الفصل السادس
الاشتياق الذي لا يُقال
لم يكن الفراق صاخبًا،
لم ترافقه صرخات ولا دموع أمام أحد،
لكنه كان قاسيًا بما يكفي
ليترك أثره في كل تفصيلة صغيرة.
استيقظ آدم على عادة قديمة:
أن يفتح هاتفه دون سبب،
أن ينتظر رسالة يعرف أنها لن تأتي.
حاول أن يعود إلى حياته،
إلى عمله،
إلى الوجوه التي اعتادها،
لكن شيئًا ما كان ناقصًا.
كانت لين
حاضرة في كل تفصيلة:
في فنجان القهوة،
في المقعد الفارغ،
في الصمت الطويل بينه وبين نفسه.
أما لين،
فكانت تقاتل النسيان كما يُقاتل العدو.
غيّرت طريقها،
غيّرت مواعيدها،
حتى غيرت الأغاني التي تحبها.
لكنها لم تستطع
تغيير ذلك الشعور
حين يمر طيفه في ذهنها فجأة.
جلست ذات مساء أمام نافذتها،
تراقب أضواء المدينة،
وقالت بصوت مبحوح:
— «الابتعاد لا يعني الشفاء.»
رنّ هاتفها.
رقم مجهول.
ترددت…
ثم أجابت.
— «لين؟»
صوت مألوف… أكثر مما يجب.
سكتت.
قلبها سبقها.
— «آدم…»
خرج اسمه منها كاعتراف.
قال بسرعة،
كأنه يخشى أن تغلق الخط:
— «لم أتصل لأعيد شيئًا…
فقط لأطمئن أنكِ بخير.»
أغلقت عينيها.
قالت بهدوء متعب:
— «الاطمئنان أحيانًا يؤلم.»
صمت.
ثم قال:
— «أعلم…
لكن الصمت كان يؤلمني أكثر.»
أنهت المكالمة قبل أن تنهار.
وضعت الهاتف جانبًا،
وضغطت على صدرها،
كأنها تحاول تهدئة قلبٍ خرج عن السيطرة.
وفي الجهة الأخرى،
كان آدم يقف في الشارع،
الهاتف بيده،
والهواء لا يكفيه.
لم يكن الاتصال عودة،
ولم يكن وداعًا.
كان مجرد اعتراف
بأن الفراق لم ينجح.
وفي تلك الليلة،
ناما وهما يعلمان
أن الاشتياق
أخطر من اللقاء.