العشق الذي نجاء - الفصل الرابع | روايتك

اسم الرواية: العشق الذي نجاء
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

اعترافٌ ناقص كان المكان ذاته، لكن الشعور تغيّر. السماء ملبّدة، والريح تعصف بأوراق الشجر، كأن الطبيعة قررت أن تشاركهما ثقل اللحظة. وصل آدم أولًا. وقف منتظرًا، وقلبه يخفق بسرعة لم يعهدها منذ سنوات. لم يكن يخاف اللقاء، بل يخاف ما قد يقوله… وما قد يسمعه. ظهرت لين من بعيد. خطواتها مترددة، وعيناها تحملان قرارًا هشًّا. حين اقتربت، لم يتبادلا التحية. كأن الكلمات خانتهما. جلست، وتنهدت بعمق، ثم قالت دون أن تنظر إليه: — «لن أطيل… لأن بعض الحقائق حين تُقال، لا تُحتمل.» شعر آدم بانقباضٍ في صدره. — «قولي… أنا أستطيع السماع.» ابتسمت بسخرية خفيفة: — «لا أحد يستطيع… لكننا نجرّب.» صمتت لحظة، ثم تابعت: — «أنا لا أبحث عن تعلّق، ولا أملك رفاهية البدايات الجديدة.» نظر إليها، وتكلم بصوت منخفض، كأنه يخشى أن يجرحها: — «ولا أنا… لكن بعض اللقاءات تفرض نفسها.» رفعت عينيها أخيرًا. وفي تلك النظرة كان الخوف واضحًا. — «لو عرفتَ ما أحمله… لابتعدت.» اقترب قليلًا، وقال بثبات لم يتوقعه منها: — «ولو عرفتِ ما أحمله… لفعلتِ الشيء نفسه.» ضحكت ضحكة قصيرة، ثم قالت بمرارة: — «أنا فقدتُ شخصًا… ليس بالموت فقط، بل بكل الطرق الممكنة.» توقف قلبه لحظة. تذكّر وجهًا وصوتًا ووعدًا لم يُوفَ. قال ببطء: — «وأنا تركتُ شخصًا كان يجب أن أتمسّك به… لكنني خفت.» ساد صمت ثقيل. اعترافان، لكن كلٌ منهما ناقص. نهضت لين فجأة. — «هذا خطأ… نحن نفتح أبوابًا كان يجب أن تبقى مغلقة.» أمسك يدها دون وعي. تجمدت في مكانها. قال بصوت مرتجف: — «أنا لا أطلب وعدًا… فقط لا ترحلي الآن.» سحبت يدها ببطء، ونظرت إليه طويلاً، ثم قالت: — «المشكلة يا آدم… أنني إن بقيت، سأحب.» وتركت المكان، بينما بقي هو واقفًا، يعرف أن الاعتراف الحقيقي لم يُقَل بعد، وأن القادم أقسى مما يتخيّل.