بعض الحب إثم - الفصل 5 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بعض الحب إثم
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 5

الفصل 5

]الفصل الخامس [/color] في تلك الغرفة التي تتقاسمها مع شقيقتها الصغرى ذات السبعة عشر عاما، تجلس ندى بجوار النافذة، عقلها غارق بحيرته وأفكاره المتزاحمة؛ لقد اشتاقت زوجها شوقا وحده الله يعلم قدره، صوته القوي الذي لا يلين إلا في حديثه إليها، نظرة عينيه المشتاقة بعد يوم عمل طويل، ذراعاه عندما يحاوطان جسدها الضئيل فتتلاشى بينهما، دفء جسده الذي يغمرها بالسكينة رغم ما تعانيه من ألم حينما يحتلها ذاك الجسد ويغشاها ذاك الدفء! ولكن ذنبها يقف حائلا بينها وبين قدرتها على العودة، كيف يمكنها أن تعود لتواصل حياتها معه كأن شيئا لم يكن! ناهيك عن ذاك المتربص بها، الذي لا تعرف كيف تأمن شره وترغمه على الابتعاد عن طريقها؛ كيف تعود بقدميها إلى فخه! صوت شقيقتها الناعس أتاها يعيدها من شرودها وهي تسألها -ندى، لماذا لم تنمي بعد، ولماذا تجلسين هكذا؟ التفتت إليها ندى وعلى وجهها ينعكس ضوء القمر المتسلل من النافذة فيكسبه شجنا فوق شجنه، ثم قالت بصوت هادئ -هل أزعجت نومك يا لمى! سأغلق النافذة لو كان الضوء أزعجك. قامت لمى من فراشها لتجلس بجوار شقيقتها وهي تجيبها -لا لم تزعجينني، ولكن يبدو أنك أنت المنزعجة، وهناك ما يقلقك ويحرمك النوم، فأنا بالكاد رأيتك تنامين طوال الأربعة أيام الماضية! ابتسمت ندى ابتسامة مهموم قبل أن تقول -عندما تتزوجين وتغادرين هذا البيت وهذه الغرفة، وتعتادين النوم بفراش آخر لسنوات، صدقيني ستجدين أنت الأخرى صعوبة في النوم هنا مرة أخرى. ابتسمت لمى بخجل وهي تغمز ندى بعينها قائلة -ولماذا لا تقولينها صراحة.. أنك اشتقت لزوجك ولا يمكنك النوم من دونه! لاح تعبير غريب على وجه ندى وكأنه حنين ممزوج بأسى ولم تعقب، فأردفت لمى وقد حيرها ما بدى على وجه أختها لتقول وهي تضع راحتها بحنو فوق كتف ندى -أخبريني الحقيقة يا ندى، هل أنت على خلاف مع بكر ولهذا تركت منزلك وأتيت إلى هنا، فأنا لم أصدق ما ادعيته بشأن إصلاحات الملحق؛ لأن وجهك والحزن البادي عليه يفصح عن الكثير مما يحجبه لسانك! دمعة خانتها لتسقط دافئة فوق وجنتها عاجلتها بيدها سريعا وهي تنهض قائلة -لا عليك من كل ذلك يا لمى، هيا عودي لنومك قبل أن يطيرالنوم من عينيك، فلديك جامعة غدا. ظلت لمى ترقبها من خلفها وهي تتجه ناحية الفراش فتدس جسدها به وتتدثر بغطائه، لتقوم بعدها هي الأخرى عائدة إلى فراشها، وقبل أن تعود لنومها قالت لأختها -حسنا ندى، ولكن إن أردتي التحدث في أي وقت.. أنا هنا لأسمعك، تصبحين على خير ................................................. صباح جديد تنفست الدنيا نسائمه، وعانقت السماء أولى أشعة شمسه، التي على ضوئها المتسلل من نافذة غرفته قام هو من فراشه بضجر من قضى ليلته دون أن تهنأ جفونه بنوم، تمطع ينفض عن جسده تشنجه جراء تقلبه المستمر طوال الليل بالفراش، تناول منشفته واتجه نحو الحمام يأخذ حماما ليتخلص من رائحتها التي لازمته طوال ليلته وما انفكت تذكره بكل ما كان منها، وكل ما كان منه! خرج من غرفته بعد أن أتم ارتداء ملابسه لتقع عيناه على آثار الفوضى التي أحدثها أمسا، فيلعن نفسه مجددا ويلعنها هي الأخرى على تلك الحالة التي أوصلته إليها بأفاعيلها! لملم ما استطاع لملمته، وأعاد ترتيب ما بعثر قدر ما أمكنه، وبينما كان يفعل وجد باب الملحق يدق، سقط من يده ما كان يحمله معتقدا أن تلك المجنونة ربما وجدت من الجرأة ما يخولها العودة إليه ثانية! بتحفز اتجه صوب الباب يفتحه بعنف وإذا به يجد أحد رجال الأمن يحمل له صينية الفطور القادمة إليه من القصر والتي اعتاد أن يأتوا إليه بها منذ مغادرة زوجته. تنهد بارتياح وهو يجد الرجل أمامه، فتناول منه ما يحمل ثم صرفه قائلا -عشر دقائق وسأوافيكم، أخبر السائق أن يجهز السيارة. أحنى الرجل رأسه في طاعة ثم انصرف يفعل ما طُلب منه ليعود بكر إلى الداخل يتناول فطوره بغير شهية وعلى عجل حتى يلحق بطاقم الحراسة قبل نزول السيد منذر ................................... في مشيته خلف السيد، وبملابسه السوداء التي تضفي عليه هيبة خاصة مع جسده الضخم؛ يراه الناس كجبل راسخ لا يمكن لشيء أن ينال منه، جبل يركن إليه منذر النعماني بثقة وهو على يقين أنه بيد أمينة. ووحده يرى نفسه كعهن منفوش! هذا الخواء بروحه يقتات عليه، تلك الأشباح التي لا يزال يبقي عليها بداخله ويسكنها صدره، تصيب قلبه بالوهن، وعقله بالوحشية! وحده وجودها الرقيق حوله كان يمده بالقوة ليتحكم بشياطينه، يجعله أقدر على مواجهة كوابيسه التي يراها في صحوه دون الحاجة حتى لنوم تتجلى له فيه، ابتسامتها التي تذكره بآدميته، حنوها الذي يغمر روحه المشوهة بسلام معه يستطيع المضي قدما في هذا العالم البشع الذي يقطع فواتير بشاعته فقط للأبرياء! كعادته اليومية يستقطع وقتا أثناء عمله يختلي فيه بنفسه ليحدثها ويطمئن عليها، ولكنه تلك المرة يشعر أنه يحتاج صوتها ليطمئن على نفسه، لتخبره حتى دون أن تدري؛ أنه بخير وليس قضية خاسرة صدر فيها حكم إعدام لا رجعة عنه! "بكر" لهفة بصوتها لم تفلح في مداراتها، تلقاها هو كنفحة روح سرت بصدره؛ فابتسم كطفل ربتت أمه على صدغه بحنو، أجاب لهفتها بلهفة مماثلة تجلت بهمسه وهو يقول -أنا معك ندى، دائما معك حتى لو لم أكن إلى جوارك. ود لو أخبرها كم اشتاقها، لو يسألها متى ستنتهي غربته ويفارقه السهاد؛ ولكن لا! لن يقول أي شيء يبتز به عاطفتها أو يجعلها تعود من باب الحياء. صوتها مرتجف النبرات عاد يسري بأذنيه مرة أخرى وهي تقول -كيف حالك يا بكر؟ كانت على وشك أن تكمل مردفة "اشتقت إليك" ولكنها أمسكت عنها وقد شعرت بالخزي يجلدها مجداا! غامت ابتسامتها وتعكر صفوها وقد شعر بتحفظها في الحديث، فقال -أنا بخير يا ندى، اطمئني، فقط أخبريني.. هل أنت بخير؟ عن أي خير يتحدث! بالطبع هي ليست بخير، ولا تعرف هل ستكون يوما بخير مجددا أم أن هذا الألم سيصاحبها لما بقي من عمرها! تنهدت وقد اكتست تنهيدتها بضيق وهي تقول -بخير يا بكر، لا تشغل بالك بي، فقط انتبه لنفسك ولا تعرضها لسوء من أجل أحد، فلا أحد يستحق! كانت جملتها محملة بمعنى خفي تمنت لو يفطن له، ولكنه تلقاها على محمل عام له علاقة بطبيعة عمله فأجابها -بلى، هناك من يستحق! دمعة ولدت بمقلتها وآهة كُتمت بين شفتيها وهي تعي أنه يصدها بقوله، وتمنت لو أخبرته.. أنها هي على وجه التحديد من لا يستحق! مع صمتها عاود حديثه قائلا بنبرة جادة -ندى، أريد أن أخبرك أنني سأسافر غدا برفقة السيد منذر لبضعة أيام خارج البلاد في سفرة عمل، انتبهي لنفسك، وحاولي أن لا تخرجي بمفردك، ومن الأفضل أن لا تخرجي مطلقا طوال أيام سفري. انقباض ألمَّ بقلبها على إثر قوله، ووحشة طالت روحها أكثر؛ فوجدت نفسها دون وعي تقول -بكر، أنا أريد أن أعود إلى المنزل الليلة، أرسل أحدا ليقلني أو تعال أنت لاصطحابي، لن أتحمل ألا أراك قبل الرحيل! تهللت أساريره وهو يجيبها -سآتي أنا يا ندى، انتظريني عند العاشرة. .................................................. سبعة أيام غابتها عن هذا البيت، كان كل يوم بهم كدهر. وضع حقيبتها أرضا وهو يقف على مقربة منها بغرفة نومهما يملأ صدره برائحتها المحببة إليه، ثم قال بكل ما يختلج بقلبه من مشاعر -حمد لله على عودتك يا ندى، البيت كان موحشا من دونك. التفتت إليه ترفع رأسها عاليا لتصل بنظراتها إلى عينيه -هل تصدقني لو أخبرتك أنني لم أنعم بنوم هانئ ولو لليلة واحدة في فراش خال منك ومن دفء جسدك! انقطعت أنفاسه وهو يجاهد نفسه ألا يستسلم لجموح شوقه إليها؛ ولكنها تصعب عليه الأمر بكلماتها التي تزلزل ثباته. رفع يده يلمس خصلات شعرها القصير قائلا -اليوم تنعمين بكل النوم الذي تريدين. تناولت كفه الذي يداعب خصلات شعرها تطبع قبلة عليه، قبلة أربكته وكأنه يلامس شفتي امرأة لأول مرة بحياته؛ فسحب يده مبتعدة خطوة مرتبكة -أنا سأذهب لآخذ حماما ريثما تبدلين أنتي ملابسك وتفرغين حقيبتك، ولكن أسرعي حتى لا يبرد العشاء. غاب عنها مجددا وما كانت عيناها ارتوت منه بعد، نظرة منها حادت صوب الفراش جعلت خفقات قلبها تتسارع، وتزداد حرارة جسدها كأن جذوة من نار مسته، لقد اشتاقته وتعلم أنه يذوب إليها شوقا؛ ولكنه يخشى عليها جموحه، أما هي فلم تعد تخشى على نفسها، فليكن ألمها في سبيل متعته تكفير بسيط عن جرمها الذي اقترفته في حقه. أفرغت حقيبتها، وغيرت ملابسها إلى ثوب نوم ناعم قصير ارتدت فوقه مبذله، أمسكت بعطرها الذي يفضله ونثرت منه فوق جسدها بعض زخات، بينما كان هو في الداخل قد أنهى استحمامه، ووقف أمام المرآة يطالع نفسه بازدراء وهو يتذكر تلك القبلة التي كاد يمزق فيها شفتي حسناء، ربما أوحى لها أنه يعاقبها على رغبتها به، ولكنه هو يعلم أنه كان مستمتع بما يفعل، وبل وراغب أيضا! ضربة نالت الحائط أمامه من قبضته كاد يتصدع على إثرها، كيف طاوعته نفسه أن يفعل ذلك بزوجته، حبيبته التي تحملت منه ما لن تتحمله امرأة غيرها، وارتضت من طباعه أسوءها. خرج من الحمام ليجد الغرفة خالية منها، وما لبث أن آتاه صوتها الرقيق تناديه -هيا يا بكر لقد أعددت المائدة. تجمدت الدماء بعروقه لحظة قبل أن تتحول سريعا للهيب يسري بعروقه عندما رآها في ثوبها الناعم القصير الذي يكشف تقريبا عن ثلثلي ساقيها الجميلتين المغرييتين، رائحة عطرها التي تسري بكل مكان حوله تصيبه بحالة من الدوار. لاحظت ما يعتليه فابتسمت له وهي تقول -لماذا تقف هكذا يا بكر.. هيا تعال، الطعام س ................................. في حجرتها تجيء وتذهب بلا هوادة، منذ أن رأتها عائدة برفقته وهي ترغي وتزبد، لوهلة كانت تصورت أنها تخلصت منها، وأملت أن ذهابها سيكون ذهاب بلا عودة؛ ولكنها عادت بكل بجاحة! راح خيالها المريض به يصور لها كيف سيستقبل هو تلك العودة بكل حفاوة، هل سيقبلها بنفس الوحشية التي قبلها بها تلك القبلة! القبلة التي ربما أخافتها في البدء؛ ولكن ألمها الذي شعرته بات هاجسا بالنسبة إليها لا تغفو قبل أن تسترجع أثره باستعذاب مرة بعد مرة. ابتسمت بشوق وهي تفكر؛ ما جدوى المتعة لو لم يصاحبها مس من ألم! يحثها عقلها غير السوي أن تذهب إليهما تفسد عليهما أمسيتهما، حتى لو اضطرت أن تخبر تلك البغيضة عما كان بينها وبين بكر، وإن لم تصدقها؛ فهي تملك ما تثبت به قولها، أو حتى تخبره هو عما كان من زوجته المصون مع أخيها.. وليكن ما يكون! تذكرت أخيها الذي لم يعد من سهرته بعد، فصرخت بكل الغل الذي تحمله بداخلها "عاااااامر، أين أنت أيها الأخرق!" ......................................... دخلا إلى غرفتهما بعد أن انتهيا من العشاء، وجدها تخلع مبذلها فبدى جسدها المرمري وكأنه يناديه أن أقبل، فتهدجت أنفاسه وهو يراها تتجه نحو الفراش تجلس فوقه برقة تسأله -متى ستغادر غدا، هل باكرا؟" اتخذ مكانه إلى جوارها بالفراش وهو يجيب بصوت لم يخف عليها ارتجافه -بل في الظهيرة. رفع أخيرا عينيه إليها وهو يردف -ندى، أنا لا أحبذ بقاءك هنا بمفرد أثناء غيابي.. ما رأيك لو أعيدك إلى منزل والديك قبل سفري! اقتربت منه ترسو برأسها فوق موضع قلبه وهي تجيب -حسنا يا بكر، ولكن اتركني غدا فقط لأقوم بإتمام بعض شؤون البيت ثم سأطلب من السائق أن يقلني صباح بعد غد لمنزل والديّ. كان على وشك الاعتراض على قولها قبل أن تضع هي سبابتها فوق شفتيه تسكته مردفة بهمس -بكر، ألم تشتاق إلىّ؟ إلى متى ستظل تنأى بنفسك عني! يده حاوطت خصرها دون وعيه تعتصره وهو يجيبها بهمس متهدج -بلى، ويعلم الله أن الشوق إليك نار تذيب روحي، ولكنني عاهدت نفسي ألا أفعل ما يؤذيكي مرة أخرى. حاوطت وجنته بكفها الرقيق -ولكنك بنأيك عني تؤذيني أكثر يا بكر، ألم جسدي يزول بعد يوم أو يومين على الأكثر، لكن ما يخلفه جفاؤك من ألم بروحي لا يزول مهما فعلت يا حبيبي. أنهت كلماتها بقبلة عميقة طبعتها على شفيته، وكأنها في تلك اللحظة قد حررت ماردا من قمقمه، فلم تع بعدها ماذا حدث، ولا كم طال بهما الليل ليتسع لكل جولاتهما الغرامية، فقط كل ما أدركته؛ أنها كلما اشتد بها الألم أكثر، شعرت بروحها تتحرر من ذنبها أكثر، وتمنت لو كانت حقا بتلك الوسيلة تستطيع أن تكفر عن ذاك الذنب تماما. ................................ محاولات عدة أجرتها للاتصال به، كلها باءت بالفشل! ألقت هاتفها بعصبية على الفراش، بالطبع لن يسمع رنين هاتفه وسط كل الصخب من حوله، أو ربما يكون ليس متفرغا بالأساس لينتبه إلى هاتفه. ساعات مرت بها لا تدري كيف تحملتها وهي تنتظر عودته التي جاءت على مشارف الفجر، فور دخوله لغرفته، اقتحمتها عليه كعادتها وهي تصيح بغضب -هل كان حتما على أن أنتظرك طوال الليل! لماذا لم تجب على أي من اتصالاتي يا عامر؟ كان في أدنى مستويات وعيه، حتى أن دخولها المباغت عليه وصوتها الذي يهدر به؛ لم يفزعاه، بل أنه نظر إليها مبتسما بسخرية قائلا -وهل أنتِ زوجتى يا حسناء حتى تنتظري عودتي، بل وتحاسبيني على عدم إجابة اتصالاتك! شرر يتطاير من عينيها وهي ترمق ترنحه أمامها وهذه الابتسامة المستهزئة على شفتيه، اقتربت منه تقبض على مقدمة ملابسه وبصوت مكتوم غاضب قالت -متى ستصبح رجلا يمكن الاعتماد عليه! صدرت عنه ضحكة قصيرة عابثة وهو ينظر لملامح وجهها المحتقنة ثم أرخى قبضتها عن ملابسه وابتعد متجها نحو فراشه وهو يقول بلسان ثقيل -غدا يا حسناء، أعدك غدا سأصبح هذا الذي تقولين، ولكن دعيني الآن أنام رجاء! كان لصكيك أسنانها صوتا مسموعا وهي تتجه نحوه ثانية تجره من ذراعه قائلة -تريد أ تنام.. حسنا! سحبته خلفها حتى وصلت إلى باب حمام غرفته، دفعته لتدخله ملقية إياه داخل حوض الاستحمام ثم فتحت فوق رأسه رشاش المياه، ليغرق في ثوان رأسه وملابسه مما جعله ينتفض محاولا الابتعاد عن الماء المنهمر، ولكنها استبقته غصبا تحت الماء، حتى شعرت به بدء يستعيد جزءا من وعيه عندما قبض بكامل قوته على ذراعيها ينحيها جانبا ليخرج من حوض الاستحمام هادرا بها بغضب -ابتعدي أيتها المجنونة، اللعنة عليك! استقام يخلع قميصه المبلل ومن بعده سرواله ثم خرج من الحمام وهي تتبعه قائلة وقد تغيرت نبرة صوتها إلى أخرى تميل إلى التوسل -عامر، لقد عادت ندى اليوم رفقة بكر وكأن شيئا لم يحدث! على ذكر ندى، استرعت انتباهه فسأله وهو يقف أمام خزانته ينتقي ملابس بيتية -حقا! تشبثت بذراعه المفرودة على ضلفة الخزانة وهي تقول -أجل يا عامر، وكما تعلم أن بكرًا سيسافر غدا مع والدك، وسيتغيب لبضعة أيام، وهي فرصة يجب ألا نضيعها عامر، يجب أن تنهي هذا الأمر غدا أرجوك! رفع عينيه إليها بنصف نظرة قائلا -حسنا، ولكن.... بنزق استنطقته -لكن ماذا عامر؟ قال وهو يحك ذقنه -هذا الأمر أعقد و أخطر مما كنت أعتقد حسناء، وخمسة بالمائة من الأسهم ليست كافية لأخاطر بحياتي من أجل إشباع رغباتك. نفضت يدها عنه بضيق ثم تخصرت -أفصح عامر.. ماذا تريد؟ ابتسامة ظافرة لمعت بعينيه وهو يقول -قطعة الأرض الساحلية التي سجلها والدي باسمك العام الماضي.. تكتبين ليَ الآن تنازلا مبدئيا عنها نوثقه بالشهر ال****ي بعد أن تنالي مرادك. -أنت خسيس يا عامر! ضحك ليعقب ضحكته قوله -وأنتِ حية سامة عزيزتي؛ يالنا من ثنائي مثالي! تركها متجها إلى الحمام يرتدي ملابسه، وعند خرجه وجدها تجلس على فراشه تهز ساقها بعصبية، وفور أن رأته قالت -موافقة يا عامر، ولكن أخبرني كيف ستفعلها وقد امتلأ القصر برجال بكر، ووزعت كاميرات مراقبة بكل زاوية؟ أنهى تجفيف شعره بالمنشفة بيده ثم ألقاها عليها وهو يقول مبتسما في مكر -لا عليك، لقد فكرت في خطة محكة منذ أن حول بكر حديقة بيتنا لترسانة حربية. تمدد على الفراش بإنهاك عاقدا ذراعيه خلف رأسه مسترسلا -خطة تعتمد في الأساس عليك أنتِ. سألت بدهشة -أنا! وما دخلي أنا؟ -لا تقلقي، كل ما عليك أن تخلعي عنك وجه الحرباء هذا وتضعي وجها ودودا -لو تملكين واحدا بالطبع- ثم تذهبين إليها بالملحق تخبريها أنك مللتي وحدتك وسط كل هذا الحشد من الرجال، وترغبين في أن تستضفيها بالبيت لتناول العشاء والتسامر قليلا، والباقي اتركيه لي حسناء.. يكفي فقط أن تنجحي في جعلها تدخل إلى القصر بإرادتها وبقدميها، وأهم شيء أن تشرب من كأس العصير الذي سأعده أنا بنفسي لها! ابتسمت حسناء بانتشاء وقد راقت لها خطة أخيها، سألته بصوت فاض منه الحماس -ماذا ستضع لها بالعصير؟ لامس طابع حسنها بأصبيعه السبابة والإبهام وهو يقول -هذا ليس من شأنك، فقط نفذي ما أخبرتك به دون أي تقصير، وأعدك أنها ستصبح بعد ذلك طوع بنانك وستفعل كل ما تطلبين منها دون أي اعترض. بدأت الأحلام تتراءى لها منذ الآن، فشعرت بنشوة تغمر روحها ستحرمها النوم، حتى يأتي اليوم الذي ستنام فيه بين ذراعي بكر! هزها بقوة ليخرجها من غيمتها الحالمة وهو يقول -هل أستطيع النوم الآن حسناء؟ أنا لم أعد أقوى على فتح عيني! قامت من مكانها تقبله على وجنته بحماس مع قولها -بالطبع يا عزيري، نوما هانئا! ................................... ترص أغراضه بترتيب منمق في حقيبته، وشعورا بالضيق يقبض على قلبها! لم تكن تلك المرة الأولي التي يسافر فيها رفقة السيد في رحلة خارج البلاد؛ ولكن هذا الشعور المقبض يسيطر عليها للمرة الأولى، ليس شعورا بالغم أو الوحشة كما اعتادت أن تشعر في غيابه، ولكنه شيء آخر أكثر قتامة وأثقل هضما! يده التي طوقت خصرها عندما وقف إلى جانبها، أجفلتها؛ حيث لم تشعر باقترابه بسبب شردها.. -كفى حبيبتي، أنا لن أحتاج لكل هذه الأشياء، فالأمر لن يطول أكثر من بضعة أيام كما أخبرتك. أومأت برأسها دون أن تتكلم ثم راحت في آلية تفرغ بعضا من محتويات الحقيبة، أمسك على يدها التي وجدها باردة كالثلج ثم رفع وجهها المهموم إليه ينظ فيه بتفرس قائلا -ما بك يا ندى؟ تبدين مهمومة حزينة عكس ما كنت البارحة! مسح بيده على صفحة وجهها بحنو مردفا -هل صدر عني أمسا ما أزعجك؟ حركت رأسها يمنة ويسرة علامة على عدم الموافقة ثم قالت فجأة بصوت مرتجف -بكر، لا تذهب! أنا لا استبشر خيرا بتلك السفرة.. أشعر أنني.. أنني... احتقن صوتها بأثر الدمع؛ ليضمها هو إلى صدره الدافئ قائلا -حبيبتي، أعلم أن الفترة الماضية عانت علاقتنا من اضطراب وشابها بعض الكدر، وربما هذا ما يجعلك تشعرين بغم لافتراقنا ولم نلبث أن تصافينا؛ ولكن هذا عملي ندى ولا أملك حق الرفض أو القبول، ولكن أعدك أنني سوف أبذل قصارى جهدي لأعود لك سريعا.. ولا أطيل الغياب. غاصت في صدره ويداها الملتفة حول جذعه القوي تتشبث به وكأنها تُقبض عليه خشية الفكاك من بين يديها! ورغم التشبث ما كان ثمة مفر من الفكاك؛ رحل على موعده بعدما أملى عليها وصاياه، مؤكدا عليها ضرورة عدم بقائها هنا بمفردها وعودتها إلى منزل والديها في صباح الغد كما اتفقا. ومن فورها قامت تدور بالبيت.. تنظف هنا وترتب هناك، وتعيد الأشياء إلى نصابها بعدما لحق بها من فوضى نتجت عن الأيام التي قضاها زوجها بمفرده؛ فضلا عن كم الملابس المتسخة التي كان عليها غسلها. وفي غمرة انشغالها، تناهى إلى سمعها دقا على باب الملحق؛ فارتجف قلبها! دارت حول نفسها في خوف وهي تفكر ماذا عليها أن تفعل! هل تتركه على الباب حتى ييأس فيذهب، ولكن ماذا لو افتعل فضيحة أمام الملحق أو رآه أحد من أفراد الأمن المنتشرين في كل زاوية! بساقين ترتجفان اقتربت من باب الملحق تسأل بصوت مرتجف -من الطارق؟ فآتاها صوتا نسائيا ناعما -على غير ما كانت تتوقع- مجيبا -مساء الخير يا ندى. فتحت الباب سريعا لتجد حسناء تقف أمامها بوجه بشوش مبيتسم، مما جعلها ترتبك ولا تعرف كيف تتصرف، فهذه هي المرة الأولى التي يجمعها بالسيدة حسناء أي حديث.. -مساء الخير سيدة حسناء.. أهلا بكِ. براءة وجهها مستفزة، رقة صوتها مستفزة، الوداعة الممزوجة بدهشة في نظراتها مستفزة.. كانت تلك أفكار حسناء التي تقف أمام غريمتها الآن ترتدي ثوب الود بينما هي تنصب الشرك لفريستها كصياد ماهر! -أسفة ندى لو كنت فاجأتك بزيارتي، في الحقيقة أنا ترددت كثيرا قبل أن آتي إليك لكوننا لسنا صديقتين.. ولكنني حقا مللت كل هذا الحشد الرجالي من حولنا، ولكم أتوق إلى أن أجلس إلى امرأة مثلي نتسامر ونتسلى؛ خاصة أن والدي منعني من الخروج طوال فترة سفره لدواع أمنية.. على حد قوله! انتبهت ندى إلى أنها لم تعرض عليها الدخول وسط دهشتها بهذه الزيارة العجيبة؛ فتنحت عن الباب سريعا وهي تقول -أعذريني سيدة حسناء، المفاجأة أنستني أن أدعوك للدخول.. تفضلي بابتسامة عريضة أجابتها حسناء -أولا يا ندى: لا داع للألقاب بيننا، ناديني حسناء فقط، وثانيا: واجب الاستضافة أنا أولى أن أقوم به؛ لذا اسمحي لي أن أدعوك أن تتناولي العشاء معي مساء، وتكون لنا فرصة جيدة لنتعرف إلى بعضنا ونصبح صديقتين.. ما رأيك؟ تشعر بحرج بالغ من تلبية هذه الدعوة، ولكن كيف لها أن ترفض، وسيدة هذا القصر تدعوها بنفسها لتناول العشاء معها! بعد برهة صمت احترقت فيها حسناء وهي ترى نفسها تقف تنتظر رد هذه الحثالة بالقبول أو الرفض لدعوتها؛ ولكنها تحاملت على نفسها لأقصى درجة، ممنية نفسها بنشوة ما ستفعله بها بعد أن تبتلع طعمها! أخيرا جاء صوت ندى المحرج تجيبها -بالطبع سيدة حسناء.. دعوتك شرف لي، وصداقتك أيضا. بلذة لانتصارها قالت حسناء في حماس حسنا يا ندى، انتظرك مساء في الثامنة، هل الموعد مناسب لكِ؟ -نعم، مناسب جدا سيدة حسناء. استدارت حسناء بحبور مع قولها -على موعدنا إذن ندى.. إلى اللقاء. أغلقت ندى باب الملحق بتيه، وفجأة شعرت بذات الانقباضة التي شعرت بها صباحا؛ فوضعت يدها موضع قلبها وراحت تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. ......................................... في المساء، بعد أن انتهت من كل أعمالها المنزلية، أخذت حماما وتأنقت لتلبية الدعوة، وهناك بالقصر كانت حسناء تشرف على إعداد مائدة ضيفتها اللدودة، وأهم ما عليها كان كأس العصير الذي دعمه عامر بقطرات من مادة مخدرة لها خصائص معينة ستمكنه من نيل مراده منها دون أن تكون فاقدة للوعي تماما؛ بل ستكون متجاوبة أيضا! استقبلتها حسناء بحفاوة ثعلبية بينما توارى عامر عن الأنظار تماما حتى لا يثير حفيظتها. دخلت لبهو القصر الذي تراه دائما من الخارج دون أن تطأه قدماها ولو لمرة واحدة، خطواتها ترتجف، وعيناها تبرقان انبهارا، كل شيء حولها أنيق، فخم، وله بريقا يخطف الأنظار. شعرت حسناء بنظراتها المنبهرة؛ فابتسمت بمكر وهي تسألها -هل أعجبك القصر يا ندى! أومأت الأخيرة برأسها كطفلة ثم قالت بصوت رقيق لم يخل من الحماس -بالطبع، إنه رائع! اطحبتها إلى موضع المائدة المعدة لهما وهي تسألها -لو أتيحت لك الفرصة أن تعيشي بمكان كهذا، هل كنت تقبلين؟ جلست ندى بعد أن أشارت لها حسناء لتفعل ثم أجابت -ومن يرفض أن يعيش ببيت كهذا (تطلعت حولها مردفة) ربما فقط لو كان أقل اتساعا؛ لأنني سأخاف أن أجلس فيه بمفردي! قالت جملتها بعفوية جعلت حسنا تضحك ضحكة لا تخلو من بعض السخرية، ثم سألتها بغتة بعد برهة تفرست فيها بوجهها -هل تعنين أنك لست سعيدة مع زوجك بالملحق؟ -لا.. لا، بالططبع أنا سعيدة مع بكر أينما كنا، فأنا لا أقايض حياتي مع بكر بأي شيء آخر مهما كان. شرر قدح بعيني حسناء لم تستطع كبحه، سريعا ما استبدلته بابتسامة كزت من خلفها على أسنانها وهي تعاود سؤالها -ألهذا الحد يحبك بكر ويحسن معاملتك؟ حياء محبب طفى على وجهها البريء وهي تنكس رأسها خجلا -نعم يحبني كثيرا.. وأنا أيضا! من دون وعي تناولت حسناء السكين من فوق الطاولة تعتصرها بقبضة يدها ثم قالت وهي تهم بتقطيع قطعة اللحم بصحنها (بغل) -تفضلي ندى.. قبل أن يبرد الطعام. شرعت ندى بتناول الطعام على استحياء، بينما استرسلت حسناء -أخبرك أمرا، لقد كان زوجي السابق طوال الوقت يهيم بي عشقا، ويمطرني دائما بحلو الغزل، وفي نهاية الأمر.. اكتشفت أنه كان يخونني طوال الوقت مع نساء لا حصر لعددهم! غصت ندى لقمتها وهي تنظر لحسناء بدهشة قائلة -وهل مثلك تُخان! إنك جميلة جدا وذو حسب ونسب، و..... قاطعتها حسناء بضحكتها وهي تقول -الرجال يا عزيزتي لا يكترثون لكل ما تقولين إلا قبل الزواج، ولكن بعد أن يمتلكوا المرأة ويصلوا لمرادهم.. يزهدوها رويدا، وتصبح الخادمة أكثر إغراء بالنسبة لهم. أعقبت جملتها بضحكة مجللة وهي تتناول كأسها تتجرعة مرة واحدة، قالت بعدها -اشربي العصير يا ندى أم تفضلين النبيذ مثلي؟ اضطربت ندى على ذكر الخمر؛ فتناولت كأس عصيرها قائلة -لا سيدة حسناء، أنا سأكتفي بالعصير. رفعت الكأس إلى فمها وتجرعت منه جرعات بسيطة ثم أعادته إلى مكانه وهي ترمق حسناء بتوتر تسألها -وكيف عرفتي أنه كان يخونك؟ نظرت حسناء لكأس العصير بنشوة ثم إلى وجه ندى تجيبها -لن تصدقي! من إحدى اللواتي كان يخونني معهن، أرسلت لي يوما مقطعا مصورا لهما معا! اتسعت عيني ندى بصدمة وهي تعاود سؤالها بتلعثم -رأيته بعينك مع امرأة أخرى.. كيف تحملت! أنهت جملتها ثم تناولت كأس العصير مرة أخرى تتجرع ما بقي به وكأنها تحاول أن تمرر ما علق بحلقها من غصة على إثر ما سمعته من السيدة. زفرت حسناء بارتياح وهي تراها وقد أجهزت على الكأس ثم أجابتها بتهكم -وهل كنت تعتقدين أنني لم أكن أعلم من قبل، المرأة تستطيع بكل سهولة أن تستشعر مثل تلك الأشياء، أليس كذلك ندى؟ أومأت ندى برأسها وهي تسرح بعينيها في نقطة بعيدة وقد بدأت تشعر ببعض الدوار، ولكن حسناء عاجلتها مسترسلة -ألم تشعري في يوم من الأيام يا ندى أن بكرا يميل لامرأة أخرى ويرغبها! بضيق نظرت إليها ندى غير متقبلة للسؤال بينما كان قلبها يرجف من احتمال كهذا ولو كان في منتهى الضآلة! أنفاسها تتلاحق، يدها بدأت في الارتجاف، لسانها تشعره ثقيلا؛ ولكنه تحاملت على ثقله وهي تجيب السؤال البغيض -لا، بكر لا يمكن أن يفعل بي ذلك.. بكر يحبني! وعادت الحية ترتدي ثوبها الأصلي متخلية عن ثوب الحمل الذي ما عادت بحاجة إليه.. وهي تقول بنبرة متشفية تقطر غلا -سألتينني ندى كيف تحملت أن أرى زوجي مع امرأة أخرى؟ ولكنني عوضا عن إجابتك بنفسي، أفضل أن تري بنفسك وتخبرينني أنت! أنهت جملتها وهي تضع هاتفها أمام ندى على الطاولة، وعلى شاشته يظهر المقطع المصور لها وبكر وهما يقبلان بعضهما عند المسبح! انتفضت ندى فور رؤيتها للمقطع غير مصدقة ما تراه عيناها، ومع انتفاضتها ارتطمت بصدر عامر الذي ظهر حينها واقفا خلف مقعدها، التفتت إليه وقد أصبحت في حالة غير متزنة تماما وهي تقول باكية -لا.. لا، كل هذا غير حقيقي، بكر..... لا يفعلها، بكر... هبت حسناء من فوق مقعدها ثم قبضت على ذراعها تخبرها باتمتاع سادي -ألم يخبرك بكر أنني كنت أذهب إليه في الملحق بينما كنت ببيت أهلك، هل أنت ساذجة لدرجة ألا تلحظي وجود امرأة أخرى ببيتك، وبفراشك! دموعها تنهمر في صمت وهي تنظر إلى وجه حسناء في فزع وكأنها في كابوس تدعو الله أن تستفيق منه بأسرع وقت، ولكن حسناء لا تمهلها فتزيد من عمق جرحها دون رحمة مسترسلة -هل تعتقدين يا بلهاء أن امرأة مثلك بهيئة الأطفال تلك.. من الممكن أن ترضي رجلا مثل بكر! تترنح وتقاوم السقوط بكل عزيمتها، ولكن كلمات حسناء كان تأثيرها عليها أبلغ من أي مخدر؛ فاستسلمت في النهاية للسقوط رغبة في إنهاء هذا الموقف العبثي، وما كانت تدري أن سقوطها ذاك لم يكن إلا بداية لسقوط أشرس، وأن كابوسها الحقيقي على مشارف التحقق! تلقفتها ذراعي عامر يحملها متجها بها إلى الأعلى بينما يوجه حديثه لحسناء التي تتبعه -هل كان هناك داع لهذه الفقرة التي قمتي بأدائها! قالت بعنجهية -أصمت عامر، وانجز مهمتك، وعلى أكمل وجه! دخل بها إلى غرفته ثم طرحها فوق فراشه، وقد كانت بين صحو وغفوة، تسمع وتشعر بكل ما يدور حولها، ولكن لا قدرة لها على التحكم بجسدها، أعصابها مرتخية، وبعض الهلاوس بدأت بالفعل تتراءى إليها! بدء عامر في ضبط الكاميرا أمام الفراش ثم قال مخاطبا حسناء -حسنًا كل شيء معد الآن.. تفضلي حسناء هانم غادري حتى أقوم بمهمتي كما أمرتي! امتعض وجهها وهي تصيح به -من تلك التي تغادر! أنا باقية حتى أتأكد من سير الأمر كما أريد! صاح بها بدوره -هل جننتي حسناء! هل تعتقدين أنني أستطيع أن أفعل ذلك وأنت تراقبينني كالبومة هكذا!" أمسك بمرفقها يجرها خارجا وهو يردف -غادري يا حسناء، فلأمر لا يحتاج لإشرافك.. ولا أنا أحتاج لتوجيهاتك لأتم الأمر على أكمل وجه كما ترغبين! وقفت عند باب الغرفة تقول بتذمر -حسنا، ولكن لا أريدها أن تبدو غائبة عن الوعي، أريدها تبدو راغبة ومتجاوبة.. تفهمني عامر! قال بنفاد صبر -أفهمك تماما يا حسناء، وأعدك أنها ستكون كما ترغبين، ولكن غادري قبل أن ينتهي مفعول ال****. غادرت على مضض، وأغلق هو الباب خلفها ثم عاد للجميلة المستلقية بفراشه لا حول لها ولا قوة، وقف ينظر إليها بتلذذ وهو يخلع عنه ملابسه ثم توجه إليها يفعل بالمثل معها، فيجردها من ملابسها قطعة قطعة على مهل وباستمتاع، بينما تبدو هي في عالم آخر، على شفتيها ابتسامة، ولسانها لا يهتف سوى باسم بكر، وكأنها تراه معتقدة أنه هو من معها، وليس نذلا سينهش جسدها الآن دون رحمة ولا ضمير. ....................................... نهض عنها بعد أن أتم مهمته، وأشبع شهوة تراكمت بداخله لفترة طويلة، بسبب تحريض أخته المستمر له. تمدد إلى جوارها بإنهاك وهو ينظر إلى وجهها الطفولي شبه الغائب عن الوعي، مد يده يرفع عنه خصلات شعرها القصيرة الملتصقة بوجنتها شديدة الاحمرار، وبإهامه مر ببطء على شفتيها الرقيقتين، ثم همس بجوار أذنها.. -ماذا كان سيحدث لو كنتِ طاوعتينني دون عناد، وقبلتي أن تكوني معي برضاكِ! لكنتِ استمتعتي بي، كما استمتعت بكِ، ولكن رأسكِ اليابس هذا هو ما أوصلك لما أنت عليه الآن! رجفة أصابت جسدها العاري، فمد يده يسحب عليه الغطاء، ثم نهض من جوارها يرتدي ملابسه، وبعدها تناول الكاميرا يطفئ التسجيل ثم ذهب بها لتلك التي يعلم أنها تنتظر على جمر، ولو تأخر عليها أكثر من ذلك، سيجدها بلا شك تقتحم عليه الغرفة! دخل إلى غرفتها، فهرعت إليه متلهفة بقولها -انتهيت! ضحك متهكما وهو يجيبها -ألست واقفا هنا أمامك! مدت يدها بنزق تتناول الكاميرا من يده وهي تقول -أرني إذن التسجيل حتى أطمأن. بيد ترتجف حماسا فتحت الكاميرا، وراحت تشاهد ما تم تصويره، وشفتاها تفتران عن ابتسامة رضا، لنجاح مخططها (الذي أبسط ما يقال عنه.. أنه قذر). لحد معين وصلت إليه، مد عامر يده يخطف الكاميرا من بين يديها قائلا -يكفي لهذا الحد، فالبطبع أنت تعلمين كيف يحدث الباقي، ولا داعي لمشاهدته. استشاطت غضبا وهي تحاول استرجاع الكاميرا من يده قائلة -لا تكن مستفزا يا عامر.. ودعني أشاهد لنهاية التسجيل! نظر إليها نظرة لائمة وهو يقول بسخرية -أنا أعلم أنك لا تخجلين عزيزتي، ولكن أنا خجول كما تعرفين! عقدت ساعديها أمام صدرها، تقول بتهكم -حسنا أيها الخجول، متى ستستفيق سيدة الحسن والدلال؟ أنا لن أنتظرها طوال الليل! أجابها وهو يهم بالمغادرة -هي على وشك الاستفاقة.. ماذا تنوين أن تفعلي معها؟ لحقت به ثم تقدمته متجهة إلى غرفته قائلة -اتبعني، وستشاهد بنفسك! *******************************