حقيقة خلف سياج الإنتظار - الفصل 2 - بقلم مرام - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حقيقة خلف سياج الإنتظار
المؤلف / الكاتب: مرام
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 2

الفصل 2

الساعة ٦:٥٧ مسـاءً . أرتفعت العيون العسلية بـ نظرة باهته لـ تتصادف عينيها بـ عينيه في نفـس الثانية ونفس اللحظة ، بـ ذات الملامح بشرة بيضاء تشابه بياض القطن ، مخملية مشربة بـ حمرة ، شعر قصير بشدة يشابه قصات الفتيان يبرز طول عنقها و رسمة فكها بـ ذقن حاد ، و لون بني مائل للأشقر بشده مع لون البشرة يدل على أصول شامية مخفية الحاجبان المرتبان ، العينان الطفولية فيها من مقاييس الألم الكثير ، الأنف الحاد الصغير . شفاه ممتلئة تعتليها شامة صغيرة فاتنة أنخفضت نظرتها لـ لبسها ، تيشيرت أزرق غامق سادة و بنطلون اسود قطني رجالي واسع ، حذاء رجالي ، و أخيراً أنهتها بأرتداء ساعته الباليه رغم شكلها ، لكن مكانتها مختلفه ، وضعت المحفظة في جيب البنطلون ، وهي تسحب عباتها ، خرجت كانت مستلقية على الكنبة و نائمة بـ عمق ، وعلى ملامحها تعب واضح . فـ هي من يومين تعاني من آلالام الحُمى . غطتها واخذت قطعة كرتون وهي تكتب بـ قلم شبه مخلص : طلعت ، لا تنتظريني للعشاء ولا تشيلين همي . بين قوسين ( مُــــهـــنــــد ) . تركتها أمامها وهي تقف خارجه ، لبست عبايتها و أخذت هاتفها ، خرجت و عيونها تتجول على الشارع كان فارغ ، زفرت براحة و خرجت وهي تمشي بخطوات واسعة ، إلى أحدى الأشجار بسرعة فسخت عبايتها البالية ، وهي تضعها تحت الشجرة ، ولا زالت عيونها تجوب المكان خرجت من كامل الحي الشبه فقير وهي تتوجه لشارع العام وترتدي كابها الاسود ، قطع لحظات القلق أتصال منه ، رفعت جوالها وهي ترد بـ صوت مختلف عن العادة : هلا مصعب . بصوت متغير هو الأخر : جاهزه ؟. قطعته بـ حدة : أنتبه لألفاظك !!. زفر وهو يفرك عيونه : وين الاقيك ؟. تلفتت وهي تشوف الكم الهائل من السيارات ونظام السير المزدحم : عند أشارة ........ بسرعة تعال . قفل وهو يمر ما بين السيارات بسرعة ويخترق مرور الطريق لـ يصل ، وقف أمام ذات الشخص ، ذات الصديق ذات الكف تُرفع وتأشر بـ معنى وقف رفع نظره وألتقت عيونهم !. خُطِف نفسه وتزعزع نبض قلبه ، لم يمُت !. لم تنثر دمائه على الأرض ولم يدفن تحت التُراب ، لا زال يقف أمامه ينظر له بذات الملامح و ذات النظرة ، صحاه من غيبوبة الذاكرة صوت يحاول المنازعة والأقناع صوت يحاول أرتجال خشونة حناجر أبناء آدم وأقتباسها . بـ صوت يرجف : هههيييهه يلا . بلع ريقه بـ صعوبة كادت تخنقه ، وهو يدوس على مكابح الدباب ، ويتجاوز الكل بلا وعي ولا إدراك لهذا الحُلم الذي يعيشه . لا يعلم كيف سار ؟ ولا يعلم كيف تذكر الطريق ، بل لا يعلم كيف تنفس ؟ و ظل على قيد الحياة إلى حين وصوله ، نزلت و حتى نفس رائحة ملابسه تفوح منها ، أرتفعت العيون العسلية وهي تُصعق بما أمامها ، مبنى على مثل الهضبة ليس بـ مبنى عادي ، توقعت مسمى أستراحة يشمل أموراً بسيطة لكن كل ضنها تشتت ، دارت عيونها حتى مواقف لـ سيارات يوجد ، والصدمة ممتلئة بكل أنواع السيارات ، العدد ليس بـ هين وقعت عينها على تلك اللوحة المرتفعة ويعتليها بالخط العريض :- " الـــــقـــــارة ". تحت لِـ صاحبها :- فرآس عبدالله الفهد . ذُهلت بل و صُدِمت كذلك ، صعدوا لأعلى هذه التلة ، لـ يقفوا أمام بوابة كبيرة واسعة ، يـقـف عندها عامل بـ زيّ أسود ، توجه له مصعب و بلهجة مبررة : جاي بقابل العمّ فواز . أقتربت من إحدى اللوحات مبتدئة بأسم الأستراحة ، تحتها قائمة طويلة بكل ما يتوفر في هذه القارة ، و أسعار الدخول للفرد فقط . ليلة واحدة متاحة كل مافي الأستراحة بـ ٥٠٠﷼ . ليلة واحدة بدون خدمة المطعم الخاص ٤٠٠﷼ . ليلة واحدة بدون خدمة المطعم ، وغرف التكنلوجيا و الملاعب و المجالس الداخلية ( بإختصار جلسة خارجية في الحوش سواءً على الزرع أو الجلسات ) بـ ضيافة عادية ( شاي - شيشه ) الدخول بـ ١٠٠﷼ . لفت له وهو يأشر : تعال !. مشت له وهي تتبعه منزلة رأسها ، مشت خلفة لمدخل أخر معها لـ غرفة صغيرة خارجية ، دخلت كان يوجد رجل في منتصف عمره ، تقدم مصعب : عمّ فواز ؟. رفع رأسه : وصلت خير . مصعب بـ لهجة بان فيها التوتر : هذا صديقي مهند ألي كلمتك عنه ، لا أوصيك تراه خدوم و بنفس الوقت سحوي شويتين لكن لا توصيه بالشغل حطه وانساه . أبتسم وهو يمد كفه : هلا يا مهند . رفعت رأسها و مصعب وصل قلبه لـ رجوليه أمتدت كفها وهي تصافحه وتنفض كفه بأريحية وعينها تخز مصعب المتوتر ، فواز وهو يزفر : مصعب قايل لي الولد سعودي !!. فجأه رد الولد السريع وهو يسحب محفظته من جيب بنطلونه ويستخرج بطاقة هويته لـ يمدها في وجه فواز ، بصوت مفخم : أتمنى ما اتضايق بذا الموضوع مجدداً . أنقعد لسانه وعيونه ترتفع على الأسم ( مــهــنــد مــحــمــد الســالــمــي ). همس : لك أصول ! شي ؟. جاوبت بسرعه مشابهه للأولى : الوالدة شامية . لحظة صمت . ثم أنفرجت ملامح فواز ، وهو يبتسم : أيه تمام ، لكن قال لك من أول غلط تنطرد . هزت رأسها وهي تناظره بـ حده : اي نعم قايل لي . ابتسم وهو يوقف : إذاً الليلة تجريبي عشان ما أظلمك و ما رح نوقع الأوراق إذا صار كل شي تمام ، تستلم كرت القبول بكرة ، إذا غيره تطلع بدون تعارضني . زفرت بـ هدوء : أتفقنا . تركت مصعب خلفها و هي تتخطاه وتمشي خلف فواز ، خرجوا وهمّ يتوجهون لـ باب صغير ، لف له فواز : هالباب للعاملين تجي من هنا وتطلع من هنا . هزت راسها بـ معنى نعم ، فتح الباب الصغير وهو يدخل لـتتبعه و ترى دهشتها الأعظم !!. وسع لا يُصدق ، و كأنها تقف على عتبات أكبر ملاعب العالم ، تلفتت غير مصدقة لـ مرائيها كل مافي المكان أخضر ، كل المكان زرع الأرضية من البلاط اللامع ، جهات ، و جهات أرض زراعية . نسيم بارد يلفح أرجاء المكان بسبب أرتفاعه و غرفة متجارة على كل مدخل لهذة الغرف لوحة ، ( المطعم الخاص ) يجاوره ( غرف التكنلوجيا ) وهي الأكبر مساحةً ، يجاورها ( ديوانيات ) يجاورها ( دورات مياه ) ثم اخيراً ( مخزن ) و عند نهاية المنعطف لما خلف هذه الغرف لوحة كبيرة ( الملاعب ) . ألتفتت للجهه الأخرى وهي ترى البوابة الكبيرة التي كانوا يقفون خلفها ، بجانبها مواقف صغيرة عندها لافته واضحة ( مواقف خاصة ) كان يوجد فيها سيارة واحدة فقط من نوع شفروليه بيضاء تلمع ، بـ رقم لوحة مميز . كان الضجيج مرتفع للغاية بشكل غير طبيعي و أصوات البشر ، و هتاف عالي فيما كانت هذه الساحة فارغه الا من العمال بنفس الزي الاسود مصعب وهو يحاول طوال وقته وضعها خلفه فواز وهو يمشي ويجولهم في المكان : هالأستراحة لـ ولد أخو الأستاذ طلال ، من فترة لـ فترة يقفلوها و يسوون ترميمات وتجديدات وترجع جديدة وهكذا طبعاً لو لفينا لجهة الملاعب بتشوفون كمية البشر وبتعرفون قد أيش معروفه ، لكن خلونا بـ حدود المجالس والمطعم ثم إذا أنتهت المباراة نلف . مصعب بأستفسار : متى تتقفل يعني ؟. فواز وهو يدخل أحد الغرف الواسعة : من ثلاث شهور لـ ثلاث شهور ، بتلقون فيها كل الأعمار ، من ١٦ سنه و صاعد الكل يجي هنا ، واحياناً نضطر نستقبل شخصيات مهمه ، بسبب أرتفاع شهرة المكان . لف لـ ميلآف ألي تجول عيونها على المكان بصمت ويديها في جيوب بنطلونها ، بـ نبرة أمر : يالشامي أنت بتكون في حدود الخدمة ، ولا تضنها أسهل شي لا بتكون صعبه ، بيكون عليك تضبيط الشيشات والشاي و الامور هذي لين نشوف شغلك ، ثم أنقلك لـ خدمة الديوانيات . هزت رأسها وهي تنوي ركله صححت له في محاولة لتنبيهه بعدم إعادة كلمته : أبوي سعودي من أصل سعودي . لف لها و بنظرة شامله ، مصعب بنرفزه نطق : خلاص عمّ فواز ما عليه علمنا ألي بالداخل ..... قطعه وهو يدخل بينه وبين ميلآف ويقف أمامها وعلى عيونه نظرة حادة أردف : أهم مافي الخدمة ، أنك تمسك لسانك ، لأن مجرد شكيه واحدة من ضيف تطردك برا هالمكان ، يالشامـــي . كانت منزلة رأسها لحين أنتهى من حديثة ثم أرتفعت عسلياتها وهي تنذر بـ شعلة قادمة : أسمي مُـهـنـد ، هذا شي والشي الثاني أنا سعودي . أرتفع حاجب فواز : تتحدى ؟!!. أقتربت وهي تزيد من خشونة صوتها وحدته : أنوي أشرح فقط !. فواز وهو يرميها بنظرة ثم أبتعد وبهمس : #### . ألتفتت بسرعة و الكلمة تتردد بإذنها ، لحظة هذا المعتوه ، قد قذف أخيها المغطى بالتراب توأم روحها ، بسبب نقاش بسيط ، بالتأكيد ينسب ذلك لشكلها ، لا تعلم كيف تصاعد الدم وكانت تشعر به بين رمشيـّها ، أرتفعت نبضات قلبها بـ شدة وهي في صراع مع كبح أعصابها ، لـ يقطع ذلك مصعب بـ غضب وضح في صوته : عمّ فواز وش هالحكي ؟. فواز وهو يهون الأمر ويسخر من عقلّي هذان المراهقان : وهذي الحقيقة أنبهك تهتم لا تنقلب عليك الآية ، خلك رجال ولا تتميع ، ترى في أصناف هنا ما تسرك ، فأسترجل . اتبعها بـ همس : وين أبوك عنك أنت ؟. أنا ما زلت صامتة ، نعم أنا تلك التي قالت بعد رحيل دافني أخيها من فوق قبره ( لن أدع كلمة تمسك ). تلك من أسندت الضعيفة ، الآن تصمت عن حق والدها و قبله أخيها أمام معتوه لا يُثمن نطقه للأسف ولى زمن كبحي لأعصابي ، ولت هذه الأيام ، لمّ يعد بأستطاعتي أسكات غضبي وإلجام شعوري بالحرقة ، لمّ يعد بـ مقدوري رؤية الجميع يشتم ويمر دون حساب كما في السابق ، في آخر الأمر كتمت وبلغ كتماني الكثير . أيقظني من بركاني الداخلي ، كف مصعب على كتفي و بصوت هامس : الله يخليك خل نطلع ما ارتحت للوضع . رفعت رأسي لهذا الفتى الأسمر ، بملامح معتادة شنب منتف ، و وجه ممتلئ بالخدوش ، نعم هذا هو صديق مُهند ، صديق توأمي الراحل الذي يحاول إسنادنا بكل ما أوتي وهو الأخر أسوء حالاً منا ، ولكن كانت وصية مُهند ( أن يعتني بأخواته ) شاب نحيل ضعيف البنية ، هزيل الحال ، قليل الخبرة ، و عديم الشجاعة تقريباً ، ما زاد شعلتي و أوقد ناري هو مخاطبته لي بتلك النبرة ( المؤنثة ) . أنــا لمّ أعُد تلك الفتاة ، أنا لمّ أعُد ( ميلآف ) لقد لُغيت مِيلآف ، و عاد مُهند لهذه الحياة لكن بـ قوة أكبر و بحال أخر ، دفعته ونحن الأثنان في نفس الطول وأنا أمشي خلف ذلك المتعجرف ذا الغترة ، وبلا شعور لفيته لي من كتفه و أنا أسدد له لكمة كادت تكسر كفي كاملة أستلقى الرجل أرضاً ، وهو في حالة صدمة لا تقل عن صدمتنا ، صرخ بقوة : يا #### ، يا ##### ، انت تدري من تضرب . وقف بسرعة ، وهي تتراجع ، أمسك مصعب بـ كفها والصدمة تشله ، بصوت متلعثم : ع ءء عمّ فففواز ما كان يقصد ، لا الله يخليك لا تسوي له شي . أقترب وقد أحتقن الدم في وجهه و عيناه تنطق بالشرار ، دفعت هذا الغبي عني وأنا كذلك لم أعد أرى جيداً ، كانت الدنيا تسود في عيني ، و جام حقدي يجتمع أمام ناظري . بلا وعي رفعت ساقي وأنا أثبتها على ( كرشته ) و أضع كل قوتي فيها ، دفعته بقوة صُدمت أنا منها ، لـ يرتد للخلف خطوات ليست بـ هينة ويضرب جسدة في أحدى أعمدة الأنارة ، أرتفعت عيونه بصدمة وهو ينطق بـ حجرشة : أنا يا ولد ###### تمد يدك علي . أمسكه مصعب وهو يصرخ فيني : روح روح أهررررببببب . صرخت بصوت حاولت قدر أمكاني تضخيمه لكن مصعب دائماً يفسد الأمر ، حمقي تعدى صبري و كتماني : مصصعععببب وووخخرررر خلللهه يععلمممننييي الرجووولللة أننن كاااننن يدددععييهااا . جن جنونه وهو ينتف مصعب مثل حشرة ألتصقت بـ قميصة و يمشي بقوة ناحيتي تراجعت للخلف وأنا أركض مبتعدة عنه لـ يسقط كابي أرضاً ، هربت إلى جهة مرتفعة و أنا أصعد فوقها ، كان من المحال وصوله فـ هو بدين ، كما أنه كبير ، وقفت وأنا ألقط أنفاسي بالقوة وعيونه علي ويصرخ بـ هستيريا لا أُنكر أبداً أنها جعلت تيار الخوف يسري فيني . فواز : أنزل من عندك يا #### أنزل والله لأربيك . صرخت فيه ، وهو يجعلني أُثار مرغمة : لا تقذف يا كلب لا تقذف عمى بعيونك ذي . أتحدم النقاش بيننا ، فيما علت أصواتنا بـ غير وعي ، لكن والله لو أخسر روحي لن أدع هذا المعتوه يلف أسم أحد أفراد عائلتي بالسوء ، ولو كلفني ذلك حياتي ، بدأ يهدأ المكان من ضجيج البشرية الذين بالخلف و كانت أصواتنا هي الطاغية خرج العاملين جميعهم ، وكانوا يقفون مذهولين من ألفاظ فواز ، التي يقذفني وسلالتي بها ولم يكتفي بذلك فـ هو يحاول الصعود لأعلى هذا الرصيف لكني أدوس أصابعه كلما وضعها ، صرخ بـ هستيريا غير طبيعية : والله تنزل يا أبن ######## والله لأدفنك . " كذلك والدتي " من تسببت بقتلها لن أسكت عن حقها الآن ، زاد غضبي و أرتفع حقني أكثر صرخت فيه بـ مستوى صوت كُنت أجهل كونه لدي ، كادت حبالي الصوتية تقطع و لا أنكر أنه في أخر نبرتي ظهر صوتي الفعلي : يييياااااااا ززززفففففتتتتتتتت لااااا تتتتككككلللممممم عنن ااهلليي . لا زال يستمر وهو يلقي الكلمات كمن يلقي الحصى على وجه طفل يتيم ، لم يأبه ولو بكلمة واحدة مما نطق ، أستمر في ذلك وهو يزيد ضغطي النفسي و يستفزني أكثر . أرتفعت عيني وأنا أحاول عدم ركله على وجهه فـ لدي فرصة كـ تلك قد لا تعوض ، وقد تسبب كسر في فكه اللعين ، حتى وقعت عيناي على ذلك الحشد !!!!!!!!!!!!!!!!!!. هل نحن في يوم المحشر ؟. ما هذا ، خرج من خلف المباني أُمة نعم أُمة عدد لا يستاهل به من البشر ، وهمّ يقفون بصدمة و ينصتون لما يدور ، صدق من أسماها ( قــــارة ). فـهي كذلك ، كان كل أنواع البشر فيها الأسمر الأبيض ، الطويل القصير ، الصغير الكبير السعودي و غيره ، جنسيات كثيرة يبان من هيأتهم أختلافهم ، ولكن يطغى عليهم الثياب البيض ، بينهم أشخاص يرتدون لبس الفريق الموحد ، و آخرين شبه عراة بشعر مبلول !!!! مسبح !!!!. تركت هذا ونسيت ما يلفظه وما يتفوه به وعيناي تجوب على هؤلاء البشر بالعـدد الهائل غير مصدقة ، كيف هي المساحة في الخلف التي وسعت كل هؤلاء ، لم يقف الأمر على هذا الحد ، أنفتحت بيبان الغرف الكبيرة وخرج منها رجال في أعمار مختلفة ، وحتى كبار السن موجودين !!!!!!!. ( ويــــن طــحــتــي يـا مـيـــلآف ) . هذه فعلياً مستعمرة رجالية ، كيف يمكنني دخولها ، والوقوع فيها ، كيف يمكنني العمل بين كل هذا العدد والحشد ، سأكشف لا محاله . و وقتها لا أعلم ماهي عواقب هذا الأمر لكنها بالتأكيد وخيمة ، صرخ أحد الرجال الكبار وهو يدخل بين الحشود ، لـ يعيدني لـ واقع الأمر قليلاً : يا فواز هداك الله وش هاللسان على ورع دوبه ما يفهم. لف له فواز : يا ابو .......... ذا مو بورع ذا ###### . صرخ مجموعة شباب في جهه : اااااوووووووووووووووههه . عاد بي الأمر قليلاً لأستوعب ما نطقه هذا القذر ، وكيف متع مجموعة جاهلين علي ، لم أكن بوعيي ولو للحظة منذ خُلقت للآن لطالما تصرفت بدون تفكير وخرجت عن نطاق العادة دائماً أقتربت وهو في غفلةٍ مني ، يبرر لـ الشايب الأخر فعلتي ، أرتفعت ساقي وأنا لا أشعر بنفسي وقد أختفى أحساسي بما حولي ، و أنا أسدد ركلة بـ حذاء قاسي ، على مؤخرة رأسه ، أنطلقت صرخه من مصعب : مممممهههننننددددد لللاااااااااععههه . تبعتها شهقة جماعية من كل الحشد فيما هبطت جثة هذا البدين أرضاً وهو يمسك رأسه و يأن بألم ، صرخ شاب من بينهم والصدمة باينه في ملامحه : ضءءء ضضضضرررربببببببب ففففووواااااززززز !!!!. ( أيه ضربت فواز ، بس من هو فواز ) . أرتفعت أصواتهم و الكل يعبر عن مدى صدمته فيما ركض العاملين بأتجاه هذه الجثه وهمّ يرفعونه ، و يحاولون حمله . أوقفت قلبي صرخة رجالية مرتفعة بمستوى غير طبيعي فجأة : هههيييييييييييييههههههههه فرآس جاء . ( فرآس !! من ذا بعد ؟؟ الظاهر ما بطلع سليمة ) . ألتفت لأحدى أبواب المجالس ، يقف عندها شخص لا أرى سوى ثوبه ، وهو منزل رأسه رفعه لـ تقع عينيه علي مباشرةً ، لحظة !!!. قال فرآس ( ققصصصددهه صاااححببب الأستراحة ). رغم المسافة الشاسعه بيننا ألا أنني رأيت ملامحة ، رجل وسيم المرآى ، نطق بصوت شاعري ، وكأنه يفخم صوته في أُمسية شعرية . فرآس : يا جماعة الخير ، كلن يرجع لـ شغلة وأستانسوا لا تشيلون همّ أحد ، وأذكركم أني أكره التجمهر . من هذا الفرآس لـ ينصاغ كل الحظور لـ طلبه رغم ألتفات بعضهم ناحيتي ، صعد معي على الرصيف مصعب بوجه مخططووووف حرفياً وهو ينفضني بهمس : وش سويتي ؟ وشش سويتي ؟. دفعته بـ ضيق منه هو الأخر : لا تكلمني كذا لا يسمعك أحد . توزعوا الناس فيما حمل العاملين فواز هذا و توجهوا فيه لأحد الغرف ، أرتفعت عيني كان لا يزال واقف على عتبة الباب وعينه مصوبة علي ، وقفت مقابله لـ مصعب . وهو يتكلم بـ خوف : تدرين وش بيصير ألحين ؟. بيجيبون الشرطة وبتاكلينها يا غبية بتنفضحين و الله بيطلب فلوس ولا سجن ، ما تعرفينهم انتي كرهتي نفسك أنتي ؟ تبغين تنسجنين و تقعد ملآك وحدها . نية صفعه موجودة لكن عيني على من خلفه غرزت أظافري في كتفه وأنا أُبعده من أمامي ، وقف وهو يناظرنا بـ هدوء و على طرف شفته بسمة غريبة ، نطق بـ صوته الغريب : مين أنت ؟. رديت : مُهند محمد السالمي . أتسعت أبتسامته : والنعم . (لحظة ما بيوديني السجن ؟.) أخرج هاتفه من جيبه ، هاتف من أغلى ما يكون ، وهو يتفقد شيء ويعيده لـ جيبه . و يردف : وش قال لك فواز ؟. الدهشة تملاني ، بصوت مفخم : سبني و قذف أهلي . هز رأسه : و أنت جلدته ؟!. بـ نرفزة و أنا أنتظر منه حُكم : يستاهل . هـــدوء ، ثم أنطلقت ضحكة ملعلعة منه يضحك من داخله ، من قلبه ، لأول مرة أرى شخص يضحك كذا ، رغم أنه لا يوجد سبب لـ ضحكه ، لكن كان يضحك من كل قلبه . هدأت أنفاسه تدريجياً ، وفي صوت خلفي ألتفت كانت البوابة الكهربائية تنفتح لـ تدخل سيارة * بي ام دبليو سوداء * لامعة ، معتمة بـ شدة مظللة كلها ، توجه للمواقف وهو يوقفها بجانب الشفرولية البيضاء ، تركنا فرآس وهو يتوجه لـ السيارة ، نزل منها رجل يرتدي ثوب أبيض و كاب آسود لم أرى ملامحه فـ هو يولينا ظهره ، سلم عليه فرآس بـ حفاوة وهو ينكزه لـ جهلتنا و يضحك . ألتفت و يا ليته لمّ يلتفت ، هبطت عيون سوداء حالكة ، بـ نظرة حادة ثاقبة أخترقت جسدي ، أمعَن الله خلقه ، رجل بـ كُل ما تحمله هذه الكلمة من معاني ، بـ أنف شامخ يدل على غرور دفين ، و حاجبان كـ رماح حادة ، و شارب حالك السوداء كـ كُل شيء فيه ، و سكسوكـة محددة بـ دقة تناسب ملامحه لـ تزيده جاذبية و حدة مخيفة ، طول و عرض لم آرى من قبل مثلها ، لفيت بسرعة و أنا أوليه ظهري . و قلبي ينتفض بـ شدة كُنت أشعر بـ نظرته مثل الليزر الحارق ، كُنت دائماً أخرج لـ شارع بدون عباية أُخالط الرجال مع توأمي ولا يفكرون لـ وهلة بأنني فتاة ، كنت أرتدي من ملابسة و أضع كابي الأسود وأخفي ما يجب إخفائه ولا يفرق بيننا حتى أُختنا ، تعاملت مع الكثير من الرجال تضاربت مع أُناس و أنضربتُ من أُناس فعلياً عشت حياة الصبية و إن لم أُرد ذلك منذ سن الطفولة إلى أن بلغت ، و قدماي لا تفارق أقدام مُهند في كل خروج له ، الوحيدون من يعلمون بأن الذكر من التوأمين توفى همّ أهل القرية التي نعيش فيها ، و مصعب ، و الشرطة الظالمة التي أخفت موت أخي ، أما بقية الخلق يكفيني لأقناعهم هوية مُهند التي لا تفارقني . خالطت الكثير والكثير من الجنس الآخر بـ جميع الجنسيات ، بـ جميع الأعمار تارةً كـ أُنثى وتارةً كـ ذكر ، الجميع يستنفرني أحياناً لـ قولهم بأنني ( مايع ، أو خكري ) . كنت كلما أمشي في مكان ينظر إلي الكثير لكن لمّ آبه ، فأنا في سن ٢٠ ، و من يراني بدون معرفتي سيقول الأقل بالتأكيد في منظور المجتمع أنا ( مراهق ، هزيل البنية ، شامي الأصل ). بـ سبب لون بشرتي وعيناي و شعري تراهم يحكمون بدون أدنى تردد . لا أنكر بأنني عانيت من نظرات البعض ومن ردودهم عليّ ، لكن لم آبه كيف ينظر الناس لي هل بـ نظرتهم إلى فتى أم فتاة لم يُهمني الأمر ولو لمرة لكن و لأول مرة في حياتي ترمقني رماح سوداء حادة تخترق جسدي بـ شدة لم آعاني مسبقاً أبداً ، لكن الآن أعاني ويعتريني رغبة في الهرب و الفرار من هذه النظرات . قطعني صوت مصعب : هلا فرآس . رغبةً في الهرب من أجتماعات أمي وخالتي ماجده ، وتلبية لـ رغبة الخايس فرآس ، أنسقت وأنا أتوجه لـ القارة وفيني الضيقة من التكدس ألي فيها ، قاطعني وانا في الطريق أتصال ، رفعت الجوال وأنا أزفر ( أنتي الناقصة حنين ) . أبعدت الجوال عن أذني وأنا أستقبل صرخاتها . حنين بأنفعال : واااصصللل من يومين ولا تعلمننني ؟؟؟؟. ببرود : صراحة نسيت أخبار جلالتك . حنين بـ صدمة و زعل : والله هتآن كذا ترد على ألي يسأل عنك هاه ، لو مهمشتك مثل حسام و حنان كان .. سكت ثم أردف وهو لا ينسى فضلها رغم صغر سنها : أمزح معك علامك صايرة زعولة ؟. أبتسمت : مو زعولة خلاص رضيت بس تجي تاخذني لمطعم . هتآن : و أنتي كل همك بطنك ؟ كم صاير وزنك ؟ الله يستر . برطمت : حرام عليك تو ناقصة كلوين في الشهر الفايت . أرتفع طرف شفته في أستهزاء : ندمتي عليهم وبترجعينهم ؟!!. حنين : تدري أنا الغلطانة . أبتسم : والله صايرة زعولة ، أبشري بنطلع طلعة عائلية إذا سمحت الظروف قريب . أنطلقت ضحكة ملعلعة منها : مميييننن ألي بيجتمع ؟. فهم قصدها ولا يلومها على وقوعها في حالة اليأس المطلق من ألتمام الأسرة المشتتة : أنتي شوفي لـ عمتي فريدة و أمي عندي اصلاً بس أقنعي أمك . برطمت أكثر : نضبطهم جاء أبوي و خرب كل شي . طفح كيله فـ هو أنسان قليل الكلام و هذه لا يسكتها قول : حنين ضبطي أمك الغيورة و أمي بتكون هادية ، وأبوي علي لا تزودين حكي . رفعت حواجبها : مامتي غيورة ، ولا مامتك تحب تتفشخر بالفلوس والكشخة والذهب . ببرود : أمك رضيت من أول بـ ضرة أغنى منها وش أسوي أنا ؟. تنهدت : تصدق أيه ، يلا معلية بنحاول هالمرة . بـ هدوء وهو يأشر للعامل يفتح البوابة : و شوفي لـ النفسيات حسام و حنان خليهم يتعدلون . ضحكت : والله شكلي أنا الوحيدة الصاحية بذا العايلة . أبتسم وعينه مبهورة من التغير الشامل في حال الأستراحة : أية باين ، يلا سلام . حنين بـ دلع تعرف أنه يكرهه : بالتوفيق حبيب أختك . قفل وهو يوقف سيارته و ينزل لـ يقابله فرآس ببـسمة : ههلا ههلا ما عرفتك جاي بدري . ضمه و بـ نفس نبرة الغرور : التحديث الجديد لـ هتآن ينص على عدم التأخر على مواعيد الأكل فقط . ضحك وهو يضربه على كتفه : يا حيوان ما تكمل جميلك . أكمل وهو ينظر للجهه الخلفية و يحاول كتم ضحكته : فاتك الأكشن ألي صاير من تو . زفرت : وهذا ألي أكرهه بأستراحتك المعفنة . فرآس بـ همس وهو ينفضني وعينه خلفي : لا لا ذا أكشن نوع أخر ، تخيل ورع متوسط سطر فواز . أنعقدت حواجبه بأستغراب : يا خايس قايل لي ما تدخل بزران ، تبي تاخذ ذنبهم أنت؟.. فرآس بـ حماسة مطلقة : المصيبة شوف حجمه . ألتفت لـ حيث يشير ، على الرصيف الجانبي للبوابة ، من الغريب أني لمّ أراهم بأول دخولي شابان ، كلاهما يشابهان المساطر مسطحين يقفان بـ ملابس أوسع منهما كما أنها رثة بعض الشي ، أحدهما يظهر من ملامحه السمراء أنه فتى ثانوي لا متوسط ، لم أعره أهتمام فـ هو كـ سائر فتية العالم ، ما شد أنتباهي لون بشرة لم أشهده سوى في أوروبا يصاحبه لون شعر لا يوحي ألا بأن هذا الفتى أجنبي الأصل ، أزاح نظره عن فرآس لـ يتثبت عليّ ، نظرة غريبة شاردة ما بين ضياع ، و شرود غريبين ، يميزه شي أرتفعت كفه بـ ساعة مهترئة لـ شعره الناعم وهو يرفعه عن عينيه وجبينه ويوليني ظهره ، مشيت خلف فرآس و عيني على هذا الفتى ، رغم التشابه بينهما ألا أن ذاك الأسمر تظهر عليه معالم الرجولة أمـا هذا فـ وضعه لم يعجبني ، تقدم فرآس وهو يخاطبهم ولا زالوا فوق الرصيف ، حسيت أنه يكتم ضحكته هالخبل ، الشاب الأسمر بـ تلعثم واضح لكنه يعرف فرآس و من لا يعرفه : ههلا فرآس . فرآس : مين أنتم ؟. الشاب الأسمر : ءء أنا م مصعب . فرآس وهو يقترب : و أنت ؟. ألتفت الأخر لـ أصدم بملامح لم أرى لها مثيل خلت أن الذي أمامي فتاة ، ءء أو لا مستحيل من هذا أو هذه لـ من هذه الملامح ، قفز الأخر من فوق الرصيف وهو يشتت تركيزي ، و ركض بأتجاه شي أسود واقع على الأرض وهو يأخذه بسرعة و ينفضه و يركض نحونا ، عاد ، وهو يتسلق الرصيف رغم أرتفاعه بسرعة أدهشتني ويضعه على رأس ذاك الفتى ، ما صدمني كيف أنه رمقه بـ نظرة حادة غاضبة ، وهو يعدل كابه ويقف أمامنا . بـ لهجة سعودية بحتة صرعتني ، نطق بـ حنجرة غريبة ، و كأنه يدعي ذلك ، و كأنه يرتجل عباراته يصدق وقوفه على خشبة مسرح ؟ أم ماذا . ما أبدى توتره فقط هو نظرته المتحاشية لكلانا : سبق قلت لك من أنا ، جاي لـ وظيفة خدمة هنا والظاهر بـ نطرد من ألحين ، لا تعتبر كلامي تبرير أنا فقط أشرح ، هالبرميل من أول ما جيت و لسانه تبرأ منه و تلفظ علي بألفاظ بذيئة ، لذلك ما سكت له و عارف بأنه مسؤول عن العمال هنا . فرآس بـ ضحكة : طيب ممكن تنزل رقبتي أنكسرت أناظرك ، بعدين كيف تسلقت هالمكان . قفز الأسمر ، لـ يليه هو بـ حركة أحترافية وكأنه ممثل نينجا ، قفز لـ يقف على أطراف أصابعه بـ خفة و كأنه ريشة محملة بـ حبر هبطت على ورقة ، وقف أمام الأسمر ذو الحركات المريبة وهو يكلم فرآس : ما أبي منه شي و لو فكر يشكيني أنا بطلع من هنا لـ شرطة و بشكيه بأنه قذف عايلتي . لو كان يقف في متحف لفنانه المفضل و يتأمل أحدى لوحاته المحبوبة ، لما تأملها كما يتأملني الآن ، أحس بكمية توتر غير طبيعية كيف أنه بمجرد نظرات جعلتني أتوتر لهذا الحد المجنون زفرت و أنا أنزل من فوق الرصيف و أدعي عدم التوتر ، لأصعق بمجرد رفعي لرأسي بالبرجين الذين أمامي كنا أنا ومصعب لا نُرى بجانبهما رغم أن فرآس طويل ، إلا أن هذا قد تجاوزه للحظة شعرت بالغبطة كيف له أن يكون كما يريد فكلأمور الرجولة حيزت له ، من جسد إلى ملامح ، شردت عيوني عنه و أنا احاول أفهم فرآس : سبق قلت لك من أنا ، جاي لـ وظيفة خدمة هنا والظاهر بـ نطرد من ألحين ، لا تعتبر كلامي تبرير أنا فقط أشرح ، هالبرميل من أول ما جيت و لسانه تبرأ منه و تلفظ علي بألفاظ بذيئة ، لذلك ما سكت له و عارف بأنه مسؤول عن العمال هنا . أبتسم : طيب ممكن تنزل رقبتي أنكسرت أناظرك ، بعدين كيف تسلقت هالمكان . أنصاغ مصعب بسرعة وكأنه هدده بذلك قفزت بعده وانا اخشى التعثر بـ رماح هذا أكملت وأنا لا أنوي الأستسلام : ما أبي منه شي و لو فكر يشكيني أنا بطلع من هنا لـ شرطة و بشكيه بأنه قذف عايلتي . لا زالت أبتسامته لا تفارقه وهو يحك حاجبه المرسوم في أحسن صورة ، بنبرته الشاعرية : شوف مُهند اليوم لا تسوي شي تجول وتعرف على الي معك بالشغل ، واختار المكان الي يناسبك شغله و بكرة من الظهر أشوفك وترى نقفل الفجر ، في مجال لراحة لكن بدون خروج . تركانا وأنا في حالة ذهول لم يطردني ، ولم يشتكي علي ، على العكس وظفني و أيضاً يحاول عدم مضايقتي ألتفت لـ مصعب و أنا فعلاً مصدومة لـ يلذع سلك مصعب فجأة و يـقحم نفسه في أموري بنفس الطريقة التي حذرته منها مسبقاً ، أقترب وهو يهمس . مصعب : أنا أقول نطلع هالشغل مو عاجبني وباين بيجيب مصايب ، صدقيني بدور لك شغل اوعدك . تجاهلته وأنا أتفقد هاتفي لـ ربما أستيقظت و رأت رسالتي ، آمل ألا تكون قد زادت حمتها سحبني من ذراعي بسرعة وهو يتكلم ، وهنا فعلاً أستفزني وأنتهى صبري ، وسكوتي عن تدخله . مصعب : أنتي شفتي كمية الرجال الي هنا وبتقضين ساعات بالدوام ، خلينا نطلع وبدبر لك شغله حتى لو توصيل مطعم واعطيك دبابي . مللت ، مللت من عدم أستيعابه وعدم فهمه هذا وهو من شرحت له كامل الأمر ، قطعني قبل أتحدث : لو أكتشفت ملآك المكان ألي تشتغلين فيه ، والله معد تثق فيني ولا حتى تصدقني ابد . أنفجرت فيه بـ غير وعي ، وأنا أثبت يدي على عنقه وأدفعه نحو الجدار بكل قوتي لـ يلتصق بالجدار دون حراك ، من يراني يظن بأني متكيه على عنقه ، فيما أنا أصب جام غضبي وضيقتي عليه . ميلآف : أنا ألي جلست أصارخ هناك و البرميل يركض ناوي يضرب بنت ؟ أنا ألي أستسلم بكل مرة ؟ أنا ألي أخلي الكل يدوس علي أهم شي ما يجي أبوي أستدعاء من قسم الشرطة ؟ يا شيخ ليت لي فطرتك و لك فطرتني وتنستر بـ بيتك أفضل من عيشة المذلة . نفضته بقوة لم تؤلم جسده كما آلمت عباراتها قلبه ، تركته وهي تنزل كابها على ملامحها و تدخل كفوفها بـ جيوبها ، و لأول مرة يُهان لـ هذا الحد و يُجرح و مِن من مِن من يغرق في بحر عشقها بدون علمها ، مِن من يتمنى منها نظـرة بدون قصد وهي تكفيه وتغنيه . أنزل رأسه بـ ضعف أكتسى روحه ، و جرح خدش قلبهُ البريء ، تأملها وهي تتوجه للمطعم و كفوفها بـ جيوبها نفس مشيته ، نفس بنيته ، نفس خطواته ، نُسخته ذلك صديقه الراحل ، كان قد أخبره عن عشقه لها ورحب به كـنسيب له لم يُمانع ولمّ يكسر قلبه ، لكن أتت هي وحطمت أُمنياته لأشلاء ، و حطمت فؤادهُ كذلك بـ بضع عبارات رشقته بها ، تبعها بـ هدوء فقط لـ يُطمئن قلبه الجريح . حسيت بـ حركته خلفي ، وأنا أنوي لطم نفسي ، كيف تجرأت ونطقت كل هذه العبارات ، جال في رأسي صورته وهو منهار على جثة توأمي ، و بكائه المرير لكن قد سبق وحذرته من أن يستهين بي ، لكنه لم يصغي لي أبداً ، لم أود جرحه و جرح رجولته ، لكن يكفي أن تصفعني الحياة دائماً وحدي فقط . ما جعل هؤلاء بهذا الضعف هو أنهم لمّ يذوقوا المرارة جيداً ، لم ينهلكوا من كل الجهات و لايجدون أمامهم سوا جدار الحمام يحتوي دمعاتهم ، أنا منذ خُلقت وأنا أُعاني ، توفت والدتي بسببي ، توفت وهي تلدني أنا فيما كان الرضيّ ذا الوجه النيّر قد خرج قبلي بـ ست دقائق و قد تزيد ، أما أنا فـ لمّ أخرج ألا بروح والدتي معي . لـ تليني عواقب الحياة واحدة تلو الأخرى توفى والدي بسبب شوقه لـ حُب حياته و نحن بـ عمر العشر سنين ، لـ يضع قدراً من المال ليس بـ هين في يد فتاة بـ عمر الـ ١٥ ، لـ تعتني بإخوتها ، و فعلاً لم تدعنا هي و قد عاونتها كل نساء حينا ولا أُنكر فضلهم ، إلى أن بلغنا ١٨ ، من عمرنا ونحن نعمل من حينها فـ هي لا تستطيع الخروج من المنزل ، و نقود والدنا قد نفذت منذ عقد ، لكن كبرنا كلانا لـ نشعرها بالعوض فـ هي أصبحت أُماً بـ عمر الخامسة !!!!. لا تعقل لكن ملآك جعلتها تُعقل ، لـ صدمة أنا الوحيدة التي أُناديها ملآك ، توفى مُهند وهو لمّ يناديها بأسمها يوماً ، كان يناديها من وعى على الدنيا بـ " أُمـــي " إلى أن تبع أُمه الحقيقة التي حرمتهُ منها ، ليس له ذنب سوا أنه ولد ولهُ توأمٌ جمعت مناحس الحياة بأسرها ، و وقعت كـ لعنة لا تُزال من فوقهم. لمّ نسأل عن عمره لكن صدمني أسلوبه عفيف نفس ، لفيت لـ فرآس ألي يضحك مع مازن و ماجد ، و أنا أنوي أتفل عليه لين يغرق ، صارحته وأنا أستحقر كذبته علي : يا كلب قلت ما تدخل بزران ؟. لف لي : يخي غبت شهرين عن الأستراحة جيت لقيت فواز مدخل ألي يبي و ألي ما يبي ، ولما جيت أستفسر منه قال ما بتنتظر مني احسب أعمار كل الي بيدخلون ؟ و هو الصادق في نوعيات ما يبان اعمارهم على اشكالهم وهو بس همه الفلوس . فهمته : أيه أكيد لو زاد الدخل زاد راتبه ، بس أقصد أنا زي ذا باينه أنه ورع كيف يبغى يوظفه ؟. فرآس وهو يوزع الورق : مو بـ ورع عمره ٢٠ ما شفت تاريخ الميلاد . مازن : لو مكانك ما ادخله على طول برااععهه من جاء وهو يسوي مشاكل البزرنجي . ماجد : ألحين أنت تشوف ذا بزرنجي ؟ سدح فواز يا عليه رجل لا قوة ألا بالله . هتآن بـ ثقل : مو سالفة مشاكل ، سالفة أنه بزر و ما أتكلم عنه هو بس أتكلم عن أي بزر بـ يدخل هنا بيكون في ذمتك لو تضرر . فرآس بـ صراخ : ياللثثثثووورررر أقولك عمره ٢٠ . ضحكوا مازن وماجد وهمّ يلفون لـ هتآن ألي أخرج سجارته من فمه و أقترب من جبين فرآس ألي ميت ضحك ويدفعه عنه، هتآن ببرود: جرب تصارخ ثاني . فكهم مازن وهو يضحك : والله ما ضيعت ألا جبهته . ماجد بـ ضحكة : خله يطلع هندي . مازن وهو يتمدد على الأرض بعد خسارته : الا شخبارك هتانوه ؟. هتآن وهو يفتح الشاشة الكبيرة و يدور فيلم : بخير . مازن : اما أنا يا شباب بعتزل الحياة . ماجد : كل## عندك مره و ولد و بيت و مكتب وتقل هالكلام ، شوف ألي متفلته العسكرية . فرآس بـضحكة : قلت لك أشغلك عندي ما تبي . مازن : يا رجال هو ما همه الشغل ، همه شي ثاني . ماجد وهو يتوسل بـ فيس مضحك : هتانوه حط لي وحدة أوربية و لك ألي تبي ، أجمع راسين بالحلال . رمى هتآن نفسه على الجلسة الأرضية وهو يسحب أحد المخاد تحت جنبه الأيسر وعينه على الشاشة : وأنت تصدق في وحدة بترضى في هالخشم ؟. مازن بضحكة : ما رضوا السعوديات بيرضون الأجنبيات . أنفجروا ضحك فرآس و مازن ، أبتسم هتآن و بتلميح : حدك ##### ويخبون عليك . مازن : حتى همّ ما يبونه . فرآس وهو يمسح دموعه : دوروا له أنثى تمساح عشان تستمر السلالة . ماجد بـ ترقيع : الله أكبر عليكم كل هالغيرة مني ؟ أنا لو أبي باخذ عشر بس تعرفون مسؤولية . فرآس : أيّ أيّ حدد دقنك ألي يحزن ثم أهرج . مازن : ياخي وين عشاك ذا ؟. فرآس وهو يرفع تلفون الغرفة : وبعدين يا مليح ؟. مازن زفر : اوووهههوووهه دام الشغلة على مليح . هتآن : خلوني أروح أتعشى ببيتي أبرك فرآس بـ نص عين : أقول أهجد ، لا أحوس وجهك المرتب . بعد مرور ربع ساعة أنطق الباب ، دخلوا بزي موحد أثنين ، تبعهم و احلى يديه في جيبه و الأخرى تحمل صحن السلطات بـ حرفية الكل تصوبت عيونهم عليه ، نزلها بهدوء وخرج . ما أهتميت له ، مدري بعض الناس من وين تفهم الحكي قاله فرآس لا تشتغل اليوم نط و جاء ، غريب . قاطعنا ماجد بـ صرخة نداء : يالجديددددد . رجع بـ هدوء وهو يناظر بـ ماجد ببرود ( بمعنى خير ) ماجد بـ مزح : والله من جمال الخلقه ، يقولك إذا تبي تعرف الزين خاوي أخوانه ، ما عندك أخت منه مناك ؟. فرطوا مازن و فرآس ضحك ، فيما أرتفعت نظرته لهم ثلاثتهم بأستحقار ، وخرج . صرخ ماجد : تراني ناوي الــقــرب . رد الولد من الخارج بصوت واضح : من النار ان شاء الله . قلتها هالولد مو طبيعي ، غصب عني ضحكت أما مازن وفرآس فـ دمعت عيونهم ، لف لنا ببلاهه ماجد : وش فيه العالم كله ضدي ؟.. صارحته : معد يبون سلالتك وأنت مُصِر . برطم وهو يفتح العصير بـ ثقة واهية : همّ الخسرانين . فرآس : دام ذي حكمك و أمثالك محد يبيك . أنتهينا و أنا فعلاً أنوي المغادرة ، و صوت الأزعاج بالخارج يفقدني روقاني ، بـ طبيعة الحال أنا أنسان هادئ لا أميل لـ ضوضاء والتجمعات ، قطعنا أحد العمال وهو يفتح الباب بكل قوته ويضرب بالجدار و وجهه شبه مخطوف ، بنفس مختفي : فءء ف فرآس هازا و ءءولد فواز ءءء فيه دم . وقف فرآس : سليم بتشرح زين ولا أسطرك . مسكه مع كفه وهو يجره معه ، خرج ماجد وهو يرفع ثوبه : بلحق على اخو العروس . مازن بضحكه : والله شف قلتها لـ فرآس يكلم فواز قبل يستوعب لكن قال لا خله لين يصحى ، ألحين بيقطع الولد . أنزلت زقارتي و أنا أُشعل أخرى تطفئ مللي : قلت لـ فرآس يقفل هالأستراحة المعفنة من الأساس كفايته مصايب ما يبي . وقف مازن وهو يتقفد هاتفه : يلا يالحبيب أنا رايح حمود محموم بوديه الطواري . هتآن ببرود : أبد سلامته . مازن : الله يسلمك . خرج وهو ينجي بـ نفسه ، وأنا إستمع لـ ضوضاء البشر و صراخهم ، سحبت الستارة وأنا أطل كان واقف والشر كله على راسه ، و أمامه طفل ملقى على الأرض ، و صديقه الأسمر يحاول مساعدته دخل فرآس بين الجميع وهو يفرقهم ، ويقفل جوالات ألي يصورون ، كما هي مهمته الدائمة يحاول ألا تشوه صورة هذه الأستراحة لأن أسمه سـ يتشوه خلفها ، رفع الولد وهو يمسح وجهه الملطخ بالدم ، فعلاً كان حاله مزرية ، ما ادري وش سوى بالضبط لـ فواز بس باين أفقده صوابه خرج فرآس من بينهم ممسك بـ عضد الولد المنزل رأسه و يدخل به للمبنى وخلفه الشاب الأسمر .