فولى الأعرابي من بين يديه هارباً
يحكى أن رجلاً ذهب فى مهمة إلى بعض النواحي، فأقام بها مدة طويلة ..
وفي أحد الأيام ورد عليه ضيف أعرابيّ من حيِّه، فقدم له الطعام،
وكان الأعرابيّ جائعاً جداً، فأراد أن يعرف منه أخبار أهله
فسأله : ما حال إبني عُمير ؟
فأجابه وهو يأكل : على ما تحب، قد ملأ الأرض والحي رجالاً ونساءً
سأله : فما فعلت أم عُمير ؟
قال الضيف : صالحة أيضاً
سأله : فما حال الدار ؟
قال الضيف : عامرة بأهلها
سأله : وكلبنا إيقاع ؟
قال الضيف : ملأ الحي نبحاً
سأله : فما حال جملي زُريق ؟
قال الضيف : على ما يسرُّك .
فالتفت إلى خادمه، وقال له : إرفع الطعام ؟
فرفعه، ولم يكن قد شبع الأعرابيّ بعد !!
ثم أقبل عليه يسأله وقال : يا مبارك الناصية، أعِد عليَّ ما ذكرت ؟
قال الأعرابيّ : سل عما بدا لك ؟
قال : فما حال كلبي إيقاع ؟
أجاب : مات
قال : وما الذي أماته ؟!
أجاب : اختنق بعظمة من عظام جملك زُريق فمات
قال : أومات جملي زُريق ؟!
أجاب : نعم
قال : وما الذي أماته ؟
أجاب : كثرة نقل الماء إلى قبر أم عُمير
قال : أوماتت أم عمير أيضاً ؟!!
أجاب : نعم
قال : وما الذي أماتها ؟!
أجاب : كثرة بكائها على عُمير
قال : أومات عُمير ؟!!
أجاب : نعم
قال : وما الذي أماته ؟!
أجاب : سقطت عليه الدار
قال : أوسقطت الدار أيضاً ؟!
أجاب : نعم .
فقام له بالعصا ضارباً
فولى الأعرابي من بين يديه هارباً