أرجوحةالفردوس - الفصل 1 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أرجوحةالفردوس
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 1

الفصل 1

شبح متشح بالسواد ذو شعر أسود طويل ظهر فجأة هنا أمام ذاك البيت العتيق...اقترب الهواء الخريفي منه وكأنه يلتف حوله ليتفحص هويته... فيذهل بالضيف الآتي من بعيد فيدور حوله مهللا به...يدغدغه مناغشًا اياه لتغار منه بعضًا من أوراق الشجر الأصفر فتقلده وتقترب لتسلم عليه فتمنحه قبلة سريعة ثم تفر هاربة بخجلها... هاهي هنا تقف....تمسك بالحقيبة الكبيرة وعينيها تلمعان كثريات كريستالية...لولا لمعان مقلتيها لأقسم من يراها بأنها ميتة وقد خرجت للتو من القبور ... تأملت بحنين يعصر قلبها البناية الحجرية الصغيرة ذات الثلاثة طوابق....يالله...هل مر اثنا عشر عاما!!!! صدى أصوات بعيدة يخترق أذنيها....وأشباح من طفولتها تمر أمامها كفيلم سينمائي تحفظ تفاصيله...عادت بذاكرتها إلى زمن ولى...لم تخنها ذاكرتها في تفصيلة صغيرة... (ومضات) من الصبحية وانا فى الشباك مستنية تهل عليه ويهل هواك م الصبحية مستنية مستنية اصل اللى يميل ويحب جميل يستنى ويلقى الصبر جميل وان فاتو عليه ايام وسنين طول عمرى صابرة مع الصابرين والصبر يطول والهم يزوول ساعة ماتفوت وانا اغنى واقوووول من الصبحية وانا فى الشباك مستنية تهل عليه ويهل هواك م الصبحية مستنية صفقت فردوس بحماس وعينيها تلمعان بدموع ماسية نقية وقالت بتأثر وهي تضع سبابتها على حنجرة كارلا "مانوع الماء الذي تشربينه ليجعل هذه الحنجرة تنتج هذا الصوت المعسول؟" ضحكت كارلا وتمايلت بتراقص بجسدها المثير الملفت ثم تلاعبت بشعرها الأشقر بدلال مردفة بغنج "أنا كلّي عسل يافردوس..." ضحكت الفتيات بنعومة لتقول فردوس لزينة بمزاح مبطن "انظري يازينة...ماشاء الله دائمًا تبهرني هذه الفتاة بتواضعها...أليس كذ...." شهقت تقطع كلامها فجأة وهي ترى من النافذة الكبيرة المطلة على حديقة المنزل خيالا طويلا من بعيد ولم تكمل جملتها "بنت ياكارلا...من الصبحية ها..." ابتسمت كارلا بغنج بينما التفتت الفتيات تنظرن من النافذة إلى الشاب الأسمر الطويل الذي ظهر من وراء شجرة التوت الكبيرة لتستفزها زينة مردفة بتسلية "اوه...هذا دانيال..." ابتدأن بالضحك والغناء يشاكسنها ويدورون حولها ويصفقن بينما كارلا تغيظهن متراقصة بدلال "من الصبحية وانا فى الشباك مستنية تهل عليه ويهل هواك م الصبحية مستنية" في اللحظة نفسها...دخلت سيدة في العقد الخمسيني من عمرها، قصيرة القامة و بدينة بعض الشيء مرتدية فستانها الطويل الأسود...انها السيدة انطوانيت التي كانت تحمل سلة التين الطازج قالت بصوتها العالي وهي تلوح بيدها بغضب "ماذا تفعلن عندكن أنتِ وهي أمام هذه النافذة؟ سأغلقها...لا بل سألغيها تمامًا" اعترضت كارلا تعاتب أمها بفكاهة ومزاح وهي تحرك يديها يمينًا ويسارًا كراقصة باليه "أمي...وكيف سنتنفس!!! سنموت اختناقًا؟" غمغمت فردوس برقة وهي تبتسم للمرأة بحنو "خالتي انطوانيت لقد اشتقت إليكِ" ناظرتها بتفحص ولمحة حنان في مقلتيها تحاول مداراتها عبثًا وهي تمسح وجهها الأحمر بمنديلها القطني من أثر الحر الشديد "كيف هي والدتك يافيفي؟" ابتسمت فردوس وهي تأخذ عنها السلة وتضعها على طاولة المطبخ الخشبية الصغيرة "الحمد والشكر لله.. أمي تسلم عليك ياخالتي" جلست انطوانيت تدور برأسها يمينًا ويسارًا تغمغم "أخبريها بأنني غاضبة منها...وأخاصمها... (رفعت سبابتها والوسطى تقول)يومين لم تنزل عندي لتشرب معي القهوة كعادتها...تلك البخيلة أمك كي لا أصعد عندها" قهقهت فردوس من خفة دم هذه المرأة اللذيذة واقتربت منها تقبل رأسها تسترضيها فغمغمت زينة وهي تتبادل النظرات الغامضة مع كارلا "سنخرج قليلًا ياخالتي" رفعت انطوانيت حاجبها وهي تمرر الأمر في رأسها وتفكر ثم غمغمت "لا تبتعدن...(حدقت بابنتها تخاطبها) ربع ساعة وأراكِ مزروعة أمامي يابنت ياكارلا (ناظرتهن بتفحص وشهقت مردفة بغضب) أرني ماترتدين ياكارلا....والله سأمزق لكِ هذه البلوزة" ضمت الأخيرة شفتيها باعتراض وهي تناظر ثيابها وتلتف حول نفسها مردفة بمراوغة "أمي...مابها!!!إنها...فقط تظهر القليل من صدري" عاتبتها أمها بصوتها القوي الذي يميل نحو الصوت الرجولي أكثر مما هو أنثوي "سأقوم بذبحك ياكارلا وأرميك في الوادي لتلتهمك الكلاب...أرني كيف ستخرجين هكذا...جيل متعب ومرهق لايجد من يردعه...تجادل وتجادل...وأنا التي كنت أتلهف للحصول على طفل فتأتيني هذه المعتوهة خصيصًا لمجادلتي...فلتكن نفسك بالسماء ياجورج...لقد دللتها ورحلت حتى لم يعد هناك من رادع لجنونها" ابتلعت كارلا ريقها بصعوبة وهزت رأسها تراضي والدتها كي لا تتأخر على دانيال أكثر فهي ان فتحت باب المعاتبة لن تنتهي حتى المساء "حسنا امري لله سأبدلها فورا...اهدئي المهم ألا تغضبي أنتِ فقط..." ضربت انطوانيت كفيها ببعضهما ثم فخذيها تناظر زينة وفردوس بتفحص بعينيها الصغيرتين المجعدتين "وأنتِ يازينة ماهذا البنطال الضيق القصير سأخبر أم رامي عما ترتدينه لابد أنك تغافلينها (احمرت زينة خجلًا)...لمَ أنتِ وتلك الحمقاء كارلا لا تلبسن كفردوس!!!" لوت زينة شفتيها بانزعاج وهي تحدق بثوب صديقتها فردوس الفضفاض فخرجت كارلا من الغرفة مبدلة ملابسها وقد ارتدت طقم رياضي أزرق واسع دفعت الأخيرة زينة أمامها ثم شدت فردوس من يدها مردفة "سنكون هنا ياأمي لن نبتعد...سنذهب إلى الأرجوحة فقط" ابتدأت انطوانيت بالكلام والثرثرة عن البنات وجنونهن وهي تلوي فمها وتخبط كفيها ببعضهما وتترحم على زوجها الراحل منذ ثلاث سنوات... ضحكت الفتيات وركضت كارلا لتلاقي حبيبها دانيال خلسة بينما زينة وفردوس تتنافسن بالركوب على الأرجوحة...أرجوحة القرية... حدق الصبي الصغير في وجه فردوس وهي تتمايل أمامه جالسة على الأرجوحة فارتبكت من تحديقه بها فوضعت يدها على وجنتها... كلما شاهدت أحدا يحدق بها تضع يدها تلقائيًا لتغطي جانب وجهها أو تغطي جانب وجهها بشعرها الأسود الطويل رفع الصبي الصغير سبابته أمام وجهها وسألها ببراءة "لمَ هذا الشيء الوردي الغريب في وجهك يافيفي؟" ناظرت زينة شقيقها الصغير بغضب وخجل من صديقتها للاحراج الذي سببه لها شقيقها فدفعته على ظهره برفق مردفة "اذهب يارامي إلى المنزل...الآن...هيا" تمتمت فردوس بخفوت وهي تتصنع اللامبالاة "اتركيه يازينة... لابأس ليس هناك أي مشكلة" احمرت وجنتي الأخيرة خجلا وتوترت بارتباك...حدقت بشقيقها بنظرة فهم قصدها ،فعاد إلى المنزل كي لا توبخه شقيقته على كلامه... بعد ذهاب رامي الى المنزل غمغمت زينة " آسفة يافيفي انه صغير... هو لم يقصد احراجك..." حاولت زينة ادعاء الأمر بشكل طبيعي فسألتها تسايرها بلهجة حاولت جعلها طبيعية قدر الأمكان "صحيح يافردوس نحن أصدقاء منذ الطفولة ولم اسألكِ يومًا...لماذا هذه الندبة الوردية في وجهكِ؟" ابتسمت فردوس بارتباك واحمرت خجلًا... لطالما شعرت بالخجل من هذه الوردية الكبيرة في جانب وجهها ولكنها حاولت الإجابة بشكل طبيعي "هي ليست ندبة هي وحمة وردية...اا...أمي تقول أنها عندما كانت حامل بي...شاهدت قريبة لها تأكل اللفت المخلل بطريقة مقرفة فوضعت يدها على وجنتها وفمها لذلك وُلدتُ أنا وفي جانب وجهي هذه الوحمة الوردية" أردفت زينة بنعومة ولطف وهي تشعر بارتجاف صوت فردوس "أنا أرى أنها تليق بكِ..فهي جذابة جدا بلونها الوردي و الأرجواني المميز" لتسمعن الفتاتان صوت كارلا تقول بمزاح بصوتها الحنون وهي تقترب منهن ببطء "من الجيد أن والدتكِ لم تضع يدها في مكان آخر يافيفي..." قهقهت الفتيات...فاعترضت فردوس بضيق مفتعل "وقحة وعديمة التربية..." التفتت فردوس الى صوت انطوانيت البعيد وغمغمت "كارلا...هيا خالتي انطوانيت تنادينا هيا...قبل أن تغضب وتأتي لتمسح أرض القرية برأسينا.." ضحكن باستمتاع...وبعد قليل...كانت كارلا تدلف إلى منزلها بينما فردوس تودعها ثم تصعد إلى شقتها التي هي فوق شقة انطوانيت... أما زينة فذهبت إلى منزلها الأرضي القريب من منزل صديقتيها فردوس وكارلا... Like إنجى خالد أحمد , shezo , Soy yo and 13 others like this. رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة #5 أضافة تقييم إلى Adella rose تقرير بمشاركة سيئة قديم 25-08-22, 08:12 PM الصورة الرمزية Adella rose Adella rose Adella rose غير متواجد حالياً رباه أهذه كلها ذكريات....بكل صدق لديها ذاكرة حديدية لم تنسها شيئًا مما حدث هنا منذ زمن بعيد.... ألم تقل للتو بأنها ذكريات مضت!!!مابالها اذا تلتفت لتسمع ضحكات زينة وكارلا... مابالها تبحث عن غناء كارلا وبحة صوتها المميز... هل ماتسمعه الآن هو صدى صوتها...وأصوات أترابها....هذه الشجرة...هاهي تقف مكانها باستقبالها وكأنها تركتها بالأمس...هنا كان يقف دانيال خلف هذه الشجرة يختلس النظر الى نافذة بيت انطوانيت... كل ماحولها بما فيه يتدفق بذاكرتها وكأنها بوقفتها هذه قد فككت سدًا منيعا يغلق أشياء وأشياء فانفجر عندما نزعته الآن كالشلالات في عمق ذاكرتها... انتفض قلبها تأثرًا وهي تدور بعينيها تناظر قريتها الحبيبة كم اشتاقت عطرها الندي وأرضها وترابها النادر... لمَ تشعر بأن كل شيء في هذه القرية يتنفس حياة... لمَ تتلمس اشتياقا ينبعث من بين كل حجر فيها!!! شقت ابتسامة صادقة شفتيها المتقشفتين... فتحت ذراعيها رافعة وجهها إلى السماء والهواء مازال يغازل ليل شعرها مردفة بصوت خافت وكأنها تخاطب الغيوم الرمادية "ابنتكِ المهاجرة قد عادت ياقريتي...فأرجوك...هلا أعدتِ لي ضحكاتي..." تذكرت قصيدة كانت قد قرأتها وهي صغيرة لايليا أبي ماضي عند عودته الى وطنه لبنان بعد غربة أنهكته اشتياقًا لبلده وطن النجوم أنا هنا حدق أتذكر من أنا انها تفهم الآن روعة احساسه عند عودته الى وطنه...انه كمن كان يُحتضر فأُلقيت عليه تعويذة الحياة...وكأنه كان في غرفة مغلقة بالظلام وقد تسلل اليه نور القمر...فأهداه الأمل....رباه انها تشعر بأن نسيم هذه القرية يحتضنها مربتًا على ظهرها اشتياقًا لها ومرحبا بوجودها...ارتعشت حبًا...وحنينًا يعصف بفؤادها.... فُتح الباب المقابل مصدرًا صوتًا مزعجًا...وخرجت امرأة عجوز تستند على عصاها البنية العريضة لتضع طعامًا للقطة التي حضرت للتو وكأنها كانت تنتظر خروجها لتقترب... رفعت انطوانيت رأسها ولمعت مقلتيها الصغيرتين بذهول مردفة "رباه....فردوس!!! أ هذه أنت ياابنتي!!!" ركضت الأخيرة الى حضنها...عناقها المشتاق كان يبعث الروح في جسدها البارد المتعطش للدفئ... كان يضيء انطفاء قلبها المكلوم... بعد قليل في منزل انطوانيت ربتت على كتفها بيدها المجعدة وغمغمت بصوتها الجهوري الذي لم يهلكه الزمن... "البقاء لله ياحبيبتي..." حركت ببطء رأسها المنكس بقلة حيلة وهي تراقب البخار المتصاعد من كوب القهوة الساخنة الذي تحمله في يدها... ياالهي حتى قهوتها لها مذاق ينعش نبضات قلبها...قلبها الذي اعتقدت أنه دفن مع والدتها في قبرها...ارتجف صوتها وعلقت دموع مريرة في عينيها وهي تتأمل كوب القهوة بين أناملها "أمي رحمها الله كانت تعشق قهوتك ياخالتي انطوانيت (شهقت ببكاء مؤلم)لقد عانت أمي كثيرًا عندما أنهك المرض جسدها و..." قاطعتها تنهيدة عميقة قد صدرت من انطوانيت وأسندت ذقنها على عصاها مردفة بشرود "كنت أصلي لأجلها دائمًا...فلتكن نفسها في السماء ياحبيبتي...لطالما كنتِ ناضجة يافتاة وتبهرينني برجاحة عقلك -تنهدت مكملة بشرود- النضج ليس له علاقة بالعمر اننا ننضج بالصدمات او بالاذى الذي يصيبنا أحيانًا من أقرب الناس الى قلوبنا بالأحرى اننا ننضج بالصفعات التي توقظنا بإجفال كطفل صغير قد أستيقظ فجأة ليجد نفسه في عالم غريب عليه فيصيبه الهلع والخوف من المجهول فيبكي ويبكي حتى يتوقف للحظة ويقف ليواجه..." هزت فردوس رأسها بقلة حيلة وهي تمسح دموعها الحزينة التي لاتتوقف منذ وفاة أمها لم تستطع هذه الدموع أن تلملم أحزانها مازال هنا في قاع قلبها شيئًا يشبه الظلام.. قالت بعد تنهيدة عميقة "صراحة لم أعرف ماذا أفعل خاصة بعد كل هذه المدة ونحن في العاصمة تعلمين أننا انتقلنا الى منزل في العاصمة من أجل علاج أمي... وقد أكملت دراستي الجامعية هناك...كنا نمكث في المستشفى أكثر من بيتنا في العاصمة مابين علاج طوال هذه السنوات صدقيني ياخالتي أنا لا أبالغ بتاتًا ان قلت لك أنني لم أرى غير المستشفى والأطباء حتى اعتقدت أنه عالمي وأنفي ياخالتي لم يتنشق سوى رائحة الأدوية حتى بت أعتقد أنها رائحة الهواء الذي نتنفسه.." ارتج قلب انطوانيت على معاناة فردوس "هوني عليك يافيفي...مازلت شابة صغيرة والعمر المديد أمامك" ابتسمت بسخرية ممزوجة بالألم "لقد تجعدت أيامي وشاخت خطواتي وبت أشعر بأني عجوز على حافة الموت" تغضن جبين انطوانيت غضبا واربكها يأس شابة في عمر فردوس فزفرت بغضب وغيظ "بالله عليك اصمتي يافيفي أنت في الثلاثين من عمرك تشعرينني وكأنك في الثمانين ماهذا اليأس يافتاة" حاولت فردوس تغيير الموضوع...لطالما كانت لا تحب الثرثرة والكلام عن نفسها "كيف هي كارلا ياخالتي؟ لقد اشتقت اليها" لوت انطوانيت شفتيها بغضب مفتعل "بخير لاتقلقي عليها تلك المحتالة المجنونة تلف دانيال الغبي حول نفسه...الأحمق يعشقها بجنون ويغار عليها وكأنها مراهقة صغيرة وليست أم لأجمل فتاتين" ابتسامة حلوة زرعتها انطوانيت على وجه فردوس بكلامها المحبب لقلب الأخيرة كم اشتاقت لكلام هذه العجوز ومرادفاتها الغريبة التي كانت تبث روح الفكاهة...هذه العجوز لم تتغير أبدًا قاطعت انطوانيت أفكارها مردفة وهي تشير بسبابتها إلى الأريكة المقابلة "تحركي يابنت يافردوس واجلبي الهاتف الصغير لأخبرها أنك عدتِ" ناولتها فردوس الهاتف الموجود على الأريكة الصغيرة فتمتمت وهي تأخذه منها "تبا لهذه الاختراعات السخيفة كلما ضغطت على الشاشة لأهاتف ابنتي تظهر لي فجأة صورة أم رامي" ضحكت فردوس بخفوت وغطت فمها بكف يدها كي لاتخرج صوتا أمام أنطوانيت وغمغمت بهدوء وهي تحاول أخذ الهاتف الصغير منها لتساعدها "ياخالتي هذا يعني أنك تضغطين على اسم أم رامي" نظرت فردوس إلى سبابة انطوانيت الذي تضغط به بقوة على شاشة الهاتف فعضت على شفتيها كي لاتقهقه ثم همست برقة "انتبهي على أي اسم تضغطين" وكأنها لم تسمعها مطلقًا لوت شفتيها ووضعت هاتفها بتأفف بجانبها وكأنها قد ملت منه...ناظرتها بتأمل وأكملت بصوتها الخشن العالي "تبا لهذا الهاتف وتبا لمن اخترعه... أتعلمين...الأنكى من كل هذا أنه منذ مدة علمتني حفيدتي كيف أضع ملصقات وأرسلها وكنت قد ارسلت ملصقات ورود وقلوب حمراء على تطبيق الدردشة لحفيدتي دانييلا وكاترينا فاتضح أنني أرسلتهم للبغل والدهما(مصمصت شفتيها)ويومها كنت أخاصمه فاعتقد ذاك الأحمق أنني فعلت ذلك كي أصالحه فأجده يرسل لي تسجيلا بصوته المزعج ليخبرني بكل وقاحة (قلدته بطريقة مضحكة) "اعتذارك مقبول"...البغل السخيف" انطلقت ضحكات مستمتعة من فردوس لم تستطع السيطرة عليها...يالله لقد نسيت كيف هو الضحك...قاطعتها أنطوانيت تقول متأففة وهي ترفع رجليها وتتمدد على الأريكة الخشبية القديمة "هيا اصعدي الآن إلى شقتك -رفعت سبابتها بوجهها-ولا تنخري رأسي اليوم بجر الأثاث فانا مازلت أذكر هوسك في التنظيف...انه وقت قيلولتي" أومأت فردوس برأسها إيجابًا بإحراج حاملة أكواب القهوة لتأخذهم إلى المطبخ ثم تغسلهم قبل أن تصعد إلى شقتها... Like إنجى خالد أحمد , شروق منصور , shezo and 13 others like this. رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة #6 أضافة تقييم إلى Adella rose تقرير بمشاركة سيئة قديم 25-08-22, 08:17 PM الصورة الرمزية Adella rose Adella rose Adella rose غير متواجد حالياً بعد خروج الأخيرة ضربت انطوانيت على جبينها ومررت يدها في شعرها القصير الأبيض وهي مستلقية على ظهرها "لقد نسيت ان أخبر هذه الغبية...اليائسة عن ذاك البغل الذي يسكن في الطابق الثالث-زفرت بملل- لابأس سأخبرها عندما أستيقظ...هذا ان تذكرت طبعًا..." اهتزت يمناها وهي تفتح باب شقتها القديمة... اغترف أنفها الهواء بعمق....هل تنتشر رائحة أمها هنا أم أنها مازالت تتنشق رائحتها أينما ذهبت!!!! كم تمنت لو دفنت والدتها هنا في هذه القرية ولكنها دفنت في المدينة العاصمة حيث مدافن عائلتها...تذكرت كيف أخبرتها أمها عن عشقها لوالدها ابن هذه القرية وكيف قضت أجمل أيام حياتها معه هنا قبل أن يرحل عن هذه الحياة فجأة... انحدرت دموعها اشتياقًا فعبثًا تحاول مسحها بكف يدها وهي تكلم نفسها بعد أن وزعت نظراتها المتألمة في أرجاء المنزل الصغير راحت تفتش عن بقايا من الراحلين عنه...ولكنها عبثا لا تجد أثرا لهم... تمتمت بغصة ودموعها تتزاحم للنزول بقوة دون أن تستطع ردعها تدلف المنزل ببطء كأنها تمثل فيلما بطيئا صامت الكلام ولكنه يحمل ضجيجا في داخله "لن أنسى ارتعاش روحي وأنت تفارقين الحياة ياأمي...وكأن الدنيا طعنتني بخنجر قاتل وظلت تناظرني بتشفي مبتسمة بوقاحة فتكاتفت بأحزانها ومصائبها وقسوتها كلها وطرحتني أرضًا ثم زعزعتني كلي....اه....ياأمي" تدفقت دموعها كالشلالات وشعرت بارتجاف في شفتيها وشهقت بغم وكآبة...جالسة على اقرب مقعد بعد أن شعرت بوهن في رجليها...