الفصل الثالث
ظلال الماضي
عاد آدم إلى شقته تلك الليلة،
لكنه لم يعد وحده.
كانت لين هناك…
في رأسه،
في صوته الداخلي،
وفي ذلك الوجع الذي استيقظ فجأة بعد سباتٍ طويل.
ألقى معطفه على الكرسي،
وجلس قرب النافذة،
حيث اعتاد أن يحصي خساراته واحدةً واحدة.
لكنه هذه المرة
لم يستطع استدعاء وجهها…
ذلك الوجه الذي غادره ذات فجر
دون وداع.
لين…
اسمٌ مختلف،
لكنه أيقظ ذات الألم.
في مكانٍ آخر،
كانت لين تجلس أمام المرآة،
تحدق في ملامحها وكأنها تراها لأول مرة.
مدّت يدها إلى عنقها،
حيث تتدلّى سلسلة فضية قديمة،
ضغطت عليها بقوة.
همست:
— «وعدتُ نفسي أن لا أعود…»
لكن القلب
لا يعرف معنى الوعود.
رنّ هاتفها برسالة قصيرة:
آدم:
"لا أعرف إن كان الوقت مناسبًا…
لكن حديثنا لم يكتمل."
ترددت طويلًا.
أصابعها فوق الشاشة،
والخوف فوق صدرها.
أخيرًا كتبت:
لين:
"بعض الأحاديث حين تكتمل… تؤلم أكثر."
قرأ رسالتها مرارًا.
فهم ما لم تقله.
لكنه لم يتراجع.
آدم:
"أنا لا أهرب من الألم…
أنا أبحث عن الحقيقة."
ارتجفت.
لأن الحقيقة
هي أكثر ما تخشاه.
أغلقت الهاتف،
وقفت،
سارت في الغرفة بلا اتجاه.
عادت بها الذاكرة
إلى ذلك اليوم…
إلى المستشفى،
إلى الرائحة الباردة،
إلى اليد التي أفلتت يدها
إلى الأبد.
دمعة سقطت رغماً عنها.
أما آدم،
فكان يقاتل ذاكرته الأخرى.
ليلة فقد فيها امرأة أحبها حدّ الجنون،
ليلة اختار الصمت
ودفع الثمن سنوات.
لم يكن يعلم أن لين
تحمل جرحًا يشبه جرحه،
لكن بطريقة أكثر قسوة.
في منتصف الليل،
وصلته رسالة واحدة:
لين:
"غدًا…
في نفس المكان."
ابتسم لأول مرة منذ زمن،
لكن شيئًا في داخله
كان يرتجف.
لأن اللقاء القادم
لن يكون بريئًا.
هناك أسرار
توشك أن تُفتح،
وجراح
لن ترحم أحدًا.
وكان واضحًا أن الماضي
بدأ يمد يده…
ليطالب بثمن الحب
قبل أن يولد.