بلا وعي رفعت ساقي وأنا أثبتها على ( كرشته )
و أضع كل قوتي فيها ، دفعته بقوة صُدمت أنا
منها ، لـ يرتد للخلف خطوات ليست بـ هينة ويضرب
جسدة في أحدى أعمدة الأنارة ، أرتفعت عيونه بصدمة
وهو ينطق بـ حجرشة : أنا يا ولد ###### تمد يدك علي .
أمسكه مصعب وهو يصرخ فيني : روح روح أهررررببببب .
صرخت بصوت حاولت قدر أمكاني تضخيمه
لكن مصعب دائماً يفسد الأمر ، حمقي تعدى
صبري و كتماني : مصصعععببب وووخخرررر خلللهه
يععلمممننييي الرجووولللة أننن كاااننن يدددععييهااا .
جن جنونه وهو ينتف مصعب مثل حشرة
ألتصقت بـ قميصة و يمشي بقوة ناحيتي
تراجعت للخلف وأنا أركض مبتعدة عنه
لـ يسقط كابي أرضاً ، هربت إلى جهة مرتفعة
و أنا أصعد فوقها ، كان من المحال وصوله
فـ هو بدين ، كما أنه كبير ، وقفت وأنا ألقط
أنفاسي بالقوة وعيونه علي ويصرخ بـ هستيريا
لا أُنكر أبداً أنها جعلت تيار الخوف يسري فيني .
فواز : أنزل من عندك يا #### أنزل والله لأربيك .
صرخت فيه ، وهو يجعلني أُثار مرغمة :
لا تقذف يا كلب لا تقذف عمى بعيونك ذي .
أتحدم النقاش بيننا ، فيما علت أصواتنا بـ غير
وعي ، لكن والله لو أخسر روحي لن أدع هذا المعتوه
يلف أسم أحد أفراد عائلتي بالسوء ، ولو كلفني ذلك
حياتي ، بدأ يهدأ المكان من ضجيج البشرية
الذين بالخلف و كانت أصواتنا هي الطاغية
خرج العاملين جميعهم ، وكانوا يقفون مذهولين
من ألفاظ فواز ، التي يقذفني وسلالتي بها ولم يكتفي
بذلك فـ هو يحاول الصعود لأعلى هذا الرصيف لكني
أدوس أصابعه كلما وضعها ، صرخ بـ هستيريا
غير طبيعية : والله تنزل يا أبن ######## والله لأدفنك .
" كذلك والدتي " من تسببت بقتلها لن أسكت
عن حقها الآن ، زاد غضبي و أرتفع حقني أكثر
صرخت فيه بـ مستوى صوت كُنت أجهل كونه
لدي ، كادت حبالي الصوتية تقطع و لا أنكر
أنه في أخر نبرتي ظهر صوتي الفعلي : يييياااااااا
ززززفففففتتتتتتتت لااااا تتتتككككلللممممم عنن ااهلليي .
لا زال يستمر وهو يلقي الكلمات كمن يلقي
الحصى على وجه طفل يتيم ، لم يأبه ولو
بكلمة واحدة مما نطق ، أستمر في ذلك
وهو يزيد ضغطي النفسي و يستفزني أكثر .
أرتفعت عيني وأنا أحاول عدم ركله على وجهه
فـ لدي فرصة كـ تلك قد لا تعوض ، وقد تسبب
كسر في فكه اللعين ، حتى وقعت عيناي على ذلك
الحشد !!!!!!!!!!!!!!!!!!.
هل نحن في يوم المحشر ؟.
ما هذا ، خرج من خلف المباني أُمة نعم أُمة
عدد لا يستاهل به من البشر ، وهمّ يقفون بصدمة
و ينصتون لما يدور ، صدق من أسماها ( قــــارة ).
فـهي كذلك ، كان كل أنواع البشر فيها
الأسمر الأبيض ، الطويل القصير ، الصغير الكبير
السعودي و غيره ، جنسيات كثيرة يبان من هيأتهم
أختلافهم ، ولكن يطغى عليهم الثياب البيض ، بينهم
أشخاص يرتدون لبس الفريق الموحد ، و آخرين شبه
عراة بشعر مبلول !!!! مسبح !!!!.
تركت هذا ونسيت ما يلفظه وما يتفوه به
وعيناي تجوب على هؤلاء البشر بالعـدد
الهائل غير مصدقة ، كيف هي المساحة
في الخلف التي وسعت كل هؤلاء ، لم
يقف الأمر على هذا الحد ، أنفتحت بيبان
الغرف الكبيرة وخرج منها رجال في أعمار
مختلفة ، وحتى كبار السن موجودين !!!!!!!.
( ويــــن طــحــتــي يـا مـيـــلآف ) .
هذه فعلياً مستعمرة رجالية ، كيف يمكنني
دخولها ، والوقوع فيها ، كيف يمكنني العمل
بين كل هذا العدد والحشد ، سأكشف لا محاله .
و وقتها لا أعلم ماهي عواقب هذا الأمر لكنها
بالتأكيد وخيمة ، صرخ أحد الرجال الكبار وهو
يدخل بين الحشود ، لـ يعيدني لـ واقع الأمر
قليلاً : يا فواز هداك الله وش هاللسان على ورع دوبه ما يفهم.
لف له فواز : يا ابو .......... ذا مو بورع ذا ###### .
صرخ مجموعة شباب في جهه : اااااوووووووووووووووههه .
عاد بي الأمر قليلاً لأستوعب ما نطقه
هذا القذر ، وكيف متع مجموعة جاهلين
علي ، لم أكن بوعيي ولو للحظة منذ
خُلقت للآن لطالما تصرفت بدون تفكير
وخرجت عن نطاق العادة دائماً
أقتربت وهو في غفلةٍ مني ، يبرر لـ الشايب الأخر
فعلتي ، أرتفعت ساقي وأنا لا أشعر بنفسي وقد
أختفى أحساسي بما حولي ، و أنا أسدد ركلة
بـ حذاء قاسي ، على مؤخرة رأسه ، أنطلقت
صرخه من مصعب : مممممهههننننددددد لللاااااااااععههه .
تبعتها شهقة جماعية من كل الحشد
فيما هبطت جثة هذا البدين أرضاً
وهو يمسك رأسه و يأن بألم ، صرخ
شاب من بينهم والصدمة باينه في
ملامحه : ضءءء ضضضضرررربببببببب ففففووواااااززززز !!!!.
( أيه ضربت فواز ، بس من هو فواز ) .
أرتفعت أصواتهم و الكل يعبر عن مدى
صدمته فيما ركض العاملين بأتجاه هذه
الجثه وهمّ يرفعونه ، و يحاولون حمله .
أوقفت قلبي صرخة رجالية مرتفعة بمستوى
غير طبيعي فجأة : هههيييييييييييييههههههههه فرآس جاء .
( فرآس !! من ذا بعد ؟؟ الظاهر ما بطلع سليمة ) .
ألتفت لأحدى أبواب المجالس ، يقف عندها
شخص لا أرى سوى ثوبه ، وهو منزل رأسه
رفعه لـ تقع عينيه علي مباشرةً ، لحظة !!!.
قال فرآس ( ققصصصددهه صاااححببب الأستراحة ).
رغم المسافة الشاسعه بيننا ألا أنني رأيت
ملامحة ، رجل وسيم المرآى ، نطق بصوت
شاعري ، وكأنه يفخم صوته في أُمسية شعرية .
فرآس : يا جماعة الخير ، كلن يرجع لـ شغلة وأستانسوا
لا تشيلون همّ أحد ، وأذكركم أني أكره التجمهر .
من هذا الفرآس لـ ينصاغ كل الحظور لـ طلبه
رغم ألتفات بعضهم ناحيتي ، صعد معي على
الرصيف مصعب بوجه مخططووووف حرفياً
وهو ينفضني بهمس : وش سويتي ؟ وشش سويتي ؟.
دفعته بـ ضيق منه هو الأخر : لا تكلمني كذا لا يسمعك أحد .
توزعوا الناس فيما حمل العاملين فواز هذا
و توجهوا فيه لأحد الغرف ، أرتفعت عيني
كان لا يزال واقف على عتبة الباب وعينه
مصوبة علي ، وقفت مقابله لـ مصعب .
وهو يتكلم بـ خوف : تدرين وش بيصير ألحين ؟.
بيجيبون الشرطة وبتاكلينها يا غبية بتنفضحين
و الله بيطلب فلوس ولا سجن ، ما تعرفينهم انتي
كرهتي نفسك أنتي ؟ تبغين تنسجنين و تقعد ملآك وحدها .
نية صفعه موجودة لكن عيني على من
خلفه غرزت أظافري في كتفه وأنا أُبعده
من أمامي ، وقف وهو يناظرنا بـ هدوء
و على طرف شفته بسمة غريبة ، نطق
بـ صوته الغريب : مين أنت ؟.
رديت : مُهند محمد السالمي .
أتسعت أبتسامته : والنعم .
(لحظة ما بيوديني السجن ؟.)
أخرج هاتفه من جيبه ، هاتف من أغلى
ما يكون ، وهو يتفقد شيء ويعيده لـ جيبه .
و يردف : وش قال لك فواز ؟.
الدهشة تملاني ، بصوت مفخم : سبني و قذف أهلي .
هز رأسه : و أنت جلدته ؟!.
بـ نرفزة و أنا أنتظر منه حُكم : يستاهل .
هـــدوء ، ثم أنطلقت ضحكة ملعلعة منه
يضحك من داخله ، من قلبه ، لأول مرة
أرى شخص يضحك كذا ، رغم أنه لا يوجد
سبب لـ ضحكه ، لكن كان يضحك من كل قلبه .
هدأت أنفاسه تدريجياً ، وفي صوت خلفي
ألتفت كانت البوابة الكهربائية تنفتح لـ تدخل
سيارة * بي ام دبليو سوداء * لامعة ، معتمة
بـ شدة مظللة كلها ، توجه للمواقف وهو يوقفها
بجانب الشفرولية البيضاء ، تركنا فرآس وهو يتوجه
لـ السيارة ، نزل منها رجل يرتدي ثوب أبيض و كاب
آسود لم أرى ملامحه فـ هو يولينا ظهره ، سلم عليه
فرآس بـ حفاوة وهو ينكزه لـ جهلتنا و يضحك .
ألتفت و يا ليته لمّ يلتفت ، هبطت عيون
سوداء حالكة ، بـ نظرة حادة ثاقبة أخترقت
جسدي ، أمعَن الله خلقه ، رجل بـ كُل ما تحمله
هذه الكلمة من معاني ، بـ أنف شامخ يدل على
غرور دفين ، و حاجبان كـ رماح حادة ، و شارب
حالك السوداء كـ كُل شيء فيه ، و سكسوكـة
محددة بـ دقة تناسب ملامحه لـ تزيده جاذبية
و حدة مخيفة ، طول و عرض لم آرى من قبل
مثلها ، لفيت بسرعة و أنا أوليه ظهري .
و قلبي ينتفض بـ شدة كُنت أشعر بـ نظرته
مثل الليزر الحارق ، كُنت دائماً أخرج لـ شارع
بدون عباية أُخالط الرجال مع توأمي ولا يفكرون
لـ وهلة بأنني فتاة ، كنت أرتدي من ملابسة و أضع
كابي الأسود وأخفي ما يجب إخفائه ولا يفرق بيننا
حتى أُختنا ، تعاملت مع الكثير من الرجال
تضاربت مع أُناس و أنضربتُ من أُناس فعلياً
عشت حياة الصبية و إن لم أُرد ذلك منذ سن
الطفولة إلى أن بلغت ، و قدماي لا تفارق أقدام
مُهند في كل خروج له ، الوحيدون من يعلمون
بأن الذكر من التوأمين توفى همّ أهل القرية
التي نعيش فيها ، و مصعب ، و الشرطة الظالمة
التي أخفت موت أخي ، أما بقية الخلق يكفيني
لأقناعهم هوية مُهند التي لا تفارقني .
خالطت الكثير والكثير من الجنس الآخر
بـ جميع الجنسيات ، بـ جميع الأعمار
تارةً كـ أُنثى وتارةً كـ ذكر ، الجميع يستنفرني
أحياناً لـ قولهم بأنني ( مايع ، أو خكري ) .
كنت كلما أمشي في مكان ينظر إلي الكثير
لكن لمّ آبه ، فأنا في سن ٢٠ ، و من يراني
بدون معرفتي سيقول الأقل بالتأكيد في
منظور المجتمع أنا ( مراهق ، هزيل البنية ، شامي الأصل ).
بـ سبب لون بشرتي وعيناي و شعري
تراهم يحكمون بدون أدنى تردد .
لا أنكر بأنني عانيت من نظرات البعض
ومن ردودهم عليّ ، لكن لم آبه كيف
ينظر الناس لي هل بـ نظرتهم إلى
فتى أم فتاة لم يُهمني الأمر ولو لمرة
لكن و لأول مرة في حياتي ترمقني رماح
سوداء حادة تخترق جسدي بـ شدة لم آعاني
مسبقاً أبداً ، لكن الآن أعاني ويعتريني رغبة
في الهرب و الفرار من هذه النظرات .
قطعني صوت مصعب : هلا فرآس .
رغبةً في الهرب من أجتماعات أمي
وخالتي ماجده ، وتلبية لـ رغبة الخايس
فرآس ، أنسقت وأنا أتوجه لـ القارة وفيني
الضيقة من التكدس ألي فيها ، قاطعني وانا
في الطريق أتصال ، رفعت الجوال وأنا أزفر ( أنتي الناقصة حنين ) .
أبعدت الجوال عن أذني وأنا أستقبل صرخاتها .
حنين بأنفعال : واااصصللل من يومين ولا تعلمننني ؟؟؟؟.
ببرود : صراحة نسيت أخبار جلالتك .
حنين بـ صدمة و زعل : والله هتآن كذا ترد على
ألي يسأل عنك هاه ، لو مهمشتك مثل حسام و حنان كان ..
سكت ثم أردف وهو لا ينسى فضلها رغم صغر
سنها : أمزح معك علامك صايرة زعولة ؟.
أبتسمت : مو زعولة خلاص رضيت بس تجي تاخذني لمطعم .
هتآن : و أنتي كل همك بطنك ؟ كم صاير وزنك ؟ الله يستر .
برطمت : حرام عليك تو ناقصة كلوين في الشهر الفايت .
أرتفع طرف شفته في أستهزاء : ندمتي عليهم وبترجعينهم ؟!!.
حنين : تدري أنا الغلطانة .
أبتسم : والله صايرة زعولة ، أبشري بنطلع
طلعة عائلية إذا سمحت الظروف قريب .
أنطلقت ضحكة ملعلعة منها : مميييننن ألي بيجتمع ؟.
فهم قصدها ولا يلومها على وقوعها
في حالة اليأس المطلق من ألتمام
الأسرة المشتتة : أنتي شوفي لـ عمتي فريدة
و أمي عندي اصلاً بس أقنعي أمك .
برطمت أكثر : نضبطهم جاء أبوي و خرب كل شي .
طفح كيله فـ هو أنسان قليل الكلام
و هذه لا يسكتها قول : حنين ضبطي أمك الغيورة
و أمي بتكون هادية ، وأبوي علي لا تزودين حكي .
رفعت حواجبها : مامتي غيورة ، ولا مامتك تحب
تتفشخر بالفلوس والكشخة والذهب .
ببرود : أمك رضيت من أول بـ ضرة أغنى منها وش أسوي أنا ؟.
تنهدت : تصدق أيه ، يلا معلية بنحاول هالمرة .
بـ هدوء وهو يأشر للعامل يفتح البوابة :
و شوفي لـ النفسيات حسام و حنان خليهم يتعدلون .
ضحكت : والله شكلي أنا الوحيدة الصاحية بذا العايلة .
أبتسم وعينه مبهورة من التغير الشامل
في حال الأستراحة : أية باين ، يلا سلام .
حنين بـ دلع تعرف أنه يكرهه : بالتوفيق حبيب أختك .
قفل وهو يوقف سيارته و ينزل لـ يقابله
فرآس ببـسمة : ههلا ههلا ما عرفتك جاي بدري .
ضمه و بـ نفس نبرة الغرور : التحديث الجديد
لـ هتآن ينص على عدم التأخر على مواعيد الأكل فقط .
ضحك وهو يضربه على كتفه : يا حيوان ما تكمل جميلك .
أكمل وهو ينظر للجهه الخلفية و يحاول
كتم ضحكته : فاتك الأكشن ألي صاير من تو .
زفرت : وهذا ألي أكرهه بأستراحتك المعفنة .
فرآس بـ همس وهو ينفضني وعينه خلفي :
لا لا ذا أكشن نوع أخر ، تخيل ورع متوسط سطر فواز .
أنعقدت حواجبه بأستغراب : يا خايس
قايل لي ما تدخل بزران ، تبي تاخذ ذنبهم أنت؟..
فرآس بـ حماسة مطلقة : المصيبة شوف حجمه .
ألتفت لـ حيث يشير ، على الرصيف الجانبي
للبوابة ، من الغريب أني لمّ أراهم بأول دخولي
شابان ، كلاهما يشابهان المساطر مسطحين
يقفان بـ ملابس أوسع منهما كما أنها رثة بعض
الشي ، أحدهما يظهر من ملامحه السمراء أنه
فتى ثانوي لا متوسط ، لم أعره أهتمام فـ هو
كـ سائر فتية العالم ، ما شد أنتباهي لون بشرة
لم أشهده سوى في أوروبا يصاحبه لون شعر
لا يوحي ألا بأن هذا الفتى أجنبي الأصل ، أزاح
نظره عن فرآس لـ يتثبت عليّ ، نظرة غريبة شاردة
ما بين ضياع ، و شرود غريبين ، يميزه شي أرتفعت
كفه بـ ساعة مهترئة لـ شعره الناعم وهو يرفعه عن
عينيه وجبينه ويوليني ظهره ، مشيت خلف فرآس
و عيني على هذا الفتى ، رغم التشابه بينهما ألا
أن ذاك الأسمر تظهر عليه معالم الرجولة أمـا
هذا فـ وضعه لم يعجبني ، تقدم فرآس وهو
يخاطبهم ولا زالوا فوق الرصيف ، حسيت
أنه يكتم ضحكته هالخبل ، الشاب الأسمر
بـ تلعثم واضح لكنه يعرف فرآس و من لا يعرفه : ههلا فرآس .
فرآس : مين أنتم ؟.
الشاب الأسمر : ءء أنا م مصعب .
فرآس وهو يقترب : و أنت ؟.
ألتفت الأخر لـ أصدم بملامح لم أرى لها مثيل
خلت أن الذي أمامي فتاة ، ءء أو لا مستحيل
من هذا أو هذه لـ من هذه الملامح ، قفز الأخر
من فوق الرصيف وهو يشتت تركيزي ، و ركض
بأتجاه شي أسود واقع على الأرض وهو يأخذه
بسرعة و ينفضه و يركض نحونا ، عاد ، وهو
يتسلق الرصيف رغم أرتفاعه بسرعة أدهشتني
ويضعه على رأس ذاك الفتى ، ما صدمني كيف أنه رمقه
بـ نظرة حادة غاضبة ، وهو يعدل كابه ويقف أمامنا .
بـ لهجة سعودية بحتة صرعتني ، نطق بـ حنجرة
غريبة ، و كأنه يدعي ذلك ، و كأنه يرتجل عباراته
يصدق وقوفه على خشبة مسرح ؟ أم ماذا .
ما أبدى توتره فقط هو نظرته المتحاشية لكلانا :
سبق قلت لك من أنا ، جاي لـ وظيفة خدمة هنا
والظاهر بـ نطرد من ألحين ، لا تعتبر كلامي تبرير
أنا فقط أشرح ، هالبرميل من أول ما جيت و لسانه
تبرأ منه و تلفظ علي بألفاظ بذيئة ، لذلك ما سكت
له و عارف بأنه مسؤول عن العمال هنا .
فرآس بـ ضحكة : طيب ممكن تنزل رقبتي أنكسرت
أناظرك ، بعدين كيف تسلقت هالمكان .
قفز الأسمر ، لـ يليه هو بـ حركة أحترافية وكأنه
ممثل نينجا ، قفز لـ يقف على أطراف أصابعه
بـ خفة و كأنه ريشة محملة بـ حبر هبطت على
ورقة ، وقف أمام الأسمر ذو الحركات المريبة
وهو يكلم فرآس : ما أبي منه شي و لو فكر يشكيني
أنا بطلع من هنا لـ شرطة و بشكيه بأنه قذف عايلتي .
لو كان يقف في متحف لفنانه المفضل
و يتأمل أحدى لوحاته المحبوبة ، لما
تأملها كما يتأملني الآن ، أحس بكمية
توتر غير طبيعية كيف أنه بمجرد نظرات
جعلتني أتوتر لهذا الحد المجنون زفرت
و أنا أنزل من فوق الرصيف و أدعي عدم
التوتر ، لأصعق بمجرد رفعي لرأسي بالبرجين
الذين أمامي كنا أنا ومصعب لا نُرى بجانبهما
رغم أن فرآس طويل ، إلا أن هذا قد تجاوزه
للحظة شعرت بالغبطة كيف له أن يكون
كما يريد فكلأمور الرجولة حيزت له ، من
جسد إلى ملامح ، شردت عيوني عنه و أنا
احاول أفهم فرآس : سبق قلت لك من أنا ، جاي لـ وظيفة خدمة هنا والظاهر بـ نطرد من ألحين ، لا تعتبر كلامي تبرير
أنا فقط أشرح ، هالبرميل من أول ما جيت و لسانه
تبرأ منه و تلفظ علي بألفاظ بذيئة ، لذلك ما سكت
له و عارف بأنه مسؤول عن العمال هنا .
أبتسم : طيب ممكن تنزل رقبتي أنكسرت
أناظرك ، بعدين كيف تسلقت هالمكان .
أنصاغ مصعب بسرعة وكأنه هدده بذلك
قفزت بعده وانا اخشى التعثر بـ رماح هذا
أكملت وأنا لا أنوي الأستسلام : ما أبي منه شي و لو فكر يشكيني أنا بطلع من هنا لـ شرطة و بشكيه بأنه قذف عايلتي .
لا زالت أبتسامته لا تفارقه وهو يحك حاجبه
المرسوم في أحسن صورة ، بنبرته الشاعرية :
شوف مُهند اليوم لا تسوي شي تجول وتعرف
على الي معك بالشغل ، واختار المكان الي
يناسبك شغله و بكرة من الظهر أشوفك وترى
نقفل الفجر ، في مجال لراحة لكن بدون خروج .
تركانا وأنا في حالة ذهول لم يطردني ، ولم يشتكي
علي ، على العكس وظفني و أيضاً يحاول عدم مضايقتي
ألتفت لـ مصعب و أنا فعلاً مصدومة
لـ يلذع سلك مصعب فجأة و يـقحم
نفسه في أموري بنفس الطريقة التي
حذرته منها مسبقاً ، أقترب وهو يهمس .
مصعب : أنا أقول نطلع هالشغل مو عاجبني
وباين بيجيب مصايب ، صدقيني بدور لك شغل اوعدك .
تجاهلته وأنا أتفقد هاتفي لـ ربما أستيقظت
و رأت رسالتي ، آمل ألا تكون قد زادت حمتها
سحبني من ذراعي بسرعة وهو يتكلم ، وهنا
فعلاً أستفزني وأنتهى صبري ، وسكوتي عن تدخله .
مصعب : أنتي شفتي كمية الرجال الي هنا
وبتقضين ساعات بالدوام ، خلينا نطلع وبدبر
لك شغله حتى لو توصيل مطعم واعطيك دبابي .
مللت ، مللت من عدم أستيعابه وعدم فهمه
هذا وهو من شرحت له كامل الأمر ، قطعني
قبل أتحدث : لو أكتشفت ملآك المكان ألي تشتغلين
فيه ، والله معد تثق فيني ولا حتى تصدقني ابد .
أنفجرت فيه بـ غير وعي ، وأنا أثبت يدي على
عنقه وأدفعه نحو الجدار بكل قوتي لـ يلتصق
بالجدار دون حراك ، من يراني يظن بأني متكيه
على عنقه ، فيما أنا أصب جام غضبي وضيقتي عليه .
ميلآف : أنا ألي جلست أصارخ هناك و البرميل
يركض ناوي يضرب بنت ؟ أنا ألي أستسلم بكل مرة ؟
أنا ألي أخلي الكل يدوس علي أهم شي ما يجي أبوي
أستدعاء من قسم الشرطة ؟ يا شيخ ليت لي فطرتك
و لك فطرتني وتنستر بـ بيتك أفضل من عيشة المذلة .
نفضته بقوة لم تؤلم جسده كما
آلمت عباراتها قلبه ، تركته وهي
تنزل كابها على ملامحها و تدخل
كفوفها بـ جيوبها ، و لأول مرة
يُهان لـ هذا الحد و يُجرح و مِن من
مِن من يغرق في بحر عشقها بدون
علمها ، مِن من يتمنى منها نظـرة
بدون قصد وهي تكفيه وتغنيه .
أنزل رأسه بـ ضعف أكتسى روحه ، و جرح خدش قلبهُ
البريء ، تأملها وهي تتوجه للمطعم و كفوفها بـ جيوبها
نفس مشيته ، نفس بنيته ، نفس خطواته ، نُسخته ذلك
صديقه الراحل ، كان قد أخبره عن عشقه لها ورحب به
كـنسيب له لم يُمانع ولمّ يكسر قلبه ، لكن أتت هي وحطمت
أُمنياته لأشلاء ، و حطمت فؤادهُ كذلك بـ بضع عبارات رشقته
بها ، تبعها بـ هدوء فقط لـ يُطمئن قلبه الجريح .
حسيت بـ حركته خلفي ، وأنا أنوي لطم
نفسي ، كيف تجرأت ونطقت كل هذه
العبارات ، جال في رأسي صورته وهو
منهار على جثة توأمي ، و بكائه المرير
لكن قد سبق وحذرته من أن يستهين
بي ، لكنه لم يصغي لي أبداً ، لم أود
جرحه و جرح رجولته ، لكن يكفي أن
تصفعني الحياة دائماً وحدي فقط .
ما جعل هؤلاء بهذا الضعف هو أنهم لمّ يذوقوا المرارة
جيداً ، لم ينهلكوا من كل الجهات و لايجدون أمامهم
سوا جدار الحمام يحتوي دمعاتهم ، أنا منذ خُلقت وأنا
أُعاني ، توفت والدتي بسببي ، توفت وهي تلدني أنا
فيما كان الرضيّ ذا الوجه النيّر قد خرج قبلي بـ ست دقائق
و قد تزيد ، أما أنا فـ لمّ أخرج ألا بروح والدتي معي .
لـ تليني عواقب الحياة واحدة تلو الأخرى
توفى والدي بسبب شوقه لـ حُب حياته
و نحن بـ عمر العشر سنين ، لـ يضع قدراً
من المال ليس بـ هين في يد فتاة بـ عمر
الـ ١٥ ، لـ تعتني بإخوتها ، و فعلاً لم تدعنا
هي و قد عاونتها كل نساء حينا ولا أُنكر
فضلهم ، إلى أن بلغنا ١٨ ، من عمرنا
ونحن نعمل من حينها فـ هي لا تستطيع
الخروج من المنزل ، و نقود والدنا قد نفذت
منذ عقد ، لكن كبرنا كلانا لـ نشعرها بالعوض
فـ هي أصبحت أُماً بـ عمر الخامسة !!!!.
لا تعقل لكن ملآك جعلتها تُعقل ، لـ صدمة
أنا الوحيدة التي أُناديها ملآك ، توفى مُهند
وهو لمّ يناديها بأسمها يوماً ، كان يناديها
من وعى على الدنيا بـ " أُمـــي " إلى أن تبع
أُمه الحقيقة التي حرمتهُ منها ، ليس له ذنب
سوا أنه ولد ولهُ توأمٌ جمعت مناحس الحياة
بأسرها ، و وقعت كـ لعنة لا تُزال من فوقهم.
لمّ نسأل عن عمره لكن صدمني أسلوبه
عفيف نفس ، لفيت لـ فرآس ألي يضحك
مع مازن و ماجد ، و أنا أنوي أتفل عليه
لين يغرق ، صارحته وأنا أستحقر كذبته
علي : يا كلب قلت ما تدخل بزران ؟.
لف لي : يخي غبت شهرين عن الأستراحة جيت
لقيت فواز مدخل ألي يبي و ألي ما يبي ، ولما
جيت أستفسر منه قال ما بتنتظر مني احسب
أعمار كل الي بيدخلون ؟ و هو الصادق في نوعيات
ما يبان اعمارهم على اشكالهم وهو بس همه الفلوس .
فهمته : أيه أكيد لو زاد الدخل زاد راتبه ، بس أقصد
أنا زي ذا باينه أنه ورع كيف يبغى يوظفه ؟.
فرآس وهو يوزع الورق : مو بـ ورع عمره
٢٠ ما شفت تاريخ الميلاد .
مازن : لو مكانك ما ادخله على طول برااععهه
من جاء وهو يسوي مشاكل البزرنجي .
ماجد : ألحين أنت تشوف ذا بزرنجي ؟ سدح فواز
يا عليه رجل لا قوة ألا بالله .
هتآن بـ ثقل : مو سالفة مشاكل ، سالفة أنه
بزر و ما أتكلم عنه هو بس أتكلم عن أي بزر
بـ يدخل هنا بيكون في ذمتك لو تضرر .
فرآس بـ صراخ : ياللثثثثووورررر أقولك عمره ٢٠ .
ضحكوا مازن وماجد وهمّ يلفون لـ هتآن ألي
أخرج سجارته من فمه و أقترب من جبين فرآس
ألي ميت ضحك ويدفعه عنه، هتآن ببرود: جرب تصارخ ثاني .
فكهم مازن وهو يضحك : والله ما ضيعت ألا جبهته .
ماجد بـ ضحكة : خله يطلع هندي .
مازن وهو يتمدد على الأرض
بعد خسارته : الا شخبارك هتانوه ؟. هتآن وهو يفتح الشاشة الكبيرة و يدور فيلم : بخير .
مازن : اما أنا يا شباب بعتزل الحياة .
ماجد : كل## عندك مره و ولد و بيت و مكتب
وتقل هالكلام ، شوف ألي متفلته العسكرية .
فرآس بـضحكة : قلت لك أشغلك عندي ما تبي .
مازن : يا رجال هو ما همه الشغل ، همه شي ثاني .
ماجد وهو يتوسل بـ فيس مضحك : هتانوه حط لي
وحدة أوربية و لك ألي تبي ، أجمع راسين بالحلال .
رمى هتآن نفسه على الجلسة الأرضية وهو
يسحب أحد المخاد تحت جنبه الأيسر وعينه
على الشاشة : وأنت تصدق في وحدة بترضى في هالخشم ؟.
مازن بضحكة : ما رضوا السعوديات بيرضون الأجنبيات .
أنفجروا ضحك فرآس و مازن ، أبتسم هتآن
و بتلميح : حدك ##### ويخبون عليك .
مازن : حتى همّ ما يبونه .
فرآس وهو يمسح دموعه : دوروا له أنثى
تمساح عشان تستمر السلالة .
ماجد بـ ترقيع : الله أكبر عليكم كل هالغيرة مني ؟
أنا لو أبي باخذ عشر بس تعرفون مسؤولية .
فرآس : أيّ أيّ حدد دقنك ألي يحزن ثم أهرج .
مازن : ياخي وين عشاك ذا ؟.
فرآس وهو يرفع تلفون الغرفة : وبعدين يا مليح ؟.
مازن زفر : اوووهههوووهه دام الشغلة على مليح .
هتآن : خلوني أروح أتعشى ببيتي أبرك
فرآس بـ نص عين : أقول أهجد ، لا أحوس وجهك المرتب .
بعد مرور ربع ساعة أنطق الباب ، دخلوا بزي
موحد أثنين ، تبعهم و احلى يديه في جيبه
و الأخرى تحمل صحن السلطات بـ حرفية
الكل تصوبت عيونهم عليه ، نزلها بهدوء وخرج .
ما أهتميت له ، مدري بعض الناس من وين تفهم
الحكي قاله فرآس لا تشتغل اليوم نط و جاء ، غريب .
قاطعنا ماجد بـ صرخة نداء : يالجديددددد .
رجع بـ هدوء وهو يناظر بـ ماجد ببرود ( بمعنى خير )
ماجد بـ مزح : والله من جمال الخلقه ، يقولك إذا
تبي تعرف الزين خاوي أخوانه ، ما عندك أخت منه مناك ؟. فرطوا مازن و فرآس ضحك ، فيما أرتفعت
نظرته لهم ثلاثتهم بأستحقار ، وخرج .
صرخ ماجد : تراني ناوي الــقــرب .
رد الولد من الخارج بصوت واضح : من النار ان شاء الله .
قلتها هالولد مو طبيعي ، غصب عني ضحكت
أما مازن وفرآس فـ دمعت عيونهم ، لف لنا ببلاهه
ماجد : وش فيه العالم كله ضدي ؟..
صارحته : معد يبون سلالتك وأنت مُصِر .
برطم وهو يفتح العصير بـ ثقة واهية : همّ الخسرانين .
فرآس : دام ذي حكمك و أمثالك محد يبيك .
أنتهينا و أنا فعلاً أنوي المغادرة ، و صوت الأزعاج
بالخارج يفقدني روقاني ، بـ طبيعة الحال أنا أنسان
هادئ لا أميل لـ ضوضاء والتجمعات ، قطعنا أحد العمال
وهو يفتح الباب بكل قوته ويضرب بالجدار و وجهه شبه
مخطوف ، بنفس مختفي : فءء ف فرآس
هازا و ءءولد فواز ءءء فيه دم .
وقف فرآس : سليم بتشرح زين ولا أسطرك .
مسكه مع كفه وهو يجره معه ، خرج ماجد وهو
يرفع ثوبه : بلحق على اخو العروس .
مازن بضحكه : والله شف قلتها لـ فرآس يكلم فواز قبل
يستوعب لكن قال لا خله لين يصحى ، ألحين بيقطع الولد .
أنزلت زقارتي و أنا أُشعل أخرى تطفئ مللي : قلت لـ فرآس
يقفل هالأستراحة المعفنة من الأساس كفايته مصايب ما يبي .
وقف مازن وهو يتقفد هاتفه : يلا يالحبيب أنا رايح
حمود محموم بوديه الطواري .
هتآن ببرود : أبد سلامته .
مازن : الله يسلمك .
خرج وهو ينجي بـ نفسه ، وأنا إستمع لـ ضوضاء
البشر و صراخهم ، سحبت الستارة وأنا أطل كان
واقف والشر كله على راسه ، و أمامه طفل ملقى
على الأرض ، و صديقه الأسمر يحاول مساعدته
دخل فرآس بين الجميع وهو يفرقهم ، ويقفل
جوالات ألي يصورون ، كما هي مهمته الدائمة
يحاول ألا تشوه صورة هذه الأستراحة لأن أسمه
سـ يتشوه خلفها ، رفع الولد وهو يمسح وجهه
الملطخ بالدم ، فعلاً كان حاله مزرية ، ما ادري
وش سوى بالضبط لـ فواز بس باين أفقده صوابه
خرج فرآس من بينهم ممسك بـ عضد الولد المنزل
رأسه و يدخل به للمبنى وخلفه الشاب الأسمر .